مؤتمر صحافي تناول قراري الحكومة بشأن مقالع شركات الإسمنت
الرئيسية بيئة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Apr 29 26|00:31AM :نشر بتاريخ
عقدت النائبتان حليمة القعقور ونجاة عون صليبا و"المفكرة القانونية" و"وصية الأرض" و"الجنوبيون الخضر" مؤتمرا صحافيا، تناولوا فيه "قرارين اتخذتهما الحكومة في شأن مقالع شركات الإسمنت في قلب الحرب وفي غضون أسبوعين وتحديدا في 9 و23 نيسان 2026: صدر الأول بناء على اقتراح وزير الصناعة جو عيسى الخوري، والثاني بناء على اقتراح وزيرة البيئة تمارا الزين".
وأوضحوا في بيان بعنوان "جبال لبنان ليست غنائم حرب لشركات الإسمنت"، تلي في ختام المؤتمر الصحافي، أنه "رغم الاختلاف بين القرارين والوزيرين، فإن القرارين انتهيا عمليا إلى النتيجة نفسها وهي فتح باب الترخيص لشركات الإسمنت باستثمار مقالع في مناطق مأهولة ذات حساسية بيئية عالية، خارج المخطط التوجيهي، في الكورة والبترون والشوف، لمدة عشر سنوات. وقد بررت الحكومة قرارها بوجوب حماية قطاع الإسمنت كجزء مهم من الصناعة اللبنانية وحماية الوظائف في هذه الشركات، فضلا عن ضمان الجهوزية لبدء ورشة إعادة الإعمار".
وأشار البيان الى أن "حكومة سلام التي رحبنا بقرارها وقف التراخيص الممنوحة سابقا من حكومة ميقاتي في أيار 2025، قد صمدت 11 شهرا فقط في امتحان "شركات الإسمنت"، قبل أن تهوي بدورها في مستنقع اللاشرعية واللادولة. وقد تم ذلك من خلال إعادة التأكيد على قرار حكومي صدر في 1997 وسمح عمليا لشركات الإسمنت بمواصلة استثمار مقالعها بمعزل عن أي دراسة لأثرها البيئي".
ولفت البيان الى أنه "تحت عنوان "ازدراء للشرعية ولجهود 30 سنة لحماية البيئة"، فإن المخطط التوجيهي لسنة 1997 والذي أعادت الحكومة التأكيد عليه، إنما وضع بعد مساومات كثيرة في ظل الوصاية السورية وسياسة تحاصص الحصى بمعزل عن أي معيار بيئي. ولئن جاء استكمالا للمرسوم الناظم للمقالع والكسارات الصادر في 1994، فإنه سقط معه حين أبطل مجلس شورى الدولة في قراره الصادر في 7/7/2009 هذا المرسوم. ومن هذه الزاوية، وعدا عن أن العودة إلى هذا المخطط التوجيهي تعكس ازدراء لأهالي المناطق المعنية ودعسا لنضالاتهم، فإنها تعبر أيضا عن ازدراء خطير للشرعية، طالما أنها تؤدي إلى انتهاك صريح وواضح لمرسومين تنظيميين هما مرسوم 8803/2002 الخاص بتنظيم المقالع والكسارات و2366/2009 الخاص بوضع خطة شاملة لترتيب الأراضي، وكلاهما يحظر تماما استثمار المقالع في المناطق المذكورة. ومن هذه الزاوية، يعبر القرار علاوة على ذلك، عن ازدراء بكل ما للكلمة من معنى لكل الدراسات البيئية التي مهدت لوضع المخطط التوجيهي في 2002 ومرسوم ترتيب الأراضي في 2009 وأيضا للدراسات التي أنجزت في 2019 في إطار البحث عن مخطط توجيهي جديد. ولا نبالغ إذا قلنا إن الحكومة شطبت بجرة قلم 30 سنة من الجهود لاستشراف السبل لحماية البيئة".
واعتبر أنه "تحت عنوان "تجاوز السلطات المحلية خلافا لمبدأي التعاون والإنماء المتوازن"، فإن الحكومة تجاوزت فضلا عن ذلك حقوق السلطات المحلية، من خلال السعي إلى فرض مخطط توجيهي جديد ذي تأثير كبير على بلديات المنطقة، مع وضع أي من البلديات الرافضة أو الممانعة أمام ضغوط كبيرة للتسليم بالأمر الواقع والرضوخ له. وهذا المنحى يتعارض تماما مع مبدأي التعاون والإنماء المتوازن".
وإذ حيا "صمود البلديات"، شدد على "أمرين: أولا، ليس للحكومة أي صلاحية لإجراء تعديلات على المخطط التوجيهي للمقالع من دون استطلاع رأي البلديات المعنية عملا بقانوني التنظيم المدني والبلديات، وثانيا، لئن كان للحكومة تجاوز رفض البلديات منح ترخيص باستثمار مقالع إذا كان مبنيا على تقديرها للملاءمة، فإنه ليس لها في حال من الأحوال أن تتجاوز هذا الرفض إذا كان الرفض مبنيا على اعتبارات قانونية ملزمة كما هي الحالة في قضية الترخيص باستثمار مقالع في مناطق يحظر هذا الاستثمار فيها. ففي هذه الحالة، لا يكون لأي سلطة سواء كانت محلية أو وطنية منح هذا الترخيص طالما أن أصل الشرعية هو أن ترضخ السلطات كافة للقانون وأن تمتنع عن مخالفته".
وأشار البيان "تحت عنوان "هدر أموال الخزينة العامة"، إلى مخالفة أخرى بالغة الخطورة وقوامها الترخيص لشركات الإسمنت باستثمار مقالع خلافا للقانون من دون اشتراط تسديد المبالغ المستحقة في ذمتها، والتي كانت وزارة البيئة قدرتها بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة للتنمية في 2022-2023 ب 370,2 مليون دولار أميركي (أي ما يصل إلى 10% من مجموع المبالغ المتوجبة على مجمل المستثمرين عن الفترة المذكورة والتي تصل إلى ما يقارب 3.7 مليار دولار)". واعتبر أن "هذا التطور يأتي مخالفا للقرار الصادر عن الحكومة في 15 أيلول 2025 والذي نص على "إلزام المجلس الأعلى للمقالع والكسارات بعدم تجديد أو إعطاء أي ترخيص لأي من المكلفين المعنيين بأوامر التحصيل إلى حين تسديد كافة المستحقات البيئية والتنظيمية المتوجبة عليهم".
وأوضح أن "ما يفاقم ذلك هو ما ورد في ملحق للقرار تضمن مجموعة من الشروط البيئية، ومفاده أن شركات الإسمنت تقدم ك "تعويض بيئي"، مساحات من الأمتار المربعة من عقاراتها الخاصة في المناطق العقارية الموجودة فيها هذه المقالع توازي مسطحات الاستثمار ويمنع فيها استثمار المقالع كما البناء من دون أي تعويض. وخطورة هذا الملحق أنه يخول شركات الإسمنت مراكمة الثروات مقابل تسديد أبخس الأثمان تعويضا عن الأضرار البيئية الجسيمة التي تسببت بها والمقدرة بمئات ملايين الدولارات الأميركية".
ولفت "تحت عنوان "مضمون القرار يرشح عن تحوير واضح للسلطة: الغنيمة تحت غطاء إعادة الإعمار"، إلى أنه "بخلاف الحجج التي ساقتها الحكومة لتمرير قراراتها، وأهمها تعزيز الجهوزية الوطنية لإعادة الإعمار، فإن القرار خلا من وضع أي ضوابط لتحقيق هذه الجهوزية، التي بدت مجرد ذريعة من أجل منح امتيازات غير قانونية لشركات الإسمنت. فمن هو من جهة أولى، لم يضع أي ضوابط لتوفير مادة الإسمنت بسعر معقول، يتناسب مع كلفة إنتاجه وسعره في الدول المحيطة. وما يزيد من قابلية هذا الأمر للانتقاد هو بلوغ أسعار الإسمنت بفعل الاحتكار مستويات فلكية تجاوزت غالبا ضعفي قيمة كلفة استيراده، ومن جهة ثانية، أبقى القرار مجال التصدير مفتوحا على مصراعيه، ولا حدود له إلا ما تقرره الحكومة في فترات لاحقة، ومن جهة ثالثة، لم تتخذ الحكومة أي تدبير لتسهيل استيراد مادة الإسمنت، على نحو يبقي المجتمع تحت رحمة احتكار شركات الإسمنت الثلاث والقوى السياسية المرتبطة بها".
وشدد البيان على أنه "كان حريا بالحكومة في الواقع لو أرادت فعلا تعزيز الجهوزية لإعادة الإعمار وتوفير المادة لهذه الغاية، أن تكتفي باستعادة التدابير التي اتخذتها حكومة حسان دياب في هذا الخصوص بحث من وزير الصناعة آنذاك عماد حب الله، والتي قامت على وضع تسعيرة رسمية للإسمنت، فضلا عن منع تصديره وتسهيل استيراده. أما وأنها فتحت باب الترخيص من دون أي ضوابط، فإنها بذلك تكون ضحت بالمصلحة العامة من أجل مصالح شركات الإسمنت".
وأعرب الموقعون على البيان أنهم "لهذه الأسباب، يرفضون بشكل كلي القرار الحكومي، ملتزمين بمواجهته بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة، وفي مقدمتها مؤازرة البلديات والناس في المناطق المتضررة واللجوء إلى مجلس شورى الدولة، بصفته الحارس الأول للشرعية".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا