الأخبار: إخلاءات وغارات واغتيالات... والغضب ينتقل إلى الشارع: العدو يصعّد و«سلطة السيادة» في «كوما»!

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 22 26|09:05AM :نشر بتاريخ

 فشلت السلطة الحاكمة، عبر رفع شعار «خيار التفاوض»، في احتواء موجات التصعيد الإسرائيلي المتتالية، التي تؤكّد بما لا لبس فيه وجود نياتٍ مبيّتة لدى «تل أبيب» لتوجيه ضربات تهدف إلى تنفيذ مشروعٍ يستهدف لبنان كلّه، لا المقاومة وحدها. فبالنسبة إلى إسرائيل، ما كُتب قد كُتب، ولا تُجدي معه تنازلاتٌ من هنا أو «ميكانيزمات» من هناك. ومن أبرز الدلائل على ذلك، ما نُقل عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن «إسرائيل، وفق معلوماتنا، ليست معنيّة بسحب قواتها نهائياً من لبنان»، بعد الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، والوعد بإطلاق المرحلة الثانية. وهو ما يؤكّد أن العدو يسعى إلى تثبيت مكاسبه الميدانية والسياسية، لا إلى التجاوب مع التنازلات التي يُقدّمها لبنان الرسمي طوعاً.

وليس أدلّ على هذا المسار من التصعيد الإسرائيلي الواسع في الجنوب أمس، والذي جاء غداة مواقف لرئيس الجمهورية جوزيف عون، تضمّنت مزيداً من التراجع والاستسلام أمام الاعتداءات المتكرّرة، عبر التأكيد على المضي في «نزع السلاح غير الشرعي» من دون المطالبة بأي مقابل من العدو الإسرائيلي الذي يؤكّد بالنار موقفاً واحداً: لسنا معنيّين لا بالموقف الرسمي اللبناني ولا بأي خطوة يقدم عليها لبنان.

وفي هذا السياق، دشّنت إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد في منطقة شمال الليطاني، بعد نسف دور لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ليس بهدف سدّ الثغرات في خطة الجيش اللبناني، بل لتكريس واقعٍ مفاده أن القرار لها وحدها، وأن ما جرى أمس، ليس سوى نموذجٍ عمّا يمكن أن تقدم عليه في حال فكّر الجيش اللبناني في الإحجام عن تنفيذ المهمات المطلوبة منه من جهة، ولتهيئة الأرضية لمسار سياسي واقتصادي تريد إدخاله على خطّ هذا الملف من جهة أخرى.

أتى هذا التصعيد في سياق تطوّرات متزامنة، أولها الحديث عن زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، عشية عرض الجيش تصوّره الخاص بمنطقة شمالي النهر. وترافق ذلك مع تعليقٍ مريب لعمل لجنة الإشراف، من دون إطلاع بيروت على الأسباب الحقيقية، فضلاً عمّا سُرّب عن السفير سيمون كرم، الذي عيّنته الدولة اللبنانية ممثلاً مدنياً لها في لجنة المراقبة، إذ قال إن ما تطالب به إسرائيل بالغ القسوة ولا يمكن للبنان قبوله.

واكتسبت جولة التصعيد الإسرائيلية الجديدة، التي بدأت بإنذارات لإخلاء مبانٍ في بلدات قناريت (قضاء صيدا) والكفور وجرجوع (قضاء النبطية)، قبل «دفعة» ثانية شملت بلدتي الخرايب (بين صيدا وصور) وأنصار (النبطية)، دلالاتٍ بالغة الأهمية. فقد تزامنت مع إطلالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دافوس على الواقع اللبناني، حين أكّد أن «هناك مشكلة مع حزب الله في لبنان، وسنرى ما سيحصل هناك»، وهو ما ربطه البعض بما وُصف بـ«الضوء الأخضر الأميركي» الذي حصل عليه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، للتعامل مع الساحة اللبنانية كما يشاء.

وفي هذا الإطار، جاءت الغارات التي طاولت أيضاً معابر على الحدود اللبنانية - السورية في الهرمل، ولا سيما في مناطق الحوش والحوش التحتا وجوسيه والقصير، مساءً، في وقتٍ كانت فيه قوات «اليونيفيل» منشغلة بتقليص حجم المهمة الموكلة إليها.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية ثلاثة مبانٍ سكنية في قناريت، ما أدّى إلى تدميرها بالكامل، إضافة إلى تضرّر عشرات المباني والمحال والممتلكات في محيطٍ امتدّ على كيلومترات عدّة، بفعل العصف الهائل الذي أحدثته أربعة صواريخ طاولت الحيّ السكني. كما أسفر القصف عن إصابة 19 مواطناً بجروح نتيجة تطاير الحجارة، من بينهم عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطّون الحدث. وفي بلدات جرجوع والخرايب والكفور، استهدفت الغارات منازل مأهولة، من دون تسجيل إصابات.

وقال مصدرٌ مطّلع لـ«الأخبار» إنّ المواقع المستهدفة لم تُبلّغ بها إسرائيل لجنة «الميكانيزم» مسبقاً، ولم تُدرج ضمن المواقع التي طُلب من الجيش اللبناني الكشف عليها، كما حصل في حالات سابقة جنوب الليطاني وشماله.

وبحسب المصدر، تهدف الغارات الأخيرة، التي تتركّز في منطقة شمالي الليطاني، إلى ممارسة ضغط مباشر على الحكومة لإقرار خطة سحب السلاح في هذه المنطقة. كما يهدف التصعيد إلى إجبار لبنان على الموافقة على الانخراط في «ميكانيزم» ثلاثي جديد يضمّ لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ويقوم على مفاوضات مباشرة بين لبنان والعدو برعاية أميركية. وعلى وقع هذه التطورات، انطلقت دعوات للنزول إلى الشارع احتجاجاً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وعلى صمت الدولة إزاء ما يجري. فقد قطع عدد من الأهالي والمحتجين طريق سليم سلام في بيروت، تضامناً مع أهالي الجنوب ضد الاعتداءات الإسرائيلية. كذلك تجمّع العشرات احتجاجاً على طريق المطار وفي ساحة المشرفية في الضاحية الجنوبية.

وفي خضمّ هذه المناخات، أكّد قائد الجيش أنّ «التزامنا حماية الحدود التزامٌ نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات في سبيل ذلك، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، نظراً إلى حجم التحدّيات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية».

وجاء كلام هيكل في أثناء اجتماع في مبنى قيادة الجيش في اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني ـــ البريطاني ـــ الأميركي، وفريق التدريب الكندي (CTAT).

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار