النهار: غارات شديدة العنف تواكب شلّ الميكانيزم… تصاعد التشتّت السياسي حيال الانتخابات

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 22 26|09:07AM :نشر بتاريخ

عكس عنف الغارات التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس على بلدات جنوبية، بعدما وجه اليها الجيش الإسرائيلي إنذارات مسبقة، محاذير خطيرة في مسار السباق بين متاهات التصعيد الميداني والجهود الديبلوماسية المعقّدة والصعبة الذي عاد يتحكم بالوضع بين لبنان وإسرائيل، منذراً باقتراب ما كان يخشاه المراقبون من عدّ عكسي متسارع لنهاية هدنة خاطفة انحسرت خلالها ولو نسبياً حمى المناخات التصعيدية. ومع أن الغارات الإسرائيلية لم تخرج عن النمط المتواصل في استهدافات البلدات والأهداف التي توجّه إليها إسرائيل إنذارات استباقية أو تستهدفها بلا إنذارات، فإن الغارات التي شُنّت مساء أمس على قناريت وجرجوع والكفور النبطية اتّسمت بعنف شديد بدت معه الرسالة الميدانية ماضية نحو تصعيد متدحرج عند مفترق شديد الغموض للستاتيكو الميداني المثير للقلق بين لبنان وإسرائيل.

جاء هذا التصعيد وسط التحذيرات اللبنانية من الاتّجاه المكشوف إلى انهاء مفاعيل اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، من خلال إسقاط لجنة مراقبة تنفيذه "الميكانيزم" وإنهاء دورها، كما في عزّ الاستعدادات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل في باريس. وأضيفت إلى عوامل إذكاء الغموض حيال هذا السباق اللاهث، زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن ما بين الثالث والخامس من شباط المقبل، إذ لا تنفصل حلقات الضغوط المتصاعدة على الجانب اللبناني عن الهدف الأساسي المتمثل في استعجال السلطات السياسية والعسكرية تنفيذ واستكمال خطة حصر السلاح في سائر المناطق اللبنانية تزامناً مع هذه الاستحقاقات المتعاقبة. ولم تخف أوساط معنية بهذا الواقع أن لبنان يتأثر أساساً بقوة بمعادلة العصا والجزرة التي تتمثل باشتراط المساعدات والدعم له بإنجاز واستعجال نزع سلاح "حزب الله"، وقد ازداد العبء على سلطاته أخيراً بالضغط الخفي لشلّ عمل لجنة الميكانيزم وربما إسقاطها، ومن ثم في الخشية على النتائج المأمولة لمؤتمر دعم الجيش في ظل تصاعد التباينات والخلافات بين الرئيسين الأميركي والفرنسي وما يمكن أن تتركه من آثار جانبية على لبنان. والجانب الأخير من الاستحقاقات يُتوقع أن يكون محور لقاء مرجح بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس في نهاية الأسبوع الحالي.

والحال أن السباق بين التصعيد والجهود المبذولة لدعم الجيش برزت صورته المعبرة من خلال اجتماع عُقد قبل الظهر وسبق موجة الغارات الإسرائيلية المدمرة جنوباً، في مبنى قيادة الجيش – اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هاميش كاول والسفير الكندي غريغوري كاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني- البريطاني- الأميركي، وفريق التدريب الكندي. خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب. كما لفت السفراء المشاركون إلى "أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره"، منوّهين "بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية". وأكد العماد هيكل "أنّ التزامنا حماية الحدود نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية". وأكد "أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية".

وسرعان ما تبدّل المشهد بعد الظهر ومساءً بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان قناريت، الكفور – النبطية وجرجوع، وأتبعه لاحقاً بإنذارين لبلدتي الخرايب وانصار. وسجل نزوح سكان المباني المهددة بالقصف في بلدة قناريت، كما نزوح السكان القريبون من مكان الإنذار، الأمر الذي تسبّب تسبب بزحمة سير في داخل طرق البلدة وصولاً إلى الغازية. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي لاحقاً غارات شديدة العنف على البلدات الثلاثة، الأولى أدت إلى دمار واسع في المباني المستهدفة لا سيما في الكفور. ثم شن غارات على المباني المهددة في انصار والخرايب.

وكانت مسيّرة إسرائيلية استهدفت سابقاً سيارة رابيد في بلدة البازورية، ما أدى إلى سقوط قتيل. وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصراً من "حزب الله". كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية أخرى، سيارة من نوع "كيا"، على طريق الزهراني – مصيلح، أدت الى سقوط قتيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصراً في "حزب الله" في منطقة صيدا جنوب لبنان. ثم أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن "الجيش الإسرائيلي هاجم المدعو أبو علي سلامي، الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لحزب الله في قرية يانوح جنوب لبنان وقضى عليه" .

وأما في المشهد الداخلي، فلم تغب ترددات الموقف الذي اتخذه رئيس الجمهورية جوزف عون في خطابه أمام السلك الديبلوماسي لجهة التمسك بخطة حصرية السلاح في كل لبنان، إذ أشاد به رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وقال "إنّ كلام رئيس الجمهورية هو كلام واضح ومسؤول. لعلّ وعسى أن تلتفّ القوى السياسية كلها حول البرنامج الذي طرحه الرئيس، لنصل في أقرب وقت ممكن إلى الدولة الفعلية التي طالما حلم بها اللبنانيون".

وبرزت أمس مجموعة محطات متصلة باستحقاق الانتخابات النيابية أبرزت تصاعد التشتت السياسي. وخلال استقباله أعضاء السلك القنصلي، أكد الرئيس عون "أن الانتخابات النيابية يجب أن تجرى في وقتها لانها استحقاق دستوري ويعزز مصداقيتنا أمام الخارج، كما إنها من ضمن الإصلاحات التي تجرى، ولا يمكن القيام بجزء فقط منها". كما لفت إلى أن "مشروع قانون الفجوة المالية تعرّض للانتقادات حتى قبل أن يقدّم إلى المجلس النيابي. لكن المهم أن الحكومة وضعت مشروع قانون رغم أنه غير كامل أو عادل بالمطلق، ولكن بات هناك مشروع يمكن للجان النيابية ومجلس النواب مناقشته ووضع الملاحظات عليه، قبل أن يرفع اليّ لاتمام الملاحظات عليه، وإذا لزم الأمر أعيده إلى البرلمان مجدداً. لكن بات المودع على يقين أن أمواله لن تذهب أدراج الرياح، ويمكن استعادتها خلال فترة محددة، بدل أن يبقى في المجهول".

وبدوره، شدد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بعد لقائه الرئيس عون "على ضرورة احترام المهل الدستورية في ما يخصّ الانتخابات النيابية والالتزام بالقانون النافذ. وشرحت لفخامة الرئيس أهمية موضوع الانتشار، والمخطط القائم لتطيير حق المنتشرين بالاقتراع، بمعزل عن طريقة الاقتراع، إنما تطيير هذا الحق هو جريمة كبرى بحق الوطن".

ونقل نائب رئيس مجلس النواب النائب إلياس بو صعب عن رئيس المجلس نبيه بري أنه "لا يريد الدخول بتعديلات ويريد القانون الحالي بوقته وفي أوائل أيار"، وقال بو صعب: "على الحكومة أن تكون واضحة معنا بموضوع تطبيق القانون الحالي، والآن نطالب الحكومة أن تبلغنا أنها قادرة على إجراء الانتخابات بالدائرة 16 وإلا فلتعطنا ما هو الحل المطلوب عندها".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : النهار