ياسين: الموازنة تحتوي أرقاماً بدون تفاصيل ونطالب بتوضيح كلّ بند

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jan 28 26|14:01PM :نشر بتاريخ

ايكو وطن- مجلس النواب- هالة الحسيني

قال النائب ياسين ياسين من مجلس النواب: "نحن اليوم لا نناقش أرقامًا فقط، ولا مواد قانونية مجرّدة، نحن نناقش شكل الدولة التي نريدها بعد الانهيار".

وأضاف: "أريد أن أكون واضحًا منذ البداية، نحن كنّواب تغييريين ندعم رئيس الحكومة الحالي، وندعمه لأننا نعرف حجم الخراب الذي ورثته هذه الحكومة، وندرك أن الإنقاذ لا يحصل بسنة واحدة، ولا بحكومة واحدة، ولا بموازنة واحدة. لكن هذا الدعم، دولة الرئيس، ليس شيكًا على بياض، ولا تفويضًا مفتوحًا، بل هو دعم مشروط بالإصلاح، وبالشفافية، وبالمصارحة. إذا أردنا أن نكون صادقين مع اللبنانيين، فهذه الموازنة ليست موازنة نهوض، والحكومة لا تدّعي أنها كذلك".

وتابع: "هي موازنة إدارة مرحلة، موازنة تهدف إلى تجنب الانفجار الاجتماعي، وتثبيت حدٍّ أدنى من الاستقرار المالي والنقدي؛ وهذا مفهوم في بلد خرج من انهيار تاريخي. لكن الخطر الحقيقي، ليس في واقعية هذه الموازنة، بل في أن تتحول الواقعية إلى سقف دائم، وأن نعتاد إدارة الانهيار بدل الخروج منه".

ووضع ملاحظات جاء فيها:

"أولاً: ملاحظات على موازنة وزارة الاتصالات

1. الإيرادات

تُظهر أرقام قطاع الاتصالات ارتفاع الإيرادات الإجمالية من نحو أربعمئة وسبعة ملايين دولار في 2025 إلى نحو أربعمئة وواحد وسبعين مليون دولار في 2026
لكن الزيادة تأتي أساسًا من تقديرات إيرادات الخليوي التي ترتفع من نحو مئة وتسعة وستين مليون دولار إلى نحو مئتين وسبعة وثلاثين مليون دولار، من دون شرح رسمي واضح لأسس هذا التقدير.
في المقابل، تبقى إيرادات الوزارة التشغيلية من الشبكة الثابتة شبه ثابتة، عند حدود مئتين وخمسة وثلاثين مليون دولار، ما يعني أن التحسّن المعلن لا يعكس نموًا فعليًا في أداء المرفق العام.

بناءً عليه، يُطلب رقابيًا إلزام الحكومة بإرفاق الجداول بتفصيل رسمي يوضح: 

-    منهجية التصنيف المعتمدة في 2026 مقارنةً بـ2025، 
-    فصل الإيرادات إلى Voice وData بشكل صريح، 
-    بيان ما يدخل إيرادات خزينة مقابل ما يُعدّ إيرادات تشغيلية، وذلك لضمان مقارنة زمنية سليمة ومنع تمييع النقاش المالي عبر دمج بنود غير قابلة للتتبع.

وأخيرًا، إن كانت تقديرات إيرادات الخليوي في 2026 مرتفعة إلى هذا الحد، يصبح من المشروع مساءلة منطق السعي إلى تلزيم الإدارة/الشراكة بدل التركيز على ما هو أولى: حوكمة شفافة، إدارة رشيدة، وإظهار الصورة المالية الكاملة لقطاع الخليوي. فالموازنة، كما هي معروضة، تُظهر نِسَب التحويل إلى الخزينة فقط من دون كشف عن الإيرادات الإجمالية والنفقات الإجمالية التشغيلية والاستثمارية (بما فيها الرواتب والأجور والتعويضات)، رغم أنّ هذه الإيرادات مال عام. ولولا تقرير ديوان المحاسبة الصادر عام 2022 عن القطاع لعشر سنوات، لما كان مجلس النواب أو الرأي العام ليعرف أن إيرادات الخليوي بين 2010 و2020 قاربت سبعة عشر مليار دولار وأن الإفراط في الإنفاق على الشركتين قارب ستة مليارات دولار (ستة مليار دولار تنشئ اكبر شركة خليوي بأميركا – وهذا الرقم اهدر في لبنان)
. لذلك، يُطلب إدراج التفاصيل المالية الكاملة ضمن وثائق الموازنة بما يمكّن من معرفة نسبة التحويلات إلى الخزينة من مجمل الإيرادات، ومراقبة حجم الإنفاق الفعلي على هذا المورد السيادي.

2.    قطاع البريد 
يبلغ إجمالي اعتمادات البريد نحو أربعة وأربعين فاصل سبعين مليار ل.لمن دون تسجيل أي إيراد في موازنة الوزارة من هذا القطاع.
وفي حين يُفترض أن يكون البريد، كما هو الحال في الدول المتقدمة، مرفقًا عامًا تُبنى عليه خدمات أساسية، ما يزال قطاع البريد في لبنان مُدارًا بالتلزيم نفسه منذ أكثر من ربع قرن دون مسار إصلاحي يرفع مردود الدولة أو يحدّث الخدمة العامة، فيما تُظهر تقارير ديوان المحاسبة أن حصة الخزينة محدودة جدًا قياسًا بالإمكانات.
وعليه نطالب بكشف رسمي وشفاف يبيّن: 
-    أين تُسجَّل إيرادات البريد/حصة الدولة في الموازنة، 
-    الأساس القانوني لتحمّل الخزينة أي نفقات تشغيلية (كالإيجارات والاشتراكات) في قطاع يتولاه متعهد خاص، 
-    جدولًا زمنيًا واضحًا لإصلاح القطاع بما يقود إلى مؤسسة عامة للبريد أو تلزيم جديد شفاف يحقق المصلحة العامة ويرفع إيرادات الدولة.

3.    المديرية العامة للإنشاء والتجهيز 
تشهد اعتمادات تجهيزات أوجيرو قفزة إلى نحو خمسين مليون دولار من دون زيادة مقابلة في إيرادات الشبكة الثابتة
هذا الاعتماد يشكّل نحو ربع موازنة الوزارة، من دون خطة مشاريع منشورة أو مؤشرات قياس واضح
نطالب بربط هذا الإنفاق بخطة معلنة: مشروع، كلفة، مهلة، ونتائج قابلة للتقييم. 
كما يطرح سؤالًا جوهريًا حول سبب عدم قيام المديرية، المكلّفة بتنفيذ مشاريع الـCAPEX، بدورها مباشرة، ولماذا يجري “ترحيل” الصرف عبر أوجيرو بما يشبه هندسة مالية/إجرائية قد تخفف القيود الإدارية والرقابية بدل تعزيز المسار المؤسسي السليم.
وعليه يُطلب إرفاق هذا الاعتماد بخطة مشاريع منشورة (مشروع/موقع/كلفة/مهلة/نتائج قابلة للقياس) قبل إقراره بهذا الحجم.

4.    المديرية العامة للاستثمار والصيانة

 حوالي 70% من نفقات قطاع الاتصالات (أي تقريبًا 151 مليون دولار) يتم صرفها على شكل تحويلات أو مساهمات مالية، وليست على مشاريع أو بنود واضحة. مثلًا:
•     4.5 هناك حوالي تريليون ليرة تذهب لـ "تجهيزات أوجيرو" (أي معدات وبنى تحتية).
•    وحوالي 9 ترليون ليرة تُصرف ضمن مديرية الاستثمار والصيانة، وتشمل أوجيرو والهيئة الناظمة للاتصالات.
التحذير هنا هو أن هذه الأرقام تُصرف من المال العام، ولكن من دون وجود تفاصيل واضحة عن:
•    كيف تُصرف هذه الأموال؟
•    ما نتائج هذا الصرف؟
•    هل تحقق الأهداف أو لا؟
وبالتالي، من دون هذه التفاصيل، تصبح الموازنة مجرد أداة لصرف مبالغ ضخمة بلا مساءلة أو شفافية، ولا أحد يعرف إذا كان هذا الصرف فعّال أو فيه هدر.
أمام هذا الصرف يُطلب إرفاق مشروع الموازنة بتفصيل يوضح:
-    وجهة الصرف بندًا بندًا
-    المشاريع المرتبطة بكل تحويل
-    الجدول الزمني للتنفيذ
-    مؤشرات إنجاز قابلة للتحقق.

أما الهيئة الناظمة للاتصالات، فرغم تعيينها، ما تزال ممولة بتحويلات من الوزارة بقيمة تقارب 1.6 مليون دولار، من دون إظهار أي إيرادات ناتجة عن صلاحياتها التنظيمية، ما يقوّض استقلاليتها. 

ثانياً: الإيرادات
ما زالت الدولة، للأسف، تعتمد بشكل أساسي على:
•    الضرائب غير المباشرة،
•    والـ TVA
•    والرسوم التي يدفعها الجميع بالنسبة نفسها.
وهذا يعني شيئًا واحدًا: الفقير والغني يدفعان العبء نفسه.
فالدولة القوية لا تبدأ بالأسهل، بل تبدأ بالأعدل.
أين توسيع الوعاء الضريبي؟ أين إدخال القطاعات الخارجة فعليًا عن التكليف الضريبي؟ أين الضريبة التصاعدية الحقيقية؟ وأين الضريبة الموحدة على الدخل؟ 
نحن لا نطلب وضع ضرائب جديدة على الناس، بل نطلب عدالة في توزيع العبء؛ وهذا ما سنطرحه من خلال اعتماد البطاقة الضريبية الوطنية National Tax ID

ثالثاً: البطاقة الضريبية الوطنية  National Tax ID
دولة الرئيس،
عندما نتحدث عن عدالة ضريبية، لا يمكن أن نبقى أسرى أدوات القرن الماضي.
نحن بحاجة إلى خطوة إصلاحية جذرية وبسيطة في آنٍ واحد:
رقم ضريبي وطني موحّد لكل مواطن منذ الولادة (National Tax ID)

فلا عدالة ضريبية من دون أدوات حديثة، نقترح اعتماد رقم ضريبي وطني موحّد لكل مواطن منذ الولادة، يُراكم تاريخه الاقتصادي كاملًا
البطاقة الضريبية الوطنية باختصار تحقق هذا الهدف:
منع الغش والازدواجية، وتحوّل الدعم من دعم عشوائي إلى دعم ذكي وموجّه.
هذه الخطوة أساسية لبناء دولة حديثة، تعرف مواطنيها وتتابع أنشطتهم فتساعد من يحتاج المساعدة وتستوفي الضرائب من المقتدرين، وتضيق هامش التحايل والتهرب دفع الضرائب والرسوم. 

رابعاًً: الودائع والثقة المفقودة
دولة الرئيس، لا يمكن لأي موازنة، ولا لأي خطة تعافٍ، أن تتجاوز الحقيقة الأكبر التي يعيشها اللبنانيون:
أزمة الودائع والثقة المفقودة في طرق معالجتها.

الودائع ليست رقمًا محاسبيًا، ولا بندًا مؤجلًا في النقاش السياسي.
الودائع هي حقّ خاص لملايين اللبنانيين، وهي في الوقت نفسه مدخل إلزامي لإعادة الثقة.
نحن نعرف أن هذه الحكومة لم تتسبب بالأزمة، لكننا نعرف أيضًا أن أي مسار إصلاحي لا يضع الودائع في صلب رؤيته سيبقى مسارًا ناقصًا.
المطلوب ليس وعودًا، بل وضوحًا:
•     من يتحمّل الخسائر؟
•     ما هو دور الدولة؟
•     ما هو دور المصارف؟
•     وما هو دور مصرف لبنان؟
الودائع ليست تفصيلًا، بل قضية سيادية وعدالة اجتماعية، واستعادة للثقة بالقطاع المصرفي ومدخل حقيقي لعودة الاستثمارات.

خامساً: التهرب الضريبي: 
لبنان وقّع على اتفاقية تبادل المعلومات الضريبية، لكنه لا يستفيد منه
هذه الاتفاقية تتيح كشف التهرب الضريبي والأموال المهرّبة، وفرض الضرائب المستحقة عليها، وربما استعادة جزء من الأموال المنهوبة 
من حسنات ثورة 17 تشرين الكثيرة أنها فضحت الكثير من العيوب وكشفت المستور وظهّرت الأزمات التي جهد أهل السياسة والمسؤولون عن القطاع المالي والاقتصادي على إخفائها. ومنها حصول عمليات تحويل وتهريب الاموال قام بها على نطاقٍ واسع بعض النافذين وأصحاب الودائع الكبيرة قبل إندلاع الثورة وبلغت ذروتها في الأسابيع الأولى التي أعقبت إقفال المصارف اللبنانية بسبب الأوضاع التي سادت في البلاد. 

سادساً: البلديات ومستحقاتها: أجرينا انتخابات بلدية وانطلق عمل المجالس البلدية المنتخبة. بس وين التمويل؟ وين عائدات البلديات من لاصندوق البلدي المستقل؟ وليش لازم يستلموها متأخرين دوماً؟ بعض البلديات في الارياف لا تملك دفع راتب الموظف لديها، وبدنا منها تشتغل؟ أريد تعهد من وزيري المالية والداخلية بتحويل كل عائدات البلديات المستحقة. والأهم عدم تدفيع البلديات التي لا تستفيد من خدمات شركات التنظيف هذه الكلفة عبر اقتطاع جزء من عائداتها. وهودي البلديات موجودين وكتار.

سابعا: تفعيل الأجهزة الرقابيّة: وفي طليعتها ديوان المحاسبة وتعزيز قدراته على اكتشاف الفساد والتصدّي له. وتعزيز دور التفتيش المركزيّ بكافة أجهزته. ومأسسة التنسيق والتعاون بين الأجهزة الرقابيّة لضمان فاعليّتها. وتحديث الهيئة العليا للتأديب وتفعيل دورها.

تاسعاً: البقاع
في الختام، نود الاشارة الى موضوع مزمن يكاد يعادل موضوع الكهرباء في لبنان، وهو طريق ضهر البيدر ومعاناة اللبنانيين المستمرة على هذا الطريق الحيوي. 
فبالرغم من كل الوعود لا يزال هذا الطريق طريقاً للموت والحوادث القاتلة، 
ألا يستحق هذا الطريق دراسة شاملة تأخذ بعين الاعتبار كافة السبل المتاحة:
1-    من انجاز الاوتوستراد العربي.
2-    الى البحث في انشاء نفق البقاع بيروت الذي تم وضع أكثر من دراسة عالمية لإنشائه منذ ستينات القرن الماضي والذي يمكن تنفيذه بالشراكة مع القطاع الخاص مما يوفر كلفة نقل كبيرة.
3-    وصولاً الى البحث في امكانية تشغيل خط القطار الذي يربط البقاع ببيروت والذي يؤمن نقل البضائع أقله دون الاعتماد على الشاحنات الكبيرة.
التهريب: لبنان بلد صغير وحدودو سهل ضبطها. ومش معقول نسمح بضرب الزراعة والمزارعين والصناعة والصناعيين بسبب التهريب".

وتابع ياسين: "دولة رئيس مجلس النواب.... دولة رئيس مجلس الوزراء ...الزملاء الوزراء والنواب، في الخلاصة، وبالموضوع الأهم، أتوجّه إليكم قبل الحكومة: المطلوب اليوم توافق وطني صريح حول سياسة خارجية واحدة، تنطلق من مصلحة لبنان أولاً، وتُدار بنديّة، وتحفظ سيادة الدولة واستقلال قرارها. لقد أثبتت التجربة أن تعدّد السياسات الخارجية داخل الوطن الواحد لم يُنتج إلا الفشل والكوارث، ودفع لبنان أثمانها من أمنه واستقراره واقتصاده. شئنا أم أبينا، نحن جميعاً على مركب واحد: إن نجا نجونا، وإن غرق غرقنا. لم يعد مقبولاً الاستمرار بوهم “لبنانات” متعددة، فيما العالم والمنطقة يتغيّران من حولنا، وليس لنا ترف مواجهة هذه التحوّلات إلا بالحكمة، والتعقّل، والتضامن الوطني".

وأردف: "نحن معكم في هذه المرحلة، لكننا مع الدولة أكثر. نصوّت اليوم لمنع الأسوأ، لكننا سنحاسب غداً لنصنع مستقبلاً أفضل. هذه الموازنة قد تكون موازنة الضرورة والممكن، لكنها لا يجب أن تتحوّل إلى قدر دائم، لأن الخطر الحقيقي هو الاعتياد على الضعف واعتباره أمراً طبيعياً. ولا يمكن مناقشة أي موازنة من دون إدانة واضحة للاعتداءات الصهيونية المتكرّرة على أهلنا في الجنوب والبقاع، والتي تضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة بالتحرّك والضغط على المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته، ووقف هذه الاعتداءات، وحماية السيادة والناس".

وتابع: "كما لا يجوز الاستمرار في ترحيل الحلول لملف الإيجارات القديمة، بعدما تحوّل الإهمال وانعدام الصيانة إلى خطر على الأرواح، كما شهدنا في طرابلس. حماية سلامة المواطنين ليست تفصيلاً، بل واجب أساسي على الدولة، يتطلّب حلاً جذرياً وعادلاً يضع السلامة العامة فوق أي اعتبار".

وختم: "نحن نريد دولة تقول الحقيقة للبنانيين، وتضعهم على طريق واضح، ولو كان صعباً، لأن الوضوح هو المدخل الوحيد لبناء دولة حقيقية".
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan