الجمهورية: ترامب: إسرائيل لن تهاجم والحزب لن يهاجم... عون: المفاوضات مسار يحتاج إلى وقت
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 02 26|06:36AM :نشر بتاريخ
على الجبهة الأميركية - الإيرانية مفاوضات متسارعة، إلّا أنّها تتأرجح صعوداً وهبوطاً على مدار الساعة. وأمّا على جبهة لبنان، فإنّ التصعيد يبقى سيدّ المشهد إلى حين سريان وقف إطلاق النار. فيما تكمل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في جولتها الخامسة، مع شيء من الأمل في إمكان استيلادها إيجابيات تُعبِّد المسار نحو ترسيخ التهدئة.
ترامب يضغط
بعد ساعات طويلة تقاطعت فيها عوامل القلق والخوف من تصعيد إسرائيلي واسع ضدّ لبنان وتركيزاً على الضاحية الجنوبية، أطلّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع بدايات ليل أمس، ليعلن وقفاً تاماً لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».
ويأتي هذا الإعلان على أثر اتصال مطوَّل بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفه ترامب بالمثمر. ويأتي أيضاً، بعد وقت قصير من تلويح إيران بتعليق عملية تبادل الرسائل مع واشنطن الجاري بين البلدَين في سياق المفاوضات الجارية بينهما. إذ تزامن هذا الإعلان مع تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني بالدخول على خط التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان، والتلويح باستهداف المستوطنات الإسرائيلية.
على أثر الاتصال مع نتنياهو، أعلن ترامب: «أجريتُ للتو اتصالاً مثمراً مع نتنياهو، وقد أكّد لي أنّه لن يرسل أي قوات إلى بيروت؟ وأنّ أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت».
وأضاف ترامب: «كما أجريت اتصالاً جيداً للغاية مع «حزب الله» عبر ممثلين رفيعي المستوى. واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً. فإسرائيل لن تهاجم «حزب الله»، وهو لن يهاجم إسرائيل».
وذكرت «القناة 12» العبرية، أنّ الإتصال استمر لأكثر من ساعة، سبقته اتصالات أميركية- إسرائيلية مكثفة لمنع انهيار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل المقرَّرة في واشنطن اليوم. والبارز في هذا السياق، أنّ الرئيس ترامب، بعد إعلانه وقف النار، أجرى اتصالاً بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض حول هذا الموضوع. وأعقب ذلك اجتماع بينها وبين سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.
بيان السفارة
وفي وقت لاحق مساء أمس، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن في بيان، أنّه «في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار وتجنيب لبنان المزيد من التصعيد، وفي عقب الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقّت السلطات اللبنانية تأكيداً بموافقة «حزب الله» على المقترح الأميركي الذي يقضي بوقف متبادل للهجمات».
وتابع البيان: «وبموجب الترتيب المقترح، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع «حزب الله» عن تنفيذ هجمات ضدّ إسرائيل، على أن يتمّ توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية. وفي وقت لاحق، أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوّض، وأبلغها بأنّه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح. وقد نقلت السفيرة معوّض نتائج المناقشات إلى الرئيس عون، الذي قام بدوره بإبلاغ «حزب الله» بها. ومن المقرَّر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقرَّرة يومَي الثلاثاء والأربعاء لمناقشة هذا التقدُّم والبناء عليه».
ويبرز هنا موقف «حزب الله»، عبّر عنه النائب حسن فضل الله بقوله لوكالة «رويترز»: «ندعم وقفاً كاملاً لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية».
وقال فضل الله: وصلت رسائل إلى الرئيس بري، ووصلت إلينا أيضًا عبر الرئيس جوزاف عون قبل ساعتين أو ثلاث ساعات. بالأمس كانت هناك جهود، لكن ماذا اقترح الأميركيون؟ اقترح الأميركيون أن يوقف «حزب الله» هجماته، وألا تهاجم إسرائيل الضاحية الجنوبية وبيروت. هذا لم يكن مقبولًا. واشار الى «أن الرئيس بري أبلغهم أنه يطالب بوقف شامل لإطلاق النار. واليوم، موقفنا الذي سمعه الجميع هو موقف مشترك بيننا وبين الرئيس بري، ولا يوجد أي اختلاف: وقف إطلاق نار كامل، كمدخل لانسحاب العدو من أرضنا. يجب أن يكون ذلك جزءًا من الحل. وقف إطلاق نار كامل، ولا عودة إلى ما كان قائمًا قبل 2 آذار. ولا يوجد شيء اسمه حرية الحركة».
نتنياهو
وفي وقت لاحق، قال نتنياهو: موقفنا ثابت بمهاجمة بيروت إذا لم يوقف «حزب الله» مهاجمتنا وسنواصل العمل جنوبي لبنان وفقا للخطة المقررة. اضاف: ابلغت ترامب بأنه اذا لم يتوقف «حزب الله» عن مهاجمة مدننا ومواطنينا فسنهاجم اهدافا في بيروت.
دور محوري
تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دوراً محورياً في الاتفاق الذي حصل، إذ شدّد بشكل واضح للجانب الأميركي أنّ «الالتزام يجب أن يكون شاملاً ومن الطرفَين لا من طرف واحد. والأهم تعهُّد إسرائيل بعدم تدمير المنازل». وتزامن ذلك مع اتصالات مكثفة بين الرؤساء الثلاثة، بالإضافة إلى «حزب الله»، فيما أوفد بري معاونه السياسي علي حسن خليل إلى الدوحة، لإجراء محادثات مرتبطة بملف وقف النار.
قاليباف وبري
وتلقى الرئيس بري اتصالا من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف اكد فيه «ان دمنا واحد والعلاقة بين إيران ولبنان لا تنفصم». وقال قاليباف إن الجهود خلال اليومين الماضيين تركزت على وقف الهجمات الإسرائيلية، محذرًا من أنه في حال استمرار الاعتداءات، فإن إيران لن تكتفي بوقف مسار المفاوضات، بل ستقف في مواجهة الكيان الصهيوني». وأضاف: «أن إيران مصممة على تثبيت وقف إطلاق النار في جميع أنحاء لبنان، ولا سيما في جنوبه»، ولفت الى «أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة سيشمل وقف الهجمات على مختلف الجبهات، وخصوصًا في لبنان».
من جهته، أعرب بري عن تقديره لجهود ايران الرامية إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى المواقف الإيجابية التي اتخذتها إيران في هذه المرحلة الحساسة».
قبل الإعلان
وكانت «القناة 12» العبرية قد ذكرت، نقلاً عن مصدر أميركي، «بأنّ الولايات المتحدة اقترحت على «حزب الله» وقف جميع هجماته على إسرائيل مقابل امتناع إسرائيل عن تصعيد عملياتها في بيروت». وأكّد الأمر موقع «أكسيوس» الأميركي الذي نقل عن «كبير مستشاري رئيس البرلمان اللبناني»، بأنّ إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار، خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيُلزم «حزب الله» بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت». مضيفاً: «لقد اتصلت بالسفير الأميركي وأبلغته نيابةً عن بري استعداد «حزب الله» للإلتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه».
عون: التفاوض أسلَم
البارز في سياق المفاوضات، إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمام زواره أمس، أنّ «التفاوض أسلَم من الحرب. إذ رأينا ولا زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها، إلّا أنّه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج إلى وقت، ونحن ليس لدينا خيار آخر».
وأضاف: «للأسف البعض يعتبر أنّ التفاوض استسلام، إلّا أنّه ليس كذلك، كما هو ليس تنازلاً بل حلّ لإيقاف الحروب بأقل ضرر ممكن»، مشدِّداً على أنّه «لن نتراجع عن خيارنا. وجميعنا في لبنان كمسؤولين نبذل المستحيل»، قائلاً: «قد تتعرقل المفاوضات أو تتأخّر عن بلوغ الهدف الذي نريده لكنّها تسير».
واعتبر أنّ «كل الأمور يتمّ حلّها بالتفاوض مهما طالت، والحرب لن تصل بنتيجة لكافة أطرافها»، مشدِّداً على أنّ «الجيش لم يعلن أنّ منطقة الجنوب أصبحت منزوعة وخالية من السلاح، ووفقاً للمفهوم العسكري لقد أصبحت هناك سيطرة عملانية على المنطقة من قبل الجيش، فإخلاء الجنوب من السلاح يحتاج إلى وقت في ظل الطبيعة الجغرافية لهذه الأرض الغنية بالجبال والوديان، والجيش قام بواجباته في هذا المجال».
وأوضح أنّ «الصواريخ التي أُطلقت في بداية الحرب كانت من منطقة شمال الليطاني. وعلينا التوضيح أيضاً أنّ الإسرائيلي من جهته لم يساعد على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بموجبه كان على إسرائيل إخلاء النقاط الخمس التي احتلّتها، إلّا أنّها استمرّت بعملياتها العسكرية وقصف القرى تحت حجة الدفاع عن النفس».
عدوان مدان
وكان الرئيس عون قد أكّد في كلمة له لمناسبة الذكرى الـ39 لاستشهاد رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي، أنّه «في هذه الأيام الصعبة من تاريخ لبنان الذي يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً، وإذ نسير بخطى مثقلة نحو استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها، نشعر بثقل غياب أمثاله من رجالات الدولة الذين كانوا يحملون هموم الوطن أكثر ممّا يحملون هموم مناصبهم. وكم يفتقر لبنان اليوم إلى صوتٍ كصوته يرتفع فوق الضوضاء، وإلى يد مثل يده تمتد للم الشمل لا لتمزيقه».
التصعيد
وكان التصعيد العسكري قد بلغ ذروته في الساعات الأخيرة، والإعتداءات الإسرائيلية شملت مختلف مناطق الجنوب بغارات جوية تدميرية للقرى والبلدات إلى حدّ محوها من الوجود، بالتوازي مع تفريغ وتهجير، يبدو ممنهجاً، لسكانها، وتهديدات بزيادة حدّتها وتوسيع نطاقها، وإعادة وضع الضاحية الجنوبية في نطاق الاستهداف، وفق ما جاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، ممّا تسبَّب بحركة نزوح كثيفة من الضاحية إلى مناطق يفترض أنّها آمنة. وفي موازاة ذلك، عمليات مكثفة لـ«حزب الله» ضدّ مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات، وإطلاقات صاروخية متتالية إلى القواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي، ومواجهات قاسية مع الجيش الإسرائيلي على أكثر من محور في مناطق توغله داخل الأراضي اللبنانية.
المفاوضات اختبار
وإذا كانت كل التقديرات قد أجمعت على أنّ جولة المفاوضات المقرَّرة اليوم، تشكّل اختباراً حقيقياً للإعلان الصادر عن الرئيس الأميركي حول اتفاق وقف النار، إلّا أنّ مسؤولاً رفيعاً عبّر عبر «الجمهورية» عن مخاوف جدّية من نوايا إسرائيل. ولاحظ «أنّ التصعيد يزامن المفاوضات، بصورة تبدو متعمّدة، بدءاً من الجولة العسكرية التي انعقدت في البنتاعون، وصولاً إلى مفاوضات اليوم»، وأيّاً كان مصدر هذا التصعيد فإنّه «يشكّل تصويباً مباشراً على المفاوضات، لأنّه قد يستبطن في خلفيّته في هذا التوقيت بالذات أمرَين؛ الأول، محاولة إسرائيلية لفرض وقائع لمصلحتها تعزّز غلبتها وشروطها وتعمّق توغلاتها، وتؤكّد الفصل بين المسارَين اللبناني والإيراني، وتمنع شموله بمندرجات اتفاق الإطار المتوقع بلوغه بين الولايات المتحدة وإيران. والثاني؛ المماطلة للإطالة، لأنّه من خلال ما خلصت إليه جولات المفاوضات السابقة، لم يلحظ المفاوض اللبناني لدى الجانب الإسرائيلي سوى إرادة تعطيل أو تشويش أو تأثير سلبي عليها وقطع الطريق على إيجابيات محتملة، بل وانحرافها نحو أفق مسدود، ومن هنا يأتي رفضها لوقف إطلاق النار وإغراق طاولة المفاوضات بشروط وطروحات واقتراحات ومطالب من لبنان بما ليست هي قادرة على القيام به».
لا يريد عواطف
وفي سياق وقف إطلاق النار، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ حراكات تكثفت في الأيام القليلة الماضية على أكثر من خط عربي، سعياً لترسيخ حال من الهدوء والاستقرار والتزام كل الأطراف باتفاق لوقف إطلاق النار على جبهة لبنان الجنوبية. واللافت في هذه الحراكات، وفق ما تقول المصادر عينها، إنّ نقطة التقاطع التي التقت عليها، هي ضرورة أن تواجَه إيجابية الدولة اللبنانية بإيجابية مثلها، ولاسيما أنّها قرّرت، بكل جرأة واندفاع إيجابي، الذهاب إلى المفاوضات المباشرة لصياغة حل ينهي الحرب، ويوفّر الأمن والاستقرار لكل الأطراف.
وتنقل المصادر عن سفير دولة عربية كبرى قوله: «العواطف جيدة، لكنّ لبنان في وضعه الراهن لا يريد أن يسمع عواطف من أي كان، بل يريد أفعالاً جادة تدعم موقفه في تحقيق هدفه بوقف إطلاق النار، وهو أمر مطلوب من إسرائيل، وخصوصاً أنّ ذلك يقابله إلتزام أكيد من الجانب اللبناني، ويستدل على ذلك ممّا أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان صريحاً في قوله إنّ الأمر الأساس هو وقف إسرائيل لإطلاق النار، وفي مقابل ذلك يضمن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار والتصعيد».
مرحلة سوداء
وفي ظل التصعيد يبقى الوضع مقلقاً للغاية، على ما يقول مرجع كبير لـ«الجمهورية»، فإسرائيل «مطلقة اليدَين، وتتنعّم بضوء أخضر للإستمرار في حرب إبادة البشر والحجر التي تشنّها على المناطق اللبنانية، وطالما لا رادع لحربها هذه، فهذا معناه أنّ هذه الحرب تقرّب الإنزلاق نحو مرحلة مجهولة مساراتها ومآلاتها، أخشى لا بل أخاف من أن تكون الأشد سواداً في تاريخ لبنان، والأكثر وبالاً عليه».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا