إيران تُعلّق رسائلها مع واشنطن.. وتلوّح بهرمز وباب المندب
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 02 26|05:22AM :نشر بتاريخ
قالت وكالة تسنيم الإيرانية إن فريق التفاوض الإيراني قرر وقف المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، احتجاجًا على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن القرار جاء بسبب ما وصفته بـ "انتهاك وقف إطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها لبنان"، مشيرة إلى أن لبنان كان ضمن الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار.
وأكدت تسنيم أن المسؤولين والمفاوضين الإيرانيين يشددون على ضرورة الوقف الفوري للعمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، وضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق التي تحتلها في لبنان.
وأضافت الوكالة أنه لن تكون هناك أي محادثات ما لم تتحقق مطالب إيران و"المقاومة" بشأن وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من لبنان.
مضيق هرمز وباب المندب
وقالت تسنيم أيضا إن إيران و"جبهة المقاومة" وضعتا على جدول أعمالهما إغلاق مضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى -من بينها مضيق باب المندب– للرد على إسرائيل وداعميها.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي إن أي انتهاك لوقف إطلاق النار في جبهة واحدة يعد انتهاكا له في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف إطلاق النار في لبنان جزء لا يتجزأ من أي وقف شامل للحرب في المنطقة، متهما أميركا وإسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن لم تُبلَّغ مسبقا بقرار إيران تعليق تبادل الرسائل، مضيفا أن القرار لا يعني بالضرورة العودة إلى الحرب، لكنه أكد استمرار الحصار المفروض على إيران. وذلك قبل أن يعلن تجميد الهجوم الإسرائيلي المزمع على بيروت عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واتصال آخر مع حزب الله اللبناني عبر من قال إنهم "ممثلون رفيعو المستوى".
رسائل
وكانت إيران وأميركا قد تبادلتا -خلال الفترة الماضية- رسائل عبر وسطاء، في إطار مساع لبحث ملفات الخلاف ووقف التصعيد بعد الحرب الأخيرة، غير أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان دفع طهران -وفق ما أعلنته تسنيم- إلى تعليق هذا المسار، وربط استئنافه بوقف الهجمات في لبنان وغزة.
تداعيات محتملة
في هذا السياق، قال عضو هيئة التدريس في جامعة علامة طباطبائي مرتضى شكري إن الإجابة عن سؤال تداعيات قرار إيران وقف المفاوضات غير المباشرة والتهديد بإغلاق مضيقيْ هرمز وباب المندب، تحتاج إلى مقاربة متعددة الأبعاد، موضحا أنه لا يمكن النظر إلى المسألة من زاوية واحدة فقط، بل ينبغي دراسة تبعات هذه الخطوة الإستراتيجية من مستويات مختلفة.
وأضاف شكري -في حديث للجزيرة نت- أن قرار إيران -في ضوء ما وصفه بتكرار انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان واحتلالها أجزاء من جنوبه- لا يمثل مجرد رد فعل تكتيكي، بل يشير إلى تحول جوهري في بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. واعتبر أن العقيدة الإيرانية انتقلت من مرحلة "الصبر الإستراتيجي" إلى مرحلة "الردع الهجومي الكامل".
وأشار إلى أن أبرز تداعيات هذا القرار تتمثل في تحويل الموقع الجغرافي إلى سلاح، بمعنى أن إيران ربطت بقاء حلفائها الأساسيين -وخصوصا في لبنان- بأمن خطوط الملاحة والاقتصاد العالمي، وذلك لخلق ما سماه بـ"توازن رعب منهجي" يهدف إلى وقف الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وقال شكري إنه عند النظر إلى منطق صناعة القرار في الجمهورية الإسلامية، فإن المسؤولين الإيرانيين و"جبهة المقاومة" باتوا في وضع يمكن وصفه في الأدبيات السياسية بـ"نقطة اللاعودة الإستراتيجية".
وأضاف أنه في ظل تكرار خرق وقف إطلاق النار والتقدم الإسرائيلي الأخير في لبنان، فإن استمرار الوضع الانفعالي -من وجهة نظر طهران وحلفائها- يعادل هزيمة حتمية وخسارة للإنجازات الإستراتيجية.
وتابع أن الاستعداد لتحمل المخاطر في مثل هذه الظروف يرتفع بشدة في محاولة لتجنب خسارة مؤكدة، معتبرا أن التهديد بشلّ التجارة العالمية ليس مجرد مناورة إعلامية، بل يعكس إرادة حقيقية لقبول تبعات كارثية مقابل ضمان البقاء البنيوي.
أسواق الطاقة
وعلى مستوى الاقتصاد السياسي الدولي، قال شكري إن تنفيذ الإغلاق البحري سيُحدث هزة مدمرة في أسواق الطاقة، تتجاوز آثارها مجرد ارتفاع مؤقت في أسعار النفط.
وأوضح أن توقف عبور أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميا عبر هذه الشرايين الحيوية لن يؤدي فقط إلى شلّ سلاسل إمداد الاقتصاد الغربي، بل سيعمل أيضا كمسرّع قوي لمسار تقليص الاعتماد على الدولار، والانتقال من هيمنة البترودولار نحو أنظمة مالية شرقية -مثل البترويوان- بوتيرة قد يصعب عكسها.
أما على المستوى الدبلوماسي، فأشار الباحث الإيراني إلى أن النظام الدولي لن يجد -في حال استمرار هذه الأزمة- خيارا سوى القبول بنظام أمني جديد، لأن الدبلوماسية التقليدية فقدت فعاليتها.
وأضاف أن الخروج من الأزمة يتطلب الإقرار بحقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الولايات المتحدة -بوصفها العامل الرئيسي في تغيير هذا التوازن- يجب أن تتحمل مباشرة عبء التعويضات والضمانات المالية اللازمة لإعادة الاستقرار.
وختم شكري بقوله إن واشنطن لا تستطيع نقل كلفة سياساتها إلى دول الخليج العربية، مشيرا إلى أن أي محاولة في هذا الاتجاه -في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها هذه الدول- ستصل إلى طريق مسدود، ولن تؤدي إلا إلى استمرار الأزمة وتعميقها في المنطقة.
نظام أمني بالمنطقة
أما الباحث في الأمن الدولي عارف دهقاندار فقد قال إن ما يجري في الظروف الحالية يمكن وصفه بأنه "حرب وجودية"، وسعي من الأطراف المختلفة إلى تشكيل النظام الأمني في المنطقة.
وأضاف دهقاندار -في حديث للجزيرة نت- أن إيران تسعى -عبر وقف تبادل الرسائل مع أميركا في مسار التفاوض- إلى خلق "توازن لا مفر منه" في مواجهة ما تعتبره خرقا لوقف إطلاق النار في لبنان من قِبل حليف واشنطن الإقليمي، أي إسرائيل.
وأشار إلى أن هذه الخطوة يمكن تحليلها ضمن إطار "معضلة الالتزام" في نظرية الردع، موضحا أن الجمهورية الإسلامية -من خلال ربط مصير المفاوضات بالوقف الكامل للهجمات الإسرائيلية في لبنان- تحاول رفع كلفة استمرار هذه الهجمات على الطرف المقابل، ودفع الرئيس الأميركي إلى ممارسة الضغط على نتنياهو لوقفها.
وقال دهقاندار إن إغلاق مضيق هرمز يبقى أداة قد تلجأ إليها إيران مجددا في هذا السياق.
وأضاف أن الخطوة الإيرانية يمكن قراءتها أيضا في إطار دعم طهران لحليفها الإقليمي. وأوضح أنه إذا واصلت إسرائيل خرق وقف إطلاق النار ولم تغير سلوكها فقد تتحرك إيران -بوصفها "الضامن المهيمن" لمحور المقاومة- بصورة استباقية لدعم حزب الله وسائر مجموعات هذا المحور.
وأشار الباحث في الأمن الدولي إلى أن إيران قد تستهدف إسرائيل إذا استمر التصعيد. كما اعتبر أن تفعيل جبهات أخرى -من بينها باب المندب- لن يكون مستبعَدا في ظل هذا المسار.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا