افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Mar 03 26|08:22AM :نشر بتاريخ
"النهار":
ما أقدم عليه "حزب الله" فجر البارحة تجاوز الانتحار الذاتي الذي سبق لمعظم الفئات والجهات والأفرقاء الداخليين والخارجيين أن حذروه من ارتكاب الخطأ القاتل الذي سيتعرض له من جرائه، بل هو هذه المرة جرّ بيئته الشعبية والمناطقية برمتها ومعها كل لبنان إلى أخطر النهايات التي تتربّص به. أثبت هذا الحزب مجدداً الخطورة القصوى التي ترتبت على زجّه لبنان مجدداً في جحيم حربي قدّم ذريعته القاتلة لإسرائيل، وهي خطورة تفلت أحكامه السيطرة على هامش ضئيل من "لبننة" خياراته وارتباطه ورضوخه بالكامل لأوامر وسياسات الحرس الثوري الإيراني، الذي ما إن حرّك أذرعه في المنطقة حتى تورّط حزبه في لبنان في إرسال ستة صواريخ في اتجاه شمال إسرائيل، وأيضاً تجاوز النطاق القريب وإقحام تورّطه نحو قبرص، حيث كشف أنه يقف وراء إرسال مسيّرة لاستهداف قاعدة اكروتيري البريطانية. تجاوزت المغامرة الأخيرة للحزب كل الحسابات في لحظة تفجّر الحرب الكبيرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فارتكب معصية مصادرة قرار الحرب والسلم مجدداً واستدرج إسرائيل إلى الشروع منذ البارحة في حرب الردّة الشاملة عليه بعنف بالغ. والأقسى في المشهد تمثّل في تسبّب الحزب في إحدى أكبر عمليات تهجير عشرات بل مئات ألوف الجنوبيين مجدداً، الذين كان مشهد أرتال السيارات بين الجنوب وبيروت الشاهد الأقسى والأشرس على تداعيات الجنون الذي وقف وراء انزلاق الحزب تكراراً إلى هذه المتاهة القاتلة.
ولكن النقطة اللافتة في سياق تطورات اليوم الأول من الحلقة الحربية التي استدرجها الحزب، برزت مع إجماع لبناني قلّ نظيره وقف وراء قرار مفصلي لا يقل أهمية عن قرار حصرية السلاح، إذ شكّل قرار مجلس الوزراء مفترقاً بالغ الأهمية لجهة نزع الشرعية نهائياً عن الجسم العسكري والأمني لـ"حزب الله" وتصنيفه خارجاً على القانون ومطالبته بتسليم سلاحه وتكليف الجيش بتنفيذ القرار، الأمر الذي يطرح فوراً معادلة التزام تنفيذ هذا القرار لكي تكتسب الدولة الصدقية الداخلية والخارجية وتتمكن من استعادة دعم أميركي ودولي لإقناع إسرائيل بعدم المضي بعيداً في ردّها إلى حدود عملية برية تعيد احتلال الشريط الحدودي كما تردّد على نطاق واسع.
فبعد جلسة طارئة عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام "أن مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها "حزب الله" بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية. قرر المجلس، أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة، باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة".
أما رئيس الجمهورية جوزف عون، فقال خلال الجلسة: "لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية، وما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل"، مضيفا "حزب الله يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين".
وتضاربت المعلومات في شأن موقف حركة "أمل"، علماً أن أي انسحاب لوزراء الثنائي لم يحصل، بينما نقلت وسائل إعلام عن مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قولها إن هناك صدمة لديه من تصرّف "حزب الله"، ولكن بري رفض التعليق على التطورات. وأشارت معلومات إلى تباين حصل بين رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال النقاش الذي سبق اتخاذ القرار.
كما أفيد أن سفراء اللجنة الخماسيه سيزورون اليوم رئيس الجمهورية لتقديم الدعم لقرار الحكومة.
وبدا بارزاً تشكّل إجماع قيادي سياسي عريض حول قرار الحكومة، إذ وصفه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بأنه "خطوةً إضافيةً على طريق قيام الدولة الفعلية"، مشدداً على تنفيذه. كما اعتبره رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل "خطوة تاريخيّة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تُستكمل بقرارات أخرى كإعلان حالة الطوارئ ونشر القوى العسكرية والأمنية على كامل الأراضي اللبنانية". وأعلن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل دعمه "لتوجّهات رئيس الجمهورية جوزف عون وتأييده قرارات مجلس الوزراء الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها". وأيّد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط القرار الممتاز، وقال "إن الشيخ نعيم قاسم يتصرّف بأمر إيراني على حساب لبنان".
غير أن المفارقة اللافتة تمثّلت في ما رافق المعلومات الإسرائيلية عن اغتيال رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد طوال ساعات النهار حتى المساء. إذ وزع إعلام الحزب بياناً باسم رعد تضمّن رداً على تصريح الرئيس نواف سلام، وفيه "إننا لا نرى موجباً أن يتّخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال"، مبرراً "ردة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة".
أما المشهد الميداني، فاستعاد فصول حرب الـ66 يوماً السابقة في ظل سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجراً الضاحية الجنوبية لم تسبقها إنذارات بالإخلاء، والجنوب بعد إنذارات بإخلاء 53 بلدة. وواصل الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته، فاستهدفت غاراته وإنذاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مع إعلانه عزمه ضرب فروع "القرض الحسن" بدأ باستهدافها بعد الظهر. وبينما تحوّل أهالي هذه القرى إلى نازحين واصطفوا في أرتال طوابير طويلة على الطرق هرباً من الغارات، استهدفت غارات إسرائيلية الضاحية الجنوبية وتحديداً منطقة حي ماضي وبرج البراجنة بغارات عنيفة جداً. وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد الظهر اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات في تنظيم "حزب الله" حسين مقلد. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجراً عن "عملية دقيقة استهدفت قيادات بارزة في حزب الله في منطقة بيروت"، وتحدثت المعلومات لاحقاً عن اغتيال النائب محمد رعد في الغارات الإسرائيلية قبل صدور بيان بإسمه مساء. كما أعلن مكتب العلامة السيد علي فضل الله مقتل الدكتور السيد محمد رضا فضل الله شقيق الراحل السيد محمد حسين فضل الله وزوجته في الغارة التي استهدفت حارة حريك.
بعد الإنذارات، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية ثم على مبانٍ للقرض الحسن في صور والنبطية وبنت جبيل وأوتوستراد حبوش- النبطية وتول، وبقاعاً، استهدفت مسيّرة فرع القرض الحسن في عين بورضاي بجوار مدينة بعلبك ومبنى القرض الحسن في بدنايل، وأخرى في حوش الغنم– البقاع . ومساءً تجددت الغارات العنيفة على الضاحية وتحدثّ الجيش الإسرائيلي عن استهداف "شخصية كبيرة في بيروت". وأفاد الإعلام الإسرائيلي أن المستهدف هو المسؤول عن التنسيق والاتصالات بين "حزب الله" وفيلق القدس.
"الأخبار":
تتسع رقعة الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، وسط تصعيد غير مسبوق يشي بمعركة طويلة، في ظلّ خسائر متبادلة وتهديدات بتوسيع العمليات برّاً وبحراً وجوّاً، ومشهد دولي يتّجه إلى مزيد من التعقيد.
اتّسع نطاق الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في ظلّ إظهار طهران قدرة نارية كبيرة، وارتسام مشهد عالمي وأميركي لا يبدو أن الوقت فيه يلعب لمصلحة الأميركيين والإسرائيليين. واستمرّت، في اليوم الثالث من التصعيد، الإطلاقات الإيرانية الكثيفة على إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة عموماً، والخليج خصوصاً، وأوقعت مزيداً من الخسائر في صفوف الجنود الأميركيين، بالإضافة إلى خسائر في الآلة الحربية تمثّل أبرزها في سقوط 3 طائرات حربية أميركية في الكويت.
أمّا الإشارة الأوضح إلى تعمّق الأزمة، فجاءت من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نفسه، الذي لم يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران، ملوّحاً بأن «الموجة الكبرى من الهجوم لم تأت بعد»؛ كما أتت إشارة مماثلة من إعلان الجيش الأميركي إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة، واعترافه بأن المعركة ستكون طويلة. في المقابل، أعلنت طهران أيضاً أنها أعدّت نفسها لمعركة طويلة، وسط تعهّد كلّ من الجانبين الإيراني والأميركي بتحقيق النصر.
وقال ترامب الذي يعاكس تعهّداته بعدم التورّط في الحروب الخارجية، في حديث إلى صحيفة «نيويورك بوست»، إنه ليست لديه» رهبة بشأن نشر قوات على الأرض»، مضيفاً أن «كل رئيس يقول: لن تكون هناك قوات على الأرض. أنا لا أقول ذلك». وأشار في تصريح آخر إلى شبكة «سي إن إن»، إلى أنه يعتقد أن العملية «تسير على نحو جيد جداً»، وأن الولايات المتحدة «لم تبدأ بعد في ضرب (إيران) بقوة»، قائلاً إن «الموجة الكبرى لم تحدث بعد. الموجة الكبرى قادمة قريباً». وفي ردّه على ما يحاجّ به ترامب، انتقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، افتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن العمل العسكري في الشرق الأوسط، معتبراً أن الأسباب التي قدّمها المسؤولون لضرب إيران غير كافية.
وحول سير العمليات، توقّع رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، في إحاطة صحافية نادرة أمام الكاميرات، أن يتكبّد الجيش الأميركي خسائر إضافية في عمليته، مضيفاً أن تحقيق الأهداف سيستغرق «بعض الوقت»، وأنه «في بعض الحالات سيكون عملاً صعباً وشاقاً». ومن جهته، ادّعى هيغسيث أن الولايات المتحدة «لم تبدأ هذه الحرب، لكن في عهد الرئيس ترامب نحن ننهيها»، منبّهاً في الوقت نفسه إلى أن «هذه ليست حرباً لما يسمّى تغيير النظام». كما رفض الانتقادات بشأن بدء «حرب أخرى بلا نهاية»، لكنه لم يحدّد إطاراً زمنياً، ولم يستبعد إرسال قوات برية لاستكمال الأهداف الأميركية المتمثّلة في «سحق» القوة العسكرية الإيرانية وإنهاء برنامجها النووي، قائلاً إن «طموحاتنا ليست طوباوية، بل واقعية». ولم يجب الوزير بشكل مباشر على سؤال أحد المراسلين بشأن استراتيجية خروج الولايات المتحدة من دوّامة التصعيد.
وجاءت الإحاطة التي شارك فيها وزير الدفاع، بعد أن أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن ستة جنود أميركيين قتلوا في الهجمات الإيرانية حتى الآن. وفي وقت سابق، أمس، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» أن 3 مقاتلات أميركية أُسقطت «عن طريق الخطأ» بنيران كويتية، وسط قتال نشط، لكن جميع أفراد الطواقم الستّة قفزوا بسلام. وكذلك، استُهدفت السفارة الأميركية في الكويت بطائرات من دون طيار، وفقاً لبرقية من وزارة الخارجية نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، في حين أدّى هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على فندق في البحرين إلى إصابة موظفين اثنين في وزارة الدفاع الأميركية، بحسب البرقية نفسها.
وبالإضافة إلى استمرار الإطلاقات الإيرانية الكثيفة على إسرائيل، أبلغت ثماني دول أخرى عن تعرّض القواعد الأميركية فيها لهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، وهي بالإضافة إلى الكويت والبحرين، العراق، والأردن، وسلطنة عُمان، والسعودية، وقطر، والإمارات. وكان «الحرس الثوري الإيراني» أعلن قصف مركز اتصالات لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بئر السبع، حيث أفيد عن جرح 17 إسرائيلياً. كما أعلن قصف 20 هدفاً في تل أبيب والقدس والجليل، محقّقاً بذلك رقماً قياسياً جديداً يتجاوز مجمل ما جرى في حرب الـ12 يوماً في حزيران الماضي. وفنّد «الحرس»، في بيان، أن قواته البحرية أطلقت 26 مُسيّرة هجومية و5 صواريخ باليستية على قواعد العدو، كما هاجمت أهدافاً ثابتة ومتحرّكة للجيش الأميركي في الكويت والإمارات والبحرين ومضيق هرمز، في حين أفادت وكالة «تسنيم» بأن «الحرس» استهدف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومقرّ قائد القوات الجوية، ضمن الموجة العاشرة من هجماته. وتعهّد «فيلق القدس»، بدوره، بأن «الأعداء الذين قتلوا (المرشد، السيد علي) الخامنئي، لن يكونوا في مأمن حتى في ديارهم».
ولم تقتصر دائرة القصف الإيراني على ما تقدّم، بل امتدّت لتشمل القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، التي أخليت تماماً بعد اعتراض نيقوسيا مُسيّرتين كانتا متجهتَين نحو قاعدة «أكروتيري» الجوية البريطانية. ونقلت وكالة «رويترز» عن وزير الدفاع اليوناني تأكيده الجهوزية للدفاع عن الجزيرة بكلّ الوسائل الممكنة، في حين أعلنت السلطات القبرصية أنها ليست هي المُستهدَفة بالضربات الإيرانية، بل القواعد البريطانية. كذلك، أعلن المتحدّث باسم قيادة «خاتم الأنبياء» في إيران أن القاعدة الأميركية في علي السالم في الكويت أُخرجت عن الخدمة، فيما تعرّضت حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» لهجوم بـ4 صواريخ كروز، وأصيبت 3 ناقلات نفط أميركية وبريطانية في الخليج ومضيق هرمز.
وعلى المستوى السياسي، ردّ أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، علي لاريجاني، على تصريحات ترامب عن أن «القيادة الجديدة في إيران» اتصلت به للتفاوض، معبّراً عن رفض إيران أيّ مفاوضات مع الولايات المتحدة حالياً. وقال لاريجاني، في منشور على منصة «إكس»، إن بلاده، خلافاً لواشنطن، مستعدّة لخوض حرب طويلة الأمد. وأضاف: «كما كانت الحال خلال الـ300 عام الماضية، لم تكن إيران هي من يبدأ الحروب». وأكّد «أننا سندافع بعزم عن أنفسنا وعن حضارتنا الممتدّة لستة آلاف عام، وسنجعل أعداءنا يندمون على حساباتهم الخاطئة». ومن جهته، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية أن مجلس القيادة المؤقّت الذي يضمّه إلى الرئيس الإيراني وأحد أعضاء «مجلس» صيانة الدستور»، والذي تولّى مهام المرشد بعد اغتياله، يعقد اجتماعاته بشكل منتظم ويتابع المهام الموكلة إليه.
وفي حين أعلنت السلطات الإيرانية أن عدد ضحايا الغارات الجوية المستمرة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، بلغ أكثر من 500 قتيل، تحدّثت وسائل إعلام إيرانية عن دويّ انفجار قوي قرب منشأة أصفهان النووية وقاعدة للقوات الجوية الإيرانية، وكذلك عن انفجارات في طهران.
"الجمهورية":
لا يوجد عُرف في الدنيا ولا شرع ولا شرائع ولا مبادئ ولا مواثيق، تبرّر لـ»حزب الله» وغيره خطيئة المخاطرة بلبنان والعبث بأمنه ومصير أبنائه برشقة صواريخ على إسرائيل، انفجرت في الداخل اللبناني ولاسيما داخل بيئة الحزب، وأزهقت أرواح العشرات من اللبنانيِّين الذين يراهنون على لحظة أمن وأمان. وتكفي نظرة ولو بسيطة إلى مشهد الهاربين من بيوتهم مع الفجر وافتراشهم الشوارع، في مشهد أعاد إلى الأذهان المشاهد المأساوية التي توالت في حرب الـ66 يوماً، لتُسمَع الصرخة المدوّية، ضدّ قرار غبي وفي توقيت أغبى، رمى بها في العراء.
كان الحدث إقليمياً، واللبنانيّون كغيرهم في دول العالم مشغولون بالحرب غير المسبوقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، ويعتصرهم القلق من تداعياتها وامتداداتها ومفاجآتها، فإذا بهم يصبحون هم الحدث، منساقين إلى حرب لا تعنيهم، ومفتوحة على ما لا تُحمَد عقباه. وبداية الوجع، كانت صلية صواريخ توارى مطلقوها، التقطتها إسرائيل كفرصة سانحة لها لأن تُطلِق العنان لآلتها الحربية وشنّ عدوان شرس على الضاحية الجنوبية، ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، والنتيجة سقوط شهداء وجرحى بالعشرات.
قرار الحكومة
الداخل اللبناني بمختلف فئاته، جاهر برفضه تكرار تذوّق مرارات الحروب العبثية، ويلاتها، ونتائجها الكارثية، وحسناً فعلت الدولة بالأمس، بالقرار الجريء الذي اتخذه مجلس الوزراء برفع النبرة والبطاقة الحمراء في وجه «حزب الله». وحدّدت من خلاله المسار الواجب سلوكه فوراً لحصر السلاح وفرض قرار الحرب والسلم بيَدها وحدها، بما يُجنِّب لبنان تكرار ويلات الإسناد وما يجرّه من اعتداءات. وكان لموقف الحكومة الصدى الإيجابي الواسع داخلياً، فيما أفيد أنّ سفراء الخماسية سيزورون رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اليوم، في خطوة وُصِفَت بأنّها لتوفير الدعم لقرار الحكومة.
وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس جلسة استثنائية في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها. وتركّز البحث فيها على التطوّرات الأخيرة التي تجلّت في الصواريخ التي أطلقها «حزب الله»، والردّ الإسرائيلي عليها. واستمرّت الجلسة 5 ساعات، تلا بعدها الرئيس سلام القرار الذي انتهى إليه مجلس الوزراء، وأبرز ما فيه:
أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق، بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكّد أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ممّا يستدعي الحظر الفوري لنشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وتَطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ هذه الخطة.
ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية، بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل استئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية. ولقي القرار موافقة واسعة من قبل الوزراء فيما اعترض وزيرا «حزب الله».
عون
وكانت للرئيس عون في مستهل الجلسة مداخلة اعتبر فيها أنّ «ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان ولا حماية للبنانيين». وسأل «إطلاق صواريخ، هل هدّد إسرائيل، أم لبنان؟ إنّ ما جرى ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال. إنّنا لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقّى قائماً. هل شكّلت هذه الصواريخ رادعاً لإسرائيل، أم ورّطت لبنان من جديد؟ ألا يمكننا أن نُبقي لبنان محيَّداً وشعبه آمناً؟ للأسف لا. هناك مَن يُريد أن يجرّ البلد إلى أهداف لا علاقة لنا بها. صحيحٌ أنّنا كنّا نقول إنّ الوسائل الديبلوماسية بطيئة، لكنّها تحقق أهدافها في النهاية وإن متأخّرة». وأكّد أنّ «مَن أطلق الصواريخ يتحمّل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني يتحمّل مسؤولية عملية متهوّرة. مَن أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في الإعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان. رحم الله مَن سقط، مع الأمل أن يكونوا فداء للبنان. وعسى أن يتوقف الأمر هنا».
رعد يردّ
وردّ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على سلام وقال: «نتفهّم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني، ونتفهّم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو، إلّا أنّنا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحَين أن يتخذ سلام وحكومته قرارات عنترية ضدّ اللبنانيِّين الرافضين للاحتلال ويتهمّهم بخرق السلم الذي تنكّر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفَرَض على اللبنانيِّين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية، من دون أن تتمكّن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة، أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان، من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضدّ بلادنا. كان اللبنانيّون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان».
"الديار":
لـــم يكـن مفاجـئا لاحد وصول ارتدادات الزلزال العنـيف الذي يضــرب المنطقة الــى لبنان، القـابع اصلا في قـلب «العــاصفة» منذ اكثر من سنة و5 اشهر، من الاستباحة الاسرائيلية لسيادته المنتهكة يوميا، على مرأى من العالم المتواطىء. ولان الساحة اللبنانية عادة تتفرد بميزات لا تشبه غيرها، فلم يكن مفاجئا ايضا انتقال البلاد منذ يوم امس، الى مرحلة جديدة من عتبة المخاطر الداخلية العالية، مع القرارات الحكومية التي كرست الفراق مع المقاومة، من خلال تصنيف الجناحين العسكري والامني لحزب الله بانهما خارج القانون، والطلب الى الجيش تنفيذ حصرية السلاح.
تزامنا، دخلت البلاد فعليا في اتون الحرب الاميركية – الاسرائيلية المدمرة للمنطقة وامنها، مع بدء قوات الاحتلال تنفيذ مخططات عسكرية معدة مسبقا ، لاستكمال اهداف الحرب التي لم تتوقف يوما، وان بقيت بوتيرة منخفضة، واخرجت من الادراج لتلامس الغارات خلال الساعات الماضية المئة غارة، بعد اعلان المقاومة استئناف عملياتها ثأرا لاستشهاد المرشد الايراني السيد علي الخامنئي، ودفاعا عن لبنان.
غموض المرحلة المقبلة
قد يكون من الصعب التنبؤ بما ينتظرنا خلال الساعات والايام القليلة المقبلة، تقول مصادر سياسية بارزة «للديار»، في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المشهد برمته، فالاسئلة تبقى اكثر من الاجوبة.. واهمها لماذا اختار حزب الله ارسال «اشارة» استعداده الدخول في المواجهة في هذا التوقيت، وبهذا الاسلوب الذي لا يحقق الثأر، ولا يضيف الى المعادلات ما يسمح بتعديل ميزان القوى الحالي؟ ما الذي قد يتبع الدخول الرمزي الذي اقتصر على بضعة صواريخ ومسيرات اطلقت نحو حيفا والجليل؟ هل ثمة تكتيك عملياتي متدرج ستتوضح صورته قريبا؟ ثمة معلومات عن توضيحات ستصدر تباعا، قد يتولاها الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، اذا سمح الظرف الامني، لشرح الخلفيات وتقديم الاجابات المطلوبة حول طبيعة استراتيجية المقاومة الراهنة وللمرحلة المقبلة. فهل ستكون مواجهة مفتوحة ام شكل آخر؟
الضغوط الخارجية؟
في هذا الوقت، لم تنتظر الدولة المحرجة الاجوبة، وذهبت بعيدا في تبني سياسية صدامية مع حزب الله، بفعل ضغوط اميركية، كما اكدت «للديار» مصادر مطلعة على الاتصالات المكثفة التي جرت منذ ساعات فجر امس الاولى. علما ان النتائج الاولية لقرارات الحكومة لم تجد الصدى المطلوب دوليا واميركيا، وقد عبر كل من السفير الاميركي ميشال عيسى، ومسؤول الملف اللبناني الامير يزيد بن فرحان عن موقف مشابه حيال قرارات الحكومة، وابلغا من يعنيهم الامر، بان القرارات جيدة ولكنها ليست كافية.
تحييد مرافق الدولة
هذا الفتور الدولي حيال القرارات الحكومية، بقي في حدود الضغط على الدولة لتسييل قراراتها، دون وضع مهلة معينة لتنفيذ ذلك، لكن المصادر تؤكد ان ثمة انتظارا لخطوات ميدانية تترجم مفاعيل القرارات.
الا ان المعلومات تشير الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبعد سلسلة من الاتصالات الاقليمية والدولية، حصل على ضمانات بتحييد مرافق الدولة عن اي اعتداء اسرائيلي، وكان واضحا في كلامه خلال جلسة الحكومة عندما قال ان «من اطلق الصواريخ يتحمل وحده مسؤولية هذه الافعال».
ساعات عصيبة في بعبدا
وكانت الجلسة الطارئة للحكومة في بعبدا قد استمرت لنحو 5 ساعات، وصفها احد الوزراء بالعصيبة، وهي شهدت على مناقشات حادة، كان ابرزها بين قائد الجيش رودولف هيكل ورئيس الحكومة نواف سلام، وبين الاخير ووزير الصحة ركان ناصرالدين، فيما ظهر التباين للمرة الاولى بين وزراء «الثنائي» في الجلسة.
ووفق المعلومات، قدم العماد هيكل على مدى نحو ساعتين تقييما مفصلا حول الاوضاع الامنية والاعتداءات الاسرائيلية، شارحا ما يملكه الجيش من مقدرات لتنفيذ خطة حصرية السلاح. وكانت له العديد من التساؤلات حول مسائل حساسة تحتاج الى قرار سياسي حاسم، اهمها نقطتان: الاولى تتعلق بما هي التعليمات للمؤسسة العسكرية في مواجهة اي عدوان اسرائيلي واسع يترافق مع تقدم بري. اما النقطة الثانية فكانت تشديده على عدم رغبته في الدخول بصدام مع حزب الله، مشددا على ضرورة حصول الامور عبر تغطية سياسية وتفاهمات داخلية، لا تورط المؤسسة في مشاكل داخلية.
فكان رد رئيس الحكومة حاسما بانه يجب تنفيذ القرارات، ولا مساومة في تنفيذ القانون الذي يجب ان يحصل دون مساومات. اما كيفية مواجهة «اسرائيل» فكانت التعليمات من سلام وشبه اجماع وزراي، ان الجيش غير معني باي صدام مع «الجيش الاسرائيلي»، وعليه ان يبقى في مراكزه!
تحفظ ..عدم رضى.. وتباين
ووفق المصادر، تدخل عند هذه النقطة وزير الصحة ركان ناصرالدين، الذي استغرب كيف تعتمد الحكومة سياسة حياد الجيش ازاء الاعتداءات الاسرائيلية، معترضا مع الوزير محمد حيدر على قرار الحكومة بشأن حزب الله، وقال «ان احدا لا يحاسب مقاومة ضد الاحتلال»، مشيرا الى «ان المصلحة الوطنية اهم من مسايرة الخارج بقرارات غير محسوبة»، وتساءل عما اذا «كان القرار يوقف الاعتداءات الاسرائيلية».
في المقابل، اعتبر وزراء «القوات اللبنانية» القرارات الحكومية جيدة، لكنها غير كافية، وكان المطلوب حزم اكثر ضد حزب الله. هذا ، وصوّت وزيرا حركة «امل» على قرارات الحكومة في اول تبيان بين «الثنائي»، حيث افادت المعلومات ان الرئيس بري «مستاء» من الموقف الراهن، وهو عبر عن ذلك عندما سئل عن رأيه بالتطورات المتسارعة بالقول» لا تعليق».
وكان رئيس الحكومة نواف سلام اعلن بعد جلسة مجلس الوزراء، رفض الدولة اللبنانية لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات حزب الله الامنية والعسكرية، والزام عمله في الاطر السياسية، وتكليف الاجهزة العسكرية والامنية التنفيذ، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.
اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فقال خلال الجلسة «لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ، ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية، وما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً، ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل»، مضيفا «حزب الله يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين».
اول رد من حزب الله
وفي اول رد من حزب الله، وبعد ساعات على زعم قوات الاحتلال استهدافه في غارة على الضاحية، أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أنّه «لا نرى موجباً، في ظلّ هذا العجز والقصور، أن يتّخذ رئيس الحكومة نواف سلام، وحكومته قراراتٍ عنترية ضدّ اللبنانيين الرافضين للاحتلال، ويتّهمهم بخرق السِّلم الذي تنكّر له العدو». وأشار رعد إلى أنّ «ردّة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة، إنّما هي إشارةٌ رافضة لمسار الإذعان، وخداع اللبنانيين بأنّ مصالحة العدو والخضوع لشروطه، هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقّق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».
العدوان متواصل
ميدانيا، وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجرا الضاحية الجنوبية لم تسبقها انذارات بالاخلاء، والجنوب بعد انذارات باخلاء 53 بلدة، واصل جيش الاحتلال تصعيده وعملياته امس، وسقط 54 شهيدا وعشرات الجرحى، بعد ان استهدفت غاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مستهدفا فروع للقرض الحسن، حيث لامست غاراته المئة غارة، وسط تهديد بتصعيد لعملياته، حيث توعد رئيس الاركان إيال زامير بتوجيه «ضربة مدمّرة» الى حزب الله ، وقال»لن نوقف هذه الحملة فقط بضرب إيران، بل أيضا بتلقي حزب الله ضربة مدمّرة».
"نداء الوطن":
قبل صياح الديك من فجر الإثنين، نفذ "حزب الله" خيانته المعهودة وغدره الموصوف. طعن بحفنة صواريخ غبيّة، بيئته أولًا، ثم حليفه الرئيس نبيه برّي، ثم الدولة. لم يحصد من غريزته الأيديولوجية وولائه المطلق لحكم الملالي، سوى: تقديم ذريعة ذهبية لإسرائيل للقضاء عليه، تعميق النقمة الشعبية ضدّه لبنانيًّا وشيعيًّا، وصولًا إلى حُكمٍ حكوميّ تاريخي، اعتبر فيه "الحزب" خارجًا عن القانون، ويستوجب حظره عسكريًّا. وفي حين لم يعد اللبنانيون يرتضون العبث بمصيرهم من قبل عصابة إيران في لبنان، باتت الكرة في ملعب السلطة التنفيذية، إذ كيف ستترجم قراراتها وما هي آلياتها التطبيقية؟ أسئلة مشروعة وضرورية تُحمّل الدولة المسؤولية وجرأة الإقدام. إذ تخشى مصادر سياسية، من أن تفقد هذه القرارات السيادية زخمها ويخفت نبضها مع الأيام.
وتحت وطأة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت الضاحية والجنوب، ومشاهد النزوح التي غصت بها الطرقات، انعقدت في قصر بعبدا جلسة يمكن وصفها بـ "القبض على حزب الله". وخلالها، انشطرت الجبهة الحكومية؛ حيث تكتلت أغلبية ضمت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وزراء "القوات اللبنانية" و "الكتائب"، وانضمام لافت لوزيرَي حركة "أمل" ياسين جابر وتمارا الزين، في مواجهة ثنائية لوزيرَي "الحزب" الموصوف بالخروج عن القانون والشرعية، ركان ناصر الدين ومحمد حيدر.
الحكومة: "الحزب" خارج عن القانون
وفي كواليس الجلسة الماراثونية التي استمرت لأكثر من خمس ساعات، علمت "نداء الوطن"، أنها شهدت نقاشات صريحة، لا سيما بين سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وكشفت المصادر أنه غداة طرح سلام ضرورة البدء الفوري بتنفيذ الخطة شمال الليطاني واتخاذ الإجراءات الميدانية، استفسر هيكل الذي أكد جهوزية الجيش، عن مدى توفر الإجماع في السلطة التنفيذية؛ فكان ردّ سلام حاسمًا، بأن على الجيش تنفيذ القرار السياسي الصادر عن الحكومة، دون الخوض في حسابات الإجماع من عدمه، كونها لا تقع ضمن مسؤوليات القوى العسكرية والأمنية".
أما النقطة الثانية، فبرزت حين كان هيكل يستعرض الوضع الميداني وكيفية التنسيق مع "الحزب" لتسليم السلاح؛ إذ قاطعه رئيس الحكومة، قائلًا: "كفى، لا وجود لما يسمى الأمن بالتراضي، فالأمن لم يكن يومًا خاضعًا للتوافق"، ما دفع هيكل للتوضيح بأن حديثه عن التنسيق لا يعني بأي حال من الأحوال تكريس منطق "الأمن بالتراضي".
في السياق، كشفت المصادر أن رئيس الجمهورية تدخل لـ "دوزنة الأمور وتصويب المسار". وأوضحت أن الجلسة شهدت مواقف صارمة من وزراء "القوات" و "الكتائب"، الذين دفعوا باتجاه تصنيف "الحزب" تنظيمًا خارجًا عن القانون، وهو ما جوبه باعتراض شيعي حول لهجة القرار. ومع ذلك، خلصت المداولات إلى إقرار الصيغة النهائية. وبخلاف الشائعات المتداولة، أكدت المصادر أن قائد الجيش غادر الجلسة فور انتهاء مداخلته التقنية، دون تسجيل أي "صدام" مع أي طرف.
وخرجت جلسة الثاني من آذار، بخمسة قرارات تلاها سلام شخصيًّا، إذ دعت إلى حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية فورًا، ومنع إطلاق أي صواريخ أو مسيرات من لبنان، وتكليف الجيش اللبناني بحصر السلاح شمال نهر الليطاني باستخدام الوسائل كافة. توجيه وزارة الخارجية للتواصل دوليًا لوقف العدوان وتطبيق القرارات الدولية، الإيعاز لوزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات المعنية بتأمين مراكز إيواء واحتياجات للنازحين بشكل عاجل. أما اللافت، فكان إعلان سلام، استعداد الحكومة الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، مطالبًا الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية.
باريس: لاقتران القول بالفعل
تعقيبًا على جلسة أمس، كشفت أوساط دبلوماسية لـ "نداء الوطن" عن رؤية فرنسية إيجابية تجاه حظر النشاط العسكري والأمني لـ "حزب الله"، مع تشديد باريس على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بإطار سياسي يضمن التنفيذ الفعلي. وفي هذا الإطار، استحضرت المصادر نتائج الحوارات السابقة التي أجراها الرئيس جوزاف عون ومستشاره أندريه رحال مع ممثلي "الحزب"، والتي خلصت إلى طريق مسدود بشأن التخلي عن السلاح. وأشارت المصادر إلى أن اتهامات "الضاحية" المتكررة لرئاستي الجمهورية والحكومة بتبني أجندات خارجية لم تُقابل بقرارات حاسمة آنذاك، مما يجعل الخطوة الراهنة مجرد حجر أساس يتطلب دعمًا متكاملًا لتحقيق غاياته.
رعد يردّ
وفي تصريح لافت عقب الأنباء التي ترددت عن استهدافه بغارة إسرائيلية، خرج رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، بردّ حاد، على مواقف رئيس الحكومة نواف سلام، إذ اعتبر رعد "أننا لا نرى موجبًا في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر". واعتبر رعد أن "اللبنانيين كانوا ينتظرون قرارًا بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان".
وبالعودة إلى المشهد الحربي الذي يرخي بظلاله الثقيلة على مصير البلد، أشارت مصادر في الخارجية الأميركية لـ "نداء الوطن" إلى أن "عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، أكدت تقييم واشنطن القديم بأن "حزب اللّه" يعمل كقوّة "استكشافية إيرانية" وليس كلاعب لبناني مستقل. وتقول المصادر: "بات الموقف الأميركي ينظر إلى دخول "حزب" لا كمجرّد تصعيد يجب ردعه، بل لحظة حاسمة تبرّر ردًا عسكريًا قويًا، وتدخلًا إسرائيليًا أعمق، ودعمًا دوليًا أقوى لسلطة الدولة اللبنانية في مواجهة الذراع الإيراني في لبنان.
توازيًا، تؤكد مصادر أميركية دبلوماسية وأخرى في الكونغرس أن "حزب اللّه" يُنظر إليه كـ "هدف عسكري مشروع"، من هنا لا تُصوّر هذه المصادر الردّ الإسرائيلي على أنه تصعيد، بل على أنه تطبيق للخطوط الحمراء التي تجاوزها "حزب اللّه" عن علم.
مساع لتحييد مؤسسات الدولة
في المقابل، كشف مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" أن "حزب الله"، الذي أسقط كافة تطميناته السابقة لرئيسي الجمهورية ومجلس النواب، يبدو ممعنًا في مكابرته؛ إذ بات جليًا للدولة اللبنانية، وللرئيس بري تحديدًا، أن "الحزب" يتلقى توجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني للانخراط في المواجهة. وأبدى المصدر مخاوف جديّة من اتساع رقعة الصراع، مشيرًا إلى أن كل المؤشرات تؤكد توريط لبنان في حرب إيرانية - إسرائيلية، ستكون تبعاتها قاسية نظرًا لاختلال موازين القوى العسكرية. وفي المقابل، أكد المصدر أن الرهان على النجاة لا يزال قائمًا رغم صعوبته، في ظل مساعي الرئيس عون لتحييد مؤسسات الدولة، مدعومًا بضمانات أميركية لا تزال سارية، تهدف لحماية تلك المؤسسات من شظايا الحرب، على غرار ما جرى في مرحلة "الإسناد".
أما ميدانيًّا، فشن الجيش الإسرائيلي أمس، سلسلة هجمات استهدفت الضاحية الجنوبية ومنطقة الجناح والجنوب وفروع القرض الحسن. وأعلن أن "كل الخيارات مطروحة بشأن هجوم برّي في لبنان"، مشيرًا إلى "أننا سننهي معركتنا مع حزب الله بضربة قوية". في الإطار، أفاد مصدر حكومي قبرصي لـ "رويترز"، بأن "طائرات مسيّرة من صنع إيراني استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص أُطلقت من لبنان، وعلى الأرجح من قبل حزب الله".
"الأنباء" الالكترونية":
ارتكب "حزب الله" الخطأ الاستراتيجي المكلف والذي تمثل بإطلاق صلية صواريخ باتجاه فلسطين المحتلة "إسناداً" لإيران وحزناً على اغتيال المرشد الامام الخامنئي، ما تسبب في موجة نزوح مكثفة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت باتجاه الجبل والبقاع الأوسط والشمال، الأمر الذي دفع الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تفعيل خلايا الأزمة في مختلف وكالات الداخلية لتأمين أماكن الايواء وإغاثة أهلنا النازحين.
وفي هذا الإطار، عقد الحزب التقدمي الاشتراكي اجتماعاً برئاسة النائب تيمور جنبلاط وحضور الرئيس وليد جنبلاط ونواب كتلة "اللقاء الديمقراطي" ووكلاء الداخلية، شدّد خلاله الرئيس جنبلاط على ضرورة التمسك باتفاق الطائف كورقة شرعية وحيدة يملكها لبنان وعلى دعم الجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ خطة حصر السلاح.
وعقدت الحكومة اجتماعاً في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة القاضي نواف سلام والوزراء، وأصدرت قراراً تاريخياً أعلنه الرئيس سلام وينص على حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وعلى اعتبار قيام الحزب بإطلاق صواريخ على فلسطين المحتلة عملاً خارجاً عن القانون، داعياً الحزب إلى تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني وتكليف القوى الأمنية بتوقيف مطلقي الصواريخ.
جنبلاط
أعلن الرئيس وليد جنبلاط خلال اجتماع قيادة الحزب "التقدمي" برئاسة النائب تيمور جنبلاط وحضور نواب "اللقاء الديمقراطي" ومجلس قيادة الحزب ووكلاء الداخلية في المناطق، خُصّص للبحث في التطورات الأخيرة، وخطة "التقدمي" لإيواء النازحين من الجنوب وبيروت والبقاع، إدانته للاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين أياً كانت الحيثيات، مؤكداً التمسّك باتفاق الطائف الذي أرسى حصرية السلاح في يد الدولة، وقال: "إذا خرج أي طرف عن هذا الاتفاق، فعليه تحمّل مسؤولية أعماله".
وأضاف جنبلاط: "لكن المشكلة أن من يتحمل تبعات الخروج عن اتفاق الطائف، وخصوصاً ما حصل اليوم، هم المدنيون الذين هُجِّروا"، مؤكداً ضرورة احترام لبنان والتزامه بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار الأممي 1701. وأشار إلى أهمية التضامن الكامل مع الجيش اللبناني الذي قام بعمل جبار، رافضاً أي إساءة أو طعن في عمله، ومنتقداً قرار إلغاء مؤتمر دعم الجيش.
إلى ذلك، شدّد جنبلاط على التمسّك بالتمثيل السياسي ضمن لجنة "الميكانيزم"، وبالتفاوض السلمي تحت شعار وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العسكرية في تشرين الثاني 2024 والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكّداً حاجة لبنان إلى الالتزام باتفاق الطائف، والقرارات الدولية، وخطاب القسم للرئيس جوزاف عون الذي أكد بسط سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها، وقرار الحكومة اللبنانية الأخير الذي يحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ "حزب الله".
وعلّق جنبلاط في حديث صحافي على قرار الحكومة لجهة حظر النشاط العسكري لـ"حزب الله" وإلزامه بتسليم سلاحه، معتبراً أنه قرار "ممتاز، ينطلق من التوجهات الأساسية لاتفاق الطائف".
وشدّد جنبلاط على أهمية اتفاق الطائف الذي "يضع حداً لكل فريق ونشاط مسلّح خارج إطار الدولة اللبنانية"، لافتاً إلى أن وجود عناصر من "حزب الله" جنوب لبنان يعني أن الحزب "يخالف القرارات الدولية واتفاق الطائف". ورأى أن الأمين العام للحزب "نعيم قاسم خارج الزمان والمكان، يتصرف بأمر إيراني على حساب لبنان، وعلى حساب المواطن الشيعي واللبناني".
إلى ذلك، اعتبر جنبلاط أن "الجيش قام بعمل جبّار سابقاً، لكنه يحتاج إلى دعم أكثر"، وعلّق على إلغاء مؤتمر دعم الجيش، مشيراً إلى أنها "كانت غلطة كبيرة".
وبما يتعلق بالحرب الإسرائيلية في لبنان، ورداً على سؤال عن احتمال أن تكون الحرب طويلة وأن تقوم القوات الإسرائيلية باجتياح برّي في الجنوب اللبناني، قال جنبلاط: "كل شيء ممكن". واستطرد متحدثاً عن الحرب الإيرانية، متوقعاً "حرباً طويلة، لأن الهدف الذي وضعه الأميركيون، أي الإطاحة بالنظام الإيراني، ليس سهلاً بسبب التركيبة العسكرية والسياسية في إيران، ووجود الحرس الثوري الإيراني، في بلد واسع جداً".
تيمور جنبلاط
من جهته، كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط على صفحته على موقع "أكس": "ليس مقبولاً هذا التهور وزج لبنان بالحروب وجلب المزيد من الدمار والقتل من أجل مصالح الآخرين. على الجميع أن يفهم: قرار الحرب والسلم للدولة وحدها والجيش يحمي الجميع."
وأضاف جنبلاط: "إلى اللبنانيين وأهل الجبل ووادي التيم، إن التضامن الإنساني والوطني من قيمنا، وسنكون جميعاً سنداً للنازحين تحت سقف الدولة".
مجلس الوزراء
أعلن الرئيس سلام في ختام الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون "رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية"، مجدداً التأكيد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات "حزب الله" الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.
وطلب مجلس الوزراء من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لذلك، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
كما طلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم بتنفيذ الخطة التي عرضتها بتاريخ 16/2/2026 في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال الليطاني، مطالباً الدول الضامنة لاعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام إسرائيل بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية. وأعلن استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
العبرة في التنفيذ
غير أن مصدراً مطلعاً رأى في حديث لجريدة "الأنباء الالكترونية" أن القرار الذي اتخذته الحكومة تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، لكن العبرة تبقى في كيفية تنفيذه، مشيراً إلى الاعتراض الكبير الذي سيواجهه الجيش اللبناني في تنفيذ هذا القرار كما طلبت منه الحكومة.
وأكّد المصدر أن الحكومة وضعت الجيش اللبناني بمواجهة "حزب الله" وهذا قد يخلق بعض التوترات على الأرض إذا حاول الجيش اللجوء إلى القوة لتنفيذ قرار السلطة السياسية، معتبراً أن عدم اعتراض وزراء حركة "أمل" على القرار الحكومي ليس كافياً لضمان حسن تنفيذه بوجود الاعتراض الكبير من قبل وزيري الحزب في الحكومة كما في تصريح النائب محمد رعد الذي انتقد فيه الرئيس سلام والقرار الحكومي.
"اللواء":
إنقلب الموقف، خلافاً لما كان عليه خلال اليومين الأولين، ففي اليوم الثالث، بدت التطمينات والتلميحات والمعلومات جميعها خارج السياق الذي قُدِّمت فيه لجميع المسؤولين.
ومع بيان حزب الله بتبني اطلاق الصواريخ فجر امس مع مسيَّرات على حيفا وشمال اسرائيل، اعلنت اسرائيل الحرب على الحزب وعلى لبنان، وبدأت عمليات قصف استهدفت الضاحية الجنوبية وقرى ومدن الجنوب، وسقوط الشهداء والجرحى، ليتوسع الوضع خطوراً على المسار الميداني، فتعرضت مقرات القرض الحسن في صور والنبطية وحبوش الى القصف بالطائرات التدميرية، لتمتد لاحقاً الى البقاع الغربي والهرمل وبدنايل وقرى غرب بعلبك، وسط إنذارات بإخلاء القرى والمدن والبلدات والابتعاد عن الابنية المهدَّدة في القصف في كل الجغرافيا التي شهدت الحرب بعد تدخل حزب الله في 8 ت1 2023 لإسناد «حماس» في حرب «طوفان الأقصى».
وخارج المعاناة في الانتقال من الجنوب الى بيروت والجبل والاقليم، وعدم قدرة السيارات الآتية باتجاه الشمال من الوصول إلا مع حلول ساعات الغروب الاولى، قبل الافطار وبعده..
وليلاً، افادت صحيفة «معاريف» ان اسرائيل تدرس دخولاً برياً الى جنوب لبنان.
وبعد قرار مجلس الوزراء بالحظر الفوري لنشاطات حزب الله الامنية والعسكرية كافة واعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية، وحصر عمله ضمن الاطر الدستورية والقانونية في المجال السياسي، يزور سفراء اللجنة الخماسية اليوم بعبدا لتقديم الدعم لقرار الحكومة..
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء الطارىء في قصر بعبدا ذهب الى اقصى قرارات السيادة من خلال حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله في خطوة يراد منها التأكيد على حق الدولة بقرار السلم والحرب والرد على توجُّه الحزب في الإستفراد بالقرارات وعدم الخضوع لإرادة الدولة، واشارت الى ان هذا القرار يُعدُّ من اقوى القرارات الصادرة عن الحكومة منذ اتفاق الطائف حيث كرَّس منطق الدولة واستعادتها لقرارها وأعاد التأكيد على دور المؤسسات الأمنية ولاسيما الجيش في تطبيق حصرية السلاح.
ولفتت المصادر الى انه على الرغم من تحفُّظ وزيري حزب الله الا ان الحكومة مضت بإجماع وزاري بمن فيهم وزيرا حركة الله في تصويب البوصلة على ان تقوم إجراءات تنفيذية على الأرض، موضحة ان التنسيق كان قائماً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول صياغة البيان وكان التوجُّه بصدور موقف متشدد حيال حزب الله وتعاطيه، اشترك فيه وزراء القوات ووزير الكتائب.
ورأت ان الجلسة لم تخلُ من توتر لاسيما في كيفية تطبيق قرار حصرية السلاح وتضييع الوقت امام ذلك ومنح حزب الله الكثير من الفرص تجنبا لأي اشتباك داخلي.
ولئن كان الرئيس نبيه بري اكتفى رداً على سؤال حول رأيه مما حصل ويحصل بكلمة «لا تعليق» كان مجلس الوزراء يعقد جلسة وصفت «بالتاريخية والمفصلية» لمعالجة ذيول ما يمكن وصفه بتجدُّد الحرب الاسرائيلية على حزب الله ولبنان والمخاطر الكبيرة المترتبة على ذلك على المستويات كافة.
مجلس الوزراء وبرِّي
لكن لم تتوقف الدولة عند هذا الحدث الخطير موقف المتفرج بل اتخذت قراراً مهماً جداً بعد جلسة طارئة للحكومة في القصر الجمهوري، تمثَّل حسب ما اعلن الرئيس نواف سلام بعد الجلسة: «تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.
وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيَّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.
ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الاعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل استئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية.
رابعاً: الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وشدد الرئيس عون في مستهل الجلسة التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانبا منها، على «ان ما حصل اليوم ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولا بأي شكل من الاشكال» مشيرا الى ان من اطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة».
بدوره، اعتبر الرئيس سلام ان إطلاق الصواريخ والمسيِّرات يشكِّل خرقا لموقف الدولة الثابت بحصر قرار السلم والحرب بها وحدها، مشددا على اننا «لا نسعى الى مواجهة مع حزب الله لكن لا يمكن ان نقبل بأي شكل من الأشكال بإطلاق الصواريخ من لبنان ولا التهديد بالحرب الأهلية».
وافيد ان وزيري حزب الله تحفظا على القرار، وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين بعد انتهاء الجلسة انه «لا يوجد احد يحاسب مقاومته كما نحن حاسبناها، وهل الاسرائيلي يؤتمن؟. مضى خمسة عشر شهرًا وما زلنا ننتظر الحلول الدبلوماسية»، مفكراً اننا اعترضنا على المنهجية.
وافادت بعض المعلومات ان وزراء «القوات اللبنانية» طالبوا في جلسة مجلس الوزراء أن يتضمّن نصّ القرار الوزاري، «باعتبار حزب الله منظمة خارجة عن القانون، نتيجة مخالفته أحكام الدستور وقرارات مجلس الوزراء، وإقدامه على أعمال من شأنها تعريض الدولة اللبنانية ومؤسساتها وسيادتها للخطر. وانطلاقًا من الجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، ومن الدعوات المتكرّرة الصادرة عن رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، وقرارات المجلس الأعلى للدفاع، الداعية إلى تحييد لبنان وعدم إدخاله في الحرب القائمة، واستنادًا إلى الثوابت الدستورية التي تكرّس حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة، وإلى موقف الأكثرية النيابية المعبّر عن إرادة الشعب اللبناني الداعية إلى تحييد لبنان وصون استقراره، وحيث إنّ ما حصل فجر 2 آذار يشكّل مساسًا واضحًا بمصداقية الدولة وتمردًا على مؤسساتها الدستورية، وخروجًا عن قرارات مجلس الوزراء، وتجاوزًا لإرادة أكثرية اللبنانيين».
كما طالبوا «بتوجيه جميع السلطات والأجهزة والمؤسسات الرسمية إلى التعامل مع حزب الله على هذا الأساس، واتخاذ جميع التدابير القانونية والإجراءات التنفيذية اللازمة بحق المسؤولين عن القرارات المخالفة للقانون، والمنفذين لها، والكيانات المرتبطة بالمنظمة».
إستحالة مواجهة الجيش
وحسب معلومات «الجديد» فإن قائد الجيش عرض 5 سيناريوهات: اولها: حول مواجهة الجيش للقوات الاسرائيلية في حال اجتياجها، واتخذ مجلس الوزراء قراره بالاجماع برفض المواجهة لأنها انتحار للجيش.
وجرى خلال الجلسة نقاش بين الوزراء ليستقر الرأي على ان الجيش في الوضع الحالي لا يمكنه مواجهة القدرات التي يمتلكها جيش العدو ومن الافضل عدم المواجهة.
ردّ رعد
وعلَّق رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، على تصريح الرئيس سلام الذي أدلى به بعد جلسة الحكومة الطارئة في قصر بعبدا، وقال في بيان: «نتفهَّم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد.. ونتفهَّم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه».
اضاف: «إلا أننا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتَّهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا…كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان».
واشار الى ان «ردة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة إن هي إلا إشارة رافضة لمسار الإذعان وخداع اللبنانيين بأن مصالحة العدو والخضوع لشروطه هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».
وختم: «إن الحكومة اللبنانية التي تعجز عن فرض السلم على العدو، كما تعجز عن خوض غمار المقاومة للعدوان، عليها أن تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها».
وفي المواقف، تداعى الرؤساء السابقون أمين الجميل، ميشال سليمان، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، إلى اجتماع عاجل انعقد عبر الهاتف، نتيجة التطورات الخطيرة الجارية في لبنان والمنطقة.
وبعد البحث، أصدروا بيانا، أعربوا فيه عن رفضهم وإدانتهم «للتصرف الخطير وغير المسؤول لحزب الله في زج لبنان وتوريطه في الحرب الإقليمية الدائرة، وتعريض اللبنانيين من جديد لمخاطر التهجير والقتل والدمار، في خرق فادح لموقف الدولة اللبنانية القاضي بتحييد لبنان عن أتون هذه الحرب، وخلافا للموقف الذي أعلنته الحكومة لجهة احتفاظها بقرار الحرب والسلم وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية».
كما أعربوا عن تأييدهم «للمواقف الوطنية لكل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام»، واضعين ثقتهم بـ«الحكومة اللبنانية في مسارعتها لاتخاذ التدابير الفورية اللازمة كافة لحماية لبنان واللبنانيين من هذه المخاطر الكبرى وللحفاظ على سيادة لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية».
صواريخ الحزب والتدمير الاسرائيلي
نفذ حزب الله كلامه بانه ليس حياديا في الحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران وقام فجر امس بإطلاق نحو 12 صاروخاً واربع طائرات مسيَّرة نحو حيفا في الكيان الاسرائيلي برغم التحذيرات من تدخله، واعلن حزب الله مسؤوليته عن عملية إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل، «ثأراً للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي، ودفاعاً عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، موضحاً انه استهدف موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة»، وذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان حزب الله أطلق 15 صاروخاً و8 مسيّرات من لبنان منذ الليل.
وتوقف الحزب بعد ذلك عن الاسناد، «فإنفتحت بوابة الجحيم» كما قال مصدر اميركي لوسائل اعلامية، بغارات معادية واسعة شملت الضاحية الجنوبية ومنطقة الجناح، واكثر من 50 مدينة وبلدة جنوبية ونحو 20 بلدة في البقاع، وسقوط 52 شهيدا و154 جريحا حسب ما اعلنت وزارة الصحة مساءً، اضافة الى دمار واسع جداً.وأعلنت وحدة إدارة الكوارث اللبنانية أن 28,500 شخص نزحوا من منازلهم جراء الضربات الاسرائيلية.
واعلن جيش حتلال الإسرائيلي عصر أمس، عن«انهائه موجة هجمات على 70 هدفا تابعا للحزب»، قبل غارة على منطقة الجناح مساء مقابل قناة الميادين، معلنا انه استهدف شخصية بارزة في الحزب. فيما ذكرت قناة مصادر الحدث: المستهدف بغارة الجناح بالضاحية هو المسؤول المباشر عن مخازن الصواريخ الدقيقة لحزب الله. لكن بحسب إعلام العدو، «أن هذه ثاني عملية اغتيال تفشل في لبنان، بعد فشل عملية اغتيال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد».
واكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مساء أمس انه : لم يتم اغتيال محمد رعد.
لكن برغم اعلانه، واصل العدو غاراته مساء مستهدفا جبل الريحان في جزين وكفرملكي في اقليم التفاح، وخربة سلم، وعاد ليعلن «انتهاء الحدث على حدود لبنان وسنواصل ضرب الحزب في لبنان». لكنه اعلن «اعتراض مسيَّرة أطلقت من لبنان باتجاه شمال إسرائيل».
وقال جيش الاحتلال قبل ذلك، ان «عملية دقيقة استهدفت قيادات بارزة في حزب الله في منطقة ضاحية بيروت، قبل ان يعلن بعد ظهر أمس«اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات في الحزب الله حسن مقلد» . كما افادت انباء اعلامية عن إغتيال خليل حرب القائد العسكري لحزب الله. ثم افادت عن اغتيال مسؤول العمليات الخارجية طلال حمية. لكن غارات الفجر على حارة حريك في الضاحية الجنوبية ادت الى استشهاد الدكتور السيد محمد رضا فضل الله شقيق العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله وزوجته.
وقال رئيس أركان الاحتلال إيال زامير: «إن أي خصم يهدد أمننا سيدفع ثمنا باهظا، ولن نسمح بضرر لمواطني إسرائيل وحدود الشمال، موضحًا أن حزب الله افتتح معركة ضد إسرائيل والمسؤولية عن هذا التصعيد تقع عليه.»
وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو: «أنه بعد وقت قصير من إطلاق حزب الله قذائف صاروخية، ووفقاً للتخطيط المسبق، بدأنا موجة غارات أولية وواسعة النطاق في بيروت وجنوب لبنان، استهدفت قيادات في التنظيم ومقرات وبنى تحتية». وأشار إلى أن العمل جارٍ لإخلاء السكان في جنوب لبنان «تمهيداً لغارات إضافية، مؤكداً أن «الضربات مستمرة وستتصاعد القوة المستخدمة» .
فيما أفاد إعلام إسرائيلي أنه تم إخطار سكان مناطق الشمال بأن الغارات على لبنان ستستمر على الأقل لعدة أيام.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه اغتال حسين مقلد الذي وصفه بأنه مسؤول استخبارات حزب الله، مشيراً الى انه لن يُخلي اي مكان عند الحدود اللبنانية، وأن قواته البرية تنتشر عند الحدود اللبنانية، وستبقى هناك، وانه سيُنهي معركته مع حزب الله بـ«ضربة قوية» وسيدفع الحزب ثمناً باهظاً.
ومساءً أمس، ذكرت الجبهة الداخلية الاسرائيلية ان صفارات الانذار تدوي في منطقة المطلة بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان، إثر اختراق مسيّرة.
وكشفت القناة 13 العبرية ان حزب الله اطلق صواريخ ليلة امس، بينما كان الكابينت يناقش تنفيذ ضربة استباقية ضد الحزب في لبنان.
وعاد الجيش الاسرائيلي الى النغمة نفسها، واشار رئيس الاركان الاسرائيلي «ان الجيش لن يُنهي المعركة في لبنان، قبل ازالة التهديد على اسرائيل».
يوم من الإذلال
وأمضى الجنوبيون النازحون الى بيروت وأقضية الجبل ساعات من الإذلال في الطرقات التي ضاقت بالسيارات.
ونفذت مادة البنزين من محطات المحروقات في صيدا، ورفعت خراطيمها، في ضوء الاقبال غير المسبوق لتعبئة مادة البنزين، وعلى الكورنيش البحري في صيدا، اصطفت ارتال سيارات النازحين على المسلكين الشرقي والغربي.
وليلاً وجَّه ادرعي انذاراً عاجلاً الى سكان القرى الأمامية: الظهيرة الطيبة، الناقورة، الجبين، معمورة، عديسة، ليف، بليدا، بني حيان، حنين، طيرحرفا، كفركلا، رب الثلاثين، رامية، شيحين، طلوسة، الخيام، طالباً اخلاء المنازل والتوجه شمالاً.
"البناء":
مع دخول اليوم الرابع للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بدأت واشنطن وتل أبيب بالتأقلم مع حقيقة أن خطة قطع الرؤوس القيادية في إيران وفي مقدمتها اغتيال المرشد الإمام علي الخامنئي، ليس لها المفعول السحري الذي تخيله الذين خططوا للحرب بدفع الشعب للنزول إلى الشارع تأييداً للحرب أو سعياً لإسقاط النظام، ولا بدفع النظام إلى التفكك، وقد أظهر الشارع الإيراني أن أولويته هي الدفاع عن وطنه بوجه العدوان وتأجيل الخلافات الداخلية لصالح وحدة وطنية تحت سقف الانتقام لدم قائده الذي قتل مظلوماً بينما كانت حكومتهم تبدي كل حسن نية للتوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، بينما كان المفاوض الأميركي يخبئ الحنجر خلف ظهره وهو يستعد للحرب ويفعلها للمرة الثانية، وقد جاء قتل الأطفال في مدرسة للبنات جنوب إيران وقصف مستشفيات عديدة ليسقط مزاعم الحرص على الشعب الإيراني، أما على مستوى استقرار النظام وثبات منظومة القيادة فقد أظهر إيقاع الضربات الصاروخية الايرانية ومواصلتها بانتظام وبكثافة رغم الضربات الأميركية الإسرائيلية القاسية والتي بلغ مجموعها 2000 ضربة في ثلاثة أيام توزعت على كل الجغرافيا الإيرانية بين غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشآت ومقار نووية وقيادية وصاروخية، ووفق مجموع الأرقام المنشورة من دول الخليج و"إسرائيل" عن عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي قاموا بإسقاطها يبدو العدد قرابة الثلاثة آلاف طلقة، تمت إدارتها على قرابة عشر جبهات، ووفقاً للخبراء العسكريين يمكن اعتماد هذا المجموع لمعرفة عدد الصواريخ التي تم استهلاكها خلال هذه الأيام ما يطرح السؤال عن مدى قدرة "إسرائيل" ودول الخليج على مواصلة إطلاق الصواريخ الدفاعية بهذه الوتيرة إلى أيام كثيرة، فيما يبدو أن هذا إحدى ركائز الاستراتيجية الإيرانية، بما يعني استنزاف قدرة الدفاعات الجوية على إطلاق الصواريخ ليستمر الاستهداف ويتمّ فرض السيطرة النارية، بينما يظهر تشدّد إيران في فرض إقفال مضيق هرمز من خلال استهداف ناقلات النفط التي لا تلتزم بقرار المنع، أن الضغط الموازي للصواريخ في الخطة الإيرانية هو الضغط بأسعار النفط التي بدأت تستجيب لقرار إقفال مضيق هرمز، بتسجيل الارتفاع إلى عتبة الـ 80 دولاراً للبرميل والمرشح للمزيد من الارتفاع وصولاً لتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل خلال أيام، بينما يعتقد خبراء ماليون أن سعر الـ 150 دولاراً للبرميل سوف يكون العتبة الحرجة التي يمكن أن تبدأ معها حالات انهيار في البورصات العالمية وأسعار العملات، وبدء مظاهر الشلل في الحياة الاقتصادية وتنقلات السكان في أنحاء العالم، ما يفتح الباب لبدء البحث عن حلول سياسية.
لبنانياً، شكلت صرخة حزب الله الصاروخية التي قال عبرها إنه يقدم التحية لدماء الإمام علي الخامنئي، لكنه يسجل رفضه لاستمرار حال التأقلم الرسمي مع استمرار الاحتلال والعدوان التي يواصلها الإسرائيلي منذ اتفاق وقف إطلاق النار، بينما تدفع المقاومة والشعب ثمناً باهظاً لذلك ويدفع الوطن ثمناً أعلى في سيادته وأرضه، بالتأسيس على التزام المقاومة باتفاق وقف إطلاق النار رغم عدم التزام الاحتلال بأي من هذه الواجبات، والاحتفال بأن الدولة تمتلك قرار الحرب والسلم باستثمار صمت المقاومة والتزامها دون بذل ما يلزم لترجمة قرار الحرب والسلم بفرض الالتزام على الاحتلال وحفظ السيادة من العدوان والانتهاك المتمادي، وها هي المقاومة تصرخ وتقول كفى، لا يمكن لهذا الوضع أن يستمرّ وقد باتت الكلفة فوق قدرة الاحتمال مئات الشهداء وآلاف الجرحى وعشرات آلاف المهجرين وعشرات القرى المدمرة في ظل توسع في الاحتلال وتماد في العدوان، وبعد رد ناري بعشرات الغارات من جيش الاحتلال انعقد مجلس الوزراء وأصدر قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله وطلب إلى الجيش تنفيذ حصر السلاح شمال الليطاني، وردّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على الموقف الحكومي بدعوة الحكومة إلى معالجة الخلل الأساسي وهو بقاء العدوان والاحتلال والعمل على وقفه لا على وقف المقاومة، وقال "نتفهم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد.. ونتفهم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه"، وأضاف إلا أننا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليوميّة دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا". وقال رعد "كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان". واعتبر "أن ردة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة إن هي إلا إشارة رافضة لمسار الإذعان وخداع اللبنانيين بأن مصالحة العدو والخضوع لشروطه هو السبيل الوحيد المتاح لتحقيق الأمن والسلام اللبناني الموهوم". وختم رعد بالقول "إن الحكومة اللبنانية التي تعجز عن فرض السلم على العدو، كما تعجز عن خوض غمار المقاومة للعدوان، عليها أن تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها".
وشدّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد تعليقاً على تصريح رئيس الحكومة نواف سلام الذي أدلى به بعد جلسة الحكومة الطارئة في قصر بعبدا، على أن «نتفهّم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتلّ الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد، ونتفهّم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه».
ولفت إلى أننا «لا نرى موجباً في ظلّ هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنتريّة ضدّ اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكّر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكّن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا».
وتابع: «كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان»، مردفاً: «إنّ ردة فعل حزب الله إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة إنْ هي إلا إشارة رافضة لمسار الإذعان وخداع اللبنانيين بأنّ مصالحة العدو والخضوع لشروطه هما السبيل الوحيد المتاح ليتحقق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».
وقال «إنّ الحكومة اللبنانيّة التي تعجز عن فرض السلم على العدو، كما تعجز عن خوض غمار المقاومة للعدوان، عليها أن تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها».
وكان مجلس الوزراء قررَ في جلسته الطارئة حظر نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية وإلزامه تسليم سلاحه وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية التنفيذ، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.
وأعلن سلام «أنّ مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها حزب الله بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية».
وتابع سلام «بعد المُداولة، قرّر المجلس: أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أيّ لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعيّة، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوريّ لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مُسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة».
أما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، فقال خلال الجلسة «لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية وما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً ولا نزال نعطي الذريعة لـ»إسرائيل»»، مضيفاً «حزب الله يتحمّل مسؤولية ما فعله لا اللبنانييون». واعتبر عون أنّ «إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، يستهدف كلّ الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيداً عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة التي طالما حذرنا من تداعياتها على لبنان ودعونا إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها». أضاف: إننا إذ ندين الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبّه إلى أنّ التمادي في استعمال لبنان مجدداً منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرّض وطننا مرة أخرى لمخاطر تتحمّل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد. وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الآن على بلسمة الجروح التي سبّبتها المواجهات السابقة».
ولفتت مصادر وزارية لـ»البناء» إلى أن لا خيار لدى مجلس الوزراء لاتخاذ قراراته لاحتواء الضغوط الخارجية على لبنان والتخفيف قدر الإمكان من حجم العدوان الإسرائيلي على لبنان وتحييد مراكز الدولة ومؤسساتها ومرافقها الحيوية من مطارات وموانئ ومحطات طاقة ومياه من دائرة الاستهداف. ولفتت إلى أنّ القرارات التي اتخذها المجلس تصبّ في مصلحة لبنان وأحيلت إلى التنفيذ، لكن مع رسم خط أحمر هو السلم الأهلي ووحدة الجيش. غير أن معلومات «البناء» لفتت إلى أنّ بعض الوزراء تخوّف من أن يؤدي تنفيذ القرارات الحكومية إلى صدام وتوتر داخلي، فأصرّ رئيسا الجمهورية والحكومة وأكثرية مجلس الوزراء على اتخاذ القرارات بالتصويت. ووفق المعلومات فإنّ المجلس قرّر بالإجماع الموافقة على القرارات باستثناء تحفظ وزيري حزب الله ركان ناصر الدين ومحمد حيدر على معاقبة الدولة للمقاومة وتحت الضغط الخارجي وفي ظلّ العدوان الإسرائيلي على لبنان، وذلك عبر قرارات استعراضية تستهدف المقاومة وشرعيتها وحقها في الدفاع عن أرضها وشعبها إزاء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عام ونصف العام.
وإذ علمت «البناء» أنّ اتصالات خارجية مكثفة شملت عدة دول غربية وعربية بالمسؤولين اللبنانيين لا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة مهّدت لجلسة مجلس الوزراء وقراراتها. وحذّرت الاتصالات الخارجية وفق المعلومات من صمت الدولة عن ما قام به حزب الله وضرورة اتخاذ قرارات حازمة وإجراءات حاسمة لضبط الحدود ووقف أعمال حزب الله العسكرية وإخضاعه لسلطة الدولة، أفيد أن سفراء اللجنة الخماسية سيزورون اليوم رئيس الجمهورية لتقديم الدعم لقرار الحكومة.
وعلمت «البناء» أنّ خط اتصال وتواصل ساخن وضع بين الرؤساء الثلاثة وقيادة الجيش وقادة الأجهزة الأمنية لرفع الجاهزية والتنسيق والتعاون لمواجهة تداعيات العدوان الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، ومتابعة المساعي السياسية لضبط الوضع الأمني الداخلي وتفعيل الاتصالات الدبلوماسية مع الدول الكبرى لوقف العدوان والعودة إلى مفاوضات الميكانيزم.
وفي سياق ذلك، علمت «البناء» أنه وخلال جلسة مجلس الوزراء طرح بعض الوزراء احتمال تنفيذ «إسرائيل» اجتياح بري بعمق 15 كلم باتجاه نهر الليطاني، وخيارات الدولة اللبنانيّة المتاحة في هذه الحالة، وما إذا كانت ستكلف الجيش التصدّي ومنع التقدم، لكن عدداً من الوزراء رفض زج الجيش بحرب في ظل الإمكانات والقدرات الحالية.
وتوقع خبراء في الشأن العسكري والاستراتيجي أن تمتدّ الحرب لأسابيع وربما أكثر، نظراً لتعقيداتها وتداخل العوامل الإقليمية والدولية التي تحكمها. وأوضح الخبراء لـ»البناء»، أنّ إطلاق المقاومة الصواريخ من لبنان باتجاه أهداف إسرائيلية ليس إعلان حرب أو فتح جبهة بل رسالة تحذيرية لـ»إسرائيل» لدفعه للانسحاب من الأرض المحتلة ووقف الاعتداءات ورسالة دفع وحثّ للدول الراعية لاتفاق 27 تشرين الثاني 2024 للضغط على «إسرائيل» لإيجاد حلّ يضمن الأمن والسلم على الحدود ويوقف الاعتداءات والاحتلال. وأضافوا: لا أحد يمكنه التكهّن بالمسار الذي ستسلكه الحرب ونتائجها ومن المبكر الحكم على ماذا سيحصل لكن متابعة مسار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وقدرتها على الصمود يرسم النتائج والمعادلات.
وكانت المقاومة الإسلامية أعلنت أنها «استهدفت هذه الليلة بدفعة من الصواريخ والمُسيّرات موقع «مشمار الكرمل» التابع لجيش العدو «الإسرائيلي» في جنوب مدينة حيفا المحتلة، ثأراً للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي، ودفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على الاعتداءات «الإسرائيلية» المتكررة». وأكدت المقاومة الإسلامية أنه «لا يمكن للعدو «الإسرائيلي» أن يستمرّ في عدوانه الممتدّ منذ خمسة عشر شهراً من دون أن يلقى رداً تحذيرياً لوقف هذا العدوان والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة»، موضحة أنّ «هذا الرد هو رد دفاعي مشروع وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان «الإسرائيلي» الأميركي على لبنان».
ميدانياً وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجر أمس الضاحية الجنوبية لم تسبقها إنذارات بالإخلاء، والجنوب بعد إنذارات بإخلاء 53 بلدة، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته، فاستهدفت غاراته وإنذاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي والأوسط.
وصدر عن وزارة الصحة العامة بيان، أعلنت فيه أن «غارات العدو الصهيوني على الضاحية والجنوب أدت في حصيلة أولية غير نهائية حتى الساعة إلى استشهاد 31 شخصاً، وإصابة 149 آخرين بجروح.
توزعت الحصيلة على الشكل التالي:
الضاحية: 20 شهيداً و91 جريحاً.
الجنوب: 11 شهيداً و58 جريحاً.
ووجّه الناطيق باسم جيش العدو الإسرائيلي مساء أمس تهديداً بإخلاء قرى الظهيرة، طيبة، الناقورة، الجبين قضاء صور، وقرى مطمورة، عديسة، بيت ليف، بليدا قضاء مرجعيون، كذلك قرى بني حيان، بنت جبيل، حولا، حنين، طير حرفا، يارون، يارين، كفركلا، محيبيب، ميس الجبل، مروحين، مارون الراس، مركبا، وعيناثا قضاء بنت جبيل، عيتا الشعب، عيترون، علما الشعب، رب الثلاثين، رامية، شيحين، طلوسة والخيام.
وشنّ طيران العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً واسعاً على لبنان استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات متفرقة في الجنوب.
واستهدفت الطائرات الحربية «الإسرائيلية» مباني سكنية في منطقة حارة حريك وشارع الجاموس، بالضاحية الجنوبية بسلسلة غارات عنيفة ومتكررة، سُمعت أصداؤها في مناطق بعيدة نسبياً، دون أن ترد بعد معلومات عن الخسائر الناجمة عن هذه الاعتداءات. وتزامناً مع الغارات على الضاحية شنّ الطيران الحربي «الإسرائيلي» سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات: خربة سلم، وبير السلاسل، والشهابية، ودير قانون النهر، والسلطانية، وتول، في جنوب لبنان.
وفي وقت لاحق شنّ الطيران الحربي «الإسرائيلي» سلسلة غارات جوية أخرى استهدفت مدينة النبطية وبلدات: عدشيت وحاروف وتول والكفور وحاريص.
وواصلت الطائرات الحربية «الإسرائيلية» خرقها للأجواء اللبنانيّة وتنفذاً تحليقاً مكثفاً وعلى علو منخفض لا سيما في أجواء الجنوب والبقاعين الغربي والشمالي.
إلى ذلك قصفت مدفعية العدو «الإسرائيلي» فجر أمس أطراف بلدة يارون الجنوبية، فيما أطلقت مروحية عسكرية نيران رشاشاتها تجاه البلدة، كذلك قصفت أطراف بلدة عيترون بعدد من القذائف الثقيلة. واستهدفت غارة صهيونية بلدة تول أدت إلى استشهاد 7 أشخاص من عائلة واحدة، فيما استشهدت 3 نساء جراء غارة التي استهدفت بلدة الشهابية جنوب لبنان.
كذلك، شن طيران العدو الصهيوني غارات على قرى البازورية وطرفلسيه وباتوليه والحلوسية وطيردبا والمجادل ومحرونة وقانا والحوش، يانوح وصديقين وحداثا، الجميجمة وجبال البطم، عيتيت ودير قانون وراس العين في جنوب لبنان.
"الشرق":
قبل بزوغ خيوط الفجر الاولى، نفذ حزب الله "خيانته" لناسه اولا ثم للوطن. 6 صواريخ انفجرت في الهواء هي قيمة لبنان ودم ابنائه عنده، ولا عجب فولاؤه ايراني اولاً. عزة وكرامة وعدَ بيئته واهلً الشيعة بها، فإذا به يسلب آخر ذرّة منها بتهجيرهم ثانيةً، اطفال ونساء ومسنين في الشوارع، لا سقف يأويهم بعدما استجلب الجنون الاسرائيلي والاجرام المعهود غير آبه بتحذيرات وردت من كل حدب وصوب بعدم المجاذفة بلبنان كرمى لعيون ايران، فخونّ الحزب واتباعه المُحذِرين، وصولا الى المطالبة بإقالة وزير الخارجية يوسف رجيّ.
ففيما الجنوبيون نيامى، والدولة مطمئنة الى وعود تلقتها منه، قرر الحزب، او بلَغه القرار، فنفذ وجاهر بإطلاق 6 صواريخ في اتجاه اسرائيل لتبدأ موجة هلع في الجنوب والضاحية مع رد اسرائيلي مدمّر حصد عشرات الشهداء بينهم قيادون في الحزب تردد ان ابرزهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ثم لاحقا مسؤول هيئة الاستخبارات في الحزب حسن مقلد. لم تصدح هذه المرة صيحات النسوة المهللة للحزب ولا لسيده من داخل سيارات النازحين من الجنوب والضاحية وقد غصت بهم الطرق، جلّ ما سُمِع كان وجع أناس فقدوا القدرة على تحمل وزر التهجير تكراراً، واقترافات حزب يوالونه لم تُمحَ اثارها بعد ولا عوض عليهم منازل مُدمرة وارزاقاً محروقة وابناء قتلوا ليس دفاعا عن الوطن بل لكونه قرر اسناد غزة.
6 صواريخ كانت كفيلة بإصدار قرار تاريخي يُسجّل للحكومة اللبنانية والعهد انتظره السياديون طويلاً: حظر نشاطات حزب الله العسكرية والامنية والزامه تسليم سلاحه وتكليف الاجهزة العسكرية والامنية التنفيذ، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة. قرار لم تتجرأ اي من الحكومات المتعاقبة منذ عقود على اتخاذه، لكنّ يبقى ترقّب مآل التنفيذ ورد فعل حزب الله وتجاوبه مع القرار او عدمه.
حظر النشاط المسلح
فبعد جلسة طارئة عقدها مجلس الوزراء عند الثامنة صباح امس في قصر بعبدا، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام "ان مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية اطلاق الصواريخ التي تبناها حزب الله بالأمس بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية". وتابع سلام "بعد المُداولة، قرر المجلس: أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة".
استهداف المساعي
اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، فقال خلال الجلسة "لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية و-ما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل"، مضيفا "حزب الله يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين". وكان اعلن فجرا ان "إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم، يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة التي طالما حذرنا من تداعياتها على لبنان ودعونا إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها". اضاف : إننا إذ ندين الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجددا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة اخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الان على بلسمة الجروح التي سببتها المواجهات السابقة".
موقف الثنائي
واذ افيد عن غضب حزب الله ووزيره ركان ناصر الدين من القرار حيث رفض "محاسبة المقاومة"، تضاربت المعلومات في شأن موقف حركة امل، علما ان اي انسحاب لوزراء الثنائي لم يحصل، بينما نقلت وسائل اعلام عن مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي قولها أن هناك صدمة لدى رئيس البرلمان من تصرف حزب الله وهو حسم قراره بتأييد الدولة اللبنانية ويتجه لرفع الغطاء السياسي عن الحزب.
دعم خماسي
كما افيد ان سفراء اللجنة الخماسية سيزورون اليوم رئيس الجمهورية لتقديم الدعم لقرار الحكومة.
غارات وتحذيرات
في الميدان، وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجرا الضاحية الجنوبية لم تسبقها انذارات بالاخلاء، والجنوب بعد انذارات باخلاء 53 بلدة، واصل الجيش الاسرائيلي تصعيده وعملياته امس، فاستهدفت غاراته وانذاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مع اعلانه عزمه ضرب فروع للقرض الحسن بدأ باستهدافها بعد الظهر. وبينما تحول اهالي هذه القرى الى نازحين واصطفوا في طوابير طويلة على الطرقات هربا من الغارات، استهدفت غارات اسرائيلية قبل الظهر وبعده الضاحية الجنوبية وتحديدا منطقة حي ماضي. وبرج البراجنة بغارات عنيفة جداً.
"الشرق الأوسط":
وصف مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توريط «حزب الله» للبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، بـ«التصعيد الخطير للصراع» في الشرق الأوسط. بينما طالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس الأميركي بالعمل من أجل القضاء على «أحد أخطر» وكلاء النظام الإيراني في المنطقة.
وخلال ظهوره ليل الأحد – الاثنين على قناة «فوكس نيوز» قال غراهام: «السيد الرئيس، أطلق العنان للقوات الأميركية بالتعاون مع إسرائيل ضد (حزب الله)»، مضيفاً: «اقضِ على هؤلاء الأوغاد. فأيديهم ملطخة بدماء الأميركيين». واعتبر أن إطلاق التنظيم الموالي لطهران صواريخ ومسيرات في اتجاه إسرائيل «يُظهر مدى يأس إيران واضطرارها للاعتماد على (حزب الله)». وكذلك قال: «لدينا فرصة هنا. ليس فقط إسقاط معقل الإرهاب الإيراني، بل لدينا أيضاً فرصة للقضاء على أحد أخطر الوكلاء في الشرق الأوسط، (حزب الله)». وكرر: «السيد الرئيس، افعلها، افعلها الآن. إنهم ضعفاء. نستطيع القضاء عليهم، بل يجب علينا القيام بذلك».
وأشاد المبعوث الأميركي السابق آموس هوكستين بالمواقف التي اتخذها الرئيسان جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من توريط «حزب الله» للبنان في الحرب الدائرة مع إيران، مؤكداً أنهما يقودان لبنان «نحو المسار الصحيح». وكتب على منصة «إكس» أنه «لا يمكن السماح لمنظمة إرهابية وطفيلية على الدولة بجر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب لا مصلحة له فيها». وأضاف أنه «يجب منع (حزب الله) من القيام بأي نشاطات عسكرية». وحض الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك الآن.
ووفقاً لمسؤول أميركي مطلع، تعتبر إدارة الرئيس دونالد ترمب أن هجمات «حزب الله» الصاروخية وبالمسيّرات على إسرائيل «تصعيداً خطيراً للصراع» في الشرق الأوسط، وليس مجرد «حادثة معزولة». وأكد أن المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين «يراقبون عن كثب تحركات (حزب الله)، في إطار تقييمهم للمخاطر التي تهدد القوات الأميركية والاستقرار الإقليمي».
وكانت الإدارة الأميركية تواصلت مباشرة مع السلطات اللبنانية للتأكيد على أن «تصعيد الصراع مع (حزب الله) قد يُفاقم الحرب الإقليمية»، وأُبلِغَ لبنان عبر القنوات الدبلوماسية بأن «إسرائيل لا تنوي تصعيد الأعمال العدائية إلى الأراضي اللبنانية، ما لم يشن (حزب الله) أي عمليات عدائية من هناك؛ في محاولة واضحة لمنع فتح جبهة جديدة».
لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه الجهود لم تفض إلى نتائجها المرجوة.
"العربي الجديد":
مع ارتفاع لهجة التهديد والوعيد الإسرائيلية إزاء لبنان، والمطالبة بإخلاء أكثر من 50 قرية في الجنوب والبقاع لضربها، بذريعة استهداف البنى التحتية لحزب الله، بالتزامن مع الحديث عن عملية برية محتملة، تبرز مخاوف من أن يقدم الاحتلال، الذي يسيطر اليوم على خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية، على غزو لبنان لتوسيع سيطرته على الأرض وصولاً إلى خط القرى الثاني خلف الحدود، وهي الممتدة بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.
وكان الاحتلال استغل عدوانه على لبنان في 2024 لفرض منطقة عازلة في قرى الخط الأول، الممتدة بمدى يتراوح بين صفر وخمسة كيلومترات، وذلك على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة البالغة 130 كيلومتراً. والنقاط الخمس التي تحتلها إسرائيل، هي تلال الحمامص والعويضة والعزية في القطاع الشرقي، وجبل بلاط في القطاع الأوسط، واللبونة في القطاع الغربي.
علماً أنه سبق له إعداد خطط لهذا الأمر، في ذروة العدوان الواسع السابق قبل اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فيما برز أمس ما نقلته صحيفة هآرتس لجهة أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال تنفيذ موجة هجمات واسعة ضد أهداف في لبنان، إلى جانب "إنشاء خط دفاع قوي على طول الحدود"، على الأقل إلى حين اتخاذ قرار سياسي بشأن نطاق الرد، نظراً لتزامن المواجهة الحالية مع العملية ضد إيران وتأثير ذلك على التركيز العملياتي لجيش الاحتلال وعلى انتشار منظومات الدفاع الجوي في الجبهة الداخلية.
وطلب الاحتلال، أمس الاثنين، إخلاء 50 قرية في جنوب لبنان، هي صريفا، معروب، سلعا، دبعال، بافليه، باريش، أرزون، قلاويه، الشهابية، دردغيا، بستيات، عربصاليم، ميدون، الدلافة، عين قانا، كنيسة، المنصوري، مجدل زون، مزرعة بيوت السياد، جبال البطم، زبقين، السماعية، عيتيت، قانا، البياض، دير عامص، عيتا الجبل، حنين، حاريص، حداثا، محرونة، بيت ليف، ياطر، شقرا، حولا، برعشيت، بنت جبيل، جميجمة، عيترون، صفد البطيخ، البازورية، عيناتا، حانويه، جناتا، برج الشمالي، معركة، صديقين، المجادل، ميس الجبل، وادي جيلو. وبالإضافة إلى ذلك طلب إخلاء حوش الرافقة ويحمر في البقاع الغربي، ودورس في بعلبك.
الاحتلال لا يستبعد غزو لبنان
وعقب إنذارات الإخلاء، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيفي دفرين، في مؤتمر صحافي، حول احتمال غزو لبنان برياً، إن "كل الاحتمالات مطروحة"، مضيفاً: "هاجمنا كبار القادة في حزب الله من القيادات القديمة التي لا تزال ضمن التنظيم، وندرس نتائج الهجوم". في المقابل، قال المتحدث الآخر باسم الجيش نداف شوشاني، للصحافيين، رداً على سؤال حول ما إذا كانت إسرائيل تهدف إلى غزو لبنان "لا يوجد شيء على الأرض يبرر شن هجوم بري في المستقبل القريب".
من جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي حسن جوني، لـ"العربي الجديد"، إنه "من الواضح أن خريطة الإخلاء التي طلبها الإسرائيلي اليوم (أمس)، وتتضمن أكثر من 50 قرية جنوباً وبقاعاً، تخدم أهدافه الأولية والمكمِّلة"، مشيراً إلى أن "الأهداف الأولية تكون عبر الضغط على البيئة وجعل مسألة النزوح عملية ضغط على حزب الله وعلى الدولة، أما الأهداف الثانية، فتتعلق بتوسِعة المنطقة العازلة"، معتبراً أن الإسرائيلي قد يحضّر لتوسعة أو زيادة عمق المنطقة العازلة، و"ربما يحضّر حتى لاجتياح، فأنا لا أستبعد هذا السيناريو".
وأشار جوني إلى أن "البقاع والجنوب، هما جناحا بيئة حزب الله والمقاومة، وبالتالي، فصلهما أو ربطهما مسألة بالغة الأهمية. فجغرافية هذه المنطقة تسمح وسمحت لحزب الله في الماضي بإنشاء قواعد عسكرية فيها، ولا ندري اليوم إذا كانت لا تزال موجودة في ظل الضربات الإسرائيلية، لكنها تعتبر هدفاً حيوياً بالنسبة إلى إسرائيل". ورأى أن "الأمور للأسف معقدة جداً، سواء على مستوى المنطقة، إذ نحن أمام حرب إقليمية واسعة ومرشحة للتعقيد أكثر، وتداعياتها الاقتصادية والأمنية والسياسية خطيرة، على مستوى لبنان، بعدما أُقحم من خلال عملية حزب الله، ما أدخلنا بمنطقة خطرة". واعتبر أن "مقررات الحكومة بصرف النظر عن أحقيتها كدولة وحكومة، عقّدت الموقف. هذا لا يعني أنها خطأ، لكنها حشرتها، فإما تكون مسؤولة عن الحرب والسلم أو تترك لحزب الله التصرف، وبالتالي اضطرت إلى أخذ القرار. وبالتالي، إذا حزب الله لم يتجاوب أو لم يبد مرونة بهذا الموضوع سنكون أمام مواجهة فرضتها المعادلة، أي مشكل داخلي كبير جداً والأمر خطير، بالإضافة إلى الرأي العام اللبناني، خاصة أن معظم اللبنانيين ضد التدخل بهذه الحرب".
وكان مجلس الوزراء اللبناني أعلن، أمس الاثنين، حظر أي نشاط أمني أو عسكري لحزب الله وحصر مجال عمله بالشق السياسي، وذلك بعد جلسة طارئة عقدتها الحكومة برئاسة الرئيس اللبناني جوزاف عون، وحضور قائد الجيش رودولف هيكل، بعد إطلاق حزب الله فجراً عدداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل، وشنّ الأخيرة سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وجنوب لبنان، والبقاع شرقه، أسفرت عن 31 شهيداً على الأقل وإصابة 149.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء التي استمرّت 5 ساعات: "تعلن دولة لبنان رفضها المطلق بما لا يقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية، خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد الدولة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، وحصر عمله بالمجال السياسي، ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها".
وأشار سلام إلى أن الحكومة طلبت من قيادة الجيش فوراً وبحزم، تنفيذ الخطة التي عرضتها في مجلس الوزراء في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستخدام جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ هذه الخطة. كما طلبت من الأجهزة الأمنية والعسكرية اتخاذ الإجراءات الفورية لمنع القيام بأي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين. وطلبت الحكومة، وفق سلام، من الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية، الحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع تأكيد التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملة، وبما يصون السلم والاستقرار.
واعتبر جوني أن إسرائيل ستتوحش الآن وهي تنتظر هذه اللحظة، وهي ستستغل تماماً إطلاق حزب الله صواريخ عليها لتقوم بتكملة ما كانت بدأته في الحرب الأخيرة، والذي توقفت عنه نتيجة الاتفاق والظروف الدولية آنذاك، مشيراً إلى أن المعطيات اليوم تغيّرت، وإسرائيل ستستغلّ اللحظة لمتابعة تدمير حزب الله وربما ستتخذ قراراتها بما يتعلق بعملية غزو لبنان وفق التطورات، وقد تنتظر الإجراءات الميدانية التي سيتخذها الجيش اللبناني تنفيذاً لمقررات الحكومة، وإلا قد تهاجم البنى التحتية وهي سبق أن هدّدت بذلك.
تعميق السيطرة داخل الأراضي اللبنانية
في موازاة ذلك، قال ضباط في قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قائد المنطقة رافي ميلو سبق أن اعتمد إجراءً قتالياً منظّماً وأجرى استعداداً دقيقاً، بما في ذلك تدريبات مكثفة، تحسباً لسيناريو يهاجم فيه حزب الله الجبهة الداخلية الإسرائيلية بالتوازي مع المواجهة مع إيران. وتابع الضباط، وفق ما نقله موقع والاه العبري، أمس الاثنين، أن نهج قائد المنطقة الشمالية هو هجومي وحازم، وبرأيه يجب تعميق السيطرة داخل الأراضي اللبنانية من أجل إبعاد التهديدات أكثر عن البلدات الإسرائيلية. وقد أوضح ميلو، في محادثات مغلقة، أن وضع الجيش الإسرائيلي الحالي مقابل جنوب لبنان أفضل بكثير مما كان عليه قبل عملية "سهام الشمال" (عدوان سبتمبر/ أيلول 2024)، ويجب استغلال ذلك.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أشارت تقارير عبرية إلى أن جيش الاحتلال استعد في حينه، لاحتمال غزو لبنان عبر اجتياح خط القرى الثاني في لبنان، بعد تدميره الخط الأول الأقرب إلى الحدود. كما نُشر وقتها بأنه في حال لم يتم التوصل إلى تسوية فإن الجيش لديه خطة عملياتية لتوسيع غزو لبنان والوصول إلى مناطق لم يصل إليها. وأوكل الجيش بتمشيط وتدمير البنى التحتية في الخط الأول من البلدات اللبنانية، أي الأقرب إلى الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حتى مسافة 5 كيلومترات شمالي الحدود. وخطط الاحتلال لإمكانية غزو لبنان عبر التقدّم إلى خط البلدات الثاني، إلا أن رئيس هيئة الأركان السابق هرتسي هليفي، والذي كان لا يزال في منصبه، في ذلك الوقت، لم يكن متحمّساً لهذه الخطوة، بسبب معضلتين أساسيتين توقّع أن تواجها الجيش وقتئذ، إحداهما الأحوال الجوية، والثانية الحاجة إلى تجنيد المزيد من قوات الاحتياط في ظل التذمّر المتزايد من قبل الجنود، بسبب الضغط والعبء المفروض على نسبة صغيرة نسبياً من الإسرائيليين لتأدية الخدمة العسكرية الاحتياطية.
أما الآن، في ظل عقيدة قائد المنطقة الشمالية، القائمة على مبدأ الهجوم وتعميق السيطرة، وفي ظل استدعاء نحو 100 ألف جندي احتياط في الأيام الأخيرة، والنشوة التي تعيشها إسرائيل بعد عدوانها الذي تصفه بالناجح على إيران، واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وتهديدها ووعيدها لحزب الله، الذي ترى أنه قدّم لها هدية، بارتكابه خطأ مهاجمتها دعماً لإيران، فليس بعيداً أن تتقدم نحو خط القرى الثاني للسيطرة عليه، إلى جانب النقاط التي تسيطر عليها فعلاً داخل الأراضي اللبنانية. ويتزامن ذلك أيضاً، مع ضغط رؤساء السلطات المحلية الإسرائيلية القريبة من خط المواجهة، باتخاذ خطوات عسكرية، للوصول إلى وضع تكون فيه الحدود الشمالية هادئة من خلال إبعاد التهديدات عنها.
وذكرت صحيفة هآرتس، أمس الاثنين، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال غزو لبنان بهدف "إنشاء خط دفاع متقدّم يفصل بين حزب الله والبلدات الإسرائيلية القريبة من السياج". وأضافت الصحيفة أنه على خلفية قرار حزب الله الانضمام إلى الهجمات الإيرانية، استكمل الجيش الإسرائيلي خطوة تهدف إلى الحدّ من محاولات إطلاق صواريخ مضادة للدروع من لبنان وإحباط تسلّل خلايا إلى داخل إسرائيل. وفي إطار الاستعدادات، جُنّد نحو 100 ألف جندي احتياط لتعزيز منظومة الدفاع في الجبهة الشمالية والضفة الغربية المحتلة. إضافة إلى ذلك، أعدّت المؤسسة الأمنية سلسلة خطط عملياتية لاستئناف القتال في لبنان وتوسيعه. وقد عرض الجيش على المستوى السياسي عدة بدائل، بدءاً من عملية محدودة في جنوب لبنان وصولاً إلى خطوات أوسع تهدف إلى حسم المواجهة مع حزب الله.
مع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية، لم تسمّها، قولها إن الدخول في مواجهة واسعة النطاق مع حزب الله، بالتوازي مع عملية ضد إيران، قد تكون لها تداعيات كبيرة على التركيز العملياتي، وعلى انتشار منظومات الدفاع الجوي في الجبهة الداخلية، وعلى تخصيص الموارد في مجالي الاستخبارات والاتصالات. ويستعدّ جيش الاحتلال لاحتمال تنفيذ موجة هجمات واسعة ضد أهداف في لبنان، إلى جانب "إنشاء خط دفاع قوي على طول الحدود"، وفقاً للصحيفة، على الأقل إلى حين اتخاذ قرار سياسي بشأن نطاق الرد. ويعتقد جيش الاحتلال أنّ الجيش اللبناني، بدعم من الحكومة، يعمل على تقليص قوة حزب الله، حتى لو كان ذلك بوتيرة أبطأ مما ترغب به إسرائيل. وفي الوقت نفسه، قدّر مسؤولون أمنيون أنّ دخولاً واسعاً في القتال قد يضعف الحكومة اللبنانية أكثر، ويدفع البلاد نحو حالة من الفوضى، وهو سيناريو لا ترغب إسرائيل في حدوثه.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا