الأنباء: الرئيس عون يتمسك باستقلالية المسار اللبناني للمفاوضات

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 21 26|06:58AM :نشر بتاريخ

رغم الانتهاكات المستمرة من قبل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه لمدة عشرة أيام، فإن الاتصالات المتواصلة التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سوف تثمر على ما يبدو في تمديد هذا الاتفاق لفترة قد تصل إلى مدة شهر كامل، في الوقت الذي لا تغيب فيه المحاولات الديبلوماسية لتأمين جولة ثانية من المفاوضات الثنائية لتثبيت الاتفاق بغية الوصول إلى حل نهائي للحرب المندلعة منذ الثاني من آذار الماضي، على أن يتولى هذه المفاوضات السفير السابق سيمون كرم وفقاً لما أعلنه بيان صادر عن القصر الجمهوري، الذي أوضح أن عون شدّد على أن "المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان".

ولأن اتفاق وقف إطلاق النار أولوية ومصلحة للبنان كما أعلن رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط، فإن تثبيته في لبنان وفصل مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عن المسار الذي تسلكه في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران يشكل الوجهة الصحيحة للسيادة اللبنانية على أمل أن يتحول إلى مسار دائم يحقق السلام والاستقرار تحديداً في منطقة الجنوب التي دفع أهلها أثماناً باهظة من التدمير والتهجير والدماء، وحان الوقت لكي يتمتعوا بالهدوء والطمأنينة التي يحتاجون إليها لضمان مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

وفي الشأن الإقليمي، ينتظر أن تنعقد اليوم في العاصمة الباكستانية جولة مفاوضات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران بعد الزيارات المكوكية التي قام بها الوسطاء الباكستانيون بين واشنطن وطهران بغية تقريب وجهات النظر على أمل وضع صيغة اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية إلى جانب الدعم المادي والعسكري لأذرع طهران في المنطقة من اليمن إلى العراق إلى لبنان وفلسطين.

تيمور جنبلاط والخوف من كارثة جديدة

وفي مؤشر على دقة وخطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، كتب رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط في مقال رأي في صحيفة "الشرق الأوسط" أن "وقف إطلاقِ النار يبقى أولويةً ومصلحةً للبنان واللبنانيين، على أمل أن يتحوّلَ إلى مسارٍ دائمٍ لا مجرّد هدنة مؤقتة وفق المعايير المبدئية التي يجب على لبنان التمسك بها"، مشيراً إلى أن "أي إعلان عن مساعٍ لفتح قنوات تفاوض، مهما كان مصدره، يعكس استدراكاً عميقاً بأنَّ استمرار الحرب لم يعد خياراً، لا على لبنانَ فقط، بل على استقرار المنطقة بأسرها التي تقفُ على مفترق خطير".

وشدّد جنبلاط على أن "الحكمة تقتضي التهدئة لا التصعيد، والانفتاح على كل المساعي التي يمكن أن تساهم في وقف النَّزف. فمهما كانتِ الملاحظات على هذا المسؤول أو ذاك، فإنَّ استهداف المؤسسات الدستورية في لحظة كهذه لا يخدم إلا تعميق الانهيار".

وأكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي موقفه الداعم لرئيسي الجمهورية والحكومة ووقوفه وراء الجيش اللبناني، معتبراً أن "الواقع يفرض التعامل مع ما هو قائم، لا انتظار ما نتمنّاه. وعليه، فإنَّ التعاون مع رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الحكومة، هو ضرورة وطنية لتقليل الخسائر وحماية ما تبقّى من البلاد. وتبقى هذه المؤسسات، إلى جانب الجيش اللبناني، الإطارَ الوحيدَ القادرَ على إدارة الأزمة ومنع الانزلاق إلى الفوضى الشاملة، فيما يشكّل الجيش الضمانة الوطنية التي لا بديل عنها لاستعادة السيادة على كامل الأراضي اللبنانية".

وجددّ جنبلاط موقفه الحاسم بضرورة التضامن الداخلي حيث "أثبتت كلُّ التجارب أنَّ لبنانَ لا يُحمى إلا بوحدته، وبمؤسساته، وبقدرته على تجنّب الانزلاق إلى صراعات داخلية مدمّرة. ومن هنا، فإنَّ مسؤوليتنا، كقوى سياسية، أن نرتقيَ إلى مستوى التحدي، وأن نضع حدّاً لخطابات التحريض، وأن نعمل، ولو متأخرين، على إخراج البلاد من هذه المأساة".

وإذ اعتبر أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، أشار إلى أن "لبنان اليوم بحاجةٍ إلى عقل هادئ، إلى مسؤولية، وإلى قرار جامع يحمي الناس، لا إلى مزيد من الانقسام".

برقيتا تعزية وتضامن

إلى ذلك، أبرق النائب جنبلاط، إلى قائد بعثة اليونيفيل وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، مدينًا الاعتداء على "اليونيفيل" في بلدة الغندورية، مؤكّدًا إنّه يشكّل انتهاكًا مرفوضًا للقوانين الدولية ويستدعي تحقيقًا عاجلاً وشفافًا لكشف الملابسات وتوقيف المسؤولين ومحاسبتهم. 

كما أبرق النائب جنبلاط إلى قائد الكتيبة الفرنسية العقيد غاسبار لانكرينون، معزياً الجمهورية الفرنسية، والشعب الفرنسي، وعائلة الرقيب الأول فلوريان مونتوريو  باستشهاده، ومتمنيًا الشفاء للجرحى.

الرئيس عون 

إلى ذلك، أعاد رئيس الجمهورية التأكيد أن المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، مشدداً خلال استقباله وفداً من "الجبهة السيادية" أنه لن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه. وأشار الى أن خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وكان الرئيس عون استقبل عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور وتم التداول في آخر التطورات السياسية والأمنية ومرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. كما استقبل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الذي عاد وزار رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وفي هذا الاطار، أكّد بري في حديث صحافي وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار.

مفاوضات إسلام آباد

شهدت الساعات القليلة التي تسبق الموعد المفترض لانعقاد جولة المفاوضات الأميركية الايرانية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، تبادلاً للاتهامات والتهديدات بين واشنطن وطهران، فيما نقلت القناة 12 الاسرائيلية عن مصدر قوله إن إسرائيل تستعد للعودة إلى القتال مع إيران في أي لحظة، في مؤشر على أن جولة المفاوضات مرشحة لعدم الانعقاد.

وحتى كتابة هذه السطور، لم يصل رئيس الوفد الأميركي نائب الرئيس جاي دي فانس إلى إسلام آباد بعدما كان سبقه الموفد الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر وهما من أعضاء الفريق المفاوض، فييما أعلنت إيران أن الوفد المفاوض لن يتوجه الى باكستان، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الايراني، لعدم جدوى ذلك.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية