الأخبار: مفاوضات روما: عودة إلى المسار العسكري غير المباشر

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 16 26|06:30AM :نشر بتاريخ

حذّرت مصادر مطّلعة من أن العدو الإسرائيلي يدرس العودة إلى توسيع عملياته في أكثر من منطقة لبنانية، في حال استمر التدهور في مسار المواجهة الإيرانية - الأميركية. وأوضحت أن تل أبيب التي تعتبر أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران فرضت عليها قيوداً، من بينها الحدّ من تنفيذ عمليات خارج الجنوب ولا سيما في الضاحية الجنوبية وبيروت، ترى أن انهيار الاتفاق يجعلها في حلّ من هذه القيود، ويتيح لها استئناف عملياتها بذريعة «إزالة تهديدات وشيكة».

ومع إدراك الجميع أن الملف اللبناني جُمّد مؤقتاً بانتظار انتهاء زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة، واصلت واشنطن توجيه رسائل متناقضة، آخرها إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على معالجة ملف حزب الله «بطريقة أكثر دقة».

وقال ترامب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إنه يدرس «منح الرئيس السوري الضوء الأخضر للتحرك ضد حزب الله»، معتبراً أن دمشق «قد تتعامل مع هذا الملف بشكل أكثر دقة من إسرائيل». وجدّد انتقاداته لـ«أسلوب الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل لبنان»، قائلاً: «كان من الأفضل أن تنسحب إسرائيل من أجزاء من لبنان وجنوب سوريا. وكان بإمكان الرئيس أحمد الشرع أن يتولى أمر حزب الله، وكان سيفعل ذلك بطريقة مختلفة. لن يدمّر المباني، أكره رؤية المباني وهي تُدمَّر». وأضاف: «أعتقد أن الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين... وأُفكر في منحه الضوء الأخضر».

في غضون ذلك، اختُتمت في روما الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة، بعدما انتهت أعمال يومها الثاني وسط أجواء وصفتها السفارة الأميركية في بيروت بأنها «إيجابية للغاية وتحمل مؤشرات بنّاءة». وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعلاناً رسمياً عن بدء تنفيذ مشروع «المنطقتين التجريبيتين»، بما يعني انتقال اتفاق الإطار من مستوى التفاهمات النظرية إلى التطبيق الميداني، وهو ما عزّزته تصريحات ترامب التي اعتبر فيها أن «انسحاب إسرائيل من أجزاء من الأراضي اللبنانية سيكون خطوة إيجابية».

وسعى فريق رئيس الجمهورية إلى تسريب أجواء تفيد بأن الساعات الأخيرة شهدت تطوراً لافتاً في مسار المفاوضات، وأن الضغوط الأميركية نجحت في انتزاع موافقة إسرائيلية أولية على المضي في تنفيذ فكرة «المنطقتين التجريبيتين». وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وعززته تقارير إعلامية إسرائيلية، عن «اقتراب التوصل إلى تفاهم بشأن هذه الآلية». وتقول مصادر إن الهدف من هذا الضغط الأميركي هو تحقيق تقدم ميداني ملموس قبل زيارة عون إلى الولايات المتحدة في 21 الجاري.

ورغم هذا الترويج الإيجابي فإن التدقيق في تفاصيل المشروع يكشف عن عقد أساسية قد تحول دون نجاحه. فقد أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن تل أبيب تسعى إلى «تحويل المناطق التجريبية إلى وسيلة للضغط على لبنان من أجل فرض شروط أمنية صارمة». كما ترفض مطلب لبنان بأن تكون هذه المناطق محررة بالكامل من أي وجود عسكري أو سيطرة إسرائيلية، وتصر على الاكتفاء بإنهاء الاحتلال المباشر مع الإبقاء على السيطرة بالنار. كذلك، تشترط عدم الانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية قبل التأكد من «رضاها» عن أداء الجيش اللبناني في المرحلة الأولى.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن إسرائيل تشترط إخضاع العسكريين الذين سينتشرون في المناطق التجريبية لتدقيق أمني للتأكد من عدم وجود أي ارتباط لهم بحزب الله. كما تتمسك بحقها في تقييم نتائج المرحلة الأولى، بحيث تحتفظ بإمكانية وقف تنفيذ أي خطوات لاحقة إذا اعتبرت أن المسار لا يحقق متطلباتها الأمنية.

وبحسب التسريبات، انتقلت المفاوضات إلى مرحلة البحث في التفاصيل التنفيذية، بما يشمل آليات التطبيق والإشراف والجهة التي ستتولى تقييم التنفيذ. وهو ما أشار إليه موقع «أكسيوس»، الذي تحدث عن «إطلاق محادثات تقنية لبحث تنفيذ جميع بنود اتفاق الإطار، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل». وأضاف أن محادثات روما ركزت على الانتقال من مرحلة المبادئ والتفاهمات السياسية إلى مرحلة الإعداد التنفيذي والميداني.

وبذلك، يكون اتفاق الإطار قد دخل مرحلته الأكثر حساسية، إذ إن الإعلان المنتظر عن بدء تنفيذ المنطقة التجريبية الأولى قد يمنح لبنان فرصة لإظهار تقدم سياسي قبل زيارة عون إلى واشنطن، إلا أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهناً بآليات التنفيذ والمتابعة التي ستتولاها الولايات المتحدة.

وبحسب ما تم الاتفاق عليه، فإن المرحلة الأولى من تنفيذ بند «المناطق التجريبية» تتطلب بحث تفاصيل تقنية وعسكرية تستوجب مشاركة خبراء عسكريين من الجانبين. ولذلك، تقرر عقد اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي بين وفد عسكري لبناني وآخر إسرائيلي، بإدارة ورعاية فريق عسكري أميركي تابع للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، يضم ضباطاً ينتشر عدد منهم حالياً في لبنان.

ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستمرت أعمال التفجير والتجريف وإحراق المنازل في الخيام وكونين وحولا وبيت ياحون، بما يؤكد أن إسرائيل تفاوض على الطاولة، فيما تواصل فرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض. فهذه العمليات ليست منفصلة عن مسار التفاوض، بل تشكل امتداداً له، عبر فرض معادلات ميدانية بالنار، تهدف إلى تدمير البنية العمرانية وشبكات الطرق، وتوسيع الفراغ السكاني، بما يصعّب عودة الأهالي وإعادة الإعمار، ويمنح إسرائيل لاحقاً ذريعة للقول إن الظروف الأمنية لا تزال غير مهيأة لانسحاب كامل.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار