الجمهورية: عون لقاسم: شعبُ لبنان ليس شعبك وبن سلمان: نحرص على سيادة لبنان واستقلاله
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 06 26|07:06AM :نشر بتاريخ
تؤشر الوقائع السياسية التي تشهد انقساماً حاداً، والمجريات الأمنية التي تشهد تصاعداً خطيراً في المنطقة الجنوبية، إلى أنّ الاتفاق الذي خَلُصت إليه المفاوضات المباشرة التي انعقدت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والذي تحدَّد فيه مسار الوصول إلى وقف لإطلاق النار ينهي العدوان الإسرائيلي على لبنان، لن يدخل حيِّز التنفيذ، لا الآن ولا في أي وقت لاحق. ما قد يُبقي الباب مشرَّعاً على احتمالات خطيرة، ربطاً بالمخاوف من تصعيد كبير، يعزّزها النقاش المحتدم داخل إسرائيل، حيث تتعالى أصوات المتطرّفين في حكومة بنيامين نتنياهو وسكان مستوطنات الشمال، باستمرار الحرب وتوسيعها حتى القضاء على «حزب الله». وعلى رغم من التحذيرات التي يطلقها سياسيّون وعسكريّون إسرائيليّون، ممّا يسمّونه الغرق مجدّداً في المستنقع اللبناني، فإنّ تقديرات هؤلاء تتقاطع على الخشية من إقدام نتنياهو على رفع وتيرة التصعيد على جبهة لبنان، وخصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست في أيلول المقبل، يسعى من خلاله إلى تحقيق إنجاز عسكري يسوِّقه في هذه الانتخابات.
أمنياً، منذ صدور البيان عن مفاوضات واشنطن، وجبهة الجنوب تزداد اشتعالاً، بمواجهات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، «وتتوسع دائرة الإعتداءات الإسرائيلية على امتداد المنطقة الجنوبية، وصولاً بالأمس إلى منطقة صيدا التي شملها الجيش الإسرائيلي بإنذارات لعدد من القرى في قضاء صيدا.
وأمّا على المستوى السياسي، فإنّ الصورة تعكس مزيداً من الإنقسام، ولاسيما حول «بيان المفاوضات»، ورؤى متصادمة حول مضمونه، بين مَن يعتبره فرصة أخيرة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، وهو ما عبَّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وبين مَن يعتبر الاتفاق المعلن بعد المفاوضات أسوأ من اتفاق 17 أيار، وهو التوصيف الذي يُعبِّر عنه «الثنائي الشيعي».
نصائح بالتجاوب
إلى ذلك، كشفت مصادر سياسيّة رفيعة لـ«الجمهورية»، أنّ حركة اتصالات مكثفة على أكثر من خط عربي ودولي، تلت صدور البيان عن مفاوضات واشنطن، وتمحورت حول «ضرورة عدم إغلاق طاقة الإنفراج التي يتيحها الاتفاق».
ولفتت المصادر عينها، إلى أنّ مسؤولاً من دولة عربية كبرى، أكّد في الاتصالات التي أجراها مع مسؤولين كبار في لبنان «أنّ من الضروري للبنان أن تستغل كل الأطراف فيه الظرف المؤاتي لإنهاء العمليات القتالية وإعادة الأمن والإستقرار، ليس في منطقة الجنوب فحسب بل في كل لبنان، وهذا يوجب التجاوب مع ما تمّ التوصُّل إليه في واشنطن.
ونُقِل عن المسؤول العربي عينه قوله ما مفاده: «ما حصل في هذه الحرب بالدمار الكبير الناجم عنها، وبالضحايا الذين سقطوا بالآلاف يجب أن يكون درساً للجميع. فلبنان، أعتقد أنّه في سباق مع الوقت، ولنعترف أنّه دخل في إنهاك فظيع، ولا يحتمل المزيد من المصاعب والمتاعب في شتى المجالات، واخشى أن أقول إنّ استمرار المضي في منحى تسعير التصعيد والحرب قد يذهب بلبنان».
وأشارت المصادر إلى «أنّ أحد الموفدين الغربيّين تمنّى في اللقاءات التي أجراها، لو أُعلِن عن وقف نار شامل وإنهاء العمليات الحربية بشكل كامل وفوري، إلّا أنّه، وإنْ لم يسجّل أيّ تحفظ على البيان الصادر عن مفاوضات واشنطن، تفهّم أن تكون لبعض الأطراف ملاحظات حول البيان»، مقدِّراً أنّ «في الإمكان أن تُطرح على الطاولة والنقاش فيها»، ومعرباً عن «استعداد دولته القيام بالجهد اللازم في هذا السبيل».
عُقَد أمام الاتفاق
وإزاء الإعتراضات، ولاسيما من قِبل «حزب الله» على بيان واشنطن، ينبري السؤال التالي: هل الاتفاق تعطّل؟ وإن لم يكن كذلك، كيف سيسري في ظل هذا الرفض؟ وما هي الخطوة التالية؟ وأي إجراء سيُتخذ في موازاة هذه الإعتراضات؟
توضّح مصادر ديبلوماسية، أنّ «واشنطن ترصد ارتدادات البيان وتعاطي الأطراف معه، قبل الانتقال إلى حيِّز التطبيق العملي لمندرجاته، التي ترى واشنطن أن يتمّ ذلك على وجه السرعة». فيما تخوَّف مسؤول رسمي رفيع من العِقَد التي يزرعها «حزب الله» في طريق الاتفاق، مؤكّداً لـ«الجمهورية»، أنّ «هناك فرصة ترعاها واشنطن وتحظى بتأييد عربي ودولي واسع، يجب ألّا تُفوَّت».
وأضاف المسؤول عينه: «هناك تجربة عاناها لبنان ودفع ثمناً رهيباً حيالها. منذ ثلاث سنوات ولبنان ينزف جراء خطيئة «إسناد غزة» التي استُكمِلت بخطيئة «إسناد إيران»، هذه الخيارات تُرتّب على لبنان وشعبه أثماناً كبرى، ومع ذلك تستمر المكابرة والتمسك بمثل هذه الخيارات المدمّرة، فلينظروا إلى ما حلّ بأبناء الجنوب».
وختم قائلاً: «الشريحة الواسعة من الشعب اللبناني، تقف مع الدولة اللبنانية في المسار الذي تنتهجه لوقف الحرب، وليس مع خيار الاستمرار في القتال والتصعيد لغايات تخدم الآخرين».
تصعيد... لا تصعيد
الفرضية الأقرب إلى الواقع، أنّ محاولة تعطيل الاتفاق، قد تعزّز احتمال تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، إلّا أنّ خبيراً مختصاً بالشؤون الإسرائيلية يقول لـ«الجمهورية»: «التصعيد الواسع كان ولا يزال الخيار الأول لنتنياهو، لكنّه حتى الآن ما زال مصطدماً، وفق ما يبدو، بعدم توفّر الغطاء الأميركي، إذ تبدو مفاعيل «الردع الغاضب» الذي وجَّهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب محبطاً خطته لاستهداف الضاحية الجنوبية وبيروت، ما زالت قائمة». وكل التقديرات تتلاقى على اعتبار أنّ هذا التصعيد يتعارض مع المصلحة الأميركية بالدرجة الأولى، ويهدِّد بنسف المسارات التي فتحتها واشنطن وتبذل جهوداً كبرى لبلوغها نهايات إيجابية وتفاهمات كبرى، على خط المفاوضات مع إيران.
عون: نبرة قاسية
إلى ذلك، أطلّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عبر شبكة CNN أمس، بنبرة قاسية تجاه «حزب الله» وإيران، وأكّد «أنّ أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني»، وتوجَّه إليه قائلاً: «شعب لبنان ليس شعبك».
ولفت عون إلى «أنّ الشعب اللبناني من جميع الطوائف، بما في ذلك الشيعة، تعبوا من حرب «حزب الله» مع إسرائيل، وليس من الصواب أن تُدمَّر منازلهم كل 5 إلى 10 سنوات. يجب على «حزب الله» أن يفهم أنّه لا سبيل إلّا الجلوس والتفاوض ولا سبيل آخر إلّا عبر المفاوضات والديبلوماسية».
ورأى أنّ «الحلول العسكرية» لن تجلب الأمن أبداً لشمال إسرائيل، وحثَّ الإسرائيليّين على اختيار مسار التفاوض بدلاً من «الحرب التي لا تنتهي». لافتاً إلى أنّ «حالة العداء بين إسرائيل ولبنان يجب أن تنتهي إلى الأبد». وذكر «أنّ لبنان مستعد للتفاوض لإنهاء الصراعات»، موضحاً أنّ لبنان وإسرائيل قد توصّلا إلى اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار بعد «مفاوضات شاقة»، ووصفه بأنّه مسار محتمل نحو «سلام عادل ودائم».
كما رفض عون أيضاً بيان «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من لبنان كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فوجَّه كلامه لهذه القوّة الإيرانية قائلاً: «هذا ليس بلدكم، هذا بلدنا».
كما اتهم عون إيران باستخدام لبنان كـ «ورقة مساومة» في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتوجّه للإيرانيّين بالقول: «أنتم لا تحاولون مساعدتنا، أنتم تعملون من أجل مصالحكم الخاصة والشعب اللبناني وحده يدفع الثمن»، متّهماً طهران باستخدام لبنان ورقة مساومة في محادثاتها مع الولايات المتحدة. ورأى أنّ هذا الأمر «غير مقبول». وحول لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكّد عون: «لن يحصل قبل التوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب».
عون وبن سلمان
إلى ذلك، عرض الرئيس عون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خلال اتصال هاتفي بعد ظهر أمس، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوُّرات الراهنة. وشكر الرئيس عون بن سلمان على «وقوف المملكة إلى جانب لبنان في المجالات كافة، لاسيّما لجهة المساعدة في تهدئة الأوضاع ووضع حدّ للتصعيد الذي يشهده لبنان». وتمنّى على ولي العهد السعودي إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية، نظراً لأهمّية هذه الأسواق في تعزيز الاقتصاد اللبناني، لاسيما وأنّ لبنان اتخذ إجراءات مشدَّدة لحماية حركة التصدير من أراضيه، فوَعد بن سلمان بإعطاء توجيهاته في هذا الشأن. وجدَّد بن سلمان وقوف السعودية إلى جانب لبنان وحرصها على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعملها المستمر للتخفيف من معاناة اللبنانيّين.
بري: اتفاق «هجين ومفخخ»
جديد المواقف في هذا السياق، صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف الاتفاق بـ«الهجين» و«المفخخ»، وأشار، في بيان أمس، إلى أنّه: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين:
- كان يمكن أن أقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ومن دون هدم كل ما هو قائم. (لكنّه فُخِّخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قِبل «حزب الله»، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني).
- وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (إنسحابا إلى خارج الحدود المحتلة)، لكنّه فُخِّخ (بمناطق تجريبية من دون دخول أية جهات فاعلة).
- ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي:
1- يُفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً، ومن دون تجريف وهدم كل ما هو قائم.
2- انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلّها.
باقي النص جائر لا يستحق الذكر به».
وكان بري قد استقبل في مقر رئاسة المجلس في عين التينة أمس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث جرى عرض لآخر المستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان.
سلام
وفي كلمة له خلال إطلاق «النداء الانساني العاجل الثاني»، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام: «إنّنا اخترنا طريق التفاوض، لأنّه الخيار الأقلّ كلفةً على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم». وأضاف: «بفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّم أميركي، نجحنا في الوصول إلى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيّين فوجئوا بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أول الرافضين لذلك، قبل أيّ طرف آخر. وهذا تأكيد جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا».
ودعا إيران إلى «أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرّد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحوَّل إلى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد».
وحذَّر من أنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرّة، ودعا اللبنانيِّين «إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى. فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها. إنّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز أن تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز أن يبقى خارج دولتنا».
كما دعا إلى «الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيِّين، ولوقف تدمير حواضر جبل عامل، عبر جرف المنازل والقرى من صور إلى بنت جبيل والنبطية. فسياسة العقاب الجماعي هذه التي تدينها كلّ الشرائع الدولية وكلّ الضمائر الحية من حول العالم، والتي يتعرَّض أهلنا لها بشكل يومي لا يمكن أن تصنع أمناً، بل إنّها تولّد مزيداً من الألم والغضب والخراب، فتضرب كل فرصة للاستقرار».
وتابع: «إنّ أهل الجنوب ليسوا طرفاً في حرب إيران مع أميركا، هم أبناء هذه الأرض، ولهم الحق بالعيش فيها في أمان وكرامة مثل سائر شعوب العالم».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا