نداء الوطن: هل بدأ "فك الارتباط" بين بري و"الحزب"؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 16 26|06:31AM :نشر بتاريخ
ينتهج لبنان مسار التفاوض كخيار عقلانيّ وحيد لإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار الاستراتيجي المرتبط حكمًا بسحب سلاح "حزب الله". أما الأخير فيستميت في رفض هذا المعطى الدسم والتاريخي على الساحة اللبنانية؛ مطلقًا حملات التخوين التي يشنها نوابه وحواضنه الشعبية والإلكترونية. فالحقيقة المرة التي لا تستطيع "أمعاء الممانعة" هضمها، هي أن زمن السطوة المطلقة قد ولّى، وأن التحكم بلبنان الرسمي من منطلقات أيديولوجية بات يتلاشى وينحسر بشكل غير مسبوق.
وبينما تأرجحت المواقف السياسية الداخلية والخارجية حيال فرص التوصل إلى هدنة موقتة في لبنان، وفي ظل محاولات طهران المحمومة لنسب "الفضل" لنفسها وتسويقه كإنجازٍ لها، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، أن معارك جيشه "مستمرة في لبنان وتتركز في بنت جبيل عاصمة حزب الله في الجنوب"، مؤكدًا أنه "على وشك حسم المعركة فيها". وأضاف أنه أمر "الجيش بمواصلة التعزيزات في منطقة أمنية جنوب لبنان"، مشددًا على أن "هدفنا تفكيك حزب الله وسلام مستدام من موقع قوة". توازيًا، أشار بيان عسكري إسرائيلي إلى أن "رئيس أركان الجيش إيال زامير أمر، خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني، منطقة إطلاق نار فتاك على أي إرهابي في حزب الله".
في هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن "الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان، وهذا الأمر ليس جزءًا من مفاوضات السلام مع إيران. ولكن، الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيرحب بإنهاء الأعمال العدائية كجزء من اتفاق بين إسرائيل ولبنان".
وتماهيًا مع فصل لبنان الرسمي مصيره ومساره عن إيران، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن الهدنة، إذا حصلت وصمدت ستكون مشروطة، ونتيجة للقاء واشنطن التفاوضي واتصالات رئيسي الجمهورية والحكومة، مما يدل على أن خيارات الدولة اللبنانية هي الحل الأمثل لوقف مسلسل الحرب.
إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن التحضيرات الأميركية جارية بشكل حثيث لعقد اجتماع آخر بين لبنان وإسرائيل قد يكون في واشنطن. ورغم أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي لم يؤكدا لا التاريخ ولا المكان، إلا أن مصادر واشنطن أكدت أن الإيجابية التي سادت اللقاء الأول شكلت أرضية صلبة للمضي قدمًا سعيًا لحل التعقيدات بين البلدين. وبحسب المصادر، يبدو البيت الأبيض غير بعيد عن مسار هذا الحدث لا بل هو مشجع له، لا سيما لجهة مساعدة لبنان جديًّا في نزع سلاح "حزب الله" وبسط سيادة الدولة اللبنانية وصولًا إلى تحقيق السلام.
وكشف المصدر الرسمي عن دخول سعودي قوي على خط الأزمة اللبنانية، وإجراء الرياض اتصالات مع الدول الفاعلة لإيجاد إطار حل يشمل بيروت. وأوضح أن موقف الدولة اللبنانية ثابت حيال التفاوض وحصر السلاح وفرض سلطة الدولة، مؤكدًا أن هذا التوجه مدعوم عربيًا ودوليًا، ولن يكون بمقدور إيران بعد اليوم استخدام لبنان ورقةً بيدها.
لوجستيًّا، وفي إطار مواكبة لبنان مسار المفاوضات، أفاد مصدر وزاري معني لـ "نداء الوطن" بتوجه جدي لتشكيل خلية أزمة متخصصة، تضم نخبة من الخبراء في العلاقات الدولية، وفنون التفاوض، وترسيم الحدود، إضافة إلى الاختصاصات العسكرية والأمنية والاقتصادية، وقانونيين ضالعين في الدستور اللبناني والقانون الدولي، لضمان مقاربة شاملة للملف. وأضاف المصدر أن ثمة اتجاهًا لإسناد رئاسة هذه الخلية إلى وزير الثقافة غسان سلامة، نظرًا لخبرته الدولية العميقة، ولا سيما تجربته السابقة كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في الملفين العراقي والليبي.
في مقلب "حزب الله"، قلّلت مصادر رسمية من وطأة رفض "الحزب"، مستبعدة أن يشكل ذلك عائقًا أمام مسار التفاوض، لا سيما وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري يواكب أدق تفاصيل الملف ومنح العملية التفاوضية غطاءه السياسي الكامل. وفي هذا السياق، كشفت المصادر، أن التعبير الأبرز عن انخراط بري في هذا المسار تجسّد في إيفاد معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل، إلى الرياض؛ وهي زيارة جاءت عقب مشاورات رفيعة جرت بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي، للإطلاع على فحوى الاتصالات السعودية الإيرانية بخصوص لبنان.
ومع تبلور ملامح هذه الديناميكية الجديدة التي أظهرت انسجامًا في موقف "لبنان الدولة"، برز إلى السطح استياء إيراني من تموضع الرئيس نبيه بري. إذ حذر حسام الدين آشنا (المستشار السابق للرئيس الإيراني السابق حسن روحاني وأحد مؤسسي جهاز الاستخبارات)، من "بوادر انقسام داخل الطائفة الشيعية" على خلفية انخراط بري في المفاوضات، منتقدًا مساره ومطالبًا إياه بتوضيح موقفه من "حكومة تتفاوض مع إسرائيل".
في المقابل، جاء الرد حازمًا من قيادي في حركة "أمل"، أكد فيه أن بري "لا يحتاج دروسًا من أحد"، معتبرًا أنه "لا جدوى من الرد على مستشار سابق تعمد الإساءة إلى رئيس المجلس".
وفي قراءة لهذا السجال، كشف خبير مطلع على الملف الإيراني عن صراع أجنحة يحتدم داخل دوائر القرار في طهران؛ إذ تشير المعلومات إلى وجود جناح إيراني داعم لبرّي (في مقابل جناح متشدد يوجه التهديدات له)، يهدف إلى تعزيز موقعه ودوره كـ "ضمانة وحيدة للمكون الشيعي في الدولة، وذلك على حساب نفوذ "حزب الله" بعد التداعيات الكارثية التي خلفتها الحرب الأخيرة. وتسعى طهران، عبر التنسيق مع الرياض المشجعة لبرّي، إلى تثبيت هذا المسار لحماية الطائفة من دفع أثمان سياسية باهظة نتيجة خسائر "حزب الله" في الميدان.
أما قضائيًّا، وبعيدًا من الميادين العسكرية والدبلوماسية، فقد كتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب ملحم رياشي عبر "أكس"، أنه "بعد صدور القرار الإعدادي الأولي لديوان المحاسبة الذي نحترم، حول مونديال 2018، حيث يبحث في مخالفة بعدم عقد جمعية عامة للتدقيق في إعلانات تلفزيون لبنان، وطلب منا ومن الوزير الجراح الإجابة خلال شهرين على قراره لحسن سير العدالة. وهذا ما سنفعله بالضبط... وحرفًا حرفًا".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا