وسط قصف مدفعي ثقيل.. مسيرة شموع وترانيم في جديدة مرجعيون احتفاءً بوصول شعلة النور

الرئيسية مجتمع / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 12 26|13:34PM :نشر بتاريخ

ايكووطن - الجنوب - ادوار العشي

وسط قصفٍ مدفعي ثقيل متقطع، وتحليقٍ كثيف للمقاتلات الحربية الإسرائيلية، على علوٍ منخفض جداً، منفذةً غارات وهمية في أجواء مرجعيون والقطاع الشرقي، إستقبلت بلدة جديدة مرجعيون قرابة الحادية عشرة من ليل أمس، شعلة النور المقدس، التي تفيض كل عام، من قبر السيد المسيح في القدس، نهار السبت العظيم أو سبت النور، لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، وحملها كاهن رعية القديس جاورجيوس في جديدة مرجعيون الأب فيليب العُقلة، إلى رعايا الكنائس الأرثوذكسية في بلدات قضاءي مرجعيون وحاصبيا، في حديدة مرجعيون، إبل السّقي، برج الملوك، دير ميماس، راشيا الفخار، الماري، أبوقمحة، حاصبيا، والكفير، وذلك بمواكبة أمنية للجيش اللبناني.
وبعد انتظار دام الساعة ونصف الساعة، وصلت الشعلة المقدسة، بعدما سلك الموكب طريق بيروت – المديرج – حتى نقطة المصنع، ومنها انعطف يميناً إلى منطقة حاصبيا فمرجعيون، مروراً بالبقاع الغربي،  وكان في استقبالها في ساحة جديدة مرجعيون التراثية، حشدٌ كبير من المؤمنين، تقاطروا من مختلف قرى وبلدات المنطقة للتبرك، وأخذ "النور المبارك الذي لا يغرُب"، وإضاءة شموعهم من الشعلة المقدسة، تقدمهم رئيس بلدية جديدة مرجعيون سري غُلمية Sari Gulmiehi، وساروا خلف شعلة النور، مرنمين "المسيح قام من بين الأموات"، وصولاً إلى كنيسة القديس جاورجيوس، وعند مدخل الكنيسة أدى كاهن الرعية التحية، لـ"إله الكون، إله المجد"، ودخلوا بها إلى الكنيسة على وقع ترانيم القيامة المجيدة، "ليقم الله فيتشتت جميع أعدائه، وليهرب مبغضوه من أمام وجهه"، حيث رُفعت الصلوات وأُنشدت التراتيل بقيامة المسيح الظافرة من بين الأموات، وتقدم المؤمنون لإيقاد شموعم من الشعلة المقدسة لنيل البركة والنِعَم الإلهية.
وأحضر شعلة القبر المقدس من قبرص، رئيس دير سيدة البلمند البطريركي الأرشمندريت جورج يعقوب، على متن طوافة للجيش اللبناني أقلعت من قاعدة حامات الجوية إلى لارنكا، ومن هناك أُحضر النور المقدس، الآتي من القبر المقدس، فور وصوله من القدس الى  القصر الجمهوري في بعبدا. وبعد الصلاة، وُزّع النور المقدس على الكنائس والأبرشيات الارثوذكسية في مختلف المناطق اللبنانية.

ما قصة شعلة النور المقدسة؟


تاريخياً، أقدم الشواهد في شأن النور المقدّس، تعود إلى معاينة الرسول بطرس، للنور في القبر المقدّس، بعد قيامة الربّ يسوع المسيح الظافرة بعد صلبه بثلاثة أيام، من بين الأموات.

وظاهرة "فيض النور" من القبر المقدس، لا تزال  تتكرّر، وفق الشهادات، منذ القرن الأول للميلاد. في كل سبت عظيم بنفس التوقيت، في الثانية والربع من بعد الظهر، وفقاً للتقويم الفصحي للروم الأرثوذكس، تعود فتتكرّر أعجوبة النور الذي يفيض من القبر المقدّس في كنيسة القيامة المقدَّسة في القدس. وتجري هذه العجيبة الثابتة، على امتداد الزمن، حتى اليوم.

وتجرى عملية التحضير للحدث العظيم في الساعة العاشرة من صباح السبت، حيث يُفَتَّش القبر المقدّس بدقّة، للتأكد من عدم وجود أي مادة أو أداة يمكن أن تُحدث في المكان ناراً. بعد ذلك تعمد السلطات المسؤولة، إلى ختم القبر المقدّس بالشمع والعسل، وتقوم الجهات المشترِكة في المسؤولية عن القبر المقدّس، بطبع ختمها الخاص على مزيج الشمع والعسل. 

وعند بدء الاحتفال الخاص بفيض النور المقدّس الساعة الثانية عشرة، يُنزع الختم عن القبر المقدّس، ويَنزع البطريرك ملابسه الأسقفي، إلاّ قميصه الأبيض (الإستيخارة)، ويتقدّم منه، كلٌّ من حاكم القدس ومدير الشرطة، ويفتِّشانه أمام عيون الجميع، ليُصار إلى التأكّد، من أنّه لا يحمل شيئاً يشعل النار به داخل القبر المقدّس.

كل الأنوار في كنيسة القيامة إذ ذاك، تكون مطفأة. يدخل البطريرك حاملاً رزمة شمع، تضم ثلاثاً وثلاثين شمعة غير مضاءة ، بعدد عمر المسيح، إلى داخل القبر المقدّس. يرافقه في دخوله ترجمان أرمني.

يركع البطريرك ويصلّي، وهو يتلو الطلبات الخاصة التي تلتمس من الربّ يسوع المسيح له المجد، أن يُرسِل نوره المقدّس نعمةَ تقديسٍ للمؤمنين.

فجأة في الهدأة الكاملة، فيما البطريرك يصلّي، يُسمع أزيز وللحال، تقريباً، تتدفق شُهُبٌ زرقاء وبيضاء من النور المقدّس، من كل مكان، لتُشعل كل آنية الزيت المطفأة، عجائبياً. كذلك في القبر المقدّس عينه، تشتعل الشموع التي حملها البطريرك وهو يصلّي تلقائياً. 

في تلك اللحظات، تتصاعد هتافات المؤمنين وتنفجر دموع الفرح والإيمان من عيون الناس وقلوبهم.

في الدقائق الأولى، بعد خروج البطريرك من القبر المقدّس، ونقله شعلة النور للشعب، لا يكون النور المقدّس مُحرِقاً لنحو ثلاث وثلاثين دقيقة. وبإمكان أيٍّ كان، أن يمسّ نور ونار الشموع الثلاث والثلاثين، ولا يحترق. ثمّ بعد مضيّ ثلاث وثلاثين دقيقة، يصير اللهب عادياً. كثيرون، في تلك الأثناء، يعمدون إلى تمرير أيديهم في النار، ومسح وجوههم بها للتبارك. وكثيرون يتحدّثون عن مشاعر فائقة الوصف، تنتابهم من جرّاء هذا الفعل، سلاماً عميقاً مفرحاً، يفوق الإدراك. اللافت أن عجيبة النور المقدّس لا تتم، بنعمة الله، إلاّ على يدي بطريرك الروم الأرثوذكس.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan