البناء: واشنطن وطهران من مفاوضات إسلام آباد إلى حصار الحصار والعودة للتفاوض

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 15 26|07:07AM :نشر بتاريخ

 جاء اللقاء الأول الذي جمع الوفدين المفاوضين الأميركي والإيراني في إسلام آباد لأكثر من عشرين ساعة، بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ومشاركة عشرات الخبراء وكبار المسؤولين الحكوميين الاقتصاديين والتقنيين والعسكريين من الطرفين، ليعلن نهاية القدرة على مواصلة اختبار القوة على إضعاف إيران، وبداية مسار التفاوض الذي يستعدّ الطرفان لجولة ثانية منه، رغم إعلان إيران مواصلة إجراءاتها في مضيق هرمز ولجوء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حصار الحصار، كما وصفه المراقبون بمنع السفن التجارية من التوجه إلى الموانئ الإيرانية والخروج منها إلى الأسواق العالمية، لكن العودة إلى التفاوض كما قال ترامب إنه سيفعّل خلال يومين في إسلام آباد، لم يرتبط بتذليل نقطتي خلاف جوهريتين، تخصيب اليورانيوم وضمناً كميات اليورانيوم المخصب على درجة عالية من جهة، ومن جهة مقابلة كيفية إدارة مضيق هرمز الذي تُصرّ إيران على أنه لن يكون بعد الحرب كما كان قبلها، وتسعى لفرض رسوم عبور على السفن والناقلات التي تمرّ عبره، بعدما رفضت إدارة مشتركة أميركية إيرانية، بينما تبقى النقاط الأخرى المتصلة بالبرنامج الصاروخي ورفع العقوبات والتعويضات، موضع تفاوض تقني، فيما تتمسك إيران بربط التسوية المفترضة بتعميمها على ساحات المواجهة في المنطقة وخصوصاً في لبنان، وهو ما بدا أن التفاوض المباشر اللبناني الإسرائيلي الذي استضافته واشنطن كان موجهاً ضده.

هكذا شهدت واشنطن انعقاد اللقاء الأول المباشر منذ 43 سنة بين لبنان و"إسرائيل"، في توقيت غير مفهوم لبنانياً وإسرائيلياً، لبنانياً يتم اللقاء على قاعدة تجريم المقاومة التي تحقق البطولات جنوباً في مواجهة الاحتلال، وإسرائيلياً يأتي في ظل إخفاقات عسكرية وسياسية يعاني منها التحالف الحاكم، وقد علق معارضون لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على صورة التفاوض المباشر اللبناني الإسرائيلي بالقول، لقد تم تقديم حبل نجاة لبنيامين نتنياهو الذي كان يحتاج لصورة إنجاز يواجه به الرأي العام الناقم على نتائج الحرب مع إيران وحزب الله، بعدما اكتشف أكاذيب نتنياهو عن زوال تهديد إيران وزوال تهديد حزب الله، ورأى أن التهديد قد عاد أعظم مما كان عليه من الجهتين، فجاءت صورة التفاوض المباشر مع السلطة اللبنانية ورقة قوة يقدّمها للرأي العام إثباتاً على نجاح رهاناته، وهذا ما حرص السفير الإسرائيلي في واشنطن على تظهيره بعد اللقاء الذي جمعه بسفيرة لبنان برعاية وزير الخارجية الأميركية، مع بيان مشترك إنشائي، فقال إن اللقاء أسس للتعاون بين الحكومتين، على قاعدة التفاهم على تحرير لبنان من حزب الله، مشدداً على أن لا وقف لإطلاق النار سوف يسبق خطوات التفاوض المباشر الذي بدأ للتوّ، بينما اكتفت السفيرة اللبنانية في واشنطن بالقول إن اللقاء كان جيداً، وأنها أكدت على وقف إطلاق النار، لكن هذه المرة من دون القول إن وقف النار هو شرط مسبق للمشاركة في أي جلسة تفاوض، بعدما كان البيان المشترك الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية قد أشار إلى انطلاق التفاوض المباشر في مكان وزمان يحدّدان لاحقاً.

لم يحصل لبنان على وقف النار ولا على وعد بوقف النار، وحصلت "إسرائيل" بالمقابل على الصورة، وحصلت واشنطن على ما يكفي لسحب مطلب إيران بوقف النار في لبنان كبند تفاوضيّ، وبقي المكسب الوحيد للبنان ما تحقق من وقف الاعتداءات على بيروت والضاحية الجنوبية الذي انتزعته إيران قبل الذهاب إلى مفاوضات إسلام آباد.

في الميدان وخصوصاً في مدينة بنت جبيل تكتب المقاومة ملاحم بطولية وينزف الاحتلال تحت ضرباتها، والتقارير تتحدّث عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال في عمليّات التحام مباشر من المسافة صفر، مع تساقط عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة في المستوطنات الشمالية والقواعد العسكرية والمدن الكبرى مثل حيفا وصفد، وعلى إيقاع هذه المواجهة وصف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم التفاوض المباشر بالتنازل المجاني، مؤكداً أن المقاومة سوف تواصل القتال حتى تحرير الأرض ولن تستسلم.

فيما تتجه واشنطن وطهران لجولة محادثات ثانية قد تعقد غدا الخميس في إسلام آباد لإجراء «محادثات سلام»، عقدت مساء، أمس محادثات بين لبنان والعدو الغسرائيلي في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بالتوازي. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يتوسط المحادثات، إنه «لدينا فرصة تاريخية في ما يتعلق بالمحادثات الإسرائيلية اللبنانية بواشنطن»، مشيراً إلى أن «التعقيدات لن تحل جميعها في الساعات الست المقبلة. يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام». وأضاف «الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين أو 30 عاماً من نفوذ حزب الله».

ومع ذلك صدرت عن سفير العدو الإسرائيليّ في واشنطن مواقف حادّة عكست سقفًا مرتفعًا تجاه لبنان، حيث قال إنّ «إسرائيل» «متّفقةٌ مع الجانب اللّبنانيّ على تحرير لبنان من قوّات احتلالٍ إيرانيّةٍ هي حزب الله»، مضيفًا أنّ الجانب الإسرائيليّ أبلغ الوفد اللّبنانيّ أنّ «أمن المدنيّين ليس موضوعَ تفاوض». كما اعتبر أنّ «حزب الله في أضعف حالاته، وحكومة لبنان لم تستجب لموقفه الرّافض للتّفاوض». بالتّوازي، نقلت «قناة كان» العبريّة أنّ اجتماعًا لـ»الكابينيت» سيُعقد عند السّاعة الثّامنة من مساء اليوم، وسط ترقّبٍ لنتائج المشاورات السّياسيّة والعسكريّة الإسرائيلية بشأن الجبهة مع لبنان.

كما ذكرت «القناة 12» الإسرائيليّة أنّ الولايات المتّحدة ولبنان طلبا من «إسرائيل» وقفَ إطلاق نارٍ أو تهدئةً مؤقّتةً بهدف تقديم ذلك على أنّه إنجازٌ سياسيّ. ونقلت القناة نفسها، عن مصادر، أنّ الجيش الإسرائيليّ يريد استمرار إطلاق النّار في لبنان رغم المفاوضات الجارية في واشنطن، وأنّه ماضٍ في تعميق ضرباته ضدّ «حزب الله»، خشيةَ تعرّضه لضغطٍ أميركيّ يفرض وقفها. وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أنّه لن يقوم أحد بتفكيك حزب الله نيابة عنا لكن اتفاق السلام بيننا وبين لبنان سيمنحنا الشرعية.

ووصفت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض الاجتماع التمهيدي بأنه كان جيدًا، متوجّهة بالشكر إلى الجانب الأميركي على استضافته وتيسيره للمحادثات. وأكدت أنّها شددت خلاله على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، مجددة التمسك بسلامة الأراضي اللبنانية وبسط سيادة الدولة الكاملة على كامل أراضيها. كما دعت إلى وقف إطلاق النار بما يتيح عودة النازحين إلى بيوتهم، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي لا يزال لبنان يعاني منها نتيجة النزاع المستمر. وختمت بالإشارة إلى أنّه سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق.

وقبل ساعاتٍ من الاجتماع، تلقّت السفيرة اللبنانية توجيهاتٍ واضحة من رئيس الجمهورية جوزاف عون، بضرورة طرح الطلب اللّبنانيّ الرسميّ القاضي بوقف إطلاق نارٍ شامل، ومن دون مهلة. وأكّد عون أنّ المفاوضات المباشرة بين لبنان و»إسرائيل» يجب أن تأتي بعد وقف إطلاق النار، معربًا عن أمله في تحقيق ذلك تمهيدًا لأيّ مسار تفاوضيّ مباشر.

وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن من المهم أن يحترم الجميع وقف إطلاق النار وأن يشمل لبنان، وأكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أن المطلوب هدنة بالحد الأدنى تسمح بإجراء مفاوضات، إذ إن هذه المفاوضات تُجرى عادة في أجواء هادئة وليس في ظل عمليات عسكرية، معتبرًا أن الحديث عن وقف إطلاق نار هو في الوقت نفسه حديث عن هدنة موقتة. وأوضح متري أن رئيس الجمهورية هو الذي يفاوض باسم لبنان بالاتفاق مع رئيس الحكومة لجهة الشروع بالمفاوضات، ومعتبرًا أن التفاوض بحد ذاته لا يشكّل اعترافًا بـ»إسرائيل» أو توقيعًا على اتفاق معها، بل هو مجرد اتصال، في وقت أكد أن الحرب لا تزال مشتعلة في الجنوب وبنت جبيل، مع استمرار القصف وغياب أي ضمانة جازمة لتحييد بيروت، ما يدفع إلى المطالبة بوقف إطلاق النار أو بهدنة تتيح البحث في كيفية التفاوض مع «إسرائيل».

في المقابل، أشار مسؤول ملف الموارد والحدود في «حزب الله» نواف الموسوي، إلى أن «ما حصل في واشنطن اليوم أن لبنان مدّ يده للشّحادة ولم يحصل حتى على صدقة».

وعرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين هينيس بلاسخارت الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

إلى ذلك أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن «إسرائيل» تؤكد مجدداً عزمها إجراء مفاوضات مع لبنان تحت النار. وأشارت إلى أن الجيش يتمركز حالياً داخل جنوب لبنان ما بين 7 و10 كلم من الحدود في خطوط مضادة للدروع، وهو يستعدّ لاحتمال البقاء لفترة طويلة في المنطقة الأمنية الجديدة جنوبي لبنان. واصل الاحتلال الإسرائيلي تصعيده في الجنوب، وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجرًا على بلدة تبنين، ما أدّى إلى أضرارٍ جسيمة في المستشفى الحكومي ووقوع إصابات. كذلك استهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارةً على طريق المصيلح، ما أدّى إلى احتراقها وسقوط إصابات. كما استهدفت غارة منزلًا في بلدة الشبريحا، ما تسبّب في اشتعاله، فيما عملت فرق الدفاع المدني على إخماد النيران. واستهدف الطيران المسيّر أيضًا جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

وفي البقاع الغربي، استشهد أربعة أشخاص على الأقلّ جرّاء غاراتٍ إسرائيلية على بلدة سحمر شرقيّ لبنان. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت منطقة الجلاحية في بلدة الخيام. واستشهدت امرأة وأُصيب ثمانية أشخاص بجروح في غارة استهدفت سيارة في مدينة صور، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدتي الغندورية وبيت ياحون. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، سلسلة غارات جوية مستهدفاً مركز الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة كفردونين، وبلدات: الجميجمة، برعشيت، تبنين، حانين، بيت ياحون والطيري، في قضاء بنت جبيل، وعلى بلدتي مجدل سلم والصوانة في قضاء مرجعيون. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي على مدينة بنت جبيل وبلدات الطيري، شقرا، برعشيت، صفد البطيخ والجميجمة في قضاء بنت جبيل وعلى بلدتي مجدل سلم وتولين قضاء مرجعيون.

وأعلن جيش العدو مقتل عنصرٍ من قواته وإصابة ثلاثة آخرين خلال المعارك الدائرة في جنوبي لبنان. وبحسب بيان الجيش، فإنّ ذلك وقع أثناء المواجهات الميدانية المستمرّة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الإصابات أو ظروفها.

وأعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، أنّ «المقاومة الإسلامية» استهدفت تجمّعًا للجيش الإسرائيلي في موقع حانيتا بمسيّرة انقضاضية، محقّقةً إصابةً مباشرة، كما استهدفت تجمّعًا ثانيًا في موقع المالكية بصليةٍ صاروخية.

وأضاف الحزب أنّه هاجم أيضًا تجمّعاتٍ لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي بصلياتٍ صاروخية جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف. كما أطلق قذائف ومسيّرات باتّجاه بلداتٍ في شماليّ الأراضي المحتلة، وتجمّعاتٍ لقوّات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية. أعلن «حزب الله « أن «المقاومة الإسلامية»، «أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 – زيك» في أجواء بلدة صديقين جنوب لبنان بصاروخ أرض جوّ، كما تصدّت لطائرة حربيّة إسرائيليّة في أجواء البقاع الغربي بصاروخ أرض – جوّ».

واستهدفت «تجمّعات لجنود جيش العدوّ الإسرائيلي قرب مجمّع موسى عبّاس وشرق مدينة بنت جبيل بصلياتٍ صاروخيّة، كما استهدفت آلية هامر في بلدة عين إبل جنوب لبنان وآلية لوجستيّة في مستوطنة كريات شمونة بمحلّقتين انقضاضيّتين». وأعلن حزب الله عن استهداف آلية هامر في بلدة عين إبل جنوبي لبنان وآلية لوجستية في مستوطنة كريات شمونة.

ووصف مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، حجم المجازر والدمار في لبنان بأنّه «مروّع».

جاء ذلك بحسب ردّ مكتوب للناطق باسم المفوضية، جيريمي لورانس، على سؤال بشأن تواصل الهجمات الإسرائيليّة على لبنان بوتيرة متصاعدة.

وقال لورانس إنه لا يمكن الوصول إلى سلام في المنطقة ما دام الشعب اللّبنانيّ يعيش تحت هجوم إسرائيليّ مستمرّ، مضيفًا أنّ المفوض الأممي فولكر تورك وصف حجم المجازر والدمار في لبنان بأنّه «مروّع» وأدانه.

وشدّد على أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يؤكّد بوضوح أنّ القانون الدوليّ الإنسانيّ ينصّ على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنيّة.

وتابع: «طالما أن الشعب اللبناني يعيش تحت هجوم مستمر، ومُهجَّر قسرًا، ويعيش في خوف من هجمات إضافية، فإن الجهود الرامية إلى إحلال السلام في المنطقة ستبقى ناقصة».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء