"لهفي على أمة تبكي راعيها".. القليعة والمنطقة بدون "راعيها" في حالة يتم وحزن لا يعوض

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : ادوار العشي
Mar 09 26|21:49PM :نشر بتاريخ

الفارس المقدام، ترجل عن صهوة جواده، في عز عطائه، وفي أحلك الظروف التي تحتاجه فيها المنطقة.. صوتا صارخا بالحق في برية الظلمات، خطيباً  مفوها، ومحامياً مدافعاً عن قضاياها. 

الكاهن الشجاع بدون وجل، رجل النخوة والمروءة، والشيم والرجولة، هالة  لا تضاهى من القيم والمكرمات.. حمل هم شعبه وبلدته بكل ما أوتي من قوة الإيمان والأصالة، متحليا بمكارم الأخلاق، ودافع دفاعاً مستميتا عن قضايا رعيته والمحيط، وناضل بشدة من أجل بلدة مار جرجس وأبنائها، التي اؤتمن روحياً وزمنيا على كينونتها، فاحتضن أبناءها، ودافع بشدة عن عزم وصمود أهلها إبان الشدة وأوقات المحن.. 

رجل الكرامة والعطاء والتضحيات.. لم يكن خادما روحياً للرب، إنما "زعيماً" ومرجعا لكل مسيحيي المنطقة في قضاء مرجعيون، مدافعا بجرأة عن ناسها، ومن أجل أبناء القليعة الغائبين، حاملاً هموم المقيمين، ومطالبا عنيداً لتأمين حقوقهم واحتياجاتهم.. 

كان وجها طليعيا في المنطقة حيث عز  وجود القادة الشجعان، حمل صليبه وآثر أن يبقى مع رعيته،  وقائدا ملتزما نهج سلفه الراحل المغفور له المونسنيور منصور الحكيم، الذي قاد القليعة والمنطقة بحزم في الشدائد والضيقات، مدافعا شرسا عما آمن به.

بفقدانه، فجعت القليعة ومرجعيون ومنطقتها، بغياب السند الأب بيار الراعي.. المنطقة كلها في يتم.. خسره الجنوب ولبنان الوطن الذي أحب، وسلك الكهنوت والإكليروس، خادما للرب، عفيفا كريم النفس، مترفعا، وقديسا شهيدا على مذبح الوطن، فداء للبنان وبلدة القليعة.. وصديقا كبيراً لا يجارى، ولا يتوانى عن أي خدمة..لا يهدأ ولا يتعب، على درب النضال والكفاح من أجل رعيته، بكل شجاعة وإيمان.. لا شك أبونا بيار قديس عاش بيننا، و"طلع بثيابه ع السما".. 

 لا تزال كلماتك ترن في مسمعي، في وقفة التضامن، أمام كنيسة سيدة الخلاص،  يوم الجمعة الفائت، وأنت تبث روح الصمود والعزيمة والثبات في نفوس الحاضرين، بقولك ثلاثا: "باقيين.. باقيين. باقيين"..

أبونا بيار "ضيعانك" تغيب في عز عطائك، وفي أحوج الأوقات لوجودك، وصوتك المدوي على مذبح كنيسة مار جرجس سيفتقده كثيرون.. الأب بيار الراعي.. ذهب في هذا اليوم المشؤوم، ضحية ما كان يحذر منه..

أبونا بيار.. أبكيتنا بحرقة.. نفسك بالسما، نم قرير العين في أحضان السيد المسيح وامنا العذراء مريم..  لن ننساك..

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan