افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 24 26|06:35AM :نشر بتاريخ
"النهار":
قد تشكّل الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي انعقدت أمس في وزارة الخارجية الأميركية، أهم مفترق لهذا المسار التفاوضي في ظل التحديات التي واجهت قرار فصله عن المسار الأميركي الإيراني، ومحاولات إيران المستميتة لضربه ومصادرة استقلاليته.
ذلك أن انعقاد الجولة الخامسة جاء غداة تبلّغ لبنان إدراجه ضمن "مجموعة تجنّب التصعيد" المنبثقة من التفاهم الأميركي الإيراني، بما شكّل تطوّراً لا يوحي بارتياح للموقف اللبناني الذي يتشبّث بفصل مساره المستقل عن المسار الأميركي الإيراني، وهو الأمر الذي يبدو أنه سيشكّل حافزاً إضافياً لخروج الجولة الخامسة باختراق حقيقي يعيد النصاب إلى مسار واشنطن. وفي السياق، علمت "النهار" أن ثمة تقديرات لبنانية وأميركية متفائلة بإمكان تحقيق نتيجتين بارزتين لهذه الجولة بشقيها الديبلوماسي والعسكري: الأولى، الاتفاق على "إعلان نوايا" يتضمّن نقاطاً تفصيلية مكملة لـ"بيان واشنطن" الذي صدر عقب الجولة السابقة. والثانية، الاتفاق على تحديد المنطقة أو المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها الإسرائيليون في الجنوب وينتشر فيها الجيش اللبناني وينزع فيها سلاح "حزب الله"، علماً أن الجانب الإسرائيلي سرّب بمواكبة انعقاد الجولة أن وفده سيطرح خطة لانسحاب تدريجي من أجزاء في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
وكانت جلسة المفاوضات أمس اقتصرت على المسار السياسي، فيما يُخصص اليوم للمباحثات العسكرية والأمنية، أما الخميس، فتعود الاجتماعات إلى المسار السياسي، على أن تُختتم الجولة بإصدار بيان نوايا يحدّد الإطار العام للمرحلة المقبلة.
وأعلنت مصادر قصر بعبدا أنه تم إعطاء توجيهات لرئيس الوفد السفير سيمون كرم بالتمسك بالثوابت اللبنانية لناحية وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، مع تشديد على الخروج بترتيبات واضحة وعمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان، لوضع قطار الانسحاب على السكّة. وأشارت المعلومات إلى أن المفاوضات تبحث بشكل رئيسي في آلية تطبيق "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، وتثبيت وقف النار.
ونقلت القناة 12 الاسرائيلية، عن السفير الإسرائيلي في أميركا يحيئيل ليتر، قوله، خلال افتتاح جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إنه "قبل 4 جولات صعدنا جميعاً على القطار نفسه، عندما كان في طريقه نحو وجهة واضحة، سلام كامل بين الدولتين، وإخراج إيران، وتفكيك "حزب الله"، وتحقيق السلام والأمن للبنان وإسرائيل، أما اليوم، فهذا القطار في خطر الخروج عن المسار، ثمة خطر من أن "حزب الله" قد تلقّى دفعة تشجيع، لا شك بأنه يشعر بالقوة وبمزيد من الجرأة".
وأفاد مصدر إسرائيلي أنّ وفد بلاده سيطرح خلال المحادثات خرائط لتحديد "منطقة نموذجية" في لبنان، تقع جزئياً جنوب "الخط الأصفر"، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منها ضمن إطار تجربةٍ ميدانية. وأوضح أنّ الجيش اللبناني سيتولى الانتشار داخل هذه المنطقة، فيما تتولى القوات الأميركية مهمة الرقابة والإشراف.
ولم يكن أدلّ على الأهمية المفصلية للاستقطاب الذي يتعرض له لبنان بين مساري التفاوض، من كثافة الاتصالات الديبلوماسية مع بعبدا، إذ تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون أمس اتّصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اللذين أكدا "دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجّهاتها لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال". كما شدّدا على متابعة الولايات المتحدة تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها". واتصل عون على الاثر برئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام ووضعهما في جو الاتصال.
وترأّس عون بعد ظهر أمس اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات في واشنطن. وأكد الرئيس عون خلاله "أن تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق. ولذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل بأن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا".
كما تلقّى عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعرض معه الوضع في الجنوب ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية "اليونيفيل"، لا سيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في إبقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار ماكرون إلى أنه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة.
كما اتصل ماكرون برئيس الحكومة نواف سلام ثم برئيس مجلس النواب نبيه بري.
وبرز أمس الردّ الفوري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على الرسالة التي وجّهها إليه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، إذ أكد فانس في ردّه "أن الولايات المتحدة تنظر إلى الرئيس عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية". وأوضح أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان "لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على "حزب الله" للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه".
"الأخبار":
أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تمسّك الحزب باتفاق الطائف والدستور اللبناني، معتبراً أنّ تجربته تُعدّ من أبرز التجارب في التعامل مع القوى الداخلية. وجدد موقف المقاومة الرافض لأي تسوية لا تحقق المطالب الخمسة، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار.
وقال إنّ المرحلة السابقة شهدت مشروعاً واسعاً هدفه إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، معتبراً أنّ مشروع إلغاء الحزب وحلفائه كان جزءاً من مسار يستهدف تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى». وأشار إلى أنّ هذا المشروع تعرّض للكسر في الميدان، مؤكداً أنّ ذلك ما كان ليتحقق لولا المقاومة ومقاتلوها، إلى جانب القيادات والجرحى والأسرى وعائلات الشهداء.
وجدد التأكيد أنّ المقاومة، وفق قناعة الحزب، تمثل الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض وتحقيق الاستقلال والسيادة في مواجهة الاحتلال.
وأضاف أنّ الحزب دخل القتال في هذه الجولة مستنداً إلى دعم إيران، ما عزّز قدراته الموجودة. وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، قال إنّ الخطوة التالية يجب أن تكون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ضمن جدول زمني واضح، مشدداً على أنه لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب، وأنه لا يمكنها الاحتفاظ بأي شبر من الأراضي اللبنانية تحت أي عنوان، داعياً إلى انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
"الجمهورية":
بينما تتكثف الاتصالات الدولية لإرساء استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية للبنان، تكشف المعطيات عن مفاوضات متقدّمة، لكنها غير محسومة بعد، في واشنطن. فالمباحثات اللبنانية – الإسرائيلية دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، مع طرح أفكار لإعادة ترتيب الوضع الميداني، يقابلها خلاف عميق حول «المناطق التجريبية» ودور كل طرف في مراقبة التنفيذ وضمان الالتزام.
كشف ديبلوماسي مطّلع على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، أنّ الجولة الحالية من المحادثات تشهد تقدّماً حذراً، وسط مؤشرات إلى وجود استعدادات متبادلة للانتقال من مرحلة تثبيت التفاهمات الأمنية إلى البحث في آليات تنفيذية أكثر تفصيلاً على الأرض.
وأوضح الديبلوماسي، أنّ الجانب الإسرائيلي طرح خلال المداولات أفكاراً تتصل بإعادة انتشار قواته في بعض النقاط الحدودية، مشيراً إلى أنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اقترحت الانسحاب من مواقع محدّدة في محيط كفرتبنيت والنبطية، في إطار ترتيبات يجري بحثها مع الوسطاء الأميركيّين.
وأشار إلى أنّ العقدة الأساسية في المفاوضات الحالية تتمحور حول ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» (Pilot Zones)، إذ لا يزال الخلاف قائماً حول النقاط التي ستبدأ منها هذه الآلية، والجهة التي ستتولّى مراقبة التنفيذ والإشراف على الالتزامات الميدانية الناتجة منها.
وأضاف الديبلوماسي، أنّ الخلاف لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يمتد إلى الرؤية السياسية النهائية للمسار التفاوضي. فبيروت تنظر إلى المناطق التجريبية باعتبارها مدخلاً عملياً لتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضور الدولة اللبنانية جنوباً، فيما تتمسك إسرائيل بمقاربة مختلفة تعتبر أنّ الأولوية يجب أن تبقى لمنع أي إعادة تموضع عسكري لـ«حزب الله» بالقرب من الحدود.
وفي تقييمه لأجواء الاجتماعات، أكّد الديبلوماسي أنّ الجزء الأول من اللقاءات انتهى في أجواء إيجابية، لافتاً إلى أنّ الوفدَين أظهرا استعداداً لمتابعة النقاشات ضمن جدول عمل يمتد على 3 أيام. وبحسب المعلومات، خُصِّص اليوم الأول للبحث في المسار السياسي ومناقشة المبادئ العامة والتصوُّرات المستقبلية، على أن تنتقل المحادثات في اليوم التالي إلى الملفات العسكرية والأمنية والتفاصيل التنفيذية، قبل أن تعود في اليوم الثالث إلى الشق السياسي بهدف بلورة تفاهمات أوسع.
وكشف الديبلوماسي، أنّ الجهود الأميركية تتركّز حالياً على التوصّل إلى «بيان نيات» في ختام الجولة، يحدِّد الإطار العام للمرحلة المقبلة، ويضع الأسس التي يمكن البناء عليها في الجولات اللاحقة. وفي موازاة ذلك، أشار الديبلوماسي إلى أنّ نتائج الجولة الأميركية - الإيرانية الأخيرة في سويسرا ما زالت تلقي بظلالها على مجمل ملفات المنطقة، بما فيها الملف اللبناني، مؤكّداً أنّ انتهاء تلك الجولة لا يعني بالضرورة تجاوز العقبات الأساسية بين واشنطن وطهران.
ولفت إلى أنّ الوسطاء، ولا سيما قطر وباكستان، يعملون على إدارة هذه الملفات الحساسة من خلال آليات تنسيق ومتابعة مستمرة، بهدف منع أي انتكاسة قد تصيب التفاهمات التي تمّ التوصّل إليها بصورة أولية، خصوصاً أنّ أي تعثر في المسار الأميركي - الإيراني ستكون له انعكاسات مباشرة على الملفات الإقليمية الأخرى، وفي مقدّمها الوضع في لبنان ومسار المفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب.
عون وفانس وروبيو
في موازاة الدفع الدولي المتزايد نحو تثبيت وقف إطلاق النار وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في لبنان، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وسط رعاية أميركية مباشرة تهدف إلى ترجمة التفاهمات السياسية الأخيرة إلى إجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ، بما يضمن تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء بؤر التوتر على الحدود الجنوبية.
وقد وصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي بعد ظهر أمس إلى مبنى وزارة الخارجية الأميركية للمشاركة في الجولة الجديدة من المباحثات، التي يُنظر إليها على أنّها محطة مفصلية في مسار التفاوض المستمر منذ أشهر. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة، بعدما أظهرت التطوّرات الأخيرة أنّ المسار التفاوضي بات الخيار الأكثر واقعية لتحقيق المصالح اللبنانية، بعيداً من منطق المواجهات المفتوحة التي استنزفت البلاد وأضعفت مؤسساتها.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر في قصر بعبدا، أنّ توجيهات واضحة وحاسمة أُعطيت للسفير سيمون كرم وللفريق اللبناني المفاوض، ترتكز على ضرورة التوصّل إلى ترتيبات عملية وقابلة للتطبيق ميدانياً على المستويَين العسكري والأمني. وأوضحت المصادر، أنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن أي آلية تنفيذية نهائية لتطبيق وقف إطلاق النار، ما يجعل المفاوضات الحالية فرصة أساسية لوضع إطار عملي يضمن الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.
ويأتي ذلك بالتزامن مع دعم أميركي واضح للمسار الذي تتبنّاه الدولة اللبنانية. فقد تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً مشتركاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، جرى خلاله البحث في المستجدات اللبنانية والإقليمية، ولا سيما مرحلة ما بعد الاجتماعات التي عُقدت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكّد المسؤولان الأميركيان دعم واشنطن الكامل لتوجّهات الرئاسة اللبنانية والحكومة الهادفة إلى بسط سلطة الدولة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية عبر الجيش والقوى الأمنية حصراً، بما يعزّز السيادة الوطنية ويكرّس احتكار الدولة لقرار الأمن والدفاع. كما شدّدا على التزام الولايات المتحدة متابعة تنفيذ التفاهمات التي أُقرّت في سويسرا، ومن بينها إنشاء خلية مشتركة تضمّ الولايات المتحدة ولبنان وإيران، لمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ الإجراءات المرتبطة به، فيما تستمر المشاورات بشأن آلية عمل هذه الخلية وصيغة تشكيلها.
من جهته، اعتبر الرئيس عون، أنّ الدعم الأميركي يشكّل فرصة مهمّة لإنهاء الحرب وترسيخ سلطة المؤسسات الشرعية، مؤكّداً أنّ الدولة اللبنانية وحدها يجب أن تكون المرجعية المسؤولة عن حماية السيادة الوطنية وصون أمن اللبنانيّين واستقرارهم.
وبالتوازي مع المفاوضات الجارية في واشنطن، عقد الرئيس عون اجتماعاً موسعاً ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المكلّف متابعة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية، بهدف تقييم مجريات الجولة الخامسة من المحادثات ومواكبة تطوّراتها أولاً بأول.
وخلال الاجتماع، قدَّم عون موقفاً سياسياً واضحاً لمصلحة خيار التفاوض، معتبراً أنّ التجارب الأخيرة أثبتت صحة الرهان على الحلول الديبلوماسية باعتبارها الطريق المعتمد دولياً لاستعادة الحقوق الوطنية وتحقيق الأهداف السيادية. وأكّد أنّ لبنان دخل هذه الجولة انطلاقاً من قناعة بأنّ التفاوض هو الوسيلة الأكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المتبقي، واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
ورأى أنّ نجاح المسار التفاوضي لا يقتصر على معالجة الملفات الحدودية والأمنية فحسب، بل يشكّل مدخلاً لاستعادة القرار الوطني المستقل وإنهاء كل أشكال الوصاية والتدخّلات الخارجية، بما يسمح بقيام دولة قوية قادرة على حماية جميع اللبنانيّين من دون استثناء.
وفي موازاة الحراك الأميركي، برزت أيضاً متابعة فرنسية حثيثة للملف اللبناني. فقد تلقّى الرئيس عون اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية وانعكاساتها على الوضع اللبناني، بالإضافة إلى الخطوات المرتقبة بعد تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب.
كما ناقش الجانبان مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان في ضوء اقتراب موعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» مطلع عام 2027. وأشارت المباحثات إلى وجود توجّه أوروبي، يحظى بتأييد لبناني، للحفاظ على حضور دولي ضمن منطقة العمليات الحالية، بما يساهم في دعم الاستقرار ومواكبة المرحلة الانتقالية التي ستلي تطبيق أي ترتيبات أمنية جديدة.
وفي جانب آخر من الاتصالات، تناول عون وماكرون العلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدَين. وأشاد عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن احترام سيادة لبنان واستقلاله وعدم التدخّل في شؤونه الداخلية، مع التأكيد أنّ أي تعاون مستقبلي يجب أن يتمّ حصراً عبر مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية.
وتعكس مجمل هذه التطوّرات وجود مظلة دولية واسعة لدعم مسار التفاوض الجاري في واشنطن، وسط قناعة متزايدة لدى العواصم المعنية بأنّ التوصّل إلى تفاهمات لبنانية - إسرائيلية قابلة للتطبيق، يمثل المدخل الأساسي لترسيخ الاستقرار، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز دور الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة للأمن والسيادة والقرار الوطني.
النائب المر
واستقبل الرئيس عون أمس، النائب ميشال المر الذي قال بعد اللقاء: «تشرّفت بزيارة رئيس الجمهورية، حيث اطّلعت منه على آخر المستجدات والاتصالات الدولية التي يجريها فخامته لتثبيت وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم ومنازلهم، بالإضافة إلى التحدّيات التي تواجه اللبنانيّين على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وقد أكّدتُ لفخامة الرئيس تأييدي الكامل للنهج الوطني الذي يقوده من أجل إنقاذ لبنان، وإنهاء الحرب، وتعزيز سلطة الدولة، وترسيخ الاستقرار، وحماية البلاد من تداعيات الصراعات الإقليمية، انطلاقاً من قناعتي الراسخة بأنّ مصلحة اللبنانيّين يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأنّ الدولة وحدها هي الضمانة الحقيقية لجميع أبنائها».
وأضاف: «إنّ المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر فيها لبنان تتطلّب التفافاً وطنياً واسعاً حول المؤسسات الدستورية، وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية، ودعماً كاملاً للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، بما يمكّنها من أداء مهامها في حفظ الأمن، وصون السيادة، وحماية المواطنين، وتعزيز ثقة اللبنانيّين بدولتهم ومؤسساتهم، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنهوض والازدهار». وتابع: «لقد تعب اللبنانيّون من الأزمات والانقسامات والحروب، وهم يتطلّعون إلى دولة قوية وعادلة وقادرة، وإلى قيادة وطنية تجمع اللبنانيّين حول مشروع الدولة، وتحمي لبنان من المخاطر، وتُبعده عن الصراعات التي لا تخدم مصالحه الوطنية. من هنا، أجدِّد التأكيد على وقوفي إلى جانب كل جهد وطني مسؤول يقوده فخامة الرئيس العماد جوزاف عون، الذي لا يألو جهداً في مساعيه واتصالاته الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتعزيز حضور لبنان في محيطه العربي والمجتمع الدولي، بما يحفظ سيادته وكرامة شعبه ومستقبله».
بري
وتلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا خلاله بآخر تطوّرات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، بعد إنجاز مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وأكّد الرئيس ماكرون، خلال الاتصال، «مكانة لبنان، وإيلاء الاهتمام باستقراره وسيادته، واستعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان، من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر فيها، سواء عبر مؤتمرات دولية لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار». وشدّد بري على أنّ «اتفاق تشرين الثاني عام 2024 هو فرصة جاهزة بما يتضمّنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار - «الميكانيزم» والتحقق من أي خروق أو تهديدات، إذا ما تمّ تبنّيه في المفاوضات الجارية في سويسرا».
واشنطن: الدولة اللبنانية هي المرجعية الوحيدة
في هذا السياق، برز الردّ الذي تلقّاه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إذ حمل رسائل سياسية واضحة، تؤكّد أنّ الإدارة الأميركية تنظر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد. ويعكس هذا الموقف استمرار التوجّه الأميركي الداعم لحصرية القرار السياسي والأمني بيد الدولة اللبنانية، بعيداً من أي أدوار موازية أو قوى مسلحة خارج المؤسسات الشرعية. كما شدّد فانس على أنّ أي اتصالات أميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران حق التأثير في مستقبل البلاد أو المشاركة في رسم خياراته السياسية، بل تقتصر على ممارسة ضغوط على «حزب الله» للالتزام بالتعهّدات المفروضة عليه».
"الديار":
مع انتقال المفاوضات حول معالجة الازمة اللبنانية الى مرحلة مفصلية وحساســة، تتجه الانظار نحو الموقف الرسمي في ظل ما افضت اليه التطورات الإقليمية والدولية من تفاهمات وتوازنات أولية يُفترض أن تنعكس تهدئة على الساحة اللبنانية. ففي وقت دخلت فيه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مرحلة السرية التامة، تتزايد المخاوف لدى أطراف سياسية محلية، من أن تتحول موازين القوى الجديدة إلى ركائز لمعادلات سياسية على الساحة اللبنانية كما في المنطقة، كما حصل بعد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، حيث انعكست أجواء الانفراج بين الغرب وإيران على عدد من الملفات الإقليمية، من العراق إلى سوريا وصولا إلى لبنان.
غير ان هذه النقطة التي لا تزال تثير الكثير من التساؤلات في بيروت، زاد من غموضها، تاكيد مصادر بعبدا ان لبنان لم يتبلغ بعد اي آلية لتطبيق وقف اطلاق النار، لذلك ينظر المسؤولون اللبنانيون الى جولة واشنطن باعتبارها فرصة للحصول على اجوبة اوضح بشأن كيفية ترجمة التفاهمات الاميركية - الايرانية الى اجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ. فهل يلتقط لبنان هذه اللحظة لبناء دولة فعلية، أم يبقى ورقة مفتوحة على طاولة الرسائل والتسويات؟
مفاوضات واشنطن
ووسط التوقعات بان تسرع اسرائيل من وتيرة التفاوض مع لبنان توصلا الى اتفاق امني ثنائي، تطالب به بيروت، كرد فعل على الاتفاق الاميركي - الايراني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات الاسرائيلية - اللبنانية، التي تكتسب اهمية اضافية كونها تأتي بعد اتفاق سويسرا على انشاء خلية المتابعة، والتي تختلف التوقعات بشأن نتائجها، مع انعقاد جولتها الاولى في مقر الخارجية الاميركية بمشاركة الوفود الديبلوماسية والعسكرية، حيث ابدى خلالها الجانب اللبناني انفتاحه الكامل على التوصل الى «حلول واضحة وعملية قابلة للتطبيق على المستويين الامني والعسكري»، قبل ان ينفصل الوفدان العسكري والسياسي.
اما مرحلتها الثانية اليوم، فتقتصر على لقاءات في البنتاغون للوفدين العسكريين، تناقش مواضيع واجراءات امنية وعسكرية مرتبطة بتحديد وآلية تطبيق المناطق التجريبية، وسبل تعزيز وقف اطلاق النار، حيث كشفت المعلومات عن اجتماع عقد في الخارجية ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، وقائد القيادة المركزية في الجيش الاميركي، الادميرال براد كوبر، الذي كلف تشكيل غرفة عمليات عسكرية تابعة لقيادته تتولى الاشراف ومراقبة ومتابعة الوضع في الجنوب، على ان يكون لها مقر في عوكر، تمهيدا لانهاء اعمال «الميكانيزم» بصيغتها السابقة، فيما علم ان اللجنة ستكون على تواصل مع الخلية التي نشات عن اجتماعات سويسرا.
اما اليوم الثالث والاخير، فسيشهد اجتماعات للوفود الديبلوماسية في الخارجية لمتابعة بحث المواضيع والملفات المطروحة، بما فيها صيغة اولية لاتفاق امني بين البلدين، وضع مسوّدته الجانب الاميركي، على ان يصدر في ختام الجولة «اعلان نوايا» يحدد الاطار العام للمرحلة المقبلة.
المناطق التجريبية
مصادر لبنانية متابعة، اشارت الى ان لبنان «محشور» في مسالة المناطق التجريبية، فواشنطن تتبنى المطالب الاسرائيلية في هذا الخصوص لجهة تحديد رقعها الجغرافية، حيث رشح ان تل ابيب تطرح فكرة دخول الجيش الى منطقة علي الطاهر ومحيطها وتنظيفها، في مسعى لخلق اشكال داخلي بين الجيش وحزب الله، خصوصا ان تلك العملية تحتاج الى تعاون وتنسيق بين الطرفين، في ظل الامكانات الحالية للجيش، والاهم انها تحتاج الى غطاء سياسي جامع، غير متوافر حتى الساعة في ظل الرفض المبدئي لتلك المناطق من قبل الثنائي، مع ليونة في حال اعتماد القضاء، باعتباره يسقط معادلة «الخط الاصفر» في وقت برز فيه خلال الساعات الماضية اقتراح يحدد ضفتي نهر الليطاني بعمق 2 كلم كمنطقة تجريبية، وهو ما يطرح الكثير من الاشكاليات، كونه يتناول المناطق التي حاول الاسرائيلي الوصول اليها دون ان ينجح في ذلك، علما ان نقطة الخلاف الرئيسية تبقى في اصرار لبنان أن تكون هذه المناطق داخل «الخط الأصفر»، أي المناطق التي احتلتها إسرائيل، بينما تريد الأخيرة أن تكون «المناطق التجريبية» خارجه.
خطر جيولوجي
ووسط استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية والانسحابات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، علم ان الجانب اللبناني سيطالب بتسليمه «منشأة مجدل زون»، في القطاع الاوسط، الواقعة على عمق عشرات الأمتار تحت سطح الأرض، وتضم شبكة واسعة من الأنفاق وغرفاً محصنة ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعلها من أبرز البنى العسكرية الموجودة في المنطقة، والتي يتمسك الجيش الاسرائيلي حتى الساعة بتدميرها، رافضا تسليمها، حيث تشير التقديرات الى أن أي عملية تفجير للمنشأة قد تؤدي إلى انفجار ضخم يُحدث هزة أرضية قد تصل قوتها إلى نحو 3 درجات على مقياس ريختر، ما يثير مخاوف من تداعياته على المناطق المحيطة.
ملف الاسرى
ومن الملفات المطروحة على الطاولة ايضا، ملف الاسرى، بكل ما يحمله من تعقيدات، خصوصا ان اللوائح التي كان سبق وسلمت من قبل لبنان قد باتت بحاجة الى تحديث، فيما مصير العشرات من الاشخاص مجهول، مع رفض اسرائيل تقديم اي لوائح بالاسرى لديها، او السماح للمنظمات الدولية الانسانية بزيارتهم في السجون، وسط معلومات عن لغم اسرائيلي في هذا الملف، يتمثل بادراجها اسم الطيار رون اراد، من ضمن اي صفقة محتملة، وهو ما قد ينسف اي عملية تقدم في هذا الملف.
غير سالكة
في غضون ذلك تستمر خطوط التواصل مفتوحة في الداخل اللبناني، دون ان تنجح حتى الساعة في تأمين زيارة رئيس المجلس الى بعبدا، والذي اكد امس ان اتفاق ت2 2024 فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف اطلاق النار والتحقق من اي خروقات او تهديدات، اذا ما تم تبنيه في المفاوضات الجارية في سويسرا.
وامس أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، «نحن مع اتفاق الطائف والدستور، وتجربة حزب الله من أهم التجارب في التعامل مع الآخرين وفي الوطنية بالميدان»، واعتبر ان «دور الميدان هو الاساس ولو لم تكن المقاومة في الميدان والشباب الاسطوري الاستشهادي العظيم بنموذجه الراقي لما وصلنا الى هذه النتيجة». وقال : «إسرائيل لا تحترم أحدًا ولن تبقي أحدًا وعلى الأقل نحن نستطيع التفاهم معكم ونصل الى نتيجة»، وجدد التأكيد ان «الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض هي المقاومة في مواجهة الاحتلال من قِبل الجيش والشعب والمقاومة».
من جهتها، مصادر مقربة من الحزب الى ان حارة حريك في انتظار نتائج جولة المفاوضات الحالية في واشنطن، ومواقف الوفد اللبناني، لتبني على الشيء مقتضاه، لجهة نقل التشاور مع رئيس الجمهورية الى المستوى المباشر، ام ابقائه على وضعه الحالي، عبر القنوات غير المباشرة مضيفة ان الحزب يطرح مسالتين اساسيتين اضافيتين، الاولى، تراجع الحكومة عن قرارات 2 آذار، والثانية، تسوية وضع السفير الايراني، في اطار العلاقات مع الجمهورية الاسلامية، حيث تشير المعطيات الى حدوث خرق على هذا الصعيد، خصوصا بعد اعطاء الاقامة للقائم بالاعمال الجديد.
اتصالات دولية
وكانت المستجدات اللبنانية والاقليمية حضرت في النشاط السياسي الداخلي، اذ اتصل الرئيس الفرنسي بكل من بعبدا والسراي، قبل ان يتلقى رئيس الجمهورية اتصالا من نائب الرئيس الاميركي، ووزير الخارجية، تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.
وكان اكد الوزير روبيو أن ملف لبنان منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً على أن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وليس أي طرف خارجي.
وقال إن واشنطن تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن قضية «وكلاء إيران» في المنطقة ستكون من الملفات التي ستُطرح في الوقت المناسب خلال المباحثات الجارية مع طهران. وأضاف أن إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً إذا استمرت الجماعات المدعومة من إيران في إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى التوترات المستمرة على أكثر من جبهة إقليمية.
حذر في الجنوب
مفاوضات واشنطن، واكبتها خروقاتٌ اسرائيلية لاتفاق وقف النار جنوبا تشكّل اختبارا لآلية متابعة تنفيذ الاتفاق، فبينما جددت الحكومة الاسرائيلية التأكيد ان جيشها باق في المنطقة الامنية، ألقت المسيّرات الاسرائيلية، التي لم تغب عن اجواء بيروت وضاحيتها الجنوبية، قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت، وعند اطراف بلدة عيتا الجبل، والحي الشرقي لبرعشيت، فيما اطلق الاحتلال النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا، كما افيد عن استشهاد شخص وإصابة اثنين آخرين بنيران إسرائيلية في النبطية الفوقا.
ارقام خطرة
على صعيد آخر حذّرت دراسة أعدها «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، نشرت في 18 حزيران الجاري، من أن لبنان يقف أمام موجة هجرة جديدة نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والمالية والحروب، حيث يتمثل خطرها الاكبر في هجرة الشباب والكفاءات، ما يفاقم أزمة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. الدراسة التي استندت إلى استطلاع شمل عينة من 1500 لبناني، من مختلف المناطق والطوائف والفئات العمرية، بينت أن 37 في المئة من اللبنانيين يفكرون في مغادرة لبنان للعمل أو الاستقرار في الخارج، تتراوح اعمار النسبة الكبرى منهم بين 18و 34 عاما، وهي من أعلى نسب الرغبة في الهجرة عالميًا.
"نداء الوطن":
على عكس ما اشتهته «الممانعة»، وما نفخت فيه أبواقها من انتصارات مزعومة، انطلقت الجولة الخامسة من المباحثات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، لتبدّد دخان دعاية نَافَسَ في قتامة سواده دخان حريق الدكوانة أمس، ولتؤكد أن «خلية سويسرا» لن تزيح «خلية بعبدا»، وأن مصير لبنان لن يُباع مجددًا في سوق النخاسة الإيرانية. وفي موازاة ذلك، أُحيطت الدولة اللبنانية بمظلّة دولية داعمة لخياراتها، عبّرت عنها حركة اتصالات ورسائل أميركية وفرنسية شملت بعبدا وعين التينة والسراي ومعراب، في تشديد على أن مواكبة المرحلة المقبلة تمر عبر المؤسسات الشرعية، لا عبر الميليشيا ومحاورها الإقليمية.
مفاوضات على مسارين
في السياق التفاوضي، علمت «نداء الوطن» أن الجلسة التي بدأت مشتركةً بين الوفدين السياسي والعسكري، انقسمت لاحقًا إلى جلستين منفصلتين: إحداهما عسكرية والأخرى سياسية.
ولوحظ أن الوفد العسكري اللبناني انسحب من القاعة عند التقاط الصور.
وفي ما يتعلق بالوفد العسكري اللبناني، فقد ركّز خلال الجلسة الأولى على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. كما دار نقاش حول المناطق التجريبية، وما إذا كانت ستُعتمد على مستوى الأقضية أو القرى والمدن أو القطاعات، واستمر البحث في هذا الموضوع خلال الجلسة الثانية. في المقابل، تركّز اهتمام الوفد العسكري الإسرائيلي على نزع سلاح «حزب الله»، ومدى قدرة الجيش اللبناني على منع «الحزب» من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
أما في الجلسة السياسية، التي ترأس فيها السفير السابق سيمون كرم الوفد اللبناني، فدار النقاش حول مذكرة النوايا التي ستُبرم بين لبنان وإسرائيل، وتتضمن تنظيم العلاقات المستقبلية، وتثبيت الأمن والاستقرار، ووضع إطار لحل المشكلات السياسية والتاريخية. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال جلسة الغد، فيما تقتصر مفاوضات اليوم على الشق العسكري فقط.
وتوازيًا، علمت «نداء الوطن» أن خلية وقف إطلاق النار ستتألف من لبنان والولايات المتحدة وإيران، على أن يكون دور قطر وباكستان مساعدًا ومتابعًا. ويُرجّح أن تكون الخلية عسكرية لا سياسية، وأن تتولى معالجة الملفات العسكرية، وسط تأكيدات أميركية متواصلة للرئيس جوزاف عون على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض، ولا مجال لتسليم الملف اللبناني إلى طهران. بل على العكس، ثمة عمل أميركي لتحرير لبنان من القبضة الإيرانية. وهو ما حسمه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، من أبو ظبي، بتأكيده أن «ملف لبنان منفصل عن ملف إيران، وأننا نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية، ولا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ».
رسالتان في توقيتهما ومكانهما
وفي توقيت بالغ الدلالة، وبينما كانت أروقة الخارجية الأميركية تحتضن وفدي بيروت وتل أبيب، وجّه قطبا إدارة الرئيس دونالد ترامب، نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إشارتين سياسيتين واضحتين في وجهتيهما: الأولى نحو بعبدا، بما تمثّله من مركز للشرعية اللبنانية، عبر اتصالهما برئيس الجمهورية؛ والثانية نحو معراب، بما تمثّله من رأس حربة في مساندة الشرعية الوطنية والدفاع عن الحضور المسيحي، من خلال ردّ فانس على الرسالة التي وجّهها إليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وخلال الاتصال بعون، جرى التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا. وأكد فانس وروبيو دعم الولايات المتحدة لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجّههما إلى بسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها، بواسطة الجيش والقوى الأمنية وحدهما، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال.
كما شدّدا على متابعة واشنطن تنفيذ ما اتُّفق عليه في اجتماعات سويسرا، ولا سيما تشكيل خلية تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران، لتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة به، لافتين إلى أن الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وآلية تشكيلها لا تزال قيد الدرس.
وفي امتداد لهذا الدعم الأميركي، عكست بعبدا صلابةً وثباتًا في التمسك بسقف السيادة الكاملة. فقد أكد رئيس الجمهورية، خلال ترؤسه اجتماعًا حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات، أن تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيار التفاوض، باعتباره السبيل المعتمد عالميًا لتحقيق الأهداف الوطنية، واستعادة الحقوق والسيادة، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وشدّد عون على أن لبنان لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وسقوط الوصايات الخارجية معًا، وأن الرهان يبقى على الدولة اللبنانية وحدها.
أما الإشارة الثانية، فجاءت في ردّ فانس على رسالة جعجع بشأن الأوضاع في لبنان، والتحديات المرتبطة بالسيادة ودور الدولة، إضافة إلى الواقع الذي يعيشه المسيحيون. وأكد نائب الرئيس الأميركي أن واشنطن تنظر إلى رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بوصفهما السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد، وأنها تعتزم العمل مع الدولة بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها.
وأوضح أن الاتصالات الأميركية مع إيران فيما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى منح طهران أي دور في تقرير مستقبله أو التأثير في قراراته، بل إلى حملها على الضغط على «حزب الله» للالتزام بالتعهدات المترتبة عليه. كما أكد المتابعة المستمرة للملف اللبناني، واهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع ودعمها لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.
ولم تقتصر المواكبة الدولية على واشنطن، إذ دخلت باريس بدورها على خط الاتصالات، حيث أعلن الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالات مع عون وبري وسلام. وأكد التزام فرنسا بسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مشددًا على أن إرساء وقف إطلاق نار متين يلتزم به الجميع من شأنه أن يتيح إطلاق مسار متزامن لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، بما يضمن احتكار الدولة الشرعي لاستخدام القوة.
مشهدان جمعهما السواد
وإزاء هذا المشهد اللبناني المتفاعل سياسيًا وعسكريًا مع المجتمع الدولي، والساعي إلى إنقاذ البلاد واستعادة سيادتها، برز مشهدان مختلفان جمعهما السواد. تمثّل الأول في مواقف الشيخ نعيم قاسم، الذي أعاد إنتاج قاموس الوصاية والسلاح، متستّرًا باتفاق الطائف والدستور، فيما ينسف جوهرهما عمليًا. فـ«الحزب» الذي يحتكر قرار الحرب والسلم، ويجرّ لبنان إلى المعارك خدمةً لإيران، لا يملك أن يقدّم نفسه حارسًا للوطنية أو شريكًا في بناء الدولة. أما استحضار قاسم، خلال مجلس عاشورائي، معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، فليس سوى هذيان آتٍ من زمن أصفر، لم يعد له مكان في قلب المعادلات والتحولات الجديدة لبنانيًا وإقليميًا.
أما المشهد الثاني، فتمثّل في الحريق الذي اندلع داخل بؤرة تضم كابلات ومعدات للاتصالات في الدكوانة، مثيرًا مخاوف صحية وبيئية متزايدة بسبب طبيعة المواد المستخدمة في تصنيع هذه التجهيزات. وتمكّنت فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران، بعد عزل المواد المشتعلة وتطويق الحريق ومنع امتداده إلى المواقع المجاورة، فيما تواصلت عمليات التبريد لاستكمال إخماده.
الجيش يرفع جهوزيته بدعم هولندي
ميدانيًا، جال قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس أركان الدفاع الهولندي الجنرال «أونو إيخلشايم» على مراكز تابعة لفوج الحدود البرية الثالث في جرود حلوة – راشيا، حيث اطّلعا على الوضع العملاني ووسائل مراقبة الحدود ومكافحة التهريب، وبحثا سبل دعم الجيش وتعزيز إمكاناته.
جنوبًا، كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن استهداف مسلحين رُصدوا قرب قواته في تلة علي الطاهر، معتبرًا أن العملية هدفت إلى إزالة تهديد فوري. في المقابل، اتهم «حزب الله» الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على مدنيين كانوا يعملون على فتح الطرق وانتشال الجثامين في حي الدير في النبطية.
"الأنباء" الالكترونية:
انطلقت الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية بعد مفاوضات سويسرا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما خلصت اليه في ما يتعلق بلبنان. وهذه الجولة الخامسة بين لبنان وإسرائيل تكتسب أهمية كبرى، من ناحية المحاور التي طرحت فيها، كما أتت بعد تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك، وتجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.
وكما يبدو فاننا سنكون أمام مفاوضات ليست سهلة، إذ ان المسارات التفاوضية تتقاطع من ناحية وتتعارض من ناحية أخرى، في ظل تباين في الأهداف، بالإضافة الى رفض لبنان أن يكون ورقة في التسويات والحسابات الإقليمية. وبين طاولتي التفاوض في الولايات المتحدة وسويسرا، يبدو أن التطورات المرتقبة في لبنان رُبطت بمسارات إقليمية. وبحسب معلومات "الأنباء الإلكترونية"، فإنّ الوفد الإسرائيلي شرح في مستهل الجلسة موقفه من السلاح آملاً ألا يكون هذا الملف قد ارتبط بمفاوضات سويسرا، كما هو الحال، وكما برّر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي أوضح أن اتصالات الولايات المتحدة مع إيران بخصوص لبنان تهدف إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات، مؤكداً أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع طهران فيما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطائها أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته.
وكان لافتاً إصرار الوفد العسكري اللبناني المفاوض على عدم التقاط صورة تجمعه مع الوفد الاسرائيلي، وهي حقيقة تناولها الإعلام العبري ليل أمس، ملقياً سهامه على قيادة الجيش وخياراتها، عقب انتشار الصورة الجامعة التي أظهرت شغور المقاعد المخصصة للوفد العسكري إلى جانب الوفد السياسي اللبناني. وفي السياق تقول مصادر "الأنباء الإلكترونية" إن التركيز في الجلسة كان على إعلان حسن النوايا، وهو موقف أتى على ذكره سفير إسرائيل لدى واشنطن في مطلع الاجتماع بخطاب أبدى فيه قلق تل أبيب على ربط المسارين، معتبراً أن أي تقدّم في المفاوضات مرهون بفرض سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء النفوذ الإيراني، فيما الملف الثاني هو المناطق التجريبية التي دعا الرئيس بري إلى أن تكون على مستوى الأقضية لا مناطق.
وفي موقف واضح وصريح تزامناً مع انطلاق مفاوضات واشنطن، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أننا "لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان وبسقوط الوصايات الخارجية معاً، لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع".
ومن ناحية أخرى، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتصال مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى أن اتفاق تشرين الثاني 2024 فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار والتحقق من أية خروق أو تهديدات، داعياً إلى تثبيت وقف النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وبانتظار ما ستؤول اليه التطورات ونتيجة المفاوضات، يتخوف مصدر سياسي عبر "الأنباء الإلكترونية" من أن يدخلنا الخطاب التصعيدي الذي علا مؤخراً في صدام أو إشكال داخلي، لاسيما أن "حزب الله" يعتبر نفسه منتصراً، لأن إيران تعتبر نفسها منتصرة، ويحاول ترجمة ذلك بالسياسة. ويعوّل المصدر على حكمة الأطراف كافة في تجنب كل ما يؤدي الى أزمة داخلية نحن في غنى عنها.
اتصالات أميركية - فرنسية
نشطت أمس حركة الاتصالات الأميركية والفرنسية على خط بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي، إذ تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم الولايات المتحدة لمواقف الرئيس عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام. إلا أنّ الأبرز كان تأكيد متابعة واشنطن تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية لتثبيت وقف النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك.
أما الرئيس الفرنسي فعرض مع عون وبري وسلام الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية التي جرت في سويسرا. المحاور تقاطعت في الاتصال الثلاثي، إذ تطرق البحث أيضاً إلى الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف النار والخطوات اللاحقة، واستكمال تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمري دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.
من دولة الى دولة
وعلى خط آخر، أعلن وزير العدل السوري مظهر الويس عن الاقتراب من تسلم 128 سجيناً سورياً في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان. وفي هذا الإطار، أوضح مصدر مطلع لـ "الأنباء الإلكترونية" أنه "سبق لسوريا ولبنان أن وقعا اتفاقاً لتسليم المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية، وقد بدأ التنفيذ بتسليم الدفعة الأولى قبيل عيد الفطر، وسيتم اليوم تسليم الدفعة الثانية"، مؤكداً أن "احداً لم يعرقل تنفيذ هذا الاتفاق، بل على العكس، التعاون بين وزارتي العدل كان يتم بشكل جيد جداً، ولكن كما يعلم الجميع هناك إجراءات وملفات تدرس وحقوق شخصية وبعض الأمور اللوجستية هي التي جعلت تسليم الدفعة الثانية يأخذ بعض الوقت".
واعتبر المصدر أن "أهمية هذا الاتفاق والمسار الذي سلكه الجانبان السوري واللبناني ليتوصلا الى الاتفاق، ومسار تنفيذه هو ترجمة عملية لشكل العلاقة الجديدة بين الدولتين، تعاون من دولة إلى دولة ومن وزارة إلى وزارة، تعاون لا يتعارض مع سيادة أي دولة أو قوانينها"، مشيراً الى أن "سوريا ملتزمة بتطبيق الاتفاق بحذافيره وكذلك لبنان، والمحكومون يُسلمون إلى سوريا ليخدموا محكوميتهم هناك، وليس كما يحاول البعض الإيحاء واستخدام الملف داخل لبنان في الخلافات الداخلية، وأن سوريا أطلقت سراح جميع من سلّم في الدفعة الاولى، بينما في الواقع لم يطلق سراح إلا من أنهى محكوميته وفقاً للأحكام الصادرة عن القضاء اللبناني وباتباع كل الإجراءات اللازمة في لبنان".
اللواء:
مع بدء الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في مقرّ الخارجية في الولايات المتحدة، إنهالت على لبنان طوال أمس اتصالات فرنسية وأميركية ودولية من أجل تحويل وقف النار إلى وقف «نار صلب» بتعبير الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، الذي أجرى اتصالات هاتفية شملت الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، في حين كان نائب الرئيس الأميركي فانس ووزير خارجيته يجريان اتصالات شملت الرئيس عون وتركزت على وقف النار، وتشكيل هيئة مراقبة وقف النار التي نصت عليها مفاوضات سويسرا وسط معلومات، نقلتها القناة 13 الاسرائيلية عن أن اسرائيل تتجه لإنسحاب جزئي من جنوب لبنان.
وقالت مصادر دبلوماسية على اتصال مع بيروت، أن التشاؤم الاسرائيلي لوحظ في مستهل الجولة الخامسة، وكشفت أن تثبيت وقف النار أمر رئيسي، بالتزامن مع انسحاب جزئي من قرى في قضائي صور وبنت جبيل.
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية في واشنطن تحولت الى مشهدية مفصلية لجهة مواضيع البحث وكيفية إدارة الملفات المشتركة والعمل على البدء بترتيبات معينة لاسيما ان لبنان مصرٌّ على أولويات محددة لجهة تثبيت وقف النار والانسحاب الاسرائيلي، واشارت الى ان رئيس الجمهورية يدرك تماما ان هذه الجولة اساسية ويعلق أهمية عليها مبدياً تمسكه بثوابت الموقف الرسمي لجهة الإنسحاب.
وقالت ان اتصال نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية بالرئيس عون ليس سوى اشارة واضحة بدعم لبنان لبسط سيادته والعمل على مواصلة الدعم وكيفية قيام خلية لتخفيف التصعيد، معتبرة ان هذه الإتصالات تعزِّز موقع الرئاسة الاولى وتؤيد خياراتها.
المفاوضات
وبدأت بعد ظهر ومساء امس وعلى مسارين أمني وسياسي، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي بوساطة أميركية في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، وتستمر ثلاثة ايام، مثّل الجانب اللبناني وفدان أمني وسياسي، برئاسة السفير السابق سيمون كرم ومشاركة السفيرة لدى واشنطن ندى معوض، فيما يترأس الجانب الإسرائيلي السفير يحيئيل ليتر، تحت متابعة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس.
وأشرف على المفاوضات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وإن كانت زيارته لدول الخليج امس تُلقي بظلالها على مدى حضوره الشخصي طوال الأيام الثلاثة.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان إسرائيل ستقترح تجربة انسحاب جزئي من منطقة في جنوب لبنان ودخول الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي، ولم تحدد اي منطقة.
لكن مصادر القصر الجمهوري اكدت ان لبنان لم يتبلّغ أي آليّة تطبيقيّة لتنفيذ وقف النار بعد، وان توجيهات للسفير سيمون كرم لطلب ترتيبات واضحة وعمليّة صارمة للخروج من المفاوضات بحلول عمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان.
وافيد ان جلسة المفاوضات الاولى قد تقتصر على المسار السياسي، فيما يُخصص اجتماع اليوم للمباحثات العسكرية والأمنية، أما الخميس فتعود الاجتماعات إلى المسار السياسي على أن تُختتم الجولة بإصدار بيان نيات يحدد الإطار العام للمرحلة المقبلة.
وإنتهى الجزء الأول من الاجتماع اللبناني - الاسرائيلي قرابة السابعة مساء بتةقيت بيروت لإستراحة،ثم إستكمل قرابة الثامنة مساء، وسط أجواء وصفت بأنها إيجابية.
وترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد ظهر أمس، اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، وذلك لمتابعة مداولات اجتماع الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري في الجولة الخامسة من المفاوضات.
وفي مستهل الاجتماع، أكد الرئيس عون أن تطورات الأيام الماضية «اثبتت صحة خيارنا بالذهاب الى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق». وقال: لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا.
وأضاف: أننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية معاً، لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات، وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع. هذه أمثولة تاريخنا المعاصر، وهذه إرادة شعبنا، وقد أقسمنا على تجسيدها لمصلحة لبنان وخير جميع اللبنانيين.
وتلقى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً، بعد ظهر امس، من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.
وأكد فانس وروبيو «دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما، لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الامنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال».
واشار فانس وروبيو إلى «متابعة الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى انه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها».
وشكر الرئيس عون لفانس وروبيو «الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة الاميركية حيال لبنان بهدف انهاء الحرب فيه، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية واستقلالية قرارها باعتبارها المسؤولة وحدها عن حفظ السيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين وسلامتهم».
ولاحقاً اتصل عون بكل من رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء نواف سلام، ووضعهما في جو اتصال فانس وروبيو.
وقال روبيو في تصريح له: أن الولايات المتحدة تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أن الملف اللبناني يُدار بصورة منفصلة عن الملف الإيراني، في إطار مقاربة دبلوماسية مختلفة لكل ساحة على حدة.
ورأى روبيو إنه «لا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة إذا كان وكلاء إيران يواصلون إطلاق الصواريخ». وأضاف أن بلاده ترى ضرورة وقف جميع الأعمال التي من شأنها تأجيج الصراع، معتبراً أن استمرار الهجمات يعرقل أي جهود تهدف إلى تثبيت الاستقرار وإطلاق مسار سياسي شامل في المنطقة.
وقبل ذلك تلقى عون اتصالا هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تمت في سويسرا.وتطرق البحث أيضا إلى الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات اللاحقة. كما بحث الرئيسان عون وماكرون في نتائج قمة الدول السبع التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة إيفيان الفرنسية حيث اعرب الرئيس عون عن شكره للموقف الذي صدر عنها في ما خص لبنان.
وبحث الرئيسان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» لاسيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في ابقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار الرئيس ماكرون إلى انه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة لاسيما وان مهلة انسحاب «اليونيفيل» من لبنان تبدأ مع مطلع السنة المقبلة ٢٠٢٧ ، ولا بد بالتالي من ايجاد الاطار اللازم لأي مشاركة دولية.
وعرض الرئيسان للعلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين، فنوّه الرئيس عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري احمد الشرع في حديثه التلفزيوني الأخير والتي اكد فيها حرص بلاده على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه، وأن سوريا لا تنوي التدخل عسكرياً في لبنان، وأن أي دور سوري يمر حصراً عبر الدولة اللبنانية وليس عبر أطراف أخرى ، وأن بلاده تريد تعزيز استقرار لبنان وتقوية مؤسساته الرسمية، وليس الحلول مكانها.
واتفق الرئيسان عون وماكرون على ابقاء التواصل قائما بينهما لمتابعة التطورات والاتصالات الجارية لتثبيت وقف النار في لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
واتصل ماكرون بالرئيس نبيه بري وتداولا بآخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، بعد إنجاز مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وحسب المكتب الاعلامي لبري «أكد الرئيس ماكرون خلال الاتصال «على مكانة لبنان وإيلاء الاهتمام باستقراره وسيادته، واستعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها، سواء عبر مؤتمرات دولية لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار».
وشكر الرئيس بري الرئيس الفرنسي وفرنسا على وقوفهما الدائم والداعم للبنان، مشددًا على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها وصولًا إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيدًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار. وأكد أن اتفاق تشرين الثاني 2024 يشكل فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار (الميكانيزم) والتحقق من أي خروقات أو تهديدات، إذا ما تم تبنيه في المفاوضات الجارية في سويسرا.
كما تلقَّى الرئيس سلام إتصالًا هاتفيًا من ماكرون، جرى خلاله متابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى باريس. كما تم تقييم المفاوضات التي بدأت في سويسرا وانعكاساتها على المنطقة ولبنان. كذلك جرى البحث في استكمال تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمري دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.
ويعقد مجلس الوزراء، الحادية عشرة من ظهر غد الخميس، جلسة في القصر الجمهوري لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية في جدول اعمال من 21 بنداً.
ومن ابرز بنود جدول الاعمال: عرض وزيرة التربية والتعليم العالي المستجدات النتلعقة بإمتحانات الثانوية العامة. لإتخاذ القرار المناسب بشانها.وطلب وزارة التربية على مشروع مرسوم المنهاج اللبناني للتعليم العام قبل الجامعي.
- تعيين مدير عام لتعاونية موظفي الدولة.وتعيين اعضاء مجلس ادارة هيئة ادارة قطاع البترول. قبول استقالة رئيس هيئة تنظيم قطاع الكهرباء واعتبار انقطاع العضو المتفرغ فيها هنري ضاهر الذي لم يباشر العمل مستقيلاً حكماً وتعيين بديلين لهما. وتعيين اعضاء مجلس ادارة المجلس الوطني للبحوث العلمية.تعيين 4 سفراء بالخارج اضافة الى مهامهم الاساسية سفراء غير مقيمين مطلقي الصلاحية.
- طلب وزارة الاشغال العامة والنقل المصادقة على على نظام مؤسسة مطار بيروت الدولي التأسيسي.
- قبول هبات مالية وعينية للادارات العامة، وطلب سفر وفود رسمية في مؤتمرات واجتماعات في الخارج.
تشاؤم السفير الإسرائيلي في واشنطن
واستبق السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحئيل ليتر بالاعراب عن تشاؤمه الواضح حيال مستقبل الجولة رقم 5 التي بدأت في واشنطن..
وحذر ليتر من أن المسار الذي كانت تعول عليه تل أبيب للوصول الى ترتيبات أمنية وسياسية جديدة بات مهدداً بالانهيار.
وقال: اسرائيل تجد نفسها اليوم في «وضع كارثي» بسبب حزب الله، معتبراً أن التطورات الإقليمية الأخيرة أدت الى إرباك المسار الذي كانت الولايات المتحدة تقوده بين بيروت وتل أبيب.
وأضاف: الجولات السابقة أطلقت على أي فرضية رئيسية بعنوان إخراج ايران عن المشهد اللبناني وتقليص نفوذها الى حين معالجة الغاء حزب لله باعتباره القضية الأساسية على طاولة النقاش.
مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت المحرك الرئيسي لمسار تفاوضي، يتجه نحو السلام وأمن كاملين «بين اسرائيل ولبنان إلا أن هذا المسار بات اليوم معرضاً للخروج عن سكته.. كاشفاً عن قلق من التفاهمات بين واشنطن وطهران، لا سيما لجهة «منع الاحتكاك» واحتواء التوتر، معتبراً أن النقاشات قد تستبعد عن هذه إنهاء دور حزب لله العسكري جنوب لبنان، وقال: الفرضية الأساسية كانت انسحاب إيران من لبنان، ويكون النقاش الأساسي متعلقاً بحزب الله، وليس بقدرة إيران على كبحه.
وتساءل السفير الاسرائيلي إذا كان تفكيك حزب لله لا يزال يشكل أساس المفاوضات الحالية، مؤكداً أن هذا الملف يجب أن يبقى بحسب الموقف الاسرائيلي، في صلب أية ترتيبات مستقبلية.
وحسب القناة 13 الاسرائيية، يعقد بنيامين نتنياهو اليوم اجتماعاً أمنياً للبحث في علاقة سوريا ولبنان، ونقلت القناة عنه قوله أن الرئيس السوري أحمد الشرع لديه رغبة في السيطرة على مناطق في لبنان.
ونقلت القناة 13 عن مسؤول اسرائيلي قوله: سننسحب من مساحة صغيرة في جنوب لبنان.
وقال مصدر أميركي أن الوفد الاسرائيلي يطالب «بخطوة مقابل خطوة» وأنه يقترح تمركز الجيش اللبناني في علي الطاهر على سبيل التجربة».
وحسب المصدر الأميركي أن الوفد اللبناني يطالب بانسحاب اسرائيلي أولاً.
قاسم: التعاون مع الجيش لأقسى الحدود
وقال الأمين العام لحزب لله الشيخ نعيم قاسم أنه «سقف الأمن المتبادل، نتعاون مع الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود، ولا دخل للكيان الصهيوني في ما نتفق عليه على المستوى الداخلي اللبناني» داعياً الدولة اللبنانية الى الاستفادة من المقاومة.
كما أجرى نائب الرئيس الأميركي فانس اتصالاً برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أبلغه خلاله أن الاتصالات مع إيران تهدف للضغط على حزب لله لا لمنح طهران دوراً في لبنان.
خرق متعمَّد وشهيدان
على الأرض. وكما كان متوقعاً، ارتكبت القوات الاسرائيية المحتلة، خروقات لوقف النار، أبرزها ما حصل في بلدة كفرتبنيت، حيث أطلقت القوات المحتلة النار على مدنيين جاؤا برفقة الجيش اللبناني لانتشال جثث الشهداء، ودفنهم، مما أدى الى سقوط شهيدين (أحدهما عامل بلدي)، الأمر الذي دفع المقاومة من التحذير مما أقدم عليه جيش الاحتلال.
وألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت .ثم شُنَّت غارة من مسيّرة على البلدة ، والقت مسيّرة قنبلة صوتية في برعشيت، وقنبلة على عيتا الجبل، واطلق جيش الاحتلال الاسرائيلي النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا اثناء توجههم لإتمام دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني. كما رصد تمركز ٣ دبابات ميركافا وجرافة d9 بالقرب من جبانة بلدة حداثا.. وعصر أمس استهدفت مسيَّرة إسرائيلية سيارة مركونة في برعشيت- جهة بيت ياحون جنوب لبنان ولم تقع إصابات.
كما سجل تحليق للطيران المسيّر والاستطلاعي الإسرائيلي في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية وصور ومحيطها ولا سيما مناطق البص ،المساكن الشعبية وجل البحر على علو متوسط.
ولم يلتزم العدو بوقف اعمال تفجير المنازل وجرفها وهدم منشآت رسمية وبلدية وخدماتية ، بدليل انه خلال اليومين الماضيين قام بعمليات تفجير واسعة للمنازل في مارون الراس ويارون وبنت جبيل وغيرها. كما اظهرت الوقائع اليومية مواصلة العدو في الغارات واستهداف المدنيين وفرق الاسعاف خلال مرحلة وقف اطلاق النار. الى ذلك قطع حاجز للجيش اللبناني امس الطريق نحو كفرتبنيت ويحمر وأرنون نتيجة التعديات المعادية.
وتأكيداً على مواصلة الخروقات، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود أي تغيير في قواعد الاشتباك، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ما زالت تتمتع بحرية كاملة للتحرك ضد أي تهديد يستهدف الجنود أو سكان شمال إسرائيل.
وقال نتنياهو إن توجيهات الحكومة ووزارة الدفاع للجيش لم تتغير، مشدداً على استمرار العمل لإحباط التهديدات على الجبهة الشمالية.
وذكر وزير المال يسرائيل سموتريتش لـ«إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي»: أن عدم انسحابنا من لبنان يشمل منطقة الشقيف حتى تفكيك حزب لله بالكامل.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن التعليمات صدرت نهاية الأسبوع الماضي، وتشترط الحصول على موافقة رئيس الأركان إيال زامير قبل تنفيذ عمليات أو إجراءات عسكرية معينة.
وبحسب التقارير، تشمل التوجيهات حظر إطلاق النار إلا عند وجود تهديد مباشر، إضافة إلى منع تنفيذ عمليات تفجير للمنازل أو البنى التحتية داخل المنطقة الأمنية دون موافقة مسبقة من قيادة الجيش.كما تتضمن التعليمات قيوداً على إطلاق الطلقات التحذيرية تجاه المدنيين اللبنانيين العائدين إلى المناطق الجنوبية.
"البناء":
تتجه الأنظار عادة إلى واشنطن وطهران عند الحديث عن مصير التفاهم الأميركي الإيراني، لكن الوقائع المتراكمة خلال الأسابيع الأخيرة تشير إلى أن المعركة الحقيقية انتقلت إلى مكان آخر؛ لأن التفاهم نفسه يسير بخطوات ثابتة في الملفات الأساسية، بينما تدور في لبنان معركة موازية عنوانها: كيف يمكن احتواء نتائج هذا التفاهم أو تعطيلها من دون إعلان إسقاطه؟
في أصل التفاهم تبدو المؤشرات إيجابية؛ حيث ملف العقوبات يسير نحو تخفيف تدريجي يسمح بعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بصورة أوسع، وهو ما يشكل مصلحة أميركية مباشرة في خفض الضغوط على أسواق الطاقة والأسعار. كما أن ملف الأصول الإيرانية المجمّدة دخل عملياً مرحلة التنفيذ، ولو بتدرّج محسوب. والأهم أن ملف مضيق هرمز، الذي كان يوصف بأنه العقدة الأخطر، تحول إلى مساحة تفاهم لا مواجهة.
هنا برز الدور العماني بصورة خاصة، بعدما أفضت الزيارات والاتصالات الإيرانية المكثفة مع مسقط إلى مقاربة مختلفة تقوم على تنظيم أمن الملاحة في هرمز بدلاً من تحويله إلى ساحة صراع. وقد أبدت طهران مرونة واضحة عبر خفض سقف مطالبها الأولى، بحيث بات الحديث يدور حول ترتيبات لا تحرج دول الخليج ولا تضع الولايات المتحدة أمام معادلة الانتصار أو الهزيمة. فالمهم بالنسبة لإيران تثبيت الاعتراف بدورها ومصالحها الأمنية، بينما المهم بالنسبة لواشنطن والخليج ضمان استمرار تدفق النفط واستقرار الأسواق.
وجاءت زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد واستقباله بحفاوة بالغة، وما رافق الزيارة من كلمات متبادلة أكدت عمق التقدير المتبادل للأدوار وأهمية إنجاح مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية نحو اتفاق شامل، لتؤكد أن إسلام آباد ما زالت تعمل على حماية التفاهم وتأمين الغطاء السياسي له، خصوصاً أن باكستان كانت أحد الرعاة الأساسيين للمسار التفاوضي. وفي المحصلة يبدو أن الملفات الكبرى التي شكلت جوهر التفاوض، من النفط إلى هرمز إلى العقوبات، تتجه نحو مسارات تنفيذيّة مستقرة نسبياً. لكن المفارقة اللافتة تتمثل في أنه كلما تقدمت هذه الملفات خطوة إلى الأمام، انتقلت المعركة إلى الساحة اللبنانية. ويبدو واضحاً أنه داخل الإدارة الأميركية نفسها يوجد اتجاهان: الأول يقوده نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ويرى أن نجاح الاتفاق مع إيران جزء من استراتيجية أميركية أوسع لحماية الاقتصاد ومنع الحروب. أما الاتجاه الثاني، الأقرب إلى الرؤية الإسرائيلية، فيتعامل مع الاتفاق بوصفه أمراً واقعاً لكنه يسعى إلى تقليص نتائجه الإقليمية. وفي هذا الموقع تحديداً يبرز دور وزير الخارجية ماركو روبيو.
لم يكن من قبيل المصادفة أن تتزامن جولة روبيو الخليجية مع توليه الإشراف السياسي على المسار اللبناني الإسرائيلي. فبينما تبدو ملفات التفاهم الأميركي الإيراني تسير نحو التنفيذ، يجري في واشنطن البحث في ترتيبات تخصّ لبنان تحمل في طياتها احتمال تحويله إلى ساحة تعويض لـ»إسرائيل» عما عجزت عن تحقيقه بالحرب، وكميناً إسرائيلياً استراتيجياً لإطاحة التفاهم الأميركي الإيراني؛ لأن «إسرائيل» تدرك أنها لا تستطيع إسقاط الاتفاق الأميركي الإيراني مباشرة، ولا تستطيع تحدي ترامب علناً. لذلك اختارت استراتيجية أكثر هدوءاً وأشدّ خطورة، فهي تبدي مرونة ظاهريّة، لكنها تحاول تفخيخ التنفيذ. خرق وقف النار كان البداية؛ فقد راهنت على ردود فعل من حزب الله تتيح تحميله مسؤولية انهيار التهدئة، لكن الحزب أحبط هذا الرهان عندما ضبط النفس ووثق الخروق وأحالها إلى لجنة المتابعة.
واليوم ينتقل الرهان إلى المفاوضات. فبدلاً من رفض الانسحاب، تعرض «إسرائيل» انسحاباً تدريجياً يمتد إلى ما بعد انتهاء مهلة الستين يوماً الخاصة بالتفاهم الأميركي الإيراني. وبدلاً من تنفيذ التزاماتها أولاً، تطلب أثماناً مسبقة: توسيع منطقة نزع السلاح من الليطاني إلى الأولي، وفتح باب التفاوض السياسي حول ترتيبات مستقبلية قد تصل إلى مستوى البحث في اتفاق سلام، والشرطان يتكفلان بتفجير الوضع اللبناني الداخلي خياراً للسلطة إن قبلت بالعرض الإسرائيلي المسموم. وهنا يكمن الكمين الحقيقي؛ فالهدف ليس التوصل إلى تسوية لبنانية إسرائيلية بقدر ما هو شراء الوقت حتى تتضح صورة التفاهم الأميركي الإيراني، وتحويل لبنان إلى ساحة استنزاف سياسية لهذا التفاهم. وإذا قبلت السلطة اللبنانية بهذا المسار، فإنها تكون قد ارتكبت خطأً استراتيجياً مضاعفاً: التنازل عن أوراق القوة التي وفرها الاتفاق، وتحويل التزامات «إسرائيل» إلى أوراق مقايضة، وإخراج الملف اللبناني من المظلة الإقليمية التي تمنحه ثقلاً إضافياً.
ولهذا تبدو المعركة الدائرة اليوم في لبنان أكبر من لبنان نفسه؛ إنها معركة على نجاح أو فشل التفاهم الأميركي الإيراني. وفيما تتقدم ملفات هرمز والنفط والعقوبات بخطوات ثابتة نحو التنفيذ، تحاول «إسرائيل» من البوابة اللبنانية أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه في التفاوض والحرب معاً. والسؤال الذي يواجه اللبنانيين اليوم ليس ماذا تعرض «إسرائيل»، بل لماذا تعرضه الآن؟ ولمصلحة مَن يجري نقل مركز الصراع من تنفيذ الاتفاق إلى إعادة التفاوض على كل شيء؟
تتكثّف التحرّكات الدبلوماسيّة المرتبطة بلبنان، بالتزامن مع الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانيّة، الأميركيّة، الإسرائيليّة في واشنطن، وسط مؤشّرات إلى ضغوط دوليّة على «إسرائيل» للانسحاب من الأراضي اللبنانيّة، وتثبيت وقف إطلاق النار، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبنانيّ.
فالجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن، وما سبقها من تفاهمات في سويسرا، يعكسان وجود مسار سياسي وأمني جديد يسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق اللبنانية المتبقية، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني باعتباره المرجعيّة الأمنية الوحيدة على الأرض.
وتكشف المواقف الأميركية عن تحوّل واضح في المقاربة. فواشنطن تؤكد، بحسب مصادر أميركية، أن تعاملها يتم حصراً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن مستقبل لبنان يقرّره اللبنانيون أنفسهم، فيما يجري فصل الملف اللبناني عن مسار التفاهمات مع إيران، رغم استمرار التنسيق غير المباشر بين الطرفين بشأن آليات تثبيت الهدنة. ويعزّز هذا التوجه الحديث، بحسب المصادر، إنشاء آليات مشتركة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي، ومعالجة الخروقات، بما يؤشر إلى انتقال المجتمع الدولي من مرحلة الوساطة السياسية إلى مرحلة الإشراف التنفيذيّ على الالتزامات الميدانية.
وفيما أبدى الرئيس الأميركيّ دونالد ترمب تفاؤله بمسار التطوّرات، أعرب ترمب عن تفاؤله بالتطوّرات المتّصلة بلبنان، قائلًا إنّ «الأمور ستسير بصورة جيّدة في ما يتعلّق بلبنان».
وأكّد وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو أنّ واشنطن ستتعامل مباشرةً مع الحكومة اللبنانيّة، مشدّدًا على أنّ مستقبل لبنان يقرّره الشعب اللبنانيّ، وأنّ الولايات المتّحدة ستدعم هذا المسار.
وقال روبيو: «نتعامل مع الحكومة اللبنانيّة بصورة مباشرة، وملفّ لبنان منفصل عن الاتفاق مع إيران».
وأضاف أنّ إنهاء الأعمال القتاليّة في المنطقة يتطلّب وقف إطلاق الصواريخ من جانب القوى المتحالفة مع طهران.
وفي موازاة ذلك، أعلن مسؤول أميركيّ أنّ القيادة المركزيّة الأميركيّة بدأت تطبيق آليّة مراقبة في لبنان، بهدف تزويد المسؤولين الأميركيّين بمعلومات دقيقة بشأن التطوّرات الميدانيّة. وأكد الجيش الأميركي مواصلة دعم مسار فضّ الاشتباك خلال فترة وقف إطلاق النار بين «حزب الله» و»إسرائيل». وأضاف: «نراقب الوضع من كثب للتحقق من التزام الطرفين بوقف إطلاق النار».
وأعلن رئيس مجلس الشورى الإيرانيّ محمد باقر قاليباف أنّ مفاوضات سويسرا أفضت إلى تفاهمات وآليّات مشتركة مع واشنطن، تتعلّق بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وقال قاليباف إنّه تقرّر إنشاء مركز تنسيق يهدف إلى تأمين عودة اللبنانيّين إلى منازلهم، ومتابعة انسحاب قوّات الاحتلال الإسرائيليّ من لبنان.
وأضاف أنّ المركز سيتولّى أيضًا معالجة أيّ خلافات مرتبطة بخروق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد اجتماعات بينه وبين نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس، عند الحاجة، لمتابعة بنود مذكّرة التفاهم ومعالجة الخلافات بشأن تنفيذها.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الآلية التي تمّ الاتفاق عليها بين إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان تهدف أيضاً إلى مراقبة تنفيذ وقف الحرب على لبنان ومنع أي تصعيد ميدانيّ.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن الأطراف المعنية اتفقت على آلية مشتركة تضمّ إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان، مهمتها متابعة الأوضاع الميدانيّة والعمل على منع تدهور الوضع الأمنيّ في لبنان.
وشدّدت على أن وقف الاعتداءات على لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من مذكرة التفاهم، معتبرة أن التزام الولايات المتحدة بهذا البند «واضح وصريح».
وتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.
وأكد فانس وروبيو دعم الولايات المتحدة لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما الرامية إلى بسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنيّة على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية وحدها، وتمكين الدولة من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال. وشدّد المسؤولان الأميركيان على متابعة الولايات المتحدة تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه في اجتماعات سويسرا، ولا سيما تشكيل خلية مشتركة تضمّ الولايات المتحدة ولبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أن الترتيبات المتعلقة بعمل هذه الخليّة وآلية تشكيلها لا تزال قيد الدراسة حالياً.
أعلنت رئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تلقّى اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله البحث في الأوضاع اللبنانيّة. واتفق الجانبان على مواصلة التواصل والتنسيق من أجل تثبيت وقف إطلاق النار وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وتلقّى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاً من الرئيس ماكرون، بحثا خلاله آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدّات السياسية والميدانية عقب إنجاز مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأكد ماكرون خلال الاتصال مكانة لبنان وضرورة إيلاء استقراره وسيادته الاهتمام، مشدداً على استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرته في تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها، من خلال عقد مؤتمرات دولية لدعم الجيش اللبناني والمساهمة في إعادة الإعمار.
أما بري فأكد أهمية تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وقال بري: «إن اتفاق تشرين الثاني 2024 يشكّل فرصة جاهزة، بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار والتحقق من أي خروقات أو تهديدات، في حال تبنّيه في المفاوضات الجارية في سويسرا».
كما تلقى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي جرت خلاله متابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى باريس. كما تمّ تقييم المفاوضات التي بدأت في سويسرا وانعكاساتها على المنطقة ولبنان، كذلك جرى البحث في استكمال تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمري دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.
وقال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن الحزب متمسك باتفاق الطائف والدستور اللبناني، معتبراً أن تجربة حزب الله تُعَدّ من أهم التجارب في التعامل مع الآخرين والعمل الوطني على الأرض. وأضاف قاسم أن «بعض من يدّعي الوطنية في لبنان ارتكب مجازر بهدف إلغاء الآخر». وأضاف إن «إسرائيل» «لا تحترم أحداً ولن تُبقي أحداً»، مضيفاً: «على الأقل نحن نستطيع أن نتفاهم معكم ونصل إلى نتيجة». واعتبر قاسم أن «الضامن الوحيد بالنسبة لنا هو قوتنا، وقوتنا هي المقاومة المبنية على الإيمان والإرادة والقدرة»، مؤكداً أنه عندما رأت المقاومة أن «اللحظة المناسبة جاءت في الثاني من آذار، خاضت هذه المعركة واستثمرت هذه الفرصة».
وأضاف أن «إسرائيل» «لن تتحمل في الميدان ولن تستطيع تحقيق أهدافها مهما طال الزمن»، معتبراً أنه «لولا وجود المقاومة في الميدان والشباب الاستشهاديّ لما وصلنا إلى نتيجة كسر المشروع الإسرائيلي».
وتشير أوساط سياسية إلى أن مواقف الرؤساء الثلاثة تتلاقى على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. ويكتسب هذا التوافق أهمية خاصة لأنه يمنح السلطة هامشاً أوسع للتفاوض، في ظل دعم أميركي وفرنسي واضح لمسار تعزيز سلطة المؤسسات الشرعية.
وتتزامن هذه التحرّكات مع انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» في واشنطن، وأفادت المعلومات بأن اجتماعات الجولة الخامسة تناقش مسودة إعلان نيات تشمل الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، على أن تُستكمل المباحثات على مدى الأيام المقبلة. وأوضحت المعلومات أن الاجتماع بدأ بصيغة مشتركة، دبلوماسية وعسكرية، قبل أن ينفصل الوفدان إلى اجتماعين، أحدهما عسكري والآخر دبلوماسي. وأضافت أن الفريق المشارك في الاجتماعات تواصل مع رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن تطوّرات الأيام الماضية أثبتت صحة خيار لبنان بالذهاب إلى التفاوض، معتبراً أنّه السبيل الوحيد المعتمد عالمياً لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة الحقوق. وقال عون إن لبنان دخل اليوم (أمس)، وفي اليومين المقبلين، جولة جديدة من المفاوضات، آملاً أن تكون حاسمة على طريق تحقيق ما فيه خير الوطن والشعب، والمتمثل في استعادة السيادة اللبنانية كاملة على كل ذرة من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وشدّد على أن خيار لبنان الوحيد هو سيادته الوطنية، وأن الرهان الأوحد يبقى على الدولة اللبنانية وحدها.
وبالتزامن مع جولة المفاوضات توعّد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، بمواصلة الوجود العسكريّ الإسرائيليّ في ما تصفه تل أبيب بـ»المنطقة الأمنيّة» داخل جنوب لبنان. وقال مكتب نتنياهو، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع أمنيّ، إنّ الجيش الإسرائيليّ سيواصل «العمل بحزم لإحباط أيّ تهديدات تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليّين، وتدمير البنية التحتيّة للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنيّة في جنوب لبنان». وأضاف البيان أنّ أمن الإسرائيليّين وقوّات الجيش سيبقى في صدارة الأولويّات «من دون أيّ تنازلات»، في إشارة إلى تمسّك الحكومة الإسرائيليّة ببقاء قوّاتها داخل الأراضي اللبنانيّة.
في المقابل أعلن «حزب الله»، في بيان، أنه «أقدم جيش العدوّ الإسرائيلي عند الساعة 11:30 على إطلاق النّار بالأسلحة الرّشّاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيّين في حي الدّير في مدينة النّبطية كانوا يعملون على فتح الطّرقات وانتشال جثامين الشّهداء من تحت الأنقاض. وتسبّب الاعتداء الغادر الذي نفّذه جيش العدوّ باستشهاد مواطنَين مدنيَين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة آخرين بجراح». وحذّر الحزب من أنّ «ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزمت المقاومة به حتى الآن».
وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، برفقة رئيس أركان الدفاع الهولندي الجنرال أونو آيخلسهايم، مراكز حدودية تابعة لفوج الحدود البريّة الثالث في جرود حلوة – راشيا، حيث اطّلعا على مهمات الفوج والإجراءات المتخذة لضبط الحدود وتعزيز الأمن في المنطقة.
وأعلن وزير العدل السوري مظهر الويس أنه، وفي إطار تنفيذ الاتفاق القضائي المبرم مع لبنان، تقترب دمشق من تسلّم دفعة جديدة تضم 128 سجيناً سورياً، وذلك ضمن مسار التعاون القضائي القائم بين البلدين ومتابعة أوضاع المواطنين السوريين.
"الشرق":
تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً، امس من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.
وأكد فانس وروبيو «دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الامنية وحدها وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال. وشدد فانس وروبيو على «متابعة الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية لتثبيت وقف اطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك». ولفتا إلى انه «تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها».
وشكر الرئيس عون لـ»نائب الرئيس الاميركي ووزير الخارجية الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة الاميركية حيال لبنان بهدف انهاء الحرب فيه وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية واستقلالية قرارها باعتبارها المسؤولة وحدها عن حفظ السيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين وسلامتهم».
واتصل الرئيس عون بكل من رئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء نواف سلام، ووضعهما في جو الاتصال مع نائب الرئيس الأميركي دي فانس وووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.
وكان رئيس الجمهورية ترأس اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، وذلك لمتابعة مداولات اجتماع الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري في الجولة الخامسة من المفاوضات. وفي مستهل الاجتماع، أكد الرئيس عون أن تطورات الأيام الماضية «اثبتت صحة خيارنا بالذهاب الى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق. ولذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا». وأضاف: «نقول اليوم بأننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية معاً، لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات، وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع. هذه أمثولة تاريخنا المعاصر، وهذه إرادة شعبنا، وقد أقسمنا على تجسيدها لمصلحة لبنان وخير جميع اللبنانيين».
وزاريا، عرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار الوضع السياسي الراهن، حيث تم التأكيد على دعم الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان. وتطرق البحث «إلى قرار المملكة العربية السعودية استئناف الصادرات اللبنانية، والترحيب بهذه الخطوة التي تعكس الثقة بفخامة رئيس الجمهورية والحكومة وبالإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية اللبنانية». نيابيا، استقبل الرئيس عون النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.
كما استقبل رئيس الجمهورية النائب ميشال المر.
واستقبل الرئيس عون النائب احمد الخير وعرض معه الأوضاع العامة والتطورات السياسية والأمنية الراهنة لا سيما الجهود المبذولة لتثبيت وقف اطلاق النار. الى ذلك، استقبل الرئيس عون رئيس أساقفة مونتيفيديو في الاوروغواي الكاردينال Daniel Fernando Sturla يرافقه الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الاباتي ادمون رزق، ورئيس رسالة الرهبانية المارونية المريمية في الاوروغواي الاب سيزار لحود.
"الشرق الأوسط":
أمل الرئيس اللبناني جوزيف عون أن تكون الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل، التي انطلقت في واشنطن «حاسمة»، وسط رفض لبناني متنامٍ لربط لبنان بالتفاهمات الأميركية - الإيرانية، وتطمينات أميركية حول دعم السلطات اللبنانية في ممارسة «سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها»، في مسعى لتبديد الهواجس اللبنانية حولها.
وكان لافتاً، الاتصال الذي أجراه بعون نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، للمرة الثانية خلال أسبوع.
وأكد فانس وروبيو، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، «دعم الولايات المتحدة الأميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الأمنية وحدها، وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال».
وشدد فانس وروبيو على متابعة الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا، ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ومراقبة تنفيذ الإجراءات المرتبطة بذلك. ولفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.
وشكر عون نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية على الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة الأميركية حيال لبنان بهدف إنهاء الحرب فيه، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية واستقلالية قرارها باعتبارها المسؤولة وحدها عن حفظ السيادة الوطنية وكرامة اللبنانيين وسلامتهم.
وترأس عون في بيروت اجتماعاً للفريق اللبناني الاستشاري لمتابعة المفاوضات، شارك فيه أيضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل. ورأى عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق». وقال: «لذلك ذهبنا اليوم، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب، وبسط سلطة الدولة على كل إنسان على أرضنا».
وأضاف عون: «نقول اليوم إننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي وبسقوط الوصايات الخارجية معاً؛ لأن خيارنا الوحيد هو سيادتنا الوطنية، ورهاننا الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وتثمّر التضحيات، وترفع كل أصناف الخوف والغبن عن الجميع. هذه أمثولة تاريخنا المعاصر، وهذه إرادة شعبنا، وقد أقسمنا على تجسيدها لمصلحة لبنان وخير جميع اللبنانيين».
وجاء موقف الرئيس اللبناني في وقت بدأت فيه جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية للبحث في ترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
واشنطن لجعجع: ندعم الدولة اللبنانية
بالتزامن مع انطلاق جولة المفاوضات، برز تبادل الرسائل بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي عكس تقاطعاً حول أولوية دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
وردّ فانس على رسالة جعجع التي توجه له بها، الاثنين، مؤكداً «أن واشنطن تنظر إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان»، مشدداً على أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية».
وأوضح فانس أن «الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران أي دور في تقرير مستقبل البلاد، بل تقتصر على دفعها للضغط على (حزب الله) للالتزام بالتعهدات المطلوبة منه»، مؤكداً استمرار متابعة الإدارة الأميركية للملف اللبناني ودعمها لسيادة لبنان ومؤسساته الشرعية.
وكان جعجع قد وجّه رسالة إلى فانس شدد خلالها على أن «دعم الدولة الحالية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ(حزب الله)، يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة سيدة وحرة وقوية وقادرة على تأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع اللبنانيين».
رجي يطلب دعماً عربياً لاستقلالية المفاوضات
على خط موازٍ، حمل وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي ملف المفاوضات إلى اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في عمّان، حيث طالب خلال اجتماع تشاوري مغلق بدعم عربي واضح للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الأميركي - الإيراني.
وأكد رجي أن لبنان «يجب أن يكون شريكاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية تتناول مستقبل الشرق الأوسط، لا أن يُتخذ القرار بشأنه في محافل لا يشارك فيها». وشدد على أن أي قرار يتعلق بلبنان لا تتخذه سوى الدولة اللبنانية.
وقال خلال اللقاء إن «المسار التفاوضي يمثل الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية»، مجدداً التزام الحكومة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ومشدداً على ضرورة الفصل بين المسار اللبناني والمسار الأميركي - الإيراني، وأن يكون لبنان شريكاً حقيقياً في أي ترتيبات إقليمية تخص مستقبل المنطقة.
انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتوازي مع انتشار الجيش
في قراءة للمسار التفاوضي، اعتبر عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة أن اجتماعات واشنطن تبقى المرجعية الأساسية للملف اللبناني، رغم الحديث عن أدوار إقليمية أخرى.
وأوضح أن «لجنة متابعة وقف الأعمال العسكرية، التي تعمل تحت إشراف القيادة الأميركية الوسطى وتضم لبنان وإسرائيل، ستتولى دراسة آليات الانسحاب الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن العملية ستكون طويلة نسبياً لارتباطها بمسألة حصر السلاح وبالنقاش الداخلي حول ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية».
ورجّح حمادة أن يتم الانسحاب الإسرائيلي «بشكل تدريجي وعلى مراحل، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتثبيت الترتيبات الأمنية على الأرض». وقال: «لا أستطيع القول إن الحرب انتهت، لكن يمكن القول إن لبنان بات قادراً على التنفس خلال الصيف والتطلع إلى المستقبل بقدر من الإيجابية».
وأضاف أن وقف إطلاق النار «أعاد إلى لبنان جزءاً من الطمأنينة وفتح الباب أمام الانسحابات وإعادة الإعمار لاحقاً»، معتبراً أن الحديث عن مؤتمر «دوحة 2» أو تعديل «اتفاق الطائف» مقابل معالجة ملف السلاح، «غير وارد لدى كل الأطراف اللبنانية».
اعتراض على أي دور إيراني في تقرير مستقبل لبنان
في المقابل، تصاعدت المواقف الرافضة لإدراج لبنان ضمن التفاهمات الأميركية - الإيرانية، بعدما انتقد النائب نديم الجميل تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن ضمان وحدة لبنان وسلامة أراضيه.
وسأل الجميل: «من أعطى إيران حق التحدث باسم لبنان؟»، معتبراً أن وحدة لبنان وسيادته لا يمكن أن تكونا موضع تفاوض بين دولتين أجنبيتين، وأن الدولة اللبنانية مطالبة بإعلان موقف واضح يؤكد أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد.
وكتب الجميل على «إكس»: «وحدة لبنان لا تضمنها طهران، وسلامة أراضيه لا تُقرَّر في سويسرا، وسيادته ليست بنداً تفاوضياً بين دولتين أجنبيتين. إذا كانت الدولة اللبنانية تحترم نفسها فعليها أن تعلن بوضوح أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد. وإذا كان مصير لبنان يُناقش بين واشنطن وطهران، فما جدوى مشاركة لبنان أصلاً في أي مفاوضات تُعقد في واشنطن بشأن مستقبل الجنوب أو ترتيبات الأمن والحدود مع إسرائيل؟».
"العربي الجديد":
انتهى اليوم الأول من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في مقرّ الخارجية الأميركية بواشنطن في إطار الجولة الخامسة التي انعقدت على وقع انعكاسات الاتفاق الإيراني الأميركي ولا سيما لناحية الإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان. واختُتمت الجلسة الأولى منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء بعد نحو ثماني ساعات على انطلاقتها، فيما وصفت مصادر رسمية لبنانية مطلعة على الأجواء لـ"العربي الجديد"، المفاوضات بـ"الصعبة والمعقّدة"، على أن تستُكمل الجلسة الثانية بعد ظهر الأربعاء بتوقيت بيروت.
وبحسب معلومات أولية لـ "العربي الجديد"، فإنّ "النقاش تركز على الترتيبات الأمنية وآلية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، وسط إصرار لبناني على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من النقطة التي يريد أن يدخلها الجيش اللبناني ويعمل على تطبيق خطته فيها لحصر السلاح، وهذه مسألة خلافية كانت على الطاولة، مع تمسّك إسرائيل بالبقاء في بعض المناطق ومحاور تعتبرها استراتيجية حتى التأكد من جدية التنفيذ والخطوات التي سيقوم بها الجيش اللبناني".
وخلال انعقاد المحادثات، قال مسؤول أميركي لـ"العربي الجديد"، إن المستشار في الخارجية الأميركية دان هولر افتتح مع مساعد وزير الحرب للشؤون الأمنية الدولية دانيال زيمرمان المحادثات اللبنانية الإسرائيلية بجلسة مشتركة عسكرية وسياسية تليها جلسة عسكرية، ثم جلسة ختامية سياسية. وأضاف المسؤول ذاته "هدفنا المشترك هو وضع حدّ نهائي لدورة العنف"، مردفاً "نتيح لإسرائيل ولبنان التفاوض بوصفهما دولتين ذواتي سيادة، والعمل على إيجاد سبيل لتحقيق السلام والأمن". وشدد على أن المحادثات ستستمرّ من أجل الدفع نحو التوصل إلى اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين.
وترأس الرئيس اللبناني جوزاف عون بعد ظهر الثلاثاء اجتماعاً حضره قائد الجيش رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات اللبنانية – الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، وذلك لمتابعة مداولات اجتماع الوفد اللبناني الدبلوماسي والعسكري في الجولة الخامسة من المفاوضات. وقال عون إن "تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف الوطنية واستعادة كل الحقوق"، مضيفاً "ذهبنا الثلاثاء، وفي اليومين المقبلين، إلى جولة جديدة نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا، وهذا الخير نراه في استعادة سيادة لبنان كاملة على كل ذرة تراب وبسط سلطة الدولة على كامل أرضنا".
وبالتزامن أيضاً مع انعقاد المحادثات، أعلنت الرئاسة اللبنانية، أن عون تلقى اتصالاً هاتفياً بعد ظهر الثلاثاء من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا. وأكد فانس وروبيو على دعم الولايات المتحدة الاميركية لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة جيشها وقواها الامنية وحدها وتمكينها من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال.
وشدد فانس وروبيو على متابعة الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماعات سويسرا ومنها تشكيل خلية من الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ومراقبة تنفيذ الاجراءات المرتبطة بذلك، كما لفتا إلى أنه تجري حالياً دراسة الترتيبات المتعلقة بعمل الخلية وطريقة تشكيلها.
كذلك، برز الثلاثاء الحراك الفرنسي تجاه لبنان، باتصالين منفصلين تلقاهما عون ورئيس البرلمان نبيه بري من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جرى فيهما عرض الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تمت في سويسرا. وأكد ماكرون على مكانة لبنان وإيلاء الاهتمام باستقراره وسيادته واستعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان، من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها، سواء عبر مؤتمرات دولية لدعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار.
من جهته، شدد بري على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار. وأكد بري أن اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2024 هو فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف إطلاق النار (ميكانيزم) والتحقق من أية خروقات أو تهديدات، إذا ما تم تبنيه في المفاوضات الجارية في سويسرا.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا