افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 21 26|06:38AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

مع أن المعطيات والمعلومات التي أسفرت عنها حركة سياسية وديبلوماسية ناشطة في مطلع الأسبوع، رجّحت الاتّجاه إلى تمديد تفاهم اتفاق وقف النار الموقت بين لبنان وإسرائيل بعد انتهاء مهلة العشرة أيام التي تحدده، كما ترجح المضي إلى إنجاز الترتيبات لمفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية بعد الاتفاق على صيغة الوفود والمفاوضة ومستواها ومكان التفاوض، فإن الوقائع الميدانية التي تطبع الهدنة الهشّة والمعرّضة للانهيار في أي لحظة دفعت إلى صدارة الأولويات الواقع الذي يحدثه احتلال إسرائيل لأكثر من 55 بلدة وقرية جنوبية، والذي من شأنه أن يشكّل الدافع الأشدّ الحاحاً للدولة اللبنانية للمضي في خيار المفاوضات وإسقاط السردية العبثية لـ"حزب الله" وعدّة الترويج لها عبر منظومة التخوين والتهديد، بعدما استدرجت حرب إسناده لإيران ما سيشكّل أسوأ التجارب الاحتلالية للجنوب إطلاقاً. ذلك إن أربعة أيام من مهلة الهدنة أسفرت عن انكشاف المخطّط الإسرائيلي للمنطقة العازلة أو منطقة الخط الأصفر بحيث يواجه لبنان عبرها أخطر تفريغ منهجي للبلدات المحتلة من السكان، كما تتعرّض لتدمير شامل للمنازل لا يبقي إلا على جبال ركام. بذلك يتنامى يوماً بعد يوم استنساخ الإجراءات الإسرائيلية في غزة، الأمر الذي يعني إقامة منطقة عازلة بلا أفق زمني محدّد لأن انسحاب اسرائيل من هذه المنطقة لن يكون مضموناً قبل نهاية المفاوضات المزمع إجراؤها وتعرّضها الحتمي لأفخاخ رحلة التفاوض. كما أن التدمير المنهجي للمنازل يثير معضلة كارثية تتصل باستحالة عودة أبناء البلدات المدمرة قبل سنين طويلة. وإذ عمدت إسرائيل إلى تصنيف المنطقة الحدودية بين ثلاث فئات، اتّخذت إجراءات التفريغ السكاني وتدمير البلدات دلالاتها الخطيرة الجديدة مع توجيه الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً للجنوبيين من شأنه أن يفرغ ويشلّ البلدات الخاضعة للاحتلال المباشر وبلدات أخرى ليست محتلة لكنها تحت سيطرة نار الجيش الإسرائيلي. وقد أدرجت ما بين نحو 55 بلدة تخضع للاحتلال المباشر وعشرات سواها تعتبر تحت السيطرة النارية للجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وهي إجراءات لم يعتمد مثلها في الاجتياحات الإسرائيلية السابقة لجهة التفريغ السكاني والتدمير العمراني وجعل المناطق المحتلة خاوية تماماً وأرضاً محروقة.

ويشير العميد المتقاعد خليل الجميل لـ"النهار" إلى أنّ خط الدفاع الأمامي الذي تحدث عنه الجيش الإسرائيلي كخط دفاع أمامي هي بلدات تقع تحت النار الإسرائيلية، لكن لا وجود للقوات الإسرائيلية فيها، وبالتالي، فإنّ أدرعي طالب المواطنين بـعدم التحرك جنوب خط هذه القرى ومحيطها، وهي، مزرعة بيوت السياد، مجدل زون، زبقين، ياطر، صربين، حداثا، بيت حانون، شقرا، مجدل سلم، قبريخا، فرون، زوطر الغربية، يحمر الشقيف، أرنون، دير ميماس، مرجعيون، أبل السقي، الماري، كفرشوبا، عين قنيا، وعين عطا.

وإلى عمليات تفجير المنازل ظلّت الهدنة تتعرض لاختراقات متواصلة، فأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف في بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون، كما نفذ تفجيراً في بلدة الطيبة، وأفيد عن عمليات تفخيخ وتفجير مستمرة للمنازل في مدينة بنت جييل، وعصر أمس أفيد عن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على قعقعية الجسر وسقوط 3 إصابات.

وإذ برزت مخاوف جدية على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي أبرمه لبنان وإسرائيل، أوضح وزير الطاقة جو صدي أن "الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي والتي تُظهر "منطقة ‌الدفاع البحري المتقدم" ‌الممتدة من الساحل اللبناني إلى ⁠البحر لا تؤثر على الحدود البحرية المتفق عليها بين الجانبين في 2022. وأضاف في حديث لـ"رويترز" أن الخريطة ⁠من وجهة نظر قانونية لا ⁠تغيّر أي ⁠شيء من الحقائق التي ⁠أرساها اتفاق ترسيم الحدود البحرية، مؤكداً ⁠أن الاتفاق لا ‌يزال سارياً ولا ‌يوجد أي تغيير.

أما على المسار الديبلوماسي، فبرزت أمس معطيات تستبعد عقد أي لقاء في المدى المنظور يجمع في البيت الابيض رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ يبدو أن الاتصالات التي استؤنفت أمس مع عودة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بيروت تنحو في اتجاه ترتيب زيارة للرئيس عون إلى واشنطن قريباً ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب منفرداً بعد إقناع الجانب الأميركي بوجهة نظر الحكم المتحفّظة عن لقاء نتنياهو في هذه المرحلة وقبل إنجاز المفاوضات المباشرة. كما أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن لقاءً جديداً بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن سيعقد الخميس المقبل، فيما برز إعلان الرئيس عون على نحو حاسم أن وفد لبنان المفاوض سيكون برئاسة السفير السابق سيمون كرم. والتقى عون أمس السفير عيسى وعرض معه الاتصالات بينه وبين الرئيس ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو. كما تناول البحث مرحلة ما بعد الاجتماع الذي عقد في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي والسبل الآيلة للمحافظة على وقف إطلاق النار. وأفاد مصدر رسمي أن البحث في الجولة الثانية بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن ستتركز حصراً على وقف النار.

وأبلغ عون وفد "جبهة السيادة" أن "المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحلّ مكانه"، مشيراً إلى أن خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً. وأكد أنه عرض على الرئيس الأميركي حقيقة الوضع الذي كان سائداً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، إضافة إلى مناطق عدة في الجنوب والبقاع، و"أن الرئيس الأميركي أبدى كل تفهّم وتجاوب وتدخّل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب". وأشار الرئيس عون إلى أن الاتصالات ستتواصل بينه وبين الرئيس ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو "للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكَب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف". وقال "إن المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لأن لبنان أمام خيارين، إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان".

وعلى وقع رفض الثنائي الشيعي خيار المفاوضات المباشرة، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري أيضاً السفير الأميركي. وفي السياق، كشف بري وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وسط هذه الأجواء، غادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت متوجهاً إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، حيث سيطلعهم على تفاصيل الوضع اللبناني. ويزور سلام لاحقاً قصر الاليزيه حيث يستقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الخامسة والنصف عصر اليوم ويعقد معه لقاءً ثنائياً يليه مؤتمر صحافي.

وبرز على الصعيد السياسي موقف لافت لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي شدّد على "أن لبنان بحاجة إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وليس الاكتفاء بمجرد وقف إطلاق النار"، معتبراً أن "المرحلة الراهنة تتطلب خطوات سياسية مباشرة لمعالجة الأزمة". وأعلن جعجع أن لقاء الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ضروري" رافضاً أي توجّه لتأجيل مثل هذا اللقاء ومؤكداً أن المفاوضات مع إسرائيل "ليست خياراً، بل ضرورة". وأضاف أن هذه الضرورة فرضها "الحزب" على لبنان بفعل التطورات التي شهدتها البلاد. وأشار إلى أن المطلوب لا يقتصر على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بل الوصول إلى إنهاء شامل لحالة الحرب "لأننا سئمنا وضعية وقف النار والهدن بما يفتح المجال أمام معالجة أوسع للأوضاع السياسية والأمنية في لبنان".

 

 

 

 "الأخبار":

مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، تتصاعد الضغوط الأميركية على إيران بين التلويح بالتفاوض والتهديد بالقوة، فيما تتمسك طهران بشروطها، وسط تضارب المؤشرات حول مصير المحادثات واحتمالات التصعيد.

قبل ساعات من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، واصلت واشنطن محاولات الضغط على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، بالشروط الأميركية. واعتمد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في سيل تصريحاته اليومية، مسارَين: الأول، إبداء الرغبة في التفاوض؛ والثاني، التهديد بالقوة إن لم تؤدِّ المفاوضات إلى اتفاق. لكن إيران حافظت، في المقابل، على موقفها القائل إنه لا عودة إلى المفاوضات إلا بعد تخلّي الولايات المتحدة عن شروطها، وأكدت عزمها الاستمرار في الدفاع عن نفسها في وجه أيّ هجوم أميركي جديد.

ورغم التقارير التي نشرتها وسائل إعلام أميركية، أبرزها صحيفتا «نيويورك تايمز» و»وول ستريت جورنال»، ونقلت فيها عن مسؤولين إيرانيين أن طهران أبلغت الوسطاء بأنها سترسل وفداً إلى إسلام آباد اليوم للمشاركة في المفاوضات، فإن وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت، نقلاً عن مصادرها، بأن «قرار إيران عدم المشاركة في المفاوضات لم يتغيّر. ومشاركتها منوطة بتحقّق شروط معينة»، وأن الحصار البحري يعدّ «عقبة جوهرية» أمام المفاوضات، وهو ما جرى إبلاغ الوسيط الباكستاني به. وأضاف المصدر أنه «ما لم يتشكّل أفق واضح للوصول إلى اتفاق مقبول، فلا نية لإيران للمشاركة في المسرحية الأميركية»، مؤكداً أن إيران تضع في الحسبان احتمال أن تكون العروض الإعلامية بشأن المفاوضات خداعاً.

وقبل ذلك، ذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصدر مطلع، أن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لا يزال في الولايات المتحدة ولم يغادر إلى باكستان، بينما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه من المتوقّع أن يغادر فانس واشنطن إلى إسلام آباد اليوم. وفي الاتجاه نفسه، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن نائبه، مع المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، وصهره، جاريد كوشنر، في الطريق إلى إسلام آباد، وسيصلونها خلال ساعات.

وفي خصوص مآل المفاوضات، نقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن ترامب قوله إنه «مستعد لمقابلة كبار القادة الإيرانيين في حال تحقيق انفراجة»، وإن «جوهر المفاوضات هو مطلب واحد غير قابل للتفاوض، وهو تخلّي إيران عن امتلاك أسلحة نووية». واستبعد ترامب أن يُمدَّد وقف إطلاق النار مع إيران إذا لم يتمّ التوصل إلى صفقة قبل انتهاء الهدنة مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، رافضاً إنهاء الحصار على الموانئ الإيرانية قبل إبرام اتفاق نهائي. ورأى، في تصريح آخر إلى وكالة «بلومبرغ»، أن الساعات المقبلة هي الأكثر أهمية منذ بدء الحرب.

وفي تصريحات إضافية، زعم الرئيس الأميركي أن «الاتفاق الذي نعمل عليه حالياً مع إيران سيكون أفضل بكثير من الاتفاق النووي الذي وقّع عليه (الرئيس الأسبق، باراك) أوباما. ولو لا إنهائي الاتفاق النووي لكانت الأسلحة النووية استُخدمت ضدّ إسرائيل وفي الشرق الأوسط، بما في ذلك قواعدنا»، مضيفاً أنه «إذا توصّلنا إلى اتفاق مع إيران، فسيضمن السلام والأمن لإسرائيل والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا وسائر العالم».

وفيما لم يصدر عن الوسيط الباكستاني، حتى مساء أمس، ما يؤكد أن جولة مفاوضات ستُعقد اليوم، شدد وزير الخارجية الباكستاني، إسحق دار، في اتصال مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، على أهمية التواصل لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. كما أعلنت وزارة الداخلية الباكستانية أن وزير الداخلية، طلال تشودري، بحث مع السفير الإيراني، رضا أميري مقدّم، ترتيبات المرحلة الثانية من محادثات إسلام آباد، ودعا إلى التوصل إلى حلّ مُستدام عبر القنوات الدبلوماسية. وبدوره، أكد مصدر أمني باكستاني، أن قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، تحدث هاتفياً مع ترامب، وأبلغه بأن حصار الموانئ الإيرانية يشكل عقبة أمام المحادثات، مضيفاً أن ترامب أخبر منير أنه «سيأخذ نصيحته بعين الاعتبار»، وفقاً لـ»رويترز».

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» أنها «جاهزة لمهاجمة إيران بعد وقف إطلاق النار إذا قرّر ترامب ذلك»، بينما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي القول إن ترامب «لم يصل بعد إلى مرحلة يُحسم فيها الخيار النهائي بين الاتفاق واستئناف القتال»، مضيفاً أن «الرئيس وفريقه يناقشون حالياً شكل الحملة العسكرية في حال تجدّدها».

وكانت أطلقت مدمّرة أميركية النار على السفينة الإيرانية «توسكا» قرب مضيق هرمز، قبل أن تصعد عناصر مشاة البحرية الأميركية على متنها لتفتيشها، وفق إعلان «القيادة المركزية». وردّ مقرّ «خاتم الأنبياء» على الحادث ببيان أكد فيه أن «قواتنا ستتصدى بحزم للقوات الأميركية التي اعتدت على إحدى سفننا، لكن ثمة قيوداً بشأن ردّنا لوجود أفراد طاقم السفينة وعائلاتهم على متنها. وسنردّ على الهجوم الأميركي بعد ضمان سلامة الطاقم».

على أيّ حال، يبدو أن إسرائيل وحدها من تستعجل العودة إلى القتال (الأميركي) ضدّ إيران؛ إذ نقلت القناة «12» عن مصدر القول إن «إسرائيل تستعدّ للعودة إلى القتال مع إيران في أيّ لحظة، وسلاح الجو يواصل استعداداته ومناوراته، وطيّاروه على أهبة الاستعداد في قواعدهم». كذلك، قال رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، إن «سلاح الجو يسيطر على أجواء المنطقة كدليل حاسم على التفوق مقابل المحور الإيراني»، مضيفاً «أننا لم ننهِ المعركة بعد. ومصمّمون على الدفاع عن أنفسنا».

 

 

 

"الجمهورية":

أسبوع ضاغط على كل المنطقة، مضبوط على ما تبدو أنّها عدّادات تنازلية لحسم وتحديد اتجاهات مجموعة من الملفات المتفجّرة سياسياً وأمنياً؛ بدءاً بالعَدّ التنازلي لانتهاء الهدنة في إيران التي شارفت على نهايتها، والعَدّ التنازلي لانعقاد جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أو انفراطها، والعَدّ التنازلي لانتهاء هدنة العشرة أيام على جبهة لبنان، المتبقّي منها 5 أيام، والعَدّ التنازلي لانطلاق جولة المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، وسط ترجيحات عن انطلاقها في واشنطن يوم بعد غد الخميس.

على تلك العدّادات معلّقة تداعيات وارتدادات مجهولة ماهيّتها ومداها، تحدِّد مسار المنطقة من إيران إلى لبنان، أكان في اتجاه العودة إلى الحرب، أو في الاتجاه العكسي، بما يؤسس لبلوغ اتفاقات أو صفقات تنهي الحرب، وتربط المنطقة برمّتها بقواعد ومعادلات جديدة مختلفة بصورة جذرية عمّا كان عليه الوضع قبل بدء الحربَين في إيران ولبنان. وحتى الآن، تتقاطع كل التقديرات والقراءات والمؤشرات على أنّ مسار الإنفراج ومسار الإنفجار يقعان على بُعد متساوٍ.

 

ترقّب المفاوضات

وإذا كانت الجبهة الإيرانية قد انضبطت في الأيام الأخيرة تحت لغة حربية وتصعيد عالي السقف بين واشنطن وطهران، ظهّرت على سطح مضيق هرمز عراقيل صعبة في مسار الجولة الثانية من المفاوضات، فإنّ جبهة لبنان محكومة بضباب داكن يحجب الرؤية عمّا يختزنه المستقبل القريب من تطوُّرات، ويرخي في الداخل اللبناني حالاً من الترقّب الشديد، أكان على الصعيد السياسي، ربطاً بما حُكيَ عن إطلاق أو التحضير لجولة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل خلال هدنة العشرة أيام، أو على الصعيد الأمني، مع دخول هذه الهدنة في حال من الهشاشة ربطاً بانحدار الوضع اعتباراً من صباح أمس، إلى توتر ملحوظ، جراء استمرار إسرائيل في عمليات القصف والتدمير لقرى الحافة الأمامية، وتزنيرها نطاقاً واسعاً من المساحة الحدودية يحوي ما يزيد عن 50 بلدة جنوبية حدودية مفرَّغة من سكانها، بما سمّته «الخط الأصفر» لمنع تهديدات «حزب الله». وربطاً بالتطوُّر اللافت في الساعات الماضية، الذي تجلّى في إعلان «حزب الله» أمس، عن تنفيذ عملية تفجير كبيرة ضدّ الجيش الإسرائيلي في تلك المنطقة. وعودة تحليق المسيّرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية، ولاسيما فوق الضاحية الجنوبية.

معنى ذلك، أنّ الوضع بصورة عامة لا يزال عالقاً تحت مطرقة الحرب، التي لا توجد حتى الآن أي ضمانات من أي جهة، تمنع ارتطامها في أي لحظة. وتبعاً لذك، يؤكّد مصدر رفيع لـ«الجمهورية»، أنّه «حتى الآن لم تتبلور سكّة المفاوضات المحكي عنها، على رغم من إشارات أميركية عن جدّية إطلاقها في المدى المنظور، وربما تكون كلمة السرّ حولها، ولاسيما حول موعد إجرائها، لدى السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي شارك في جولة المفاوضات المباشرة الأولى بين السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن».

واللافت في هذا السياق، أنّ السفير عيسى التقى فور عودته رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري في بعبدا، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وبحث لقاء الرئيس عون والسفير عيسى «الأوضاع العامة في ضوء التطوُّرات الأخيرة، والاتصالات بين الرئيس عون وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيّته ماركو روبيو، كما تناول البحث مرحلة ما بعد الاجتماع الذي عُقِد في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، والسبل الآيلة للمحافظة على وقف إطلاق النار». واكتفت المعلومات الرسمية حول اللقاء في عين التينة بإشارة عامة إلى أنّ البحث تناول تطوُّرات الوضع في لبنان والمنطقة.

وإزاء ذلك، لخّصت مصادر متابعة أجواء حركة السفير الأميركي لـ«الجمهورية»، بأنّ «الولايات المتحدة تدفع بقوة نحو إجراء المفاوضات بصورة عاجلة، وثمّة مؤشرات عن بروز تطوُّر ما حولها خلال هذا الأسبوع، والاحتمال الأقوى هو تحديد موعد انعقاد جولة المفاوضات في واشنطن، ومعلوم في هذا السياق، أنّ وفد لبنان إلى هذه المفاوضات محدَّد بصورة أولية برئاسة السفير السابق سيمون كرم».

يُشار هنا إلى أنّ التسريبات توالت عبر القنوات العبرية حول أنّ جولة المفاوضات المقبلة ستُعقَد يوم الخميس في واشنطن بمشاركة السفراء، على أن يمثل إسرائيل فيها سفيرها في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، على أنّ الأساس في هذه المرحلة السابقة لانطلاق المفاوضات، هو تمديد هدنة العشرة أيام، وهو أمر أكّد مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» أنّه «يُشكّل أولوية وضرورة رسمية، جرى التأكيد عليها في الاتصالات الجارية مع الأميركيِّين، ليس فقط لتمديد المهلة بل لعدم خرقها، وضرورة إلزام إسرائيل بوقف عمليات التدمير التي تقوم بها للبلدات اللبنانية، بما يمكِّن من انطلاق المفاوضات المباشرة في أجواء هادئة، بعيداً من أجواء الضغط والتهويل، ويسرّع بالتالي في الوصول إلى التفاهمات المرجوّة».

وبحسب معلومات المسؤول الرفيع عينه، فإنّ «تمديد الهدنة مطروح بصورة جدّية على الطاولة حالياً، ويبدو أنّ الأميركيِّين راغبون في ذلك، وثمة إشارات يمكن وصفها بالأولية، أو بمعنى أكثر وضوحاً، ثمة وعود باقتراح تمديد الهدنة لفترة أطول تزيد عن الأسبوعَين، لكن لا شيء محسوماً في متناول اليد حتى الآن، وليس مستبعداً أن يصدر إعلان ما مرتبط بهذا الأمر خلال الأيام القليلة المقبلة». والبارز في هذا السياق ما كشف عنه الرئيس بري، بعد لقائه السفير الأميركي أمس، حول وجود مسعى أميركي لتمديد هذه المهلة.

 

عون: خيار التفاوض

وأكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، أنّ «المسار صعب ولا نُقلِّل من حجم تعقيداته، لكن على رغم من ذلك، نحن ماضون فيه وملتزمون بصورة قاطعة بالمشاركة في هذه المفاوضات، إذ لا سبيل متاحاً سواها في هذه المرحلة، وهدفنا واضح وساطع كالشمس، وهو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين وعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، وبسط سيادة الدولة بقواها وحدها في منطقة جنوب الليطاني. نحن نفاوض لمصلحة لبنان، نريد وقف اعتداءات إسرائيل، ولا تفريط بسيادته أو في ذرّة من ترابه».

وأضاف: «لقد قلنا ونكرّر إنّ لبنان لا يحتمل الاستمرار في دوامة الحرب والدمار والأكلاف الكبرى التي لا طاقة له على تحمّلها، ومع الأسف هذا الواقع يتجاهله محترفو الغوغائية والتشكيك والتخوين والإضرار بمصالح كل اللبنانيِّين خدمة لمصالح وإرادات خارجية».

إلى ذلك، أكّد الرئيس عون أمام زواره أمس، «إنّ المفاوضات الثنائية سيتولّاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمّة أو يحلّ مكانه».

وأوضح «إنّ خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً». وكشف أنّه عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الاتصال الذي تمّ بينهما يوم الخميس الماضي، «حقيقة الوضع الذي كان سائداً نتيجة الإعتداءات الإسرائيلية التي طاولت العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، بالإضافة إلى مناطق عدة في الجنوب والبقاع، وإنّ الرئيس الأميركي أبدى كل تفهّم وتجاوب وتدخّل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويُعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدّمتها الجنوب».

ولفت عون إلى «أنّ الاتصالات ستتواصل بينه وبين الرئيس ترامب ووزير خارجيّته ماركو روبيو للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تواكَب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

وشدّد على «أنّ المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى، لأنّ لبنان أمام خيارَين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإمّا التفاوض لوضع حدّ لهذه الحرب وتحقيق الإستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلّي أمل بأن نتمكّن من إنقاذ لبنان».

 

بري: سنقاوم الاحتلال

واللافت في هذا السياق، وعلى رغم من موقف الرئيس بري الاعتراضي على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، إلّا أنّه يتجنّب تناول هذا الموقف عبر الإعلام، تاركاً للتعبير عن هذا الموقف ضمن قنوات معيّنة.

ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» أوضح: «مَن قال إنّنا ضد التفاوض، نحن بالتأكيد مع التفاوض غير المباشر، ولدينا تجارب عديدة في السابق، وأنا شخصياً أجريت جولات طويلة من التفاوض غير المباشر مع مجموعة كبيرة من الموفدين الأميركيِّين، وآخرهم آموس هوكشتاين في ملف ترسيم الحدود البحرية، وتوصّلنا خلالها إلى اتفاق، وكذلك في موضوع النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق، وتمكنا من حسم معظمها ولم يبق سوى 5 أو 6 نقاط، وكذلك الأمر في فترات إعداد القرار 1701 مع دايفيد وولش، ولدينا أيضاً «الميكانيزم» كإطار للتفاوض».

وعندما سُئل عمّا إذا كان يتوقع نتائج من المفاوضات المباشرة، لم يشأ التعليق. وحول هدنة العشرة أيام، يكرّر بري دعوة النازحين من بيوتهم إلى التريُّث، لأنّه لا يؤمِّن أبداً لغدر الإسرائيلي. أمّا بالنسبة إلى «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في المنطقة الجنوبية، فأكّد: «لا خطوط صفراء ولا خطوط حمراء ولا خطوط خضراء ولا خطوط من أي لون، ولا تعنينا أي خطوط، بل لا يمكن أن نقبل بذلك بشكل من الأشكال، الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التي توغّل إليها ويسعى إلى تثبيت احتلاله لها، يجب أن يحصل، وإذا ما أبقت على احتلالها، سواء للمناطق أو المواقع أو عبر خطوط صفر ترسمها، فهذا معناه أنّها كل يوم ستشمّ رائحة المقاومة».

وتابع: «هذه أرض لبنانية، ولبنان لا يحتمل أن ينتقص منه متر واحد، إذا ما أصرّوا على البقاء، فسيواجَهون بالمقاومة وتاريخنا يشهد على ذلك. نحن من الأساس لم نبدأ، ولم نقاوم هكذا بالمجان، بل هم باحتلالهم واعتداءاتهم مَن فرضوا علينا المقاومة، وأجبرونا على المقاومة لتحرير أرضنا وحفظ سيادة بلدنا، ولا شيء تغيّر بالنسبة لنا، فنحن حيث نحن ثابتون في موقعنا هذا حتى إنهاء الاحتلال وإخراجه من أرضنا».

وكان المعاون السياسي للرئيس بري، النائب علي حسن خليل، قد أكّد «إنّنا نريد موقفاً موحّداً واضحاً لا ينتقص من السيادة، ولا يُفرِّط بعناصر القوّة ولا يتجاوز الإجماع الوطني حول المسلّمات التي تحكم علاقات القوى والمكوِّنات مع بعضها. نحن عبّرنا بوضوح أنّنا لسنا ضدّ السياسة والعمل السياسي والديبلوماسي، لكن قلنا إنّ المفاوضات المباشرة مرفوضة، لأنّها تعطي للعدو شرعية في ممارسة عدوانيّته، نحن مع المفاوضات التي توصل إلى تأمين حقوقنا على هذه الأرض. ونريد ألّا يتحوّل عنوان المفاوضات إلى تنازل عن الحقوق والثوابت، وباباً لتضييع ما تحقق من تضحيات بل إلى مسار لتحصين الحقوق لا لتقديم تنازلات مجانية».

 

جعجع

إلى ذلك، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «إنّ لبنان بحاجة إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وليس الاكتفاء بمجرّد وقف إطلاق النار»، معتبراً أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب خطوات سياسية مباشرة لمعالجة الأزمة. ورأى في حديث تلفزيوني «أنّ لقاء الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضروري»، رافضاً أي توجُّه لتأجيل مثل هذا اللقاء. واعتبر «أنّ المفاوضات مع إسرائيل ليست خياراً، بل ضرورة». وأضاف أنّ هذه الضرورة فرضها «حزب الله» على لبنان بفعل التطوُّرات التي شهدتها البلاد. وأنّ «المطلوب لا يقتصر على التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار، بل الوصول إلى إنهاء شامل لحالة الحرب».

 

 

 

"الديار":

تظـلل الهبات «البـــــاردة والسـاخنة» جولة التفاوض المفترضة بين الولايات المتحدة وايـــران فــي اسلام اباد، عشية انتهاء الموعد المحدد لوقف النار.

في هذا الوقت، لبنان المنقسم على نفسه، والذاهب على المستوى الرسمي لخوض جولة جديدة من التفاوض، على مستوى السفراء مع العدو الاسرائيلي الخميس المقبل، لتمديد الهدنة الهشة، في الوت الذي تستمر به الاعتداءات الإسرائيلية الفاضحة للهدنة الهشة، حيث تستباح الاجواء اللبنانية، وتدمر عشرات القرى بشكل ممنهج، وتستمر الغارات بالمسيرات، فيما لم يقدم السفير الاميركي ميشال عيسى، الذي جال على كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اي اشارة الى نية واشنطن التدخل لدى حكومة الاحتلال، لالزامها بوقف اعمالها العدائية.

ولم يعد خافيا على احد ان ما يجري جزء من تفاهم اميركي- «اسرائيلي» على ابقاء الضغط الامني والعسكري على حاله، ليكون عامل ابتزاز مسلط فوق «راس» المفاوض اللبناني.

ماذا تريد واشنطن؟

ووفق مصادر مطلعة، فان نغمة واشنطن الجديدة التذرع بالمذكرة التي نشرتها وزارة الخارجية الاميركية، باعتبارها جزءا من تفاهم لبناني-»اسرائيلي» يسمح لجيش الاحتلال بحرية الحركة، ضد ما يعتبره تهديدا ضد قواته! وهو امر اكد عليه السفير الاميركي ميشال عيسى بالامس خلال زيارته الى عين التينة.

وعلمت «الديار» ان السفير الاميركي عاد وكرر امام بري، اصرار بلاده على محاولة فصل المسار التفاوضي اللبناني –»الاسرائيلي» عن المسار الايراني، ولم يتوان مجددا عن محاولة فرض المعايير الاميركية، لجهة اولوية العمل على نزع سلاح حزب الله، باعتباره المشكلة المشتركة بين لبنان «واسرائيل»، وهي مقاربة رفضها بري، مجددا التأكيد ان المشكلة تبقى في الاحتلال وليس اي شيءاخر.

لا لقاء مع نتانياهو راهنا!

في هذ الوقت، لا يزال رئيس الجمهورية جوزاف عون على موقفه، مؤكدا ان لبنان امام خيارين: استمرار الحرب او التفاوض، وهو اختار الخيار الثاني..

واكدت مصادر رسمية ان اي لقاء بين الرئيس عون ورئيس حكومة العدو سابق لاوانه، ما لم يتحقق تثبيت وقف النار، وبدء الانسحاب الاسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق المحتلة.

ووفق مصادر ديبلوماسية طلب الجانب اللبناني رسميا موعدا في البيت الابيض، لكن حتى الآن لم تبدأ التحضيرات بعد، مع ابلاغ مسبق للجانب الاميركي برفض اللقاء الثلاثي راهنا. ولم يصدر اي تعليق من ترامب حول الطلب اللبناني، الا ان السفير الاميركي تحدث امام الرئيس في بعبدا، عن وجود تفهم لدى الادارة الاميركية للاوضاع الخاصة والمعقدة في لبنان.

الرئيس و«ما كتب قد كتب»

في غضون ذلك، يتعمق الانقسام الداخلي اكثر، في ظل قطيعة مستمرة بين حزب الله والرئاسة الاولى، لكن هذا لم يمنع الاستمرار في محاولة ايجاد ثغرة في حالة المراوحة الميدانية القاتلة، كما يقول زوار بعبدا، ولهذا يؤكد الرئيس بان «ما كتب قد كتب»، ولا مجال ابدا للتراجع عن خيار التفاوض المباشر مع «اسرائيل»، في ظل عملية خلط الاوراق السائدة في المنطقة.

فثمة رهان رئاسي على اندفاعة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، واهتمامه بالملف اللبناني، لمحاولة ايجاد صيغة ترتيبات تخرج لبنان من دائرة الصراع «العبثي» الدائر منذ سنوات.

عون والرهان على بري؟!

ووفق حسابات الرئيس، اذا كان ثمة توازنات اقليمية جديدة سيعاد تشكيلها في المنطقة، فالافضل ان سيكون لبنان جزءا من الترتيبات التي يقودها الاميركيون، لان التجارب السابقة اثبتت فشلها، ولبنان يحتاج الى فرصة جديدة، تحت شعار ان التفاوض لا يجري الا مع الاعداء. ويرفض عون اي نقاش في خياره، لان اخضاعه للمساومة مضيعة لوقت غير متاح اليوم امام لبنان.

لكن هذا لا يمنع من مواصلة بذل الجهود للحصول على تأييد وطني واسع لخيارته، مع الادارك مسبقا ان تأمين الاجماع غير وارد، لكن ثمة رهان مستمر على استمالة رئيس مجلس النواب نبيه بري، المستمر بالتعامل بهدوء وصمت مع الموقف، لكن دون مساومة بحسب معاونه السياسي علي حسن خليل، الذي اعاد التأكيد بالامس على مسلمات رئيس المجلس، برفض التفاوض المباشر، والتمسك بمرجعية وقف الاعمال العدائية الذي لم تنفذه «اسرائيل»...

حزب الله نحو التصعيد

وفي هذا السياق، تلفت مصادر مطلعة الى ان موقف خليل يتقاطع مع رفع حزب الله لمستوى خطابه السياسي، المرجح ان يرتقي اكثر في الايام المقبلة، خصوصا ان السلطات الرسمية لم تتعامل بايجابية مع طرح الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي ابدى انفتاحه للتعاون مع السلطة لتحصين الموقف الوطني.

وفي هذا السياق، يتجه الحزب الى التصعيد على مسارين: الاول رفع مستوى المواجهة السياسية لوقف ما يعتبره مسار «الاستسلام» الرسمي للشروط الاسرائيلية. المسار الثاني خلق وقائع ميدانية جديدة لمواجهة الخروقات الاسرائيلية.

وفي هذا السياق، جاء كلام النائب حسن فضل الله حول نية المقاومة اسقاط «الخط الاصفر»، مجددا التأكيد ان احدا لا يستطيع نزع سلاح حزب الله.

تصعيد فرنسي؟

واليوم، يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في اول اتصال رفيع المستوى بين البلدين، بعد استبعاد الاميركيين للفرنسيين عن الملف اللبناني. وعلى الرغم من انعدام وزن باريس الديبلوماسي، الا ان المقاربة الفرنسية باتت تطرح اكثر من علامة استفهام، بعد تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بالامس، الذي دعا الحكومة اللبنانية و»الاسرائيلية» للتعاون في سبيل التخلص من خطر حزب الله.

ووفق مصادر مطلعة، فان الموقف الفرنسي محاولة من قبل باريس لمحاولة العودة الى الساحة اللبنانية، لكن «الفيتو الاسرائيلي - الاميركي» يبدو غير قابل للمناقشة.

المقاومة تتجاوز «الخط الاصفر»

ميدانيا، كشفت المقاومة في بيانها الرقم «واحد» عن اولى عملياتها داخل «الخط الاصفر» ، عبر استهداف دبابات «ميركافا»حاولت التقدم من بلدة الطيبة الى دير سريان، ما ادى الى اخراج 4 دبابات عن الخدمة.

وقد اقر الاعلام الاسرائيلي بان «الخط الاصفر» يبدو على ارض الواقع مختلفا عما هو على خرائط الجيش، فهو عمليا هش، وثمة معطيات ميدانية بان حزب الله يتحين الفرصة للانقضاض عليه.

وفي هذا السياق، تستمر التحقيقات في كيفية تفجير عبوات ناسفة زرعها حزب الله في المناطق التي يحتلها في الجنوب. ونقلت وسائل اعلام العدو عن مسؤولين عسكريين تأكيدهم ان حزب الله انتقل الى اسلوب لامركزي وسري، يتيح لمقاتليه البقاء في الميدان حتى في ظل الوجود الكثيف للقوات الاسرائيلية، والعبوات في دير سريان اكبر دليل على ذلك.

في هذا الوقت، استمرت خروقات جيش الاحتلال لوقف النار، وتعرض محيط مدينة بنت جبيل لقصف مدفعي، وجرى تنفيذ تفجيرات عنيفة للمنازل في بلدات القصير، القنطرة، بنت جبيل، دير سريان، شمع، ميس الجبل، والطيبة، واعتدى بالمسيرات على الطيري وقلاوية، وبلدة قعقعية الجسر حيث سقط 6 جرحى، فيما احرقت قوات الاحتلال سيارات اسعاف لكشافة الرسالة الاسلامية قرب ميس الجبل.

 

 

 

 "نداء الوطن":

وسط هشاشة الهدنة الموقتة على الجبهة اللبنانية وتذبذب الخطوط الدبلوماسية الأميركية - الإيرانية، يسلك طريق التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل كأكثر المسارات ثباتًا. وعلى الرغم من حملات التهويل والتخوين التي يشنها "حزب الله" ضد رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، ينتقل قطار التفاوض من محطة الانطلاق التي جرت في 14 نيسان الحالي، إلى محطة أخرى. إذ أكد متحدث باسم الخارجية الأميركية لمراسِلة "نداء الوطن" في واشنطن، أن الولايات المتحدة ستستضيف جولة ثانية من المحادثات على مستوى السفراء بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس 23 نيسان في مقر وزارة الخارجية. وشدد على أن الإدارة ستواصل تسهيل إجراء مناقشات مباشرة وبنيّة حسنة بين الحكومتين.

في هذا السياق، أوضح مصدر رسمي لبناني أنه خلال الاجتماع الثاني بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوّض ونظيرها الإسرائيلي يخيئيل لايتر، سيتركز البحث حول زمان ومكان انطلاق المفاوضات المباشرة، إضافة إلى تحديد طبيعة الوفد المفاوض وعدده، على أن يُبنى ذلك على تركيبة الوفد الإسرائيلي. وفي حين بات محسومًا لبنانيًا أن يترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، أبلغ الرئيس عون وفد "جبهة السيادة" خلال استقباله أمس في قصر بعبدا، أنه "لن يشارك أحدٌ لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه، لأننا أمام خيارين: إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان".

وفيما يأخذ التنسيق اللبناني - الأميركي منحى تصاعديًا يعزز الثقة بين الطرفين، أكد المصدر لـ "نداء الوطن" أن "الاتصال الهاتفي الثاني بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، سيحصل خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، على أن يشكّل استكمالًا للاتصال الأول مع تركيز واضح على الدور الأميركي الحاسم في عدم إطالة أمد التفاوض بين لبنان وإسرائيل، والدفع نحو نتائج سريعة، في ظل التعويل على تفهم واشنطن لموقف الدولة اللبنانية".

وأضاف المصدر أنه "قد يتخلل هذا الاتصال البحث في تحديد موعد زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، ولا سيما بعد صرف النظر عن عقد لقاء ثلاثي كان سيجمعه مع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

وعن احتمال تطور الاتصالات بين بيروت وتل أبيب إلى مستوى القمة، لفت المصدر إلى أنه "من المبكر الحديث عن أي لقاء أو اتصال لبناني رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي، إذ واجه لبنان ضغوطًا في هذا الاتجاه بحجتين أساسيتين: أولًا، رفض أي تواصل قبل التوصل إلى اتفاق، وثانيًا الإشارة إلى أن الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل لم يعقد قادتها لقاءات مع نتنياهو، وهو ما قوبل بتفهم أميركي لحساسية الوضع اللبناني".

توازيًا، نشرت السفارة الأميركية في بيروت عبر حسابها على "أكس"، أن السفير ميشال عيسى التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون (في بعبدا) ورئيس مجلس النواب نبيه برّي (في عين التينة)، وذلك عقب اجتماعات عقدها في واشنطن مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو وعدد من كبار المسؤولين. وجدّد السفير عيسى تأكيد دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى استعادة سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة.

جعجع: لقاء عون - نتنياهو ضرورة

في ظلّ الحراك السياسي المتسارع، سجّل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، موقفًا لافتًا أكد فيه أن "لبنان بحاجة إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وليس الاكتفاء بمجرد وقف إطلاق النار"، معتبرًا أن "المرحلة الراهنة تتطلب خطوات سياسية مباشرة لمعالجة الأزمة". وفي موقف متقدم قال جعجع، في مقابلة لـ "سكاي نيوز عربية"، إن لقاء الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ضروري"، رافضًا أي توجّه لتأجيل مثل هذا اللقاء. واعتبر جعجع أن المفاوضات مع إسرائيل "ليست خيارًا، بل ضرورة". وأضاف أن هذه الضرورة فرضها "الحزب" على لبنان بفعل التطورات التي شهدتها البلاد. وأشار إلى أن "المطلوب لا يقتصر على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بل الوصول إلى إنهاء شامل لحالة الحرب، لأننا سئمنا وضعية وقف النار والهدن"، بما يفتح المجال أمام معالجة أوسع للأوضاع السياسية والأمنية في لبنان.

وفي خضم المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، أفادت مصادر لـ "الشرق"، مساء أمس، بأن "واشنطن ستطلب من الجانب اللبناني إلغاء قانون "مقاطعة إسرائيل".

رفع "المعنويات" لتعويض الهزيمة

على المقلب الآخر، يواصل "حزب الله" انطلاقًا من أيديولوجيته وتبعيته التامة لـ "الحرس الثوري" الإيراني، التغريد خارج سرب المصلحة والشرعية اللبنانية. فـ "الحزب"، الذي يواجه انكسارًا ميدانيًا وعزلة سياسية ووطنية، دعا بلسان النائب حسن فضل الله إلى الانسحاب من التفاوض المباشر، قائلًا في حديث لـ "وكالة الصحافة الفرنسية"، إن "من مصلحة لبنان ومصلحة رئيس الجمهورية ومصلحة الحكومة الخروج من مسار التفاوض المباشر والعودة إلى تفاهم وطني حول الخيار الأفضل للبنان".

وفيما تأخذ العصابة الخارجة عن القانون، اللبنانيين والجنوبيين إلى حروب الإسناد الفاشلة، وفي موقف يعكس التناقض في المنطق السياسي، اعتبر فضل الله أن توجّه الدولة للتفاوض المباشر "فيه تفرّد بخيار مصيري يرتبط بمستقبل لبنان". وأضاف "سنرفض وسنواجه أي محاولة لفرض أثمان سياسية على لبنان، من خلال تنازلات تقدم لهذا العدو الإسرائيلي".

وفي محاولة بائسة لبعث المعنويات في معادلات الردع المفقود تحت ركام البلدات والقرى الحدودية، توعّد النائب عن دائرة الجنوب الثالثة وممثل قضاء بنت جبيل التي نزح عنها أن "المقاومة ستسقط الخط الأصفر". وأضاف: "عندما يكون هناك احتلال، لن يستطيع أحد أن يأتي إلى المقاومة ليقول لها هناك قرارات بحصرية السلاح أو ما شابه". وفي منطقه العجيب والمتناقض دعا الدولة اللبنانية التي لم يسألها رأيها في الحرب، إلى أن تتحرّك "دبلوماسيًّا في هذا المجال"، مشترطًا عليها أن لا تكون المفاوضات مباشرة.

وبينما تصر بيروت على استقلالية مسارها التفاوضي، ربط نائب "الحزب" مصير لبنان علانيةً بطاولة "إسلام آباد" بين طهران وواشنطن، معتبرًا إياها خشبة الخلاص، ومراهنًا على قدرة الإيرانيين في "عض الأصابع" لتحصيل حقوقهم، في تجاهل تام لسيادة الدولة اللبنانية التي تؤكد انفصال مسارها عن أي مفاوضات أخرى.

سلام في جولة أوروبية

وسط هذه الأجواء، غادر رئيس الحكومة نواف سلام أمس بيروت متوجها إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم، حيث سيطلعهم على تفاصيل الوضع اللبناني بعد هدنة الأيام العشرة والواقع المستجد جراء الحرب الإسرائيلية وحاجات لبنان لمواكبة الأوضاع المأسوية للنازحين. وفي باريس، يزور سلام قصر الإليزيه حيث يستقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الخامسة والنصف عصرًا ويعقد معه لقاء ثنائيًّا يليه مؤتمر صحافي. وبحسب بيان صادر عن قصر الإليزيه، "تشكّل هذه الزيارة فرصة لرئيس الدولة للتأكيد على تمسكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، وللإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سيادتها الكاملة وحصر السلاح بيدها. وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار دائم للبنان وعيشِه بسلام مع جيرانه. كما سيتناول الجانبان مسألة الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره، في ظل مرحلة تتسم بتحديات متزايدة. وفي الختام، سيتبادلان وجهات النظر حول الوضع الإقليمي، وسيؤكدان مجددًا التزامهما بمبادئ السلام والدبلوماسية والاستقرار المستدام والأمن في المنطقة.

 

 

 

 "الأنباء" الالكترونية:

رغم الانتهاكات المستمرة من قبل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه لمدة عشرة أيام، فإن الاتصالات المتواصلة التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سوف تثمر على ما يبدو في تمديد هذا الاتفاق لفترة قد تصل إلى مدة شهر كامل، في الوقت الذي لا تغيب فيه المحاولات الديبلوماسية لتأمين جولة ثانية من المفاوضات الثنائية لتثبيت الاتفاق بغية الوصول إلى حل نهائي للحرب المندلعة منذ الثاني من آذار الماضي، على أن يتولى هذه المفاوضات السفير السابق سيمون كرم وفقاً لما أعلنه بيان صادر عن القصر الجمهوري، الذي أوضح أن عون شدّد على أن "المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان".

ولأن اتفاق وقف إطلاق النار أولوية ومصلحة للبنان كما أعلن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط، فإن تثبيته في لبنان وفصل مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عن المسار الذي تسلكه في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران يشكل الوجهة الصحيحة للسيادة اللبنانية على أمل أن يتحول إلى مسار دائم يحقق السلام والاستقرار تحديداً في منطقة الجنوب التي دفع أهلها أثماناً باهظة من التدمير والتهجير والدماء، وحان الوقت لكي يتمتعوا بالهدوء والطمأنينة التي يحتاجون إليها لضمان مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

وفي الشأن الإقليمي، ينتظر أن تنعقد اليوم في العاصمة الباكستانية جولة مفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران بعد الزيارات المكوكية التي قام بها الوسطاء الباكستانيون بين واشنطن وطهران بغية تقريب وجهات النظر على أمل وضع صيغة اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية إلى جانب الدعم المادي والعسكري لأذرع طهران في المنطقة من اليمن إلى العراق إلى لبنان وفلسطين.

تيمور جنبلاط والخوف من كارثة جديدة

وفي مؤشر على دقة وخطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، كتب رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط في مقال رأي في صحيفة "الشرق الأوسط" أن "وقف إطلاقِ النار يبقى أولويةً ومصلحةً للبنان واللبنانيين، على أمل أن يتحوّلَ إلى مسارٍ دائمٍ لا مجرّد هدنة مؤقتة وفق المعايير المبدئية التي يجب على لبنان التمسك بها"، مشيراً إلى أن "أي إعلان عن مساعٍ لفتح قنوات تفاوض، مهما كان مصدره، يعكس استدراكاً عميقاً بأنَّ استمرار الحرب لم يعد خياراً، لا على لبنانَ فقط، بل على استقرار المنطقة بأسرها التي تقفُ على مفترق خطير".

وشدّد جنبلاط على أن "الحكمة تقتضي التهدئة لا التصعيد، والانفتاح على كل المساعي التي يمكن أن تساهم في وقف النَّزف. فمهما كانتِ الملاحظات على هذا المسؤول أو ذاك، فإنَّ استهداف المؤسسات الدستورية في لحظة كهذه لا يخدم إلا تعميق الانهيار".

وأكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي موقفه الداعم لرئيسي الجمهورية والحكومة ووقوفه وراء الجيش اللبناني، معتبراً أن "الواقع يفرض التعامل مع ما هو قائم، لا انتظار ما نتمنّاه. وعليه، فإنَّ التعاون مع رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الحكومة، هو ضرورة وطنية لتقليل الخسائر وحماية ما تبقّى من البلاد. وتبقى هذه المؤسسات، إلى جانب الجيش اللبناني، الإطارَ الوحيدَ القادرَ على إدارة الأزمة ومنع الانزلاق إلى الفوضى الشاملة، فيما يشكّل الجيش الضمانة الوطنية التي لا بديل عنها لاستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية".

وجددّ جنبلاط موقفه الحاسم بضرورة التضامن الداخلي حيث "أثبتت كلُّ التجارب أنَّ لبنانَ لا يُحمى إلا بوحدته، وبمؤسساته، وبقدرته على تجنّب الانزلاق إلى صراعات داخلية مدمّرة. ومن هنا، فإنَّ مسؤوليتنا، كقوى سياسية، أن نرتقيَ إلى مستوى التحدي، وأن نضع حدّاً لخطابات التحريض، وأن نعمل، ولو متأخرين، على إخراج البلاد من هذه المأساة".

وإذ اعتبر أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، أشار إلى أن "لبنان اليوم بحاجةٍ إلى عقل هادئ، إلى مسؤولية، وإلى قرار جامع يحمي الناس، لا إلى مزيد من الانقسام".

برقيتا تعزية وتضامن

إلى ذلك، أبرق النائب جنبلاط، إلى قائد بعثة اليونيفيل وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، مدينًا الاعتداء على "اليونيفيل" في بلدة الغندورية، مؤكّدًا إنّه يشكّل انتهاكًا مرفوضًا للقوانين الدولية ويستدعي تحقيقًا عاجلاً وشفافًا لكشف الملابسات وتوقيف المسؤولين ومحاسبتهم. 

كما أبرق النائب جنبلاط إلى قائد الكتيبة الفرنسية العقيد غاسبار لانكرينون، معزياً الجمهورية الفرنسية، والشعب الفرنسي، وعائلة الرقيب الأول فلوريان مونتوريو  باستشهاده، ومتمنيًا الشفاء للجرحى.

الرئيس عون 

إلى ذلك، أعاد رئيس الجمهورية التأكيد أن المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، مشدداً خلال استقباله وفداً من "الجبهة السيادية" أنه لن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه. وأشار الى أن خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وكان الرئيس عون استقبل عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور وتم التداول في آخر التطورات السياسية والأمنية ومرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. كما استقبل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الذي عاد وزار رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وفي هذا الاطار، أكّد بري في حديث صحافي وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار.

مفاوضات إسلام آباد

شهدت الساعات القليلة التي تسبق الموعد المفترض لانعقاد جولة المفاوضات الأميركية الايرانية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، تبادلاً للاتهامات والتهديدات بين واشنطن وطهران، فيما نقلت القناة 12 الاسرائيلية عن مصدر قوله إن إسرائيل تستعد للعودة إلى القتال مع إيران في أي لحظة، في مؤشر على أن جولة المفاوضات مرشحة لعدم الانعقاد.

وحتى كتابة هذه السطور، لم يصل رئيس الوفد الأميركي نائب الرئيس جاي دي فانس إلى إسلام آباد بعدما كان سبقه الموفد الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر وهما من أعضاء الفريق المفاوض، فييما أعلنت إيران أن الوفد المفاوض لن يتوجه الى باكستان، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الايراني، لعدم جدوى ذلك.

 

 

 

 "اللواء":

تُستأنف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة بعد غد الخميس في مقر الخارجية الاميركية، وبرعاية اميركية مباشرة، بعد ان مهَّد لها في بيروت سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، الذي التقى منذ ساعات الصباح الاولى كُلاً من الرئيسين جوزف عون ونبيه بري، في اطار المساعي الاميركية لتمديد هدنة وقف النار، والبحث في كيفية إلزام اسرائيل باحترامها، والكف عن تكرار تجربة اتفاق وقف اطلاق النار في العام 2024 اذا استمرت قوات جيش الاحتلال بالقصف واطلاق المسيرات واغتيال المواطنين، الذين بلغوا بالمئات، فضلاً عن التفجير والقصف والاستهدافات على اختلافها.

قالت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان لا عودة عن مبدأ التفاوض الذي يشكل فرصة انقاذية وقد حدد هدفها الرئيس عون ألا وهي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وقالت المصادر ان الجولة الثانية هي إستكمال للجولة التمهيدية الأولى على ان يتم فيها عرض بعض التفاصيل بشكل توسع والتحضير للتفاوض الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم، معلنة ان ما من موعد محدد لزيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن لكن التحضيرات لها انطلقت.

الى ذلك لاحظت المصادر ان حزب الله قرأ ما اراد من خطاب رئيس الجمهورية وذهب الى الإجتزاء منه مع العلم ان هذا الخطاب السيادي ركز على مفهوم الدولة للجميع والإزدهار والعقلانية وعدم السماح لأن يموت لبناني من اجل مصالح نفوذ الآخرين او حسابات محاور القوى القريبة او البعيدة.

واعلنت السفارة الاميركية في بيروت مساء امس ان سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، التقى امس الرئيس عون والرئيس بري، وذلك عقب اجتماعات عقدها في واشنطن مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو وعدد من كبار المسؤولين.

وجدد عيسى تأكيد دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية الى استعادة سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة.

وقالت الخارجية الاميركية انها ستستضيف جولة ثانية على مستوى السفراء بين اسرائيل ولبنان الخميس في 23 نيسان في مقر الخارجية، وهي (الخارجية) ترحب «بالتفاعل البناء» الذي بدأ في 14 نيسان، وسنواصل تسهيل اجراء مناقشات مباشرة وبحسن نيّة.

واشارت مصادر مطلعة الى ان اي لقاء بين الرئيس عون ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو سابق لأوانه ما لم يتحقق تمديد وقف اطلاق النار وبدء الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

وقالت «معاريف» ان الولايات المتحدة نقلت رسالة الى لبنان، ألغوا القانون الذي يحظر اقامة علاقات مع اسرائيل.

تحرُّك سلام

وفي اطار التحرك الخارجي لحشد الدعم والتأييد للبنان في هذه المرحلة، في ضوء الحرب الاسرائيلية التي تشن على لبنان، غادر الرئيس نواف سلام امس بيروت متوجها الى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي يوم غد، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كايا كالاس، حيث سيطلعهم على تفاصيل الوضع اللبناني بعد هدنة الايام العشرة والواقع المستجد جراء الحرب الاسرائيلية وحاجات لبنان لمواكبة الاوضاع المأسوية للنازحين . وفي باريس، يزور سلام قصر الاليزيه حيث يستقبله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الخامسة والنصف عصر الثلاثاء ويعقد معه لقاء ثنائياً يليه مؤتمر صحافي. وبحسب بيان صادر عن قصر الاليزيه، «تشكّل هذه الزيارة فرصة لرئيس الدولة للتأكيد على تمسكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، وللإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سيادتها الكاملة وحصر السلاح بيدها. وهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار دائم للبنان وعيشِه بسلام مع جيرانه. كما سيتناول الرئيس ماكرون والرئيس سلام مسألة الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره، في ظل مرحلة تتسم بتحديات متزايدة. وفي الختام، سيتبادلان وجهات النظر حول الوضع الإقليمي، وسيؤكدان مجددًا التزامهما بمبادئ السلام والدبلوماسية والاستقرار المستدام والأمن في المنطقة.

حرص سعودي على الوحدة اللبنانية

الى ذلك، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها امام الشخصيات اللبنانية التي تزورها حرصها على الوحدة الداخلية والسلم الاهلي وعدم الوقوع في الفتنة.

وكانت اسرائيل استمرت بتفجيرات المنازل في قرى الحافة الامامية من بنت جبيل الى الخيام، واضافة ما لا يقل عن 25 قرية جديدة الى ما تسميه حدود الخط الاصفر، حيث اجاز الاحتلال لجنوده وترسانته العسكرية القتل والتفجير والتدمير، ومنع الاهالي من العودة الى منازلهم، وارزاقهم وتفقد ما لهم من ارض وبيوت وخيرات في البلدات والقرى التي اضطروا للنزوح عنها.

على ان الاخطر ما عاشته العاصمة والضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح الاولى، عبر التحليق على علو منخفض للمسيّرات المعادية لساعات وساعات، بالتزامن مع اتصالات السفير الاميركي واجتماعاته في كل من قصر بعبدا وعين التينة.

المفاوضات

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية وإعلام عبري: ان واشنطن تستضيف يوم الخميس المقبل الجولة الثانية من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية على مستوى السفيرين اللبنانية ندى معوض والاسرائيلي يحيئيل ليتر، بحضور مستشار وزير الخارجية الاميركية مايكل إيدن. للبحث في بند اساسي هو تمديد الهدنة بين لبنان وكيان الاحتلال لكن لم تعرف مدة التمديد، الى جانب بحث جدول اعمال لم يتم تحديده بعد. 

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» الرسمية عن مصدر: أن المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية الخميس المقبل من شأنها تمديد وقف إطلاق النار.

وذكر مـصـدر رسـمـي لـبـنـانـي لــ «التـلـفـزيـون الـعـربـي»: أبلغنا المعنيين رفض بيروت التفاوض على حصر السلاح لأن ذلك شأن داخلي. و بيروت ستدعو في وقت لاحق إلى حوار وطني بشأن حصر السلاح.

ونُقل عن مصدر ديبلوماسي قوله: ان الرئيس اللبناني يبدو عازماً على مواصلة مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، وإنهاء أزمة عمرها ٧٠ عاماً، والتعويل كبير على دور الرئيس نبيه برّي في هذه المرحلة.

وتحدث عن اجتماعات امنية سياسية اميركية – اسرائيلية برئاسة مستشار البيت الابيض للشرق الاوسط بريد ماكغورك مع خبراء في ترسيم الحدود، واجتماعات مع دبلوماسيين عرب وغربيين وبمشاركة الموفد الاميركي السابق الى لبنان آموس هوكشتاين، للبحث في سلة تفاهمات تتجاوز الحلول المؤقتة، وتشمل المناقشات مستقبل الوضع في جنوب لبنان وتوسيع انتشار الجيش. 

وكان عون قد ابلغ وفد «جبهة السيادة»: ان المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك احد لبنان في هذه المهمة او يحل مكانه. واوضح ان «خيار التفاوض هدفه وقف الاعمال العدائية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا».

وقال:«ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب ابدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف اطلاق النار والتحضير لاطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها وفي مقدمتها الجنوب، وأن الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض ان تُواكَب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو اليه من اهداف».

اضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى لان لبنان امام خيارين، إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وانا اخترت التفاوض وكلي امل بان نتمكن من انقاذ لبنان».

وكشف الرئيس بري، في حديث صحافي عن وجود «مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل».ورفض بري الكشف عن موقفه من مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي يطرحه رئيس الجمهورية.

لكن معاون بري السياسي النائب علي حسن خليل قال امس في حفل تأبين شهيد في الصرفند: عبرنا بوضوح أننا لسنا ضد السياسة والعمل السياسي والديبلوماسي، لكن قلنا إن المفاوضات المباشرة مرفوضة لأنها تعطي للعدو شرعية في ممارسة عدوانيته، نحن مع المفاوضات التي توصل الى تأمين حقوقنا على هذه الأرض. ولا نريد أن يتحول عنوان المفاوضات الى تنازل عن الحقوق والثوابت، وباباً لتضييع ما تحقق من تضحيات بل إلى مسار لتحصين الحقوق لا لتقديم تنازلات مجانية.

اضاف: ما نُقل عن التزامات، نأمل ألا تكون بموافقة اي من المسؤولين اللبنانيين، التزامات مرتبطة بوقف اطلاق النار هي تجاوز واضح لأبسط قواعد التفاوض والتزام المصلحة الوطنية، وتجعلنا نشعر بقلق عميق الى كيفية مقاربة الامور السياسية الأساسية في هذا البلد، حيث لا تفاوض على حساب السيادة، ووحدتنا هي الأساس، ولن نسمح أن تتم المقايضة على التضحيات بأي عنوان من العناوين.

وفي السياق، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية، أن استمرار وقف إطلاق النار يجب أن يترافق مع انسحاب إسرائيلي.وشدد على أن المقاومة ستُسقط بـ"الخط الأصفر" الذي أعلنته إسرائيل، بإصرارنا على حقنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا وعن بلدنا. 

معتبراً أن من مصلحة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة الخروج من مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل. والعودة إلى تفاهم وطني حول الخيار الأفضل للبنان»، وقال:إن «التوجُّه للتفاوض المباشر فيه تفرّد بخيار مصيري يرتبط بمستقبل لبنان. وسنرفض وسنواجه أي محاولة لفرض أثمان سياسية على لبنان، من خلال تنازلات تقدم لهذا العدو الإسرائيلي.

وأضاف فضل الله: أنه لن يتمكن أحد لا في لبنان ولا خارجه من نزع سلاح حزب الله.واصفا خطوات اسرائيل بأنها «غبية»، ومن شأنها أن «تكرّس حقنا في المقاومة».

واشار الى ان «حزب الله تواصل مع طهران ووضعها في صورة كل الخروقات الإسرائيلية، بهدف نقلها الى الجانب الباكستاني ليمارس بدوره ضغطا»، باعتباره الوسيط في المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وأوضح أنه «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار من جانب واحد، فعندما يمارس الجانب الإسرائيلي خروقات أو اعتداءات، بالتأكيد لن تبقى المقاومة مكتوفة الأيدي، ويعود لقيادتها أن تشخص المصلحة في اللحظة التي تأخذ فيها القرار في كيفية التصدي لهذه الخروقات».

وقال: «نحن مع مسار حواري داخلي للتفاهم على صيغة ما، للاستفادة من كل عناصر القوة بما فيها المقاومة»، مؤكدا أن «المفاوضات المباشرة هي مسار سياسي لتقديم تنازلات مجانية لاسرائيل، ولا يمكن أن تطبق نتائجه، لأن من مطلوب منه أن يطبق هم أهل هذه الأرض الذين يرفضون هذا المسار السياسي».

وفي وقت يحتدم فيه الخلاف الداخلي حول المفاوضات، اذ طالب النائب حسن فضل الله الخروج من المفاوضات المباشرة، دعاه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى اعتبار ان التفاوض ليس خياراً بل ضرورة، داعياً رئيس الجمهورية الى لقاء نتنياهو باعتباره خيار ضروري.

إلغاء رحلات

وفي تطور لافت، الغت طيران الشرق الاوسط عدداً من الرحلات الى الدول العربية والخليجية ومصر وتركيا، في حين أبقتها قائمة بإتجاه الدول الأوروبية.

الوضع الميداني

ميدانياً، اعلنت المقاومة استهدافها رتلاً مدرعاً اسرائيلياً بعبوة ناسفة زرعت مسبقاً، مما ادى الى تدمير عدد من دبابات الميركافا.

من جانبه، وسّع الاحتلال الاسرائيلي خروقاته لإتفاق واشنطن لوقف اطلاق النار، وأغار الطيران الحربي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، وغارة اسرائيلية استهدفت سيارة على قعقعية الجسر وسقوط 6 اصابات حسب وزارة الصحة. وسجل قصف مدفعي على حولا ووادي سلوقي وبلدة كونين. وكان الطيران المسيّر الاسرائيلي أغار فجرا، على منزل في بلدة برج قلاويه.وافادت معلومات عن استشهاد محمد علي فرحات في عيترون.

ووسع العدو عمليات نسف المنازل في كثير من القرى الجنوبية، فنفذ عملية نسف في بلدة القنطرة - وبين القنطرة والقصير قضاء مرجعيون. كما نفذ تفجيرافي بلدة الطيبة.وافيد عن عمليات تفخيخ وتفجير مستمرة للمنازل تنفذها القوات الإسرائيلية في مدينة بنت جبيل. وتفجير في بلدة شمع.وعاد العدو مساء الى تفجير المنازل في شمع والبياضة ودير سريان والقصير.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي ليل أمس الاول، سلسلة تفجيرات استهدفت عددًا من المنازل في منطقة دوبيه غرب مدينة ميس الجبل بالتوازي مع عمليات هدم وجرف واسعة وإحراق منازل.وتعرضت مدينة ميس الجبل، إلى جانب عدد من البلدات الحدودية في جنوب لبنان، لعمليات تدمير ممنهجة تطال المنازل والأرزاق والمباني والبنى التحتية.وأقدم الجيش الاسرائيلي منذ الليل وحتى فجر امس، على تفجير عدد من المباني السكنية في بلدات شمع، الناقورة والبياضة في قضاء صور.

وسقطت درون اسرائيلية غير مفخخة في خراج بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا، وعمل الجيش على نقلها إلى موقع مرجعيون.

وتمكنت فرق الإنقاذ في الدفاع المدني و«كشافة الرسالة الإسلامية» وبلدية صور فجرا، من انتشال جثة ضحية من تحت الانقاض من مبنى سلامي في صور، الذي قصفته الطائرات الاسرائيلية قبل 5 دقائق من وقف إطلاق النار. وبذلك، يرتفع عدد ضحايا مجزرة صور إلى 19 ضحية، فيما تستمر فرق الإنقاذ في البحث عن 4 آخرين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى الساعة.

من جهة أخرى، حلقت مسيّرة إسرائيلية فوق جسر القاسمية تزامنا مع عمليات بحث عن جثتي شهيدين في النهر سقطا خلال الغارة على الجسر تم انتشالهما عصرا. واستمر تحليق الطائرات الاستطلاعية والمسيّرة الاسرائيلية على علو منخفض فوق صور وقراها.وحلّقت مسيّرة اسرائيلية على علو منخفض فوق بيروت والضاحية.

وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير: نعمل في لبنان على خلق واقع جديد لإعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل.

وفي تطور امني، اعلنت المقاومة الاسلامية في بيان أنه «أثناء ممارسة قوّات الاحتلال الإسرائيليّة خرقًا جديدًا يضاف إلى سلسلة خروقاتها الفاضحة والموثّقة على مدى 3 أيّام من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وفيما كان رتل مؤلّف من ثماني مدرّعات يتحرّك ليل الأحد 19 نيسان من بلدة الطيبة باتّجاه موقع الصلعة القديم في بلدة دير سريان، تعرّض لانفجار تشريكة من العبوات الناسفة زرعتها المقاومة مسبقًا في المكان. أدّى الإنفجار الذي حصل على دفعتين إلى تدمير 4 دبّابات ميركافا وشوهدت النيران تندلع فيها قبل أن يعمد العدوّ إلى سحبها من مكان الحدث».

محراث المال يهدم

وكشف قادة في الجيش الإسرائيلي، أن هناك عملية تدمير منهجية للمباني المدنية تُنفَّذ في القرى التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية، بما في ذلك القرى القريبة من الحدود مع إسرائيل. كما أوضح القادة أن مقاولين مدنيين يتقاضون أجورًا يومية أو يحصلون على تعويضات بحسب عدد المباني التي يتم تدميرها، على غرار ما جرى في قطاع غزة، وفق ما نقلت صحيفة «هآرتس».ويتضمن هذا «النشاط» هدما واسع النطاق للمنازل، والمباني العامة، وحتى المؤسسات التعليمية.

وكشفت المصادر أن الجيش الإسرائيلي أدخل خلال الأسابيع الأخيرة عشرات الآليات الهندسية المدنية، لا سيما الجرافات، إلى العديد من القرى الحدودية، وتم تشغيلها بواسطة مقاولين مدنيين مقابل أجر، حيث يتقاضى بعضهم أجرًا يوميًا، فيما يحصل آخرون على مقابل وفق حجم العمل وعدد المباني التي يتم هدمها. مشيرًا إلى أن نحو 20 جرافة تعمل حاليًا في إحدى القرى بالتوازي.

ويُطلق داخل الجيش الإسرائيلي على هذه السياسة اسم «محراث المال»، أي دفع المال للمقاولين ليهدموا القرى بالجرافات بشكل منظم ومنهجي، بهدف تغيير معالم المنطقة الحدودية ومنع السكان من العودة.

وذكرت صحيفة «هاآرتس»: أن التدمير هذا يتخلل "هدماً واسع النطاق للمنازل، والمباني العامة، وحتى المؤسسات التعليمية.

وصدرت دعوات في لبنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الدولة الى ملاحقة الشركات الاجنبية التي تقف وراء المتعهدين المقاولين لرفع شكاوى ضدها ومحاسبتها.

اعتداء اسرائيلي على تمثال السيد المسيح

تجري القيادة الشمالية في جيش الاحتلال الاسرائيلي تحقيقاً حول اقدام جندي اسرائيلي على تحطيم ما اسماه الاحتلال «رمز مسيحي» في اشارة الى تمثال السيد المسيح..

وتفاعل الحادث العدوان على رمز ديني كبير عند المسيحيين، في حين ان الجيش الاسرائيلي قال في بيان له أن التوثيق الذي تم تداوله في وقت سابق، ويُظهر جنديًا إسرائيليًا يُقدم على تحطيم رمز مسيحي، هو توثيق «حقيقي» ويعود لجندي كان ينفذ مهامًا في جنوب لبنان.

وأوضح البيان أنه، وبعد استكمال فحص أولي، تبيّن أن الحادثة وقعت بالفعل، مشددًا على أن الجيش ينظر إليها «بخطورة بالغة»، وأن سلوك الجندي «ينحرف بشكل كامل عن القيم المتوقعة من جنوده».

وأشار إلى أن الحادثة تخضع للتحقيق من قبل القيادة الشمالية، ويتم التعامل معها عبر التسلسل القيادي، على أن تُتخذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين وفقًا لنتائج التحقيق.

 

 

 

"البناء":

لم تحسم إيران مشاركتها في جلسة المفاوضات التي يفترض أن تنعقد في إسلام آباد ظهر اليوم بين وفد أميركي يترأسه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووفد إيراني يترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وتبدو الجلسة حاسمة لوقوعها عشيّة نهاية المهلة المفترضة لوقف إطلاق النار منتصف ليل الأربعاء، مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لن يجدّد تمديد مهلة وقف النار ما لم يتمّ التوصل إلى اتفاق في جلسة اليوم، ما يضع برأي بعض المراقبين الأمر بين خيار الانفراج عبر حضور إيران والتوصل إلى اتفاق أو الانفجار بذهاب ترامب إلى تطبيق تهديده بتدمير منشآت الطاقة الكهربائية والجسور في إيران، بينما تميل مصادر متابعة لمشهد المفاوضات والحرب بين أميركا وإيران إلى وضع تهديدات ترامب في إطار الضغط التفاوضي، انطلاقاً من التجربة السابقة مع تهديدات مماثلة سبقت كل تمديد سابق لوقف النار في أربع مرات متتالية، إضافة إلى أن المخاطرة بالعودة إلى الحرب لا تضمن تغيير معادلة ثبات النظام في إيران وتماسك الداخل الإيراني من جهة، ولا تغيير ثبات القيادة الإيرانية عند مواقفها من جهة مقابلة، ولم يعد يترتب على المزيد من التدمير إلا مزيد من تعميم الخسائر في المنطقة حيث أعلنت إيران أنه في حال تدمير منشأت الطاقة الإيرانية فإن المنطقة سوف تعمّها العتمة من الخليج إلى "إسرائيل" خلال نصف ساعة، وتبقي المصادر فرضية التوصل إلى حلول خلال الساعات المقبلة، حيث يمكن أن تنعقد جلسة التفاوض مساء الغد أو ظهر بعد غد، خصوصاً أن المصادر تتوقع أن تكون المفاوضات الجدية جارية على مدار الساعة سعياً لإنجاز التفاهم الشامل أو تفاهم جزئي ينتهي بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وربما تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل تجميد العقوبات الأميركية على إيران، لمدة سنة يجري خلالها التفاوض للتوصل إلى اتفاق شامل.

على جبهة لبنان، بينما يواصل الاحتلال تثبيت نقاط تمركز دائمة في القرى الحدودية التي يقوم بتدمير البيوت فيها، ويواجه عمليات المقاومة التي أعلنت أمس، عن تدمير أربع دبابات ميركافا على طريق الطيبة – دير سريان في المنطقة المحتلة، تم الإعلان عن انعقاد جولة تفاوض على مستوى السفراء بين لبنان و"إسرائيل" في واشنطن يوم الخميس، دون أن تظهر واشنطن الالتزام بفرض وقف جدي لإطلاق النار بعدما شرّعت المذكرة التي أصدرتها الخارجية الأميركية وقالت إنها اتفاق لبناني إسرائيلي، بقاء الاحتلال ومنحته صلاحية مواصلة العدوان تحت شعار مواجهة استباقية لأي تهديد محتمل، بينما نشرت صحيفة معاريف تقريراً من واشنطن يقول إن الخارجية الأميركية سوف تطلب من لبنان إلغاء كل القوانين التي تحرّم التعامل مع "إسرائيل" وتدعو إلى مقاطعتها، بحيث يسقط لبنان من يديه آخر الأوراق التفاوضية التي تقيم لها "إسرائيل" اعتباراً، من دون أن يحصل بالمقابل على أي خطوة ملموسة من جانب الاحتلال في ملفات الانسحاب وعودة النازحين وعودة الأسرى وإعادة الإعمار.

وفيما تترقّب الساحة الداخلية مآل الهدنة الأميركية – الإيرانية التي ستنتهي مساء اليوم، وما إذا كانت ستعقد الجلسة الثانية من المفاوضات في باكستان نظراً لتداعياتها على الملف اللبناني العسكري والتفاوضي، بقيت العيون شاخصة على الجنوب في ظلّ استمرار العدو الإسرائيلي باعتداءاته على قرى الحافة الأمامية وأخرى واقعة في جنوب الليطاني، فيما ترد المقاومة بشكلٍ غير مباشر عبر تفجير تشريكات الألغام في دوريات جيش الاحتلال ما أدّى إلى تدمير عددٍ من الدبابات وسقوط قتلى وجرحى إسرائيليين.

ووفق ما تشير مصادر في فريق المقاومة لـ»البناء» فإن رجال المقاومة زرعوا مئات الألغام الموقوتة على كثير من طرقات القرى الجنوبية وستنفجر في أيّ لحظة بقوات الاحتلال، فيما يظنّ العدو الإسرائيلي أنه برسم خطوط صفراء وحمراء ونسف المنازل في القرى وتهجير أهلها يقضي على وجود المقاومة فيها، لكن المقاومين من حزب الله وحركة أمل والأهالي موجودون في كلّ مكان ولا يراهم العدو، وينتظرون الضوء الأخضر لينقضّوا مجدّداً على جنود العدو وضباطه وآلياته. ولفتت المصادر إلى أنّ القيادة الميدانيّة للمقاومة تراقب كلّ ما يجري وتستعدّ لجولة جديدة من القتال وعلى أهبة الاستعداد ويدها على الزناد وتنتظر بفارغ الصبر العودة إلى الميدان لمواجهة جيش الاحتلال.

وعلى وقع تمادي العدو في عدوانه على لبنان مستغلاً الهدنة التي التزمت بها المقاومة فقط، وفي ظلّ صمت السلطة الحاكمة المريب والمشبوه حيال هذه الخروقات للهدنة وعجزها عن مطالبة الوصي الأميركي بلجم «إسرائيل» خلال أيام الهدنة بالحدّ الأدنى، تمضي السلطة بمسار التفاوض المباشر مع «إسرائيل» حتى من دون الحصول على وقف كامل لإطلاق النار. واستغربت مصادر سياسية هذا المسار الانبطاحي التي تنحو إليه سلطة العهد استكمالاً لمسار الخضوع والتنازلات التي قدّمتها للولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي منذ قراري 5 و7 آب الماضي، إلى الرضوخ للإملاءات الأميركية بالتفاوض المباشر مع «إسرائيل» والإذعان لوثيقة الخارجية الأميركية التي تتضمّن الشروط الإسرائيلية في لبنان، وحذرت المصادر عبر «البناء» من التمادي بهذا المسار الهدام الذي سيفرط بالحقوق السيادية اللبنانية ويمنح «إسرائيل» شروطها ويفجّر الساحة الداخلية. متسائلة كيف يذهب العهد والسلطة إلى مفاوضات مباشرة من دون مقابل وبلا أوراق تفاوضية ومن دون إجماع داخلي ويتجاوز الواقع الميداني الجديد الذي فرضته المقاومة منذ 45 يوماً ويتخذ القرارات العدائية ضدّها ومن دون دبلوماسية فاعلة ويحاول فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان والاستفادة منها لدعم الموقف اللبناني!

ودعت المصادر إلى التنسيق بين المقاومة والسلطة رغم الخلاف بينهما للاتفاق على شكل التفاوض وأهدافه وآلياته واستراتيجية تفاوضية واضحة تستثمر كلّ أوراق القوة وعلى رأسها المقاومة.

وإذ علمت «البناء» أنّ الضغوط الأميركية تكثفت خلال الأيام القليلة الماضية على السلطة لتسريع وتيرة التفاوض مع «إسرائيل» للوصول إلى سلام معها، ولأجل ذلك يعقد الاجتماع الإسرائيلي – اللبناني الثاني في واشنطن الخميس المقبل، فيما أفادت السفارة الأميركية في بيروت، بأنّ السفير ميشال عيسى التقى، أمس، الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك عقب اجتماعات عقدها في واشنطن مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو وعدد من كبار المسؤولين.

وجدّد السفير عيسى، بحسب السفارة الأميركية، تأكيد دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى استعادة سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أنّ «عيسى أعرب عن تفهّم الإدارة الأميركية ومراعاتها للتوازنات الدّاخليّة اللّبنانيّة والحرص على عدم تعكير الجو الدّاخلي»، مبيّنةً أنّ «الرّئيس عون لا يمانع زيارة البيت الأبيض ولقاء الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، إلّا أنّ كلَّ ما يُحكى عن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج البحث إطلاقاً في الوقت الحاضر».

على صعيد آخر، ذكرت المعلومات أنّ «رئيس الوزراء نواف سلام سيشدّد في كلمته في بروكسل وخلال لقائه الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة دعم الجهود الرّامية إلى تثبيت الهدنة، وتشكيل حراك دولي للضغط على «إسرائيل» باتجاه الانسحاب بالتزامن مع بدء المفاوضات».

وفيما أشارت معلومات «البناء» بأنّ مراجع سياسيّة عدة وجهت نصائح إلى رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم الذهاب بعيداً نحو التفاوض والسلام مع «إسرائيل»، وأنّ وسطاء ينشطون على الخطوط الرئاسية لمحاولة رأب الصدع وتقريب وجهات النظر في محاولة للتوصل إلى رؤية وسطية للمرحلة المقبلة. وكشف عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن أنه تمّ التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لضمّ شخصية شيعية إلى الوفد المفاوض مع «إسرائيل» في واشنطن، وهو رفض هذا الأمر.

وأوضح الحاج حسن بأنّ الجانب الإيراني لم يطلب التفاوض عن لبنان، وهو فقط وضع لبنان ضمن شروط القبول بالمفاوضات.

وأفاد مصدر رسمي لبناني لـ «التلفزيون العربي»، بأن الاجتماع اللبناني الإسرائيلي الأميركي الخميس سيناقش تمديد الهدنة وأوضح المصدر الرسمي بأننا أبلغنا المعنيين رفض بيروت التفاوض على حصر السلاح لأنّ ذلك شأن داخلي، ولفت إلى أن بيروت ستدعو في وقت لاحق إلى حوار وطني بشأن حصر السلاح.

من جهتها، ذكرت القناة 15 الإسرائيليّة، أنّ اللّقاء الثّاني بين لبنان و»إسرائيل» سيُعقد الخميس المقبل في الولايات المتحدة الأميركيّة، بمشاركة السّفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر والسّفيرة اللّبنانيّة لدى واشنطن ندى حمادة معوّض.

بدورها، أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» أيضاً، بأنّ الاجتماع الثّاني بين «إسرائيل» ولبنان سيُعقد يوم الخميس في واشنطن.

في المواقف، أشار المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي حسن خليل، إلى أنّ «العدو الصهيوني يعمل يومياً على خرق الهدنة لتكريس واقع على الأرض متجاوزاً فيه كلّ ما جرى الحديث عنه من ضمانات واعتبارات والتزامات، إننا بكلّ وضوح نرفض أيّ صيغة تنتقص من حقيقة أنّ وقف النار هذا أتى نتيجة جهد وتوافق ودور إقليمي، وبتضحيات المقاومين والناس الذين لا يمكن أن نساوم على حقهم، لهذا فإنّ المطلوب وقف نار يحمي الناس ويعيد الحياة إلى القرى والبلدات حتى حدودنا الدولية، نريد وقفاً للعدوان وووقف التهجير القسري وانسحاباً كاملاً من أرضنا وعدم التسليم تحت أيّ اعتبار لا لخط أصفر أو لخط أحمر يحاول هذا العدو فرضه».

ولفت خليل، إلى أننا «نريد موقفاً موحداً واضحاً لا ينتقص من السيادة ولا يفرّط بعناصر القوة ولا يتجاوز الإجماع الوطني حول المسلّمات التي تحكم علاقات القوى والمكونات مع بعضها. نحن عبّرنا بوضوح أننا لسنا ضدّ السياسة والعمل السياسي والديبلوماسي، لكن قلنا إنّ المفاوضات المباشرة مرفوضة لأنها تعطي للعدو شرعية في ممارسة عدوانيته، نحن مع المفاوضات التي توصل إلى تأمين حقوقنا على هذه الأرض. ونريد ألا يتحوّل عنوان المفاوضات إلى تنازل عن الحقوق والثوابت، وباباً لتضييع ما تحقق من تضحيات بل إلى مسار لتحصين الحقوق لا لتقديم تنازلات مجانية».

وقال «نحن مدعوون إلى تأكيد وحدة الموقف الداخلي والابتعاد عما يُخطّط من محاولة إحداث فتنة بين اللبنانيين بعناوين طائفية ومذهبية، والابتعاد عن عوامل الانقسام والتوجّه إلى موقف واحد، وإلى التفاف كامل حول الثوابت الوطنيّة، وحول خيار حماية الأرض والإنسان، فالدولة يجب ألا تكون شاهدة على معاناة الناس، هي المعنيّة أولاً وأخيراً بحمايتهم ورعايتهم، وهي المعنيّة بأن تجيب على السؤال المركزي حول مشروع إعادة إعمار ما هدمه هذا العدو الصهيوني، هي مسؤولة عن وضع خطة لعودة الحياة إلى المناطق التي كانت هدفاً للعدوان الإسرائيلي لا سيما في المناطق الحدودية».

بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ العدو «الإسرائيلي» يعمد إلى انتهاك وقف إطلاق النار من خلال بعض الاعتداءات وتفجير المنازل، وهذا يهدّد الهدنة، وفي الوقت نفسه السلطة غائبة عن تحمّل مسؤولياتها ولا تتحرك، فلا تطلب من جيشها أن يعود إلى مواقعه، ولا تطلب من اليونيفيل ممارسة دورها بمنع العدو من احتلال القرى وتفجير المنازل، وتدّعي أنها توصلت لوقف إطلاق النار، ويتنكّر بعضها للدور الإيراني، ولأننا نعرف أنّ الجهد الإيراني أوْصل إلى هذا الاتفاق، دعوْنا الإخوة في إيران إلى الضغط عبر باكستان على الجانب الأميركي لوقف الانتهاكات «الإسرائيلية»، أما ما يمكن أن تقوم به المقاومة فهو شأن تقدّر فيه قيادتها مصلحة شعبها وبلدها، ولكن سنبذل كل جهد ممكن كي لا نعود إلى مرحلة الـ15 شهراً.

وجدّد النائب فضل الله التأكيد على رفض المفاوضات المباشرة لأنها مسار سياسي تنازلي فيه استسلام لشروط العدو، ولن يمرّ في لبنان 17 أيار جديد، والموضوع ليس شيعياً، وإنْ كنا نفتخر كفئة أساسيّة برفض الخضوع للعدو وبمنع استسلام لبنان، فحزب الله وحركة أمل أعلنا رفض التفاوض المباشر وأيّ نتائج لا يمكن تطبيقها لأننا نحن أصحاب الأرض والميدان وأهل القضية، وعندما ترفض طائفة بأكملها قضية مصيرية ميثاقية ومعها قوى أخرى تشكل معاً غالبية الشعب اللبناني، لن يستطيع أحد تمريرها، فبلدنا دستوره وميثاقه قائم على الشراكة بين الطوائف ولسنا في بلد الحزب الحاكم الذي يفرض إرادته على الآخرين بل هناك شراكة في السلطة.

ميدانياً، واصل الاحتلال خروقاته لوقف إطلاق النار المؤقت الذي يدخل يومه الرابع، حيث عمد إلى تفجير منازل في مناطق مختلفة. وأغار الطيران الحربي «الإسرائيلي» على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، كما استهدف طيران العدو المسيّر فجراً منزلاً في بلدة برج قلاويه.

وأقدم جيش العدو «الإسرائيلي» على تفجير عدد من المباني السكنية في بلدات شمع، الناقورة والبياضة في قضاء صور، كما نفّذ الاحتلال عمليّة تفجير كبيرة في بلدة بيت ياحون جنوب لبنان.

كما اقتحمت قوة إسرائيلية مجمع الإمام الصدر الرياضي في منطقة دوبيه غرب مدينة ميس الجبل، وقامت بإحراق سيارات الإسعاف التابعة للدفاع المدني في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية (مركز ميس الجبل التطوّعي).

وفي بنت جبيل، قام جيش الاحتلال بتفجير المنازل المحيطة بالحديقة قرب مدرسة جميل جابر، مكان تجمّع آلياته، وذلك بعد مغادرته المكان.

وأفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بأنّ «فرق الدفاع المدني وجمعيّة» كشّافة الرّسالة الإسلاميّة»، تمكّنت من انتشال جثّتَي المفقودَين داخل سيّارتهما بعد تدمير جسر القاسمية، وقد تمّ نقلهما إلى أحد مستشفيات صور».

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة قعقعية الجسر قضاء النبطية أدّت إلى إصابة ستة مواطنين بجروح.

وأعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث أنّ «العدد الإجمالي لمراكز الإيواء الّتي تمّ فتحها انخفض إلى 631 مركزاً في مختلف المناطق اللّبنانية».

وأشارت إلى أنّ «إجمالي عدد النّازحين المسجّلين في مراكز الإيواء وصل إلى 117,421 نازحاً، فيما انخفض العدد الإجمالي للعائلات النّازحة في مراكز الإيواء إلى 30,431. كما بلغ عدد الشّهداء حتى مساء أمس 2387 والجرحى 7602، في حين ارتفع عدد الأعمال العدائيّة إلى 8619».

في المقابل أعلنت المقاومة الإسلامية عن تدمير 4 دبّابات «ميركافا» جراء انفجار «تشريكة» من العبوات الناسفة برتل «إسرائيلي» مؤلّف من ثماني مدرّعات الأحد الماضي أثناء تحرّكه من بلدة الطيبة باتّجاه موقع الصلعة القديم في بلدة دير سريان.

وأشارت المقاومة إلى أنَّ الانفجار جاء أثناء ممارسة قوّات الاحتلال «الإسرائيليّة» خرقاً جديداً يُضاف إلى سلسلة خروقاتها الفاضحة والموثّقة على مدى 3 أيّام من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.

وبثت المقاومة مشاهد من عملية استهداف دبّابة «ميركافا» تابعة لجيش العدو «الإسرائيلي» في بلدة الخيام جنوبي لبنان بمحلّقة انقضاضيّة.

على صعيد آخر، نفى حزب الله بـ»شكل قاطع وجازم الادّعاءات والاتهامات الكاذبة والمفبركة الصادرة عن وزارة الداخلية السورية حول ارتباط خلية تمَّ القبض عليها في سورية بحزب الله».

واستغرب في بيان للعلاقات لحزب الله، «الإصرار المتكرّر على زجّ اسمه في كلّ حادثة أمنية»، موضحاً: «كأنّ هناك محاولة مبرمجة لتحميله (الحزب) مسؤولية أيّ حدث بهدف تشويه صورة المقاومة ودورها الأساسي والوحيد وهو مواجهة العدو «الإسرائيلي» دفاعاً عن لبنان وشعبه».

 

 

 

"الشرق":

يوم رابع نقضى امس من هدنة الايام العشرة بين اسرائيل وحزب الله، لم ترصد معه اي اشارات عملية في اتجاه التمديد، ولا اجراءات فعلية لجهة حصر السلاح بيد الدولة، ابرز شروط اسرائيل، يوم رابع من الرصد السياسي والشعبي لاي تحرك من شأنه ان يمدد او يثبت الهدنة عقب انتهائها يوم الاحد المقبل في 26 الجاري. جلّ ما في المشهد اللبناني حتى الساعة مواقف يطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تؤكد امساك الدولة، دون سواها، بقرار التفاوض لانهاء الاحتلال وعودة السيادة على كامل الارض، واستمرار الاتصالات مع الرئيس الاميركي ووزير خارجيته للحفاظ على وقف اطلاق النار، وسط ترقبٍ لزيارة قد يقوم بها الى واشنطن قريباً، فيما توجه رئيس الحكومة نواف سلام الى لوكسمبورغ سعياً خلف اسناد لبنان الدولة بمساعدات تمكّنه من اعادة جزء يسير من خسائر بالمليارات تسببت بها اسنادات حزب الله لغزة وايران وانتقاما لمرشدها.

«اخترتُ التفاوض»

ووقت اعلنت «القناة 15» الإسرائيلية عن ان اللقاء الثاني بين لبنان وإسرائيل سيعقد الخميس في واشنطن بمشاركة السفراء، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفد «جبهة السيادة» خلال استقباله امس في قصر بعبدا، ان المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك احد لبنان في هذه المهمة او يحل مكانه، مشيرا الى ان خيار التفاوض هدفه وقف الاعمال العدائية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا.

زيارة الى واشنطن؟

وبينما افيد عن زيارة قيد الاعداد، سيقوم بها عون الى واشنطن في الايام المقبلة، للقاء ترامب، استقبل رئيس الجمهورية السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وعرض معه الأوضاع العامة في ضوء التطورات الأخيرة، والاتصالات بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو.

كما تناول البحث مرحلة ما بعد الاجتماع الذي عقد في وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي والسبل الايلة للمحافظة على وقف اطلاق النار.

عيسى عند بري

في السياق ذاته، وعلى وقع رفض الثنائي الشيعي وعين التينة ضمنا، خيار المفاوضات المباشرة، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية السفير الاميركي حيث جرى عرض لتطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة.

وفي السياق، كشف بري لـ»الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

 

 

 

"الشرق الأوسط":

تحوّلت مدينتا بنت جبيل والخيام، إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف، لا تقوده الاشتباكات المباشرة بقدر ما ترسمه حركة السيطرة على الأرض. تُحكِم القوات الإسرائيلية الطوق على البلدتين، وتُقفل منافذهما تباعاً، في حين تتراجع المواجهات داخل الأحياء، مقابل تصاعد عمليات التفخيخ والنسف وتدمير البنية العمرانية بشكل منهجي.

تفرض هذه الوقائع نمطاً عملياتياً جديداً يقوم على العزل الميداني وفتح الطرق العسكرية وتسوية المساحات المحيطة، فيما يبدو تمهيداً لتمركز طويل الأمد. وفي موازاة ذلك، تتوسّع الإنذارات الإسرائيلية لتتحول من إجراءات إلى أدوات ترسم فعلياً حدود حركة السكان وحدود الميدان الجديد، بما يتجاوز الخط الحدودي التقليدي.

بنت جبيل: تطويق كامل وتدمير منهجي داخل المدينة

في هذا السياق، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»: إن «المعطيات الميدانية المتداولة تشير إلى أنّ بنت جبيل أصبحت شبه مطوّقة بالكامل؛ ما يجعل أي عناصر من (حزب الله) موجودة داخلها أمام خيارات محدودة للغاية، بين الأسر أو القتل».

وأضاف أنّ «القوات الإسرائيلية لا تكتفي بالقصف عن بُعد، بل تنفّذ عمليات تفخيخ وتدمير منهجي للأحياء السكنية من الداخل؛ ما يدلّ على هامش حركة واسع وراحة عملانية داخل المدينة»، لافتاً إلى أنّ «مشاهد الآليات التي تتحرك منفردة داخل الأحياء المدمّرة، من دون حماية تُذكر، تعكس مستوى متقدماً من السيطرة الميدانية».

وتابع قزح أنّ «المعلومات المتاحة تأتي بمعظمها من رصد الإعلام الإسرائيلي، في ظل غياب رواية ميدانية مقابلة من داخل المدينة، لكن طبيعة العمليات، ولا سيما التفخيخ والتدمير البطيء، تعني أن الوقت بات لمصلحة القوات المتقدمة، وأنها رسّخت حضورها داخل بنت جبيل».

وانطلاقاً من ذلك؛ رأى أنّه «لا يمكن الحديث حالياً عن عمليات قتالية فعّالة من جانب داخل المدينة»، في مقابل استمرار الجيش الإسرائيلي في «تدمير الأبنية والأحياء بشكل واسع».

أما فيما يتعلق بالطوق العسكري، فأوضح أنّ «(بنت جبيل محاصرة) من مختلف الجهات: من الجنوب عبر مارون الراس، ومن الشرق عبر عيترون وعيناتا، ومن الغرب عبر عين إبل، في حين تقدّمت القوات شمالاً عبر محاور عدة وصولاً إلى بلدات محيطة؛ ما أدى إلى إقفال آخر المنافذ».

ولفت إلى أنّه «في العادة، تترك الجيوش منفذاً في عمليات التطويق لتخفيف الضغط والسماح بخروج المقاتلين، لكن في هذه الحالة، تشير المعطيات إلى أنّ هذا المنفذ أُغلق؛ ما يعني تطويقاً كاملاً، وإقفال أي إمكانية للانسحاب أو إعادة التموضع».

قلب المدينة مدمّر واستهداف انتقائي في الأطراف

وبينما تتكرّس هذه المعطيات، تعكس الشهادات الميدانية صورة أكثر حدّة. إذ يقول أحد أبناء بنت جبيل لـ«الشرق الأوسط»: إن «وسط البلدة مجروف كلياً ومدمّر كلياً، على طريقة غزة. منطقة السوق والبركة والجامع الكبير، الذي عمره نحو 300 سنة، كلها تضررت، وحتى البيوت الحجرية القديمة ذات القيمة التراثية لم تسلم».

ويضيف: «في المقابل، في محيط بنت جبيل الخارجي، يجري استهداف انتقائي لبعض الفيلات والشقق والبنايات، حيث يتم اختيار بيوت محددة وتفجيرها، على غرار ما حصل في عيتا الشعب ومركبا وقرى الحافة الأمامية الأخرى».

ويتابع: «عملياً، بنت جبيل محاصرة. من بقي في الداخل، إذا كان لا يزال هناك مقاتلون، يتم استهدافهم بشكل تدريجي. سمعنا أيضاً عن عبوات ناسفة استهدفت بعض الدبابات، لكن هذه العمليات تبدو محدودة».

ويشير إلى أنّ «ما يحصل هو تدمير منهجي، وليس مجرد قصف؛ إذ يتم استخدام جرافات وآليات ثقيلة، لهدم المنازل بالكامل»، مضيفاً أنّ «الهدف لا يبدو فقط إنشاء منطقة عازلة، بل أيضاً فتح طرق آمنة تتحرك فيها الآليات العسكرية، حيث تُسوّى الأراضي على جانبي الطرق لمسافة أمتار عدة لمنع أي تهديد».

الخيام: طوق محكم

وفي موازاة ذلك، تنطبق الصورة نفسها على بلدة الخيام، حيث أكد قزح أنّ «الخيام واقعة تحت حصار كامل من مختلف الجهات، ضمن طوق عسكري محكم، وبوضعية ميدانية تشبه ما جرى في بنت جبيل».

وأوضح أنّ «الانتشار الإسرائيلي يطوّق الخيام بدقة من كل حدودها الجغرافية: جنوباً بمحاذاة الشريط الحدودي مقابل مواقع مثل الحمامص والغجر، وشمالاً حتى منطقة دبين، حيث سُجّلت عملية توغل محدودة تخللتها اشتباكات قبل انسحاب القوات الإسرائيلية، وغرباً وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وشرقاً عبر الدخول إلى بلدة الماري».

وأشار إلى أنّ «هذا الانتشار يُحكم عزل الخيام ميدانياً عن محيطها، ويقفل كل المنافذ البرية؛ ما يضعها تحت حصار فعلي كامل»، مضيفاً أنّ «الاشتباكات داخل البلدة شبه معدومة منذ نحو أسبوعين، ولم تُسجّل مواجهات مباشرة أو إطلاق نار، باستثناء مؤشرات متقطعة على محاولات تسلل لعناصر من خارجها».

إنذارات إسرائيلية واسعة: ملامح حدود ميدانية جديدة

وبالتوازي مع هذا التقدم الميداني، تعكس الإنذارات الإسرائيلية اتجاهاً لترسيم حدود واقع جديد على الأرض. فقد وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: إنذاراً إلى سكان 81 قرية جنوب لبنان، منعهم العودة أو التحرك بمحيطها.

على الأرض، تبدو صورة التصعيد أكثر وضوحاً. فقد أغار الطيران الحربي على بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، في حين استهدف القصف المدفعي وادي السلوقي وبلدة كونين.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون، بالتوازي مع قصف مدفعي طال حولا، في حين أقدم منذ الليل وحتى فجر اليوم على تفجير عدد من المباني السكنية في بلدات شمع، الناقورة والبياضة في قضاء صور.

وفي السياق نفسه، أغارت طائرة مسيّرة فجراً على منزل في بلدة برج قلاويه، في حين سُجّل تحليق مسيّرة فوق جسر القاسمية تزامناً مع عمليات بحث عن جثتين في النهر.

كما سقطت طائرة مسيّرة غير مفخخة في خراج بلدة كفرشوبا، وعمل الجيش اللبناني على نقلها إلى موقع مرجعيون.

وبالتوازي، استمر تحليق الطائرات الاستطلاعية والمسيّرة الإسرائيلية على علو منخفض فوق صور وقراها، إضافة إلى تحليق مماثل فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

من جهة ثانية، أعلن «حزب الله» عن انفجار عبوات زرعها مقاتلوه (سابقاً) برتل إسرائيلي من ثماني مدرعات على دفعتين بين الطيبة ودير سريان؛ ما أدى إلى تدمير أربع دبابات «ميركافا».

في غضون ذلك، وبعد أيام من عمليات البحث تم العثور على شخصين مفقودين في سيارة مطمورة تحت جسر القاسمية، والتي كانت قد دُفنت تحت الأنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف الجسر.

وجاء هذا التطور بعد عمليات بحث مكثفة نفذها الفريق المختص في البحث والإنقاذ في الدفاع المدني اللبناني – مركز صور، حيث باشر بعملية غطس عند ضفاف نهر الليطاني في منطقة القاسمية، بالتوازي مع أعمال نبش وقلب الأتربة التي استُخدمت في ردم الطريق، بمشاركة جمعيات أهلية وكشفية، وسط ترجيحات بأن تكون السيارة قد طمرت تحت الردم ولم تتمكن من عبور الجسر.

 

 

 

"العربي الجديد":

أفادت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"العربي الجديد" بأن الاجتماع الثاني على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل سيعقد في واشنطن يوم الخميس القادم. وكان الاجتماع الأول قد انعقد الثلاثاء الماضي في مقر الخارجية الأميركية بين السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل لايتر، بحضور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو.

وأوضحت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" أن الاجتماع الثاني يأتي استكمالاً للاجتماع الذي عقد يوم الثلاثاء، وسيكون لبنان ممثلاً بسفيرته لدى واشنطن ندى حمادة معوض. وأشارت إلى أن الاجتماع يأتي في سياق المباحثات التمهيدية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وربطاً بالتطورات المتصلة بوقف إطلاق النار وسط تمسك لبناني بضرورة استمرار الهدنة. ولفتت المصادر إلى وجود أجواء إيجابية لتمديد وقف إطلاق النار، مضيفة أن "لبنان يعوّل على ذلك إفساحاً في المجال أمام المفاوضات الثنائية التي سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم".

ويأتي الإعلان عن موعد ومكان الاجتماع القادم، بعد ساعات من تصريح الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الاثنين، بأن "المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه". وأضاف أن "خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً".

وأشار عون إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب، والاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف".

وأكد الرئيس اللبناني أن "المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى، لأن لبنان أمام خيارين: إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان".

في المقابل، دعا عضو كتلة حزب الله النيابية حسن فضل الله الرئيس اللبناني الخروج من مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبراً أن "هذا من مصلحة عون". وقال فضل الله إن "أحداً لن يتمكن من نزع سلاح حزب الله، لا في لبنان ولا خارجه"، مشدداً على أن حزب الله "يريد لوقف إطلاق النار أن يستمر ويترافق مع انسحاب إسرائيل".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية