افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 17 يوليو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 17 26|06:30AM :نشر بتاريخ

"النهار": لبنان في سباق مع الوقت تحاصره التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم. الرئيس جوزف عون يحلّ ضيفاً على البيت الأبيض الثلاثاء المقبل. لن يسبقه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية ‌بعد ⁠تأجيل جنازة السناتور الأميركي ليندسي غراهام ⁠إلى نهاية الشهر. الرئيس دونالد ترامب يؤكد مجدداً دوراً سورياً في لبنان ويدفع الرئيس أحمد الشرع بمواجهة "حزب الله". دمشق تتحدث عن تهريب السلاح إلى "حزب الله" عبر الحدود السورية- العراقية. وبغداد تدرج "حزب الله" على قائمة العقوبات المصرفية في العراق، على خلفية ما وصفته باستمرار شبكات التمويل والدعم اللوجستي المرتبطة بالحزب.

في هذه الأثناء، يبرز تحدي إعطاء دفع لـ"اتفاق الإطار" قبيل وصول عون إلى البيت الأبيض، علماً ان الاتفاق السياسي الذي رسمت بعض تفاصيله في روما، سيستكمل اليوم باجتماع افتراضي للجنة العسكرية الثلاثية اللبنانية – الإسرائيلية والأميركية (MCG4L) لتحديد المناطق النموذجية بشكل نهائي مع كل التفاصيل العسكرية، والاتفاق على ترتيبات هذه العملية وكيفية تنفيذها. وأمس، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين- بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، صريفا – صور.

في معلومات "النهار" أن الاتصالات بين "حزب الله" (المعني بعدم عرقلة تنفيذ الاتفاق على الأرض، والذي يواصل اعتراضه على الاتفاق) وقيادة الجيش اللبناني "ليست مقطوعة". وعقد لقاء بين الطرفين قبل أيام بعيداً عن الإعلام، فضلاً عن جلسة مع وزير محسوب على الرئيس جوزف عون، وجرى البحث في اللقاءين في المناطق التي تحتلها إسرائيل جنوباً. وعلم في هذا الإطار، أن الحزب لن يعترض على الخطوات التي سيقوم بها الجيش، ولن يتصدّى لها إذا كانت توفّر الانسحاب الإسرائيلي من القرى والبلدات المحتلة.

أما سياسياً، فقد شنّ الحزب بلسان النائب حسن فضل الله متحدثاً باسم نواب "كتلة الوفاء للمقاومة"، هجوماً على رئيس الجمهوية، ومما قال: "آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، وإصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، لم تتوان الرئاسة الأولى عن إرسال رسائل سلبية… وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة إيجابية للإدارة الأميركية. وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والإساءة إلى تضحياته الجسيمة … أما الاتفاق، فإنه ينهي وجود لبنان كدولة مستقلة ويشرّع الاحتلال وممارساته الإجرامية، إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض".

وإلى ساحة النجمة، اختتمت الجلسة التشريعية مساء أمس على غير ما كان مقرراً لها، بعدما تم تطيير النصاب عند الوصول إلى مناقشة قانون الإعدام، رغم تحسّب الرئيس نبيه بري لتطيير النصاب بقراءته القوانين التي أقرّت في نهاية الجلسة الصباحية، التي لم تتميّز بالإنتاج، بقدر ما لفت فيها مستوى الحوار ما بين النواب.

وكانت استُهلّت الجلسة الصباحبة بسجال أضيف إلى سجالات اليوم الأول، عندما كانت النائبة بولا يعقوبيان تناقش مشروع قانون يتعلق بقانون الدفاع الوطني خاص بحيازة إجازات للضباط وتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية.

وخلال مداخلة يعقوبيان، صفّق عدد من النواب وهتفوا لها: "مبروك الصلحة"، في إشارة إلى السجال الذي وقع بينها وبين وزير الدفاع في جلسة الأربعاء. فردّت يعقوبيان: "أنا عم بحكي بموضوعية عن مشروع القانون، بس بعدني بدي اعتذار من وزير الدفاع على قلة التهذيب وردّه النابي". وهنا تدخّل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قائلاً: "ما فيكي تقولي قلة تهذيب"، فيما طالب النائب أديب عبد المسيح بشطب العبارة من المحضر، معتبراً أنها لا تليق بحق وزير الدفاع، وقال: "زيادة هوّي أورثوذكس".

وخلال النقاش، قال أديب عبد المسيح: "وزير الدفاع اللي كلنا منحبه وكلّه أخلاق"، فردّت عليه يعقوبيان: "مش مضبوط، ما بسمحلك، ترضاها على أمك أو أختك؟".

وفي ختام مداخلته، قال وزير الدفاع: "مش غلط الإنسان يكون مثقّف ومهذّب"، فردّت يعقوبيان: "ويعتذر". فعاد التوتر إلى القاعة، فقال لها بو صعب: "يا بولا خلص بقى"، فيما علّق برّي: "ليش عم تعملي فوضى؟".

وردّت يعقوبيان: "مبارح وزيرة التربية طلبتو منها تعتذر على كلمة "غوغائيين" الكلام اللي قاله وزير الدفاع أكبر بكتير". فقال لها بو صعب: "الوزيرة قالت كلامها بالإعلام، بحالتكن ما منعرف شو صاير بيناتكن"، لترد: "مش صحيح، نشر بيانه بالإعلام".

وشهدت الجلسة سجالاً حاداً ثانياً خلال مناقشة البند المتعلق بتعديل في قانون الدفاع الوطني يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم.

وبدأ الإشكال عندما علّق النائب سامي الجميّل على النقاش، بالقول: "طلع مارق هيدا باللجنة"، في إشارة إلى المشروع الذي كان اعتبر رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد أنّه لم يمرّ في اللجنة، فردّ عليه الصمد بغضب: "بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة". وتصاعدت حدّة التلاسن، فقال الجميّل: "أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى"، ليرد الصمد: "مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي". كما تدخل النائب الياس حنكش قائلاً للصمد: "اربط زندك".

 

 

 

"الأخبار": رغم استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، أمس، لليوم الخامس على التوالي، إلا أن واشنطن بدت متهيّبة العودة إلى الحرب الشاملة، لا سيما في ظلّ تقارير صحافية غربية عن أن طهران تنسّق مع حركة «أنصار الله» في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، في حال استهداف بنية الطاقة في إيران. وإذا ما تحقَّق هذا السيناريو، سينضمّ «باب المندب» إلى مضيق هرمز المغلق إلى حدّ كبير بسبب الحرب، ما سيقطع الطريق على غالبية صادرات النفط الخليجية، ويفاقم أزمة النفط. وتَعزّز الانطباع حول المخاوف الأميركية بالاتهامات التي كالها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لإسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع إيران.

وفي إطار التصعيد الأميركي المتواصل، أفاد «التلفزيون الإيراني» بأن مقذوفاً أميركياً أصاب قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي البلاد، بينما استهدفت صواريخ مناطق بالقرب من مدينة بندر عباس في الجنوب أيضاً. وليلاً، أكدت «القيادة المركزية الأميركية» أنها بدأت موجة جديدة من الغارات «لزيادة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية». وفي المقابل، استهدف الجيش الإيراني، بحسب سلسلة بيانات أصدرها، تجهيزات ومنشآت أميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن. وفي حين نشرت وكالة «رويترز» خبراً عن سماع دويّ انفجارات في وسط مدينة دبي، سارعت حكومة دبي إلى نفي صحة هذا الخبر.

سياسياً، ورغم أنه لم تُسجّل أيّ حركة دبلوماسية لوقف التصعيد، باستثناء مناشدة من الوسيط الباكستاني للطرفين لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، زعم البيت الأبيض أن «إيران تواصل المحادثات مع الولايات المتحدة، وترغب في إبرام صفقة»، مضيفاً أن «الرئيس (دونالد) ترامب منفتح دائماً على الحلول الدبلوماسية، فهو يؤمن بمبدأ تحقيق السلام عبر القوة»، مؤكداً أن «مواقف الرئيس ترامب ونائبه فانس واحدة بشأن إيران».

وكان فانس، الذي سبق أن هاجم مسؤولين إسرائيليين على خلفية رفضهم «مذكرة التفاهم» مع إيران، اتّهم، في مقابلة جديدة، إسرائيل بالسعي إلى إفشال المفاوضات مع الإيرانيين، وقال إن تل أبيب «أنفقت ثروة في محاولة لتقويض مفاوضاتنا، وتشويه سمعة كلّ من كان يسعى للتوصل إلى اتفاق. والعديد من الأشخاص الذين تلقّوا ذلك التمويل كانوا يهاجمونني بطرق غير نزيهة على الإطلاق». ويطرح كلام فانس، الذي لا يفتأ يثير ضجيجاً في الولايات المتحدة وغضباً في إسرائيل، أسئلة عن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، لا سيما أنه يأتي بعد معلومات متضاربة حول لقاء محتمل للأخير مع الرئيس الأميركي.

وسبق أن أعلن ترامب بنفسه، قبل مشاركته في قمة «الناتو» في أنقرة، الأسبوع الماضي، وبعد اتّصال هاتفي أجراه به نتنياهو، أن الأخير طلب لقاء معه، مضيفاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلي «يعرف من هو المعلّم». وأول من أمس، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أنه «لا زيارة لنتنياهو على جدول أعمال ترامب الأسبوع المقبل، وسنرى ما سيحدث». وأمس، أعلن مكتب نتنياهو تأجيل الزيارة التي كانت مقرّرة للأخير إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وذلك بعد تأجيل جنازة السيناتور ليندسي غراهام الذي عُرف بتأييده لإسرائيل، إلى نهاية تموز.

وتأتي المواقف الأميركية المستجدّة، على ما يبدو، في مسعى لتلافي توسيع الحرب، خاصة في ظلّ ما فُسّر غربياً كتلويح بإغلاق مضيق باب المندب. إذ أشارت وكالة «رويترز»، في تقرير نقلاً عن «مصدرَين إيرانيين وثالث إقليمي»، أن فكرة إغلاق «باب المندب» في حال استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، نُوقشت داخل القيادة الإيرانية، وأنه تمّ نقل رسالة إلى حلفاء طهران في حركة «أنصار الله» في هذا الشأن.

ولكن لم يسجّل في المواقف الإيرانية أيّ تطرّق إلى موضوع «باب المندب». وبدلاً من ذلك، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أنه «إذا كان ترامب مصرّاً على انتهاكاته لمذكرة التفاهم، فعليه أن يتوقّع الكشف عن مفاجآتنا»، فيما لفتت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إلى أن «النظام الأميركي صعّد هجماته على بلادنا، وفرض حصاراً بحرياً في انتهاك صريح لمذكرة التفاهم»، مؤكدةً «مسؤولية الجميع وخاصة دول الجوار في منع أميركا من استخدام أراضيها للعدوان علينا».

وفي ما يتعلّق بمضيق هرمز، جزم «مقر خاتم الأنبياء» أن إيران «لن تسمح لواشنطن بأن تتدخل في شؤون المضيق، وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، محذراً من أنه «إذا نفذت واشنطن تهديداتها بضرب البنية التحتية في إيران، فسنضرب البنية التحتية في المنطقة». ومن جهته، أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن «مضيق هرمز ملك لإيران ولا توجد قوة في العالم تستطيع سلب سيادتنا عليه. والمضيق صار خاضعاً لسيادتنا بقرار من المرشد كإنجاز لحرب الـ40 يوماً».

 

 

 

 "الديار": كان لافتا غياب الملفات السياسية وفي مقدمها ملف التفاوض المباشر مع «اسرائيل» عن جلسات التشريع في مجلس النواب... في هذا الوقت بات من المسلم به ان كل الاطراف تلعب في «الوقت الضائع» بانتظار تبلور الصورة النهائية للحرب الاميركية- الاسرائيلية على ايران، والمرتبطة عضويا باستحقاق الانتخابات النصفية الاميركية في الخريف المقبل، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية في ايلول، وقبل اتمام هذين الاستحقاقين لا يبدو ان ايا من الملفات الساخنة ستجد طريقها الى الحسم، ومنها الساحة اللبنانية التي تشهد المزيد من الانقسامات حول خيارات مصيرية ستكون لها تداعيات قصيرة وبعيدة المدى.

«اسرائيل» تفرض الوقائع؟!

وفي الانتظار، وبعد اقل من 24 ساعة على جولة التفاوض اللبنانية- الاسرائيلية في روما عملت «اسرائيل» على تفريغ المحادثات من مضمونها، وفيما وصفت مصادر بعبدا النتائج بانها لم تكن مثالية لكنها افضل الممكن في الوقت الراهن، اعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس انه ابلغ نظيره الاميركي بيت هيغست ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الامنية في الجنوب اللبناني بحجة حماية امن الاسرائيليين..في المقابل نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن مصادر امنية تاكيدها البدء بانشاء مواقع دائمة وثابتة في «المنطقة الصفراء». وهو اعلان صدر بعد سماح الرقابة العسكرية بنشره، وهو «رسالة» واضحة وفق مصادر دبلوماسية للاميركيين قبل اللبنانيين، بان ثمة وقائع على الاراض لا يمكن تجاوزها، وتعمل «اسرائيل» على فرضها لتجنب اي ضغوط مستقبلية تجبرها على الانسحاب.

ماذا عن الاجتماع العسكري الثلاثي؟

وفي هذا السياق، تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.

«رسالة» ميدانية من الجيش

وفيما يتمسك حزب الله برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.

اين المناطق الحساسة؟

تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.

آلية المراقبة مبهمة

وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟

لقاء عون - ترامب!

وامام هذه المعطيات، برزت بالامس اجواء سياسية من بعبدا بأن ما تحقق في روما غير مثالي ولكن افضل الممكن في المرحلة الحالية. اما الجهد السياسي والدبلوماسي، فهو منصب الان على ترتيبات زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن حيث يجري الاعداد للاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب بهدف الحصول على افضل النتائج المتاحة عبر استغلال اهتمام الرئيس الاميركي بالملف اللبناني الذي بات حاضرا للمرة الاولى بهذا الوزن على «الطاولة» في البيت الابيض، والرهان يبقى على حجم الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ التزاماتها وخصوصا الانسحاب من القرى والمدن المحتلة وهو امر تحدث عنه ترامب علنا قبل يومين، وان كان قد استخدم عبارة انسحابات جزئية، لكن هذا الموقف متقدم ويمكن البناء عليه.

ما هي رهانات «الثنائي»؟

وفي توقيت لافت، رفع حزب الله من حدة انتقاداته للرئيس عون، واستعرض عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في بيان مكتوب، سياق تدهور العلاقة مع الرئاسة الاولى التي افضت الى القطيعة الراهنة معتبرا ان بعبدا تراجعت عن تعهداتها... وفي هذا الاطار، تلفت اوساط «الثنائي» الى ان الرهان على الضغوط الاميركية لاجبار «اسرائيل» على الانسحاب غير واقعي، بل العكس هو الصحيح، وثمة خشية من استغلال الرئيس الاميركي زيارة الرئيس عون لرفع سقف الضغوط على الدولة اللبنانية، ما قد يعقد اكثر المشهد الداخلي. وكشفت تلك الاوساط ان الاتصالات مع طهران لم تنقطع، وشددت على ان لبنان لا يزال جزءا من المادة التفاوضية مع واشنطن على الرغم من تبادل الرسائل النارية الحالية التي ستنتهي حتما بالعودة الى طاولة الحوار لان ما يحصل الان محاولات اميركية، لن تنجح، لتعديل شروط الاتفاق النهائي.

قناعات «السراي»!

من جهتها، تشير مصادر مطلعة على اجواء السراي الحكومي، بان عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يعزز القناعة لدى الدولة اللبنانية، بصوابية عدم ربط مستقبل لبنان بالتفاهمات الإقليمية لما يحمله ذلك من مخاطر تتجاوز محاولة الوصول الى تفاهمات مباشرة مع «إسرائيل»، على الرغم من التكلفة السياسية المفترضة على الصعيد الداخلي في ظل رفض حزب الله لأي صيغة تنبثق عن المفاوضات المباشرة مع «تل ابيب».. وتقر تلك المصادر بوجود معادلة داخلية معقدة، في ظل هشاشة الوضع على الحدود الجنوبية، وما يهم الان ابعاد لبنان عن التصعيد الامني والعسكري بانتظار تبلور التفاهمات في المنطقة.

تطيير نصاب الجلسة التشريعية

في غضون ذلك، وبعد نهار طويل من التشريع والسجالات، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية المسائية بعد انسحاب كتلة «الجمهورية القوية»و بعض النواب من القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني، وذلك بالتزامن مع بدء مناقشة البند الـ40 من جدول الأعمال المتعلق باقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي قاطعه عدد من النواب السنة، ووفق مصادر نيابية، الأمر مرتبط بقانون العفو العام الذي يحتاج الى المزيد من الدرس، وسبق للرئيس بري ان اكد انه لن يقره اذا لم يحصل اجماع عليه من الكتل النيابية.
 

 

 

 

"نداء الوطن": تجري رياح التغيير على قدم وساق لاستعادة الدولة سيادتها وإعادة الاعتبار لتموضعها على الخارطة الدولية، على عكس ما يتمناه "حزب الله" الذي أعادها سنوات ضوئية إلى الوراء، مصادرًا قراراتها طيلة سنوات، ومسخّرًا إياها لخدمة ولاية الفقيه. ها هو لبنان يتقدم نحو استحقاقات ثلاثة متزامنة من شأنها أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة. في مقدمة هذه الاستحقاقات، تبرز زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى البيت الأبيض ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتبارها منعطفًا مفصليًا لن يكون ما بعده كما قبله. كما تبرز المبادرة الألمانية - الفرنسية المشتركة لدعم الاستقرار وتحقيق السلام في لبنان. ويتزامن ذلك مع الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي الافتراضي اليوم، برعاية أميركية، والمخصّص لوضع اللمسات التنفيذية على المناطق التجريبية، في أول اختبار عملي لترجمة الاتفاق إلى إجراءات ميدانية.

وعلمت "نداء الوطن" أن الوفد العسكري في اجتماعات اليوم عبر "زوم"، برئاسة مدير العمليات في الجيش اللبناني جورج رزق الله، سيركّز على مسألة وقف النار وتثبيته من أجل تطبيق المناطق النموذجية. وكذلك، سيكون مطلب لبنان تأمين انسحاب إسرائيلي من بلدة محتلة، مقابل تطبيق المنطقة النموذجية في بلدة لا يوجد فيها احتلال. وسيحدّد اجتماع اليوم البلدات التي سيشملها القرار، وهناك إيجابية ظهرت من خلال الإصرار الأميركي على نجاح الخطة، خصوصًا أن الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد سيكون حاضرًا في الاجتماع.

ويعود سبب عدم عقد اللقاء مباشرة إلى ضيق الوقت وتسريع العمليات، ولا صحة للأخبار عن أن الجيش اللبناني يرفض الجلوس مباشرة مع الإسرائيلي، فقد سبق أن تفاوضا في واشنطن. وبالتالي، باءت كل محاولات "حزب الله" لإظهار تمايز بين قيادة الجيش ورئيس الجمهورية والحكومة بالفشل، إذ لا فرق بين اجتماع مع الجيش الإسرائيلي عبر "زوم" أو مباشرة، لأن النتيجة واحدة.

توازيًا، بدأت مؤشرات عودة الشرعية إلى المناطق الجنوبية تُترجم على أرض الواقع، من خلال انتشار الجيش اللبناني وتسيير دورياته وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين - بنت جبيل، وقعقعية الجسر - النبطية، وصريفا - صور.

وبحسب مصدر عسكري تحدّث إلى "نداء الوطن"، فإن الانتشار ليس جديدًا، بل هو تكثيف للدوريات، إذ سبق للجيش، في حالات عديدة، أن واكب أعمال الوزارات الخدماتية، مثل وزارتَي الاتصالات والطاقة، كما ساهم في إيصال مساعدات إغاثية إلى تلك القرى.

وأضاف المصدر أن "الخط الأصفر" لدى الجانب الإسرائيلي أصبح، منذ فترة، مطاطًا؛ فزوطر الشرقية وزوطر الغربية وعلي الطاهر لم تكن ضمن هذا الخط، فكيف ينسحب الجيش الإسرائيلي من مواقع لا وجود له فيها أصلًا؟ وفي ما يتعلق بالقول إن بعض المواقع يقع تحت السيطرة النارية الإسرائيلية، ردّ المصدر بأن لبنان، في هذه الحالة، كلّه تحت النار، من الجنوب إلى البقاع وبيروت. وذكر المصدر العسكري أن نحو 20 في المئة من أهالي قريتَي فرون والغندورية عادوا إليهما، ولا سيما إلى أطرافهما.

إحباط تهريب سلاح إلى "الحزب"

وفي خضم هذا المشهد، اختار "حزب الله"، عشية توجّه رئيس الجمهورية إلى واشنطن، أن يصعّد خطابه، على لسان النائب حسن فضل الله، في التشكيك بوطنيته، في سابقة لا تستهدف شخص الرئيس بقدر ما تستهدف موقع رئاسة الجمهورية. والأكثر غرابة أن "الحزب" يحاول احتكار الحديث باسم اللبنانيين، فيدّعي أن غالبية اللبنانيين ترفض صيغة اتفاق الإطار. فمن منحه هذا التفويض؟ وتعلّق مصادر على كلام فضل الله بالقول: "كلّما ارتفعت حدّة حملة "حزب الله" على رئيس الجمهورية، ازداد الاقتناع بأن الرئيس على حق... لقد اختار رئيس الجمهورية، رغم الضغوط الهائلة التي يتعرّض لها، أن يمارس ما يمكن وصفه بـ "العناد الدستوري"... عنادٌ يقوم على رفض التراجع عن الثوابت التي أقسم على صونها".

والمفارقة أن هذا الخطاب التصعيدي ترافق مع محاولات جديدة لتهريب السلاح إلى الحزب عبر الحدود العراقية - السورية، وكأن شيئًا لم يتغيّر. فقد أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الوحدات المختصة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية - العراقية، كانت معدّة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح ميليشيا "حزب الله" الإرهابية. من جانبها، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق تشكيل لجنة للوقوف على تفاصيل العملية.

أمنيًا أيضًا، وخلال مداهمة وحدة عسكرية منازل مطلوبين في مناطق الليلكي والجاموس وطريق المطار القديم في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوقيف خمسة مواطنين لإطلاقهم النار خلال مراسم تشييع، تعرّض عناصر القوة لإطلاق نار، فردّوا على مصدر النيران بالمثل، ما أدّى إلى إصابة أحد المطلوبين، الذي نُقل إلى أحد المستشفيات لتلقّي العلاج.

انسحاب نواب تكتل "الجمهورية القوية"

تشريعيًا، انحدر الخطاب النيابي خلال الجلسة التشريعية، في يومها الثاني، إلى مستوى غير مسبوق من الابتذال السياسي. إذ تحوّلت الجلسة إلى هرج ومرج، وسط عجز واضح عن ضبطها وإدارتها من الرئيس نبيه بري، وتمّ إقرار سلسلة بنود، كان أبرزها التمديد لفترة ستة أشهر لرئيس الجامعة اللبنانية إلى حين تشكيل مجلس الجامعة، على أن يُسمح له بالترشّح لولاية ثانية لمرة واحدة وفق الأصول.

وفي التفاصيل، استُهلّت الجلسة بسجال عندما كانت النائبة بولا يعقوبيان تشيد بمشروع قانون يتعلّق بقانون الدفاع الوطني، خاصّ بحيازة إجازات للضباط والتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية. فصفّق عدد من النواب وهتفوا لها: "مبروك الصلحة"، في إشارة إلى السجال الذي وقع بينها وبين وزير الدفاع. فردّت يعقوبيان: "بعدني ناطرة اعتذار من وزير الدفاع على قلّة التهذيب". وهنا تدخّل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب. وأمام تصاعد النقاش، تدخّل رئيس المجلس قائلًا: "يا جماعة، اليوم آخر جلسة، إلا إذا حابين تجوا السبت والأحد". وفي نهاية النقاش، أُقرّ مشروع القانون برفع الأيدي.

وعند مناقشة مشروع القانون المتعلّق بالسماح للضباط من حملة الدكتوراه بمزاولة مهنة التعليم، قال النائب سامي الجميّل: "طلع مارق هيدا باللجنة"، في إشارة إلى المشروع الذي كان قد اعتبر رئيس لجنة الدفاع، النائب جهاد الصمد، أنّه لم يمرّ في اللجنة. فردّ عليه الصمد بغضب: "بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة". فقال الجميّل: "أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى"، ليردّ الصمد: "مستواك أوطى بكتير... أنت يا واطي".

وخلال مناقشة تعديل قانون نظام المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية للسماح لرئيس الجامعة بالترشّح لولاية ثانية، قال النائب أنطوان حبشي إن القانون "على قياس شخص واحد"، فيما اعتبر النائب جورج عقيص أن "لا أحد في القاعة يجهل أن هدفه التمديد لرئيس الجامعة الحالي"، ليردّ رئيس المجلس نبيه بري: "شو هالجريمة يعني"؟

أما الجلسة المسائية، فقد رفعها الرئيس بري بعد انسحاب بعض النواب من القاعة، ما أدّى إلى فقدان النصاب القانوني.

وفي التفاصيل، عند البدء بمناقشة اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، طالب نواب تكتل "الجمهورية القوية" بتأجيل مناقشته إلى جلسة أخرى، فيما عارض نواب آخرون هذا الطرح. واعتراضًا على محاولة تمرير قانون استبدال عقوبة الإعدام قبل قانون العفو العام، انسحب نواب التكتل من الجلسة.

كما وقع سجال بين وزير المال ياسين جابر والنائب إبراهيم كنعان حول إهمال الحكومات المتعاقبة إعادة هيكلة القطاع العام منذ عام 2017. وطلب كنعان من الرئيس بري عقد جلسة عامّة لمناقشة وضع الماليّة العامّة وتنفيذ التزامات الحكومة، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع العام واسترداد الودائع.

وسقط في الجلسة اقتراح القانون الرامي إلى احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي، في ظل الظروف الحالية القاهرة، بحسب الساعات المنصوص عليها في العقود للعام الدراسي 2026/2025.

 

 

 

"اللواء": بين تحركات الجيش اللبناني، بدورياته وحواجزه ونقاط المراقبة في القرى التجريبية وغيرها، على أن يصدر توجُّهٌ يحدّد المسائل الإجرائية من «اجتماع الزوم» بين ممثلي لبنان واسرائيل والولايات المتحدة اليوم، وسط معلومات عن وصول الجنرال جوزف كلير فيلد الى لبنان الخميس المقبل في 23 تموز الجاري، ووضع العصي الاسرائيلية في السعي لوضع «اتفاق الاطار» موضع التنفيذ، تتجه الأنظار الى محطة واشنطن اللبنانية، مع وصول الرئيس جوزاف عون الى واشنطن بعد غد الأحد لعقد قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط شغب وتشويش اسرائيلي، إذ ذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية أن الجيش الاسرائيلي بدأ في بناء خط من المواقع الدائمة في المنطقة الآمنة، في حين يسيِّر الجيش اللبنانية دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: (فرون، والغندورية، وقلاويه وبرج قلاويه، وكفردونين (قضاء بنت جبيل) وقاعقعية الجسر (النبطية) وصريفا (صور).

على أن الأخطر، في غمرة «المبارزة النيابية) في ساحة النجمة، حول مشاريع قوانين بالغة التعقيد من قانون الإعلام الى العفو والإعدام، تغيَّر التوجُّه السوري تجاه حزب الله (وفتح الجبهة الشرقية بوجهه من العراق الى سوريا).

وكشفت الداخلية السورية عن عملية تهريب أسلحة الى لبنان آتية من العراق، وأكدت أنها لن تسمح أن تكون سوريا ممراً لتهريب الأسلحة في حين أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمر بتشكيل لجنة تحقيق.

لكن حزب الله نفى ذلك في بيان أصدره لهذه الغاية، وذكرت الوحدة الاعلامية أن هذه ادعاءات واتهامات لا تعدو كونها روايات مختلقة لا أساس لها من الصحة وتخدم المشروع الصهيوني، ونفي بشكل قاطع وجود أي نشاط للحزب داخل الأراضي السورية.

ووصفت الداخلية السورية حزب الله «بالميليشيات الإرهابية».

في هذا الوقت، حضرت هذه التطورات في لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع رؤساء الحكومات السابقين.

فقد جرى عرض التطورات في اجتماع عقده الرئيس نواف سلام مع رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمّام سلام.

وفيما يستعد لبنان لتنفيذ المطلوب منه لإنتشار الجيش اللبناني بشكل دائم في القرى الجنوبية المحتلة او المسيطر عليها بالنار، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث امس، «بأن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في المناطق الأمنية التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».

وأفاد بيان صادرعن مكتب الوزير الإسرائيلي بأن «كاتس أكد لهيغسيث خلال محادثة بينهما ليلا عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود اسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود من تهديدات القوات الجهادية».

وبإنتظار بدء تنفيذ اسرائيل ما تقرر في مفاوضات روما من خطوات ميدانية على الارض، اوضح مصدر عسكري مسؤول لـ «اللواء»، انه يفترض ان يتقرر اليوم الجمعة في الاجتماع العسكري عبر التواصل التقني عن بُعد، موعد تنفيذ اسرائيل المطلوب منها والتفاصيل التقنية الاخرى، علماً ان القرى الست المحددة لا وجود عسكرياً اسرائيلياً فيها وهي محررة والجيش متواجد فيها، وبعض القرى تضم نحو 20 بالمئة من سكانها، لكن الاسرائيلي يراوغ ويوهم الاميركي ودول العالم بأنه ينسحب من قرى محتلة، ويبيع لبنان من كيسه، بينما يفترض ان ينسحب من القرى المحتلة التي اقترحها لبنان سواء في منطقة النبطية او منطقة بنت جبيل.

وحسب المعطيات، فقد وافق لبنان على هذه الخطوة الاولى التجريبية بتسلُّم الجيش للقرى الست، لترييح الوضع ووضع تنفيذ مسار اتفاق الاطار على سكة التنفيذ.

وبالتزامن مع نتائج الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية "الإسرائيلية" التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، والتي أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد مناطق تجريبية او نموذجية لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، وفي خروقات امنية خطيرة منذ توقيع "اتفاق الإطار" أواخر حزيران ، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة الثانية من بعد ظهر أمس، غارة وعلى دفعتين مستهدفا اطراف حي الدير في بلدة النبطية الفوقا ، ملقيا عددا من صواريخ جو -ارض التي احدث انفجارها دويا تردد صداه بقوة في منطقة النبطية وتصاعدت جراءه سحب الدخان الكثيف. وتسببت الغارة بإرتقاء شهيدين.

واستهدف الطيران الحربي المعادي فجر أمس، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

وأضرم جيش الاحتلال الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والاراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل.ونفذت مسيَّرة اسرائيلية قرابة الثالثة الا ربعا من بعد ظهر أمس غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند اطراف بلدة النبطية الفوقا.وتعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار ١٥٥ ملم.كما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان.

وشن العدو عصر أمس غارة من مسيَّرة على محيط كفرتبنيت - النبطية الفوقا.وتوغلت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي من بلدة حولا باتجاه وادي السلوقي، وصولاً إلى محيط بلدة شقرا، بينما توغلت دبابات معادية مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، من حداثا باتجاه خلة حاريص. ونفذ العدو تفجيرا جديدا في بنت جبيل. وأفيد عن وقوع تفجيرين في بلدة بني حيان – قضاء مرجعيون. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في محيط بلدة زوطر الغربية.

التوتر بين بعبدا وحارة حريك

وعلى صعيد التوتر بين بعبدا وحارة حريك، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة «النائب حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة : «آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، واصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلا عن كونه الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي:

رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، تعزِّز منطق الدَّولة، وتسهم في تقويّة دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضدّ المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتوانَ الرئاسة الأولى عن ارسال رسائل سلبية....وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة ايجابية للادارة الأميركية. 

تابع فضل الله : لم تتوقف محاولاتنا مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمَّدة حرصًا منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والايجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو .

اضاف: إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية ، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين واعادة الاعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض.

الجلسة التشريعية فقدان النصاب ليلاً

وليلاً، رفع الرئيس نبيه بري الجلسة بعد انسحاب نواب الجمهورية القوية (كتلة القوات) من الجلسة، الأمر الذي أدى الى فقدان النصاب، بعد إقرار عدة اقتراحات قوانين ومشاريع قوانين أبرزها السماح لرئيس الجامعة لتمديد رئاسته والترشح لولاية ثانية والسماح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم.

قبيل استئناف الجلسة التشريعية عند السادسة مساءً،عقد لقاء جمع بعض النواب السنة مع نائب رئيس المجلس الياس بو صعب والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل، للاتفاق على الصيغة النهائية لقانون العفو العام.

حضر الاجتماع النواب الموقّعين على اقتراح القانون: عماد الحوت، نبيل بدر، بلال الحشيمي، ووليد البعريني، واعلن النائب الحوت ان هدف الاجتماع «السعي إلى بلورة صيغ متوازنة تحول دون أي انعكاسات سلبية لقانون إلغاء عقوبة الإعدام على قانون العفو العام، وتستجيب في الوقت نفسه لعدد من التعديلات المطلوبة بما يعزز تحقيق العدالة ورفع المظلومية.

اضاف: وقد أفضت هذه المشاورات إلى صيغ واضحة ومحددة في كلا القانونين، نأمل أن تلقى طريقها إلى الإقرار خلال مناقشات الهيئة العامة والتصويت عليها، مع التأكيد أن الكلمة الفصل تبقى لما ستنتهي إليه الجلسة. وسنواصل اتصالاتنا حتى اللحظات الأخيرة، أملاً في الوصول إلى نتائج منصفة في هذا الملف الذي طال انتظاره.

ولاحقاً، حسمت كتلتا "الاعتدال الوطني" و"التوافق الوطني" والنواب اشرف ريفي وعبد الرحمن البزري وكريم كبارة خيارهم بالإعلان رسمياً الاستمرار في مقاطعة الجلسة التشريعية الختامية، بعد انهيار آخر محاولات التوصل إلى تسوية حول اقتراح قانون العفو العام، لتسقط بذلك كل الرهانات على إمكان تأمين مشاركة نيابية سنية واسعة في الجلسة.

وبحسب معلومات خاصة من النواب،، شهدت الساعات الأخيرة سلسلة اجتماعات واتصالات مكثفة داخل مجلس النواب، كان أبرزها لقاء جمع نواب الكتلتين والنواب السنة المقاطعون مع نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، لاستكمال البحث في التعديلات التي كان قد جرى التفاهم عليها خلال الاجتماع الذي عُقد في السراي الحكومي مع رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام.

وتركز النقاش على ثلاثة تعديلات أساسية اعتبرها النواب جوهر أي تسوية حقيقية. أولها تعديل النص المتعلق بالموقوفين الذين أمضوا أكثر من ١٢ سنة سجنية، بحيث يتم إخلاء سبيلهم فوراً مع استمرار محاكماتهم من خارج السجن إلى حين صدور الأحكام المبرمة حتى لو كانوا محكومين بملفات اخرى، بما يحقق العدالة ويضع حداً لاستمرار التوقيف الاحتياطي لسنوات طويلة.

أما التعديل الثاني، فتناول المادة الثالثة من اقتراح القانون، حيث طالب النواب بحذف العبارة التي تبدأ بـ "إلا بعد الاستحصال على إسقاط الحق الشخصي"، معتبرين أن هذا الشرط يشكل ثغرة قانونية تحول عملياً دون استفادة غالبية الموقوفين الإسلاميين من أحكام القانون، وتفرغبند إخلاء السبيل من مضمونه.

في المقابل، تمسك النواب أيضاً بأن يكون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد المشدد شاملاً للمحكومين الإسلاميين والغاء كلمة المشدد التي تحرم المحكومين من الاستفادة من هذا التعديل وعدم استثنائهم منه، انسجاماً مع التفاهم الذي جرى التوصل إليه سابقاً في السراي الحكومي.

إلا أن هذه التعديلات، التي أكد النواب السنة أنها كانت موضع اتفاق سابق مع رئيس مجلس الوزراء، قوبلت خلال الاجتماع بـ"لا" قاطعة من كل من نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب والمعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل، اللذين رفضا إدخال أي من التعديلات المطلوبة على النص، الأمر الذي اعتبره نواب الكتلتين تراجعاً واضحاً عن التفاهمات السابقة وإخلالاً بالالتزامات التي بنيت عليها المساعي الأخيرة.

وعلى إثر ذلك، غادر نواب "الاعتدال الوطني" و"التوافق الوطني" والنواب المقاطعين مبنى مجلس النواب متمسكين بقرار المقاطعة، مؤكدين أن المشاركة في الجلسة من دون الالتزام بالتفاهمات السابقة أو إقرار التعديلات المطلوبة تعني القبول بقانون منقوص لا يحقق العدالة المنشودة ولا ينصف الموقوفين الذين طال انتظارهم.

كشف اقتراح قانون العفو العام عن انقسام سياسي وطائفي عميق في مجلس النواب ، حيث لم يكن مشهد فقدان النصاب قبل وصول الهيئة العامة لمناقشته مجرد حادثة عابرة، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز القانون نفسه، إذ كشف هشاشة التفاهمات التي تسبق الجلسات التشريعية، وأظهر أن الملفات ذات الطابع الوطني ما زالت تخضع لحسابات سياسية دقيقة، تتقدم فيها الاعتبارات الحزبية والطائفية على محاولات الوصول إلى تسويات جامعة.

فمع خروج نواب كتلة «الجمهورية القوية» من الجلسة وفقدان النصاب القانوني، سقطت فرصة إقرار القانون، لتتحول القاعة العامة إلى ساحة تبادل اتهامات بين الكتل النيابية، وسط اتهامات مباشرة وجهها عدد من النواب السنّة إلى «القوات اللبنانية» بالتراجع عن التفاهمات السابقة وعدم الالتزام بالوعود التي قُطعت من قبل الدكتور سمير جعجع بشأن تأمين النصاب والتصويت على المشروع.

وكانت الجلسة الصباحية شهدت مواجهة حادة خلال البحث في اقتراح تعديل قانون الدفاع الوطني بما يسمح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم. وبدأ التوتر عندما علّق النائب سامي الجميّل قائلاً: «طلع مارق هيدا باللجنة»، في إشارة إلى المشروع، بعدما كان رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد قد أكد أنه لم يمر في اللجنة.

وأثار تعليق الجميّل غضب الصمد، الذي ردّ عليه قائلاً: «بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة». وسرعان ما تصاعد التلاسن بين الجانبين، فقال الجميّل: «أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى»، ليرد الصمد بعبارات قاسية: «مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي». وعلى وقع السجال، تدخل النائب الياس حنكش موجهاً كلامه إلى الصمد بالقول: «اربط زندك»، ما استدعى تدخّل رئيس المجلس نبيه بري مطالباً بوقف هذا السجال».

كما شهدت الجلسة مواجهة سياسية بين النائبة بولا يعقوبيان ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى، على خلفية بيان أصدره الوزير رداً على سؤال كانت قد وجهته بشأن المؤسسة العسكرية. وشنّت يعقوبيان هجوماً لاذعاً على الوزير، معتبرة أن البيان «غير أخلاقي»، ودعته إلى الاعتذار «كرامةً لنفسه»، في حين التزم منسى الصمت ولم يرد على الاتهامات أو يدخل في سجال مباشر معها، ما أبقى التوتر قائماً داخل القاعة.

غارة وقصف دائم

ميدانياً، شنت اسرائيل ليلاً غارة على بلدة ميفدون المقابلة لبلدة زوطر الغربية كما لجأت اسرائيل الى تمشيط بلدة حاريص، وقصفت أطراف بلدة حولا. وتقدمت وحدات من جيش العدو الى أطراف بلدتي حداثا وعيتا الشعب.

 

 

 

"البناء": يتسارع إيقاع الأحداث في المنطقة على نحو يضع الشرق الأوسط أمام مفترق طرق بين اتساع الحرب وعودة الدبلوماسية. فمن الخليج إلى البحر الأحمر، ومن العراق إلى لبنان، تتداخل الملفات العسكرية والسياسية في مشهد واحد عنوانه: هل تنجح واشنطن في فرض وقائع جديدة بالقوة، أم أن ضيق الوقت سيدفعها إلى العودة إلى التفاوض؟

على الجبهة الإيرانية، واصلت الولايات المتحدة خلال الساعات الأخيرة موجة جديدة من الضربات الجوية، استهدفت مواقع في جنوب إيران وعلى امتداد الساحل المطل على مضيق هرمز، إضافة إلى أهداف قرب بندر عباس وقشم، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على قواعد أميركية في المنطقة، مؤكدة أن مضيق هرمز «خط أحمر» وأن أي محاولة لفرض أمر واقع فيه ستواجه برد واسع. وفي موازاة التصعيد العسكري، بقيت نافذة الدبلوماسية مواربة، بعدما أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن إيران «ما زالت تريد التوصل إلى تسوية»، رغم تهديده بتوسيع الضربات إذا لم تستجب لشروط واشنطن.

في الأوساط العسكرية الغربية، برزت تقديرات تتحدث عن أن طبيعة الأهداف التي قصفتها الطائرات الأميركية توحي بمرحلة تمهيد قد تسبق محاولات تحرك بري غير مباشر عبر مجموعات المعارضة الإيرانية. وتستند هذه القراءة إلى تقارير عن نشاط مجموعات كردية وبلوشية وعربية، إضافة إلى عناصر من منظمة «مجاهدي خلق» ومؤيدين للنظام الملكي السابق، في مناطق حدودية مع العراق وباكستان. وحتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية على وجود خطة أميركية لعمل بري، لكن الحديث يتزايد عن تفضيل واشنطن استخدام قوى محلية بدلاً من المغامرة بإنزال مباشر قد يوقع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأميركية ويبدل المزاج الداخلي الأميركي.

وفي هذا المناخ، تتجه الأنظار إلى خطاب الرئيس ترامب المرتقب، الذي يكتسب أهمية استثنائية لأنه سيحدد ما إذا كانت الإدارة الأميركية تتجه إلى مرحلة تصعيد جديدة أو إلى إعادة فتح الباب أمام التفاوض. وتشير التسريبات إلى أن الخطاب سيخصص أساساً للشأن الداخلي، لكن التطورات الميدانية تجعل الملف الإيراني مرشحاً لاحتلال جزء أساسي من الكلمة.

اتجهت الأنظار إلى اليمن بصورة لافتة بعد خطاب قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي، الذي دعا إلى حشد مليونيّ دعماً للمواجهة، ولوّح باتخاذ «قرار حازم» خلال الأسبوع المقبل إذا استمرت السعودية في تشديد الحصار. وأكد السيد الحوثي أن أي تصعيد جديد سيقابل بمعادلة تشمل المطارات والموانئ والمنشآت الحيوية، بينما تحدثت تقارير عن احتمال انتقال المواجهة إلى باب المندب بالتزامن مع توسع الحرب على إيران. ويكتسب هذا التهديد أهمية مضاعفة لأن باب المندب يشكل مع مضيق هرمز أهم شريانين للطاقة والتجارة البحرية في العالم، وأي اضطراب متزامن فيهما ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية.

أما في العراق، فيقترب موعد الثلاثين من أيلول، المحدد لإنهاء الوجود العسكري الأميركي، بالتزامن مع المهلة التي وضعتها الحكومة لاستكمال ملف حصر السلاح بيد الدولة. غير أن النقاش العراقي يتجاوز اليوم مسألة الانسحاب العسكري إلى سؤال السيادة المالية. فبينما تؤكد بغداد أن الاحتلال العسكري يقترب من نهايته، يطالب سياسيون وخبراء بأن يترافق ذلك مع تحرير إدارة عائدات النفط والاحتياطيات العراقية من الآليات التي نشأت بعد عام 2003، والتي أبقت الجزء الأكبر من عائدات النفط ضمن منظومة مالية تخضع لرقابة وتأثير الولايات المتحدة. ويعتبر هؤلاء أن السيادة لا تكتمل بحصر السلاح إذا بقي القرار المالي الاستراتيجي خارج السيطرة العراقية الكاملة.

وفي لبنان، شهد مجلس النواب جلسة عاصفة حول مشروع قانون العفو العام انتهت بتطيير كتلة القوات اللبنانية النصاب، وسط انقسام حاد بين مؤيدين لاستثناء المتهمين بقتل العسكريين من العفو، ومطالبين بشمول جميع الموقوفين، ولا سيما الإسلاميين. وترى مصادر سياسية أن ما جرى يتجاوز الخلاف القانوني، لأنه يهدد بتوسيع الانقسام الطائفي ونقل التوتر إلى الشارع، في وقت تعيش فيه الحكومة قلق تصدع القاعدة السياسية الهشة التي تستند إليها، خصوصاً بعد اتفاق الإطار مع "إسرائيل" وغياب أي إنجازات في الملفات الأمنية والاقتصادية.

وفيما ارتفعت وتيرة التصعيد العسكري الأميركي – الإيراني في مضيق هرمز مع تجميد مذكرة إسلام أباد ومفاوضات سويسرا، تمضي الولايات المتحدة الأميركية في دفع السلطة اللبنانية إلى خيارات سياسية تضرب المصلحة الوطنية وتمنح الاحتلال «الإسرائيلي» هدايا مجانية وجوائز ترضية عن خسائره العسكرية والسياسية والاستراتيجية في الحرب مع إيران ولبنان، فيما لم تحصل السلطة على مكسب واحد في ظلّ مماطلة «إسرائيلية» ومراوغة أميركية في مسألة المناطق التجريبية التي وصفتها مصادر سياسية مطلعة بالتخريبية، واضعة الوعود الأميركية بدفع الجانب «الإسرائيلي» للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في إطار ذر الرماد في العيون وشراء الوقت ومنح الاحتلال «الإسرائيلي» مزيداً من الوقت للاستمرار بأعماله العدوانية في الجنوب من قتل وتدمير وتجريف وتهجير وتوغل وتقدّم. وحذرت المصادر عبر «البناء» من مخطط «إسرائيلي» لتكريس وتشريع احتلاله للخط الأصفر وتحويله عبر الزمن إلى منطقة أمنية عازلة وخالية من السكان لإدخالها ضمن الأمن القومي الإسرائيلي، ولبناء مستوطنات ومشاريع اقتصادية تشكل محميات أمنية وبشرية واقتصادية لأمن الحدود من الشمال.

وفي سياق ذلك، كشفت صحيفة «معاريف»، أنّ «قوات الجيش الإسرائيلي بدأت بناء خط من المواقع الدائمة في جنوب لبنان، وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تفجير خلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو». وأبلغ وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث بأن «إسرائيل» عازمة على إبقاء قواتها في «المناطق الأمنية» التي أنشأتها داخل لبنان وسورية وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».

وسأل مصدر نيابي بارز عما سيحقق رئيس الجمهورية جوزاف عون من زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي؟ وكيف يوافق على الزيارة قبل تحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع بالحدّ الأدنى؛ كانسحاب إسرائيلي من قرية واحدة محتلة؟ وإذا كان سيطالب ترامب بالضغط على «إسرائيل» والانسحاب وإعادة الإعمار والنازحين والأسرى، فهذا يعني أنّ المفاوضات فشلت في تحقيق هذه المطالب حتى الآن؟ وإذا كان الأميركي لم يمنح هذه المكاسب للسلطة في لبنان منذ مشاركة السفير السابق سيمون كرم المفاوضات في الميكانيزم حتى الآن، وما بينهما إعلان النوايا ووثيقة الخارجية الأميركية واتفاق الإطار ومفاوضات روما وتطبيقاتها، ورغم كلّ التنازلات الكبرى التي قُدِمَت، فهل سيمنحها بزيارة واحدة وخلوة الدقائق في البيت الأبيض؟ ولفت المصدر لـ»البناء» إلى أنّ الاحتلال لن يقدّم ورقة واحدة قبل الانتخابات الإسرائيلية بالحدّ الأدنى لأنّ ذلك سيؤثر سلباً على شعبية نتنياهو وحكومته. وتوقع المصدر المزيد من التأزيم والتعقيد للمشهد العسكري والسياسي في لبنان.

وعشية اجتماع عسكري إسرائيلي ـ لبناني برعاية أميركية، يفترض أن يعقد افتراضياً (online)، اليوم للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين ـ بنت جبيل، قعقعية الجسر ـ النبطية، صريفا ـ صور. في المقابل، أضرم جيش الاحتلال الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والأراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرّضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار 155 ملم، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي النبطية الفوقا بغارتين، كما استهدف فجراً، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. ونفذت مُسيّرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا ما أدى إلى سقوط قتيلين.

في المواقف وعشية زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، وجه عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله رسالة إلى عون في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة، ولفت إلى «أن محاولاتنا مع رئيس الجمهورية لم تتوقف عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والإساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الإساءات المتعمَّدة حرصاً منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والإيجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو. ولكن كلُّ تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الإيجابيّة كانت تلاقي تسويفاً متعمَّداً في إطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الإخراج السيّئ لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانيّة لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضدَّ لبنان والدول العربيَّة».

وأضاف: «إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الإجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، ويُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».

في غضون ذلك، شدّدت أوساط معنية لـ»البناء» على أنّ موقف الجيش لم يتغيّر أو يتبدّل؛ أولاً لا إسقاط للعداء للعدو الإسرائيلي الذي ارتكب مجازر بحق الجيش والمدنيين والبنى التحتية والإسعاف والطواقم الطبية والإغاثية والإعلامية وغيرها، كما لن يقبل الجيش أن يخضع لفحص واختبار من الاحتلال الإسرائيلي ولا أن ينسّق معه ضدّ مكوّن لبناني، ولن يقبل الجيش بالدخول إلى مناطق تجريبية غير محتلة، كما لن يصطدم بأيّ مواطن لبناني، بل سيقوم بواجبه بالانتشار في القرى التي يرى ذلك مناسباً انطلاقاً من القوانين اللبنانية التي تمنحه حق الانتشار وضبط الأمن وحماية السيادة، كما في أي منطقة لبنانية.

وفي سياق ذلك، خطفَ الأضواء حضور قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل على رأس وفدٍ عسكري كبير ضمّ رئيس الأركان في قصر الصنوبر، وذلك في ذكرى إحياء عيد الاستقلال الوطني الفرنسي في بيروت، علماً أنّ العماد هيكل قلّما يحضر مناسبات كهذه ويكتفي بإيفاد ممثلين عنه، مما أعطى وجوده بعداً سياسياً في خضمّ الضجّة الداخلية والخارجية حول دوره في ملفات حساسة وكبيرة وعلاقته برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وحملت رسالة سياسية تؤكد على وحدة المؤسسة العسكرية وخياراتها الوطنية.

في غضون ذلك، وبموازاة العدوان الإسرائيلي والخطر من الحدود الجنوبية، ترتفع نسبة الخطر من الحدود الشرقية والشمالية مع معلومات عن حشود عسكرية على الحدود تتحضّر للدخول إلى لبنان وفق التهديدات المتكررة التي يطلقها ترامب، واللافت أنّ شخصيات سياسية وماكينات إعلامية أطلقت حملة للترويج والتسويق سراً وعلانية لسردية أنّ تعقيد الملف اللبناني وتعنُّت لبنان في تنفيذ الالتزامات المطلوبة دولياً، لا سيما بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها وتمسُّك الحزب بسلاحه وارتباطه الإقليمي وصعوبة تولي القوى الأمنية الشرعية اللبنانية المهمة، قد يستجلب تدخلاً سورياً عسكرياً بطلب لبناني لتطبيق قرار دولي!

وادّعت وزارة الداخلية السورية، أمس، أنّ «الوحدات المختصة في الوزارة أحبطت محاولة تهريب شحنة ضخمة من الأسلحة النّوعيّة على الحدود السّوريّة ـ العراقيّة، وضبطتها قبل إدخالها إلى داخل الأراضي السّوريّة».

في المقابل، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله «هذه المزاعم الواهية، وأكدت أنّ هذه الادّعاءات والاتهامات لا تعدو كونها روايات مختلقة لا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى الإساءة لحزب الله، وتخدم المشروع الصهيوني ـ الأميركي في المنطقة».

على صعيد آخر، استأنفت الجلسة التشريعية العامة أعمالها أمس، لليوم الثاني على التوالي لمتابعة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.

وإذ أقرّت سلسلة بنود كان أبرزها التمديد لفترة 6 أشهر لرئيس الجامعة اللبنانية د. بسام بدران إلى حين تشكيل مجلس الجامعة على أن يسمح له بالترشّح لولاية ثانية لمرة واحدة وفق الأصول، شهدت الجلسة سجالات بالجملة وكلاماً نابياً عكس حجم الاحتقان السياسي والطائفي في البلد حول عناوين عدة. فخلال مناقشة تعديل قانون نظام المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية للسماح لرئيس الجامعة بالترشح لولاية ثانية، قال النائب أنطوان حبشي إنّ القانون «على قياس شخص واحد»، فيما اعتبر النائب جورج عقيص أن «لا أحد في القاعة يجهل أن هدفه التمديد لرئيس الجامعة الحالي»، ليردّ رئيس المجلس نبيه بري: «شو هالجريمة يعني»؟ أيضاً، خلال مناقشة البند المتعلق بتعديل في قانون الدفاع الوطني يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم، بدأ الإشكال عندما علّق النائب سامي الجميّل على النقاش، بالقول: «طلع مارق هيدا باللجنة»، في إشارة إلى المشروع الذي كان اعتبر رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد أنّه لم يمرّ في اللجنة، فردّ عليه الصمد بغضب: «بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة». وتصاعدت حدة التلاسن، فقال الجميّل: «أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى»، ليردّ الصمد: «مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي». كما تدخل النائب إلياس حنكش قائلاً للصمد: «اربط زندك». وعندها تدخّل رئيس المجلس نبيه بري طالباً وقف المقاطعات، فقال: «ما بقى تقاطعوا». وفي ختام النقاش، أُقرّ مشروع القانون برفع الأيدي، ورفع الرئيس بري الجلسة إلى السادسة مساءً.

وفي الجلسة المسائية، أقرّ مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى إفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرّغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد والتقديمات في التعاونية. وعند الوصول إلى ملف قوانين العفو، انسحب نواب تكتل «الجمهورية القوية» من الجلسة النيابية ورُفعت الجلسة مع فقدان النصاب.

 

 

 

"الشرق": يتجه المشهد اللبناني اليوم إلى محطتين مفصليتين؛ الأولى اجتماع عسكري افتراضي لبناني-إسرائيلي برعاية أميركية لبحث آلية تنفيذ المناطق التجريبية والبدء بها خلال أيام، والثانية اجتماع مجلس الوزراء الألماني-الفرنسي لإطلاق مبادرة مشتركة لدعم الاستقرار في لبنان. وبينما تتسارع الاتصالات استعداداً لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، يتصاعد الاشتباك السياسي الداخلي مع هجوم غير مسبوق من حزب الله على الرئاسة، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني في الجنوب وسجالات حادة تحت قبة البرلمان.

فعشية زيارة الرئيس عون الى واشنطن في 21 الجاري والتي تتكثف التحضيرات لها، وفيما اللقاءات والاتصالات اللبنانية – الاسرائيلية ماضية على قدم وساق، بدفع اميركي لوضع صيغة الاطار موضع التنفيذ خاصة لناحية المناطق النموذجية التي اتفق الجانبان عليها في جولة روما في اليومين الماضيين، حزب الله لا يزال يرفع السقف ويضغط لوقف مسار واشنطن حيث صوّب اليوم بالمباشر على رئيس الجمهورية..

غير قابل للحياة

فقد قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله في تصريح من مجلس النواب، باسم الكتلة "آلينا على أنفسنا طوال الفترة الماضية أن لا ندخل في سجال مع رئيس الجمهورية، ولكن أمام اتهاماته المتكرِّرة ضدَّ شعبنا، واصراره على التحوُّل إلى طرفٍ سياسي يكرِّس الانقسام الحاصل بين اللبنانيين، بدلا عن كونه الرئيس رمزًا لوحدة الوطن كما ينصُّ الدستور وتحويله قصر بعبدا إلى منصَّة حزبيّة لجهات معروفة في تاريخها وتوجهاتها، يهمُّ كتلة الوفاء للمقاومة تأكيد الآتي: رغم لقاءاتنا المباشرة أو عبر مستشار الرئيس ومحاولاتنا الدؤوبة للوصول إلى مقاربات وطنيّة، تعزِّز منطق الدَّولة، وتسهم في تقويّة دورها، وتوقف العدوان، وتحمي شعبنا، كانت الحكومة تتخذ قرارات ظالمة وباطلة، وغير ميثاقية ضدّ المقاومة وبيئتها، في الوقت نفسه لم تتوان الرئاسة الأولى عن ارسال رسائل سلبية…. وعند كلِّ مراجعة للرئيس نسمع منه أنَّها قرارات اتخذت تحت الضغط ولن يكون لها تأثير عملي تنفيذي، وهي محاولة عسى أن تُفهم كرسالة ايجابية للادارة الأميركية. تابع: لم تتوقف محاولاتنا مع رئيس الجمهورية عبر مستشاره وآخرين من أجل الحدِّ من الانزلاقة الخطيرة للعهد كي لا يفقد ما تبقَّى له من دور وطني جامع، وعند كلِّ محاولة للقاء هادف وجاد كان يجهضه بمواقف تصعيدية وتخوينيّة ضدّ شعبنا والاساءة إلى تضحياته الجسيمة، وكنَّا نتغاضى عن هذه الاساءات المتعمَّدة حرصًا منّا على بلدنا وعلى صورة هذا العهد، وكانت آخر المحاولات من قبلنا قبل أيام من الاتفاق المشؤوم، وأبدينا كلَّ حرصٍ على التعاون والايجابيَّة على قاعدة حفظ السيادة وعدم التفريط بالحقوق، لاستنقاذ العهد والبلد من براثن شرور الرهانات الخاطئة على الخارج، وكي لا يدفع لبنان ثمن وصول هذه السلطة إلى الحكم مقابل الاستسلام الكامل أمام كيان العدو. ولكن كلُّ تلك اللقاءات والحوارات والرسائل الايجابيّة كانت تلاقي تسويفًا متعمَّدًا في اطار كسب الوقت بانتظار مسرحية الاخراج السيء لاتفاقٍ أصاب العدو بالذهول لما حصل عليه من مكاسب مجانيّة لم يتمكن من جنيها طوال حروبه ضدَّ لبنان والدول العربيَّة". اضاف "إنَّ معارضة الاتفاق المشؤوم من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنيّة خارج الاصطفافات السياسيَّة والطائفيَّة المعروفة، ولن تنفع محاولات تلميع هذا الاتفاق فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان كدولة مستقلَّة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الاجراميّة، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين واعادة الاعمار ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه. إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض".

دوريات للجيش

وسط هذه الاجواء، وعشية اجتماع عسكري إسرائيلي لبناني، برعاية اميركية، يفترض ان يعقد افتراضياً (online)، اليوم، للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ، سيّر الجيش اللبناني دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين – بنت جبيل، قعقعية الجسر – النبطية، صريفا – صور. في المقابل، أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والاراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرضت بلدة رشاف لقصف مدفعي من عيار 155 ملم. واستهدف الطيران الحربي الاسرائيلي النبطية الفوقا بغارتين، كما استهدف فجرا، أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. ونفذت مسيرة اسرائيلية قرابة الثالثة الا ربعا من بعد الظهر غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند اطراف بلدة النبطية الفوقا ما ادى الى سقوط قتيلين.

مناطق أمنية

من جانبه، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نظيره الأميركي بيت هيغسيث امس بأن إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في "المناطق الأمنية" التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة "فرانس برس".

ضبط اسلحة للحزب

في المقلب الاقليمي، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن الوحدات المختصة أحبطت محاولة تهريب شحنة ‏ضخمة من الأسلحة النوعية على الحدود السورية – العراقية، وضبطتها قبل ‏إدخالها إلى داخل الأراضي السورية.‏وقالت الوزارة عبر قناتها على "تلغرام" إن "العملية جاءت بعد رصد مركبة ‏متوقفة ضمن النطاق الحدودي في ظروف أثارت الاشتباه، حيث جرى ‏إخضاعها للتفتيش، ما أسفر عن ضبط شحنة من الأسلحة شملت صواريخ ‏بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيّرة". وأضافت: "إن التحقيقات الأولية أثبتت استناداً إلى الأدلة والقرائن التي ‏جُمعت خلال العملية، أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية ‏باتجاه لبنان لصالح ميليشيا حزب الله الإرهابية، فيما تتواصل التحقيقات ‏لكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد جميع المتورطين فيها، والشبكات ‏المرتبطة بها".

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية: ليس الهجوم الذي يتعرض له الرئيس وليد جنبلاط في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان حدثاً عابراً أو خلافاً سياسياً عادياً، بل هو جزء من معركة أوسع تتعلق بالمشروع الذي يمثله. فمنذ عقود، شكّل وليد جنبلاط امتداداً لنهج كمال جنبلاط في مواجهة مشاريع التقسيم والانعزال وتحالف الأقليات، والدفاع عن عروبة الموحّدين الدروز، وعن الخصوصية اللبنانية القائمة على الشراكة الوطنية والحوار. وهو نهج لم يرَ في أي قوة أو جهة عدواً إلا إسرائيل، التي أثبتت، عبر سياساتها وممارساتها، أنها لا تؤمن إلا بمنطق القوة ولا تريد سلاماً في المنطقة.

ومع كل محطة مفصلية، تعود هذه الثوابت لتصطدم بمشاريع التفتيت وبالمسعى الإسرائيلي إلى توظيف مكوّنات المنطقة في خدمة مشروعه، وهو مشروع لا يمكن أن يتقدم إلا بإسكات الأصوات الرافضة له وتشويه مواقفها.

ولهذه المشاريع أدواتها أيضاً، من شخصيات، إلى ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، مروراً بإعلاميين يتولون تشويه مواقف وليد جنبلاط وتحويلها إلى مادة للتحريض، في محاولة لضرب الخط السياسي الذي مثّله ولا يزال.

غير أن مراجعة مسيرة وليد جنبلاط تكشف أن مواقفه لم تكن يوماً انعطافة سياسية، بل امتداداً طبيعياً لثوابت لم تتبدل: حماية لبنان من الانقسام، وصون الهوية العربية للموحّدين الدروز، ورفض استثمار الانقسامات الداخلية خدمةً للمشروع الإسرائيلي القائم على تفتيت المنطقة وإضعاف دولها. فما تريده إسرائيل، كما يورد وليد جنبلاط في مذكراته، هو محيط عربي ضعيف ومفكك، وفي مقدمته لبنان وسوريا، بما يضمن تفوقها ويكرّس مشروعها التوسعي.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تحاول إسرائيل التعامل مع الموحّدين الدروز على أنهم قومية منفصلة عن أوطانها، لا مكوّناً أصيلاً من مكوّنات دولها. وتعمل، عبر أدواتها ومن يروّج لروايتها، على تمرير سرديات تستهدف سلخ الدروز عن انتمائهم الوطني والعربي، من خلال خطاب يصوّرهم شعباً عابراً للحدود، لا طائفة متجذّرة في أوطانها. فيما يؤكد وليد جنبلاط، انطلاقاً من ثوابته وتاريخ بني معروف، أنّ انتماءهم الأول هو لأوطانهم، لا لأي مشروع عابر للحدود. 

مجلس النواب: 

وفي المجلس النيابي، برز في اليومين الماضيين إقرار مجموعة من القوانين ذات الطابع الاجتماعي والإداري، وفي مقدمها اقتراح القانون المقدم باسم "اللقاء الديمقراطي" عبر رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله، والقاضي بإعفاء المتقاعدين المضمونين من رسم الاشتراك الشهري في الضمان الاجتماعي، في خطوة تؤكد استمرار "اللقاء الديمقراطي" في تبني التشريعات التي تخفف الأعباء عن المواطنين وتحمي الفئات الأكثر حاجة. كذلك، أقر المجلس النيابي اقتراح "اللقاء الديمقراطي" الرامي إلى تعزيز صندوق تقاعد نقابة الممرضات والممرضين. 

كما شهد المجلس إقرار تعديلات تتصل بالدفاع المدني والأطباء والصيادلة، ولكنّه فشل في حسم البنود الحساسة، عقب تحوّل فقدان النصاب، بفعل مغادرة أعضاء كتلة "الجمهورية القوية" إلى أداة سياسية أسقطت قوانين العفو العام، وإلغاء عقوبة الإعدام، والإعلام. 

وفي موازاة العمل التشريعي، سجّل "اللقاء الديمقراطي" والحزب التقدمي الاشتراكي موقفاً مبدئياً برفض تعديل قانون تنظيم الجامعة اللبنانية بما يسمح لرئيس الجامعة بتولي ولاية ثانية متتالية. فالقضية، بالنسبة إلى "التقدمي"، ليست مرتبطة بالأشخاص، بل بالدفاع عن مبدأ تداول المسؤوليات واحترام القانون الذي ساهم في إقراره عام 2009، ورفض فتح الباب أمام تعديلات ظرفية تمس استقلالية الجامعة الوطنية، التي تبقى إحدى ركائز الدولة ومؤسساتها.

ميدانياً:

أما في الجنوب، فتتسارع التطورات عشية الاجتماع العسكري الثلاثي الافتراضي برعاية أميركية، والمخصص لوضع اللمسات التنفيذية الأولى على آلية "المناطق التجريبية" التي جرى التوافق عليها في مفاوضات روما. ويعوّل لبنان على أن يشكل هذا الاجتماع بداية عملية لجدولة الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من الأراضي المحتلة، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار الكامل، بالتوازي مع تثبيت وقف إطلاق النار.

غير أن الوقائع الميدانية لا تعكس حتى الآن مناخاً إيجابياً. فقد واصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي وعمليات التفجير والتوغل في عدد من بلدات الجنوب، من النبطية وبنت جبيل ومرجعيون إلى صور، فيما كثف الجيش اللبناني انتشاره عبر الدوريات والحواجز ونقاط المراقبة في إطار تثبيت حضوره الميداني. وبينما تؤكد الدولة اللبنانية أن أي ترتيبات يجب أن تنتهي بانسحاب الاحتلال كاملاً، يواصل العدو الإسرائيلي التلويح بالإبقاء على قواته داخل ما يسميه "المناطق الأمنية"، فيما يرفض "حزب الله" أي صيغة يعتبرها تكريساً للاحتلال أو انتقاصاً من السيادة اللبنانية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه المرتقب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. فالتحضيرات الجارية بين بعبدا وواشنطن تشير إلى أن ملف الجنوب سيكون في صدارة المباحثات، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية، ودعم الجيش اللبناني، ومستقبل العلاقات اللبنانية – الأميركية. ويأمل لبنان الرسمي أن تشكل الزيارة فرصة للحصول على ضمانات أميركية تضغط باتجاه الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتؤمن دعماً دولياً لاستقرار البلاد في مرحلة بالغة الدقة.

بين سوريا والعراق ولبنان: 

وفي تطور إقليمي بالغ الخطورة، أعلنت السلطات السورية إحباط عملية تهريب شحنة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، قالت إنها كانت في طريقها من العراق عبر الأراضي السورية باتجاه حزب الله في لبنان. ولا تكمن أهمية الحادثة في حجم الأسلحة المضبوطة فحسب، بل في الرسالة السياسية التي حملها بيان وزارة الداخلية السورية، والذي عكس توجهاً واضحاً لدى دمشق الجديدة نحو ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي السورية ممراً للسلاح، لاسيما وأنّ الأسلحة كانت مهرّبة ضمن صهريج نفط متوجّه إلى مرفأ بانياس، فيما ثمة ١٠٠ الصهاريج المماثلة التي تعبر يومياً منذ إقفال مضيق هرمز. 

وفي المقابل، فتحت بغداد تحقيقاً واسعاً في كيفية عبور الشحنة من الأراضي العراقية، في خطوة تعكس حساسية الملف وتداعياته الإقليمية.

إقليمياً:

أما على مستوى الإقليم، فلا تزال المواجهة الأميركية – الإيرانية مرشحة لمزيد من التصعيد، مع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة وارتفاع مستوى التهديدات. وتكتسب المعلومات التي تحدثت عن استعداد الحوثيين، بطلب إيراني، لفتح جبهة باب المندب أهمية استثنائية، لأنها تعني انتقال المواجهة المحتملة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، بما يهدد اثنين من أهم الممرات البحرية العالمية في آن واحد، ويضع حركة التجارة والطاقة أمام مخاطر غير مسبوقة.

ومع ذلك، فإن المشهد لا يخلو من مؤشرات سياسية مختلفة. فقد أعلن البيت الأبيض أن طهران لا تزال تواصل اتصالاتها مع الولايات المتحدة، وأنها ترغب في العودة إلى المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي، رغم استمرار العمليات العسكرية. ويؤشر ذلك إلى أن التصعيد العسكري لا يلغي وجود قنوات تواصل سياسية، بل ربما يشكل وسيلة لتحسين شروط التفاوض قبل العودة إلى طاولة الحوار.
 

 

 

 

"الجمهورية": فيما نشطت التحضيرات أمس للاجتماع الافتراضي العسكري اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، المقرّر اليوم، للبدء بتنفيذ المناطق التجريبية التي تقرّرت في جولة المفاوضات السادسة في روما أمس الاول، كّررت إسرائيل تأكيدها «البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود، من تهديدات القوات الجهادية». فيما تواصلت الاستعدادات للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 من الجاري، وسط تعويل على أن يُنتج هذا اللقاء خطوات أميركية لإنهاء حال الحرب في الجنوب، خصوصاً بعدما دعا الرئيس الاميركي قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الانسحاب من جنوبي لبنان وسوريا. 

قال مصدر سياسي مطلع لـ«الجمهورية»، إنّ زيارة الرئيس عون لواشنطن لن تكون عادية وفق البروتوكولات فقط ومن أجل الصورة في البيت الأبيض، إنما تكمن أهمّيتها في توقيتها الذي يتزامن مع بدء تنفيذ «صيغة الإطار» المتفق عليها بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وتسلّم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية، بالإضافة إلى أنّ جدول لقاءات الرئيس عون سيكون مزدحماً وبالغ الأهمّية.

ويضيف المصدر، أنّ جدول أعمال رئيس الجمهورية سيتضمّن لقاءات عدة مع أعضاء في الكونغرس الأميركي فاعلين في ملفات الشرق الأوسط عموماً، ولبنان خصوصاً، ليدور البحث عن آلية تمكين الدولة اللبنانية من استعادة قرارها الأمني والعسكري كما السياسي والاقتصادي، عبر تفكيك الميليشيات والاقتصاد الأسود.

وإلى ذلك، يضيف المصدر نفسه، أنّ الرئيس عون سيلتقي أيضاً أبرز مسؤولي وباحثي مراكز الدراسات والأبحاث التي ترفد المؤسسات الأميركية والغربية باستراتيجياتها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، ومنهم ديبلوماسيون سابقون أميركيون وشرق أوسطيون.

الهيكل والمبادئ

وإلى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ مفاوضات روما الأخيرة بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي نجحت في إرساء إطار أولي ومفصلي، لإطلاق المرحلة التنفيذية من الترتيبات الميدانية التدريجية. وأوضح المصدر أنّه تمّ التوصُّل إلى اتفاق مبدئي حول الهيكل العام والمبادئ التوجيهية لما يُعرف بـ»المنطقة التجريبية»، مشيراً إلى أنّ العمل جارٍ حالياً لاستكمال الصيغة النهائية للاتفاق بحلول نهاية الأسبوع الجاري، من خلال اجتماع عسكري مرتقب برعاية البيت الأبيض، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان سيُعقد حضورياً أم افتراضياً، على أن يتولّى السفير سيمون كرم رئاسة الاجتماعات المقبلة، لإعطائها الطابع الإجرائي والتنسيقي المفصّل.

وفي خط موازٍ، لفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ جولة اليوم الثاني من مفاوضات روما استمرّت لـ4 ساعات كاملة، وركّزت في شكل أساسي على بحث الوجود الإسرائيلي داخل المناطق التجريبية وآليات وجداول الانسحاب منها، بالإضافة إلى تقييم قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته. وأكّد أنّ التفاهمات العريضة أفضت إلى أن تشمل المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي بلدتي «زوطر الغربية» و«فرون» في قضاءي النبطية وبنت جبيل، لافتاً إلى أنّ الجانب اللبناني حاول إدراج مناطق إضافية في البقاع الغربي، إلّا أنّ الطرح قوبل برفض إسرائيلي. 

وشدّد الديبلوماسي على تمسّك الجانب اللبناني بموقف حاسم يقضي بعدم دخول وحدات الجيش اللبناني إلى أي منطقة قبل إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، تفادياً لأي احتكاك أو تداخل ميداني. كذلك أشار إلى ملامح دور أميركي مباشر لمراقبة مدى نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرته، مع التأكيد المشترك على أنّ عودة النازحين إلى زوطر الغربية وفرون هي حق مشروع يمهّد لانسحابات تدريجية أخرى.

الضباب الديبلوماسي

وفي المقابل، عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» عن خشيتها من أن يكون الضباب الديبلوماسي الكثيف الذي أشاعته أجواء مفاوضات روما، والتي ركّزت على إطلاق «المنطقتين التجريبيتين»، غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبناني، لا توحي بانسحاب حقيقي وشيك، بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم. فالجيش الإسرائيلي باشر فعلياً تعميق وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني. وبذلك، لم يعد وجود الجيش الإسرائيلي محصوراً في شريط حدودي بعمق محدّد، لكي يضمن إبعاد صواريخ الدروع والمسيّرات، كما كان ينادي دائماً، بل هو يتمدّد ليثبت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول خط المرتفعات المشرفة، من جبل الشيخ شرقاً، المطل على البقاع وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب، والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.

وفي الموازاة مع محادثات العسكريين المقررة اليوم من بُعد، يسابق الجيش الإسرائيلي عقارب الساعة لإتمام تدمير شامل وممنهج للبنية التحتية في 52 بلدة جنوبية خلال الأسابيع المقبلة، مستغلاً الهامش الزمني الضيّق قبل الضغوط الأميركية المحتملة للانسحاب. والجولة الميدانية التي نظّمها للصحافة العسكرية في مدينة بنت جبيل، كشفت عن حجم دمار مروع ناهز 80% في البلدة. وهنا يبرز دور آلية التنسيق العسكري التي يقودها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد. وإلى أن يحين موعد قمة عون- ترامب في واشنطن في 21 الجاري، يبقى الميدان الجنوبي رهينة سياسة التفجير الإسرائيلي الممنهج، الهادف إلى فرض «الحزام العازل» بالقوة.

كاتس

في غضون ذلك، أبلغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى نظيره الأميركي بيت هيغسيث أمس، أنّ إسرائيل عازمة على إبقاء قواتها في «المناطق الأمنية» التي أنشأتها داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، بحسب وكالة «فرانس برس».

وأفاد بيان صادر عن مكتب الوزير الإسرائيلي، أنّ «كاتس أكّد لهيغسيث خلال محادثة بينهما ليلاً، عزم إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود من تهديدات القوات الجهادية».

دوريات وحواجز

وسط هذه الأجواء، وعشية الاجتماع العسكري الافتراضي اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية أميركية، لتحديد المنطقتين التجريبيتين نهائياً، والبدء بتنفيذهما، سيّر الجيش اللبناني أمس دوريات وأقام حواجز ونقاط مراقبة في بلدات: فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين ـ بنت جبيل، قعقعية الجسر ـ النبطية، صريفا - صور. فيما استمرت الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حيث أضرم الجيش الإسرائيلي النيران في عدد من المنازل والأراضي عند أطراف بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وتعرّضت بلدة رشاف لقصف مدفعي، في وقت أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على النبطية الفوقا مرّتين، بعدما كان أغار فجراً على أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون. وأغارت مسيّرة إسرائيلية بعد الظهر على حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا ما أدّى إلى سقوط شهيدين.

«حزب الله»

انتقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله باسم الكتلة، رئيس الجمهورية، متّهماً إياه بالانحياز السياسي وتعميق الانقسام الداخلي، معتبراً أنّه ابتعد عن دور الحَكَم الجامع وحوّل قصر بعبدا إلى منصة سياسية. وأكّد أنّ انتخاب الرئيس ارتبط بالتزام بحماية دور المقاومة إلى حين تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية وانسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أنّ الحزب سهّل انتشار الجيش جنوب الليطاني فيما لم تلتزم الدولة، بحسب قوله، بحماية لبنان. وانتقد قرارات الحكومة الأخيرة تجاه المقاومة، معتبراً أنّها خدمت إسرائيل، محذّراً من محاولات فرض اتفاق وصفه بـ«المشؤوم» على اللبنانيين. 

 

 

 

"الشرق الأوسط": يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين، تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»، الذي وقّعه مع إسرائيل، برعاية أميركية، بينما «مذكرة التفاهم» ما زالت معلَّقة على خط التوتر العالي الأميركي الإيراني، رغم أن «حزب الله» لم ينقطع عن الرهان على توصل البلدين، اللذين يدخلان حالياً في مواجهة عسكرية، إلى اتفاق يتيح لإيران فرض معادلة جديدة في المنطقة تكون لمصلحتها وللبنان في آن معاً، وهذا ما يضع «الحزب» أمام خيار صعب، في حال امتنع عن تسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين، بخلاف حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يتعاطى بواقعية سياسية، مُبدياً مجموعة من الملاحظات على خطة الانتشار وينتظر تطبيقها، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه.

بري يطالب بالانتشار في «القضاء»

في هذا السياق، يطالب بري بتوسيع رقعة انتشار الجيش باعتماد القضاء، لتشمل بلدات تحتلها إسرائيل، لئلا يقتصر انتشاره على بلدة واحدة محتلّة، والباقي تسيطر عليها إسرائيل بالنار، خصوصاً أنه يتعامل مع الخطة من موقع الاختلاف حول حدودها الجغرافية، دون أن يتطرق إلى موقفه من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ورهانه على البديل، والمقصود به «مذكرة التفاهم» الأميركية الإيرانية، فيما يصر على تعديل الاتفاق انطلاقاً من الملاحظات التي أدرجها عليه وتبنّاها الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على أمل أن يؤخذ بها مع بدء تطبيق بنوده.

آلية التحقق

وسيبحث الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، الذي يُعقَد عبر تطبيق إلكتروني، برعاية أميركية، إطلاق الضوء الأخضر لبدء انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بعد التوافق على آلية التحقق الخاصة بانتشاره، في حين أنجزت قيادة الجيش اللبناني كل التحضيرات اللوجستية لتسهيل سيطرة الوحدات العسكرية عليها، خصوصاً أنها باشرت بتسيير دوريات مؤللة اقتصرت حتى الساعة على المنطقة النموذجية، وتشمل بلدات غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وجميعها تقع في جنوب الليطاني، وذلك تمهيداً لاستحداث نقاط عسكرية ثابتة للتأكد من عدم وجود مجموعات مسلَّحة غير حكومية، في إشارة إلى «حزب الله».

وكشفت مصادر وزارية لبنانية أن الاجتماع الثلاثي سيضم سياسيين وعسكريين، على أن يرأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ولم تستبعد أن ينضم إليه ضابط من رتبة عالية ربما يكون مدير العمليات في الجيش، العميد جورج نصر الله.

وقالت إنه سيخصَّص، بالدرجة الأولى، للاتفاق على آلية تنفيذية للتحقق من انتشار الجيش في المنطقة التجريبية، وذلك بتشكيل لجنة يشارك فيها ضباط لبنانيون وأميركيون، مع احتمال أن ينضمّ إليها ممثلون عن قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» أو مراقبون من لجنة «الهدنة» التي يتركز ضباطها وعناصرها على جانبي الحدود بين البلدين، على أن يُستثنى منها أي ممثل لإسرائيل بناء على إصرار الجانب اللبناني.

وأكدت أن مجرد التوافق على تشكيلها يعني حكماً بأن وحدات الجيش باتت على أهبة الاستعداد للانتشار فور تحديد ساعة الصفر، دون أن تستبعد بدء انتشارها عشية توجّه عون إلى واشنطن للقاء ترمب، وإن كانت العبرة تبقى بالتنفيذ.

ولفتت إلى أن هناك صعوبة، نظراً لعامل الوقت، بالبحث عن بديل يمكن إشراكه من خارج الجهات المطروحة للانضمام للجنة التحقق من الانتشار.

رهان «حزب الله» على إيران

ورأت، في معرض تعليقها على إصرار «حزب الله» على ربط المسار اللبناني بإيران برهانه الأوحد على «مذكرة التفاهم»، أنه من غير الجائز إبقاء الوضع المتأزم في الجنوب على لائحة الانتظار إلى حين استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تدخل حالياً في موت سريري، ما لم ترضخ طهران لشروط واشنطن، وهذا يكمن وراء ضغطها بالنار عليها لعلها تستجيب لما هو مطلوب منها، في مقابل معاودتها.

وسألت المصادر: ما الذي يمنع «حزب الله» من التعايش، ولو مؤقتاً، مع «اتفاق الإطار» بمنح الحكومة فترة سماح يمكن أن تفتح الباب أمام استكمال تطبيقه، بضغط أميركي، بعدما خطا خطوة على طريق نشر الجيش في المنطقة التجريبية؟

وكشفت أن قيادة الجيش على تواصل، الآن، مع «الحزب» لبحث ضرورة تسهيل عملية الانتشار بلا أي عوائق، في ظل انقطاعه عن الحوار مع عون.

نجاح الخطة

وقالت المصادر إن مجرد إنجاح خطة الانتشار يعني حكماً تمرير رسالة أميركية إلى «حزب الله» بوجود استحالة الربط بين المسارين، ودعت «الحزب» للتعاطي بواقعية مع بدء تطبيق الخطوة الأولى من «اتفاق الإطار»، بوجود استحالة إيرانية للربط بين المسارين.

وتوقفت أمام قول أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم إنه لا عودة بالوضع في لبنان إلى ما كان عليه قبل 2 مارس (آذار) الماضي. وسألت: هل المقصود بموقفه هذا تلويحه بعدم التقيُّد بوقف النار رداً على اعتداءات إسرائيل، مع أنه لا يزال يلتزم به مكتفياً من حين لآخر باستخدامه المُسيرات باستهداف بعض مواقعها داخل منطقة الخط الأصفر؟

لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى رد فعل «حزب الله» في الميدان على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار». وعليه يقف «الحزب» أمام قرار صعب، فهل يتكيف بما يسمح له بالتعايش مع «اتفاق الإطار» بإعطائه فرصة ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه في ضوء الإعداد لانتشار الجيش في المنطقة التجريبية، بدلاً من أن يبادر نوابه ومسؤولوه لإطلاق النار، بالمفهوم السياسي للكلمة، على الاتفاق. 

 

 

 

"العربي الجديد": يسود الترقّب في لبنان حدثَيْن بارزَيْن: الأول، بدء الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطاري الذي جرى التوقيع عليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في 26 يونيو/حزيران الماضي، ووُضِعَت بعض آلياته المتّصلة بالمنطقة التجريبية في ختام جولة المفاوضات السادسة التي عُقدت في روما (أول من أمس الثلاثاء وأمس الأربعاء). والثاني، الزيارة المنتظَرة للرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل (مقررة في 21 يوليو/تموز الحالي)، وما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيضغط لجمع عون برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، علماً أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أعلن، اليوم الخميس، أن الأخير لن يسافر إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

مفاوضات متواصلة بين لبنان وإسرائيل

واختُتمت أمس الأربعاء المحادثات التي انعقدت على مدى يومين في روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي وصفها بيان السفارة الأميركية في بيروت بـ"المثمرة والإيجابية"، وأعلن أنه جرى الاتفاق خلالها "على هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل الصيغة النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة، في حين سيتم الانتقال الآن إلى محادثات تقنية موسّعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل".

وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن المباحثات ستُستكمل في الفترة المقبلة سياسياً وعسكرياً لتنفيذ الاتفاق الإطاري، وقد يُعقد لأجل ذلك اجتماع عسكري ثلاثي افتراضي يوم غدٍ الجمعة، لمتابعة الآلية التطبيقية للمناطق التجريبية، والتي تمّ الاتفاق مبدئياً على أن تكون بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، فرون، الغندورية، قلاويه، وبرج قلاويه وصريفا، وهي بلدات غير محتلة، باستثناء زوطر الشرقية التي يوجد على أطرافها جيش الاحتلال، وزوطر الغربية المسيطر عليها بالنار والواقعة شمال نهر الليطاني.

وطبقاً للمعلومات، فإن الجيش اللبناني كان يتمسّك بأن تشمل المناطق التجريبية بلدات محتلة من إسرائيل، أو مسيطراً عليها من جانبها بالنار، وتنسحب بالتالي إسرائيل منها وتوقف اعتداءاتها فيها، بما يؤمّن انتشاره فيها ويسمح بالعودة الآمنة للأهالي.

ولعلّ النقطة الأساسية التي ستخيّم أيضاً على المشهد، تتمثل في مسألة تفتيش المنازل في المناطق التجريبية غير المحتلة، والتي عاد العديد من سكانها إليها بعد وقف النار، بحيث تصرّ إسرائيل على ضرورة قيام الجيش اللبناني بمداهمات وعمليات تفتيش للمنازل بزعم أنها تحوي أسلحة، في وقت يتمسّك الجيش اللبناني بحسب المعلومات "بأولوية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الدخول في مواجهة مع الأهالي، وأن أي عملية تفتيش يجب أن تتم بغطاء قانوني".

كذلك، يصرّ الجانب اللبناني على أن تكون آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني محصورة بطرف ثالث، وليس بالطرف الإسرائيلي، ومن المرجح أن يكون طرفاً دولياً، مع تفضيل لبناني للجانب الأممي، لكن لم يتم حسم ذلك بعد، على أن يتواصل التنسيق في هذه المرحلة وحتى الاتفاق عبر لجنة التنسيق العسكري (MTC FOR L)، والموكلة إليها أعمال التحقق والمراقبة الميدانية تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

وتزامن اختتام جولة المفاوضات السادسة مع إعلان الجيش اللبناني تسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين (قضاء بنت جبيل)، وقعقعية الجسر (النبطية)، وصريفا (صور)، علماً أن هذه المناطق ليست محتلة والجيش اللبناني موجود فيها أساساً.

وتكتفي مصادر عسكرية بالقول لـ"العربي الجديد"، إن آليات الانسحاب والانتشار لم تُحسَم بعد، فهناك جوانب تقنية يُنتظر البتّ فيها باجتماع عسكري، مشيرة إلى أن الاتفاق حصل على منطقتين تجريبيتين، تضم بلدات محتلة أو مسيطراً عليها بالنار، وثانية بمحاذاة أراض محتلة، يُفترض أن ينتشر الجيش اللبناني فيها، على أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية ضمنها بشكل كامل.

جولة أميركية على وقع استمرار العدوان

على صعيدٍ ثانٍ، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، وزيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن. وشدّدت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" على أن "جولة عون الأميركية الأسبوع المقبل ستكون قصيرة، ولن يكون هناك أي لقاء مع نتنياهو"، لافتة إلى أن أولوية الرئيس اللبناني "ستكون تثبيت وقف كامل وشامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، والانسحاب السريع من الأراضي المحتلة جنوباً، وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار"، مشيرة إلى أن "آمالا كبرى معقودة على لقائه هذا مع الرئيس دونالد ترامب، وعلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الأميركيون للحلّ في لبنان".

من جهته، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي من مجلس الشيوخ الفرنسي في باريس، اليوم، أن "لبنان حسم خياره، إذ لا عودة إلى ازدواجية السلطة، ولا مكان بعد اليوم لأي سلاح خارج الشرعية أو لأي قرار خارج مؤسسات الدولة". وقال رجي إن "قرار إنهاء الوجود العسكري لحزب الله قرار سيادي لبناني، سبق اتفاق الإطار ومهّد له، ويكرّس أن قرار الحرب والسلم والسياسة الخارجية أصبح حصراً بيد الدولة اللبنانية". كما أكد أن "استكمال بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية يبقى متلازماً مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي تحتلّها"، مشيراً إلى أن "لبنان اليوم لا يطلب من أصدقائه إدارة أزماته، بل مواكبة نهوضه؛ فالشراكة الحقيقية هي التي تعزّز الدولة، وترسّخ سيادتها، وتؤمن بأن لبنان الحرّ، السيّد، الديمقراطي، ليس مشروعاً مؤجلاً، بل خياراً لا رجعة عنه".

إلى ذلك، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" (كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني)، النائب حسن فضل الله، من مجلس النواب، اليوم الخميس، أن "معارضة الاتفاق المشؤوم (الاتفاق الإطاري) من غالبية اللبنانيين هي معارضة وطنية خارج الاصطفافات السياسية والطائفية المعروفة"، مشدداً على أن "محاولات تلميع هذا الاتفاق لن تنفع، فنصوصه واضحة، إذ ينهي وجود لبنان بوصفه دولة مستقلة ويشرِّع الاحتلال وممارساته الإجرامية، ويستبدل الانسحاب بمناطق تجريبية، وتُخضع جيشنا الوطني لاختبارات يجريها جيش العدو، ويمنع عودة النازحين وإعادة الإعمار، ويجعل هذه السلطة شريكة له في كلِّ نقطة دمٍ يسفكها أو بيت يهدمه".

وتابع فضل الله أن "هذا الاتفاق غير قابل للحياة، ولن يتمكن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيسقط شعبنا مفاعيله على الأرض"، معتبراً أن "تجاهل الموقف الوطني السياسي والشعبي الرافض للاتفاق، ورهن مصير العهد للشروط الأميركية، سيؤديان إلى وضع لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، والوصاية الأميركية الكاملة، الأمر الذي يقوِّض سيادة الدولة، ويزيد الهوَّة بين العهد وغالبية اللبنانيين". ورأى أنه "لذلك، فإن الفرصة لا تزال متاحة لهذا العهد كي يخرج من المسار الخطير الذي وضع نفسه والبلد فيه، والعودة إلى منطق الدولة القائمة على الشراكة والتفاهم والتزام موجبات الميثاق والدستور بما يصون وحدة لبنان وسلامة أراضيه وحريته واستقلاله".

ميدانياً، واصل الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس، اعتداءاته على عددٍ من المناطق الجنوبية، حيث نفّذ في الساعات الماضية تفجيرين عند أطراف بلدة زوطر لجهة ميفدون، كما أغار مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدتي بيت ياحون وبرعشيت، كذلك نفذ عمليتي تفجير في بلدتي حداثا ومجدل زون، إلى جانب قيامه بحملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة في بلدة الخيام.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية