افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 29 أغسطس 2025

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 29 25|08:07AM :نشر بتاريخ

"النهار":

ثلاثة مؤشرات إيجابية تزامن صدورها أمس تباعاً بما يعزز مسار مضي الدولة في الإجراءات الآيلة إلى تنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة، من دون أن يعني بروز هذه المؤشرات التقليل من التعقيدات والأفخاخ الخطيرة التي يبدو "حزب الله" ممعناً في التهويل بزجّ البلاد في آتونها وفق الخطة المنهجية التي يتبعها لتصعيد تمرده على قرارات الدولة التي تحظى بأوسع غطاء ودعم داخلي وخارجي غير مسبوق. هذه المؤشرات تمثلت، أولاً في تجاوز تسليم الدفعة الثانية من السلاح الفلسطيني العائد لحركة "فتح" في مخيمات صور أمس الإطار الرمزي ونقاط الركاكة لتبرز معها جدية عملانية حقيقية تجسّدت في كمية ملحوظة من السلاح المسلّم من ثلاثة مخيمات، بما يسقط كل التذرع لدى الفصائل الفلسطينية "الممانعة" وفي مقدمها "حماس" برفض تسليم سلاحها، كما ينسحب الأمر حكماً على "حزب الله" في إقفال إحدى ذرائعه لرفض تسليم سلاحه. والمؤشر الثاني، تمثّل في تأكيد الالتزام الفرنسي حيال تنظيم مؤتمرين دوليين من أجل دعم الجيش اللبناني وإعادة الإعمار. وأما المؤشر الثالث ولعله الأبرز، فكان في التمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، والذي شكل واقعياً بالصيغة التي أقرها مجلس الأمن الدولي مكسباً فرنسياً – لبنانياً وإنما بموافقة أميركية اكتسبت دلالاتها لجهة الرغبة في تجنيب الجنوب اللبناني أي فراغ أمني وسط الجهود الجارية لبسط سلطة الدولة بشكل كامل، وما كان ممكناً للتمديد بصيغته النهائية أن يمر من دون الموافقة الأميركية.

في ملف تسليم السلاح الفلسطيني، نُفذت أمس الجولة الثانية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الثلاثة في صور. وأعلنت قيادة الجيش أنه "استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. وشملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة".

من جهتها، أعلنت لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني، أنه “جرى تسليم دفعات من السلاح الثقيل العائد إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، ووُضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني. وقد شملت العملية ثماني شاحنات: ستّ من الرشيدية، واحدة من البص، وأخرى من البرج الشمالي، على أن تُستكمل المراحل الباقية في بقية المخيمات وفق الخطة المتفق عليها”. أضافت اللجنة: “تشكل هذه الخطوة محطة أساسية تؤكد أنّ مسار تسليم السلاح يُستكمَل بجدّية تامة، ولم يعد من الممكن التراجع عنه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ومتفقًا عليه بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية. ويعكس هذا المسار التزامًا حازمًا بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وبحصرية السلاح في يد مؤسساتها الشرعية دون سواها”. وقالت: “إنّ لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، إذ تشدد على أنّ هذه العملية تعبّر عن جدية راسخة في إنجاز هذا الملف، ترى فيها انتقالًا إلى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية– الفلسطينية، قائمة على الشراكة والتعاون في صون الاستقرار الوطني واحترام السيادة اللبنانية”. من جانبها، أعلنت الرئاسة الفلسطينية رسمياً عن “تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان”.

وبعد ظهر أمس، أُعلن من بعبدا أن رئيس الجمهورية جوزف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث شكره على الجهد الذي بذله واسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. وأكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.

من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه تلقى ظهر أمس اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “جدد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح. بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كل الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الديبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه في عهدة الجيش اللبناني”.

وعشية جلسة 2 أيلول الوزارية التي ستشهد تقديم الجيش خطته لحصر السلاح، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى أن الحكومة اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية الشهر الجاري. وقال منسى في معرض رده على التصعيد الأخير للأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على “تمسك الحزب بالسلاح” ولوّح بـ “مواجهة قاسية”: “نحن لا نخاف ولا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية”.

وفي المقابل، مضى “حزب الله” في تصعيد رفضه لتسليم سلاحه، فكرّر النائب حسين الحاج حسن عقب زيارته ووفد من الحزب لنائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي موقف الحزب في نقطتين: “أولاً، إننا لسنا في وارد تسليم السلاح على الإطلاق. ثانياً، على السلطة في لبنان أن تدفع في اتجاه تنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي ينص على وقف العدوان وانسحاب إسرائيل في 26 كانون الثاني 2025 عدة أشهر وعودة الأسرى والبدء بالإعمار. هذه الأمور هي مقدمات أساسية حقيقية لنقاش استراتيجية أمن وطني على أساسها يتم تحديد المسارات وليس على أساس ما تريده إسرائيل وأمن إسرائيل”.

وعلى غرار التحريض الإيراني للحزب، أقحم زعيم جماعة “أنصار الله” عبد الملك الحوثي نفسه في الشأن اللبناني، فقال: “تتبنى الحكومة اللبنانية، إلى جانب بعض الأنظمة العربية، مشروع نزع سلاح المقاومة في لبنان، بينما المخطط الإسرائيلي يستهدفها مباشرةً، وهذا بحد ذاته غباء وانهيار أخلاقي”.

أما التمديد لليونيفيل، فجاء في تصويت مجلس الأمن الدولي بالاجماع على مشروع قرار يمدّد لمرة أخيرة لليونيفيل حتى نهاية العام المقبل تمهيداً لانسحابها في نهاية سنة 2027.

وأبرز ما ورد في نص قرار التمديد: “مدد، للمرة الأخيرة، ولاية اليونيفيل وفقاً لما حدده القرار 1701 (2006) حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026، ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز سنة، وفقاً للشروط المحددة في الفقرات التنفيذية 5، 5 مكرّر، و5 مكرّر ثانياً.

يطالب بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويشير إلى هدف التوصل لحل طويل الأمد استناداً إلى المبادئ الواردة في الفقرة 8 من القرار 1701.

يرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل، ويعرب عن قلقه البالغ من الانتهاكات المستمرة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة فوق الأراضي اللبنانية، ويدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما حماية المدنيين، ويناشدهم تنفيذ الاتفاق بحسن نية، بدعم من منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان.

يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة شمال الخط، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم موقت من اليونيفيل، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً للقرارات 1559، 1680، 1701 واتفاق الطائف، بحيث لا تبقى أسلحة أو سلطة إلا لتلك العائدة للدولة اللبنانية.

يطلب من اليونيفيل إنهاء عملياتها في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026، والبدء اعتباراً من ذلك التاريخ وخلال سنة بسحب قواتها بشكل منظم وآمن، بالتنسيق الوثيق مع الحكومة اللبنانية والدول المساهمة، ويطلب من الأمين العام موافاة المجلس بتقارير دورية بشأن هذه العملية”.

ورحب الرئيس سلام بقرار التمديد لليونيفيل وشكر جميع الدول الأعضاء على انخراطهم الإيجابي في المفاوضات، وخص بالشكر فرنسا.

 

 

 

 

 

"الأخبار":

في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية - السعودية على السلطة للمضي في تنفيذ قرار نزع سلاح المقاومة من دون أي تقدير للعواقب، أكّدت مصادر مطّلعة أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي هاله ما سمعه من الوفد الأميركي الذي زار لبنان أخيراً، والضغوط التي يمارسها هؤلاء، أبلغ «من يهمّه الأمر» بأنه يفضّل الاستقالة من قيادة المؤسسة العسكرية، إذا كان هناك من يريد أن تُسفك دماء لبنانيين على يد الجيش.

وبحسب المعلومات، تلقّت مرجعيات معنيّة بالملف تأكيدات بأنّ قيادة الجيش، على مستوى الأركان والاستخبارات والأمن القومي وقادة المناطق والأفواج، أعربت عن رفضها وضع خطّة تنفيذية لنزع السلاح مع لائحة أهداف أو جدول زمني.

وبحسب المعطيات، فإنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون على بيّنة من هذه التطورات، ووصل إلى مسامعه اقتراح بأن يعمد مجلس الوزراء في جلسته المقرّرة الثلاثاء المقبل، إلى الإعلان أنه طالما أنّ إسرائيل وسوريا المعنيّتين بورقة الأهداف الأميركية لم توافقا عليها علناً، فإنّ لبنان غير معني بأي خطوة إضافية، وعليه يكون قرار نزع السلاح الذي اتّخذته الحكومة بحكم المجمّد.

إلا أنّ رئيس الحكومة نواف سلام، الأكثر حماسة بين المسؤولين اللبنانيين لتنفيذ الإملاءات الأميركية، يرفض هذا التوجّه ويصرُّ على الذهاب بعيداً في الصدام، رغم تلقّيه نصائح من حلقة وزارية ضيّقة بأنّ الأمور لا يمكن أن تسير على هذا النحو.

إلى ذلك، كشفت مصادر مطّلعة أنّ «الأميركيين الذين فهموا من الجيش اللبناني، بعيداً من السياسة، ألّا قدرة لديه تقنياً على تنفيذ خطّة كبيرة وشاملة لنزع السلاح، عرضوا أن تقوم الولايات المتحدة بتزويد الجيش بمعلومات استخباراتية حول مراكز حزب الله في أي منطقة، بل إنّ بعض أعضاء الوفد طرحوا ما هو أخطر، عبر عرض مساعدة استخباراتية إسرائيلية على الجيش، وإمكانية أن تواكبه مسيّرات إسرائيلية لتحديد الأهداف المطلوب مداهمتها»!

ونقل مسؤولون التقوا بالوفد الأميركي أنّ لدى بعض الدوائر الأميركية تصوّراً جاهزاً للخطّة وكيفية تنفيذها، وهي تقوم على فكرة «القضم التدريجي»، عبر أولاً فصل المناطق الشيعية عن المناطق الأخرى، وبدء انتشار أمني في كل المناطق اللبنانية خارج المناطق الشيعية و«تنظيفها»، ثم «تحرير بيروت الكبرى والضاحية»، قبل الانتقال إلى البقاع والجنوب.

وقالت المصادر إنّ الأميركيّين والسعوديّين يمارسون ضغوطات شديدة لتسريع تنفيذ قرار الحكومة، في ظلّ تقلّبات سريعة تشهدها المنطقة قد تجعل ما هو مطلوب تنفيذه اليوم أكثر صعوبة غداً.

ويخشى هؤلاء من بروز ما يمكن أن يُعيق تنفيذ المشروع الأميركي - الإسرائيلي كما هو مرسوم. فما يحدث في غزة، وما حدث مع إيران، وثبات المقاومة في لبنان والمنطقة رغم ما تعرّضت له من ضربات أمنية، ودخول المشهد في سوريا، سياسياً وعسكرياً، مرحلة من اللااستقرار، كلّها قد لا تكون في مصلحة هذا المشروع.

أضفْ إلى ذلك أنّ وضع حزب الله في لبنان ليس على النحو الذي كان يظنّه أصحاب هذا المشروع وحلفاؤهم في الداخل، لا بل يرى هؤلاء أنّ الحزب - رغم كل بروباغندا التهويل - في حال تعافٍ مستمرّ ومسار تصاعدي يظهر في المواقف العلنية بدءاً من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وامتداداً إلى كل الجسم السياسي.

وهذا ما يجعل هذه الجهات، أكثر استعجالاً لتحويل قرار 5 آب بنزع سلاح المقاومة إلى خطوات عملانية. لذا فإنّ الجهد الأكبر للوفد الأميركي الذي زارَ بيروت أخيراً تركّز على هذه النقطة، بينما يتولّى خصوم المقاومة في الداخل الضغط لدفع الجيش إلى تنفيذ القرار ولو بالقوة وبمعزل عن أي نتائج.

فإلى أين سيذهب البلد؟ الإجابة عن هذا السؤال قد تكون في الموقف الذي سيظهره رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد المقبل في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، ثم جلسة الحكومة الثلاثاء المقبل.

وفيما تتحضّر البلاد لتحرّكات شعبية ضدّ قرار الحكومة التي أدخلت البلاد والمؤسسة العسكرية في ورطة كبيرة، يتواصل الضغط الأميركي الذي عكسه أمس، قول السيناتور الأميركي الصهيوني، ليندسي غراهام، إنّ «قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله خطوة كبيرة للأمام، ويشكّل ضربة قوية لإيران». وإذ هدّد بأنه «إذا لم نتوصّل إلى حلّ سلمي لنزع سلاح حزب الله فسنفكّر في خطّة بديلة، إذ حان الوقت لرحيل حزب الله الموالي لإيران»، آمل أن يتحقّق ذلك نهاية العام الجاري.

 

 

 

 

 

"الجمهورية":

على وقع الإستعدادات لجلسة مجلس الوزراء المنتظرة الثلاثاء المقبل المخصصة للبتّ بخطة قيادة الجيش التنفيذية لقرار "حصرية السلاح" بيد الدولة، مدّد مجلس الأمن الدولي بالإجماع لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب لسنة واحدة وأخيرة حتى نهاية كانون الاول 2026، لتبدأ بعدها انسحاباً تدريجياً ينتهي في 31 كانون الاول 2027. على أمل أن تتمكن السلطة اللبنانية من بسط سلطتها على المنطقة الحدودية الجنوبية، التي طالب مجلس الأمن إسرائيل بالانسحاب منها تنفيذاً للقرار 1701، ووقف اعتداءاتها المتواصلة على لبنان.
ماذا سيحصل بعد جلسة الثلاثاء المقبل؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة؟ سؤالان يشغلان اللبنانيين مع ارتفاع حدّة الخلافات السياسية وانتكاس نسب التفاؤل بما كان متوقعاً من زيارة الوفد الأميركي توم برّاك، الذي لم يقدّم شيئاً جديداً بل على العكس زاد الأمور تعقيداً.
وقال مصدر بارز في "الثنائي الشيعي" لـ"الجمهورية"، انّ "الخطوة التالية المنتظرة بعد زيارة الموفد الأميركي وأعضاء الكونغرس هي كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد المقبل في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، وهناك توقع لموقف مهمّ وعالي السقف، يضع فيه النقاط على حروف موقف "الثنائي"، وما قامت به الحكومة والمخاطر التي تتهدّد الجنوب وأهله، وبنود اتفاقية وقف إطلاق النار التي لم يلتزم بها العدو، وسيليها ترقّب لجلسة الحكومة المتوقعة يوم الثلاثاء".
وأضاف المصدر: "على الحكومة أن تجد الحل وتصحّح ما فعلته، وفي النهاية هي التي رمت الكرة في ملعب الجيش وحدّدت مهلاً زمنية، إلّا إذا كان في نيتها أن يطرح الجيش خطة تتضمن مهلاً زمنية ويقولون انّه ضُغط علينا، والترويج إلى انّ الهدف من ذلك هو إحراج الإسرائيلي ليقدّم خطوة في المقابل".
وكشف المصدر "انّ المعنيين تبلّغوا بالخطوط الحمر. فتسليم البلد ليس بالأمر السهل، وتسليم السلاح ليس وارداً في ظل الوضع القائم. فحتى وقف إطلاق النار لم يحصل عليه لبنان ولو لمدة 15 يوماً، ما يؤكّد سياسة المناورات المتبعة بين الأميركي والإسرائيلي".
وأكّد المصدر "أننا أمام أسبوع حاسم إذاً، والكرة في ملعب السلطة التي خيّب الأميركي آمالها ولم يقدّم لها أي ورقة تطرحها في جلسة 2 أيلول". وأضاف: "صحيح انّ الحرارة عادت إلى خطوط التواصل بين بعبدا وعين التينة وحارة حريك، لكن لم يحصل أي خرق في محاولة إيجاد مخرج للأزمة التي تسببت بها الحكومة. فهل يولد مخرج ما الأسبوع المقبل، يساعد في تجاوز جلسة 2 أيلول، ولا تذهب الأمور إلى ما يشتهي الأميركي وما جاء ليفرضه علينا، من دون أي تجاوب من العدو". وحذّر من "طرح ما يسمّى المدينة الصناعية التي تعني عملياً منع أهالي الجنوب من العودة إلى ارضهم وبيوتهم، وهذا ما حذّر منه الرئيس بري أمام الموفد الأميركي في الزيارة الما قبل الأخيرة، طالباً العودة إلى بنود اتفاقية 27 تشرين الثاني وقراءة البند الأخير المتعلق بعودة الأهالي، ثم عاد وذكّر به أمام الوفد الأميركي في الزيارة الأخيرة".
وعلمت "الجمهورية" انّ المؤسسة العسكرية تناقش طرحاً بأن يقدّم الجيش خطة، مشترطاً التوافق السياسي الداخلي لتنفيذها، فيكون بذلك قد قام بما طُلب منه، لكنه أعاد الكرة إلى ملعب الحكومة.
وفي هذا الصدد، علمت "الجمهورية" انّه يتمّ تحضير جدول أعمال جلسة حكومية، ولكن الدعوة لم توجّه إلى الوزراء بعد إلى جلسة الثلاثاء المقبل، وبات معروفاً انّ مجلس الوزراء سيطلع على الخطة التي أعدّها الجيش اللبناني من القائد العماد رودولف هيكل إلى مدير العمليات والضباط الكبار الذين سيحضرون الجلسة.
بين الإعداد والتقنية
وعلى أي حال، يبقى الرهان على القرار الذي سيصدر عن الحكومة في جلستها الثلاثاء، إذ سيُحدد الاتجاه الذي قرّر لبنان سلوكه في ما يتعلق بالردّ الإسرائيلي على ورقة برّاك. وتكمن أهمية الجلسة أيضاً في كونها ستشهد تسلّم الخطة التنفيذية التي سبق أن كلفت المؤسسة العسكرية بإعدادها، والتي يفترض أن تحقق الهدف السياسي الصادر عن مجلس الوزراء، أي حصر السلاح في يد القوى الشرعية في لبنان كله.
وفي هذا الشأن، يتمّ التداول في بعض الأوساط السياسية المطلعة، بأنّ الجيش أنجز الخطة التي كلّفه بها مجلس الوزراء، من وجهة نظر تقنية، وسيقدّمها إليه في الموعد المحدّد من دون تأخير، لأنّ من واجبه التزام القرارات الصادرة عن السلطة السياسية. وهو بذلك سيترك مسؤولية المناقشة والتنفيذ لهذه السلطة التي تتحمّل المسؤولية عن اتخاذها القرار وتذليل المصاعب لتنفيذه.
وتفصل هذه الأوساط بين إعداد الخطة، كعمل تقني، ومسار تنفيذها على الأرض، لأنّ هذا المسار يحتاج إلى ما هو أوسع من التحضيرات التقنية.
برّاك وغراهام
في غضون ذلك، لم يُسجّل اي جديد على صعيد الوساطة الأميركية. وقال الموفد الأميركي برّاك في مقابلة صحافية أمس: "طلبت من نتنياهو أن يعطي لبنان فرصة وبعض التسامح والتفاهم". مضيفاً: "قلت لنتنياهو إنّه لا يمكنك أنّ تكون شديد القسوة على الجميع، وأن تفعل ما تريد وقتما تريد، لأنّ ذلك سيعود عليك في النهاية".
وبعد الضجّة التي أثارتها عبارته المهينة للصحافيين في قصر بعبدا، أوضح برّاك في مقابلة مع الصحافي ماريو نوفل، أنّه لم يستخدم كلمة "حيواني" بقصد الإهانة. وقال: "كما تعلم، كلمة "حيواني" لم أستخدمها بطريقة مهينة". وأضاف: "كنت فقط أحاول أن أقول: هل يمكننا أن نهدأ؟ هل يمكننا أن نجد بعض التسامح واللطف؟ نعم، لنكن متحضرين".
وفي هذه الأثناء، دعا السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام إلى إنهاء وجود "حزب الله" في لبنان، معتبرًا أنّ الحزب يشكّل تهديدًا يجب التعامل معه بصرامة"، ومؤكّدًا "ارتباطه الوثيق بإيران". وقال غراهام في تصريحات صحافية: "حان الوقت لإنهاء وجود حزب الله. وإذا لم يُنزع سلاحه بطريقة سلمية، فعلينا النظر في الخطة (ب)، وهي نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية"، على حدّ تعبيره. وأشار إلى أنّ الحزب "تدرّبه إيران وهو مخلص لها"، معتبرًا "أنّ هذا الولاء يُشكّل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي".
التمديد لليونيفيل
في ظلّ هذه الاجواء، قرّر مجلس الأمن الدولي بالإجماع تمديد ولاية قوات اليونيفيل في لبنان للمرّة الأخيرة حتى 31 كانون الأوّل 2026. "وفقاً لما حدّده القرار 1701 (2006) حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، ويقرّر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز سنة". مرحّباً "بجهود الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها عبر القوات المسلحة اللبنانية، وعدم الاعتراف بأي سلطة غير سلطة الحكومة اللبنانية". وأكّد "دعمه القوي لوحدة لبنان وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً، استناداً إلى المبادئ والمعايير الواردة في القرار 1701". ورحّب "باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان"، مبدياً "قلقه البالغ من الانتهاكات المستمرة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة فوق الأراضي اللبنانية"، ودعا اسرائيل الى "سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة شمال الخط"، كما دعا "السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم موقت من اليونيفيل، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً للقرارات 1559، 1680، 1701 واتفاق الطائف، بحيث لا تبقى أسلحة أو سلطة إلّا لتلك العائدة للدولة اللبنانية". وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة "أن يدرس، بحلول 1 حزيران/يونيو 2026، الخيارات المستقبلية لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل".
السلاح الفلسطيني
من جهة ثانية، أعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه في بيان، انّه واستكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي - صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية.
وشملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلّمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة.

 

 

 

 

 

"الديار":

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، ووسط اشتباك داخلي وإقليمي حول مستقبل السلاح، من بيروت الى العراق مرورا بدمشق، يقدّم الجيش اللبناني خطته الرسمية لحصر السلاح بيد الدولة إلى مجلس الوزراء، في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية غير مسبوقة منذ اتفاق الطائف، وفي توقيت بالغ التعقيد، حيث تتقاطع التحركات الأميركية مع ضغوط مالية واقتصادية دولية، ومع تسوية إقليمية غير مكتملة تتضح معالمها مع الوقت.

خطوة تتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية التي تربط بين أي دعم مالي للبنان وبين تنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية، في مقدمتها مسألة حصر السلاح، كما انها تأتي بعد زيارة الموفدين الأميركيين توم براك ومورغان أورتاغوس إلى بيروت، وطرحهما تصوراً متكاملاً يتضمن شقاً أمنياً حول حصر السلاح، مقابل شراكات تنموية واقتصادية، ما يضع خطة الجيش في قلب المشهد السياسي.

فالخطة التي أعدّها الجيش، وفق ما رشح، لا تقتصر على الجانب العسكري التقني، بل تُقدَّم مقاربة شاملة، عبر مسار تدريجي يراعي الوقائع الداخلية، ويأخذ بالحسبان التوازنات الدقيقة بين القوى السياسية والطائفية، دون ان تطرح المواجهة مع أي طرف، بل تُقدَّم «كإطار مؤسساتي لإعادة بناء العقد الوطني على أساس سيادة الدولة، ووحدة القرار الأمني، وحصر السلاح».

لكن ما يجعل هذا التطور أكثر أهمية هو أنه يفتح الباب أمام لحظة الحقيقة: هل تملك الدولة اللبنانية الإرادة والقدرة السياسية على تنفيذ الخطة؟

خطة الجيش

وفي التفاصيل تكشف مصادر وزارية ان الخطة انجزت وسيطلع قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس الجمهورية جوزاف عون عليها، ليناقشاها، قبل ان يحيلها وزير الدفاع الى مجلس الوزراء، في جلسة الثاني من ايلول وفقا للمتفق عليه، والتي سيحضرها هيكل، حيث سيشرح الاهداف والمراحل والحاجات ويقدم سلسلة توصيات واقتراحات، على ان تحيلها الحكومة بدورها الى المجلس الاعلى للدفاع لمناقشتها تقنيا، بوصفه «هيئة عسكرية»، ليتم الموافقة عليها فيما بعد.

وتابعت المصادر، بان المرحلة التالية، ستكون عرضها على الجانب الاميركي، حيث سيقوم وفد دبلوماسي – عسكري اميركي بزيارة الى بيروت للاطلاع عليها ودرس الحاجات وامكانيات المساعدة التي يمكن ان تقدمها الولايات المتحدة الاميركية والحلفاء، ومن ضمنهم «اليونيفيل»، وفقا لقرار التمديد لها، والذي سيمنحها حق استخدام صلاحيات ممنوحة لها بموجب القرار 1701، في منطقة جنوب الليطاني.

التمديد لليونيفيل

وسط هذه الاجواء، صوت مجلس الامن على التمديد لليونيفل عاما اضافيا واخيرا، حيث علم، وفقا لمصادر دبلوماسية ان واشنطن اظهرت تشددا غير مسبوق خلال مفاوضات الساعات الاخيرة مع الجانب الفرنسي، خصوصا بعد زيارة وفدها الى بيروت، الذي خرج بانطباعات وخلاصات غير ايجابية، انعكست تراجعا عن الموافقة على مسودة كانت واشنطن قد ابدت ليونة بشانها، لتصر على تحديد موعد لانهاء انسحاب القوات الدولية من جنوب لبنان، يراعي الحاجات التي حددها قائد القوة.

واشارت المصادر الى ان الصيغة انتهت الى اتفاق، وضع بنوده الجانب الاميركي، يقضي بالتمديد لها لسنة واربعة اشهر، أي حتى 31 كانون الاول 2026، تمهيدا لانهاء مهمتها وبدء انسحابها، لتكون بذلك واشنطن قد اخرجت اوروبا بالكامل من المشهد الجنوبي وتحديدا فرنسا.

وختمت المصادر، بان القرار لا يلغي مسالة تخفيف عديد القوة، الذي سيتراوح بين 4 الى 5 الاف، نتيجة وقف عملية التمويل، وخفض موازنة القوة، متوقعة ان يتم الغاء مهمة القوة البحرية في اليونيفيل في غضون اسابيع.

عون – ماكرون

ليس بعيدا، وفي وقت شن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات جنوبا وفي البقاع الغربي، تلقى الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وشكره على الجهد الذي بذله واسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. واكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.

ماكرون- سلام

من جهته، اعلن الرئيس نواف سلام ان « تلقيت ظهر اليوم (امس)إتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جدد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية.

السلاح الفلسطيني

وفي سياق ليس ببعيد، سلمت حركة فتح الفلسطينية بموجب الاتفاق الذي حصل بين بيروت ورام الله، حيث انتقلت العملية الى مخيمات صور، وفقا للاتفاق الذي تعهدت بتنفيذه الدولة اللبنانية، والذي بموجبه يتم اخلاء منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح خارج الجيش والقوات الدولية.

ووفقا للمعطيات، فان المخيمات الفلسطينية، تقع من ضمن نسبه الـ 15% التي تحدثت قيادة الجيش عن انها لا زالت خارج سيطرتها في جنوب الليطاني، علما ان اللافت في عملية التسليم تمثل في نوع السلاح، والذي بغالبيته يعتبر «سلاحا ثقيلا»، وتحديدا صواريخ غراد من عيار 122 ملم وقذائف هاون من عيارات مختلفة والغاما.

ووفقا للمعطيات علم ان دولة عربية دخلت على خط الاتصالات مع حماس، للعب دور الوساطة، في مسألة تسليمها لسلاحها على مراحل بدءا من الجنوب.

لا تراجع

من جهتها، اعلنت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، ان «جرى تسليم دفعات من السلاح الثقيل العائد إلى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، ووُضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني. وقد شملت العملية ثماني شاحنات: ستّ من الرشيدية، واحدة من البص، وأخرى من البرج الشمالي، على أن تُستكمل المراحل الباقية في بقية المخيمات وفق الخطة المتفق عليها. واضافت اللجنة: تشكل هذه الخطوة محطة أساسية تؤكد أنّ مسار تسليم السلاح يُستكمَل بجدّية تامة، ولم يعد من الممكن التراجع عنه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ومتفقًا عليه بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية.

من جانبها، اعلنت الرئاسة الفلسطينية عن «تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان».

بري والجيش

في غضون ذلك، اصداء الزيارة الاميركية لبيروت لا تزال تتردد. وغداة اعلانه عن احباطه مما حمله الموفد توم براك، افيد أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي قال إنه يريد أن يكون الجيش اللبناني «العروس يلي ما حدا بدقّ فيها». كما قال « من يضرب الجيش اللبناني بوردة «كلب ابن كلب»، مؤكدا «هذا موقف ثنائي «أمل» وحزب الله.>

لقاء مرتقب

على الصعيد السياسي الداخلي، وفي معرض الحديث عن الخطوط التي اعيد فتحها بين المقرات السياسية، وبعد الزيارة التي قام بها مستشار الرئيس العميد اندريه رحال الى السفارة الايرانية، نهاية الاسبوع الماضي، وحركة التواصل المستمرة على خط بعبدا – حارة حريك عبر المستشارين، ترددت معلومات عن تحضيرات جارية لزيارة يقوم بها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد الى القصر الجمهوري، لبحث مجموعة من النقاط، من القرارات الحكومية، الى طريقة التعاطي بمكيالين مع الوفود الاجنبية، وصولا الى حقيقة ما صرح به براك عن منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية.

واشارت مصادر مواكبة الى ان حزب الله يرى ان لا لزوم للزيارة في حال استمرت المواقف على ما هي عليه، الا انه في المقابل مستعد لتقديم كل التسهيلات الضرورية لمساعدة الحكومة على التراجع عن «خطيئتها»، وهو قدم في هذا الاطار اكثر من طرحا وفكرة، مشيرة الى ان وزراء الثنائي سيشاركون في جلسة الحكومة المخصصة لمناقشة خطة الجيش.

تقييم الزيارة

صحيح ان الوفد الاميركي غادر لبنان، الا ان تداعيات ما رافق الزيارة، شكلا ومضمونا، فضح حقيقة الاجواء، التي جاءت سلبية،حيث أن مجمل المواقف التي تعاقبت في الساعات الـ24 الأخيرة، قد أثبتت أن المناخ العام ينزلق باتجاه تصعيدٍ سياسي غير مسبوق، وقد يتطور في فترة لاحقة إلى تصعيد في الشارع من خلال عودة مشهد التحركات الإعتراضية بوجه الحكومة، في ظل قناعة اميركية عن وجود عجز واضح لجهة <ترجمة الأقوال إلى أفعال>، على ما تشير اليه مصادر مواكبة،من أن الساحة اللبنانية قد دخلت في «نفق التصعيد»، وبأن الأفق يكاد يكون مسدوداً أمام أي حلول.

وعلى الرغم من أن مساعي الموفد الرئاسي الأميركي توم برّاك لم تكتمل بعد على حد قول المصادر، إلاّ أن المصادر تشير إلى أن إسرائيل ما زالت تُعيق أي تقدمٍ في مهمة برّاك، لا بل هي تواصل تمديد احتلالها وزيادة المواقع التي تتواجد فيها، خلافاً لكل ما تمّ التفاوض بشأنه في إطار «الخطوة مقابل خطوة» ومباشرة الإنسحاب من نقطة أو اثنتين كخطوة مقابلة للخطوة اللبنانية.

اعتداءات اسرائيلية

وفيما يبدو ان المستوى العسكري الاسرائيلي، يصر على خفض العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، على ما نقل الاميركيون، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، مستهدفاً محيط منطقة المحمودية وأطراف بلدة العيشية، ومجرى نهر الخردلي، ووادي برغز، بعدة غارات. والجدير ذكره أنّ الغارات المعادية التي استهدفت وادي الخردلي تبعد عشرات الأمتار عن حاجز الجيش اللبناني. كذلك أغار الطيران الإسرائيلي على منطقة زلايا في البقاع الغربي.

كما اعلن عن استشهاد ملازم اول ومعاون اول من عديد فوج الهندسة في الجيش اللبناني واصابة آخرين بعد القاء محلقة اسرائيلية قنبلة عليهم في منطقة رأس الناقورة.

وفي وقت سابق ألقت مسيّرة إسرائيلية، قنبلة صوتية استهدفت مواطناً كان يقوم بترميم منزله في بلدة كفركلا. وبعد دقائق، ألقت المسيّرة نفسها قنبلتين صوتيتين في البلدة، مما أدى إلى اصابة شخص بجروح طفيفة.

زيارة جنبلاط

على صعيد آخر توقف المتابعون عند زيارة توم براك، يرافقه وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي، إلى كليمنصو ، والتي حملت أبعاداً سياسية واستراتيجية دقيقة في لحظة لبنانية شديدة الحساسية.

مصادر مطلعة اكدت ان اللقاء بين توم براك والوفد الأميركي مع وليد بيك كان جزءاً من خريطة استكشافية أميركية داخل المشهد اللبناني المعقد، حيث لم تظهر اي نتائج حاسمة بعد، خصوصا ان جنبلاط، استطاع الحفاظ على دوره كوسيط ذكي، ومراقب لحركة الإقليم، وصانع احتمالات حين يحين وقت التسويات.

كما أكدت المصادر ان الزيارة عكست محاولة أميركية لتوسيع قاعدة التشاور السياسي داخل لبنان، والبحث عن «عقدة توازن» وسط الانقسام الحاد، رغم ان واشنطن لا تراهن على تحالفات حاسمة بل على مرونة الداخل اللبناني لإدارة المرحلة الانتقالية، في المقابل تعامل جنبلاط، من جانبه، بحذر معتاد، وأعطى إشارات إيجابية بشأن دعم المؤسسات الرسمية، لكنه تجنّب التموضع الصريح ضمن المحور الأميركي، ما يعكس إدراكه لمخاطر الاصطفاف المبكر.

وكشفت المصادر ان نقاط البحث تمحورت حول:

-خطة الجيش اللبناني: عرض الوفد الأميركي تصور واشنطن لدعم خطة الجيش، واستفسر عن موقف جنبلاط من إمكانية حصر السلاح واحتواء أي اعتراض داخلي.

-الوضع الدرزي – السوري: تم التطرق إلى دعوة الشيخ حكمت الهجري في السويداء لإنشاء كيان ذاتي، وطلب الأميركيون تقدير جنبلاط للواقع الدرزي السوري، خصوصاً مع تصاعد الضغط على دمشق.

-الحدود والتنسيق مع سوريا: ناقش الجانبان إمكانية ترسيم الحدود اللبنانية – السورية، وموقف جنبلاط من أي دور سوري مستقبلي في إعادة النازحين والتنسيق الأمني.

-المنطقة الصناعية على الحدود: طُرحت فكرة إنشاء منطقة تنموية صناعية في الجنوب كأداة تهدئة اقتصادية – اجتماعية، واستُطلِع رأي جنبلاط في جدوى الطرح.

-العلاقة مع حزب الله: وإن لم يُذكر مباشرة، فقد تم التلميح إلى رغبة واشنطن في احتواء نفوذ الحزب دون صدام مباشر، وسُئل جنبلاط عن طبيعة التوازن الممكن.

الملف السوري

وفي شان آخر، استمرت امس ترددات الاعلان عن تأجيل زيارة الوفد السوري الرسمي إلى بيروت، في توقيتٍ بالغ الحساسية سياسياً وإقليمياً، قبل أيام قليلة من طرح الجيش اللبناني خطة حصر السلاح، وبعد جولة أميركية في بيروت ضاغطة باتجاه تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، حيث قرأ المراقبون في التاجيل وإن تم بصيغة «لوجستية»، إلا أنه سرعان ما أخذ أبعاداً سياسية أعمق، وفتح باب التأويل حول خلفياته وتوقيته وارتداداته على العلاقة المتوترة بين البلدين، معتبرين ما حصل رسالة غير مباشرة من دمشق التي لا تزال تُمسك بأوراق لبنانية حساسة من خلال تحالفاتها السياسية و»الأمنية»، تزامنا مع تصاعد الحديث عن وساطة أميركية بقيادة توم براك لإعادة ترتيب العلاقة اللبنانية – السورية، بغطاء دولي، وشروط سياسية ترتبط بملفات الحدود والنفوذ والسلاح الفلسطيني.

في هذا السياق، رات اوساط دبلوماسية انه لا يُمكن فصل تأجيل الزيارة عن موقف دمشق من التحولات الجارية في بيروت، وربما عن تريّث القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع في التعامل مع المبادرات اللبنانية، في ظل حسابات إقليمية مفتوحة.

فبين الاعتذار الرسمي والرسائل الضمنية، يدخل ملف العلاقة اللبنانية – السورية مجدداً مرحلة المراوحة، ما يُنذر بتأخير أي تسوية حقيقية، ويُكرّس واقع الفتور بين دولتين جارتين تفصل بينهما السياسة وتجمعهما الأزمات، على ما ترى الاوساط.

غير ان الالغاء الذي جاء مفاجئا في وقت كانت فيه بيروت قد اعدت ملفاتها وشكلت فريقها المفاوض، والذي اتفق خلال اجتماع عقد قبل مغادرة رئيس الحكومة الى القاهرة، على ان لا يضم وزراء لبنانيون، انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل، لم «يفسد في الود قضية»، وفقا لمصادر سياسية على تواصل مع قيادات سورية، والتي اكدت ان التاجيل اسبابه بحت «تقنية» وهو سيعقد الاسبوع الطالع مبدئيا، ما لم يستجد اي طارئ، مشيرة الى ان وفدًا تقنيًا يضم مسؤول الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، سيصل إلى بيروت مع بداية الأسبوع لعقد لقاءات تمهيدية هدفها جدولة مواعيد اللجنة الموسّعة التي ستزور لاحقًا العاصمة اللبنانية لبحث الملفات العالقة.

ويُفترض أن تضمّ اللجنة الموسّعة مسؤولين من وزارات العدل، الداخلية، الخارجية، والدفاع، إضافةً إلى الاستخبارات، وذلك من أجل مناقشة ملف الموقوفين في السجون، وتشديد ضبط الحدود وصولًا إلى ترسيمها، فضلًا عن وضع آليات منظّمة لحركة الدخول والخروج بين اللبنانيين والسوريين.

وبحسب ما تكشف المصادر فإن تأجيل زيارة الوفد الموسع ترتبط برغبة سوريا في التأكد من أن لبنان سيكون جاهزاً فعلياً للعمل الجدي على إطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، لا سيما أن دمشق تطالب بهم جميعاً، وتبدي استعداداً لتوقيع اتفاقية مع بيروت تسمح بنقل الموقوفين لإعادة محاكمتهم في سوريا أو لإكمال محكومياتهم داخل السجون السورية، خاتمة، بأن الوفد التقني يدرس الاطر التنظيمية والتنفيذية كي يجري الوفد السوري زيارته على أساسها.

 

 

 

 

 

 "نداء الوطن":

المسار الذي بدأته الحكومة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الجيش اللبناني وكرسته في جلستي 5 و 7 آب دخل مرحلة اللاعودة. فما كتب قد كتب، والآلية التنفيذية للورقة اللبنانية - الأميركية ومن ضمنها الإطار الزمني باتت جاهزة، في انتظار أن يقدمها الجيش اللبناني لمناقشتها في جلسة الثاني من أيلول المقبل.

لكن قبل هذا التاريخ المفصلي، وفي العودة إلى المواقف الصادرة عن كوادر «الحزب»، خصوصًا موقف المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل الذي اتهم الحكومة بجر لبنان إلى حرب أهلية، تؤكد الأوساط السياسية أن «الحزب» سيلجأ إلى الشارع قبل جلسة الحكومة المرتقبة، في محاولة لإرباك الدولة والضغط عليها لعرقلة خطة الجيش. غير أن لعبة الشارع هذه، تحمل في طياتها مخاطر جمة، من احتمال انزلاق البلاد إلى فوضى أمنية لا تحمد عقباها، بالإضافة إلى إظهار «الحزب» في موضع الرافض العلني لقرار الدولة وبالتالي خسارة جزء كبير من التعاطف الشعبي.

وفيما تؤكد مصادر سياسية لـ «نداء الوطن» أن قيادة «الحزب» أعطت أوامرها للعناصر، بأن اليد التي ستمتد إلى السلاح سيرد عليها بالسلاح، وأمام هذه التطورات الخطيرة والمقلقة، يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري المحبط من الرد الأميركي، أن يواصل لعب دور الأخ الأكبر سياسياً لـ «الحزب»، ودور محامي الدفاع الأول عن المؤسسة العسكرية التي وصفها بـ «العروس يلي ما حدا بدقّ فيها». كما قال «من يضرب الجيش اللبناني بوردة «كلب ابن كلب».

وتلفت مصادر، إلى أن تشبيه الرئيس بري الجيش بـ «العروس يلي ما حدا بدقّ فيها»، يهدف إلى إرسال رسالة مزدوجة: أولًا، أن الجيش خط أحمر ولا يجوز استهدافه، وثانيًا أنه هو نفسه «الشيعي المعتدل» الذي يغطي الدولة في مواجهة أي اتهام بأن المعركة ضد سلاح «الحزب» هي معركة طائفية.

زيارة براك ليست للاستفزاز

وفي انتظار ما سيرشح عن جلسة الثاني من أيلول، والرد الإسرائيلي المنتظر والذي من المتوقع أن تحمله أو تسلمه المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى السفارة الأميركية في بيروت، ما زالت زيارة الموفد الأميركي توم براك إلى الجنوب مثار جدل. واستيضاحًا لأهداف الزيارة، علمت «نداء الوطن» أنها لم تكن بهدف استفزاز الأهالي في الخيام، بل للاطلاع على حجم الدمار في قرى الشريط الحدودي والقرى القريبة منها، من ثم الذهاب إلى تلة الحمامص حيث يتواجد جنود إسرائيليون واستكمال الجولة على بقية البلدات. كما أراد براك الاطلاع على عمل الجيش اللبناني وانتشاره في جنوب الليطاني والوقوف على احتياجاته.

تسليم السلاح يطوي صفحة «فتح لاند»

إذًا، واستكمالًا لمراحل تطبيق قرار حصرية السلاح وتحديدًا السلاح الفلسطيني، الواردة ضمن الأهداف الـ 11 التي وافقت عليها الحكومة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبعد تسلم الجيش الدفعة الأولى من السلاح من داخل مخيم «برج البراجنة» الخميس الفائت، أعلنت قيادة الجيش، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي - صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة.

بدورها أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان.

مصادر سياسية، أكدت أن تسليم سلاح المخيمات سيصطدم بعراقيل في مخيم عين الحلوة الذي يضم فصائل متشددة وتابعة لمحور الممانعة، رافضة تسليم سلاحها بهذه السهولة. فهي تشترط بحسب المصادر، إجراء مفاوضات معها، والحصول على ضمانات، كإصدار عفو عام بحق مطلوبين أو موقوفين أو ترحيلهم إلى خارج لبنان.

ومع تسليم المخيمات الفلسطينية جنوب الليطاني سلاحها إلى الجيش اللبناني، طُويت صفحة «فتح لاند» التي انطلقت من العرقوب وكانت الشرارة الأولى لاشتعال الحرب الأهلية. وخُتم «اتفاق القاهرة» الذي شرعن السلاح الفلسطيني في السبعينات بالشمع الأحمر، لتسقط بذلك آخر الذرائع التاريخية لبقاء السلاح خارج الشرعية. وما بدأ فلسطينيًا، من الضروري أن ينتهي إيرانيًا، عبر تسليم السلاح الذي يحتفظ به «حزب الله» ليكتمل مسار استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري.

مما لا شك فيه، أن تسليم ثلاثة مخيمات فلسطينية سلاحها إلى الجيش شكّل الشرارة الأولى لمسارٍ وطني جامع، سرعان ما تُرجم دوليًا باتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكل من رئيسي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، دعمًا لخيار الدولة وتأكيدًا أن المؤسسة العسكرية وحدها هي عنوان الشرعية وحامية الكيان. وقد لفت موقف ماكرون في خلال اتصاله بالرئيس عون، بحيث اعتبر أن خطة الجيش لحصر السلاح، خطوة مهمة ينبغي أن تتسم بالدقة، لا سيما وأنها تلقى دعمًا أوروبيًا ودوليًا واسعًا.

التمديد لـ «اليونيفيل»

في المقلب الآخر، كان الاستحقاق الأبرز، في نيويورك، حيث اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارًا يمدد ولاية قوات «اليونيفيل» في لبنان للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأوّل 2026 ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتبارًا من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز السنة.

القرار يدعو الحكومة اللبنانية إلى احترام جميع أحكام اتفاقية مركز القوات (SOFA) ، حتى مغادرة آخر عنصر من «اليونيفيل»، خصوصً ما يتعلق بحرية الحركة والامتيازات والحصانات، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية عناصر ومعدات ومقار «اليونيفيل».

ويطلب من الأمين العام أن يدرس، بحلول 1 حزيران 2026، الخيارات المستقبلية لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب «اليونيفيل»، بما في ذلك دعم الأمن ومراقبة الخط الأزرق وتعزيز دعم إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني باستخدام أدوات الأمم المتحدة.

ويطالب القرار المعتمد، بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني 2024، كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل.

كما يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ويدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم موقت من «اليونيفيل»، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقًا للقرارات 1559، 1680، 1701 و«اتفاق الطائف».

ويحثّ القرار المجتمع الدولي على تكثيف دعمه للجيش اللبناني من حيث العتاد، والمعدات، والتمويل، لضمان انتشاره الفعّال والمستدام جنوب الليطاني.

قرار مجلس الأمن، لاقى ترحيبًا رسميًا، بداية من رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي أمل أن تكون الأشهر الستة عشر المقبلة من عمل «اليونيفيل» فرصة لإنقاذ الوضع اللبناني وتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية.

الرئيس سلام رحب بالقرار، وأعلن أنه لمدة عام وأربعة أشهر، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجي وآمن اعتبارًا من نهاية عام 2026 وعلى مدى سنة واحدة.

إلى ذلك أمل الرئيس بري في الوصول إلى إجماع دولي يضع حدًا للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وزارة الخارجية والمغتربين التي أعربت عن تقدير لبنان وامتنانه الكبيرين لأعضاء مجلس الأمن الدولي على تصويتهم لمصلحة التمديد لـ «اليونيفيل» كنتيجة للجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها الوزارة بالتنسيق مع رئاستي الجمهورية والحكومة، رأت في القرار خطوة مهمة تترافق مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة اللبنانية حاليًا لبسط سيادتها وسيطرتها وحصر السلاح بيدها في جنوب لبنان وعلى كامل الأراضي اللبنانية.

شهيدان للجيش

وبالتزامن مع جلسة مجلس الأمن، واصل «حزب الله» اعتراض دوريات «اليونيفيل» عبر «كتيبة النساء» المستحدثة بعد «كتيبة الأهالي والأبناء». فقد قام عدد من أبناء الدلافة (قضاء حاصبيا) بمنع دورية لـ «اليونيفيل» من الدخول إلى أودية البلدة بحجّة القيام بعملية تفتيش من دون مواكبة من الجيش اللبناني مرددين عبر نسائهم عبارات «هيهات منا الذلة» و«الموت لإسرائيل».

أمنيًا، لم تكن الغارات الإسرائيلية التي زنرت العديد من المناطق الجنوبية أمس بمعزل عن أجواء مجلس الأمن، فبالتزامن مع قرار التمديد لقوات «اليونيفيل» ودعوة المجتمع الدولي إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة، دفع الجيش مرة أخرى بالدم ثمن المحافظة على الاستقرار في الجنوب. فقد نعت قيادة الجيش الملازم أول الشهيد محمد اسماعيل والمعاون أول الشهيد رفعت الطعيمي اللذين استشهدا جراء انفجار مسيّرة تابعة للعدو الاسرائيلي أثناء الكشف عليها، في بلدة الناقورة.

 

 

 

 

 

"اللواء":

في خطوة تعكس تمكُّن الدولة اللبنانية من انتزاع تفويض جديد لقوات حفظ السلام في الجنوب حتى نهاية العام 2016، بدعم فرنسي وبريطاني وروسي وصيني وعربي، لا سيما سعودي ومصري، وليونة اميركية، سمحت بتمرير القرار الدولي بالاجماع.

وبصرف النظر عن مهلة السنة وأربعة اشهر التي اتاحها قرار التمديد لبقاء القوة الدولية فعلياً حتى 31 ك1 (2026)، ورمزياً حتى نهاية العام 2027، وفي السنة المخصصة لفكفكة الاجهزة والابنية والاستعداد للمغادرة الا اذا طرأ امر آخر اقتضى اعادة النظر بقرار انهاء الولاية.

وعبَّرت مواقف الرؤساء الثلاثة، جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام عن اهمية قرار مجلس الامن، وتوقعت مصادر شبه رسمية ان يلقى ارتدادات ايجابية على الساحة المحلية، بما يشكل دفعاً لخطط الحكومة في حصر السلاح، ووضع يدها بالكامل على قرار الحرب والسلم، وأن لا يكون اي تواجد لأي سلاح غير شرعي.

اتصالات ماكرون بعون وسلام

وعشية جلسة مجلس الوزراء تلقّى الرئيس عون اتصالا هاتفيا من الرئيس ايمانويل ماكرون، حيث شكره الرئيس عون على الجهد الذي بذله، وأسفر التوافق للتمديد لقوات اليونيفيل حتى نهاية العام 2027.

واكد ماكرون ان الخطة التي سيضعها الجيش اللبناني لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعما اوروبيا ودوليا، واسعا، وينبغي ان تتم بالدقة، وجرى بحث في التحضيرات القائمة لعقد مؤتمرين دوليين لاعادة اعمار لبنان ودعم الجيش اللبناني.

وشكر الرئيس عون الرئيس الفرنسي على الاهتمام الدائم بلبنان الذي يشكّل ترجمة لعمق العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين.

من جهته كتب رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام عبر منصة «أكس»: «تلقّيت ظهر اليوم (أمس) اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جدّد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح.

‏بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كافة الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه بعهدة الجيش اللبناني».

ويبدو ان الجولات المكوكية للموفدين الاميركيين باتت متوقفة على ما سيحصل بعد جلسة الحكومة اللبنانية المرتقبة مطلع ايلول المقبل التي ستناقش خطة الجيش اللبناني لجمع السلاح، وأكدت المعلومات ان لا صحة لما تردد عن زيارة مرتقبة في الساعات المقبلة للموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من إسرائيل.

وعلى هذا انتقل الاهتمام الرسمي الى موضوع التمديد لمهمة قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، بعد عقد جلسة لمجلس الامن الدولي عصر امس، واتصالي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بكل من الرئيس جوزف عون ونواف سلام، اللذين تناولا موضوع التجديد لليونيفيل حتى نهاية العام المقبل مع فترة تمددي اخرى للعام 2027 ليتم سحبها من لبنان. كما تناول الاتصالان موضوع عقد المؤتمر الدولي في باريس لدعم لبنان.

وتم اصدرا قرار التمديد لليونيفيل بإجماع الاعضاء خلال جلسة مجلس الامن الدولي المخصصة للتصويت على التمديد لقوات اليونيفيل في نيويورك.

وأفادت المعلومات أن الجلسة انعقدت وسط معلومات عن نجاح مساعي لبنان واتصالات الرؤساء عون وبري وسلام في تحقيق التمديد من دون تعديل مهامها من 31 آب 2025 إلى 31كانون أول 2026، على ان تنهي مهمتها وتعمل على فكفكة مواقعها ومعداتها وتغادر لبنان تدريجياً في نهاية العام 2027.

ورأى الرئيس عون في التمديد خطوة متقدمة سوف تساعد الجيش اللبناني في استكمال انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً، متى تحقق الانسحاب الاسرائيلي الكامل وتوقفت الاعمال العدائية، واعيد الاسرى اللبنانيون.

وبعد ان اشاد الرئيس نبيه بري بالتصويت بالاجماع على تمديد مهام قوات حفظ السلام في الجنوب (اليونيفيل) لولاية جديدة، مشيدا بعمل اليونيفيل خلال 47 عاماً، اعرب عن امله بالوصول الى اجماع دولي آخر يضع حدا للاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة، وحصول اجماع يلزم اسرائيل بتنفيذ القرار 1701، وتطبيق آخر بنود وقف اطلاق النار.

كما رحب الرئيس نواف سلام بالقرار، شاكرا على الدول الاعضاء على انخراطهم الايجابي في المفاوضات وخص بالشكر ما اسماه «حامل القلم» فرنسا، على جهودها البناءة لتأمين التوافق حوله، وكذلك كل الدول الصديقة في هذا المجلس التي ابدت تفهمها لمشاغل لبنان، موضحا ان القرار جدد دعوة اسرائيل الى سحب قواتها من المواقع الخمسة التي تحتلها ولا يكون هناك سلاح لغير الشرعية.

دعم لبنان ودعوة الاحتلال للانسحاب

ورحب مجلس الامن في قراره بقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بالجيش اللبناني.

نص القرار

وجاء في نص قرار التمديد:

«يمدد، للمرة الأخيرة، ولاية اليونيفيل وفقاً لما حدده القرار 1701 (2006) حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، ويقرر البدء بعملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من هذا التاريخ وخلال فترة لا تتجاوز سنة، وفقاً للشروط المحددة في الفقرات التنفيذية 5، 5 مكرّر، و5 مكرّر ثانياً؛

يطالب بالتنفيذ الكامل للقرار 1701 (2006)، ويجدد دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق ووقف الأعمال العدائية، ويشير إلى هدف التوصل لحل طويل الأمد استناداً إلى المبادئ الواردة في الفقرة 8 من القرار 1701؛

يرحب باتفاق وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان بتاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 (S/2024/870)، كخطوة أساسية نحو تنفيذ القرار 1701 بالكامل، ويعرب عن قلقه البالغ من الانتهاكات المستمرة، بما في ذلك الغارات الجوية واستخدام الطائرات المسيّرة فوق الأراضي اللبنانية، ويدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما حماية المدنيين، ويناشدهم تنفيذ الاتفاق بحسن نية، بدعم من منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان (UNSCOL) واليونيفيل؛

يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما يشمل خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ورفع المناطق العازلة شمال الخط، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى نشر قواتها في تلك المواقع بدعم مؤقت من اليونيفيل، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفقاً للقرارات 1559، 1680، 1701 واتفاق الطائف، بحيث لا تبقى أسلحة أو سلطة إلا لتلك العائدة للدولة اللبنانية؛

وقال مندوب لبنان في مجلس الأمن السفير أحمد عرفه خلال الجلسة: نثمّن دور اليونيفيل ونرحب بالتمديد، لكن نطالب بانسحاب إسرائيل الكامل ودعم سلطة الدولة اللبنانية فاعتداءاتها تُعيق الاستقرار.

وعلق مندوب كيان الاحتلال في مجلس الامن على قرار انسحاب اليونيفيل عام 2027 بالقول: انه خبر جيد.

وحذر نائب المندوب الفرنسي في مجلس الأمن من «ان أي انسحاب مسبق لليونيفيل من لبنان قد يهدد فرص الجيش في بسط سيطرته. وشدد على ان الدولة اللبنانية ستكون وحدها المعنية بالأمن في أراضيها». وقال: لبنان بدأ بخطوات طموحة في مسار فرض سيادته ونزع سلاح حزب الله.

اما مندوبة الولايات المتحدة دوروثي شيا فقالت: هذه آخر مرة ندعم فيها تجديد اليونيفيل، ونحث على دعم الجيش اللبناني خلال العام المقبل وندعو الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولية الأمن والسيادة.

اما مندوب الجزائر في مجلس الأمن فقال ان استمرار دور اليونيفيل محوري لوقف الأعمال العدائية جنوب لبنان.

ومع عودة الرئيس سلام من القاهرة، من المتوقع ان تتكثف الاتصالات بين الرئاسات الثلاث لاعتماد مخرج في الجلسة المقبلة للحكومة، تؤكد الالتزام بما صدر عن جلستي 5 و7 آب واقرار خطة الجيش لحصر السلاح، على ان تربط بمواقف ايجابية للدول الاخرى المعنية في الخطة اي اسرائيل وسوريا.

وعشية جلسة 2 ايلول الوزارية التي ستشهد تقديم الجيش خطته لحصر السلاح، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى «أن الحكومة اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية الشهر الجاري. وقال منسى، في حوار صحافي: في معرض رده على التصعيد الأخير للأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على «تمسك الحزب بالسلاح» ولوّح بـ «مواجهة قاسية»: «نحن لا نخاف... ولا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية».

جمع السلاح الفلسطيني

وخلافاً للمعزوفات التي رافقت تسلُّم الدفعة الاولى من السلاح الفلسطيني من مخيم برج البراجنة، تم امس استلام الجيش اللبناني للاسلحة الثقيلة من مخيم الرشيدية والبرج الشمالي والبص. وشملت العملية (وفقا للجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني) تسلم 8 شاحنات: 6 من الرشيدية، واحدة من البص، وآخرى من البرج الشمالي.

واكدت الرئاسة الفلسطينية تسلم الدفعة الثانية من سلاح المخيمات في لبنان.

جرت عملية التسليم بحضور رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني السفير رامز دمشقية وقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب ومدير مخابرات الجنوب العقيد سهيل حرب، وقائد فوج التدخل الثاني العميد جهاد خالد، ومسؤول مخابرات مكتب صور العقيد محمد حازر وكبار ضباط الجيش.ونقل الجيش شحنات السلاح التي تسلمها من المخيمات البص إلى ثكنة فوج التدخل الثاني في محلة الشواكير عند مدخل صور الجنوبي.

وقالت اللجنة: تشكل هذه الخطوة محطة أساسية تؤكد أنّ مسار تسليم السلاح يُستكمَل بجدّية تامة، ولم يعد من الممكن التراجع عنه، باعتباره خيارًا استراتيجيًا ثابتًا ومتفقًا عليه بين الدولة اللبنانية والدولة الفلسطينية. ويعكس هذا المسار التزامًا حازمًا بمبدأ سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وبحصرية السلاح في يد مؤسساتها الشرعية دون سواها.

وذكرت اللجنة في بيانها : تأتي هذه العملية تنفيذًا لما تقرر في القمة اللبنانية–الفلسطينية بتاريخ 21 أيار 2025، وما أعقبه من اجتماع مشترك للجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والذي وضع خريطة طريق واضحة لإنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل ونهائي، وللحفاظ على كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية، كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري.

وشددت لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني، على «أنّ هذه العملية تعبّر عن جدية راسخة في إنجاز هذا الملف، ترى فيها انتقالًا إلى مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية–الفلسطينية، قائمة على الشراكة والتعاون في صون الاستقرار الوطني واحترام السيادة اللبنانية».

وشملت العملية 8 شاحنات، وتحتوي على اسلحة خفيفة، وقاذفات وقذائف ب7 آر.بي.جي، وقذائف مدافع هاون 82، واسلحة رشاشة وقنابل يدوية وصواريخ كاتيوشا.

واعتبر السفير دمشقية ان «سحب السلاح من 3 مخيّمات فلسطينية جنوب الليطاني أمر إيجابي جدًّا. وقال: حركة «حماس» سترى أنّ هذا الأمر لمصلحة المخيّمات ونحن نتواصل مع الجميع. وأكد ان عملية تسليم السلاح ستستكمل يوم غد في مخيمات فلسطينية في بيروت.

من جانبها، اعلنت الرئاسة الفلسطينية عن «تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان». وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن الجهات الفلسطينية المختصة في لبنان سلمت الدفعة الثانية من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية الموجود في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهي مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي للجيش اللبناني كعهدة (وديعة)، على أن تستكمل عمليات التسليم لباقي المخيمات تباعا. وأن ذلك جاء بناء على البيان الرئاسي الصادر عن رئيس دولة فلسطين محمود عباس، والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، في 21 أيار الماضي.

وأوضح أن الجانبين «اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة لبنانية فلسطينية لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، والعمل على تحسين الظروف المعيشية والإنسانية للاجئين، مع احترام السيادة اللبنانية والالتزام بالقوانين اللبنانية. وأكدا التزامهما بتوفير الحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما يضمن لهم حياة كريمة من دون المساس بحقهم في العودة، أو التأثير في هويتهم الوطنية.

وقال: أن الجانبين شددا على التزامهما بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وإنهاء أي مظاهر مخالفة لذلك، وأهمية احترام سيادة لبنان.

شهيدان للجيش

ونعت قيادة الجيش اللبناني الملازم اول محمد اسماعيل ومعاون اول رفعت الطعيمي، اللذين استشهدا خلال عملية الكشف عن مسيَّرة معادية اسرائيلية سقطت في منطقة الناقورة، مما ادى اصابة عنصرين آخرين ايضا بجروح.

أمن الجنوب: شهيدان للجيش

في إطار مواصلة الاحتلال الاسرائيلي خرق اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان، عبر اعتداءاته على المواطنين والأراضي اللبنانية، شن جيش الاحتلال الاسرائيلي موجة هجمات جوية عنيفة مفاجأة وواسعة في جنوب لبنان، طالت تباعاً محيط منطقة المحمودية والجرمق واطراف بلدة العيشية ومجرى نهر الخردلي ووادي برغز والقطراني وجبل الريحان وتلال اقليم التفاح والجبور .ثم طالت الغارات منطقة زلايا في البقاع الغربي.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي انه استهدف «منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في جنوب لبنان».

وفي يوميات العدوان ايضاً، سقطت محلقة معادية محملة بقنبلة قرب حفارة في الناقورة. واثناء محاولة فريق من الجيش الكشف على المحلقة المذخرة بقنبلة انفجرت القنبلة ما ادى الى ارتقاء شهيدين من العسكريين هما ملازم اول ومعاون اول من عديد فوج الهندسة في الجيش اللبناني. واصابة آخرين بجروح.

وقبل ذلك، ألقت محلقة معادية قنبلتين على مواطن كان يرمم منزله في بلدة كفركلا، جنوب لبنان. وقنبلتين على عدد من الشبان وسط البلدة وسيارة «رابيد» و «بيك اب» البلدية. كما استهدفت محلقة اسرائيلية معادية حفارة بقنبلة متفجرة في بلدة يارون.

 

 

 

 

 

"الأنباء" الإلكترونية:

قدر الجيش أن يقدم التضحيات على مذبح الوطن. فبعد ثلاثة أسابيع على استشهاد ستة عسكريين بانفجار عبوة داخل أحد الأنفاق في الجنوب، استشهد ضابط وعسكري وجرح عنصران آخران، بانفجار مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي أثناء الكشف عليها بعد سقوطها في منطقة الناقورة.

وبينما كان الجيش اللبناني يتحمل أعباء إضافية حُسم أمر التمديد لليونيفيل، إذ نجحت الدبلوماسية الفرنسية بعد مفاوضات دقيقة وصعبة مع الولايات المتحدة الأميركية في التمديد لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل)، لمدة عام وأربعة أشهر لمرة أخيرة تنتهي في كانون الأول 2026 مع بعض التعديلات في المهام، تتيح للقوة الدولية حرية الحركة إلى حين انتقال المهام الأمنية كاملة الى الجيش اللبناني تدريجيا آخر عام 2027.

وفيما تتوجه الأنظار نحو جلسة مجلس الوزراء في 2 أيلول 2025، لمناقشة خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح، يستمر حزب الله في تصعيد مواقفه الرافضة لقرار الحكومة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والتهديد باستخدام الشارع، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى أن "الحكومة اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار". مضيفا، "لا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية".

وسط هذه الأجواء تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، جرعة دعم دولية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أكّد له في إتصال هاتفي أنّ "الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة". وبحث الرئيسان في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمرين دوليين لإعادة إعمار لبنان ودعم الجيش. وشكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على الجهد الذي بذله وأسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية، كما وجّه شكره لأعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الذين صوّتوا بالإجماع لمصلحة القرار.

بدوره توجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالشكر لأعضاء مجلس الأمن وقال في بيان: "47 عاماً من وجود قوات حفظ السلام في منطقة جنوب الليطاني شهوداً وشهداء على إلتزام لبنان واللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب بالشرعية الدولية وقراراتها التي تحفظ وتصون حقوقهم في أرضهم وسيادتهم حتى الحدود الدولية".

وأضاف: "على أمل الوصول إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وآخرها التي أدّت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار".

إلى ذلك، رحّب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بقرار مجلس الأمن وقال: "أشكر جميع الدول الأعضاء على انخراطهم الإيجابي في المفاوضات، وأخصّ بالشكر حامل القلم، فرنسا، على جهودها البنّاءة لتأمين التوافق حوله، وكذلك جميع الدول الصديقة في هذا المجلس التي أبدت تفهّمها لمشاغل لبنان".

وأشار الى أن القرار الذي صاغته فرنسا، تضمن دعوة إسرائيل إلى سحب قوّاتها من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلّها، وأكّد ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وفقاً لأحكام القرارات الدولية السابقة واتّفاق الطائف، بحيث لا يكون هناك سلاح إلا سلاح الدولة ولا سلطة إلا سلطة الحكومة".

ولفت إلى أنّ "التجديد هذا هو لمدة عام وأربعة أشهر، على أن تبدأ بعده عملية انسحاب تدريجي وآمن اعتباراً من نهاية عام 2026 وعلى مدى سنة واحدة. ويطلب القرار من الأمين العام أن ينظر في الخيارات المتاحة لمستقبل تنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب اليونيفيل، بما في ذلك سبل المساعدة فيما يتعلق بالأمن ومراقبة الخط الأزرق".

ويحث القرار "المجتمع الدولي على تكثيف دعمه للجيش، بما في ذلك توفير المعدات والمواد والتمويل، لضمان انتشاره الفعّال والمستدام. وأخيراً، يجدّد القرار الدعوة إلى تفعيل الآلية المنصوص عليها في ترتيبات وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، والتعاون مع اليونيفيل لضمان التنفيذ الكامل".

الجيش يتسلم سلاح فلسطيني

في سياق متصل يستلم الجيش اللبناني دفعة جديدة من السلاح الفلسطيني من مخيمات بيروت، وهو إستلم يوم أمس من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي - صور، أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، وتنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وفق بيان للجيش. مع الإشارة الى أن عملية التسليم هذه لا تزال مرتبطة فقط بسلاح حركة فتح والسلطة الفلسطينية، فيما تعارض حركة حماس، تسليم سلاحها معلنة أن "السلاح الفلسطيني في لبنان لم ولن يكون إلا سلاحاً مرتبطاً بحق العودة وبالقضية الفلسطينية العادلة، ولن يُستخدم إلا في إطار مواجهة العدو الصهيوني حتى يتحقق لشعبنا حقه في العودة والحرية وإقامة دولته المستقلة على أرضه". وطالبت مصادر مقربة من الحركة "بحوار شامل وبناء من خلال لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، وألا يختصر هذا الحوار بجزء من الفصائل الفلسطينية دون الآخرين.

بدورها ترى مصادر فلسطينية مقربة من السلطة أنه "لا يوجد الآن شرعية لأي سلاح فلسطيني لا يخضع للدولة اللبنانية، وعلى هذا النحو صارت العلاقات الأمنية لأي فصيل مع السلطة اللبنانية هي من يصيغ طبيعة الحل المناسب للمصلحة اللبنانية، وهذا شأن لبناني لا يجوز لأي فلسطيني التدخل به". لافتاً إلى أن " تطبيق القرار الدولي 194 والنضال السلمي، وحماية الاستقرار في لبنان هو من يحفظ كرامة الفلسطيني ويضمن حق العودة".

تأجيل زيارة الوفد السوري

وعلى خط آخر أرجأ الوفد السوري زيارته التي كانت مقررة أمس الى لبنان الى وقت لاحق، دون الكشف عن الأسباب الكاملة، إلا أن معلومات مؤكدة للأنباء الالكترونية، تشير الى عقبات تواجه ملف الموقوفين والسجناء السوريين في لبنان، والذي يستدعي مزيدا من البحث، وعددا من الإجراءات القانونية، بما في ذلك قرارات حكومية جريئة. وأشارت مصادر مطلعة إلى "أن ملف الموقوفين في السجون اللبنانية، يشكل أولوية إنسانية لدى الإدارة السورية الجديدة، فيما الملفات الأخرى بدأت تأخذ مسارات مختلفة لاسيما ملف ترسيم الحدود ومكافحة أعمال التهريب، الذي يلقى متابعة ورعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن إرجاء زيارة الوفد السوري مرتبطة بالتعقيدات التي تواجه الملف القضائي في لبنان.

والمحت المصادر الى أن "ملف عودة النازحين السوريين بدأ يسلك طريقه التنفيذية بهدوء جراء القرارات التي اتخذتها المنظمات الدولية تقديم المساعدات للعائدين إضافة إلى التسهيلات التي أعلنت عنها الحكومة اللبنانية تشجيعا للعودة الطوعية تتيح لهم المغادرة من دون دفع رسوم أو غرامات حتى نهاية أيلول المقبل" وتتصل هذه الإجراءات مباشرة بقرار الحكومة اللبنانية الذي صدر مطلع الصيف الحالي، ونصّ على ضرورة تنظيم الوجود السوري وحصره في الإقامة الشرعية، حيث تشهد ساحة معبر العريضة الحدودي منذ أيام زحمة خانقة بالسيارات والشاحنات الصغيرة، جراء رغبة متنامية من عائلات سورية في العودة إلى بلداتهم داخل سوريا.

ووفق تقديرات أمنية، فإن عشرات السيارات اصطفت منذ يوم الأربعاء عند المعبر الذي يُعدّ المنفذ الشرعي الوحيد في الشمال، بسبب ببطء الإجراءات على الجانب السوري من الحدود، الذي تسبب في تكدس مئات المركبات، واضطر كثيرون إلى المبيت في العراء أو داخل سياراتهم. ومع اقتراب انتهاء المهلة، يزداد الضغط على السلطات اللبنانية والسورية معاً، ويترقب الجميع ما إذا كانت موجة العودة ستتوسع، أم أن العوائق السياسية والأمنية ستبقي عدداً كبيراً من العائلات عالقاً بين لبنان وسوريا.

 

 

 

 

 

"البناء":

احتفلت تل أبيب بإنجاز عسكريّ أمنيّ ضخم أعدّت له طيلة شهور مضت، وجلس وزير الحرب يسرائيل كاتس يتصدّر الصورة مع رئيس الأركان أيال زامير وهما يعطيان الأوامر بشن الغارات على صنعاء التي قال كاتس إنها تستهدف قادة يمنيين كباراً، متوعداً حركة أنصار الله بالمزيد وبأن يد الانتقام الإسرائيلية لا تخطئ وتستطيع الوصول إلى مَن تشاء، ولم يمر وقت طويل حتى انجلى الغبار وخرج الإعلام اليمني بلسان مدير وكالة سبأ والشخصية السياسية والاعلامية اليمنية القيادية نصر الدين عامر ليعلن أن كاتس كذاب، وأن القيادات اليمنية السياسية والعسكرية بألف خير وتتابع مسؤولياتها، وأن الرد اليمني آتٍ ولن يتأخر.

الخيبة الإسرائيلية الاستخبارية تلاقت مع الخيبة العسكرية أمام الذهول الذي تسبب به الصاروخ اليمني الفرط صوتي المتعدد الرؤوس الذي أصاب مواقع عديدة في كيان الاحتلال أول أمس، ولا زالت أصداء الصدمة التي أحدثها تتردد بين الخبراء العسكريين وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، كمعضلة لا حل لها.

بالتوازي شهدت العلاقات الإيرانية الأوروبية تطوراً بارزاً طغى على مساعي التفاوض التي كانت قد بدأت بين إيران والترويكا الأوروبية المكوّنة من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، كشركاء في الاتفاق النووي مع إيران ضمن صيغة خمسة زائد واحد، حيث كشفت وكالة رويترز عن رسالة وقعتها الدول الثلاث تدعو لتفعيل آلية العقوبات الأممية على ايران، على خلفية اتهامها بالخروج عن التزاماتها في الاتفاق الموقع عام 2015 والذي تنتهي مفاعيله نهاية شهر أيلول القادم مع بلوغه مدة السنوات العشر المنصوص عليها في الاتفاق، ورد نائب المندوب الروسي في مجلس الأمن على الطلب الأوروبي بالقول إن لا قيمة قانونية لهذا الطلب لأن أوروبا خرجت عملياً من الاتفاق منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب منه عام 2018، عندما لم تنفذ ما يوجبه الاتفاق عليها، وهو ما تقوله إيران وتؤيدها فيه روسيا والصين اللتان تدعوان للعودة إلى التفاوض لإحياء اتفاق 2015 وتمديد مفاعيله، وفي طهران بدأت المشاورات لبلورة رد على القرار الأوروبيّ قال بعض النواب في مجلس الشورى الإيراني إنه يجب أن يكون إعلان إيران الانسحاب من اتفاقية الحدّ من انتشار الأسلحة النووية.

لبنانياً، حدث ما لم يكن ضمن التوقعات حتى شهور مضت، حيث اشترط مجلس الأمن الدوليّ مع تمديد مهام قوات اليونيفيل إنهاء مهامها بعد 16 شهراً في نهاية العام 2026، وفقاً لنص فرنسيّ سعى لتجنب الفيتو الأميركيّ المنسّق مع كيان الاحتلال الذي وقف وراء إنهاء مهام اليونيفيل علناً، وبخلاف الطلب اللبناني بالتجديد التلقائي كما كل مرة، ورغم الترحيب اللبناني بالتمديد الذي تضمّن مطالبة “إسرائيل” بالانسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق، كان السؤال المقلق للبنان هو سبب الإصرار الإسرائيلي والدعم الأميركي على إنهاء مهام اليونيفيل، وسط الحديث عن منطقة عازلة تريد “إسرائيل” إقامتها على أرض عشرات القرى الحدودية بعدما دمّرتها، وتريد منع أهلها من العودة، ما يستدعي تعديل الوضعية القانونية للجغرافيا الحدودية التي تتمركز في الكثير من نقاطها قوات اليونيفيل.

وتوجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالشكر لأعضاء مجلس الأمن على التصويت بالإجماع بتمديد مهام قوات اليونيفل لولاية جديدة.

وأشار الرئيس الى أن “47 عاماً من وجود قوات حفظ السلام في منطقة جنوب الليطاني شهوداً وشهداء على التزام لبنان واللبنانيين وخاصة أبناء الجنوب بالشرعية الدولية وقراراتها التي تحفظ وتصون حقوقهم في أرضهم وسيادتهم حتى الحدود الدولية”.

وأضاف بري: “على أمل الوصول إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان وآخرها مساء اليوم (أمس) والتي أدت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار”.

وكان مجلس الأمن الدولي قرر تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان “يونيفيل” لمرة أخيرة مع وضع برنامج لانسحابها العام 2027، الأمر الذي طالبت به “إسرائيل” والولايات المتحدة.

ونص قرار المجلس الذي تم تبنيه بالإجماع على “تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتباراً من 31 كانون الأول 2026 ضمن مهلة عام واحد”. ويتضمن قرار التمديد دعوة “إسرائيل” لسحب قواتها من شمال الخط الأزرق و5 مواقع في الأراضي اللبنانية.

وتلقى الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وشكره على الجهد الذي بذله وأسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية (اليونيفيل) حتى نهاية العام 2027. وأكد الرئيس ماكرون للرئيس عون أن الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار حصريّة السلاح تلقى دعماً أوروبياً ودولياً واسعاً وينبغي أن تتسم بالدقة.

في غضون ذلك، لم يسجل المشهد السياسيّ أي جديد بعد مغادرة الوفد الأميركي بيروت خالي الوفاض سوى الإحباط وخيبة الأمل التي خيّمت على رئيس الحكومة وفريقه الوزاري، وفق ما تشير مصادر سياسيّة لـ”البناء” حيث كان سلام يتوقع أن يأتي الوفد الأميركي بخطوة كي تعزّز موقف الحكومة ورئيسها بتبرير القرارات المشؤومة التي اتخذتها بحصرية السلاح وتكليف الجيش بهذه المهمة حتى قبل عرض الورقة الأميركية على “إسرائيل” وأخذ موافقتها! وبالتالي أوقعت الحكومة نفسها في مأزق كبير من الصعب الخروج منه في ظل إحكام القبضة الخارجية على الحكومة ورئيسها لن يستطيع رئيسا الجمهورية والحكومة التراجع، وبالوقت نفسه لا يمكنهما إكمال المسار في ظل رفض “إسرائيل” أي خطوة، ولا حزب الله والرئيس بري سيقدمون خطوة واحدة بعد الآن قبل التزام إسرائيلي كامل بالانسحاب من كامل الأرض المحتلة ووقف الخروقات وإعادة الاسرى، بخاصة بعدما ربطت “إسرائيل” أي خطوة من جانبها بنزع سلاح حزب الله، وأقرّ برّاك بعدم وجود ضمانات بأن تلتزم “إسرائيل” بالورقة الأميركية حتى بعد نزع السلاح، ما يعني وفق المصادر أن البلد مقبل على أزمة كبرى في الأسابيع المقبلة.

ونفت مصادر إعلامية ما تمّ تداوله عن زيارة مرتقبة للموفدة الأميركية السابقة مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من “إسرائيل”.

ونقل مقربون من الرئيس بري عنه لـ”البناء” أن أبواب الحل أقفلت بعدما تراجع الأميركيون عن وعودهم للرئيس بري الذي كان قد اتفق مع توماس برّاك في زيارته ما قبل الأخيرة على خريطة متكاملة ومنهجية ومتزامنة للحل ينتظر تنفيذها موافقة إسرائيلية على خطوات تبدأ بها ثم يقابلها لبنان بالبدء بتنفيذ خطة الجيش اللبناني. ولفت الرئيس بري وفق المقرّبين أن إسرائيل تتحمّل مسؤولية إجهاض الحل، بالتشارك مع الأميركيين الذين لم يبذلوا الجهود المطلوبة والكافية للضغط على “إسرائيل” للالتزام. وشدد بري بحسب المقربين على أن “الكرة الخارجية الآن في الملعب الإسرائيلي – الأميركي، أما الكرة الداخلية في ملعب رئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء، ونحن منفتحون على الحلول وإخراج الحكومة من الشرنقة التي وضعت نفسها فيها، لكن هناك ثوابت وخطوط حمر لا يمكن تجاوزها وأهمها حماية الجنوب والمقاومة لمواجهة الاحتلال والدفاع عن النفس وحماية الجيش اللبناني والوحدة الوطنية وعدم التنازل عن الحقوق السيادية ورفض أي شروط إسرائيلية على لبنان”. ويشير رئيس المجلس الى أن “المشهد أصبح أكثر تعقيداً عن الأسابيع الماضية، والخيارات ضيقة جداً لكن الحكومة وفق المنطق أصبحت بحل من أمرها من تطبيق قراراتها طالما أن “إسرائيل” رفضت تقديم خطوة واحدة؟”.

وأفيد أنّ الرئيس برّي قال إنه يريد أن يكون الجيش اللبناني “العروس يلي ما حدا بدقّ فيها”. كما قال “من يضرب الجيش اللبناني بوردة “كلب ابن كلب”، مؤكداً “هذا موقف ثنائي “أمل” وحزب الله”.

وأشارت معلومات “البناء” الى أن بعض المراجع الرسمية طلب وساطة عربية وقطرية تحديداً للتفاوض بين لبنان و”إسرائيل” بدل وساطة أميركا التي تحولت الى فريق ينحاز الى “إسرائيل” ضد لبنان. وعلمت “البناء” أن الجيش اللبناني سيضع خطته التي تبدأ باستكمال تسلم السلاح من حزب الله في جنوب الليطاني، ثم يقسم شمال الليطاني إلى البقاع الغربي والبقاع وصولاً الى الحدود اللبنانية السورية والضاحية الجنوبية وبيروت، ويجري التنفيذ تدريجياً، لكن سيشترط ذلك بتعزيز قدرات وإمكانات الجيش لتنفيذ المهمة، ثانياً الحصول على توافق سياسي وحكومي ووطني على الخطة، انسحاب “إسرائيل” الكامل ووقف الخروقات، وضع مشروع لدعم وتسليح الجيش اللبناني لتمكينه من الدفاع عن الحدود، وأخيراً وضع استراتيجية دفاع وطني. وشددت مصادر سياسية وعسكرية لـ”البناء” الى أن “لا يمكن تطبيق خطة الجيش من دون التفاهم مع فريق المقاومة وبشكل خاص حزب الله وحركة أمل”، وحذرت المصادر من فتنة بين الجيش والمقاومة لا تخدم سوى العدو الإسرائيلي، وقد تكون “إسرائيل” تعمل على حصول هذه الفتنة كمقدمة للحرب الأهلية في لبنان.

ونعت قيادة الجيش الملازم أول الشهيد محمد إسماعيل والمعاون أول الشهيد رفعت الطعيمي اللذين استشهدا بتاریخ ٢٨ / ٨ /٢٠٢٥ جراء انفجار مسيّرة تابعة للعدو الإسرائيلي أثناء الكشف عليها، وذلك في بلدة الناقورة.

وعبّر رئيس الجمهورية جوزاف عون عن ألمه الشديد بالحادث، وأشار بعد اطلاعه من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل الحادث المؤلم، إلى أن “الجيش يدفع مرة أخرى بالدم ثمن المحافظة على الاستقرار في الجنوب، وهذا هو الحادث الرابع الذي يستشهد فيه عسكريون منذ بدء انتشار الجيش في منطقة جنوبي الليطاني وقد تزامن مع تمديد مجلس الأمن للقوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل “ ودعوة المجتمع الدولي “إسرائيل” لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وتمكين الجيش اللبناني من استكمال بسط سلطته حتى الحدود الدولية”.

وزار وفد من تكتل “لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل، قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مقر قيادة الجيش في اليرزة، وأبلغه تأييده لأي خطة يضعها الجيش، مؤكداً “الوقوف إلى جانب القيادة العسكرية في مساعيها لترسيخ سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية”. وأكد التكتل خلال اللقاء “دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية وقيادتها في المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وما تستلزمه من مهمات في حفظ الأمن والاستقرار وحماية لبنان”.

على صعيد آخر، أعلنت قيادة الجيش في بيان أنه واستكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. شملت عملية التسلُّم أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل المقبلة.

وبعد ردة الفعل اللبنانية المدوية على كلام الموفد الأميركي توم برّاك المهين بحق لبنان والصحافيين، حاول التخفيف من حجم الإهانة بكيل الغزل السياسي بلبنان وموقعه وطبيعته وجماله، واعتبر في تصريح أنّه “استخدم كلمة animalistic ولكن ليس بطريقة مهينة”، لافتاً الى “أنني فقط كنت أسأل: هل يمكننا أن نهدأ؟ هل يمكننا أن نجد بعض التسامح واللطف؟ نعم، لنكن متحضرين”.

ولفت برّاك، الى أن “لبنان هو القلب، هو النجم الشمالي اللامع. هنا في لبنان لدينا الموقع التاريخي الوحيد في العالم المتعدد التخصصات والمتعدد الأديان، لكن السلام يبدو وكأنه وهم».

 

 

 

 

 

 "الشرق":

هو مشهد يُؤمل ان ينسحب على كافة الاراضي اللبنانية ليوفر على لبنان واللبنانيين المماحكات والخلافات ورفع السقوف والصراعات التي تملا الفضاء اللبناني منذ لحظة اصدار الحكومة قرار حصر السلاح بيد الدولة. ثماني شاحنات خرجت من ثلاثة مخيمات فلسطينية مُحملة بسلاح غير شرعي وُضع في عهدة الجيش، تنفيذاً لقرار السلطة السياسية على ان تستكمل في مراحل لاحقة.

صحيح ان السلاح فتحاوي فقط ولم يشمل سلاح حماس والفصائل، الا ان مجرد البدء بتسليمه يشكل مؤشرا مهماً الى عزم الحكومة على تنفيذ قرارها ليشمل جميع التنظيمات المسلحة ، مدعومة دوليا واوروبيا بحسب ما ابلغ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في اتصالين هاتفيين اجراهما بهما.

بري والجيش

في غضون ذلك، اصداء الزيارة الاميركية لبيروت لاتزال تتردد. وغداة اعلانه عن احباطه مما حمله الموفد توم براك، افيد أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي قال إنه يريد أن يكون الجيش اللبناني “العروس يلي ما حدا بدقّ فيها”. كما قال “من يضرب الجيش اللبناني بوردة “كلب ابن كلب”، مؤكدا “هذا موقف ثنائي “أمل” وحزب الله.”

اورتاغوس

ليس بعيدا، أكدت معلومات صحافية أن لا صحة لما يتم تداوله عن زيارة مرتقبة في الساعات المقبلة للموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت في حال حصولها على جواب إيجابي من إسرائيل.

لا نخاف

وعشية جلسة 2 ايلول الوزارية التي ستشهد تقديم الجيش خطته لحصر السلاح، أكد وزير الدفاع ميشال منسّى أن حكومة بلاده اتخذت قراراً واضحاً بتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة، مشدداً على أن الجيش كُلّف بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية الشهر الجاري. وقال منسى، في حوار صحافي، في معرض رده على التصعيد الأخير للأمين العام لـ”حزب الله”

الشيخ نعيم قاسم الذي شدّد على “تمسك الحزب بالسلاح” ولوّح بـ”مواجهة قاسية”: “نحن لا نخاف… ولا يمكن أن تكون هناك بندقيتان على أرض واحدة تحت راية السيادة اللبنانية”.

التمديد لليونفيل

وسط هذه الاجواء، يبدو حسم التمديد لليونيفل حتى نهاية 2026 يصوّت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يمدّد لمرة أخيرة عمل قوة حفظ السلام الأممية في جنوب لبنان (اليونيفيل) حتى نهاية العام المقبل تمهيدا لانسحابها، من دون أن يتّضح حتى الآن موقف الولايات المتّحدة. وأعلنت الرئاسة البنمية لمجلس الأمن الدولي أنّ جلسة التصويت ستعقد بعدما أرجئت مرارا. خضع مشروع القرار لتعديلات عديدة لتجنيبه خطر الفيتو الأميركي، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس. وفي الصيغة المطروحة على التصويت والتي اطّلعت عليها الوكالة، يحدّد مجلس الأمن الدولي تاريخ انتهاء مهمة اليونيفيل في كانون الأول 2026، أي بعد 16 شهرا. وينصّ مشروع القرار على أنّ مجلس الأمن يقرّر “تمديد ولاية اليونيفيل لمرّة أخيرة (…) حتى 31 كانون الأول 2026، وبدء عملية تقليص وانسحاب مُنظّمة وآمنة اعتبارا من 31 كانون الأول 2026 على أن تنتهي في غضون عام واحد”. وتنتهي ولاية اليونيفيل الأحد المقبل وكان مقرّرا أن يتمّ الإثنين التصويت على التمديد لها لمدة عام، كما كان يحصل سنويا منذ 1978، لكن تلك الجلسة أرجئت بسبب رفض الولايات المتحدة وإسرائيل صيغة مسودة القرار.

عون – ماكرون

ليس بعيدا، وفي وقت شن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات جنوبا وفي البقاع الغربي، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد ظهر اليوم اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تناول آخر الاتصالات الجارية للتمديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب ( اليونيفيل). وقد شكر الرئيس عون الرئيس الفرنسي على الجهد الذي بذله شخصيا ووفد بلاده في الأمم المتحدة بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الأعضاء في مجلس الأمن، والذي اسفر عن التوافق للتمديد للقوات الدولية حتى نهاية العام 2027 ، على ان تكون مدة الفترة العملانية لهذه القوات سنة وأربعة اشهر، وتخصص سنة 2027 لتمكين الجنود الدوليين من مغادرة الجنوب تدريجياً حتى نهايتها. واعتبر الرئيس عون هذا الامر خطوة متقدمة سوف تساعد الجيش اللبناني في استكمال انتشاره حتى الحدود المعترف بها دوليا، متى تحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتوقفت الاعمال العدائية، وأعيد الأسرى اللبنانيون.

وتناول البحث أيضا الخطة التي سيضعها الجيش لتنفيذ قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح في يد القوى الأمنية اللبنانية وحدها، فاعتبر الرئيس ماكرون انها خطوة مهمة ينبغي ان تتسم بالدقة لاسيما وأنها تلقى دعما أوروبيا ودوليا واسعا.

وتطرق البحث بين الرئيسين عون وماكرون الى التحضيرات الجارية لعقد مؤتمرين دوليين، الأول لاعادة اعمار لبنان والثاني لدعم الجيش.

ولفت الرئيس الفرنسي الى انجاز الإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة من اجل مواكبة انعقاد هذين المؤتمرين.

وشكر الرئيس عون الرئيس الفرنسي على الاهتمام الدائم بلبنان الذي يشكل ترجمة لعمق العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين والشعبين الصديقين.

وماكرون- سلام

من جهته، اعلن الرئيس نواف سلام ان “تلقيت ظهر اليوم إتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون جدد لي فيه التزامه عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان كما كنا قد اتفقنا عليه خلال زيارتي الأخيرة للإليزيه، وآخر لدعم القوات المسلحة اللبنانية. كما أعرب لي عن تأييده للقرارات التي اتخذتها الحكومة بشأن حصرية السلاح. بدوري شكرت الرئيس ماكرون على دعمه المتواصل للبنان على كافة الصعد، ولا سيما للجهود الكبيرة التي بذلتها الدبلوماسية الفرنسية لضمان التمديد لليونيفيل، كما أعلمته عن نجاح الخطوة الثانية من خطة تسلّم السلاح الفلسطيني ووضعه بعهدة الجيش اللبناني.”

عون وبري رحّبا بالتمديد لـ”اليونيفيل”

شكر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لـ”أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر، الذين صوتوا بالإجماع لصالح قرار التمديد لقوات اليونيفيل حتى ٣١ كانون الأول ٢٠٢٦”، آملا “أن تكون الأشهر الستة عشر المقبلة من عمل اليونيفيل فرصة لإنقاذ الوضع اللبناني وتثبيت الاستقرار على حدودنا الجنوبية، وان تكون السنة الإضافية للانسحاب المهلة الثابتة لتأكيد وتثبيت سيادة لبنان على كامل حدوده”.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأمل الوصول “إلى إجماع دولي آخر يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، وآخرها التي أدت إلى سقوط شهيدين من الجيش اللبناني وجرح آخر، إجماع يلزم إسرائيل تنفيذ القرار 1701 وتطبيق كامل بنود وقف إطلاق النار”.

 

 

 

 

 

"الشرق الأوسط":

رسم مجلس الأمن، بعد تفاهم صعب بين الدول الأوروبية بقيادة فرنسا من جهة والولايات المتحدة من الجهة الأخرى، ما يرقى إلى «خريطة طريق» تحدد مساراً زمنياً يبدأ بالتجديد مرة أخيرة، ولمدة 16 شهراً، للقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، على أن يُحكم الجيش اللبناني سيطرته التامة على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، في إطار بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مع نزع أسلحة الميليشيات المختلفة، بما فيها «حزب الله»، تطبيقاً للقرارات «1559» و«1680» و«1701».

وبعد مفاوضات طويلة وصعبة بين الدبلوماسيتين الفرنسية والأميركية توّجت باتصالات وصفت بأنها «حاسمة» بين وزراء الخارجية؛ الأميركي ماركو روبيو، والفرنسي جان نويل بارو، والإيطالي أنطونيو تاجاني، وعدد آخر من نظرائهم الأوروبيين، جرى التوصل إلى «تفاهمات متلازمة» مع الورقة الأميركية التي أعدها المبعوث الأميركي توم برّاك ووافق عليها لبنان في شأن «حصرية السلاح» لدى الدولة اللبنانية.

ويعكس القرار 2790 الذي أصدره مجلس الأمن بالإجماع، الخميس، هذا التفاهم الذي رأى دبلوماسيون أنه يتلاقى مع ما ورد في الورقة الأميركية التي وافق عليها جميع المسؤولين اللبنانيين الكبار، رغم عدم استجابة إدارة الرئيس دونالد ترمب للعديد من التعديلات التي طلبوها، بما في ذلك لجهة ترتيب الأولويات الواجب اعتماده سعياً إلى تنفيذ القرار 1701 لعام 2006.

ويأتي هذا التطور غداة موافقة الولايات المتحدة عبر مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى سوريا ولبنان، السفير الأميركي في تركيا توم برّاك، على التجديد الأخير لـ«يونيفيل»، مع تضمين القرار «جدولاً زمنياً» لانسحابها من جنوب لبنان، علماً أن إسرائيل ضغطت من دون جدوى لمنع التجديد للقوة الأممية التي بدأت انتشارها الأول عام 1978 قبل إعادة الانتشار عام 2006.

سيادة لبنان

وينص القرار في فقرته العاملة الأولى على أن مجلس الأمن «يقرر تمديد تفويض (يونيفيل) لمرة أخيرة كما هو منصوص عليه في القرار 1701 حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، وبدء انسحاب منتظم وآمن من 31 ديسمبر 2026 وفي غضون عام واحد». وإذ يعبر عن «دعمه القوي للاحترام الكامل للخط الأزرق والوقف الكامل للأعمال العدائية»، يرحب بترتيبات الاتفاق بين إسرائيل ولبنان في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، باعتباره «خطوة حرجة نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701، مبدياً «قلقه البالغ من الانتهاكات المستمرة لهذا الاتفاق، بما في ذلك الضربات الجوية والمسيرات على الأراضي اللبنانية». ويدعو إسرائيل إلى «سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما في ذلك من المواقع الخمسة الموجودة في الأراضي اللبنانية، وإزالة المناطق العازلة المحددة شمال الخط الأزرق»، كما يدعو السلطات اللبنانية إلى «الانتشار في هذه المواقع بدعم محدد زمنياً من (يونيفيل)، وبسط سيطرة حكومة لبنان على كل الأراضي اللبنانية وفقاً لأحكام القرارات (1559) و(1680) و(1701) والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، حتى تتمكن من ممارسة سيادتها الكاملة، بحيث لا تكون هناك في أقرب وقت ممكن أي أسلحة غير أسلحة حكومة لبنان، ولا سلطة أخرى غير سلطة حكومة لبنان».

موعد الانسحاب

وينص القرار في فقرته الخامسة على أن عمليات «يونيفيل» ستتوقف في 31 ديسمبر 2026، والبدء «اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون عام واحد في خفض عدد أفرادها وسحبهم بشكل منتظم وآمن، بالتشاور الوثيق مع الحكومة اللبنانية بهدف جعل حكومة لبنان الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، وبالتنسيق مع الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية».

وكذلك يقرر أن «تصفية (يونيفيل) تبدأ بعد انتهاء مرحلة الخفض والانسحاب».

وبموجب القرار، يحض مجلس الأمن المجتمع الدولي على «تكثيف دعمه، بما في ذلك المعدات والمواد والتمويل، للقوات المسلحة اللبنانية من أجل ضمان انتشارها الفعال والمستدام جنوب نهر الليطاني وتعزيز قدراتها على تنفيذ القرار 1701»، مشجعاً قائد «يونيفيل» على التعاون مع الجيش اللبناني من أجل «الاستخدام التام لقواعد الاشتباك القائمة، وتحديداً أنشطتها العملياتية الهادفة لاكتشاف الأنفاق ومخازن الأسلحة، واستجابتها التكتيكية لتخفيف الاعتراضات على حرية الحركة».

ويدعو القرار الآلية الخماسية التي أقرها اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، التي تضم «يونيفيل» ولبنان وإسرائيل ورئاسة مشتركة من الولايات المتحدة وفرنسا، إلى «التعاون ضمن إطار عمل وتفويض (يونيفيل) وحصراً داخل منطقة عملياتها جنوب نهر الليطاني، لتنفيذ تفويضاتها المعنية، ويشجع (يونيفيل) (...) على تقديم الدعم لضمان تنفيذ التزامات إسرائيل ولبنان، وفي المراقبة والإفادة عن انتهاكات القرار 1701». ويدعو كذلك إلى «جهود دبلوماسية معززة لحل أي نزاع أو تحفظ في شأن الحدود الدولية بين لبنان وإسرائيل».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية