افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 03 26|06:09AM :نشر بتاريخ
"النهار":
تردّد أنه جرى طرح سحب "حزب الله" من جنوب الليطاني إلى شماله وإعادة انتشار الجيش اللبناني، ولكن من دون اتّضاح ما إذا كان الطرح لحظ انسحاب إسرائيل في وقت متزامن
وسط أصداء شديدة التناقض والغموض والشكوك حيال "وقف نار" ارتجله الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الاثنين، وأدى إلى "ترحيل" ضربة إسرائيلية كانت على وشك الحصول للضاحية الجنوبية من بيروت، انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، من دون أوهام كبيرة في إمكان تثبيت وقف النار الجزئي وتوسيع إطاره إلى وقف نار شامل كما كان يأمل الجانب اللبناني ويطالب به. ولكن تثبيت وقف النار وتوسيعه بدأ بمثابة الاختبار الأساسي للجولة التي تستمر اليوم أيضاً، فيما فرضت الوقائع الميدانية التي شهدها الجنوب أمس مزيداً من الشكوك في صمود وقف النار، في انتظار ما إذا كان الوفد الأميركي الذي يرعى المفاوضات سيطرح مقاربات واقتراحات تستكمل الضغط الكبير الذي مارسه الرئيس الأميركي لفرض وقف النار الهش، وتحويله إلى واقع صلب على أساس تقوية موقع الدولة اللبنانية. واللافت أن أجواء تفاؤلية نسبياً سادت كواليس الجولة الرابعة انطلاقاً من مبادرة ترامب لوقف النار، إذ تردّد أن التركيز جرى حول خطة لتثبيت وقف النار لمدة ستين يوماً، كما تردّد أنه جرى طرح سحب "حزب الله" من جنوب الليطاني إلى شماله وإعادة انتشار الجيش اللبناني، ولكن من دون اتّضاح ما إذا كان الطرح لحظ انسحاب إسرائيل في وقت متزامن.
ونقل عن مصدر ديبلوماسي غربي في هذا السياق، أنه لا يجب أن تُعطى إيران الكلمة الفصل في ما يتعلق بالملف اللبناني، مشددًا على ضرورة عدم ربط مصير لبنان بمحادثات إسلام أباد. وأشارالمصدر إلى أن توجّه الولايات المتحدة نحو اتفاق مع إيران دفع إسرائيل إلى التصعيد في لبنان، في ظل التداخل بين المسارات الديبلوماسية والتطورات الميدانية، وأن واشنطن تدفع في اتجاه تطورات إيجابية بشأن لبنان، بما يفتح المجال أمام خفض التصعيد وإيجاد مخرج سياسي للأزمة.
وتعزّزت التقديرات بازدياد الضغط الأميركي مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات "أننا تلقينا اتصالات عبر حكومة لبنان ورئيس برلمانه نيابة عن "حزب الله" بأنه لن يهاجم إسرائيل ما لم تهاجم بيروت".
وكشفت "هيئة البثّ الإسرائيليّة" أنّ المفاوضات مع لبنان "تسير بشكل جيّد"، وأشارت إلى "وجود توافقات" مع الوفد اللبنانيّ. وأضافت أنّ "قوات أميركية ستتولى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله".
وأكّدت أنّ "إسرائيل لن تُهاجم بيروت، لكن لن تنسحب من الأماكن التي تحتلّها". وأوضحت أنّ تعليمات ترامب هي احتواء التصعيد في لبنان، وقد وجّه بعدم تحويل لبنان لورقة تفاوض بيد إيران.
كما أن مصادر بعبدا توقّعت قبيل الجولة أن تؤدي إلاتصالات التي أجريت الاثنين الماضي إلى إراحة أجواء التفاوض، ولفتت إلى أن مطلب الوفد اللبناني هو وقف شامل لإطلاق النار، وواضح أن الفرصة باتت أكبر بعد اتصالات يوم الاثنين. ولفتت إلى أنه على "حزب الله" أن يعلن إذا وافق أم لم يوافق على اتفاق تحييد الضاحية مقابل وقف ضرب شمال إسرائيل، مؤكدة أن كل التواصل مع المعنيين من "حزب الله" أو الرئيس نبيه برّي يحصل بشكل مباشر. وأشارت المصادر إلى "أن هناك ظروفاً مادية وواقعية فرضت هذه الصفقة وسننطلق منها للذهاب نحو توسيع مسار التفاوض، والوفد اللبناني جاهز لمناقشة أيّ مسّودة لإعلان النيات، والتراجع حصل سابقاً من الجانب الإسرائيلي بعدما تبيّن أن وجهة نظر لبنان كانت راجحة".
أما في مدى ترجمة وقف النار، فبقي الوضع الميداني أمس على الكثير من الهشاشة ولكن مع تراجع واضح في وتيرة إطلاق "حزب الله" صواريخ ومسيّرات في اتجاه شمال إسرائيل، عملاً بمعادلة تحييد الضاحية مقابل الامتناع الكامل عن استهداف شمال إسرائيل، فيما استمرت الضربات الإسرائيلية في الجنوب. وقد جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مدينة النبطية، داعياً اياهم إلى إخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني. كما واصلت إسرائيل تهديداتها. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "أنّ إسرائيل ستهاجم الضاحية معقل "حزب الله" إذا استمرت الهجمات علينا". وأضاف: "لن نقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على ضاحية بيروت". وأشار إلى أن "نشاط الجيش داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال". ولفت إلى أن "الولايات المتحدة تبنّت معادلاتنا الجديدة وأبلغت بها حكومة لبنان"، مضيفاً، سيتّضح في الأيام المقبلة إذا ما كان القصف على الشمال سيتوقف أو سيستمر، فنبدأ بمهاجمة الضاحية". وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه "رغم تجديد إعلانات وقف إطلاق النار يواصل "حزب الله" انتهاكه، وهذه الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار غير مقبولة". وأعلن الجيش الإسرائيلي أن "قواتنا تواصل عملياتها في جنوب لبنان وهاجمت مخازن أسلحة ومقار وبنى تحتية تابعة لحزب الله"، كما أعلن لاحقاً أن وحدات منه عبرت نهر الليطاني ونفّذت عمليات للسيطرة على زوطر الشرقية والغربية. ووجّه الجيش الإسرائيلي مساءً تحذيراً بإخلاء الحي المسيحي في صور، قائلاً إنه رصد عشرات العناصر التابعة لـ"حزب الله" داخل الحي ودعا أهالي الحي إلى اخراج العناصر من المنطقة.
وقبيل انعقاد جولة المفاوضات، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام: "يبقى المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان، وأكرر أن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين. وتكون طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة".
وبدوره اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به"، بحسبما نقلت "روسيا اليوم" عن صحيفة "نيويورك تايمز". وشدّد على أن "حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي"، موضحاً أن "الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلاً عن إيران أو مرتبطا بها".
أما التطور الداخلي البارز أمس، فتمثّل في انعقاد القمة الروحية الإسلامية – المسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز. ومع أن بعض كلمات الرؤساء الدينيين عكست التباينات العميقة حيال سلاح "حزب الله" ضمناً، فإن البيان الختامي خرج بنص تسووي، إذ تضمّن "تأييد الدولة في سعيها من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار"، معتبراً أن "مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعميقة متجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينبثق منها القرار الوطني الحر والجامع".
"الأخبار":
رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار ليل أول من أمس، واصل جيش العدو اعتداءاته في الجنوب، فيما شنت المقاومة سلسلة استهدافات طاولت تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية معادية رداً على خروقات وقف إطلاق النار واستمرار الاعتداءات على القرى الجنوبية.
ودوّت صفارات الإنذار في كريات شمونة ومحيطها، وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط إصابات في صفوف جيش الاحتلال.
واستهدفت وحدات المقاومة منذ ليل الإثنين حتى فجر الثلاثاء تجمعات للقوات الإسرائيلية في مناطق البالوع والقناطر والملعب في بلدة حداثا بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، ما أدى إلى وقف تقدم القوة المهاجمة وانسحابها، قبل أن يتم تفجير عبوة ناسفة بآلية عسكرية خلال الانسحاب، تزامناً مع غارات وقصف مدفعي إسرائيلي لتغطية التراجع نحو بلدة رشاف.
وفي محور زوطر الشرقية، أعلنت المقاومة استهداف ثلاث آليات عسكرية من نوع «نميرا» بمسيّرات انقضاضية من طراز «أبابيل»، وسُجلت إصابات مباشرة بينها آليات احترقت وأخرى أصيبت إصابة مؤكدة. كما استهدفت دبابة ميركافا بصاروخ موجّه أدى إلى احتراقها. وفي وقت لاحق، استهدفت المقاومة تجمعاً لجنود العدو في محيط قلعة الشقيف بقذائف مدفعية، تلاه استهداف مماثل بصليات صاروخية للتجمع نفسه في المنطقة.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قلّص عدد الآليات الثقيلة في لبنان بعد تحولها أهدافاً لمسيّرات حزب الله. فيما نشرت «معاريف» تقريراً حول «معاناة» جنود الاحتلال مع مسيرات حزب الله التي تحمل رؤوساً حربية من نوع RPG قادرة على اختراق المؤللات المدرعة، بعدما أظهر تحقيق حول مقتل ضابط من لواء غفعاتي في زوطر الشرقية، وإصابة ستة آخرين بينهم قائد الكتيبة، أن هذا الرأس الحربي اخترق تدريع ناقلة جند من طراز «نميرا».
وقبل أيام، أصابت مسيّرة انتحارية ناقلة مماثلة تابعة لكتيبة الهندسة 601. وبحسب نتائج التحقيق فإن حزب الله يطوّر أساليب تشغيل المسيّرات ضد القوات الإسرائيلية. ووفق التقديرات، أطلق الحزب في البداية مسيّرة هجومية أولى اخترقت تدريع الناقلة وأدت إلى مقتل النقيب. وبعد وصول مركز قيادة قائد الكتيبة وناقلة الإخلاء الطبي لمعالجة المصابين وإجلائهم، شن هجوماً ثانياً بأربع مسيّرات.
كما قدّر جيش العدو أن حزب الله لم يستخدم كاميرات رؤية ليلية في الهجومين اللذين قُتل فيهما جندي من وحدة استطلاع «غفعاتي» وآخر من وحدة استطلاع «ماغلان»، وأُصيب سبعة جنود. وتشير التقديرات إلى أن الحزب استغل مدة اكتمال القمر (البدر)، ما سهّل على عناصره توجيه المسيّرات وإصابتها لأهدافها.
لماذا سحب العدو الفرقة 146 من القطاع الغربي؟
مع إعلان جيش الاحتلال أمس، إنهاء مهمة الفرقة 146 في القطاع الغربي من جنوب لبنان وإعادة مسؤولية المنطقة إلى الفرقة 91، برزت تساؤلات حول أسباب هذا القرار وما إذا كان يعكس إخفاقاً عملياتياً في واحد من أكثر محاور القتال حساسية خلال الحرب.
الفرقة 146، هي قوة احتياط في جيش الاحتلال، أُنيطت بها قيادة العمليات في المحور الغربي الممتد من رأس الناقورة حتى مشارف مدينة صور، بمشاركة تشكيلات مدرعة ومشاة ومظليين، أبرزها اللواء المدرع 401 وألوية 300 و551 و226. وكانت مهمتها الأساسية فتح محور التقدم الساحلي باتجاه صور، والمساهمة في عزل جنوب نهر الليطاني عن شماله، وكان مسرح عملها بلدات البياضة وشمع وطير حرفا ومجدل زون والناقورة والقطاع الساحلي الممتد شمالاً، وهي مناطق تتسم بطبيعة جغرافية معقدة تجمع بين المرتفعات الحاكمة والأودية الضيقة والساحل المكشوف.
تجمع الوقائع الميدانية على أن قرار سحب الفرقة جاء نتيجة تراكم مجموعة من العوامل العسكرية. فهي قاتلت بعقلية جيوش القرن العشرين في مسرح عمليات ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين، ما انعكس سلسلة من الإخفاقات العملياتية والتكتيكية واللوجستية.
فعلى مستوى المناورة، تحولت خطة «الاختراق العميق السريع» إلى ما يشبه «حرب مصائد قتل موضعية»، بعدما فشل تكتيك «السندان والمطرقة» نتيجة عجز قوات المشاة عن تأمين المرتفعات وفتح الطريق أمام المدرعات الساحلية طوال ستة أسابيع، ما أدى إلى عزل الدبابات وحصارها في نقاط ثابتة حول البياضة ووادي العين.
وقد حصلت فوضى في المعركة وفقدان الاتصال ما دفع إلى إنشاء غرف إدارة نار ومقار قيادة أمامية في البياضة، لكنها تحولت إلى أهداف مكشوفة للمقاومة بفعل «الانكشاف الكهرومغناطيسي والحراري»، حيث تعرضت مقرات القيادة ومنظومات التشويش على المسيّرات لاستهدافات متكررة من قبل المقاومة، ما أفقد الفرقة القدرة على إدارة المعركة وتركها عمياء تكتيكياً أمام هجمات الطائرات المسيّرة.
كذلك برز الانهيار التكتيكي لأسلحة المناورة الثقيلة عبر محدودية فاعلية نظام «معطف الريح (Trophy)» أمام المحلقات الانقضاضية الصغيرة للمقاومة والقادرة على الهجوم العمودي، الأمر الذي جعل دبابات «الميركافا» ومدرعات «نميرا» عرضة للاستهداف، فيما كشفت معارك القرى والبلدات عن ضعف أداء قوات الاحتياط التي لجأت إلى الاحتماء داخل المنازل، لتتحول هذه المباني إلى أهداف سهلة للرصد والاستهداف.
على المستوى اللوجستي، تلقت الفرقة ضربة قاسية مع تعثر الإخلاء الطبي الجوي بعد استهداف المقاومة المروحيات أو إبعادها عن ساحة القتال، ما أجبرها على استخدام الدبابات والمدرعات كوسائط إسعاف مدرعة، وأدى إلى تفاقم خسائر الجرحى بسبب بطء الإخلاء البري، فضلاً عن استنزاف الذخائر الدخانية وقذائف الفوسفور في تغطية عمليات الانسحاب وحماية خطوط الإمداد، وهو ما أسهم في شل القدرة الهجومية للفرقة تدريجياً.
ويشير مسار العمليات في القطاع الغربي إلى أن الفرقة 146 أخفقت في تحقيق الأهداف التي أُوكلت إليها عند بدء الهجوم، رغم الدعم المدرع والجوي الكبير الذي حظيت به. وقد أدى تعثر التقدم، والخسائر المتراكمة، بفعل عمليات المقاومة، إلى اتخاذ قرار إنهاء مهمتها وسحبها من نطاق عملها في البياضة والقطاع الغربي، وإعادة توزيع المسؤوليات على تشكيلات أخرى.
"الجمهورية":
تتّجه الأنظار اليوم إلى واشنطن حيث تنعقد الجلسة الثانية من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة على المسار السياسي، التي انعقدت أمس برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وما إذا كانت ستنتهي باتفاق على وقف شامل لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية، استكمالاً لوقف النار الذي اعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس الاول، مانعاً إسرائيل من قصف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل توقف «حزب الله» عن قصف المستوطنات.
كشف مصدر ديبلوماسي مواكب لمفاوضات واشنطن لـ«الجمهورية»، أنّ الجولة التي انعقدت أمس وتنعقد اليوم، لإطلاق مسار سياسي موازٍ للمسار العسكري الذي تمّ نقاشه في البنتاغون في 29 أيار الفائت بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، لا تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار أو معالجة التطوُّرات الميدانية الآنية، بل تشكّل في جوهرها محاولة لإطلاق مسار سياسي متكامل ومتعدّد المراحل، تعتبره واشنطن الأكثر أهمّية منذ عقود بين الجانبَين.
وأوضح المصدر، أنّ «المفاوضات الجارية تُبنى على فصلٍ بين المسار الأمني الذي انطلق في اجتماعات البنتاغون، والمسار السياسي الذي بدأ في وزارة الخارجية الأميركية، بعد أن سجّلت الجولات السابقة تقدُّماً وصفته الإدارة الأميركية بالمهمّ على المستوى السياسي».
وبحسب المصدر، فإنّ «المسار المطروح يتكوَّن من مجموعة ملفات مترابطة يجري التفاوض عليها بالتوازي، أولها تثبيت وقف الأعمال العسكرية بصورة دائمة وشاملة، لا تقتصر على بيروت وشمال إسرائيل. وهنا، تسعى واشنطن إلى تحويل التفاهمات التي أُعلن عنها خلال الساعات الماضية، إتفاقا أكثر استقراراً يمنع العودة إلى التصعيد الواسع، خصوصاً بعد تدخّل الرئيس دونالد ترامب المباشر لاحتواء التهديدات الإسرائيلية باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبع ذلك من موافقة «حزب الله» على المقترح الأميركي القائم على وقف متبادل للأعمال العدائية».
وأشار المصدر إلى أنّ «الأميركيين يعتبرون أنّ أي تقدُّم سياسي يصبح مستحيلاً إذا لم ينجح تثبيت وقف النار أولاً، ولذلك تُعطى الأولوية حالياً لإنشاء آليات متابعة ومراقبة للخروقات، وتوفير ضمانات تمنع انهيار التهدئة في مراحلها الأولى».
وفي الملف الثاني، أكّد المصدر أنّ «قضية الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية تحتل موقعاً أساسياً في الموقف اللبناني. فبيروت تتمسك بأنّ أي نقاش سياسي أو أمني طويل الأمد يجب أن يسبقه انسحاب إسرائيلي من المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة. وفي المقابل، تشترط إسرائيل الحصول على ترتيبات وضمانات أمنية مسبقة، تمنع عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. ومن هنا يدور النقاش الأميركي حالياً حول صيغة تدريجية تقوم على خطوات متبادلة ومتزامنة بين الطرفَين، بدلاً من تنفيذ مطالب أحدهما دفعة واحدة».
وكشف المصدر أنّ «ملف سلاح «حزب الله» يبقى العقدة المركزية في المفاوضات كلها، وإن كان لا يُناقش دائماً بصورة مباشرة أو علنية. فالموقف الإسرائيلي، المدعوم أميركياً بدرجات متفاوتة، يقوم على ضرورة الوصول في نهاية المطاف إلى احتكار الدولة اللبنانية للقرارَين الأمني والعسكري، فيما يرفض «حزب الله» أن يتحوَّل سلاحه بند تفاوض مباشر مع إسرائيل. لذلك تتركز المناقشات الحالية على آليات تنفيذية تدريجية، تبدأ بتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتوسيع نطاق سلطته الميدانية، وصولاً إلى معالجة أوسع للبنية العسكرية للحزب، ضمن مقاربة تعتبرها واشنطن جزءاً أساسياً من أي تسوية طويلة الأمد».
ويعدِّد المصدر بعض النقاط التي يجري الغوص فيها خلال المفاوضات، بأنّها تبدأ «بتحديد جداول زمنية للتنفيذ»، ويليها «تحديد المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل أولاً. تحديد الجهات التي ستملأ مكان القوات الإسرائيلية (جيش لبناني، قوى أمن، قوات دولية)، توسيع دور للجيش في أعمال الدهم وتفكيك البنى العسكرية غير الشرعية، وضع آليات إجرائية حاسمة لمنع إعادة بناء «حزب الله» لقدراته العسكرية وإنهاء وجوده العسكري المستقل، تفكيك مؤسساته المالية والإدارية غير الشرعية، بما يضمن تحوُّله التام إلى حزب سياسي حصراً، وضع آليات لمنع الاحتكاك العسكري بين البلدَين، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة دائمة بين البلدَين».
ولفت المصدر إلى أنّ النقاشات لا تقتصر على الوضع العسكري، بل تشمل أيضاً «ملف الحدود والترتيبات الأمنية الدائمة. فهناك قناعة أميركية متزايدة بأنّ بقاء النزاعات الحدودية من دون معالجة نهائية سيُبقي احتمالات المواجهة مفتوحة مستقبلاً. ولذلك تتناول المفاوضات سبل تنظيم الحدود، وتطوير آليات الاتصال ومنع الاحتكاك، وتعزيز الاستقرار على طول الخط الفاصل بين البلدَين».
وفي ما يتعلّق بالأهداف الأميركية الأبعد، لفت المصدر إلى أنّ إدارة ترامب تنظر إلى المفاوضات الجارية في اعتبارها «فرصة لإنتاج واقع سياسي جديد في لبنان والمنطقة بعد الحرب الأخيرة. فواشنطن تعتقد أنّ الظروف الحالية تختلف عن المراحل السابقة نتيجة المتغيّرات التي أصابت موازين القوى الإقليمية، وترى أنّ الوقت مناسب للانتقال من إدارة الأزمات العسكرية المتكرّرة إلى بناء ترتيبات سياسية أكثر استدامة».
وأضاف المصدر «أنّ الأميركيين يتجنّبون استخدام مصطلحات مثل «السلام» أو «التطبيع» في هذه المرحلة، إدراكاً لحساسية الموقف اللبناني الداخلي، إلّا أنّهم يتحدّثون بصورة متزايدة عن «سلام مستدام» و«أمن طويل الأمد» و«اعتراف متبادل بالسيادة والسلامة الإقليمية». كما أنّ الوثائق التي تمّ البحث فيها خلال الجولات السابقة تضمّنت إشارات واضحة إلى إطلاق مفاوضات، تهدف في نهاية المطاف إلى بناء علاقة مستقرة بين الدولتَين، وإن كانت طبيعة هذه العلاقة لا تزال موضع خلاف واسع بين الجانبَين».
وأشار المصدر إلى «أنّ ما يجري في واشنطن يتجاوز البُعد اللبناني ـ الإسرائيلي المباشر، إذ يرتبط أيضاً بالحسابات الأميركية الأوسع في المنطقة، وخصوصاً في المفاوضات الجارية مع إيران. ولذلك جاء التدخّل الأميركي السريع لمنع توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى بيروت، بعدما ظهرت مخاوف من أن يؤدّي التصعيد إلى نسف المسارات الديبلوماسية المفتوحة على أكثر من جبهة إقليمية».
وختم المصدر، إنّ «الاجتماعات الحالية لا تستهدف توقيع اتفاق نهائي أو تحقيق اختراق فوري، بل تهدف إلى تثبيت إطار تفاوضي دائم يقوم على مسارَين متوازيَين: مسار أمني يتولّى معالجة الوقائع الميدانية والعسكرية، ومسار سياسي يُفترض أن يبحث في مستقبل العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وفي شكل النظام الأمني والسياسي الذي سيحكم الحدود بينهما خلال السنوات المقبلة». وفي رأي المصدر إنّ «أهمية اجتماعات 2 و3 حزيران (امس واليوم) لا تكمن في النتائج الآنية التي قد تصدر عنها، بل في كونها المرّة الأولى منذ عقود التي يجري فيها بحث في هذه الملفات مجتمعة ضمن إطار تفاوضي مباشر ومستمر وبرعاية أميركية كاملة».
مبتور ومجتزأ
وإلى ذلك، قالت اوساط سياسية مطلعة لـ«الجمهورية»، انّ وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب امس الأول هو مبتور ومجتزأ، لأنّه لا يزال محصوراً في معادلة «الضاحية - المستوطنات»، بينما لبنان الرسمي و«حزب الله» باتا يلتقيان على المطالبة بوقف شامل لإطلاق النار يغطي كل الأراضي اللبنانية، على رغم من خلافهما حول خيار التفاوض المباشر.
وأشارت هذه الأوساط، إلى انّ مفاوضات واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي التي تُستكمل اليوم، تواجه اختباراً أساسياً يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار وتعميم مفاعيله على الجنوب، كمدخل إلزامي للانتقال إلى البحث في أي ملف آخر. ولفتت إلى انّ لبنان الرسمي معني بانتزاع وقف شامل لإطلاق النار، حتى يثبت جدوى التفاوض المباشر الذي كرّر كل من رئيسي الجمهورية والحكومة التمسّك به. وأوضحت انّ «حزب الله» لا يمكنه أن يوافق على تكريس معادلة تحييد شمال فلسطين المحتلة في مقابل تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت فقط، بل يصرّ على الوقف الكامل لإطلاق النار تمهيداً للانسحاب الإسرائيلي السريع من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو يترقّب نمط سلوك الكيان الإسرائيلي بعد إعلان ترامب، ليبني على الشيء مقتضاه، مع تمسكه بثابتة رفض العودة إلى مرحلة ما قبل 2 آذار، حين كانت تل أبيب تملك حرية الحركة من طرف واحد.
وكشف مصدر سياسي بارز مطلع على أجواء التفاوض لـ«الجمهورية»، انّ الوقف التدريجي لإطلاق النار دونه عقبات كبيرة، تبدأ بمدى التزام إسرائيل الفعلي، ولا تنتهي بالضمان وبآليات الضبط، وبالتالي لا يمكن التسليم إلّا بصيغة تحفظ للبنان عدم العودة إلى الوضع الذي كان قائماً بالسابق، أي وقف إطلاق نار أحادي.
نقطتان
وفي السياق، توضح مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، أنّ الوفد اللبناني المفاوض سيبني طروحاته في الجولة الحالية على نقطتين: الأولى هي تثبيت تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت ومنع قصفها، في مقابل وقف «حزب الله» إطلاق الصواريخ والمسيّرات في اتجاه المدن والمستوطنات الإسرائيلية. والثانية هي ضمان واشنطن التزام إسرائيل بهذا التفاهم، انطلاقاً من كون الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الضامن الشخصي لعدم قصف الضاحية.
وفي تقدير هذه المصادر، أنّ الظروف السياسية والميدانية قد تسهّل التوجّه نحو مطلب لبنان الأساسي، أي تثبيت وقف شامل للنار على كل الأراضي اللبنانية، وإلزام إسرائيل به كمدخل إلزامي للبحث في انسحابها من المناطق التي جرى توغلها أخيراً، وعودة النازحين إلى قراهم، وإنجاز ملف إعادة الإعمار، وتحرير الأسرى. وفي المقابل، يتمّ تأكيد الالتزامات اللبنانية، أي حصر السلاح كلياً في يد الدولة وبسط سلطة الشرعية والمؤسسات الرسمية على كامل الأرض اللبنانية.
وأما القرار في شأن صدور «إعلان نيات» مشترك في ختام هذه الجولة فلم يُحسم بعد، على رغم من جاهزية الوفد اللبناني الكاملة لمناقشة أي مسودة تُطرح في هذا الإطار، ذلك أنّ الجانب الإسرائيلي كان قد تراجع في جولات تفاوضية سابقة عن إصدار هذا الإعلان، بعدما تبيّن له في غرف النقاش المغلقة أنّ وجهة النظر اللبنانية القانونية والسيادية كانت هي الراجحة والأكثر تماسكاً. وتُثبت المعطيات أنّ لبنان الرسمي يحاول الخروج من وضعية «المحاصر» عبر صياغة دينامية تفاوضية مباشرة وجديدة، حيث يتولّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شخصياً، عقب تبلّغه الرسالة الأميركية، إدارة الاتصالات المباشرة والفورية مع أركان الدولة و«حزب الله»، لضمان وحدة الموقف اللبناني خلف الوفد المفاوض.
«حزب الله»
وإلى ذلك، قال مصدر بارز في «حزب الله» لـ«الجمهورية»: «إننا أكّدنا موقفنا بضرورة تنفيذ وقف إطلاق نار شامل في كل المناطق وليس فقط تحييد الضاحية، ونحن عملياً الآن نترقب المسار الذي يقوده ترامب من خلال إعلانه أنّ وقف إطلاق نار شامل سيتحقق خلال 48 ساعة. فهل هو حقيقة أم كذبة؟ ولو أننا نميل إلى أنّه ليس سهلاً. وقد أبلغنا إلى الرئيس بري رفضنا للمعادلة التي حاول الإسرائيلي ومعه الأميركي إرساءها، والرئيس بري بدوره أبلغ إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، أنّه لا يمكن القبول فقط بتحييد بيروت وترك بقية المناطق وخصوصاً الجنوب. وهذا هو الموقف. ويجب أن يكون وقف إطلاق النار الشامل المقدّمة للانسحاب الإسرائيلي، وأن يكون الأميركي هو الجانب الضامن لهذا الانسحاب».
الموقف الإسرائيلي
وعلى الصعيد الاسرائيلي، كشفت «هيئة البث الإسرائيلية»، نقلاً عن مصادر، أنّ ترامب أعطى تعليمات لاحتواء التصعيد في لبنان، وطالب بعدم تحويل الملف اللبناني ورقة ضمن المفاوضات مع إيران. وقال وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس «إنّ اسرائيل ستهاجم الضاحية معقل «حزب الله» إذا استمرت الهجمات علينا. لن نقبل بقصف الشمال من دون ردّ قوي على ضاحية بيروت». وأشار إلى أنّ «نشاط الجيش داخل لبنان سيستمر في كل الحالات». ولفت إلى انّ «الولايات المتحدة تبنّت معادلاتنا الجديدة وأبلغت بها حكومة لبنان»، مضيفا: «سيتضح في الأيام المقبلة إذا ما كان القصف على الشمال سيتوقف أو سيستمر، فنبدأ بمهاجمة الضاحية».
لا خيار آخر
وفي المواقف المواكبة لمفاوضات واشنطن، اكّد الرئيس عون أمام زواره امس، انّ «قوتنا في وحدتنا، والسلم الأهلي لا يمكن المساس به، لأنّ اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأن لا عودة إلى الوراء، وانّ العمود الفقري والأساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية، الذين يتعرّضون في بعض الأحيان للانتقاد والتهجم، فيما يواصلون تقديم اعلى درجات التضحيات والشهداء على مذبح الوطن». وشدّد على انّ «لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلاماً او تنازلاً او هزيمة، لأنّ القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لإنهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار».
"الديار":
تختصر الصورة المشوشة التي رفعت منسوب القلق من الانسداد السياسي والعسكري الذي يُخشى ان يعيد معه الامور الى مربعها الاول، من بيروت الى واشنطن، المشهد اللبناني، العالق عند شياطين تفاصيل وقف اطلاق للنار، تعددت تفسيراته وتناقضاته، حيث حافظ التصعيد العسكري الميداني على سقفه، فلا اسرائيل اوقفت غاراتها واستهدافاتها وتوسعها جنوباً، ولا حزب الله امتنع عن استهداف مستعمرات الشمال، فيما بقيت الضاحية بمنأى عن العدوان حتى الساعة، رغم عدم غياب طائرات الاستطلاع عن سمائها.
التباسات زاد منها، اعلان حزب الله ان «معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن ان تمر»، وان «المقاومة مستمرة في استهداف المستوطنات ما دام العدو يصعد من عدوانه وسترد على قصف الضاحية باستهداف مواقع اعمق من مستوطنات الشمال»، والذي كان سبقه رفض حارة حريك اصدار أي بيان رسمي يؤكد على التزامها الكامل بوقف اطلاق النار، رغم تاكيدات عين التينة بأن «حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها».
الخماسية على الخط
تراجع إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد «الضاحية»، جاء نتيجة شبكة معقدة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي شملت أكثر من مستوى داخلي وإقليمي ودولي، برز خلالها دور لافت لدول «خماسية باريس»، خصوصا، قطر التي استقبلت المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، التي حملت أكثر من رسالة وأكثر من هدف، الى مصر، التي شارك اعضاء وفدها الأمني الرفيع الموجود في بيروت حالياً، لمتابعة مبادرة القاهرة، لجهة حصر السلاح، بفاعلية في الاتصالات.
علما ان بيروت تنتظر وصول الموفد الرئاسي الفرنسي، جان ايف لودريان، خلال الساعات المقبلة، حيث من المتوقع أن يعقد سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين لمتابعة نتائج الاتصالات الأخيرة واستطلاع فرص البناء عليها في المرحلة المقبلة، خصوصا ان جدول اعماله محصور ببند اساسي «كيفية بقاء الكتيبة الفرنسية في جنوب لبنان».
بعبدا متفائلة
اوساط مقربة من بعبدا، نقلت ارتياح الرئاسة الاولى الى المسار الجديد الذي بدا يتشكل، معتبرة ان ما حصل شكّل خرقا مهما، ما كان ليحصل لولا تعاون جميع الاطراف، فما جرى يمكن البناء عليه في جولة المفاوضات الحالية، كونه يشكل «عملاً مهماً يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تقدماً في مسار المعالجة»، كاشفة ان تواصلا مباشرا حصل بين بعبدا وحارة حريك، الى جانب الخط المفتوح عبر عين التينة، حيث اتفق على تثبيت مسار التهدئة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، خاتمة بأن الوفد اللبناني الموجود في واشنطن جاهز لمناقشة أي مسودة تُطرح على طاولة التفاوض، بعدما حصلت بيروت على مطلبها بخفض التصعيد، كمرحلة اولى.
مفاوضات واشنطن
في المقابل اشارت مصادر دبلوماسية متابعة لجولتي المفاوضات الجديدتين على مدى يومين، ميزها شكلا هذه المرة دعوة الخارجية الاميركية وسائل الاعلام لتغطيتها، الى ان اعلان قبول حزب الله بالمقترح الاميركي لوقف الهجمات المتبادلة اصبحت الاولوية الاميركية تثبيت هذا التفاهم اكثر من البحث في الاتفاق السياسي، رغم ادراكها ان استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان وربط الانسحاب بالتفاوض لاحقا يشكل عقدة اساسية امام تقدم المسار، وهو ما دفع بالرئيس ترامب الى تعديل تغريدته حول لبنان، قائلا:» لنر الى متى سيستمر هذا الامر»، في اشارته الى اتفاق وقف النار، مؤكدة ان ما ستسعى واشنطن لتحقيقه من جلستي التفاوض الحاليتين، يقوم على: اعلان النوايا المشترك بين لبنان واسرائيل، تثبيت الهدنة، تشكيل لجان امنية وعسكرية للمتابعة مع جدول زمني لسحب السلاح والانسحاب الاسرائيلي.
واقعية ترامب
مصادر سياسية متابعة اشارت الى ان معادلة «الضاحية مقابل شمال اسرائيل» لم تكن مجرد نجاح موضعي في احتواء التصعيد، بل قد تشكل بداية مرحلة جديدة من الحراك السياسي والدبلوماسي، عنوانها تثبيت التهدئة وربط الساحة اللبنانية بمسار التسويات الإقليمية والدولية الجاري رسم معالمه في الكواليس، من خلال إعادة احياء اللجنة الخماسية كمظلة سياسية ودبلوماسية، قادرة على مواكبة المفاوضات الجارية، وخلق نوع من التوازن لصالح لبنان، ومنع أي انتكاسة أمنية قد تعيد خلط الأوراق في لبنان والمنطقة.
ورات المصادر أن الوقائع الأخيرة دفعت بالرئيس ترامب الى اعتماد سياسة أكثر واقعية في لبنان، استنادا الى التوازنات الاقليمية، وتحول الميدان اللبناني الى صاعق يمكن ان يفجر التفاهمات التي يعمل على طبخها في اسلام اباد، مؤكدة ان اعتراف واشنطن بواقع حزب الله كقوة سياسية وميدانية وعسكرية مؤثرة، لا يعني عرقلة التسوية، بل قد يصب في مصلحة الدولة اللبنانية ويعزز موقفها في المفاوضات.
حزب الله يرفض
من جهتها، اوساط مقربة من حزب الله، نفت وجود أي اتصالات مباشرة مع واشنطن، مشيرة إلى أن التواصل يتم عبر الجانب الإيراني الذي يتواصل بدوره بشكل يومي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما خلال الأيام الأخيرة، أن الأسبوع الماضي شهد سلسلة اتصالات واسعة أجراها مسؤولون إيرانيون مع عدد من الدول العربية، وفي مقدمها السعودية ومصر وقطر، إضافة إلى الوسيط الباكستاني، كاشفة، أن حزب الله يطالب باتفاق مكتوب وواضح يشكل وثيقة مضمونة بثوابت أساسية، أبرزها جدول زمني واضح للانسحاب، معتبرة ان ما تحقق جاء نتيجة مخاوف الادارة الاميركية من انهيار مفاوضاتها مع ايران، التي لوحت بورقة اعادة تفعيل وحدة الساحات، خاتمة، بأن ما اتفق عليه لم يدخل بعد حيز التنفيذ، لأن الحزب لن يسير في أي تفاهم يقوم على معادلة تمنع المقاومة من استهداف شمال إسرائيل مقابل استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.
كاتس يتوعد
ومع استمرار الضربات الاسرائيلية، ورد حزب الله، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كانس، من لهجته تجاه لبنان، مؤكدًا أن «إسرائيل لن تقبل باستمرار الهجمات على شمال البلاد دون رد»، مهددًا باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، «إذا تواصلت الهجمات المنطلقة من الأراضي اللبنانية»، إن «الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته داخل لبنان تحت أي ظرف»، مشددًا على أن «النشاط العسكري لقوات بلاده جنوبي لبنان، لن يتوقف بغض النظر عن التطورات السياسية أو الدبلوماسية».
"نداء الوطن":
بين ميدانٍ جنوبي يواصل فرض إيقاعه بالنار، وطاولة واشنطن التي تسعى إلى تحويل الوقائع العسكرية إلى تفاهمات سياسية، دخلت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية جولتها السياسية تحت سقف أميركي واضح. فالمعادلة لم تعد تقف عند حدود تثبيت الصفقة المحدودة، أي "الضاحية مقابل الشمال الإسرائيلي"، بل باتت امتحانًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها عبر لجم "حزب الله" وإثبات مرجعية الحكومة في قرار الحرب والسلم، في لحظة تضيق فيها هوامش المناورة تحت وطأة التصعيد جنوب نهر الزهراني.
مواكبة دولية لبعبدا
على هذا الخط الفاصل بين التهدئة الموضعية والتسوية الشاملة، شهد القصر الجمهوري أمس، استنفارًا سياسيًا وعسكريًا لمواكبة جلسة المفاوضات السياسية في واشنطن، بحضور "لجنة الدعم" وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وعلمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية جوزاف عون بقي على تواصل دائم مع واشنطن، وأن الجلسة انطلقت بعد تزويد الفريق اللبناني بالتعليمات الأخيرة من بعبدا.
ودخل الوفد اللبناني المفاوضات من موقع واضح، عنوانه تثبيت وقف النار والانتقال إلى البحث في ملف الانسحاب وعودة الأسرى، في حين ركّز الجانب الإسرائيلي على نزع سلاح "حزب الله" والحصول على ضمانات بعدم الاعتداء. وخلال الجلسة، طُرحت مجموعة من الأفكار والأفكار المضادة، وسط أجواء وُصفت بالمقبولة، قبل أن يتدخل الوسيط الأميركي مؤكدًا أنه هو صاحب الضمانات للفريقين.
ولم تكن مواكبة بعبدا محصورة بالتواصل مع الوفد اللبناني، إذ كشف مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" أن "رئيس الجمهورية تلقى اتصالات من عدد كبير من الدول التي أبلغته أنها ساهمت وساعدت في إنجاز هذه الصفقة، وقد شكرها جميعًا على الجهود التي بذلتها للوصول إليها".
وفيما لم يخرج اليوم الأول بأي تقدم ملموس، من المنتظر أن يتركز البحث في اليوم الثاني على تفصيل الملفات المطروحة، مع احتمال تمديد المفاوضات يومًا إضافيًا إذا ظهرت مؤشرات تقدم وإيجابية، على أن يعود القرار في ذلك إلى الجانب الأميركي.
وعلمت "نداء الوطن" أن الجانب الإسرائيلي طالب، قبل بدء الجلسة، بالحفاظ على حرية الحركة حتى في حال التوصل إلى وقف للنار أو حصول انسحاب، متمسكًا بما يعتبره مكسبًا منحه إياه اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي فاوض ووافق عليه الرئيس نبيه بري. وبحسب المصادر، يحتفظ الإسرائيلي بهذا البند ليبقي لنفسه حق التحرك عندما يشعر بالخطر، من دون أن يحدد ماهية هذا الخطر أو حدوده.
وفيما تحدث إعلام "حزب الله" عن وقف إطلاق نار يشمل كل لبنان، أكدت مصادر مفاوضة لـ"نداء الوطن" أن الاتفاق الذي حصل أمس الأول، ووافق عليه "حزب الله" وبري، يقتصر على وقف إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي مقابل عدم استهداف الضاحية وبيروت.
وأضاف أن "الظروف الميدانية والواقعية والسياسية التي أفضت إلى الصفقة الأخيرة تجعل الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار أكثر واقعية من أي وقت مضى، ولا سيما أن جولة المفاوضات الحالية تنتهي اليوم". كما لفت إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكّل الضامن لعدم استهداف الضاحية وفقًا للاتفاق الذي أُبرم".
وشدّد على أن "الصفقة تبقى محدودة الإطار"، وأن "حزب الله" وافق عليها"، مضيفًا أن "أي كلام يصدر عن أي مسؤول لديه بخلاف ذلك يجافي الحقيقة والواقع"، وذلك غمزًا من قناة ما أعلنه نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، من أن "حزب الله" لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، لا سيما "معادلة" امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.
إلى ذلك، اعتبر مصدر مطّلع أن نفي قماطي يكشف محاولة واضحة لإدارة الارتباك داخل بيئة "حزب الله". فالأخير يريد الاستفادة من مفاعيل التفاهم، أي تحييد الضاحية ومنع توسّع الضربات الإسرائيلية، من دون أن يتحمّل كلفة الاعتراف بأنه وافق، ولو ضمنيًا، على معادلة جزئية تفصل الضاحية عن بقية الجبهات. وحين يقول إن "الحزب" و"أمل" لم يوافقا على معادلة "الضاحية مقابل المستوطنات"، فهو يحاول ترميم صورة خطابية تصدّعت بفعل الوقائع. وأضاف المصدر أن "حزب الله" يعرف أن القرار لم يعد في يده، وأن أي تسوية تمرّ عبر واشنطن وتوازنات ما بعد الحرب، لا عبر البيانات التصعيدية. لذلك يحاول قماطي القول لجمهوره إن "الممانعة" لم تتراجع، في حين تشير الوقائع إلى أن هامش المناورة يضيق. أما تهديده بأن أي عدوان على الضاحية قد يؤدي إلى ردّ "أعمق وأقوى"، فيعيد إنتاج المعادلة نفسها التي جرّت لبنان إلى كلفة باهظة، ويضع المدنيين مجددًا في آتون الويلات والتهجير.
في موازاة المسار التفاوضي وتداعياته الميدانية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة تخطط لتولي قوات من الجيش الأميركي تدريب الجيش اللبناني على مواجهة "حزب الله"، وصولا إلى نزع سلاحه في نهاية المطاف، وفق مصادر مطّلعة على الملف. وبحسب التقرير، تحظى هذه المبادرة بدعم إسرائيلي، وقد طُرحت خلال محادثات بين وفود إسرائيلية ولبنانية في واشنطن، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم ودفع مسار نزع سلاح "الحزب". وأشار مسؤولون مطّلعون على الاجتماع إلى أن المحادثات تجري في أجواء إيجابية، وقد أسفرت عن بعض نقاط التفاهم. ويتقاطع هذا التوجه مع موقف أميركي أكثر حدّة عبّر عنه وزير الخارجية ماركو روبيو في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، إذ قال إن هناك عناصر داخل الجيش اللبناني "ليست على ما يريدون أن يكونوا عليه"، موضحًا أنها، في بعض الحالات، سهّلت وتعاونت مع "حزب الله". وأضاف روبيو أن "حزب الله" ليس عدوًا لإسرائيل وأميركا فحسب، بل هو عدوّ للبنان وللشعب اللبناني.
رسالة إلى مسيحيي صور
جنوبًا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أصدر الأسبوع الماضي إنذارًا بإخلاء مناطق في مدينة صور، باستثناء الحيّ المسيحي، على خلفية نشاط لـ"حزب الله" وخرقه وقف إطلاق النار. وقال إنّه رصد أخيرًا عشرات العناصر من "حزب الله" داخل الحيّ المسيحي، معتبرًا أن الحزب يستخدم المناطق المسيحية كملاذ آمن. ودعا أبناء الطائفة المسيحية في صور إلى المطالبة بإخراج عناصر الحزب من محيطهم حفاظًا على أمنهم، محذرًا عناصر "حزب الله" من أن بقاءهم هناك قد يدفع الجيش إلى إصدار تعليمات بإخلاء الحيّ واتخاذ إجراءات ضدهم. كما جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره سكان مدينة النبطية، داعيًا إياهم إلى إخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني. وواصل غاراته واستهدافاته لعدد من القرى والبلدات لا سيما في منطقتي صور والنبطية.
قمة روحية: تعزيز الولاء للبنان
روحيًّا، عُقدت في دار طائفة الموحّدين الدروز قمة روحية إسلامية - مسيحية، أكّد بيانها الختامي تأييد الدولة في سعيها إلى بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان وتحقق وقفًا شاملا لإطلاق النار. وشدّد على أن مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة تحت سقف الدولة ومؤسساتها، معتبرًا أن استهداف مناطق محددة في لبنان لا يعني أن المناطق الأخرى آمنة. كما دعا اللبنانيين إلى الدفاع عن بلدهم في إطار الدولة، ومناشدة الدول الشقيقة والمنظمات الدولية دعم المتضررين والمهجرين والمساهمة في إعادة الإعمار. وأكد البيان رفض أي قول أو عمل يهدد الوحدة الوطنية، داعيًا إلى تعزيز الولاء للبنان، والركون إلى الجيش ومساندته.
"الأنباء" الالكترونية:
بعد سبع ساعات من التفاوض، انتهى أمس اليوم الأول من الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، التي تُعقد في مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وهذه الجولة، التي سبقتها محادثات أمنية بين الطرفين، لم تُفضِ إلى أي حلّ يوقف إطلاق النار، فيما لا يزال التصعيد العسكري الإسرائيلي مستمرًا في الجنوب والبقاع، كما لم تتوقف التحذيرات الإسرائيلية. ولا شك أن هذا التصعيد هو ورقة الضغط التي يحملها العدو الإسرائيلي الى طاولة المحادثات، لفرض شروطه السياسية والأمنية، لا سيما أن الرهان الآن على الحركة الدبلوماسية المكوكية، المتعددة الاتجاهات، لتثبيت وقف إطلاق النار، وعلى رأسها الضغط الأميركي على إسرائيل.
اتصالات سارت على قدم وساق، من واشنطن الى قطر الى المملكة العربية السعودية الى فرنسا الى مصر ومجلس الأمن، وتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بالتأكيد تصعيد عسكري كهذا ستكون له تداعياته، وارتداداته على الموقف اللبناني، وعلى الموقف الدولي والعربي من ممارسات العدو الإسرائيلي في لبنان.
وفي المقابل، وعلى الرغم من كل الجهود، جملة أسئلة من الضروري أن تُطرح. هل سيصمد مضمون ما صرّح به ترامب أول من أمس، بعد مكالمة هاتفية مع نتنياهو، والتي وصفت بالأسوأ بعدما سُرب مضمونها في الصحافة الأميركية؟ وهل ستنجح المفاوضات التي انطلقت أمس وتستمر اليوم في تثبيت وقف النار، لاسيما بعد الموقف المتقدم والمسؤول لرئيس مجلس النواب نبيه بري؟
معادلة الضاحية والمستوطنات
وفق ما توصلت اليه الاتصالات الأخيرة وما أعلنت عنه السفارة اللبنانية في واشنطن عشية الجولة الرابعة، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع "حزب الله" عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.
من هنا، فإن تثبيت هذا الاتفاق وتطويره رهن بما ستتوصل اليه المحادثات الحاصلة الآن، خصوصًا أن لا خيار سوى المفاوضات والدبلوماسية للخروج من هذا الأتون المظلم. وبعد انتهاء جلسة اليوم الأول التي انعقدت في مقر الخارجية الأميركية، كشف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن الأجواء جيدة، ومسألة وقف النار تحتاج إلى بعض الوقت.
تزامناً، موقف "حزب الله" رافض لـ "معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال"، بحسب ما أكد القيادي في الحزب محمود قماطي، مشيراً الى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات "ما دام الجانب الإسرائيلي يواصل تصعيده".
أما وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، فاتهم إيران بأنها تحاول عرقلة الجهود الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، موضحًا أمام أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن ثمة سعي إلى "النظر إلى المحادثات اللبنانية الإسرائيلية على أنها منفصلة تمامًا عن إيران، وإيران تريد فقط ربطها بها".
الى ذلك، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن "لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلامًا أو تنازلًا أو هزيمة، لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لانهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار".
وتعليقًا على استئناف مفاوضات واشنطن، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إلى أنّ "المطلوب يبقى تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان"، مجددًا القول: "إن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين". وأكد أن "طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة".
إقليمياً.. عودة الاستهدافات
إقليمياً، وقبيل انتهاء مهلة الهدنة بين واشنطن وطهران، تتواصل المحادثات بشأن اتفاق موقت يهدف إلى احتواء تداعيات الحرب والتوصل إلى تفاهم يمنع تجدد المواجهة، فيما تدرس إيران المقترح الأميركي رغم استمرار العقبات. وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تنتظر رداً إيرانياً خلال أيام، مؤكداً أن أي تخفيف للعقوبات مرتبط بخطوات إيرانية في الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. تلك التطورات السياسية والمواقف، أتت قبيل ما شهدته المنطقة في ساعات الفجر الأولى من تبادل للرسائل العسكرية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن صاروخين إيرانيين باتجاه الكويت فشلا في بلوغ هدفيهما، فيما اعترضت القوات الأميركية والبحرينية ثلاثة صواريخ أُطلقت نحو البحرين. كما أكدت "سنتكوم" تنفيذ ضربات دفاعية على جزيرة قشم وإسقاط صواريخ ومسيّرات إيرانية، نافيةً صحة مزاعم الحرس الثوري استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي أو قواعد أميركية في المنطقة.
القمة الروحية
ووسط الغليان اللبناني والإقليمي، التأمت أمس في دار طائفة الموحّدين الدُّروز في بيروت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية، بمشاركة الرؤساء الروحيين المسيحيين والمسلمين، مطلقةً نداءً وطنيًا جامعًا لحماية لبنان ومواجهة العدوان والفتنة. وبحسب ما أشارت مصادر مشاركة في القمة لـ "الأنباء الإلكترونية"، أجمعت المناقشات من قبل رؤساء الطوائف بشكل رئيسي على أهمية حماية السلم الأهلي والمساعدة في تحقيق الاستقرار. وفيما يتعلق بخلفيات المناقشات، ركزت على ضرورة وأهمية انعقاد القمة الروحية بشكل دوري نتيجة نجاحها في هذا الانعقاد الأخير، وفق المصادر.
ولفتت المصادر الى أن "من المفارقات التي حصلت في هذه القمة أنها انعقدت واختتمت بسلاسة تامة، من دون تسجيل أي تباين داخلي في الموضوعات المطروحة، لاسيما في ظل الانقسامات الحاصلة في البلاد، إذ أسهمت في الوقت عينه في تقريب وجهات النظر بين المجتمعين"، موضحة أنه تم ترتيب عناوين البيان الختامي بشكل مُسبق، وطرأ تعديل طفيف جدًا على البيان الختامي.
وفي السياق، إتصل الرئيس وليد جنبلاط بشيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، مهنئًا إياه بنجاح القمّة الروحية، ومشيدًا بالبيان الختامي للقمة.
عقوبة الإعدام.. صيغة مقترحة من عبدالله
أقرّت لجنة الإدارة والعدل النيابية في جلسة عقدتها أمس، اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد تعديله، على أن ترفع تقريرها بشأنه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. وبحسب المعلومات، تقدمت مجموعة من النواب باقتراح قانون يرمي الى الغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، وقامت لجنة حقوق الإنسان بدرس الاقتراح وأدخلت عليه بعض التعديلات التي تتناول مسألة قانون تنفيذ العقوبات، ثم عادت لجنة الإدارة والعدل الى درسه. وتبين أن هناك أكثر من رأي في اللجنة. وبعد المداولات التي استمرت على مدى خمس جلسات، أقرت لجنة الإدارة والعدل صيغة تقدم بها النائب الدكتور بلال عبدالله، بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وبالتالي أقرت الغاء عقوبة الإعدام من جميع النصوص المرعية في لبنان، كما ألغت مواد من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ترعى تنفيذ هذه العقوبة. واعتبرت أن هذا القانون يسري على الذين سبق وصدرت بحقهم عقوبة الإعدام ولم تنفذ حتى تاريخ صدوره.
"اللواء":
على وقع نجاح الرئيس الاميركي دونالد ترامب بردع رئيس الكابينت الحربي الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عن المغامرة بقصف الضاحية الجنوبية، مقابل امتناع حزب الله عن استهداف المدنيين في شمال اسرائيل او المستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان، انعقدت الجولة رقم 4 في مبنى الخارجية الاميركية بين الوفدين المفاوضين اللبناني والاسرائيلي، برعاية الممثلين الاميركيين، وفي مقدمهم السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى.
وحسب معلومات بعبدا، فإن فكرة «اعلان نوايا» في ختام جولة المفاوضات طرح بقوة على الطاولة، لكن حسمه يواجه تعنتاً اسرائيلياً، اذ تراجع المفاوض الاسرائيلي مقابل إبداء لبنان جاهزيته لمناقشة مسودة الاعلان.
واعتبرت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الثابت في الموقف الرسمي هو مواصلة مسار التفاوض للتوصل الى وقف الحرب واشارت الى انه لا يمكن الوصول الى خلاصة نهائية من هذه الجولات التفاوضية.
وأكدت هذه المصادر ان موضوع التوصل الى ما يُعرف بتسوية لإنهاء الحرب لا يزال غير واضح وبالتالي مطلب لبنان تثبيت إتفاق وقف اطلاق نار شامل دونه مطبات ولاسيما من الجانب الإسرائيلي، ما يعني الوقوع في حلقة مفرغة في هذا السياق.
واقترحت الورقة الاميركية انسحاباً تدريجياً للقوات الاسرائيلية خلال 60 يوماً، على ان يملأ الجيش اللبناني مع القوات الدولية الفراغ..
ويرفض الوفد اللبناني البحث بموضوع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات، لان هذا الامر يتعلق بالسيادة اللبنانية الداخلية.
واتفق الرئيس نواف سلام مع ما قاله الرئيس جوزاف عون من ان المفاوضات اقل كلفة، واكد ان المطلوب تثبيت وقف اطلاق النار في كل لبنان.
وحسب هيئة البث الاسرائيلية فإن اسرائيل لن تهاجم بيروت، لكن لن تنسحب من الاماكن التي تحتلها.
ونقلت الهيئة عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب قوله بضرورة احتواء التصعيد في لبنان لعدم اعطاء ورقة لإيران.
واشارت الهيئة الاسرائيلية الى وجود توافقات مع الوفد اللبناني، مشيرة الى ان قوات اميركية ستتولى تدريب الجيش اللبناني وتأهيله، واشتكى المفاوض الاسرائيلي مما اسماه ممارسات حزب الله.
ونقلت عن الجانب الاميركي لا توجد قيود على العمليات العسكرية جنوب لبنان.
واستأثر ما سرّبه موقع اكسيوس عن المكالمة التي وصفت في اسرائيل «بالفضيحة» وبأنها أسوأ المكالمات، بالاهتمام الواسع، فقد اتهم ترامب نتنياهو بنكران الجميل، وذكره بدعمه له خلال محاكمته، وقال له: انت مجنون، كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك، انا انقذك والجميع يكرهك الآن والجميع يكره اسرائيل.. وصرخ بوجهه قائلاً: ماذا تفعل بحق الجحيم، وقال ترامب: لن اسمح بتفجير الوضع في لبنان.
وتستمر المفاوضات الدبلوماسية في وقت انهى فيه العدوان منذ 2 آذار شهره الثالث، ودخل شهره الرابع، وسط خسائر فادحة تجاوزت الـ3000 شهيداً وقرابة المليون نازح وآلاف المنازل المهدمة.
حسب ما ذكر الرئيس جوزاف عون امام ممثل المهن الحرة، ووسط انعدام حاد في الامن الغذائي، حيث يواجه 1.24 مليون شخص تدهوراً حاداً على مستوى البلاد ككل.
وانجلت الصورة امس عن ان إتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الاميركي ترامب، تبين انه فقط محصور بتحييد الضاحية الجنوبية عن اي عدوان اسرائيلي مقابل عدم استهداف المقاومة المستوطنات الشمال والعمق الفلسطيني المحتل. وعلى هذا بنت اسرائيل سياستها العدوانيه المستمرة على لبنان، بينما رفض حزب الله الالتزام إلّا بإتفاق وقف اطلاق شامل، وكرر امس اطلاق صواريخه باتجاه العمق الفلسطيني في نهاريا وصفد وكرمئيل والمستوطنات الاسرائيليه لا سيما كريات شمونه.
وإنتهت الجلسة الأولى من المفاوضات بين لبنان و«إسرائيل» في واشنطن، وإستؤنفت الجلسة الثانية بعد استراحة غداء، واستمرت حتى قرابة منتصف الليل تليها اليوم جولة اخرى قد يصدر عنها بيان ختامي.. وبحسب المعلومات، حمل الشق الأول من المفاوضات تقييماً أميركياً لمجمل ما جرى في الجلسات السابقة، كما ناقشت الوفود التطورات الأخيرة في الضاحية الجنوبية. وخلال المباحثات، ندّد الجانب اللبناني بتكثيف الأعمال العدائية، مؤكداً أن الدبلوماسية تبقى الحل لمعالجة التوترات القائمة.
وافادت المعلومات ان الوفد اللبناني لم يطرح سوى موضوع تثبيت وقف اطلاق النار وشموليته كل مناطق الجنوب لا اقتصاره على الضاحية الجنوبية مستعمرات العدو الشمالي. وهناك دعم أميركي للموقف اللبناني عبر عنه وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو في اتصال مع السفيرة اللبنانية ندى معوض ليل امس الاول، وجرى بحث صيغ اميركية ولبنانية واسرائيلية مختلفة حول تثبت وقف النار وشموليته منها تشكيل لجان عسكرية لمتابعة ووضع جدول زمني للإنسحاب الاسرائيلي من المناطق المحتلة والمنطقة الامنية في الجنوب الخالية من السلاح. لكن الوفد الاسرائيلي لام الوفد اللبناني على رفض حزب الله لمعادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال فقط.
وسيجري البحث لاحقا في شهر تموز بالملفات الاخرى الكبرى في التفاوض على الامور السياسية مثل تثبيت الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة وسوريا. وإعادة الاعمار والانتقال الى ملف العلاقات وهل تصل الى مستوى التطبيع؟.
وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى القصر الجمهوري لمواكبة المفاوضات مع الرئيس عون الذي تواصل مع الوفد اللبناني، الذي طرح فقط تثبيت وقف إطلاق النار شامل وكامل لا حصره فقط بتحييد الضاحية، وافادت مصادر القصر الجمهوري انه لا يُتوقع ان يصدر عن اجتماع الامس اتفاق او قرار بوقف اطلاق نار شامل والامر متروك للبحث في الاجتماع الثاني اليوم للوفود.
رفض الحزب
بالمقابل، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، أن «الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع اسرائيل، لا سيما معادلة امتناع اسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال اسرائيل».
وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات، جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس نبيه بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 آذار، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».
واشار الى ان «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى من الحزب».
القمة الروحية: الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان
والابرز محلياً، كان تأكيد القمة الروحية الاسلامية - المسيحية التي عقدت في دار الطائفة الدرزية ان «مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعمقية ومتجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينثق منها القرار الوطني الحر والجامع».
واعلن البيان ان «استفراد العدو الإسرائيلي في مناطق محددة في لبنان قتلًا وتهجيراً واحتلالاً لا يعني أنّ المناطق الأخرى تنعم بالأمان»، لافتا الى ان «جميع اللبنانيين معنيّون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة والمسؤولة ومواجهة العدوان تتطلّب وحدة وطنية».
وايدت القمة الدولة في سعيها من اجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لاطلاق النار.
وكانت انعقدت القمة الروحية بدعوة من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي ابي المنى، وحضور رؤساء الطوائف: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك جوزف عبسي، الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي محمود قدور، بطريرك الأرمن الكاثوليك الكاثوليكوس رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، بطريرك السريان الكاثوليك أغناطيوس يوسف الثالث يونان، رئيس المجمع الاعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان القس جوزف قصاب، رئيس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في لبنان الأب اندراوس الانطوني، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي ممثلا بالمونسنيور روفائيل كوبري، البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني للسريان الأرثوذكس ممثلا بالمطران مار إقليميس دانيال كورية، رئيس الطائفة الآشورية الأرثوذكسية في لبنان المتروبوليت مار ميليس زيّا ممثلا بالاب كفركيس يوحنا، مطران الأرمن الأرثوذكس في لبنان شاهي بانوسيان، مطران بيروت للروم الارثوذكس الياس عودة.
ميدانياً، تراجع القصف لمستوطنات الشمال ولم تقصف الضاحية الجنوبية.
واستمرت المواجهات بين عناصر المقاومة الاسمية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في محاور الجنوب، وتخاللها صد محاولات تقدم جديدة للعدو. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن 8 إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء هجوم عبر محلّقات مفخخة استهدف القوات في جنوب لبنان. واكدت وسائل الإعلام «سقوط وابل كثيف للغاية من الحزب ربما يكون الأكبر على الإطلاق في الأسابيع الأخيرة».
وأطلقت المقاومة صلية صاروخية كبيرة من لبنان استهدفنا مستوطنات «نهاريا» «كرمئيل» «صفد» و«كريات شمونة» شمالي فلسطين المحتلة بصلياتٍ صاروخيّة، نتيجة مواصلة العدو عدوانه على القرى الجنوبية وسكانها بعد الاعلان عن اتفاق وقف اطلاق لنار.
وفي إطار مواصلة التصدّي البطوليّ لتقّدم القوّة الإسرائيليّة في بلدة حدّاثا، استهدفت المقاومة من السّاعة 22:00 أمس الإثنين وحتّى السّاعة 03:00 فجر اليوم الثّلاثاء 02-06-2026 تجمّعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في منطقة البالوع، القناطر، والملعب في بلدة حدّاثا بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة على دفعات، ما أجبر القوّة على وقف التقدّم والانسحاب. وأثناء انسحابها عند الساعة 03:00 فجرًا، فجرنا عبوةً ناسفةً بآليّةٍ عسكريّةٍ قام العدوّ على إثرها بسلسلة غارات وقصف مدفعي على منطقة العمليّات لتغطية انسحابه باتّجاه بلدة رشاف.
وتم التصدي لقوات اسرائيلية صباح امس حاولت التقدم باتجاه حداثا ومنطقة الحمرا شمال البيّاضة.
وليلاً، دارت مناوشات على مختلف محاور القتال، بعد تراجع الغارات، والعودة الى القصف المدفعي المكثف من دون تسجيل اي تقدم على اي محور من محاور القتال من القطاع الغربي الى القطاع الشرقي.
ولم يوقف العدو الاسرائيلي مجازره بحق المدنيين والمسعفين في قرى الجنوب، حيث ارتقى 4 شهداء في غارات على جبشيت وأنصار ، كما افادت المعلومات عن ارتقاء شهيدين و14 جريحاً، في الغارات التي استهدفت بلدة برج الشمالي.كما ارتقى شهيدان في الغارة على بلدة شحور.
وشن العدو غارة من مسيرة على دراجة نارية في بلدة صريفا ومعلومات اولية عن سقوط اصابات.
واعلن الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في الجيش بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني في النبطية.
وافاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن «غارة العدو الإسرائيلي ليل أمس الاول الاثنين على بلدة المروانية قضاء صيدا أدت في حصيلة نهائية إلى 6 شهداء من بينهم سيدة و طفلان و4 جرحى من بينهم طفل وسيدة». واعلن الدفاع المدني: انتشال 6 ضحايا وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض المبنى السكني وارتقى بالغارات ابن بنت جبيل الشهيد علي سلمان صعب. اما الحصيلة غير النهائية للغارات على مبان بمحاذاة مستشفى جبل عامل في صورفهي حسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة ارتقاء4 شهداء و127 جريحًا، من بينهم 39 من الطاقم الطبي والتمريضي والإداري في المستشفى، توزعوا على 4 أطباء و27 ممرضًا/ة و8 موظفين، بينهم 4 بحال حرجة يتلقون العلاج في العناية الفائقة.وأضاف المركز أن الغارات تسببت أيضًا بأضرار فادحة وجسيمة في مختلف طوابق وأقسام المستشفى وموقف السيارات.
وأصدر الناطق بإسم جيش الاحتلال افيخاي ادرعي منشوراً قال فيه: سنصدر تعليمات باخلاء الحي المسيحي في صور. مرفقا بخريطة للحي.
وليلاً، توجهت وحدة من الجيش اللبناني الى مدينة صور.
"البناء":
بين مهلة الثماني والأربعين ساعة التي طلبها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبين التهديدات الإيرانية بوقف التفاوض، وبين تعثر الجولة الأولى من التفاوض اللبناني الإسرائيلي، تتشكل صورة يوم سياسي وعسكري يؤكد أن المنطقة ما زالت بعيدة عن الاستقرار، وأن محاولات تحسين الشروط لا تزال حاكمة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
في الملف اللبناني، بدا واضحاً أن المبادرة الأميركية التي قامت على وقف جزئي للنار، عنوانه وقف استهداف الضاحية الجنوبية وبيروت مقابل وقف العمليات التي تطال شمال فلسطين المحتلة، لم تنجح في الحصول على موافقة نهائية. فقد أكد مسؤولون في حزب الله أن أي وقف جزئي أو مرحلي غير مقبول، وأن المطلوب هو وقف شامل ودائم للاعتداءات الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية وليس فقط العاصمة وضاحيتها. كما نقلت مصادر متعددة أن الحزب رفض الفصل بين بيروت والجنوب أو بين الضاحية وسائر المناطق اللبنانية، وهذا ما دفع واشنطن إلى طلب مهلة إضافية من 48 ساعة لتثبيت صيغة أوسع يمكن تسويقها باعتبارها وقفاً للنار ملزماً للجميع.
في المقابل، لم يتراجع بنيامين نتنياهو عن التهديد باستهداف بيروت إذا استمرت عمليات حزب الله، لكنه اضطر عملياً إلى تجميد الضربة التي كانت مقرّرة بعد تدخل مباشر من ترامب. وقد أكدت تقارير أميركية وإسرائيلية أن الاتصال الهاتفي بين الرجلين كان حاسماً في وقف التصعيد، وأن ترامب اعتبر توسيع الحرب في لبنان تهديداً مباشراً لمسار التفاوض مع إيران.
أما التفاوض اللبناني الإسرائيلي الذي انعقدت جولته الخامسة في جلستها الأولى في واشنطن، فلم يحقق اختراقاً فعلياً في ملف وقف النار. فالهوة بين المواقف لا تزال واسعة، خصوصاً أن الواقعية والقدرة على ضمان التنفيذ جعلت الخطوط الحمراء لكل من إيران وحزب الله حاضرة على طاولة التفاوض، بينما بدت «إسرائيل» تريد الحفاظ على ما تسميه حرية العمل العسكري، بينما يطالب لبنان بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي المحتلة. لذلك لم تظهر أي صيغة واقعية قابلة للتطبيق، رغم الضغوط الأميركية المكثفة على الطرفين. والهدف الأميركي يبدو واضحاً السعي إلى إنتاج إعلان سياسي يسمح لواشنطن بالقول إن التهدئة تشمل لبنان أيضاً، بما يخفف من الضغوط الإيرانية على مسار التفاوض الأميركي الإيراني.
في الملف الإيراني، تبدو الوقائع أكثر وضوحاً مما كانت عليه قبل أيام. فالثابت والمؤكد حسب مصادر متعدّدة وموثقة، أن طهران أبلغت واشنطن أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وغزة يهدد المفاوضات، ثم ذهبت إلى تعليق الاتصالات بالفعل بعد تهديد بيروت والتوسع العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني. وقد أكدت مصادر أميركية وإيرانية متقاطعة أن إيران ربطت استمرار التفاوض بوقف التصعيد على كل الجبهات وليس في إيران فقط.
أما ما تردد عن تهديد إيراني بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، فهو ليس أمراً مستبعداً من الناحية السياسية وفقاً للمصادر الغربية، وقد جرى تداوله مراراً في النقاشات الغربية خلال الأشهر الماضية، لكن لا توجد حتى الآن معطيات موثقة تؤكد أن هذا التهديد كان جزءاً من الرسالة الأخيرة التي وصلت إلى ترامب. والأمر نفسه ينطبق على الحديث عن فرضية إعلان إيران امتلاك سلاح نووي أو إجراء تفجير نووي خلال فترة زمنية محددة، إذ لم تظهر أي مصادر أميركية أو باكستانية موثوقة تؤكد وجود مثل هذا الإنذار المباشر، بينما لا يزال الكلام الإيراني يدور تحت عنوان فتوى تحريم امتلاك أي سلاح نووي. لكن ما ثبت بالفعل هو أن إيران لوّحت بتغيير قواعد الاشتباك بالكامل إذا عادت الحرب الشاملة، وأن مسؤولين إيرانيين تحدثوا عن أن طبيعة العمليات والأسلحة والجغرافيا ستكون مختلفة إذا فشلت الدبلوماسية وعادت المواجهة العسكرية. كما أن تقارير أميركية عديدة ربطت مباشرة بين تراجع ترامب عن منح الضوء الأخضر لضرب بيروت وبين خشية الإدارة الأميركية من انهيار المفاوضات مع إيران.
الخلاصة التي يمكن استخلاصها من وقائع اليوم (أمس) هي أن واشنطن تحتاج إلى وقف نار شامل في لبنان أكثر مما تحتاجه «إسرائيل»، وأن إيران نجحت في فرض الربط بين الجبهة اللبنانية ومسار التفاوض النووي والسياسي، بينما لم تتمكن «إسرائيل» حتى الآن من انتزاع موافقة أميركية على الانتقال إلى مستوى أعلى من التصعيد. لذلك تبدو مهلة الثماني والأربعين ساعة التي طلبها ترامب محاولة أخيرة لإنقاذ مسارين في وقت واحد، التفاوض مع إيران، والتفاوض اللبناني الإسرائيلي، ومنع تحولهما معاً إلى ضحية جديدة للحرب.
تحولت المفاوضات الجارية بين لبنان و»إسرائيل» في واشنطن محطة مفصلية تتجاوز حدود الجنوب اللبناني لتلامس مجمل التوازنات الإقليمية التي يجري العمل على إعادة رسمها. فبينما تتواصل العمليات العسكرية والغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وتتسع دائرة الدمار والنزوح والخسائر البشرية، تدور في العاصمة الأميركية مفاوضات دقيقة تحاول من خلالها واشنطن الانتقال من مرحلة إدارة التصعيد إلى مرحلة تثبيت ترتيبات أكثر استقراراً على الجبهة اللبنانية.
وفي هذا السياق، يترقب لبنان الرسمي والسياسي والشعبي ما يمكن أن تسفر عنه الجولة الرابعة من المفاوضات، وسط أجواء متناقضة تجمع بين التفاؤل الحذر الذي تعكسه بعض التسريبات الإسرائيلية وبين الحذر اللبناني الناتج عن التجارب السابقة مع «إسرائيل»، والتي غالباً ما كانت تقرن التفاوض باستمرار الضغوط العسكريّة على الأرض. فالتسريبات الواردة من الجانب الإسرائيلي تتحدّث عن تقدّم في النقاشات وعن توافقات آخذة بالتبلور، فيما تشير المعطيات المتوافرة إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام التوصل إلى اتفاق نهائي أو إلى تفاهم شامل قادر على إنهاء حالة المواجهة المفتوحة. وتحمل المفاوضات الحالية أهمية استثنائية لأنها تتناول جوهر الأزمة القائمة منذ أشهر، أي مستقبل وقف إطلاق النار وشروط تثبيته وآليات تطبيقه. فلبنان دخل هذه الجولة بموقف واضح يقوم على أولوية التوصل إلى وقف شامل وكامل لإطلاق النار على جميع الأراضي اللبنانية، باعتبار أن أي معالجة للملفات الأخرى تبقى ناقصة ما لم تتوافر أولاً الضمانة الأساسية المتمثلة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية بصورة نهائية. ومن هذا المنطلق يربط الجانب اللبناني بين تثبيت الهدنة وبين معالجة القضايا المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وإطلاق عملية إعادة الإعمار، انطلاقاً من قناعة بأن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا عبر ترتيبات جزئية أو مؤقتة.
في المقابل، تبدو «إسرائيل» تريد الحفاظ على هامش واسع من حرية الحركة العسكرية، وهو ما يظهر في المواقف التي نُقلت عن مسؤولين إسرائيليين خلال الأيام الأخيرة. فبينما تتحدّث بعض المصادر عن تقدّم في المفاوضات ورغبة أميركية في احتواء التصعيد، يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن أن تل أبيب ليست في وارد الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية، وأنها ستواصل عملياتها العسكرية وفق ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها الأمنية.
أما الولايات المتحدة فتبدو أكثر الأطراف اندفاعاً نحو تحقيق اختراق في هذا الملف. فالإدارة الأميركية، بحسب مصادر أميركية، تدرك أن استمرار المواجهة على الحدود يهدد الجهود الأوسع التي تبذلها لخفض التوتر في المنطقة، كما يهدّد بإشعال مواجهة إقليمية يصعب التحكم بمساراتها ونتائجها. ومن هنا يمكن فهم الحراك الأميركي المكثف والضغوط التي تُمارس على مختلف الأطراف من أجل الوصول إلى صيغة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار وتحويل التهدئة الهشة القائمة حالياً إلى واقع أكثر رسوخاً واستقراراً.
تكتسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أهمية خاصة في هذا الإطار، إذ تعكس محاولة واشنطن بناء تفاهمات غير مباشرة مع حزب الله عبر الدولة اللبنانية ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فالإشارات الأميركية إلى تلقي رسائل تفيد بأن الحزب لن يبادر إلى مهاجمة «إسرائيل» ما لم تُستهدف بيروت، تعكس سعياً إلى بلورة قواعد اشتباك جديدة.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدر إسرائيلي قوله إن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخشون أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً على النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان.
أما في لبنان، فنقلت رئاسة الجمهورية إلى حزب الله، عبر أكثر من قناة، مضمون المقترح الذي حمله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، واستطلعت موقفه منه، من دون أن يبادر الحزب إلى تقديم أي تعهد خطي أو شفهي بشأنه. إلا أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الجانب الأميركي أن بإمكانه ضمان التزام حزب الله بأي تفاهم في حال التزمت «إسرائيل» بتنفيذ موجباته، وهو موقف قرأت فيه دوائر بعبدا مؤشراً إيجابياً وتعاملت معه بوصفه أرضية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ «القوة ليست في خوض الحرب، بل في التمتع بالشجاعة والحكمة لإنهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة البلد التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار». ولفت أمام وفد نقباء المهن الحرة إلى «أننا حريصون على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان، ومنع الفتنة التي من شأنها أن تهدّد بقاء لبنان لأن كل من يغذّيها يقدّم خدمة لـ»إسرائيل»».
وتلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف، تناولا خلاله تطورات الأوضاع في لبنان على ضوء تصعيد «إسرائيل» عدوانها، مترافقاً مع سياسة التهجير الجماعي والقسري لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والسبل الآيلة لوقف العدوان.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن المطلوب يبقى تثبيت وقف إطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن المفاوضات هي «الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين»، وأن الطريق إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهالي الجنوب إلى مدنهم وقراهم تصبح أقصر كلما توحّدت الجهود تحت سقف الدولة. إلى ذلك يتمسّك حزب الله، وفق مصادره، بموقف يرفض أي مقاربة تقوم على التهدئة الجزئية أو على تبادل الضمانات الموضعية بين الضاحية الجنوبية ومستوطنات الشمال. فالحزب يعتبر أن أي اتفاق يجب أن ينطلق من مبدأ وقف شامل وواضح لإطلاق النار، وأنه لا يمكن القبول بمعادلات ميدانية مؤقتة أو ترتيبات محدودة جغرافياً لا تعالج أصل المشكلة. ويعكس هذا الموقف إدراكاً لدى الحزب بأن أي صيغة ناقصة قد تتحول لاحقاً إلى أداة ضغط سياسية أو أمنية تستخدمها إسرائيل في مراحل لاحقة.
وقال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، في حديث إعلامي، إن «معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمرّ»، مؤكداً أن الحزب أبلغ المعنيين رفضه لهذه المعادلة. وأضاف أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، محذراً من أن أي قصف للضاحية الجنوبية سيُقابل برد يستهدف مواقع أعمق من مستوطنات الشمال. وفي موازاة الحراك الأميركي، تبرز أيضاً أدوار إقليمية ودولية متعددة تسعى إلى التأثير في مسار الأحداث. فالتحرك القطري المستمر، حيث بدأ المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل بلقاءاته في العاصمة القطرية الدوحة موفداً من الرئيس نبيه بري، مستهلاً هذه اللقاءات في وزارة الخارجية القطرية مع محمد بن عبد العزيز الخليفي. ثم عرض على رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني المستجدات والجهود المبذولة لخفض التصعيد والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار. ونقل خليل إلى رئيس الوزراء القطري شكر الرئيس بري لقطر أميراً وحكومة وشعباً لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين والتقدير للجهود، التي تبذلها الدوحة في سبيل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار بين لبنان و»إسرائيل»، إضافة إلى ما تقوم به على الدوام لتوفير الاستقرار في الداخل اللبناني وإعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي على لبنان.
شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (يونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الإثنين إلى مجلس الأمن الدولي. وجاء في التقرير «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد والحوار والارتباط والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، ضرورياً بوصفه مكمّلاً لدور سياسي معزَّز لممثل الأمم المتحدة في لبنان». وتابع «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان و»إسرائيل»)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد وضمان الحفاظ عليه». واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء لطلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار ودعم القوات المسلّحة اللبنانية. وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.
ويعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر غد الخميس، جلسة في السرايا الحكومية لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
"الشرق":
الصورة ضبابية في لبنان حتى اشعار اخر وكل المتناقضات مجتمعة في افق الوضع اللبناني. فعلى رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء اول امس، التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بقي التصعيد العسكري الميداني في أوجه من الجانبين الاسرائيلي وحزب الله. فلا الجيش العبري اوقف غاراته واستهدافاته وتوسعه جنوباً ولا حزب الله امتنع عن استهداف شمال اسرائيل. وحدها ضاحية بيروت الجنوبية بقيت بمنأى عن العدوان الاسرائيلي.
وما يزيد المشهد ضبابية أن تفاصيل اعلان ترامب لم تلقَ توضيحات، لا رسمياً من الدولة ولا حزبياً من الثنائي الشيعي المعني مباشرة بقرار وقف النار التي لم تتوقف، علماً ان احد قطبيه رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن أن "حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي"، وأن "الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها".
هذه الصورة الملتبسة رفعت منسوب القلق من الانسداد السياسي والعسكري الذي يُخشى ان يرخي بانعكاساته على الوضع اللبناني عموماً وجولة المفاوضات التي انطلقت مجددا في وزارة الخارجية الاميركية على مدى يومين بمشاركة وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، حيث سيحتل اتفاق وقف النار، الذي اعلنه ترامب اول امس، الجزء الاكبر من المفاوضات، في ضوء الالتباس الذي رافقه. اذ اعلن الحزب انه سيلتزم باتفاق "شامل" لوقف النار، بينما أفيد، وفق بيان السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة، انه يشمل الضاحية الجنوبية فقط. غير ان المعلومات اشارت الى ان الحزب يبدو موافقا ضمنيا على ما أعلنه الجانب الاميركي، وإلا لكان أصدر موقفا رافضا له في العلن، متوقعة ان تنعكس هذه الموافقة ايجاباً على المفاوضات في واشنطن.
التهديد مستمر
امس، استمرت الضربات الاسرائيلية. وقد جدد الجيش الاسرائيلي انذاره سكان مدينة النبطية، داعيا اياهم الى اخلاء منازلهم والانتقال الى شمال نهر الزهراني. كما واصلت اسرائيل تهديداتها. فقد قال وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس أنّ اسرائيل ستهاجم الضاحية معقل حزب الله إذا استمرت الهجمات علينا. وأضاف "لن نقبل بقصف الشمال دون رد قوي على ضاحية بيروت". وأشار إلى أن "نشاط الجيش داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال". ولفت الى ان "الولايات المتحدة تبنّت معادلاتنا الجديدة وأبلغت بها حكومة لبنان"، مضيفا: سيتضح في الأيام المقبلة إذا ما كان القصف على الشمال سيتوقف أو سيستمر فنبدأ بمهاجمة الضاحية.
وقالت الخارجية الإسرائيلية: رغم تجديد إعلانات وقف إطلاق النار أمس يواصل حزب الله انتهاكه وهذه الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار غير مقبولة، بينما اعلن الجيش الإسرائيلي ان "قواتنا تواصل عملياتها في جنوب لبنان وهاجمت أمس مخازن أسلحة ومقار وبنى تحتية تابعة لحزب الله".
من جهته، قال حزب الله انه "استهدف مستوطنات "نهاريا" "كرمئيل" "صفد" و"كريات شمونة" شمالي فلسطين المحتلة بصلياتٍ صاروخيّة".
بري وترامب
في المقابل، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى موفده النائب علي حسن خليل في قطر رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم، أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به"، بحسبما نقلت "روسيا اليوم" عن صحيفة "نيويورك تايمز". وشدد على أن "حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي"، موضحا أن "الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها". وانتقد العدوان الإسرائيلي قائلا: "إن تل أبيب تريد التفاوض بينما تواصل عمليات القصف"، مؤكدا أن "هذا الأمر يكلف لبنان ثمنا باهظا". وكان بري تلقى إتصالا من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف تناولا خلاله تطورات الأوضاع في لبنان على ضوء تصعيد إسرائيل عدوانها مترافقاً مع سياسة التهجير الجماعي والقسري لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والسبل الآيلة لوقف العدوان. ونوه بري بمواقف وجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإصرارها على أن يكون وقف الحرب والعدوان على لبنان بنداً أولاً وأساسيا في أي اتفاق ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.
بري وقاليباف
وتلقى بري إتصالا من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور محمد باقر قاليباف تناولا خلاله تطورات الأوضاع في لبنان على ضوء تصعيد إسرائيل عدوانها مترافقاً مع سياسة التهجير الجماعي والقسري لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والسبل الآيلة لوقف العدوان.
الرئيس بري نوه ب"مواقف وجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإصرارها على أن يكون وقف الحرب والعدوان على لبنان بنداً أولاً وأساسيا في أي اتفاق ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة".
وفي السياق، اعلنت لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني ان لبنان جزء لا يتجزأ من وقف اطلاق النار.
مستوى خطير
من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: نتابع بقلق بالغ التصعيد الجديد جنوبي لبنان ويتعيّن على حزب الله إلقاء السلاح. واضاف:التصعيد الحالي في لبنان بلغ مستوى خطيرا للغاية ونحث إسرائيل ولبنان على مواصلة المفاوضات.اما وزير الخارجية الإسباني فقال: تصعيد العنف في جنوب لبنان غير مبرر وينتهك سيادة البلاد ويعرقل المحادثات المباشرة.
"الشرق الأوسط":
تواكب المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية في واشنطن استمرار الحرب في جنوب لبنان، رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.
وانطلقت جولة رابعة من المحادثات برعاية أميركية وبمشاركة وفود من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وسط جهود مكثفة لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
ويسعى الوفد اللبناني إلى جعل تثبيت وقف إطلاق النار أولوية تسبق البحث في الملفات الأخرى، على أن يترافق أي تقدم مع انسحاب القوات الإسرائيلية وتنفيذ قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية. في المقابل، تتمسك إسرائيل بربط أي انسحاب ببدء عملية نزع سلاح «حزب الله»، كما تدفع نحو ترتيبات أمنية وآليات تنسيق مباشرة.
وفي موازاة المفاوضات، واصلت إسرائيل غاراتها وعملياتها العسكرية في الجنوب رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات.
وبينما لم يعلن الطرفان رسمياً التزامهما الاتفاق، عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» حصر عملياته داخل الأراضي اللبنانية.
وأكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي موافقة الحزب على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مع رفض أي معادلة تربط وقف استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستوطنات الإسرائيلية، محذراً من الرد على أي اعتداء جديد.
"العربي الجديد":
لم يوقف إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، العدوان الإسرائيلي على لبنان، إذ واصل جيش الاحتلال غاراته وعملياته العسكرية في الجنوب اللبناني، زاعماً، وفق المتحدث باسمه، أن الغارات التي نفذتها الفرقة 91 بالتعاون مع سلاح الجو استهدفت مخازن أسلحة ومقارّ وبنى تحتية تابعة لحزب الله في بلدات لبنانية، فيما تحدث الجيش عن اعتراض هدفَين جويَّين أُطلقا من لبنان ورصد مسيّرات في أجواء شمال إسرائيل.
في المقابل، واصل حزب الله عملياته ضد قوات الاحتلال المنتشرة في جنوب لبنان، معلناً في بيانات عسكرية متتالية تنفيذ 13 عملية خلال الثلاثاء. وقال الحزب إنه استهدف دبابات "ميركافا" وآليات عسكرية إسرائيلية في بلدات حداثا وزوطر الشرقية والبياضة، كما قصف تجمعات للجنود في محيط قلعة الشقيف ومواقع أخرى بقذائف المدفعية والصواريخ، مؤكداً أن عملياته تأتي رداً على خروق الاحتلال لوقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى الجنوبية.
ويتزامن استمرار التصعيد مع انتهاء جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، على أن تستأنف اليوم الأربعاء. ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة يديعوت أحرونوت، ناقشت المباحثات ترتيبات أمنية في جنوب لبنان وآليات تثبيت وقف إطلاق النار، وسط حديث عن أجواء إيجابية نسبياً وظهور بعض نقاط التوافق بين الجانبين. في الأثناء، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أنّ الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني لمساعدته في مواجهة حزب الله ونزع سلاحه، في خطوة تحظى بدعم إسرائيلي. وأضافت أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي ناقشا خلال جولة المباحثات في واشنطن سبل التوصل إلى ترتيبات تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله، مشيرة إلى أن اللقاءات جرت في أجواء وصفتها بـ"الإيجابية"، مع ظهور بعض التفاهمات بين الجانبين.
في غضون ذلك، قالت قناة "المنار" التابعة لحزب الله إن لبنان تلقى عبر الوساطة الأميركية عرضين مختلفين بشأن وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن المقترح الأول نصّ على وقف هجمات حزب الله على المستوطنات الشمالية مقابل امتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أن هذا الطرح قوبل بالرفض من جانب حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وأضافت القناة أن واشنطن عادت وقدمت مقترحاً جديداً يتضمن وقفاً متبادلاً لإطلاق النار في الضاحية وشمال إسرائيل تمهيداً للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار خلال 48 إلى 72 ساعة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا