الديار: وقف موقت للنار… بدأ زمن الاسئلة الصعبة والخطرة؟

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 17 26|06:32AM :نشر بتاريخ

وقف للنار لمدة عشرة ايام، بدءا من منـتصف الليــل، اعــلان جاء عبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد اتصــالين هــاتفـــيين منفصلين بالرئيس جوزاف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو. طهران عبر سفيرها في بيروت، تبنت الانجاز بابلاغ قيادة حزب الله بان الجهود الايرانية نجحت في الزام الاميركيين باتفاق البنود العشرة المقررة في اسلام اباد قبل الدخول الى جولة مفاوضات جديدة. وهو ما ابلغه ايضا رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف الى رئيس مجلس النواب نبيه بري. اذا دخل لبنان صراع المسارات، بين محاولات فصله عن ايران، او الحاقه بواشنطن، وهو مسار خطير مزروع «بالالغام». سبق الاعلام عن هذه الهدنة يوم طويل من الحراك الدبلوماسي كان الابرز فيه محاولة البيت الابيض جمع الرئيس عون ونتانياهو على خط اتصال مشترك. ووفق المعلومات، لم يوافق الرئيس على الرغم من الضغوط،لان خطوة مماثلة تجاوز لكل حدود المنطق السليم لاي عملية تفاوضية وهي تحتاج الى مقدمات سياسية ونفسية غير متوافرة راهنا، ولا يمكن تسويقها داخليا واقليميا حيث يبرز التوجه السعودي على بالتروي في المفاوضات مع «اسرائيل».

الملف اللبناني على «نار حامية»

ووفق مصادر سياسية بارزة، فان الملف اللبناني الان موضوع على نار حامية سعوديا وايرانيا، وثمة عمل حثيث وراء الكواليس لاعادة التوازن الى العلاقات الداخلية بعدما اختلت بعد مبادرة الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالذهاب في ملف التفاوض مع «اسرائيل».وتركزت المحادثات بين الوزير علي حسن خليل مع المسؤولين السعوديين على كيفية تثبيت وقف النار كجزء من ترتيب الاوضاع في المنطقة،وتم الاتفاق على الحفاظ على الوحدة الوطنية، ومحاولة اعادة ترتيب البيت الداخلي دون ان تتضح معالم «خارطة الطريق» لاتمام ذلك، خصوصا ان الاميركيين يحاولون حرق المراحل وجر لبنان الى تطبيع للعلاقات مع «اسرائيل».

لماذا ضغط ترامب على نتانياهو؟

وفق مصادر دبلوماسية غربية، ضغط الرئيس دونالد ترامب على نحو كبير على نتانياهو لالزامه بوقف النار، لاسباب عديدة، اهمها انه يريد ان يتابع التفاوض مع الجانب الايراني ضمن هوامش محددة ودون عقبات قد تؤثر سلبا على مسار الاتصالات السياسية القائمة، خصوصا ان الايرانيين يتمسكون بمسالة وقف النار في لبنان. كما ان ترامب يرغب في الاستثمار في هذا الملف لاحقا لمحاولة اخراجه من سياق التفاهمات الاقليمية لاجراء اتفاق ثنائي يعمل على الاستعجال في اتمامه،وهو ما ترجمه بقوله انه سيدعو الرئيس عون ونتانياهو الى البيت الابيض مكلفا فانس وروبيو بالعمل على هذا الملف.وتلفت تلك الاوساط، الى ان ثمة مسألة شخصية «غريبة» تتعلق برغبة ترامب بتسجيل نقطة على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، من خلال ابعاد باريس عن دورها التاريخي في لبنان..

غموض ترامب!

ووفق تلك الاوساط، يبقى الامر الاكثر غموضا كلام ترامب لنتانياهو بعد ان حاول التملص من وقف النار بحجة الصواريخ الموجودة شمال الليطاني والتي تطال المستوطنات، فبادره الرئيس الاميركي بالقول» ستكون الهدنة فترة اختبار للدولة اللبنانية لاثبات قدرتها على السيطرة على كامل الاراضي اللبنانية «؟ فهل تم الاتفاق على اجراءات ميدانية معينة تعهدت بها الدولة؟ وكيف سيتم التنفيذ؟

ماذا ابلغت طهران حزب الله؟

وبعد وقت قصير على اعلان ترامب، كشف عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله عن ابلاغ السفير الايراني في بيروت قيادة حزب الله فجر امس الاول ، بان الجهود الايرانية اثمرت لالزام «اسرائيل» بالعودة الى اتفاق اسلام اباد، وتعهد الجانب الاميركي بابلاغ رئيس وزراء العدو بهذا القرار وكذلك ابلاغه الرئيس اللبناني، واكد المسؤولون في ايران انه يتابعون مدى التزام الجانب الاميركي بتعهداته.

في «اسرائيل»المشهد كارثي

في هذا الوقت، وصف الاعلام الاسرائيلي ما حصل بانه تطور «كارثي» بعد ان تبلغ وزراء الحكومة والمستوطنون قرار وقف النار من ترامب وليس من رئيس الحكومة الذي ابلغهم عبر الهاتف ان الرئيس الاميركي طلب وقف النار، ولفتت صحيفة « يديعوت احرنوت» ان وزراء حكومة نتنياهو أعربوا عن غضبهم الشديد..وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله، انه لا يوجد انسحاب خلال وقف النار، واشار الى ان ترامب يسعى لوقف إطلاق النار في لبنان قبيل جولة المحادثات مع إيران.وقد بدأ الاعلام الاسرائيلي يتحدث عن انتصار لحزب الله واخفاق لاسرائيل.

الاسئلة الصعبة عن «اليوم التالي»؟

ومن هنا يبقى السؤال حول «اليوم التالي» لبنانيا؟ حيث تغيب الكثير من الاجوبة بعد ان تبدلت الوقائع. ووفق مصدر سياسي بارز، لا يمكن التغافل عن وجود انقسام عمودي غير مسبوق عنوانه التفاوض مع «اسرائيل». وهو عنوان متفجر، كيف سيتعامل «الثنائي» مع اندفاعة السلطة السياسية؟ وكيف ستتعامل السلطة مع ملف السلاح في ظل الضغوط الخارجية غير المسبوقة؟ وماذا لو كانت الهدنة مقرونة باجراءات تنفيذية؟حزب الله اثبت انه لا يزال حاضرا في الميدان..وهذا الامر لا يمكن تجاهله؟ ولا يمكن التعامل معه «كمهزوم»! هل سيفتح ملف الحكومة الان؟

وقف للنار ام العدوان؟

وماذا بعد الايام العشرة؟هل ستكون الهدنة «هشة» ام سيتم الالتزام التام من قبل قوات الاحتلال بوقف العداون؟ وهل هذا يشمل عمليات الاغتيال؟ وماذا بعد انتهاء مهلة العشرة ايام؟ الامر الواضح حتى الان، بحسب مصادر حزب الله بان العودة الى الوراء غير وارد، والمطلوب وقف كل الاعمال العدائية، والمقاومة لن تسكت على اي خرق مهما كان صغيرا، بانتظار حصول تفاهمات على الانسحاب الاسرائيلي.اما استمرار الاحتلال فهو سيمنح حزب الله حق المقاومة من جديد. اما السؤال عن اعادة الاعمار، فيبدو مؤجلا الى اجل غير مسمى!

بنت جبيل لم تسقط

ميدانيا، قبيل موعد وقف النار، تجسد الجنون الاسرائيلي احزمة نارية على مساحة القرى الجنوبية، واستهدف جسر القاسمية الممر الاخير الرابط بين شمال وجنوب الليطاني لمحاولة منع الاهالي من العودة الى قراهم. اما المقاومون فواصلوا القتال الى آخر دقيقة على جبهات القتال، وظلت المستوطنات «تحت النار». والاهم براي اوساط مطلعة على مجريات الميدان، ان مدينة بنت جبيل لم تسقط، وكل المناورات الاسرائيلية على مدى نحو اسبوع للتملص من اتفاق البنود العشرة بين طهران وواشنطن، لم تسعف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو المصاب بعقدة السيد الشهيد حسن نصرالله وخطابه الشهير حول «بيت العنكبوت» في ملعب المدينة، فهو لم يتمكن من التقاط الصورة المنشودة هناك، لان جيش الاحتلال يحاول ذلك منذ ما يقارب الأسبوع لكنه فشل، بعد ان حافظت المقاومة على منظومة القيادة والسيطرة داخل المدينة، وعلى الاتصال مع غرفة العمليات، ما اتاح لها إدارة العمليات رغم كثافة الهجمات الإسرائيلية. علما ان أهمية بنت جبيل كقيمة معنوية تفوق وزنها العسكري.
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الديار