الحريري في ذكرى استشهاد والده: متى حصلت الانتخابات أعدكم سيسمعون أصواتنا وسيعدونها
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Feb 14 26|16:23PM :نشر بتاريخ
زار الرئيس سعد الحريري ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت، إحياء للذكرى الحادية والعشرين لاغتياله، يرافقه عمه شفيق الحريري، رئيسة "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة" بهية الحريري، الأمين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري والنائبة السابقة نايلة تويني، وقرأوا الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد وأرواح رفاقه الشهداء.
بعد ذلك، ألقى الرئيس الحريري كلمة استهلها بالقول: "ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، لستم قلة والله، بعد 21 سنة، والله لستم قلة، بعد كل الشائعات، وكل التهويل وكل التلفيق نعم والله لستم قلة، وتحت المطر أيضاً، لم تكونوا مرة قلة، ولن تكونوا إلا كثراً، لأننا نحن والحق أكثرية".
أضاف: "أنتم، ومن يشاهدوننا، الذين عقولهم وقلوبهم معنا، أفهمكم واحداً واحداً، أعرفكم أنتم الثابتين على قناعاتكم، الصابرين، الذين لا تبيعون اعتدالكم في سوق الجنون السياسي، ولا تبيعون انتماءكم في معرض المزايدات المعيبة، أنتم خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذين تقولون بوجودكم كل سنة في هذه الساحة، وفي كل ساعة وفي كل ساحة، أن الرئيس الشهيد حي فيكم، وكل يوم وكل سنة تعلنون التمسك بنهجه، وأنكم تقولون وتفعلون، وتقولون بأعلى صوت: الاعتدال ليس تردداً بل شجاعة، والصبر ليس ضعفاً بل ايمان بهذه المدرسة الوطنية، وأن مشروع رفيق الحريري، أنتم الذين أثبتم أنه ليس حلماً ينتهي مع اغتياله، لأنكم أنتم حلم رفيق الحريري للمستقبل، أنتم المستقبل، وإن شاء الله لا نفتدي أنفسنا إلا من أجل هذا البلد".
وطمأن الحشود الى "أن غداً أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غداً أفضل والنور واضح في نهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر نفق. رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن ما حدا أكبر من بلدو والدليل، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغداً، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري".
وتابع: "لستم قلة أنتم صمام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يومياً، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلفاً، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد، عن سيادة الـــ 10452 كيلومتراً مربعاً، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي".
وأوضح الحريري أنه "عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد، لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان في مدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، وأنا شو بدي أعمل؟ بحبكم الكم، لأنني من مدرسة الناس أولاً. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم، ونرى، من يعتقدون أنهم سيلغونكم، والذي حوّلوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، ظهري جبل، لأنكم أنتم ظهري، وسندي وعزي وأهلي وناسي. ومحسوبكم سعد، لا يضيع البوصلة، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر بالناس! ومن يحاولون إقناعكم أن مدرسة رفيق الحريري أقفلت أبوابها، وأن تيار المستقبل صار مستقبله خلفه وأن الحريرية الوطنية، انسى، صارت من التاريخ.. لكل هؤلاء، بوجودكم هنا اليوم، وكل يوم، أنتم تقولون بوضوح: تاريخنا الو مستقبل ومستقبلنا بأيدينا نصنعه، ونعرف كيف نصنعه".
وشدد على أننا "نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر، وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا. ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له: يللي جرب المجرب كان عقلو مخرب، خود عبرة، أو خود اجازة. نحن لا ننكسر، لأن مشروعنا، مشروع رفيق الحريري رؤية وايمان بأن لبنان ينهض مهما وقع. ومشروعنا يبقى طالما أنتم باقون، ومتماسكون ليكون عندنا بلد لا يخجل ماضيه من حاضره، ولا يدفن الحاضر فيه مستقبله. هكذا علمنا رفيق الحريري، وهكذا سنبقى، لا نغير جلدنا ولا ننكر المعروف والجميل، مهما قست علينا الظروف وظلم ذوي القربى، لأننا نحن لا نبيع مواقف، والأهم لا نشتري مواقف ولا مناصب، لا بسوق السياسة ولا بسوق الحديد".
وقال: "من هنا نقول بالصوت العالي: اللبنانيون تعبوا، وصار من حقهم بعد سنوات طويلة، من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لدينا بلد طبيعي. بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد ويبقى واحداً. لأن احلام التقسيم سقطت بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا، وأوهام الضم والهيمنة، حملها أصحابها، وهربوا، في ليلة كان فيها ضوء قمر. ولأن لبنان واحد، أريد أن أوجه باسمكم جميعاً تحية صادقة لأهلنا في الجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين. وباسمكم جميعا أيضاً، تحية خاصة لطرابلس وأهلنا في طرابلس، الذين أقول لهم إن ما سقط في طرابلس ليس فقط مبنيين، انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين في الدولة وخارج الدولة. انهارت مصداقية السياسيين والأحزاب والقيادات ورجال الأعمال".
وأكد أننا "كلنا مقصرون بحق طرابلس وكلنا مسؤولون عن مأساة التبانة، وما عادت تنفعنا بيانات التضامن ورمي المسؤولية على الدولة وحدها. طرابلس لديها كل شروط النجاح لتكون من أهم المدن على المتوسط، مدينة لها تاريخ، وتاريخها إلو مستقبل". وتوجه الى كل اللبنانيين بالقول: "مشروعنا لبنان واحد، لبنان أولاً، لبنان الذي لا يعود ولا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي، وتاريخنا والثمن الذي دفعناه يشهد، وخصومنا صاروا يشهدون قبل الحلفاء. أنتم تعرفون والكل يشهد أن رفيق الحريري كان المساهم الأكبر في وقف الحرب الأهلية، وكان عراب اتفاق الطائف الذي نقول دائماً، بالأمس واليوم وغداً، أنه الحل، ويجب أن يطبق كاملاً".
وتابع: "نعم، منذ أن اتفق كل اللبنانيين وأنهوا الحرب، بفضل اتفاق الطائف، وتعهدوا تطبيقه، كل فريق سياسي يأخد جانباً من هذا الاتفاق ويطالب به. كل واحد يأخذ ما يعجبه ويطالب بتطبيقه، والنتيجة: لا الطائف يطبق ولا أزماتنا تنتهي. نحن حين نقول الطائف كاملاً يعني: ليس فيه سلاح الا بيد الدولة، لا مركزية إدارية، إلغاء الطائفية السياسية، إنشاء مجلس الشيوخ، تطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره، هذه كلها يجب أن تطبق، كاملة، وفوراً، لننتهي من أمراضنا وأزماتنا المزمنة كلها معاً".
وقال: "نعم مشروعنا لبنان أولاً. لبنان واحد، عربي، سيد حر مستقل. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل، لا يمكن الا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الاخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدراناً، أو يقطع طرقاً، الحريرية كانت دائماً وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطاردة لكل خلاف عربي! ومن يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، رح تطلع سلتو فاضية، وسيحرق يديه ورصيده. نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءاً من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والاجرام، الذي فتك بها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سوريا الجديدة التي نوجه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع".
وذكّر بأنه "منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إن تيار رفيق الحريري تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وأنا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم عالحلوة وعالمرة، لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا".
وختم الحريري: "باقون معاً، باقون في مدرسة رفيق الحريري، باقون معاً في تيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، وعالعهد مكملين. ورمضان كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وبعد الكلمة، عاد الرئيس الحريري وتوجه إلى الحضور بالقول: "القلب يكبر بكم، أتيتم من كل المناطق، لا تعرفون كم أحبكم، سنكمل إن شاء الله المشوار معاً، وإن شاء الله أكون على قدر المسؤولية. شكراً على مجيئكم جميعاً".
ثم جال الرئيس الحريري بين الحشود على وقع هتافات التأييد والوفاء، وألقى التحية عليهم وتلقى منهم الورود.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا