اللواء: الموازنة «تمخر» عباب التلاطم الكلامي والإشتباك الصدامي قبل وصول وفد الصندوق

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jan 30 26|08:46AM :نشر بتاريخ

صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً ومعارضة 34 وامتناع 11 نائباً عن التصويت بعد إحتواء إشكالات كلامية لامست المواجهات الدموية، وتدافع وإصابات في محاولة جموع الأساتذة والمعلمين والموظفين  والعسكريين المتقاعدين اقتحام مبنى البرلمان، حيث كانت تدور مبارزات نيابية بين مؤيد لإعطاء هؤلاء المتقاعدين والموظفين مطالبهم، وغير راغب، وسط رفض الحكومة الإلتزام بأي تعهد قاطع في الموازنة، مما دفع الرئيس نبيه بري لطلب وقف البث التلفزيوني.

وردّ وزير المال ياسين جابر على مداخلات النواب في ما خص المطالبة بزيادة أربعة رواتب للقطاع العام والعسكريين والمتقاعدين بالقول: «لا أستطيع أن أتعهد بشيء غير مدروس» وصندوق النقد الدولي جايي بـ 9 شباط، فماذا نقول له».

وأعلن وزير المال ياسين جابر أن زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخلٍّ، وتُغرق البلد، وطلبنا مهلة حتى آخر شباط.

وقال جابر: لو سقطت هذه الموازنة، لكنا سنلجأ الى موازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة ونحن مع الحقوق، ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات.

المهم أن الموازنة أقرت، وفقاً لما هو مرسوم لها، وأن وفد صندوق النقد الدولي لن يرى أمامه مشكلة في استمرار التفاوض مع لبنان، سواءٌ حول المساعدات أو القروض الميسَّرة، بعدما مضى لبنان في تعهداته قدماً.

ما بين الأرقام والجداول من جهة، والخطابات والمواقف من جهة أخرى، بدت الموازنة مرآة للأزمة الشاملة: دولة تحاول إقرار حساباتها في ظل انقسام سياسي حاد، ومجلس نيابي يناقش بنوداً مالية، فيما الخلافات البنيوية تطفو عند كل منعطف. هكذا صادق المجلس على موازنة العهد الاولى بأكثرية 59 صوتا و34 صوتا معارضا و11 صوتا ممتنعا.ومن الذين ايدوا الموازنة نواب «الثنائي الشيعي» و«اللقاء الديموقراطي» والتغيريين، اما الممتنعون فكان منهم «الكتائب» ونواب متفرقون، فيما عارضها نواب «القوات» و«التيار» ونواب آخرون، منهم نواب في الاعتدال الوطني.

مجلس الوزراء

وعلى وقع هذا الاقرار يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية اليوم في بعبدا، بجدول أعمال أشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، ولن تتطرق الى مسألة حصر السلاح شمال الليطاني.

ويتوجه الرئيس نواف سلام الى دولة الإمارات، في حين يتوجه الرئيس جوزاف عون الى إسبانيا في زيارة رسمية.

الموازنة: اليوم الثالث

على مدى خمس عشرة ساعة وأربعين دقيقة، توزّعت جلسات مناقشة الموازنة العامة على ثلاثة أيام حافلة، تعاقب خلالها 65 نائبًا على منبر البرلمان، في مشهد عكس حجم التباينات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالاستحقاق المالي. لم تكن المناقشات تقنية صِرفة، بل تحوّلت في محطاتها الأخيرة إلى مساحة مكثّفة لتظهير الاشتباك السياسي العميق الذي يسبق إقرار الموازنة ويواكبه.

في الشكل، التزمت الجلسات حدّاً أدنى من الانضباط، لكن في المضمون طغت المقاربات المتناقضة حيال الأولويات، بين من يرى في الموازنة ضرورة ملحّة لضبط الإنفاق وتأمين استمرارية الدولة، ومن يعتبرها استمراراً لنهج مالي لا يلامس جوهر الأزمة الاجتماعية والمعيشية. هذا التناقض انفجر في الساعات الأخيرة قبل الإقرار، حيث شهدت القاعة هرجاً ومرجاً واختلط الحابل بالنابل حوص حقوق المتقاعدين العسكريين والمدنيين والعاملين في القطاع العام ، وامام تفاقم الوضع الذي وصفه الرئيس نبيه بري بالمعيب طلب وقف النقل المباشر، مكلفا نائبه الياس بو صعب محاورة ممثلي العسكريين في احدى قاعات المجلس بعد ان احاط بمقر المجلس المئات من المحتجين ،وشارك في جانب من الاجتماع الرئيس نواف سلام ، ليخرج بعدها بو صعب والعميد شامل روكز ويعلنان عن التوصل الى اتفاق ينفذ نهاية شباط المقبل ويرمي لإعطاء 50 بالمئة على اصل الراتب. والى جانب ذلك شهدت الجلسة الصباحية مشادة كلامية حادة بين نواب حزب الله والكتائب، حيث أطلق النائب علي فياض موقفًا عالي السقف، متهماً «ثالوث» وزيري العدل والخارجية وحاكم مصرف لبنان بخنق بيئة تُقتل يوميًا، في اتهام حمل أبعادا سياسية وقضائية ومالية في آن واحد. كلام فياض لم يكن معزولًا عن السياق العام، بل جاء ليعبّر عن شعور متراكم لدى شريحة سياسية تعتبر أن السياسات المعتمدة، داخليًا وخارجيًا، تُستخدم كأدوات ضغط تتجاوز العناوين الإصلاحية المعلنة.

دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار

وبرغم سجالات جلسة الموازنة، برز الى الواجهة تحريك رسمي لإجراء الانتخابات النيابية حيث قفزت الانتخابات النيابية الى الواجهة، فأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه وقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين. وهو ما اشارت اليه «اللواء» في عددها امس.

ومن شأن هذا الاجراء الدستوري إلزام المجلس النيابي بتسريع مناقشة اقتراحات ومشاريع القوانين الانتخابية وتعديل القانون الحالي بما يلائم التوجهات النيابية والسياسية. وافيد ان الحكومة ستطبّق ما يطبّق من قانون الانتخاب في استحقاق ٣ أيار ما لم يحصل تعديل للقانون.

وقال نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان عبر حسابه على «أكس»: الانتخابات النيابية استحقاقٌ دستوري لا يجوز المساس به أو تأجيله، وهي في الوقت نفسه مقياسٌ للنهج الجديد الذي يجب إرساؤه، بعيداً عن الحسابات الضيقة. وعلى الحكومة أن تضع هذا الاستحقاق في صدارة جدول أعمالها، ولا سيما بعد أن وقّع وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بتاريخ 3 أيار. نريد الانتخابات في موعدها.

مساعدات قطرية للجيش ورئيس الأركان الأردني في لبنان

لم تغب الاهتمامات المحلية والخارجية عن متابعة موضوع دعم الجيش اللبناني، فقدمت قطر امس للجيش اللبناني مساعدة عسكرية عبارة عن هبة من خلال صندوق قطر للتنمية، تتضمن عدًدا من الآليات، بحضور السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ونائب رئيس الأركان للتجهيز ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى جانب عدد من الضباط. وتم تسليم الهبة في اللواء اللوجستي – كفرشيما.

واكد السفير القطري التزام بلاده بالوقوف إلى جانب لبنان وحرصها على تقوية علاقات الأخوّة والتعاون بين البلدَين، ودعمها للجيش، إيمانًا منها بدوره المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار. كما لفت إلى استمرار المبادرات القطرية مستقبلًا.

وزار لبنان امس، رئيس اركان الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي على رأس وفد عسكري، والتقى  رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأكّد له استمرار الأردن، بتوجيه من الملك عبدالله الثاني، في دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتدريب، لتمكينه من القيام بالمهام المطلوبة منه، وذلك في إطار العلاقات الأخوية التي تربط بين لبنان والأردن. والتقى الحنيطي ايضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

وخلال الزيارة،  تسلّم الجيش في مديرية القوامة – كفرشيما هبة اردنية وصلت برًا عن طريق معبر المصنع الحدودي، تتضمن مساعدات غذائية، بحضور سفير المملكة الأردنية الهاشمية وليد الحديد، وممثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

وجاءت الهِبات قبيل سفر العماد هيكل الى واشنطن وقبيل عقد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لعرض خطة الجيش حول حصرية السلاح في شمالي نهر الليطاني في شهر شباط المقبل.

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت ترحيبها بتقويم دولة قطر هبة من الآليات للجيش اللبناني، ووصفتها بالخطوة البناءة، وقالت يتطلع السفير ميشال عيسى الى مساهمات إضافية من الشركات دعماً للمدافع الشرقي والوحيد عن سيادة لبنان.

التحركات تشمل المحافظات أيضاً

وعلى وقع المناوشات للموازنة في البرلمان، شهدت بيروت وعدد من المناطق اللبنانية تحركات احتجاجية واعتصامات واسعة نفذها موظفو الإدارات العامة وروابط التعليم الرسمي والعسكريون المتقاعدون، رفضاً لما وصفوه بتجاهل حقوقهم المعيشية والوظيفية، وتحذيراً من إقرار موازنة لا تنصف العاملين في القطاع العام ولا تعالج الخلل القائم في الرواتب والتقديمات الاجتماعية.

ففي العاصمة،  تجمع العشرات من المحتجين من روابط التعليم الرسمي والعسكريين المتقاعدين أمام مجلس النواب، حيث قطعوا الطريق المؤدية باتجاه بلدية بيروت. وسُجّل تدافع بينهم وبين عناصر الجيش عند أحد مداخل المجلس، في ظل إجراءات أمنية مشددة رافقت الجلسة النيابية.

وتلقى العسكريون المتقاعدون وعوداً من رئيس الحكومة ووزير المالية والرئيس بري، تقضي بمنحهم إضافة على راتب العائلة، وتلبية مطلب بونات البنزين، إضافة إلى تغطية أقساط المدارس لأبنائهم بنسبة 100 في المئة أسوة بالعسكريين في الخدمة الفعلية.

وفي صيدا أفادت الزميلة ثريا حسن، بأن موظفي ورؤساء الإدارات العامة نفذوا اعتصاماً في باحة سرايا المدينة، بدعوة من لجنة المتابعة في رابطة موظفي الإدارة العامة، احتجاجاً على إقرار الموازنة من دون إنصاف الموظفين. ورفع المعتصمون شعارات تؤكد أن «الحقوق خط أحمر» و«لا موازنة من دون إنصاف الموظف»،

وفي النبطية افاد مراسل «اللواء» سامر وهبي انه وعلى الرغم من الطقس العاصف، نُفّذ اعتصام حاشد أمام السرايا الحكومية للمطالبة بتصحيح الرواتب والأجور. وطالب ممثلو الرابطة بتعديلات جوهرية على اقتراحات القوانين المطروحة، أبرزها إعطاء رواتب فورية ومنح مالية مرحلية، وعدم المس بالمعاش التقاعدي، ورفع التعويضات العائلية والمنح المدرسية.

وألقى ممثل رابطة موظفي الادارة العامة في النبطية مسلم عبيد كلمة اعلن فيها "ان موظفي الادارة العامة يطالبون اليوم بتعديل جوهري على اقتراح القانون المعد من قبل مجلس الخدمة المدنية لناحية تقليص سنوات التقسيط ، سيما المطالب التالية : اعطاء عشرة رواتب بشكل فوري بالاضافة الى منحة مالية 10 ملايين لمدة 3 الشهر ، وعدم المس بالمعاش التقاعدي لانه من الحقوق المكتسبة للمواطنين، وادخال مقدمي الخدمات الفنية الى الضمان الاجتماعي.

وتوازياً، شهدت طرابلس اعتصاماً أمام سرايا المدينة بمشاركة واسعة من الموظفين والمتعاقدين والعاملين في البلديات، حيث قُطعت الطريق الرئيسية في خطوة تصعيدية. وأكد المحتجون رفضهم لمشروع الموازنة، معتبرين أنه يكرّس الظلم ويهمل حقوق موظفي الإدارة العامة الذين يؤمّنون أكثر من 80 في المئة من إيرادات الدولة.

كما نُفّذ اعتصام مماثل أمام سرايا زحلة، حيث شدد المشاركون على وحدة المصير بين مختلف العاملين في القطاع العام، محذرين من خطورة المساس بالنظام التقاعدي والحقوق المكتسبة. وأكدوا أن تحركاتهم ستستمر عبر اعتصامات وإضرابات تصاعدية «حتى نيل كامل الحقوق وصون كرامة الموظف وعائلته».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة اللواء