النهار: موازنة على إيقاع اعتصامات ومساعدات خارجية! اتّساع الانتقادات للحزب وعون يتشبّث بالميكانيزم
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 28 26|09:26AM :نشر بتاريخ
لم يكن أمراً عابراً أن تبرز منذ اللحظات الأولى لثلاثية أيام جلسات الموازنة، وقائع تكشف اتّساع عزلة "حزب الله" على خلفية الرفض العارم الذي أثاره آخر مواقفه المستهجنة في احتكار المغامرات الحربية، منادياً هذه المرة بالانخراط في الدفاع عن إيران في مواجهة احتمال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية. والساعات القليلة التي ظهّرت اضطرار نواب الحزب إلى التراصف وتكثيف المداخلات في مواجهة الكلمات النيابية التي انتقدت تورّطه وارتباطاته وتدخلات إيران، بدت انعكاساً حيّاً للأجواء السائدة عقب خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في تورّطه الإعلامي والكلامي المتصاعد نحو إثارة مزيد من العزلة اللبنانية والخارجية حول الحزب، بعدما أثار خطاب إعلان الاستعداد للدفاع عن إيران عاصفة انتقادات وتحذيرات تكشف أكثر فأكثر الهوة المتّسعة بين الحزب وغالبية عظمى من القوى والجهات والفئات اللبنانية. ومواقف قاسم لم تكن أساساً محل قبول عند الكثيرين من المناوئين للحزب، بالإضافة إلى أن شرائح كبرى من الشيعة لا تؤيد إشراك لبنان في أي مواجهة في حال وقوعها بين إيران وإسرائيل. ولم يتلق كثيرون، بدءاً من رئاسة الجمهورية إلى عدد كبير من أعضاء الحكومة ورئيسها نواف سلام كلام قاسم بارتياح، مروراً بكل القوى السيادية ووصولاً إلى حليف الحزب السابق رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، حيث أجمعوا على رفضهم إسناد "جبهة طهران" وحذّروه من إيقاع لبنان في حرب أخرى مع إسرائيل هي تريدها. وإذا وقعت ستقضي على ما تبقى من قدرات عند اللبنانيين".
ولعلّ ما كتبه باسيل شكّل عيّنة معبرة عن انفضاض سياسي مطّرد حتى للحلفاء عن الحزب، إذ قال: "وحدة الساحات وحرب الإسناد دمّرا الحزب ولبنان وأسقطا الوظيفة الردعية للسلاح. مُحزِن نشوف اليوم تكرار جريمة توريط لبنان بدمار جديد بدل تحييده وحمايته".
كما أن موقفاً بارزاً للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تميّز بانتقاده الشديد للخطاب الذي ألقاه نعيم قاسم، واصفًا إياه بأنه "غير المسؤول، غير المسؤول، غير المسؤول"، وحذّر من تداعياته الخطيرة على لبنان في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
وأما في جلسات الموازنة، فإن المصادفة شاءت أن تتزامن مع إعلان موافقة مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي أمس على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحوّل الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
جاء هذا التطور البارز غداة المبادرة القطرية بتقديم رزمة مساعدات كبيرة للبنان في القطاعات الأكثر إلحاحاً وحيوية، ليسبغ على مناقشات الموازنة خلفية مضاعفة الأهمية لجهة تحرك المجتمع الدولي من خلال قطر والبنك الدولي نحو تدعيم الوضع الاقتصادي في لبنان بما يوحي بمؤشرات جديدة ذات خلفية دولية تكتسب أهمية كبيرة.
ومع ذلك، فإن ما طغى على انطلاقة أيام جلسات الموازنة كان خارج المجلس وليس داخله، إذ شقّ النواب طريقهم إلى ساحة النجمة بصعوبة على وقع احتجاجات العسكريين المتقاعدين واضطروا إلى تقديم وعود مباشرة لهم للسماح بالوصول إلى المجلس النيابي، كما شاركت فئات من الموظفين في القطاع العام في الاعتصامات بما عكس الاختناقات الاجتماعية التي تواجه الحكومة والمجلس في إقرار الموازنة.
وانطلقت مناقشة مشروع موازنة عام 2026 في جلسة اتّسمت منذ لحظاتها الأولى بالتوتر السياسي والسجالات الحادة، ما عكس حجم الانقسام العمودي داخل البرلمان، وأخرج النقاش سريعاً من إطاره المالي إلى مواجهة سياسية مفتوحة حول مفهوم الدولة والسيادة في ظل الموقف الاستفزازي لـ"حزب الله".
ورسمت الكلمة التي القاها رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، مناخاً مشدوداً للمناقشات، إذ أكد فيها أن "اللجنة لاحظت غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للاجهزة الرقابية التي تتولى مراقبة أداء مؤسسات الدولة". ولفت إلى أن "معظم الوزارات والإدارات والمؤسسات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها ما يدل على تسرّع الحكومة.
كما أن كلمة رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان حفلت بالانتقادات وتطرّق إلى الجانب السياسي، مشيراً إلى أن "أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً ونحن على مفترق طرق، إما ننخرط في الدولة أو سنعاني جميعنا من مشكلة في الحاضر والمستقبل".
وردّ بري على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار والقرار 1701، فقال: "لبنان قام بواجباته كاملاً ولكن إسرائيل لم تلتزم بشيء".
وتسبّبت كلمة النائب فراس حمدان بسجال حاد، إذ اعتبر أن "الهدف اليوم من أي مسار سياسي هو منع الانزلاق إلى أي تهوّر جديد"، وتطرق إلى الشأن الإيراني، خصوصاً التظاهرات التي حصلت مؤخراً، فطلب منه رئيس المجلس أن يلتزم بمضمون المناقشة المتّصلة بالموازنة، وهو ما فتح باب السجال واسعاً، حيث اعترض نواب من كتلة "الوفاء للمقاومة" على كلام حمدان، على اعتبار أنه لا يجوز المساس بشؤون دولة أخرى من على منبر المجلس النّيابي". وردّ عليه النائب علي المقداد بالقول: "ما بيصير يعمل حملة انتخابية هون بالمجلس". كما ردّ النائب علي فياض على حمدان: "روح عمول مؤتمر صحفي برا"، مشددًا على أنه "لا يجوز التعرض لأي دولة صديقة داخل مجلس النواب".
بدوره، تدخل النائب سامي جميل، قائلًا إن لكل شخص الحق في قول ما يريد. وكان حمدان قال: "فيه مصاري الشيخ نعيم… إذا هو قادر يوقف الاعتداءات ويجيب المصاري". وقاطع النائب إيهاب حمادة كلمة حمدان، وقال: "دولة الرئيس، حضرتو إذا عم بوجهلك أسئلة كمحقق وقاعد عم بحقق مع العالم، خليه بيللي هو فيه، خليه ضمن النقاش، عنا حقّ الردّ على الكثير من التفاصيل"، فأجاب حمدان: "حرية الرأي والتعبير لا يُمكن لأحد المساس بها، هذا رأينا وموقفنا السياسيّ".
وفي الجلسة المسائية برزت حملة حادّة من النائب ميشال معوض على خطاب نعيم قاسم ومواقف حزب الله، كما انتقد النائب جبران باسيل الموازنة وطالب بجلسة مناقشة للحكومة واعتبر أن حلّ حصرية السلاح يكون في استراتيجية دفاعية، وكرّر انتقاد موقف الحزب من الدفاع عن إيران. وتميّزت كلمة النائبة غادة أيوب بتفنيد دقيق وتفصيلي واسع للمخالفات الدستورية والقانونية التي شابت الموازنة، معلنة الاحتفاظ بحق الطعن ببعض موادها.
في غضون ذلك، بدا لافتاً الإعلان أنه بتكليف من رئيس الجمهورية جوزف عون التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد انطوان منصور، في السفارة الأميركية مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب "الميكانيزم" العقيد الأميركي ديفيد ليون كلينغنسميث في حضور الملحق العسكري الأميركي في السفارة، وتم خلال اللقاء عرض تطوّر عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.
وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن زوار بعبدا يلمسون من الرئيس عون استغرابه لكل ما يشاع عن إلغاء أو تجميد عمل الميكانيزم فيما عملها العملاني مستمر بقيادتها الأميركية. وفي سياق سياسي آخر يشدّد هؤلاء على أن الرئيس عون يؤكد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بعد معالجة المادة المتصلة بالنواب الستة في انحاء الانتشار في قانون الانتخاب النافذ وهو أمر قد يستدعي إجراءها في حزيران أو تموز بدل أيار.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا