الجمهورية: الجيش خط أحمر... ورفض لتحامل الموتورين وباريس: نزع السلاح يفرض توفير الإمكانات
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 07 26|09:21AM :نشر بتاريخ
انعقدت في عُمان أمس، المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في أجواء ملبّدة بالتوترات والاستعدادات العسكرية. وانتهت من دون الإعلان رسمياً عن إحراز تقدّم أو عدمه، أو تحديد أي مواضيع تمّ بحثها. وبمعزل عن التقديرات التي افترضت أن مجرّد جلوس الجانبَين الأميركي والإيراني إلى طاولة المفاوضات، يُعبّر عن رغبة مشتركة بتجنّب الحرب وبلوغ تفاهمات، إلّا أنّ ذلك لا يُعدّ أكثر من بداية شكلية، إذ التعويل على ما ستنتهي إليه من نتائج، علماً أنّ المفاوضات في ظل الخلافات المزمنة حول مجموعة كبيرة من الملفات الشائكة بينهما، من الصعب تحديد مآلاتها، لأنّها معلّقة على شعرة رفيعة بين النجاح والفشل، ليس معلوماً كم ستستنزف من الوقت حتى يتصاعد الدخان الأبيض الذي يعطّل طبول الحرب، أو الدخان الأسود الذي يطلق عنان العاصفة، ويلقي المنطقة برمّتها في مهب سيناريوهات واحتمالات خطيرة لا تحمد عقباها.
جولة جديدة
ما بدا جلياً في جولة مفاوضات الأمس، أنّها أسست لجولة ثانية بالتفاهم بين الجانبَين الأميركي والإيراني، وأنّ أجواءها «كانت جادّة جداً» على حدّ توصيف وزير الخارجية العُماني، الذي أعلن أنّه «كان من المفيد توضيح وجهات النظر الأميركية – الإيرانية، وتحديد مجالات التقدُّم الممكنة، وسيُعقَد اجتماع آخر في الوقت المناسب، على أن تُدرَس نتائج اجتماع الجمعة بعناية في طهران وواشنطن».
وكانت لافتة في المقابل، الإيجابية التي أشار إليها وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، موضحاً: «خلال محادثات مسقط، أشير إلى مصالحنا وحقوق الشعب الإيراني، والأجواء كانت إيجابية»، وأضاف: «هناك اتفاق على استمرارية التفاوض بشكل عام، وهذه بداية جيدة للتفاوص، وهناك انعدام كبير للثقة في هذه الفترة، وهذا تحدٍّ للمفاوضات». وخَلُصَ إلى القول: «إذا استمر هذا المسار بين الجانبَين، فيمكننا في الجلسات المقبلة إيجاد إطار أوضح للمفاوضات».
مسار طويل
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أكّد مصدر ديبلوماسي غربي، أنّه «لا يتوقع نتائج سريعة للمفاوضات بين واشنطن وطهران، فمن المبكر الحديث عن إيجابيات أو سلبيات، وخصوصاً أنّ الجانبَين كما يبدو، دخلا في مسار طويل ربما لأسابيع أو أشهر. فما بينهما الكثير من التعقيدات الصعبة، التي أخشى أنّ بعضها قد يُهدِّد المفاوضات. لكن في الإجمال هناك إيجابية وحيدة يمكن الإنتباه لها، وهي أنّ انحراف الجانبَين الأميركي والإيراني نحو المفاوضات، نتيجته فورية، لا أقول إنّها تتبدّى في تراجع الخيار العسكري، بل إنّ استمرار المفاوضات من شأنه أن يخفّض سقف التوتّر، وهذا التوتر سينعدم تلقائياً مع تقدّم المفاوضات، وحتى الآن لا أستطيع أن أؤكّد ما إذا كان سيحصل تقدّم أم لا».
واللافت في هذا السياق أيضاً، سَيل التكهّنات التي رافقت المفاوضات من مصادر إقليمية ودولية متعدّدة، وغلّبت ميزان التشاؤم، ربطاً بالتاريخ الصدامي الطويل بين بلدَين عدوَّين لدودَين ونقيضَين لبعضهما البعض، إلّا إذا حدثت مفاجآت قرّبت الجانبَين من التفاهم، وهو ما أكّد عليه مسؤول رفيع بقوله لـ«الجمهورية»: «كل العالم بات مربوطاً بالكامل بما سينتج من هذه المفاوضات، لكن لا أقول إنّني متشائم، بل إنّني لستُ متفائلاً، لسبب وحيد وهو أنّني لستُ أُخرِج من حسباني دخول العامل الإسرائيلي على خطّ المفاوضات، ومحاولة إفشالها بهدف ترجيح خيار الضربة الأميركية لإيران وإشعال الحرب، ذلك أنّ الوصول إلى تفاهم أياً كان نوعه من خلال هذه المفاوضات تعتبره إسرائيل في غير مصلحتها، وهذا ما يؤكّد فرضية أنّ الشيطان الإسرائيلي قد لا يكون كامناً في تفاصيل المفاوضات، بل كامن للمفاوضات من أساسها».
الجيش خط أحمر
داخلياً، سادت في مختلف الأوساط الداخلية حال من الغضب الشديد إزاء ما أُثير في الساعات الأخيرة من أجواء ومواقف من بعض الأطراف الخارجية، تمسّ بالجيش اللبناني وتتحامل على قائده، ولاسيما الموقف المسيء الصادر عن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. واعتراضاً على هذا المنحى، توالت التأكيدات من مستويات سياسية ورسمية على أنّ الجيش خط أحمر، وعلى دعم توجّهات قيادته في حماية لبنان والحفاظ على سلمه الأهلي، وعلى رفض الإفتراء عليه، واستهدافه.
وعلى حدّ توصيف أحد المراجع، فإنّ «هذه الأجواء هي عدوان موصوف على الجيش والتضحيات التي يقدّمها، والجهود والأعباء الكبرى التي يتكبّدها في إنجاز المهام الجسام التي يتصدّى لها على رغم من ضعف الإمكانات والقدرات، واللبنانيّون جميعاً خلف جيشهم الذي كان وسيبقى عنوان الكرامة الوطنية».
وفي السياق، كتب الرئيس السابق للحزب «التقدّمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، عبر منصة «إكس»: «إنّ الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة المؤسسات أهم من الإملاءات العشوائية الأميركية الإسرائيلية».
في سياق متصل بالمؤسسة العسكرية، لخّصت قيادة الجيش في بيان، أجواء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أنّه عقد لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين في البيت الأبيض ووزارتَي الدفاع والخارجية وأعضاء من مجلسَي الشيوخ والنواب ومجلس الأمن القومي ومسؤولين عسكريِّين وأمنيِّين، وجرى بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن مناقشة المستجدات الأمنية على صعيد المنطقة، والتحدّيات الراهنة التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والإستقرار وصَون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيّته في البلاد. وقد أعرب العماد هيكل خلال هذه اللقاءات عن «تقديره وشكره للسلطات الأميركية في سعيها المستمر من أجل تحسين إمكانات مختلف الوحدات العسكرية».
وبحسب اليبان، فإنّ السلطات الأميركية رحّبت بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيّون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني، بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكّد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهمّاته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية، بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.
وأشار البيان إلى أنّه خلال لقاء مع أفراد من الجالية اللبنانية في السفارة اللبنانية في واشنطن، أكّد العماد هيكل أنّ الإيمان بتعافي لبنان لن يحصل إلّا بتضافر جهود الجميع، لا سيّما المغتربين منها، سعياً نحو تقدّم لبنان، ومشيراً إلى أنّ الجيش يعمل بخطى ثابتة من أجل مستقبل واعد.
عون والسفير
وكانت نتائج زيارة قائد الجيش إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيِّين في إطار التعاون القائم بين الجيشَين اللبناني والأميركي، بالإضافة إلى تهجّمات غراهام على قائد الجيش، محور بحث بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. كما تناول الحديث التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر في باريس في 5 آذار المقبل. وقد بحثها الرئيس عون أيضاً مع السفير المصري في لبنان علاء موسى، الذي أكّد التزام مصر بإنجاح المؤتمر.
حضور فرنسي
وصل وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى بيروت أمس، وأجرى محادثات رسمية، ولاسيما مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وجدّد خلال ذلك التأكيد على وقوف فرنسا إلى جانب لبنان وسعيها لإنجاح مؤتمر باريس لدعم الجيش. وفي حديث لوكالة فرانس برس أكّد: «رؤية فرنسا للبنان هي أنّه دولة قوية وذات سيادة، تمتلك احتكار السلاح، والخطوة الأولى لإنجاز هذه المهمّة هي بتزويد القوات المسلحة اللبنانية بالإمكانات اللازمة لمواصلة عملية نزع سلاح حزب الله».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا