افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 09 26|06:23AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

بدا لبنان عقب الجولة الأخيرة من "الحرب المصغّرة" التي دامت لنحو 14 ساعة بين إسرائيل وإيران، كأنه عاد إلى النقطة الصفر التي سبقت هذه الجولة التي خاضت إيران تحت شعار زائف مفاده إسناد الضاحية الجنوبية لبيروت، وكأن التدمير المنهجي للجنوب واحتلال أجزاء واسعة منه لم يستحق إسنادها طوال ثلاثة أشهر، فيما لم تتأخر إسرائيل في المقابل عن إعادة تثبيت رفضها لتحييد الضاحية وتأكيد شمولها بالحرب المتواصلة بينها وبين "حزب الله".

وتبعاً لذلك، ستكون الأيام الطالعة محور اختبار ميداني متجدّد لاستكشاف الاتجاهات الحقيقية حيال الجبهة اللبنانية، حيث لا تبدو معالم التهدئة واردة حتى في ظل الاحتواء السريع لجولة التصعيد التي شهدتها الجبهة الإسرائيلية الإيرانية في الساعات الماضية، بما يرجّح استمرار التصعيد السابق على المحاور الميدانية في الجنوب، وبقاء الوضع في الضاحية عرضة لكل الاحتمالات.

وكانت الاحتمالات المفتوحة ونتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في واشنطن محور الجولة التي قام بها أمس السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام، مؤكداً المضي قدماً في المفاوضات اللبنانية– الإسرائيلية برعاية أميركية. واكتسبت جولته دلالات مهمة لجهة المداولات مع كل من الرؤساء حيال تفاصيل المفاوضات والاتفاق الذي أُعلن. وهو حرص على التعبير للرئيس عون عن "تقدير بلادي للمواقف التي أعلنها في المقابلة المهمة التي أجريت معه قبل أيام"، كما نوّه بالفريق اللبناني المفاوض "الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية". وشدّد على "أنّنا نولي الملف اللبناني أهمية كبرى، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائماً عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار لأن الرئيس الأميركي يتابع يومياً الملف اللبناني، خصوصاً وأن الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لإنهاء معاناة اللبنانيين… ونحن نعتقد أننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً، إذ ليس من المنتظر أن تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثّر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة". وقال: "لقد وصلنا إلى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته".

وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أوضح السفير عيسى أنه "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وكان قرارنا أن يكون شاملاً، لكن كان هناك شيء يحتاج إلى توضيح أوضحناه اليوم".

وحول استهداف الضاحية الجنوبية الأحد، قال: "استهداف الضاحية جاء رداً على الحزب". وعن التواصل بين الولايات المتحدة والحزب، قال: "هذا خطأ ولا أدري من أين أتى هذا الكلام".

وهل أخذ تعهداً من الرئيس بري حول التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار، أجاب: "اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري أعطاني رداً وسنرى لاحقا".

وكشف أن "المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها وسيعودون إليها وستكون تحت حماية الجيش ولن تتعرض للقصف الإسرائيلي. لا معنى أن يذهب الجيش إليها ولا يكون فيها ناس، يهمنا أن يعود الأهالي إليها ويبدأ الإعمار ويشقّوا الطرقات والكهرباء وتكون نموذجاً".

وفي السرايا، كرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى "ألا يفاوض أحد عن لبنان غير الدولة اللبنانية".

في المقلب الإسرائيلي، وعقب توقّف المواجهات بين إسرائيل وإيران، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن المجلس الوزاري المصغّر الذي اجتمع أمس قرّر وقف الهجمات على إيران واستمرار العملية العسكرية في جنوب لبنان، وأكد أن "لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنه لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف إيران، إسرائيل كلما ضربت الضاحية الجنوبية، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن "الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل في لبنان ضد حزب الله"، وحذّر من "أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت" .

الوضع الميداني

ميدانياً، تراجعت العمليات قبل الظهر لتعود وتحتدم بعد الظهر. وتم اطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه القوات المتوغلة في الأراضي اللبنانية. ودوت صفارات الإنذار في عدد من مستوطنات اصبع الجليل.

وسجّل صباحاً سقوط صاروخين على بلدة القليعة اقتصرت أضرارهما على الماديات، فيما سقطت صواريخ عدة على بلدة عين إبل تسبّبت بإصابة سيّدة ودمار في منزلين. وأفاد رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش عن "سقوط صواريخ راجمة بين المنازل في البلدة"، مشيراً إلى أنّ "الوضع ليس جيّداً أبداً"". وقال: "لدينا نقص في البنزين والمازوت والطّحين، وما بعرف قدّي قادرين نضاين، الوضع صعب جدًّا".

وفي الاجتماع الوزاري الدوري الذي عقد في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، أشار سلام إلى "مخاطر التصعيد الإيراني– الإسرائيلي وتداعياته، ولا سيما ما يتسبب به من موجات إضافية من النزوح، وكيفية استيعابها، حيث وصلنا إلى طاقة استيعابية قصوى في بيروت وصيدا وسائر المناطق، مع بقاء إمكانية للاستيعاب في الشمال والضنية". وعرض سلام الاتصالات السياسية التي يجريها لبنان في إطار متابعة التطورات الراهنة والتعامل مع تداعياتها. كما طلب من وزير الدفاع الوطني استعراض التطورات العسكرية وتداعياتها وكيفية الحد من الأعباء التي تتركها. ووفق الإحصاءات التي أتى بها الوزير بلغ مجموع الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، من 17 نيسان ولغاية 7 حزيران 2026، 3491 غارة جوية. وسقط شهداء عسكريون اعتباراً من الأول من آذار سنة 2026، وذلك على النحو الآتي: من الجيش 29 شهيداً، ومن قوى الأمن الداخلي 3 شهداء، ومن الأمن العام شهيد واحد، ومن أمن الدولة 13 شهيداً، ومن شرطة مجلس النواب شهيد واحد. وأعلن ان عدد عمليات التفجير بلغ 407 عمليات، وعمليات الجرف 6، والتوغلات البرية الإسرائيلية بلغت 6.

 

 

 

"الأخبار":

مع الانفجارات الإسرائيلية الضخمة والمتواصلة في الجنوب، تبرز تساؤلات حول إمكانية تجاوز آثار الدمار الظاهر فوق الأرض إلى أعماقها

في شباط 2007، وبعد نحو ستة أشهر على انتهاء حرب تموز 2006، استيقظ اللبنانيون على زلزال ضرب منطقة صريفا الجنوبية، على فالق صغير لم يكن معروفاً بنشاطه الزلزالي الكبير. حدثٌ بقي حاضراً في ذاكرة المتخصّصين الذين طرحوا أسئلة لم تجد أجوبة حاسمة حتى اليوم: هل يمكن للحروب، بما فيها من تفجيرات هائلة ومتواصلة، أن تترك آثاراً تتجاوز الدمار الظاهر فوق الأرض إلى أعماقها؟

السؤال يعود اليوم بقوة في ظل المشهد غير المسبوق الذي يعيشه جنوب لبنان، مع التفجيرات الضخمة التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من عام، فوق الأرض وتحتها. وبينما ينشغل أبناء الجنوب بالخراب العمراني والخسائر البشرية، يحذّر متخصّصون من أضرار جيولوجية وطبوغرافية قد تستمر لعقود، وربما تعيد تشكيل أجزاء من المشهد الطبيعي للمنطقة بصورة دائمة.

بحسب الأستاذ والباحث في الجيوفيزياء في الجامعة اللبنانية، الدكتور عطا إلياس، تتسبّب الطاقة الناتجة من هذه التفجيرات بتأثير «يتجاوز بكثير مواقع الاستهداف المباشرة. فارتداداتها وأصداؤها وصلت إلى مناطق في جبل لبنان، ما يعني أن الموجات الناتجة منها انتقلت عبر الصخور لمسافات طويلة تحت سطح الأرض. وإذا كانت هذه الطاقة قادرة على بلوغ مناطق بعيدة بهذا الشكل، فإن تأثيرها في المناطق الواقعة عند مركز الانفجار يكون أكبر وأعمق بكثير».

ويؤكد إلياس أن «التفجيرات تؤثّر بصورة مباشرة على الطبوغرافيا المحلية. ففي مواقع الانفجارات تتشكّل تشقّقات وتصدّعات كبيرة في الصخور، ومع مرور الوقت يمكن أن تتحوّل هذه الأضرار إلى تغييرات فعلية في تضاريس الأرض. فالمنحدرات والوديان وسفوح الجبال تصبح أكثر هشاشة، ما يزيد من احتمالات الانجرافات والانزلاقات الأرضية».

بشكل أوضح، تصبح الأرض المتشقّقة أكثر عرضة لعوامل التعرية الطبيعية، كالرياح والأمطار والسيول. ومع تكرار هذه العوامل عاماً بعد عام، تتوسّع التشقّقات وتضعف التربة تدريجياً، ما يرفع احتمالات انهيارات أرضية قد تهدّد القرى والطرقات والمنشآت السكنية والزراعية.

غير أن إلياس لا يرى أن هذه التغييرات تمنع بالضرورة إعادة البناء مستقبلاً، «إذ إن الهندسة الحديثة تتيح إقامة منشآت على أنواع مختلفة من الأراضي، وليس فقط على الصخور الصلبة. لكن ذلك يتطلّب دراسات دقيقة وإجراءات هندسية متخصّصة تضمن استقرار الأبنية وسلامتها». ويشدّد على «ضرورة إجراء كشوفات هندسية شاملة للمنازل والأبنية، خصوصاً القديمة منها أو تلك التي تعاني أصلاً من تشقّقات، وإن على مسافة بعيدة نسبياً عن الجنوب، للتأكّد من أن أساساتها لم تتأثّر بالموجات الارتجاجية الناتجة من الانفجارات».

هل تُحفِّز الانفجارات الزلازل؟

يكمن أحد أخطر جوانب هذه التفجيرات، في تشابهها العلمي الكبير مع الزلازل. «فالارتجاجات الناتجة منهما تُسجَّل على الأجهزة نفسها وتنتقل عبر الصخور على شكل موجات زلزالية. بل إن هناك فرعاً متخصّصاً في علم الزلازل يدرس الموجات الناتجة من النشاط البشري».

صحيح أن التفجيرات التقليدية لا تضاهي قوة الزلازل الكبرى إلّا في حالات استثنائية كتلك المرتبطة بالتجارب النووية، «غير أن المُقلِق في الحالة اللبنانية هو عامل التكرار. فالزلازل الطبيعية تحدث مرة واحدة وخلال فواصل زمنية طويلة، بينما يتعرّض الجنوب منذ أشهر طويلة لسلسلة متواصلة من الانفجارات والارتجاجات. وكل انفجار يشكّل، من الناحية الفيزيائية، هزة أرضية صغيرة تضيف ضغطاً جديداً على الصخور والبنية الجيولوجية المحيطة».

ومن هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن أن تؤدّي هذه التفجيرات إلى تحفيز نشاط زلزالي مستقبلي؟

يقول إلياس إن «الإجابة العلمية القاطعة غير متوافرة حتى الآن، ولم يتم عالمياً إثبات حالة مؤكدة لزلزال نشأ مباشرة بسبب هذا النوع من التفجيرات العسكرية. إلّا أن عدم إثبات الأمر لا يعني استحالته. فلبنان يقع فوق مجموعة من الفوالق النشطة التي شهدت تاريخياً زلازل مدمّرة، كما أن كثافة العمليات العسكرية وحجم التفجيرات واستمرارها لفترات طويلة تمثّل ظروفاً استثنائية تستحقّ الدراسة والمتابعة».

وفي هذا السياق، يلفت إلى «زلزال صريفا عام 2007، الذي وقع على فالق صغير كان مُحاطاً بمناطق شهدت قصفاً وتفجيرات مُكثّفة خلال حرب تموز. ورغم أن الربط المباشر بين الحدثين لم يثبت علمياً، لكنّ هذه الواقعة تبقى مؤشّراً يستدعي البحث، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تتجاوز من حيث المدة والكثافة ما شهده الجنوب آنذاك».

ولا تقتصر التأثيرات المحتملة على اليابسة فقط. فالمياه الجوفية بدورها قد يلحقها الضرر أيضاً، إذ «تؤدّي الارتجاجات القوية إلى تكسير الصخور وتعديل بنيتها الداخلية، ما قد يطمر بعض المجاري المائية تحت الأرض أو يغيّر اتجاهاتها ومسارات تدفّقها. كما يمكن أن تنعكس هذه التغيّرات على نوعية المياه نفسها، بسبب تلوّثها بمخلّفات ومواد كيميائية مرتبطة بالعمليات العسكرية».

 

 

 

 "الجمهورية":

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تبدو الساحة اللبنانية أمام مفترق سياسي وأمني حاسم. فالتصعيد الإسرائيلي ـ الإيراني الذي كاد أن يفتح أبواب المنطقة على مواجهة واسعة، انتهى عملياً إلى نتيجة معاكسة لما كانت تسعى إليه طهران: تثبيت الفصل بين الجبهة اللبنانية والمواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية، وإعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، بوصفها المرجعية الوحيدة المخوّلة إدارة الحرب والسلم والتفاوض.

وفيما انشغلت العواصم بمتابعة الساعات الساخنة التي أعقبت الضربات المتبادلة، كانت واشنطن تدفع في اتجاه مختلف تماماً: حماية المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي ومنع انهياره تحت ضغط الميدان. ومن هنا اكتسبت جولة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى على الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام أهمية استثنائية، باعتبارها أول ترجمة سياسية مباشرة لما انتهت إليه مباحثات «واشنطن 4» من تفاهمات أولية حول وقف النار وترتيبات المرحلة المقبلة.

وتقول مراجع ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، إنّ ما صدر عن السفير الأميركي يستحق التوقف عنده بدقة، لأنّ عيسى «يعرف تماماً ما يقول ويختار عباراته بعناية»، مشيرة إلى أنّ كثافة الرسائل التي أطلقها بعد لقاءاته الثلاثة، تعكس قراراً أميركياً واضحاً بالدفاع عن التفاهمات التي أُنجزت في واشنطن وتذليل العقبات التي ظهرت في طريقها.

سقوط معادلة الربط

وفي هذا السياق، يرى مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، أنّ التطورات العسكرية خلال اليومين الماضيين أسقطت عملياً المحاولة الإيرانية لربط الساحة اللبنانية مباشرة بمعادلة الردع بين طهران وتل أبيب. ويقول المصدر، إنّ الوقائع الميدانية والتدخّل الأميركي المباشر أعادا تثبيت قواعد اشتباك مختلفة كلياً عمّا كانت إيران تسعى إليه، بحيث سقطت عملياً معادلة «قصف الضاحية مقابل قصف إيران لإسرائيل»، لتحلّ مكانها معادلة كانت الدولة اللبنانية قد ناقشتها خلال المفاوضات الجارية، وتقوم على تثبيت وقف النار بين بيروت وشمال إسرائيل ومنع توسيع المواجهة.

ويضيف المصدر، أنّ الإدارة الأميركية ركّزت على احتواء الصراع داخل إطاره الإيراني ـ الإسرائيلي، ومنعت تحويل لبنان منصة إلزامية للردّ الإيراني. كما أنّ إسرائيل، رغم تنفيذها ضربات داخل إيران، لم تُقرّ بأي معادلة تربط تلقائياً بين بيروت وتل أبيب، بل أبقت أي ردّ محتمل ضمن الساحة اللبنانية نفسها، تحت سقف الضوابط الأميركية التي تمنع توسّع الحرب إقليمياً.

ولا ينكر المصدر أنّ إيران حاولت إظهار نفسها في موقع المدافع عن «حزب الله»، إلاّ أنّها لم تنجح في فرض قواعد اشتباك جديدة، لأنّ كلاً من طهران وواشنطن لا يريدان العودة إلى حرب مفتوحة، لأسباب تتصل بحساباتهما الداخلية والإقليمية.

عيسى يجول على الرؤساء الثلاثة

في ذروة واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ انطلاق المسار التفاوضي برعاية أميركية، جاءت جولة السفير الأميركي على الرؤساء الثلاثة، لتؤكّد أنّ أولوية واشنطن لم تعد إدارة الأزمة فقط، بل حماية الحل السياسي.

فالزيارات التي شملت بعبدا وعين التينة والسراي جاءت بعد ساعات من تصعيد ميداني خطير في الضاحية الجنوبية والجنوب، بالتزامن مع المواجهة الإسرائيلية ـ الإيرانية، ما جعل المفاوضات الجارية تخوض أصعب اختبار لها حتى الآن.

لكن الرسالة الأميركية كانت واضحة: لا بديل من التفاوض المباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، كطريق وحيد لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار وفتح الباب أمام إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق الحدودية.

عون يتمسك بخيار الدولة

وفي قصر بعبدا، برز تمسك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالمسار التفاوضي بوصفه نقطة الإرتكاز الأساسية في المرحلة الراهنة.

وقد حرص عيسى على الإشادة بمواقف عون، ولا سيما تلك التي عبّر عنها في مقابلته مع شبكة «سي أن أن»، مؤكّداً أنّ الرئيس اللبناني ينطلق من الخيار الوحيد القادر على إنهاء الوضع المؤلم الذي يعيشه لبنان. كما نوّه بالفريق اللبناني المفاوض، واصفاً إياه بأنّه يتمتع بمهنية عالية وفعالية كبيرة، ويتحدث بوضوح وصراحة عن المصالح اللبنانية.

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية، لأنّ التصعيد الأخير جاء في توقيت بالغ الحساسية قبيل جولات تفاوضية جديدة. إلّا أنّ الرئاسة اللبنانية لم تُبدِ أي تراجع عن خيارها، بل تعاملت مع الضغوط العسكرية باعتبارها سبباً إضافياً للإسراع في تثبيت تفاهمات دائمة. ويعكس هذا النهج قناعة راسخة لدى رئيس الجمهورية بأنّ لبنان لم يعد يحتمل نموذج الجبهات المفتوحة، وأنّ استعادة السيادة تبدأ بحصر القرار الأمني والعسكري والتفاوضي بالدولة وحدها.

سلام: لا أحد يفاوض عن لبنان

ومن السراي الحكومي، جاءت رسالة رئيس الحكومة نواف سلام أكثر مباشرة وحسماً، حين أكّد أنّ «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

ووفق أوساط متابعة، فإنّ هذه العبارة تختصر جوهر المرحلة المقبلة، إذ لم تعد المفاوضات تُقدَّم كترتيب أمني موقت، بل كمسار سياسي وسيادي تتولاه الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الرسمية، لمعالجة ملفات وقف النار والانسحاب الإسرائيلي والأسرى وترتيبات الأمن الحدودي.

وتعتبر الأوساط، أنّ تمسك سلام بحصرية التفاوض يشكّل جزءاً أساسياً من معركة استعادة الشرعية الوطنية وإنهاء تعدّد مراكز القرار.

محطة بري ورسائل التوضيح

أما في عين التينة، فقد حمل اللقاء بين بري وعيسى طابعاً مختلفاً، إذ ركّز على إزالة الالتباسات التي ظهرت بعد التصعيد الأخير.

وتوقفت مراجع ديبلوماسية عند ما وصفته بأهم الرسائل التي أطلقها السفير الأميركي بعد اللقاء، ولا سيما قوله إنّ هناك أمراً احتاج إلى توضيح وتمّ توضيحه، وإنّ قرار وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وسيكون شاملاً.

كما لفتت إلى أهمية كشفه جانباً من النقاش مع بري عندما قال إنّ على كل طرف أن يعرف ما هو مطلوب منه حتى تتوقف الضربات، مضيفاً أنّ رئيس المجلس قدّم جواباً واضحاً على الطروحات الأميركية.

وأعطى عيسى أهمّية خاصة لفكرة «المنطقة التجريبية»، موضحاً أنّها ستكون مفتوحة أمام أبنائها، وأنّ الأهالي سيعودون إليها تحت حماية الجيش اللبناني ومن دون تعرّضها للقصف الإسرائيلي، بما يسمح بإطلاق ورشة إعادة إعمار حقيقية وتحويلها نموذجاً للمناطق الحدودية.

وفي أول ردّ من عين التينة، شدّدت مصادر بري على التمسك بوقف شامل وكامل لإطلاق النار ووقف عمليات الهدم والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

لا رجوع عن التفاوض

وتجمع القراءات الديبلوماسية والسياسية على أنّ أبرز ما خرجت به جولة عيسى هو تثبيت معادلة جديدة: لا توسع للحرب، ولا عودة إلى الوراء في المفاوضات.

فواشنطن، وفق ما نقل السفير الأميركي، اتخذت قراراً واضحاً بمنع تمدّد المواجهة الأخيرة، وتتعامل مع الملف اللبناني باعتباره أولوية مباشرة للرئيس دونالد ترامب الذي يتابع تفاصيله بصورة يومية.

ومن هنا اكتسب قوله إنّ «الجليد قد انكسر» وإنّ المفاوضات دخلت «مرحلة اللاعودة»، دلالة سياسية تتجاوز الإطار الديبلوماسي التقليدي، لتؤشر إلى أنّ المجتمع الدولي بات ينظر إلى التسوية اللبنانية كفرصة فعلية لإخراج لبنان من دوامة الحرب، وإعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل القرار الوطني.

الإصلاح والسيادة... مساران متلازمان

بالتوازي مع الملف الأمني، واصل الرئيس عون ربط الاستقرار بالإصلاح واستعادة السيادة.

فخلال لقاءاته مع مسؤولين فرنسيين وأمميين وفلسطينيين، شدّد على أولوية الإصلاحات المالية والمصرفية، كما أكّد المضي في خطة معالجة ملف السلاح الفلسطيني وفق الآليات المتفق عليها مع الدولة اللبنانية.

وتقول مصادر مواكبة، إنّ الرئاسة تنظر إلى الإصلاح والسيادة كمسارَين متلازمَين: فلا تعافٍ اقتصادياً من دون استقرار أمني، ولا استقرار دائماً من دون دولة تحتكر القرار والسلاح والتفاوض.

وفي الخلاصة، يبدو أنّ التطورات الأخيرة، بدلاً من أن تدفن المفاوضات، دفعت نحو تعزيزها. فكلما ارتفع منسوب المخاطر الإقليمية، ازداد اقتناع العواصم المعنية بأنّ مصلحة لبنان تكمن في تثبيت سلطة الدولة، وحماية المسار التفاوضي، وإخراج البلاد نهائياً من منطق الساحات المفتوحة إلى منطق الدولة المستقرة القادرة على حماية حدودها ومصالحها الوطنية.

نصار لـ«الجمهورية»: الدولة مقتنعة بأنّ الحزب يتلقّى توجيهاته من إيران

في حديثٍ لـ«الجمهورية» بعد عودته من جولةٍ قام بها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لفت وزير العدل إلى أهمية تلك الزيارة التي أعادت لبنان إلى الخريطة القانونية الدولية، مؤكّداً أنّه خلال لقاءاته مع المسؤولين في الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأميركية، شرح بإسهاب واقع لبنان العالق بين مطرقة إيران وسندان إسرائيل.

وأوضح، أنّ لبنان يمتلك مطلباً واحداً وواضحاً يتمثّل في حصر السلاح بيد الدولة ووقف العدوان الإسرائيلي، مشدّداً على أنّ هذا القرار لم تتخذه الدولة اللبنانية إرضاءً لأي جهة خارجية، بل لأنّه حاجة لبنانية وطنية، تهدف إلى تكريس السيادة وبناء الدولة.

وأضاف، أنّه شدّد في خطابه الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية في الأمم المتحدة، على أهمية إرساء مبدأ القانون وحماية حقوق الإنسان .

اما خلال محادثاته مع المسؤولين، فشدّد على أهمية الدعم الأميركي الذي يشكّل عنصراً أساسياً لإنجاح مسار المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ولوقف إطلاق النار.

وفي ما يتعلق بموقف لبنان، أوضح وزير العدل لـ«الجمهورية»، أنّ «الخيار اليوم واضح: إما أن نكون على طاولة المفاوضات وإما أن نكون على مائدة الآخرين»، مؤكّداً أنّه لمس خلال لقاءاته تمسّكاً أميركياً بإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وعن التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران، رأى وزير العدل أنّه يمثل محاولة إيرانية لإعادة الإمساك بالورقة اللبنانية واستخدامها كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بما يوحي بأنّ ملف لبنان يُحسم بقرار إيراني لا بقرار لبناني. واعتبر أنّ طهران تحاول الاستفادة من الساحة اللبنانية من دون تعريض مسار مفاوضاتها مع واشنطن للخطر.

وفي ما يتعلق بارتفاع سقف الخطاب الرسمي اللبناني، أشار وزير العدل إلى أنّ الدولة اللبنانية باتت أكثر اقتناعاً بأنّ «حزب الله» يتلقّى توجيهاته مباشرة من إيران، ولذلك لم تعد الرئاسة والحكومة تتعاملان مع هذه المسألة بحذرٍ أو مجاملة كما في السابق. وأضاف، أنّ منسوب الاستياء الرسمي من التدخّلات الإيرانية في الشؤون اللبنانية يتصاعد تدريجياً في الخطاب السياسي للدولة.

وكشف نصار، أنّه لفت خلال المحادثات مع الوزراء التي أُجريت صباح أمس، إلى أداء «حزب الله»، معتبراً أنّها تعرقل وتضعف المفاوضات التي تجريها الدولة اللبنانية. وطالب بضرورة اتخاذ موقف واضح حيال هذا الأمر، مؤكّداً أنّ السكوت عنه لم يعد ممكناً، وأنّ على الدولة البحث في الإجراءات المناسبة لمعالجة هذا الواقع، لأنّ عرقلة المفاوضات الرسمية تمسّ مباشرة بالمصلحة الوطنية العليا.

قضائياً، كشف وزير العدل، أنّ الاجتماعات تتواصل بشكل مكثف في مجلس القضاء الأعلى لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون استقلالية السلطة القضائية، مشيراً إلى أنّه ينتظر وصوله تمهيداً لإحالته إلى مجلس الوزراء. وقال لـ«الجمهورية» إنّ القانون سيتمّ إرساله إلى مجلس النواب خلال الشهر المقبل، بعدما خضع لدراسة معمّقة، فيما يواصل مجلس القضاء الأعلى إدخال بعض التعديلات النهائية عليه.

وفي ملف التشكيلات القضائية، كشف وزير العدل أيضاً عن قرب إنجاز التشكيلات القضائية الجزئية التي يعمل عليها مجلس القضاء الأعلى، والتي يُنتظر أن تُحال إليه قريباً لتوقيعها واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإقرارها.

 

 

 

 "الأنباء" الالكترونية:

بعدما بات التصعيد الأخير بين إسرائيل والجمهورية الاسلامية في إيران على وشك أن يفجّر الوضع الأمني في المنطقة برمته، تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب "وأمر" رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف هجمات سلاحه الجوي على إيران، كما دعا طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، فانتهت "فشة الخلق" بين العدوين على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".

غير أن الداخل اللبناني شهد تطوراً يمكن وضعه في خانة الايجابية كما كان قد توقع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، اذ جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة وأعلن أن ما يجري في واشنطن، في إِشارة إلى المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية برعاية أميركية، يصب في مصلحة لبنان وأن إسرائيل ستنسحب من الأراضي التي احتلتها في الجنوب وتعيد الأسرى، ويعود الأهالي النازحون إلى المناطق "التجريبية" تحت رعاية الجيش اللبناني.

واستمر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في وضع النقاط على الحروف في الجزء الثاني من المقابلة التي أجراها مع شبكة "سي أن أن"، حيث وجه رسالة إلى إيران مفادها "أن لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سيادية واذا أردتم الحديث معنا فأهلاً وسهلاً بكم ولكن من دون تدخل لأن شعب لبنان يدفع الثمن ويقتل وتدمر منازله من أجل خدمة مصالحكم وليس مصلحة البلد"، مؤكداً أنه "لا يملك خياراً غير التفاوض ويحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس الأميركي بانهاء الصراع وهو يعلم أن استقرار لبنان مهم لاستقرار المنطقة". وأشار إلى أن "أعضاء حزب الله لبنانيون ولهم الحق في العيش بكرامة انما تحت حماية الدولة، واذا لم يوافق الحزب على تسليم السلاح أو التفاوض مع الحكومة فسيبتعد عنه الشعب".

التصعيد الايراني – الاسرائيلي

قالت القيادة العامة لمقر قيادة خاتم الأنبياء إن القوات المسلحة الإيرانية نفذت رداً عسكرياً على إسرائيل، جاء رداً على الهجمات التي استهدفت جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، معلنة تعليق العمليات العسكرية في الوقت الحالي، مع التحذير من أن أي هجمات جديدة أو استمرار التصعيد سيقابل بـ"إجراءات أشد قسوة"، وفق وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.

غير أن وزارة الخارجية الايرانية أكّدت أن المباحثات مع الولايات المتحدة، والهادفة الى وضع حد للحرب في الشرق الأوسط، تتواصل عبر الوسيط الباكستاني، رغم التصعيد الأخير المتمثل بتبادل الضربات مع إسرائيل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي في مؤتمره الصحافي الأسبوعي: "المشاورات الديبلوماسية تتواصل بطبيعة الحال في كل الظروف".

في المقابل، قال رئيس وزراء العدو الاسرائيلي إن النظام الإيراني تراجع عن مهاجمة إسرائيل بعد الرد عليه. غير أنه هدد قائلاً: "إذا عاد النظام الإيراني وارتكب الخطأ نفسه فسنرد بقوة"، مشدداً على أن "إيران وحزب الله حاولا فرض معادلة جديدة علينا ولن نقبل بها".

وأضاف نتنياهو أن "عمل الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله يتواصل بكل حزم"، زاعماً أن "حزب الله" كانت لديه خطة لاجتياح الجليل شمال إسرائيل، وتابع: "مهمتنا لم تنتهِ بعد مع حزب الله".

الرئيس عون

أكد رئيس الجمهورية في الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته معه محطةCNN  الأميركية، استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خياراً آخر، "وأحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لانهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين وكانت مفاوضات شاقة تمكنا من خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني".

وأوضح الرئيس عون أن العمل في الوقت الحالي هو على اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني أو غيره، "أما في ما خص اتفاق السلام فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ونحن ملتزمون بها". ورأى أنه لا يمكن الانتقال من أول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل.

وإذ أوضح أن المفاوضات محصورة برئيس الجمهورية وفقاً للدستور والمادة 52 منه، شدد على "أنني أقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب"، مؤكداً "نحن موحدون من أجل انهاء الحرب".

وعن رسالته الى اللبنانيين، قال عون: "أعلم أنكم مللتم وأنكم تؤمنون بهذا البلد وتستحقون العيش بأمان واستقرار وأمن، وتستحقون العيش في بلد خال من الحرب، مزدهر، خال من الفساد، وهذا من واجبي وأنا ملتزم بذلك. وأكد أنه لا يمكن أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي في الوقت الحالي.

أما عن طريقة تسليم "حزب الله" للسلاح في ظل رغبته بالاستمرار في القتال، فاعتبر الرئيس عون أن "حزب الله" نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب أن تنتهي الحرب عام 2000 بعد ان أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع "حزب الله" في أخطاء استراتيجية رئيسية، مؤكّداً أن مناصري "حزب الله" لبنانيون ولديهم الحق في العيش بكرامة انما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم أو التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية أمام شعبهم الذي سيبتعد عنهم.

ورداً على سؤال حول رسالته الى الإيرانيين، أجاب: "نسعى الى علاقة جيدة مع ايران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، انما تذكروا أن لبنان بلد سيادي ولديه حكومة سيادية، واذا أردتم الحديث معنا فأهلاً وسهلاً بكم، ولكن من دون تدخل. قد لا تتوافق اهتماماتنا  مع اهتماماتكم، ان شعب لبنان يدفع الثمن ويقتل وتدمر منازله، من أجل خدمة مصالحكم وليس مصلحة البلد. حان الوقت لادراك هذا الواقع، لا يحق لكم التدخل في شؤوننا الداخلية، ان دولاً أخرى تحاول مساعدتنا، ولكن أنتم لا تفعلون ذلك، بل تحاولون تدمير البلد من أجل مصالحكم".

السفير عيسى

وبعد عودته من واشنطن حيث شارك في المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية الني استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، وأعلن بعد لقاء بري في عين التينة، أن "كل ما يحصل في واشنطن هو لصالح لبنان، وأن إسرائيل ستنسحب من لبنان وستعيد الأراضي والأسرى".

ورداً على سؤال عما اذا كان هناك وقف لاطلاق النار واذا كان الرئيس بري موافقاً عليه خصوصاً وأن البيان الذي أصدره لا يوحي بذلك، قال عيسى: "كان هناك أمر يحتاج الى توضيح وقد أوضحناه اليوم. وسيكون هناك وقف اطلاق النار وكان قرارنا أن يكون شاملاً، لكن كان هناك شيء يحتاج الى توضيح أوضحناه اليوم".

وحول تجريف القرى وهدمها وموقف الإدارة الأميركية منه، قال عيسى: "أنتم تعرفون ماذا نفعل في واشنطن ولماذا نجتمع كل أسبوع أو أسبوعين ونعرف ماذا يحصل في الجنوب، كل ما نريده هو أن يتوقف ما يحصل واستطعنا أن نحصل على وقف لاطلاق النار، وعليه، على كل طرف أن يعرف ما هو مطلوب منه وعندها تتوقف الضربات".

وعما اذا كان قد أخذ تعهداً من الرئيس بري حول التزام "حزب الله" بوقف اطلاق النار، أجاب: "اسألوا رئيس مجلس النواب. الرئيس بري أعطاني رداً وسنرى لاحقاً، أهم شيء يجب أن تعرفوه أننا نحاول قدر المستطاع وقف اطلاق النار والرئيس ترامب يومياً يتكلم عن لبنان، وذلك يعني أن أمر لبنان يهمنا وأن يعود بلداً مستقلاً وتعرفون من يعطي حزب الله الأوامر".

وحول "pilot zone" وإمكانية عودة الأهالي اليها، أكد أن "المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها وسيعودون اليها وستكون تحت حماية الجيش ولن تتعرض للقصف الإسرائيلي. هذه النقطة لم تكن واضحة اذ لا معنى أن يذهب الجيش اليها ولا يكون فيها ناس. يهمنا أن يعود الأهالي اليها ويبدأ الاعمار ويشقوا الطرقات والكهرباء وتكون نموذجاً".

 

 

 

"الديار":

لم تصل معركة رسم المعادلات الجديدة في المنطقة الى خواتيمها بعد. لكن الـ«ميني» حرب التي اندلعت خلال الساعات القليلة الماضية بين ايران «واسرائيل»، كشفت بعضا من ملامح هذا الصراع، الذي باتت الجبهة اللبنانية جزءا اساسيا وربما مفصليا منه، حيث ستكون الساعات والايام القليلة المقبلة حاسمة ، في سياق اختبار مفاعيل ونتائج جولة العنف الجديدة، بعد ان ادخلت طهران وقف النار في جنوب لبنان ضمن مطالبها، لعدم العودة الى التصعيد، بعد نجاحها في تثبيت معادلة ضرب «اسرائيل» مقابل اي اعتداء على الضاحية وبيروت.

في المقابل ، التعنت الاسرائيلي والرفض العلني لهذه المعادلة، ترجم تصعيدا في الغارات بعد ظهر امس، فيما بدأت ملامح تبدل في الموقف الاميركي، ترجم عمليا في مواقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي اتخذ موقفا محايدا ازاء التصعيد وضغط لوقف النار.

عون متمسك بالتفاوض
وفيما اكدت وزارة الخارجية الاميركية ان المحادثات بين «إسرائيل» ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، والحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، اكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع «سي ان ان» استعداده للاستمرار في المفاوضات مع «إسرائيل» برعاية أميركية، لانه لا يملك خيارا آخر، «واحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لانهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين، وكانت مفاوضات شاقة تمكنا من خلالها من تحقيق خرق كبير، وهو وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني».

وأوضح انه في الوقت الحالي «العمل هو على اتفاق عدم اعتداء او اتفاق امني او غيره، اما في ما خص اتفاق السلام، فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ، ونحن ملتزمون بها»، وقال «لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل».

عيسى مهتم بموقف الجيش!
وفي وقت كان السفير الاميركي ميشال عيسى يجول على الرؤساء الثلاثة، محاولا عند رئيس مجلس النواب نبيه بري فكفكة عقد «بيان واشنطن»، لكن الجديد انه لم ينف وجود ترابط بين الجبهة اللبنانية ومسار «اسلام اباد».

وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان اندلاع المواجهة العسكرية بين ايران و»اسرائيل»، ظللت محادثات السفير الاميركي مع المسؤولين اللبنانيين. ولفتت الى ان المحادثات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ، تمحورت حول كيفية الخروج من مأزق الجمود، والانتقال الى تسييل «بيان واشنطن» الى افعال على الارض، حيث شدد السفير على ضرورة الوصول الى تصور عملي لتحريك الامور ، قبل جولة المفاوضات المقررة في 22 الجاري في واشنطن.

وكان لافتا تشديد عيسى على ضرورة الحصول على موقف  واضح، ازاء ما ورد الى مسامعه بان قائد الجيش العماد رودولف هيكل، سبق وابلغ المعنيين بان الجيش لا يمكنه التحرك لتنفيذ اي عملية انتشار، دون انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق المعدة لتكون «اختبارية»، ودون وجود اجماع سياسي من المكونات المعنية على الارض في الجنوب.

ووفق المعلومات، فان رئيس الحكومة اعاد التشديد على ان المؤسسة العسكرية تتبع السلطة السياسية، وان هذا الكلام قيل على طاولة مجلس الوزراء، خلال مناقشة خطط «نزع السلاح»، ولم يسمع جديدا من هذا القبيل.

ماذا دار في عين التينة؟
وفي عين التينة، كانت نقاشات معمقة بين الرئيس نبيه بري والسفير الاميركي حول بيان رئيس المجلس، الذي صدر عقب «بيان واشنطن».

وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة على اجواء اللقاء، ان الرئيس بري شرح للسفير الاميركي على نحو مسهب ملاحظاته على النقاط المرفوضة، التي لم يعلق عليها في بيانه حول ما صدر من واشنطن، مجددا الحديث عن انعدام الثقة «بالاسرائيليين»، الذين لم ينفذوا مندرجات الـ1701 واتفاق 24 تشرين، مجددا رفضه لها، باعتبار ان بعضها ليست ذات صلة بالملف اللبناني، والاخرى تعد تنازلات من قبل لبنان دون مقابل من «اسرائيل»..

وفيما حاول عيسى تقديم شروحات حول الخطة، وخصوصا المناطق الاختبارية التي تشمل عودة السكان اليها ودخول الجيش بعد انسحاب «الاسرائيليين»، الا انه لم يقدم ايجابات حول المدة الزمنية وآلية التحقق، التي يتشاطر «الاسرائيليون» للتهرب من التزامتهم.

وفي هذا السياق، جدد الرئيس بري ابلاغ السفير ان ما هو مقبول بالنسبة اليه ولحزب الله، هو مبدأ الانسحاب المتبادل والمتزامن من منطقة جنوب الليطاني، بعد وقف شامل لاطلاق النار، دون منح «اسرائيل» حرية الحركة. ووعد السفير بدراسة الموقف والحصول على اجابات.!

اتفاق شامل للنار؟
وفي هذا السياق، تشير مصادر وزارية الى ان العمل جار للوصول الى اتفاق شامل لوقف النار، والامر يتم على مسارين:

- الاول: «العين» لا تزال على مسار اسلام اباد، كما يقول الرئيس بري، الذي يتشاور على نحو شبه يومي مع المسؤولين الايرانيين. واللافت ان السفير الاميركي لم ينف خلال النقاشات، وجود ترابط بين الملفين الايراني واللبناني، ولم يبد ممانعة من الاستفادة من اي اجواء ايجابية، قد تخدم وقف النار على الجبهة اللبنانية، لكنه بقي مصرا على ضرورة التركيز على المفاوضات الثنائية في واشنطن!.

- الثاني: فثمة تعويل على نجاح الاتصالات المستمرة على مدار الساعة بين الرئيس بري وعدة قنوات ديبلوماسية عربية- اوروبية، حيث يتم التركيز على الاستفادة من المتغير في موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي بات يشعر بان الحرب في لبنان يمكن ان تنسف حظوظ نجاح المفاوضات مع ايران، والعمل جار على الوصول الى وقف شامل لاطلاق النار خلال الايام القليلة المقبلة، ووفق الاوساط الوزارية، لاول مرة تنحو الاجواء نحو الايجابية، لكن يجب ان لا «نقول فول ليصير بالمكيول»..

تثبيت المعادلات
وربطا بهذا التحرك، تلفت اوساط ديبلوماسية الى ان المواجهة الايرانية –»الاسرائيلية» اعادت ربط الجبهة اللبنانية بملف «اسلام اباد» على نحو عملي، وبات من الصعب فصل المسارين، في ظل عدم استبعاد حصول جولات قتالية جديدة، اذا لم يحسم الرئيس الاميركي دونالد ترامب موقفه من الذهاب الى اتفاق مع ايران، خصوصا ان رسم المعادلات الاقليمية لم يصل بعد الى خواتيمه.

واذا كانت هذه الجولة القتالية قد توقفت، الا ان شروط نجاح الهدنة غير متوافرة على نحو كامل، بعد ان اضافت ايران وقف النار الشامل، ليشمل الجنوب الى قائمة شروطها قبل العودة الى الرد على «اسرائيل»، التي اعلنت رفض المعادلة الجديدة. وهذا ما يفسر ابلاغ رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو المجلس الوزاري، انه من المتوقع ان تعود «اسرائيل» الى جولات تصعيدية مع ايران.

مهلة زمنية ايرانية
ووفق تلك الاوساط، ابلغت طهران من يعينهم الامر ان تثبيت هذه المعادلة، يحتاج الى المزيد من الوقت، والآن ثمة انتظار في ايران لردود الادارة الاميركية على هذا المطلب، باعتباره احد البنود الاساسية لعدم العودة الى الحرب من جديد.

وتشير الاوساط الى ان طهران تمنح واشنطن فرصة زمنية محددة، لتفعيل المعادلة الجديدة، وستمنح الجهد الديبلوماسي مع الاميركيين الوقت المناسب، لكن ما هو ثابت ان الملف اللبناني عاد الى مسار اسلام اباد، حيث بات الاميركيون اليوم بين خيار المضي في الاتفاق ، او الزام «اسرائيل» بالمعادلات الجديدة، خصوصا ان تفعيل معادلة البحر الاحمر ومضيق باب المندب بات على «الطاولة».

سباق مع الوقت
وفي هذا الاطار، تبدو حكومة الاحتلال في سباق مع الوقت، لمحاولة رفض المعادلة التي تحاول ايران فرضها، في ظل الرغبة الاميركية بعدم تخريب مسار التفاوض، وقد عبر الرئيس الاميركي عن ذلك بقوله للقناة 12 الاسرائيلية، انه اخبر نتانياهو انه سيتركه وحيدا، اذا قرر خوض حرب شاملة مع ايران.

وقد وجهت صحيفة «معاريف» انتقادات لاذعة لنتانياهو، وتساءلت» ما الذي حققناه بعد ضرب الضاحية، خصوصا ان الهجوم هدد بتوتير اقليمي واسع، فيما اميركا تريد ان تنتهي الحرب، الهجوم غير مفيد وحزب الله لن ينهار نتيجة اصابة مبنى فارغ.. ولن تتوقف عمليات قتل جنودنا بالمحلقات، بل قتل مدنيين لبنانيين قد يمنح الطرف الآخر حافزا لمهاجمتنا».

 

 

 

 "نداء الوطن":

بينما كانت الصواريخ تتقاطع فوق سماء لبنان، وتتزايد المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران، أثبتت واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، أنها الجهة الوحيدة القادرة على صناعة الوقائع ورسم حدود الاشتباك، واضعة حدًا لمسار تصعيدي كانت طهران تدفع المنطقة إليه بلا حساب. فالجمهورية الإسلامية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى قوة تدير شبكة أزمات متنقلة، من بغداد إلى دمشق، ومن غزة إلى جنوب لبنان، وجدت نفسها أمام واقع جديد يكشف حدود قدرتها على فرض المعادلات بالقوة أو الاستمرار في سياسة حافة الهاوية إلى ما لا نهاية.

وفي السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" أن طهران سعت من خلال هذه الجولة القتالية ذات الطابع الاستعراضي إلى تحقيق أهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر، وفي مقدمتها محاولة دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في تشديد الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يتسبب بخسائر مالية فادحة للاقتصاد الإيراني، فضلًا عن السعي إلى تليين الموقف الأميركي حيال ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

وبحسب المصدر، فإن الهدف السياسي والإعلامي الموازي تمثل في توجيه رسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان مفادها أن إيران نجحت في فرض معادلة جديدة عنوانها أن أي استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برد صاروخي إيراني على إسرائيل.

إلا أن النتائج، وفق المصدر نفسه، جاءت معاكسة تمامًا للتوقعات الإيرانية. فواشنطن لم تُبدِ أي تبدل في سياساتها أو في مستوى ضغوطها الاقتصادية، فيما جاء الرد الإسرائيلي قاسيًا بما يكفي لإسقاط مفاعيل الرسائل السياسية التي حاولت طهران تسويقها داخليًا وإقليميًا.

أهمية استثنائية لجولة عيسى

بالتوازي، اكتسبت الحركة الدبلوماسية الأميركية في بيروت أهمية استثنائية فجولة السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة حملت رسائل واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يقف خلف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة تثبيت السيادة وترسيخ سلطة الدولة، لا تكريس واقع الدويلات. وما صدر عن السفير الأميركي بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري عكس إصرارًا أميركيًا واضحًا على حماية الاستقرار ومنع تحويل لبنان إلى صندوق بريد للصراعات الإقليمية، بالتوازي مع دعم المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون لإعادة الاعتبار للدولة وحصرية القرارين الأمني والعسكري بمؤسساتها الشرعية.

وفيما حضر مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية خلال لقاء عيسى مع الرئيس عون، نوّه السفير بالمواقف الأخيرة لرئيس الجمهورية وبأداء الوفد اللبناني المفاوض، معتبرًا أن ما جرى أخيرًا يشكل رسالة سياسية بالغة الدلالة، ومؤكدًا أن الإدارة الأميركية تولي الملف اللبناني أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة.

أما بعد لقائه الرئيس بري، وردًا على سؤال حول إمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار وما إذا كان رئيس المجلس موافقًا عليه، ولا سيما أن بيانه الأخير لم يوحِ بذلك، أجاب عيسى: "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وقرارنا أن يكون شاملًا، لكن كان هناك بعض الأمور التي احتاجت إلى توضيح وقد أوضحناها".

وعما إذا كان قد حصل على تعهد من الرئيس بري بشأن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار، قال: "الرئيس بري أعطاني جوابًا، وسنرى لاحقًا. الأهم أن تعرفوا أننا نحاول قدر المستطاع الوصول إلى وقف لإطلاق النار". كما أشار إلى أن المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام أبنائها الذين سيعودون إليها، وستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض لأي قصف إسرائيلي.

المعادلة لم تتغير

وفي قراءة لنتائج الجولة، علمت "نداء الوطن" أن الرئيس بري اقتنع بالعرض المفصل والإيضاحات التي قدمها السفير الأميركي. وأوضح مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أبلغت السلطات الدستورية اللبنانية، عبر سفيرها، أن المعادلة المعتمدة لم تتغير، وأن أي حديث عن قواعد اشتباك جديدة لا يعكس الواقع القائم.

وتقوم هذه المعادلة على الربط بين الضاحية الجنوبية وشمال إسرائيل، من دون أن يشمل ذلك الجنوب اللبناني الذي يبقى خاضعًا لمسار مختلف يرتبط مباشرة بالتفاهمات الأمنية والعسكرية التي يجري العمل عليها.

ورأى المصدر أن هذا الموقف الأميركي يتقاطع مع المسار التفاوضي الجاري في واشنطن، حيث بات الوصول إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار في الجنوب مرتبطًا بالموافقة على مخرجات الجولة الرابعة من المفاوضات. وتشير الخلاصات المتداولة إلى ترتيبات أمنية تبدأ بسحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني وإبعاد مقاتلي "حزب الله" عنها بصورة نهائية، تمهيدًا لمرحلة أوسع من تثبيت الاستقرار.

وفي إطار الحرص الأميركي على فصل المسارات، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات بين إسرائيل ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، وأن الحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، فيما لا يزال "حزب الله" يشكل العائق الأساسي أمام التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل.

عون: نعول على ترامب لإحداث خرق

واستكمالًا للمواقف السيادية الحاسمة، أكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع شبكة CNN استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، لأنه لا يملك خيارًا آخر، في محاولة للاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب في إنهاء هذا الصراع، معوّلا عليه وعلى فريقه لإحداث خرق حقيقي.

وشدد عون على أن مناصري "حزب الله" هم مواطنون لبنانيون لهم الحق في العيش بكرامة، ولكن تحت حماية الدولة اللبنانية. وأضاف أنه إذا رفض الحزب تسليم سلاحه أو التفاوض مع الحكومة، فإنه سيتحمل المسؤولية أمام جمهوره وأمام اللبنانيين.

وفي ما يتعلق بالتخوف من مواجهة عسكرية داخلية مع الحزب، أوضح رئيس الجمهورية أن هناك مفهومًا عسكريًا يعرف بـ "التحضير لساحة القتال"، لا يعني بالضرورة نشر الدبابات والمدفعية، بل إعداد الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تزيل الأسباب الموجبة لوجود السلاح خارج الدولة، وعندها يصبح الانتقال إلى المراحل اللاحقة ممكنًا. وأشار إلى أن العمليات العسكرية لا تشكل سوى جزء محدود من هذه الاستراتيجية، فيما يبقى الجزء الأكبر مرتبطًا بالمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وردًا على سؤال بشأن رسالته إلى الإيرانيين، أكد عون أن لبنان يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مضيفًا: "إذا أردتم التحدث معنا فأهلًا وسهلًا، لكن من دون أي تدخل، لأن لبنان دولة ذات سيادة وحكومة ذات سيادة".

كما رفض بصورة قاطعة تصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للمسار الجاري، معتبرًا أن إيران لا تزال تنظر إلى لبنان بوصفه ورقة تفاوض تستخدمها في حواراتها مع الولايات المتحدة الأميركية.

تكتل الجمهورية القوية يدعم سلام

وفي موازاة ذلك، وضمن إطار الدعم السياسي للمسار الذي تنتهجه الحكومة لاستعادة الدولة سيادتها الكاملة، التقى وفد من تكتل "الجمهورية القوية" رئيس الحكومة نواف سلام. وأكدت النائب ستريدا جعجع بعد اللقاء أن لبنان وصل إلى هذه المرحلة نتيجة سنوات طويلة من مصادرة قرار الدولة وتوريطه في حروب وصراعات لا علاقة للبنانيين بها، معتبرة أن ما يجري اليوم ليس مجرد خيار سياسي عابر، بل فرصة تاريخية لوضع لبنان على سكة الدولة الفعلية.

 

 

 

 "اللواء":

في خطوة انطوت على دلالات سياسية وعملية، من شأنها ان تنعكس ايجاباً على المسار التفاوضي الآيل بالمحصلة لوقف النار، والدخول في ما يسمى «بالمرحلة التجريبية» جنوب الليطاني، تمثلت بجولة السفير الاميركي ميشال عيسى على قصر بعبدا وعين التينة والسراي الكبير، حيث التقى الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام من اجل وقف النار والتمهيد للجولة الخامسة من المفاوضات المقررة في 22 حزيران الجاري، بالتزامن مع صدور بيانات في كل من طهران وتل ابيب عن توقف القصف المتبادل بالصواريخ، بناءً على طلب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

توقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند حراك السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عند الرؤساء الثلاثة وما حمله معه لاسيما في تأكيده على ما ارتكز عليه الموقف اللبناني سابقا حول الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي، معتبرة ان هذه الرسالة اشار اليها في خلال لقائه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعوّل عليه في ملف التواصل مع حزب الله.

واشارت هذه المصادر انه ينتظر ان تتظهَّر نتيجة حراك السفير الأميركي الذي يريد المحافظة على سير المفاوضات والحض على تأمين مناخ مؤيد لإعلان النوايا الذي قد يتطور انطلاقا مما قاله السفير عيسى.

ولفتت المصادر في الوقت نفسه الى ان الولايات المتحدة الأميركية تتحرك سريعا، ولذلك لا بد من انتظار الخيارات الإسرائيلية في الأيام القليلة المقبلة.

وفي معلومات «اللواء» ان المساعي الجارية جدية لاعلان وقف شامل لاطلاق النار في كل لبنان، وهو طرح جدي، ضمن صيغة يجري التفاهم حولها، بشكل متكامل، وفق التالي:

1- تستند الصيغة القائمة الى اعتبار المنطقة المعروفة بالخط الاصفر، هي المنطقة التجريبية ومنها سيبرم العمل التدريجي في القرى والبلدات.

2- بعد اعلان وقف النار الشامل، ينسحب حزب الله من منطقة الخط الاصفر، وتبدأ اسرائيل بالانسحاب التدريجي من بعض القرى تزامناً مع انتشار الجيش اللبناني فيها ومباشرته تفكيك المنشآت تمهيداً لعودة الاهالي الى قراهم وبلداتهم.

3- في المرحلة الثانية ومع توسع عمل الجيش اللبناني في قرى الخط الاصفر يبقي الجيش الاسرائيلي على نقاط أمنية عند الحدود مع لبنان بعمق 2 كلم.

٤- وفي المرحلة الأخيرة يتموضع الجيش الاسرائيلي في نقاط أمنية يصفها «بالحاكمة» وفيها تبقى إســرائــيـل الى حين التأكد من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

٥- عن منطقة شمال الليطاني: مصيرها ومسارها لا يزال غامضاً وسيبقى كذلك الى حين الانتهاء من جنوب الليطاني.

وحسب المعلومات فإن هذه الصيغة ستعرض على حزب الله لإبداء الرأي والموافقة بالتنسيق مع الجانب الايراني.

وتتوقع مصادر المعلومات ان تستمر الهجمات في لبنان، في الايام المقبلة، ريثما تتبلور الامور، ودخول التسوية حيّز التنفيذ.

وفي السياق، يجري قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثات على درجة من الاهمية في باكستان.. وقد اصطحب معه ضابطين من وحدة التخطيط والجغرافيا للبحث بامكانيات واحتياجات الجيش في المرحلة المقبلة على ان يعود الى بيروت خلال يومين.

وتجري اتصالات لاعادة فتح قنوات تواصل مع ايران في اطار المساعدة على السير بصيغة وقف النار..

وفي معلومات «اللواء» ان السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى اشار الى ان اي اتفاق سيتضمن عودة النازحين اللبنانيين الى قراهم الحدودية، وهو اعلان اميركي رسمي من عين التينة عن بدء مرحلة التعقيب على بيان «اعلان النوايا» واعادة تفسيره وفقاً لما يطالب به الرئيس بري، واشارت اليه «اللواء» في عددها السبت الماضي.

ويغادر السفير السابق سيمون كرم رئيس الوفد المفاوض بيروت الاسبوع المقبل للتحضير للإجتماع، وسط معلومات ان وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو سيركز خلال الاجتماع على دعم الجيش لكل احتياجاته من اميركا وجهات دولية، ليتمكن من تنفيذ خطوات الانتشار المقبلة في المناطق التجريبية التي سينسحب منها الاحتلال ضمن مناطق ما اسماه الاحتلال الخط الاصفر وعودة الاهالي.

عون: نريد علاقات جيدة من دون تدخل

وفي الاطار، اكد الرئيس جوزاف عون ان لبنان يريد علاقات جيدة تقوم على عدم التدخل والاحترام، مشيراً الى ان الحل العسكري لن يوفر الامن لسكان شمال اسرائيل.

وقال الرئيس عون: لن التقي نتنياهو قبل التوصل الى اتفاق انتهاء الحرب.

وقال: لا يجب على ايران ان تدمر لبنان من اجل مصالحها.

وقال عون: نتشاور مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام لإنهاء الحرب، واشار الى ان اعضاء حزب الله لبنانيون، ولهم الحق العيش بكرامة، لكن الشعب سيبتعد عن الحزب اذا رفض تسليم السلاح للدولة.

واعتبر ان الرئيس بري امضى 40 عاماً وهو يحاول ان يبني الجنوب، وانه رجل دولة ويريد انهاء الحرب بالوسائل السلمية، وبصفته رئيساً للبرلمان والممثل الوحيد للشيعة في هذا المنصب، هناك عمل يقوم به ويجب ادراك مدى حساسية هذا الامر. ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول اقناعهم في تسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد.

واشار الى ان حزب الله نشأ كرد فعل على الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وبعد العام 2000، وقع الحزب في اخطاء استراتيجية رئيسية، وان استراتجية الدولة تقوم على ازالة الاسباب لوجود هذا السلاح.

نتنياهو: الحرب لم تنتهِ

وسارع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الى الاعلان ان الحرب لم تنتهِ مع ايران وحزب الله، لكن الرئيس جوزاف عون عاجله بموقف حاسم، ينهض على نقطتين مترابطتين: الاولى ان الحل العسكري لن يوفر الامن لسكان شمال اسرائيل، وانه لن يلتقي نتنياهو قبل انتهاء الحرب مع لبنان.

من جانبه، كرر الرئيس دونالد ترامب قوله انه يريد ضربات «جراحية» ضد حزب الله، ويمكن لسوريا المساعدة.

لكن الرئيس السوري احمد الشرع، تحدث عن ان بلاده لا تريد ان تتدخل في لبنان، فهو «حقل ألغام» ولا نريد تفجير الوضع في لبنان، الذي قد يؤدي الى كارثة.

وكشف مقربون من دمشق ان سوريا لن تتدخل عسكرياً في لبنان.

وان تنسيقاً قائم بين سوريا والسلطات الامنية اللبنانية.

جولة السفير عيسى

وأسهمت جولة السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة امس، في توضيح بعض النقاط الملتبسة في بيان الخارجية الاميركية عن الاجتماع الدبلوماسي الاخير في واشنطن، لا سيما لجهة مناطق الانسحاب التجريبية وتأكيده عودة الاهالي الى قراهم التي ينسحب منها الاحتلال ويدخلها الجيش، لكن السفير لم يوضح كيف سيتم إلزام كيان الاحتلال بوقف عدوانه على الجنوب وتجريف القرى بأكملها، والذي يضطر حزب الله احيانا الى الرد عليه بقصف شمال فلسطين المحتلة.

رئيس الجمهويّة جوزاف عون، استقبل السفير الأميركي الذي قال عقب اللقاء: من المقرر ان تستأنف المفاوضات في واشنطن ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح. وشدّد على أنّ ما حصل بالامس، هو رسالة سياسية ونحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا الا تتوسع المواجهة اكثر، موضحًا أنّنا «نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائما عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين ان يأخذوه في الاعتبار لأن الرئيس الأميركي يتابع يوميا الملف اللبناني، خصوصاً وان الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لانهاء معاناة اللبنانيين. 

ورأى أنّ «الاجتماع الجيد، هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً ونحن نعتقد اننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً اذ ليس من المنتظر ان تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة». وختم بالتأكيد «لقد وصلنا الى مرحلة لا رجوع فيها، انكسر الجليد ونحن مستمرون في مساعدة لبنان على الخروج من ازمته.

وزار عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري. ونقلت قناة "الجديد"، أن بري شرح للسفير الأميركي تمسكه بضرورة الوصول إلى وقف شامل وكامل لإطلاقِ النار في لبنان ووضعِ حد لعمليات الهدم في الجنوب والانسحاب من المناطق المحتلة وعودة اهالي الجنوب. مقابل إخلاء حزب الله لمنطقة جنوب الليطاني تدريجيا بالتوازي مع الانسحابات الاسرائيلية من الخط الاصفر.

وأضافت أن "العمل جارٍ للوصول إلى وقفٍ شامل لاطلاق النار. 

وقال عيسى بعد اللقاء : كان هناك امر يحتاج الى توضيح وقد اوضحناه اليوم. وسيكون هناك وقف اطلاق النار وكان قرارنا ان يكون شاملاً لكن كان هناك شيء يحتاج الى توضيح اوضحناه.

وحول استهداف الضاحية الجنوبية امس ؟ : استهداف الضاحية جاء رداً على استهداف الحزب..إذا أوقف حزب الله هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية. وتابع ردًا على سؤال بشأن قبول الحزب وقف إطلاق النار: الرئيس بري أعطاني الرد. واضاف: المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام جميع أبناء البلدات، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشقّ الطرقات واعادة الكهرباء والمياه.

ونفى عيسى ما تردد عن التواصل بين الولايات المتحدة والحزب، وقال: هذا خطأ، لا ادري من اين اتى هذا الكلام ؟. وسهى عن بال عيسى ان الرئيس ترامب هو من قال انه تواصل مع حزب الله؟

وهل اخذ تعهداً من الرئيس بري حول التزام حزب الله بوقف اطلاق النار؟ أجاب عيسى : اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري اعطاني رداً وسنرى لاحقا، اهم شيء يجب ان تعرفونه اننا نحاول قدر المستطاع وقف اطلاق النار.

وفي السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تناول النقاش خطورة التصعيد في المنطقة وانعكاساته على لبنان، والتحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة في واشنطن. وكرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى أن لا احد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية.

وبالتوازي مع كلام عيسى، اعلن مكتب نتنياهو: انه لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف ايران اسرائيل كلما ضربت الضاحية الجنوبية، كما اعلنت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مسؤول كبير ان إذا استمرت هجمات حزب الله على إسرائيل فسنهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت.

اما نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي فأكد لوكالة «فرانس برس» انه «لم يحصل أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي ومسؤولين في الحزب، والرئيس الأميركي ربما يقصد أن معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل. واعتبر أن «هذا الادعاء يشير الى مدى استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن السلطة اللبنانية حين تلوح في الأفق أي إشارة للتواصل مع الجهات القوية والفاعلة في لبنان».

وأكد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن «أي هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيؤدي إلى هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت»، معتبراً أن "حكم الضاحية الجنوبية في بيروت كحكم بلدات الشمال".واشار الى ان « الضاحية الجنوبية وبلدات الشمال ضمن معادلة واحدة في هذا السياق، وأن إسرائيل ستواصل العمل في لبنان ضد حزب الله.»كما شدد على رفضه القاطع للتهديدات الإيرانية، قائلاً إن «أي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران ستُواجه بقوة كبيرة».

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصدر إسرائيلي بأن «لا قيود على نشاط الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن أي عملية في الضاحية الجنوبية ستُنفَّذ إذا سنحت فرصة عملياتية مناسبة».فيما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي قوله «سنعمل في لبنان وفق معادلة أن قصف شمال إسرائيل سيرد عليه بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت».

وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر عسكرية، الى أن الجيش تلقى توجيهاً من القيادة السياسية بالاستمرار في شن هجمات في لبنان.

ميدانياً، تراجعت حدة المواجهات نسبيا قبل الظهر لتشتد بعده، واستهدفت الغارات الإسرائيلية منذ الصباح بلدات: المروانية، والنميرية، وياطر، وصفد البطيخ، وتبنين، ومجدل سلم، وياطر، كفرتنيت والشرقية حيث دمر منزل المواطن ابو موسى بدران.ونفذت مسيرة غارة على حي الشريقة في بلدة حبوش.بالتزامن، تعرضت مدينة النبطية لقصف مدفعي متقطع. وتعرضت النبطية الفوقا واطراف بلدة شوكين لقصف مدفعي.

وفجرا، سقط 8 شهداء واصيب 8 اشخاص بجروح حسب وزارة الصحة العامة، في سلسلة غارات شنها الطيران الحربي الاسرائيلي على زفتا، استهدفت أحداها احد مراكز الايواء فيها، فيما استهدفت بقية الغارات محيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، والشهداء فهم: ادم وهبي ووالدته خديجة حمزة، محمد النعنوع وحسين عقيل.كما أغار الطيران فجرا على بلدة عين قانا.

وشن العدوغارات على الزرارية والسماعية وعلى حي مخيم البرج الشمالي. وافيد عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى جراء غارة على الخرايب. ووطال قصف مدفعي بلدة القطراني - محلة جورة خضر في قضاء جزين. كما افيد بأن غارة استهدفت بصاروخ سيارة في مدينة صور، قرب مبنى الصليب الاحمر اللبناني. ما ادى إلى الاتقاء 5 شهداء، عرف منهم علي محمد دهيني وولده ربيع من بلدة طورا، ونقلتهم سيارات الدفاع المدني اللبناني وجمعية «الرسالة للاسعاف الصحي» مع عدد من الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.

واعلن الصليب الاحمر في بيان انه « وعلى إثر الإستهداف الذي وقع أمام مركز الصليب الأحمر اللبناني في صور اصيب4 مسعفين بجروح متوسطة وطفيفة نتيجة تشظي الزجاج، وقد جرى نقل المصابين إلى مستشفى جبل عامل لتلقي العلاج.»

والى ذلك، استهدفت غارتان بلدتي المنصوري والسماعية..وافيد بغارة عنيفة على بلدة مجدل زون. كما اغار الطيران الحربي مستهدفا مبنى صيدلية حسنين في الدوير الذي دمر.واصيب مركز بلدية الدوير والذي يضم مركز الدفاع المدني اللبناني باضرار كبيرة، ونجا عناصر المركز باعجوبة.

وشن العدو بعد الظهر غارات من الطيران الحربي على برج الشمالي والخرايب، وغارة من مسيرة استهدفت بلدة عربصاليم.وغارات على كفر تبنيت وعدشيت وزوطر الغربية والشرقية، الدوير، والسماعية، مجدل زون، وعدشيت والريحان.

ومساءً شن الاحتلال غارات عنفية على مليخ واللويزة ومرتفعات الريحان.

مقابل ذلك اعلنت المقاومة الإسلامية، انها استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ على أطراف بلدة بيت ياحون بصلية صاروخيّة. وآليّة اتّصالات تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط قلعة الشّقيف التّاريخيّة جنوب لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة. واستهدفت بالصواريخ تجمعا لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف. ومربض المدفعيّة المستحدث التّابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة العديسة بصلية صاروخيّة».

 

 

 

 "البناء":

بدت أحداث الساعات الأخيرة وكأنها تعيد رسم المشهد السياسي والعسكري المحيط بلبنان وإيران والعلاقة الأميركية الإسرائيلية. فما جرى لم يكن مجرد تبادل للرسائل العسكرية، بل اختباراً مباشراً لحدود القوة الإسرائيلية وحدود الدعم الأميركي، والمكانة التي بات يحتلها لبنان في مسار التفاوض الأميركي الإيراني.

البداية كانت مع المحاولة الإسرائيلية لفرض معادلة جديدة عنوانها «الضاحية مقابل الشمال». ومضمون هذه المعادلة أن يتوقف حزب الله عن استهداف شمال فلسطين المحتلة مقابل امتناع «إسرائيل» عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد بدت هذه الصيغة جزءاً من المناخ الذي رافق ما سُمّي باتفاق واشنطن، والذي قامت فكرته على تحميل حزب الله ولبنان موجبات وقف النار، بينما بقيت التزامات «إسرائيل» غامضة أو مؤجلة إلى مراحل لاحقة. ولذلك تعاملت تل أبيب مع الضاحية باعتبارها ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه المعادلة لم تصمد طويلاً. فبعد استهداف الضاحية، دخلت إيران مباشرة على خط المواجهة وأطلقت رسائل واضحة مفادها أن أمن الضاحية لن يكون رهناً بامتناع حزب الله عن الرد، بل بوجود ردع مقابل. وهكذا وُلدت معادلة معاكسة عنوانها «الشمال مقابل الضاحية»، أي أن استهداف الضاحية سيقابل بتعريض الشمال للخطر. ولم يكن الهدف الإيراني فتح حرب شاملة، بل إسقاط محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة تسمح لـ«إسرائيل» بالحصول على أمن مجاني في الشمال مقابل استمرار الضغط على لبنان.

أهمية هذه المحطة أنها فجّرت أول خلاف علني وجدي بين واشنطن وتل أبيب منذ أشهر طويلة؛ لأن «إسرائيل» أرادت استثمار التصعيد للذهاب نحو مواجهة أوسع مع إيران، أو على الأقل نحو توسيع الحرب في لبنان. أما الإدارة الأميركية فبدت أكثر تمسكاً بخيار مختلف تماماً. فقد ترافقت التطورات مع تسريبات متطابقة من وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية تحدثت عن تدخل مباشر للرئيس دونالد ترامب لاحتواء الموقف، وعن رسالة شديدة الوضوح إلى بنيامين نتنياهو مفادها أن الذهاب إلى حرب مع إيران قد يضع «إسرائيل» في مواجهة لا تحظى بالدعم الأميركي الذي تتوقعه.

تكمن أهمية هذا الكلام في أنه يتجاوز الخلاف التكتيكي حول كيفية إدارة الأزمة. فالإدارة الأميركية الحالية تبدو مقتنعة بأن الحرب مع إيران لن تحقق الأهداف التي رُسمت لها، وأن نتائجها قد تكون مكلفة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، بينما ترى «إسرائيل» أن تعطيل الاتفاق مع إيران أو تحسين شروطه يمر عبر إبقاء خيار الحرب قائماً. وهنا تظهر للمرة الأولى منذ بداية الحرب فجوة واضحة بين الأولويات الأميركية والأولويات الإسرائيلية.

في موازاة ذلك، بدأت تظهر مؤشرات إضافية على اهتزاز الصيغة الأصلية لاتفاق واشنطن. فبعد أشهر من التركيز على ما هو مطلوب من حزب الله والدولة اللبنانية، برزت تصريحات ومواقف أميركية تتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة النازحين إلى قراهم، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، بوصفها عناصر أساسية في أي تسوية مستقرة. وقد اكتسب كلام السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بعد لقائه الرئيس نبيه بري أهمية خاصة لأنه عكس انتقالاً تدريجياً من الحديث عن التزامات أحادية الجانب إلى الحديث عن تسوية متوازنة تتضمن موجبات إسرائيلية واضحة. وتقرأ أوساط سياسية هذه التطورات باعتبارها انعكاساً مباشراً للمسار التفاوضي الأميركي الإيراني؛ لأن طهران لم تعد تتعامل مع لبنان كملف منفصل عن التفاوض، بل كجزء من البيئة الإقليمية التي يجب أن يشملها أي اتفاق مقبل. ولذلك تتزايد المؤشرات إلى أن وقف الحرب على لبنان، بما في ذلك الجنوب والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى، أصبح جزءاً من النقاش الدائر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بين واشنطن وطهران.

لهذا يمكن القول إن الخلاصة لا تتمثل في عدد الصواريخ أو الغارات، بل في ثلاث حقائق سياسية كبرى: الأولى أن إيران نجحت في إسقاط معادلة «الضاحية مقابل الشمال» واستبدالها بمعادلة ردع معاكسة. والثانية أن ترامب أظهر بوضوح أنه لا يريد الانجرار إلى حرب جديدة مع إيران، حتى لو أرادت «إسرائيل» ذلك. والثالثة أن اتفاق واشنطن الذي قام على تحميل لبنان وحده أعباء التسوية بموافقة الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، بدأ يترنح لمصلحة مقاربة جديدة تتحدث عن التزامات متبادلة تحت عباءة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في لحظة يبدو فيها أن طريق الاتفاق الأميركي الإيراني بات أقرب من طريق الحرب التي تراهن عليها تل أبيب.

وفي أولى الثمار السياسية والتفاوضية للضربة الإيرانية العسكرية لأهداف استراتيجية إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة رداً على استهداف الاحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت، حطّ السفير الأميركي ميشال عيسى في المقار الرئاسية وجال على الرؤساء الثلاثة، وأبرز محطاته والتفاوض الجدي والمواقف الأبرز كانت في عين التينة. ووفق معلومات "البناء" فقد تمنّى السفير الأميركي على الرئيس بري المساعدة في تسهيل مسار مفاوضات واشنطن وإبداء ملاحظاته عليها للعمل على حلها للتوصل إلى حلّ عملي وجدي لوقف إطلاق النار وإرساء الاستقرار على الحدود، لكن بري طلب من السفير الأميركي تفسير عدد من نقاط الاتفاق لا سيما تجاهله لوقف كامل لإطلاق النار وربطه بجملة شروط تعجيزية، وعدم ذكر مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وتحديد مهلة، لذلك كما نص اتفاق 27 تشرين 2024، إضافة إلى عودة النازحين، ما دفع بالسفير الأميركي إلى تفسير الاتفاق في تصريحاته بعد لقاء بري، بما يضمن وقفاً كاملاً لإطلاق النار والانسحاب الكامل وعودة الجنوبيين إلى قراهم، فيما وعد الرئيس بري السفير الأميركي الاستمرار في مساعيه للتوصل إلى حلّ يحفظ المصالح والسيادة اللبنانية انطلاقاً من تعليقه الأول على الاتفاق أي خروج حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من الأراضي المحتلة إلى الخط الأزرق. ورجحت مصادر "البناء" أن تكون تصريحات عيسى بعد اللقاء جاءت بطلب مباشر من الرئيس بري.

وأكد عيسى في تصريح بعد لقائه الرئيس برّي، أن كل ما يحصل في واشنطن هو لصالح لبنان، مشيراً إلى أن ""إسرائيل" ستنسحب من لبنان وستعيد الأراضي والأسرى"، موضحاً أن "المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها سيعودون إليها وستكون تحت حماية الجيش ولن تتعرّض للقصف الإسرائيلي. هذه النقطة لم تكن واضحة إذ لا معنى أن يذهب الجيش إليها ولا يكون فيها ناس يهمّنا أن يعود الأهالي إليها ويبدأ الإعمار ويشقوا الطرقات والكهرباء وتكون نموذجاً".

وحول استهداف الضاحية الجنوبية أمس الأول، لفت عيسى إلى أنه "جاء رداً على استهداف الحزب". أما بالنسبة إلى تجريف وهدم القرى وموقف الإدارة الأميركية منه، قال: "أنتم تعرفون ماذا نفعل في واشنطن ولماذا نجتمع كلّ أسبوع أو أسبوعين ونعرف ماذا يحصل في الجنوب، كل ما نريده هو أن يتوقف ما يحصل واستطعنا أن نحصل على وقف لإطلاق النار وعليه على كل طرف أن يعرف ما هو مطلوب منه، وعندها تتوقف الضربات".

وفيما إذا كان قد أخذ تعهّداً من بري حول التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، قال: "اسألوا رئيس مجلس النواب، الرئيس بري أعطاني ردّاً وسنرى لاحقاً، أهمّ شيء يجب أن تعرفوه أننا نحاول قدر المستطاع وقف إطلاق النار والرئيس ترامب يومياً يتكلم عن لبنان، وذلك يعني أنّ أمر لبنان يهمّنا وأن يعود بلداً مستقلاً…"

ولفتت جهات معنية ومطلعة على موقف محور المقاومة لـ"البناء" إلى أنّ الردّ الإيراني أكد التزام طهران الكامل والدائم بالعمل وبكلّ الوسائل لتحقيق وقف إطلاق النار في لبنان والتمسك بشموله في الاتفاق الإيراني – الأميركي وفق مسار إسلام آباد، وأن طهران لم تكتفِ فقط بالوفاء بوعدها بدعم المقاومة، بل فرضت وقائع سياسية وميدانية جديدة سيكون لها تأثير مباشر على مجمل برنامج التفاوض".

وأوضحت الجهات أنّ "العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت جاء في سياق اختبار أميركي – إسرائيلي مشترك لقياس حدود الموقف الإيراني واستعداد طهران للذهاب إلى مواجهة أوسع، في ظلّ اعتقاد ساد لدى الإدارة الأميركية بأن إيران لا ترغب في الحرب مهما بلغت الضغوط الممارسة عليها".

وأضافت: "أولى النتائج المباشرة لهذا التحوّل تمثلت في كلام السفير الأميركي في بيروت عن أنّ الاتفاق المقترح مع "إسرائيل" يشمل عودة النازحين، وهو أمر لم يكن مطروحاً في أيّ من أوراق التفاوض الأميركية السابقة. بل إنّ وزير الدفاع الإسرائيلي كان قد أعلن صراحة، بعد بيان واشنطن، أنّ قوات الاحتلال ستبقى في الجنوب ولن تسمح بعودة السكان". كما أنّ الولايات المتحدة وفق الجهات أقرّت ضمناً بأنّ استخدام الضاحية الجنوبية كورقة ضغط على بيئة المقاومة لم يعد خياراً صالحاً أو منتجاً، بعدما أعادت عمليات إيران في شمال فلسطين ملف الطوارئ والنزوح في الشمال إلى الواجهة، إلى جانب تعطيل الحياة المدنية هناك.

وشدّدت الجهات على أنّ "الهدف الإيراني لا يقتصر على تثبيت معادلة حماية الضاحية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة فرض معادلة أشمل ترتبط بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية، ما يمثل تطوراً نوعياً في مقاربة طهران للملف اللبناني". ويكشف الرد الإيراني بحسب الجهات "عن تمسك طهران بمبدأ التطبيق الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، وعدم حصره بمنع العمليات العسكرية الكبرى فقط، بل توسيعه ليشمل وقف الخروقات والاعتداءات اليومية التي تستهدف جنوب لبنان".

وأكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي لوكالة فرانس برس أنه "لم يحصل أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي ومسؤولين في الحزب". وأضاف قماطي أن الرئيس الأميركي "ربما" يقصد أنّ "معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل". واعتبر أنّ "هذا الادّعاء يشير إلى مدى استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن السلطة اللبنانية حين تلوح في الأفق أي إشارة للتواصل مع الجهات القوية والفاعلة في لبنان".

ومن قصر بعبدا أكد عيسى بعد لقائه عون المضيّ قدُماً في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية. وقال: "تداولنا في مسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيليّة وما تضمّنته على صعيد إنهاء الوضع القائم في لبنان". موضحاً أنّنا "نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدّث دائماً عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين أن يأخذوه في الاعتبار لأنّ الرئيس الأميركي يتابع يومياً الملف اللبناني".

وفي سياق ذلك، أكد رئيس الجمهورية في الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته معه كبيرة مراسلي محطة "CNN" الأميركية يوم الجمعة الفائت، استعداده للاستمرار في المفاوضات مع "إسرائيل" برعاية أميركية، "لأنني لا أملك خياراً آخر، وأحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لإنهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لإحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين وكانت مفاوضات شاقة تمكنا خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني". وأوضح أنه في الوقت الحالي العمل هو على اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني أو غيره، "أما في ما خصّ اتفاق السلام فنحن جزء من المبادرة العربية التي تمّ طرحها عام 2002 ونحن ملتزمون بها"، وقال لا يمكن الانتقال من أول نقطة إلى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي إنهاء حالة العداء بين لبنان و"إسرائيل". وأكد أنه لا يمكن أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي.

وفيما واصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الجنوب، ذكر إعلام العدوّ أنّ المجلس الوزاري الأمني المصغر الإسرائيلي سيعقد جلسة لبحث التطورات في الشمال، فيما أعلن مكتب نتنياهو أنه "لن يقبل بتثبيت معادلة استهداف إيران لـ"إسرائيل" كلما ضربت الضاحية الجنوبية"، كما أعلنت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول كبير أنه "إذا استمرت هجمات حزب الله على "إسرائيل" فسنهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت".

وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، بأنّ المجلس الوزاري المصغر قرّر وقف الهجمات على إيران واستمرار العملية العسكرية في جنوب لبنان. كما نقلت عن مصدر أمنيّ تأكيده أن لا قيود على عمليات الجيش الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ميدانياً، ارتكب العدو الإسرائيلي سلسلة مجازر بحق المدنيين الآمنين في الجنوب، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان، أنّ غارة العدو الإسرائيلي على بلدة المروانية قضاء صيدا أدّت إلى شهيدين من بينهما طفل و10 جرحى من بينهم 4 سيدات. كما أعلن أنّ غارة العدو الإسرائيلي على مدينة صور قرب مركز الصليب الأحمر أدت إلى 5 شهداء و8 جرحى أربعة من بينهم مسعفون في الصليب الأحمر.

وأصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، تهديداً، إلى سكان زقوق المفدي في صور.

في المقابل ردّت المقاومة على خرق العدوّ "الإسرائيليّ" لوقف إطلاق النار، والاعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان واستناداً إلى الحقّ في مقاومة الاحتلال ودحره، أصدرت المقاومة سلسلة بيانات عسكرية عن عمليات نوعية ضدّ العدو، أبرزها استهداف آليّة اتّصالات تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في محيط قلعة الشّقيف التّاريخيّة جنوب لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة، وآليّة لوجستيّة ثانية لنقل الذخائر من نوع ألفا تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ عند الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة فاحترقت مع آليّة ألفا ثالثة وآليّة هامر كانتا بالقرب منها.

ووّجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة للرئيس جوزاف عون وللقوى السياسية اللبنانية، رأى فيها أنّ "أهمية ما يجري الآن يستعيد لبنان وسيادته ممن حوّل لبنان إلى عقار سياسي وهدية أمنية بيد واشنطن وتل أبيب، وبهذا المجال حرب إيران ضدّ "إسرائيل" الإرهابية حرب لبنان، وطبيعة أهدافها تصبّ بصميم المصلحة الوطنية اللبنانية، ونحن معها وفيها، ومن يعارض هذه الحقيقة الوطنية خائن لوطنه ولا خيانة أكبر من خيانة سلطة العار التي قدّمت رأس لبنان على طاولة واشنطن الصهيونية، واللحظة ليستيقظ البعض قبل فوات الأوان، لأننا لن نترك لبنان للصهاينة ووكلائهم وزعيق بضاعتهم الإعلامية". وأضاف: "بكلّ إصرار نقول: المفاوضات الوطنية تبدأ من عين التينة وتنتهي إليها، ومن يتجاوز عين التينة يتجاوز لبنان".

وعُقد في السراي الحكومي صباح أمس، الاجتماع الوزاري الدوري برئاسة رئيس الحكومة. في مستهل اللقاء، أشار سلام إلى مخاطر التصعيد الإيراني – الإسرائيلي وتداعياته، ولا سيما ما يتسبّبه به من موجات إضافية من النزوح، وكيفية استيعابها، حيث وصلنا إلى طاقة استيعابية قصوى في بيروت وصيدا وسائر المناطق، مع بقاء إمكانية للاستيعاب في الشمال والضنية. وعرض سلام الاتصالات السياسية التي يجريها لبنان في إطار متابعة التطورات الراهنة والتعامل مع تداعياتها. كما طلب من وزير الدفاع الوطني استعراض التطورات العسكرية وتداعياتها وكيفية الحدّ من الأعباء التي تتركها. ووفق الإحصاءات التي أتى بها معالي الوزير، سقط لنا شهداء عسكريون اعتباراً من الأول من آذار سنة 2026، وذلك على النحو الآتي: من الجيش 29 شهيداً، ومن قوى الأمن الداخلي 3 شهداء ومن الأمن العام شهيد واحد، ومن أمن الدولة 13 شهيداً، ومن شرطة مجلس النواب شهيد واحد. وأعلن بعد الاجتماع "أنّ عدد عمليات التفجير بلغ 407 عمليات، وعمليات الجرف 6 عمليات، وهي تطال أماكن متعددة، فيما بلغ عدد التوغلات البرية الإسرائيلية المعادية ستة".

 

 

 

"الشرق":

السيناريو نفسه يتكرر. الإقليم على شفير انفجار كبير. اسرائيل تقصف ايران. طهران ترد. دونالد ترامب يتدخل، فيلتزم الجميع. جولات صاروخية تنتهي بضغوط سياسية. وتهديدات مع وقف التنفيذ. وتوازياً، مفاوضات لا تجد سبيلاً لبلوغ خواتيمها، مع ان الرئيس الاميركي يعد بموعد قريب جداً. فهل من نهاية للكابوس الشرق أوسطي؟

غداة اشتعال الاجواء الاقليمية بفعل تبادل الصواريخ بين اسرائيل وايران، اثر قصف الجيش الاسرائيلي الضاحية الجنوبية بعد ظهر الاحد، ورد ايران بتوجيه رشقات صواريخ نحو اسرائيل، واصرار الاخيرة على الرد بغارات شنتها على الجمهورية الاسلامية رغم مطالبة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، رئيسَ الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم الرد، حبس العالم واللبنانيون ضمنا، أنفاسهم، ترقبا لما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع. لكن الرئيس ترامب تحرك مطالبا الطرفين بوقف فوري للنار، في حين تأهبت اسرائيل وايران استعدادا لكل السيناريوهات، قبل ان يعلن الجيش الإيراني بعد الظهر "انتهاء العمليات العسكرية ضد إسرائيل وننذر بهجمات أشدّ إذا استأنفت إسرائيل هجماتها على لبنان". كما نقلت يسرائيل هيوم عن مصادر قولها: إسرائيل والولايات المتحدة نقلتا رسالة إلى إيران بأنه لن تكون هناك هجمات إضافية إذا لم تطلق إيران النار مجددا.

رسالة سياسية

وفي ظل هذه الاجواء المشدودة، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة، مؤكدا المضي قدما في المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية اميركية. رئيس الجمهويّة جوزاف عون، استقبل السفير الأميركي الذي قال عقب اللقاء "تداولنا في مسار المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية وما تضمنته على صعيد انهاء الوضع القائم في لبنان. وعبّرتُ للرئيس عون عن تقدير بلادي للمواقف التي اعلنها في المقابلة المهمة التي أجريت معه قبل أيام"، مشيرًا إلى أنّ "من المهم جدا ان يختار المسؤول ما يريده ونسير به لاسيما اذا كان خيارا وحيدا لانهاء وضع مؤلم وقاس كالذي يعيشه لبنان". وأعلن أنّ "من المقرر ان تستأنف المفاوضات في واشنطن ويهمني التنويه بالفريق اللبناني المفاوض الذي يتمتع بالمهنية العالية والفعالية وأعضاء الفريق يتكلمون في الملف اللبناني بشكل واضح وصريح". وشدّد على أنّ "ما حصل بالامس، هو رسالة سياسية ونحن في الولايات المتحدة الأميركية، قررنا الا تتوسع المواجهة اكثر"، موضحًا أنّنا "نولي الملف اللبناني أهمية كبرى والرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث دائما عن لبنان، وهذا عنصر مهم على اللبنانيين ان يأخذوه في الاعتبار لان الرئيس الأميركي يتابع يوميا الملف اللبناني، خصوصاً وان الرئيس عون اختار المفاوضات، وهو مسار نؤيده وهو يساعدنا على تحقيق تقدم لانهاء معاناة اللبنانيين". ورأى أنّ "الاجتماع الجيد، هو الاجتماع الذي تصدر عنه مسائل إيجابية تحقق تقدماً ونحن نعتقد اننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المفاوضات وقتاً اذ ليس من المنتظر ان تحل كل المسائل في اجتماع واحد، واستمرار هذه المفاوضات يؤثر إيجاباً على المسار العام في لبنان والمنطقة".

"بري اعطاني الرد"

وزار عيسى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال بعد اللقاء : إذا أوقف حزب الله هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية. وتابع ردًا على سؤال بشأن قبول الحزب وقف إطلاق النار: الرئيس بري أعطاني الرد. واضاف: المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة أمام جميع أبناء البلدة، وسيكون أهالي الجنوب تحت حماية الجيش، ولن تستهدفها إسرائيل، كما ستبدأ أعمال إعادة الإعمار وشقّ الطرقات.

… الدولة تفاوض

وفي السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تناول النقاش خطورة التصعيد في المنطقة وانعكاساته على لبنان، والتحضيرات لجولة المفاوضات المقبلة في واشنطن. وكرر الرئيس سلام التأكيد أمام السفير عيسى "ألا يفاوض أحد عن لبنان غير الدولة اللبنانية".

بين قطر وايران

الى ذلك، تلقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي. تم خلاله، بحسب "قنا"، "استعراض جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتطورات في لبنان". وأكد "رئيس مجلس الوزراء، خلال الاتصال، دعم دولة قطر لكل المساعي الرامية إلى احتواء التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، ويحقق السلام المستدام في المنطقة".

خفض التصعيد

كما تلقى الشيخ بن جاسم آل ثاني، اتصالاً هاتفياً، من وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان. وجرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما تناول الاتصال، تنسيق الجهود لدعم الوساطة الهادفة لخفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال الاتصال، عن ضرورة تجاوب الأطراف كافة مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد.

لا تواصل

وليس بعيداً، أكّد نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي لوكالة «فرانس برس» ان "لم يحصل أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي ومسؤولين في الحزب". وأضاف قماطي أن الرئيس الأميركي "ربما" يقصد أن "معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل". واعتبر أن "هذا الادعاء يشير الى مدى استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن السلطة اللبنانية حين تلوح في الأفق أي إشارة للتواصل مع الجهات القوية والفاعلة في لبنان".

 

 

 

"الشرق الأوسط":

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن، وروّج لها في مواجهة عدوه التقليدي، إسرائيل، التي ساهمت بدورها في بناء هذه «الفرضية» التي ثبت في العام التالي أنها كانت خاطئة تماماً، ثم أتت الجولة الجديدة من الحرب في عام 2026، بمثابة الفرصة للطرفين لتثبيت قواعد جديدة للحرب.

إسرائيل... هدوء ومكر

لم تندفع الدولة العبرية إلى الحرب مع «حزب الله» مباشرة، بعد إطلاقه موجة من الهجمات «الاستعراضية»، التي بدأت بصواريخ استهدفت أطراف مواقع جيشها في مزارع شبعا. في المقابل، كانت تأخذ المواجهة نحو بُعد آخر، بهدوء لافت وكثير من المكر. هذا المكر تبدى في مساعٍ دبلوماسية قامت بها تل أبيب عبر واشنطن، لإقناع الحزب بفك المسار اللبناني عن الفلسطيني، حتى إن الموفد الأميركي، آموس هوكستين، بادر قادة لبنانيين، في يوليو (تموز) 2024، بالقول إنه مستعد لأن يمنح أمين عام الحزب، حسن نصر الله، انتصاراً، إذا ما أوقف الحزب عملياته.

رفض نصر الله العرض الأميركي فوراً.

قال لمن أبلغوه به إن المطلوب أولاً وقف الحرب في غزة، وبعدها... لكل حادث حديث.

لم يكن هذا الخطأ الأول في التقدير من قبل الحزب؛ فمعالم الحرب الجديدة التي تدور في قرى الحدود اللبنانية سريعاً ما كشفت تفوقاً تكنولوجياً وعسكرياً لصالح إسرائيل. وكان مسؤول كبير في الحزب أفصح عن أن مقاتليه في السابق كانوا يطلقون الصاروخ ويجمعون أغراضهم بهدوء بعد إبلاغ القيادة بنجاح الإطلاق، ثم يغادرون الموقع قبل وصول الطائرات الإسرائيلية.

أما في المواجهة الجديدة، فهامش الضربة يتراوح بين 5 و20 ثانية فقط. وبالتالي، يضيف المسؤول أن المقاتلين كانوا يحفرون الأرض ويقفزون فيها فور إطلاق الصاروخ على أمل النجاة، فبات كل إطلاق بمثابة «عملية استشهادية».

لاحقاً، أتت الإشارة التالية على التفوق الإسرائيلي بشكل أوضح؛ فالإسرائيليون نفذوا اغتيالات دقيقة لقيادات الحزب العسكرية، توَّجوها بغارة أطاحت بمعظم قادة «الرضوان»، فرقة النخبة لدى الحزب، قبل أن يقتلوا قائده العسكري، ثم يطلقون الحرب بعملية «البيجر» التي أخرجت الآلاف من عناصر الحزب من الخدمة بكبسة زر، ليغتالوا نصر الله بغارة عنيفة في ضاحية بيروت الجنوبية، ثم يغتالوا خليفته هاشم صفي الدين.

أدوات القتال

تشير أدوات القتال التي يتبعها الطرفان إلى أنهما استعدَّا لمعركة طويلة، تقوم على حرب استنزاف، ولا تحسم المعركة، بحسب ما تقول مصادر ميدانية؛ فمنذ الأسبوع الأول لاتفاق وقف إطلاق النار، تراجع «حزب الله» عن استخدام الصواريخ، وخفف من كثافة المسيرات الانتحارية التي يطلقها، كما تراجع عن استخدام الصواريخ الموجهة التي غالباً ما كان يطلقها لاستهداف المدرعات والدبابات لسهولة كشف مُطلِقها، وأدخل المحلقات الانقضاضية (FPV)، التي يجري تسييرها وتطييرها على مسافة تتراوح بين 10 و15 كيلومتراً في الجنوب، عبر تقنية الألياف الضوئية التي توصل المسيرة بجهاز التحكم، عبر سلك دقيق مربوط بين قاعدة التحكم مع الرامي وجسم المحلّقة الحامل للقذيفة، وذلك يتخطى التشويش الإلكتروني.

«حزب الله» 2026... «حرب المحلقات»

حاول «حزب الله» استعادة زمام المبادرة في الفصل الجديد من المواجهة الذي اندلع في مارس (آذار) الماضي، بالتحديد في موعد الحرب، لتتزامن مع الحرب على إيران. إسرائيل بعثت برسالة تقول إنها غير معنية بحرب مع لبنان، ما دام الحزب لا يتدخل. طمأن الحزب المسؤولين في بيروت بأنه لن يبادر إلى الحرب، لكنه فاجأ الجميع بصواريخ أُطلِقت باتجاه الشمال الإسرائيلي، لكن رد الفعل الإسرائيلي أتاه عنيفاً وشرساً.

خلافاً للصورة الأولى التي ظهر بها الحزب؛ بإطلاقه ستة صواريخ بدائية، كان في المواجهة التي اندلعت بعدها أكثر تنظيماً وقوة، كاشفاً عن أسرار لم يُبَح بها خلال 15 شهراً من توقف القتال. بلغت عملياته اليومية ضد الإسرائيليين نحو 100 عملية يومياً، كما قدم أسلحة جديدة نوعية إلى ساحة المعركة. استراتيجية القتال على الأرض اختلفت، ولم يعد يعتمد الدفاع الثابت، ولم يحاول إيقاف التقدم الإسرائيلي، بل سعى لإلحاق القدر الأكبر من الأذى بالقوى المتقدمة.

تراجع الصواريخ وصعود المسيّرات

لم تعد الصواريخ وحدها تختصر مشهد المواجهة الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله»؛ فبعد أشهر من القتال المتواصل الذي اندلع في ربيع 2026، برز تحول لافت في طبيعة العمليات العسكرية، تمثل في صعود المسيّرات الهجومية والانتحارية إلى واجهة المعركة، لتصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار العمليات على جانبي الحدود.

فعلى مدى سنوات، ارتبطت صورة «حزب الله» العسكرية بترسانته الصاروخية الكبيرة التي شكَّلت مصدر القلق الرئيسي لإسرائيل. لكن الحرب الحالية أظهرت أن الحزب لم يعد يعتمد حصراً على الصواريخ، بل انتقل إلى توظيف واسع النطاق للمسيّرات بمختلف أنواعها. وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن نسبة كبيرة من الهجمات التي نفذها الحزب خلال الأسابيع الأخيرة اعتمدت على المسيّرات الهجومية والانتحارية، في وقت تراجعت فيه أهمية الصواريخ التقليدية نسبياً مقارنة بالمراحل السابقة من الصراع.

ويرى باحثون إسرائيليون أن هذا التحول يعكس تأثراً واضحاً بالتجارب العسكرية الحديثة، لا سيما الحرب في أوكرانيا؛ حيث أثبتت المسيّرات الصغيرة منخفضة التكلفة قدرتها على إلحاق خسائر كبيرة بقوات تمتلك تفوقاً جوياً وتقنياً.

وبحسب التقارير الإسرائيلية والأبحاث العسكرية المنشورة منذ اندلاع الحرب الحالية في مارس 2026، فإن السلاح الأبرز لدى «حزب الله» لم يعد الصواريخ وحدها، بل المسيّرات الهجومية والانتحارية التي أصبحت تشكل التهديد الرئيسي للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. أبرز هذه الأسلحة كان المسيّرات الانتحارية «FPV» التي تعمل بكابل رفيع من الألياف الضوئية جعلها عصية على التشويش الإلكتروني، كما أن حجمها الصغير وتحليقها المنخفض المتعرج يشكل تحدياً إضافياً لرادارات إسرائيل وأنظمة دفاعها الجوي.

تحمل هذه المسيرات في المقابل، حشوات صغيرة الحجم لا تتجاوز الخمسة كيلوغرامات. ويقول مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب اعتمد ثلاثة أنواع من الحشوات المتفجرة، تبعاً للهدف المقصود. وما إذا كان الهدف دبابة، أو آلية عادية، أو أفراداً. ويقول ضباط إسرائيليون سابقون إن التهديد الذي تمثله هذه المسيّرات لا يقتصر على إصابة أهداف عسكرية ثابتة، بل يشمل أيضاً ملاحقة القوات المتحركة واستهداف الدبابات والآليات ومراكز القيادة الميدانية، ما يجعلها عاملاً ضاغطاً على الوحدات البرية المنتشرة داخل جنوب لبنان. ولا توجد أرقام رسمية نهائية بشأن عدد المسيّرات الانتحارية التي استخدمها الحزب منذ بداية الحرب، إلا أن تقديرات إسرائيلية غير رسمية تتحدث عن مئات عمليات الإطلاق، وربما أكثر من ألف عملية خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت إسرائيل أخيراً إن «حزب الله» أطلق ما يزيد على 120 محلقة من هذا النوع، كما بث الحزب عشرات المقاطع التي تظهر استهداف المحلقة لآليات ومدرعات وأجهزة إلكترونية وأفراد في الميدان. وقالت إسرائيل إن عمليات حزب الله أسفرت عن مقتل 20 جندياً، وإصابة العشرات منذ تاريخ انخراط الحزب بالقتال في 2 مارس الماضي.

إضافة إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن تفجير عبوات ناسفة بآليات إسرائيلية في العمق، كما أعلن عن التصدي لمحاولات توغل إسرائيلي بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، إضافة إلى القذائف الصاروخية، أي «آر بي جي».

صواريخ مضادة للدروع

الصواريخ المضادة للدروع لا تزال تشكل العمود الفقري للقتال البري للحزب، وقد استخدمت ضد الدبابات والآليات والتحصينات الإسرائيلية. ومن أبرز الأنظمة التي تشير إليها المصادر الإسرائيلية الصواريخ من عائلة: «الماسّ» المشتقة من «سبايك» الإسرائيلي، التي نسختها إيران بعد سيطرة مقاتلي الحزب على صاروخ إسرائيلي في حرب عام 2006 وفقاً لأسلوب الهندسة العكسية، إضافةً إلى منظومات كورنيت الروسية وغيرها.

أما السلاح الثالث، فهو الصواريخ والقذائف القصيرة والمتوسطة المدى التي استخدمت بكثافة لاستهداف المواقع العسكرية والتجمعات والقواعد في الجليل وشمال إسرائيل. لكن نسبة استخدامها تراجعت مقارنة بالمسيّرات خلال مراحل عديدة من حرب 2026.

مسيّرات استطلاعية وهجومية

تحل في المرتبة الرابعة المسيرات الاستطلاعية والهجومية، وهي ليست كلها انتحارية؛ فبعضها يُستخدم للاستطلاع وتصحيح النيران وتحديد الأهداف. وبعضها يحمل ذخائر صغيرة ويعود إلى قاعدته بعد المهمة.

وتحدثت مصادر إسرائيلية عن استخدام محدود لصواريخ مضادة للطائرات ونيران دفاع جوي ضد الطائرات الإسرائيلية.

لكنها ليست السلاح الحاسم في المعركة الحالية مقارنةً بالمسيّرات والصواريخ المضادة للدروع.

تطوير أساليب القتال لا أدواته فقط

طوَّرت إسرائيل أساليب القتال التي كانت تعتمد على الزج بالمدرعات بتغطية جوية، للتخفيف من الخسائر، والتحرك بخفة أكبر. وتقول مصادر أمنية لبنانية إن الجيش الإسرائيلي اعتمد أسلوب المجموعات الخاصة الصغيرة التي تتحرك على الطرقات غير المعبَّدة لتجنب العبوات والاستهداف، ثم تتراجع مع أول بوادر مقاومة ليتدخل الطيران الحربي، مستهدفاً مصادر النار المعادية.

وبالنسبة لإسرائيل، وإلى جانب الغارات الجوية الثقيلة التي تنفذها المقاتلات الحربية، والصواريخ التي تطلقها المسيرات، غالباً ما تكون للاستهدافات الدقيقة ولملاحقة الأفراد على متن السيارات والدراجات النارية، أدخل الجيش الإسرائيلي سلاحين إلى المعركة، ظهر أولهما، وهو المحلقات الانقضاضية أيضاً، في مقاطع فيديو لاستهداف دراجات نارية أو أفراد في الميدان. كما يستخدم بكثافة قذائف المدفعية الموجهة من عيار 155 ملم وعيار 240 ملم، بحسب ما تقول مصادر ميدانية في جنوب لبنان، وذلك لاستهداف قرى بعيدة عن الحدود. وتضيف المصادر أن القذائف التي تطلقها المدفعية: «موجهة بالليزر، مما يمنحها الدقة، فضلاً عن أن أعيرتها تدفعها إلى مسافات أطول تصل إلى 30 كيلومتراً داخل الحدود».

وبحسب ما أعلنته إسرائيل وما رصدته مراكز أبحاث عسكرية خلال حرب 2026، فإن الطائرات من دون طيار كانت أكثر الأسلحة والأنظمة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في لبنان، والتي تمتلك الدولة العبرية منها شبكة فعالة تغطي الميدان والخطوط الخلفية، وفي مقدمتها طائرات «هيرمس 900» و«هيرمس 450» كما مسيّرات استطلاع صغيرة من عائلة «Skylark». وقد استخدمت للاستطلاع، تحديد الأهداف، توجيه النيران، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف متحركة وثابتة.

ذخائر دقيقة وصواريخ موجهة

واستعملت إسرائيل أيضا صواريخ بعيدة المدى من عائلة «Spike NLOS»، كما استخدمت ذخائر جوية موجهة تُطلق من الطائرات والمسيّرات ضد مراكز القيادة ومنصات الإطلاق.

وتحل الدبابات والقوات المدرعة في صلب العمليات البرية داخل جنوب لبنان، كما تعرض عدد منها لهجمات بالمسيّرات والصواريخ المضادة للدروع، بالإضافة إلى المدفعية والصواريخ الأرضية وراجمات صواريخ بعيدة المدى. ومدفعية ذاتية الحركة لقصف أهداف داخل العمق اللبناني. كما استخدمت صواريخ أرض - أرض دقيقة ضد أهداف محددة مسبقاً.

أنظمة الدفاع الجوّي

وتمتلك إسرائيل أنظمة دفاع جوي مهمة، أبرزها منظومة القبة الحديدية و«مقلاع داود» ومنظومة «آرو». لكن التقارير الإسرائيلية نفسها أقرَّت بأن هذه الأنظمة واجهت صعوبة أمام المسيّرات الانتحارية الصغيرة التي استخدمها «حزب الله»، خصوصاً المسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية.

وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، في وقت سابق، أن الجيش أدخل مدفع «روعم» إلى الخدمة في جنوب لبنان، وهو منظومة مدفعية من عيار 155 ملم صُنع في إسرائيل، ويمتاز بسهولة التحرك لأنه مدفوع بعجلات، مع تلقيم آلي للقذائف، ويشغله طاقم من ثلاثة أفراد بدلاً من سبعة، مع مدى رمي قد يصل إلى 40 كيلومتراً؛ وتقنيات قيادة وسيطرة متقدمة.

قواعد الاشتباك

حاول «حزب الله» منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، فرض قواعد اشتباك تحصر مساحة القتال في المنطقة المحتلة، عبر تحييده للمستوطنات والبلدات الإسرائيلية في الشمال، لكن الجيش الإسرائيلي كان يوسع ساحة القتال تدريجياً إلى تخوم صيدا، عبر الغارات الجوية والقصف المتواصل.

ويرى العميد المتقاعد سعيد قزح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «حزب الله» يحاول، منذ وقف إطلاق النار، فرض معادلة ميدانية جديدة مع إسرائيل، تقوم على مبدأ «أن تضرب إسرائيل فيُرد عليها، إلا أن تل أبيب لا تزال ترفض الاعتراف بهذه المعادلة أو التعامل معها باعتبارها قواعد اشتباك متبادلة».

ويوضح قزح أن توصيف ما يجري بـ«قواعد اشتباك» ليس دقيقاً بالكامل «لأن هذا المصطلح يُستخدم عادة بين جيشين نظاميين أو ضمن إطار عسكري واضح»، مضيفاً أن الحزب «يحاول عملياً تكريس قواعد لعبة جديدة، مفادها أن أي استهداف إسرائيلي سيقابله رد، سواء عبر استهداف مواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية المحتلة أو عبر إطلاق صواريخ باتجاه الداخل الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «(حزب الله) نفّذ خلال الفترة الماضية عمليات ضد مواقع إسرائيلية داخل المنطقة الحدودية، بعضها تم بواسطة المسيّرات، وبعضها الآخر عبر محاولات تسلل أو عمليات مباشرة»، لافتاً إلى أن «إطلاق الصواريخ نحو الداخل الإسرائيلي تراجع في الأيام الأخيرة، كما أن جزءاً كبيراً منها جرى اعتراضه بسبب محدودية الأعداد المستخدمة».

ويرى قزح أن الحزب «يسعى من خلال هذه العمليات إلى تثبيت مشروعية استمرار سلاحه، تحت عنوان مقاومة الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية»، لكنه أضاف أن الحزب «يتجنَّب في الوقت نفسه الدخول في نقاش الأسباب التي أوصلت الأمور إلى هذا المستوى من التصعيد والاحتلال».

وعن مدى نجاح الحزب في فرض هذه المعادلة، يقول قزح إن «المؤشرات الحالية تدل على أن إسرائيل هي التي لا تزال تفرض قواعد اللعبة الميدانية»، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي «لا يكتفي بالتحرك داخل المنطقة العازلة أو ما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، بل يواصل تنفيذ عمليات وتجريف واستهدافات تمتد إلى قرى تقع شمال هذا الخط؛ ما يعني أنه يرفض عملياً مبدأ التوازن الذي يحاول الحزب فرضه».

 

 

 

"العربي الجديد":

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المفاوضات مع إسرائيل تركز حالياً على التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء، مجدداً رفضه لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. كما عبر عون عن استعداده للاستمرار في المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، "لأنه لا يملك خياراً آخر"، مشيراً إلى أنه يحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية لنظيره الأميركي دونالد ترامب في إنهاء الحرب.

ونشرت الرئاسة اللبنانية، مساء اليوم، الجزء الثاني من الحديث الذي كانت أجرته مع عون كبيرة مراسلي شبكة "سي أن أن" الأميركية كريستيان أمانبور في قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي، وذلك قبيل التطورات التي سُجِّلت في الساعات الماضية، سواء على صعيد استهداف الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، الضاحية الجنوبية لبيروت وردّ إيران بتنفيذ هجمات على إسرائيل قبل أن تتوقف هذه الجولة من التصعيد.

وقال عون: "إننا نعوّل على فريق ترامب لإحداث خرق"، مشيراً إلى أن المفاوضات مع إسرائيل كانت شاقة، و"تمكّنا من خلالها من تحقيق خرق كبير وهو وقف إطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني". وأوضح أن العمل في الوقت الحالي هو على اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني أو غيره.

أما في ما يخص اتفاق السلام، فقال عون: "إننا جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ونحن ملتزمون بها"، مضيفاً: "لا يمكن الانتقال من أول نقطة إلى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل". وتوجه عون إلى الحكومة الإسرائيلية بالقول: "حان الوقت لتفوّق قوة المنطق على منطق القوة، فالحلول العسكرية لن توفّر لكم الأمان والأمن لسكان الشمال، وعليكم أن تظهروا بعض الالتزام والرغبة في إنهاء الحرب من أجل الشعبين على طرفي الحدود".

وأوضح عون أن "المفاوضات محصورة برئيس الجمهورية وفقاً للدستور والمادة 52 منه"، لكنه شدد في المقابل على أنه يقوم بها بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة نواف سلام، ومجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أننا "موحّدون من أجل إنهاء الحرب". وعن قدرة بري على إقناع حزب الله، قال عون: "يمكنه أن يقوم بدور أساسي، وهذا ما يقوم به فعلاً، ولكن يجب الحذر لجهة عدم الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله، وللوضع الدقيق داخل الطائفة الشيعية، وهو يحاول إقناعهم بتسليم سلاحهم لما فيه مصلحة الشيعة والبلد".

وحول المناطق التجريبية التي وردت في الاتفاق الذي عممته الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، كشف عون أنه "تم طرح هذا الأمر خلال عيد الميلاد عندما تم تعزيز الحضور اللبناني في اللقاءات التي كانت تجرى في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم، ويقوم الطرح على تسليم منطقة إلى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون منطقةً تجريبيةً يتم بعدها الانتقال إلى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة اعمارها".

وأضاف أنه "اقترح شخصياً البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جداً من إحدى أكبر المناطق التي تتضمن أكثرية شيعية أي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها". واشترط لحصول ذلك "تأمين وقف إطلاق النار لأنه لا يمكن إرسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم".

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته الخارجية الأميركية فجر الخميس (بتوقيت بيروت)، في ختام الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن باتفاق الجانبين بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة كاملة على المنطقة، من دون دخول أي جهات فاعلة غير حكومية.

وعن طريقة تسليم حزب الله السلاح في ظل رغبة الأخير في الاستمرار في القتال، اعتبر عون أن "حزب الله نشأ ردةَ فعل على الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وكان يجب أن تنتهي الحرب عام 2000 بعد أن أدى السلاح غايته في حينه من خلال تحرير البلد، ولكن بعد العام 2000، وقع حزب الله في أخطاء استراتيجية رئيسية".

وأضاف الرئيس اللبناني أن "استراتيجيته تقوم أساساً على إزالة جذور الأسباب لوجود هذا السلاح، من خلال إنهاء حالة الصراع وتعزيز مؤسسات الدولة، الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة اللبنانية، ومؤسسات حكومية أخرى، والتحدث بمنطق مع حزب الله وتقديم خيارات له بأن الدولة جاهزة لحماية البلد والجميع"، مشدداً على أن "مناصري حزب الله لبنانيون ولديهم الحق في العيش بكرامة إنما تحت حماية الدولة. وفي حال لم يوافقوا على تسليم سلاحهم أو التفاوض مع الحكومة، فسيتحملون المسؤولية أمام شعبهم الذي سيبتعد عنهم.

وبخصوص التخوف من مواجهة عسكرية داخلية مع حزب الله، لفت عون إلى وجود مفهوم عسكري يقوم على "التحضير لساحة القتال"، موضحاً أن ذلك لا يعني أنه "يجب نشر الدبابات والمدفعية، بل تجهيز الظروف، وإزالة جذور الأسباب لوجود السلاح، وعندها يمكن أن نتقدم".

وتابع: "هذه الاستراتيجية تقوم على جهود عديدة، تشكل فيها العمليات القتالية 10% فقط، أما الباقي فيرتبط بالأمور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وذلك أنه في العام 1975 وبعد انهيار مؤسسة الجيش اللبناني، تفتتت المؤسسات الحكومية ونشأت المليشيات المحلية مسيحية وإسلامية، وكان على الناس اللجوء إليها طلباً للأمان والأمن والغذاء والحاجات الأساسية، أما الآن فقد حان الوقت للحكومة لتكون بديل هذه المليشيات".

كذلك، أكد عون أن لبنان يسعى إلى "علاقات جيدة مع إيران ترتكز على الاحترام المتبادل وعدم التدخل"، مشيراً إلى أن "أي اتفاق سيتم التوصل اليه بين أميركا وإيران سيؤثر على المنطقة أكان سلباً أم ايجاباً، فاستقرارها تأثر بالحرب الأميركية - الإسرائيلية وإيران، على أمل أن تنتهي الحرب قريباً جداً لأن تداعياتها ستطاول المنطقة من الناحية الأمنية".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية