قمة بين الرئيسين عون وشتاينماير وتشديد على عمق العلاقات الثنائية
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Feb 16 26|17:31PM :نشر بتاريخ
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، باسم اللبنانيين، اننا "لم نعد قادرين على تحمل نزاعات أي كان، ولا أعباء أي كان. ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وأهلنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا". وإذ استذكر كلام الرئيس شتاينماير في اثناء زيارته الى لبنان قبل ثمانية أعوام قال: "نحن اليوم نصر معك، على السلام المطلق ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير".
وعدد الرئيس عون الدروس التاريخية التي تعلمها لبنان من المانيا، مؤكدا "عهدنا لكم وللعالم بأن نتعلم من تجاربنا وتجاربكم. فنحقق مصلحة لبنان أولا، في خير شعبه وسلام منطقته، وذلك عبر تحررنا من كل احتلال أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدها، وعبر إعادة بناء كل ما تهدم، بإراداتنا وإمكاناتنا ودعم الأصدقاء، وأن نهدم كل جدران الحقد التي رفعتها الاحتلالات والوصايات المتعاقبة على أهلنا، وبينهم، من أجل حرية وطننا ورفاه شعبه".
شتاينماير
من جهته، شدد رئيس جمهورية المانيا الاتحادية فرانك - فولتر شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الاجهزة الأمنية، مؤكدا أن "المانيا بعد انتهاء مهام "اليونيفيل" سوف تبقى الى جانب بلدكم"، معتبرا ان "الدولة الفاعلة هي دولة تعمل لرفاهية مواطنيها ولمواجهة التأثيرات الخارجية".
واكد ان "مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك"، لافتا الى ان "الحكومة الاتحادية اعلنت عدة مرات انها ترفض احتلالا دائما للأراضي اللبنانية وهذا امر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله ايضا في إسرائيل".
مواقف الرئيسين عون وشتاينماير جاءت خلال لقاء القمة الذي عقد بينهما قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا والمؤتمر الصحافي المشترك الذي اعقب المحادثات الرسمية.
وكان الرئيس شتاينماير وزوجته السيدة الكه بودنبندر وصلا الى قصر بعبدا عند الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة قبل الظهر، حيث استقبلهما الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون امام العلم في الباحة الخارجية.
وبعد عزف النشيدين اللبناني والألماني، استعرض الرئيسان عون وشتاينماير كتيبة من تشريفات الحرس الجمهوري، ثم توجها وقرينتاهما على السجادة الحمراء بين ثلة من الرماحة الى "صالون السفراء" لالتقاط الصورة التذكارية.
خلوة ومحادثات موسعة
ثم عقد الرئيسان عون وشتاينماير خلوة ثنائية دامت عشرين دقيقة، انضم اليها في ما بعد أعضاء الجانبين اللبناني والألماني حيث صافح الرئيس عون أعضاء الجانب الألماني ثم صافح الرئيس شتاينماير أعضاء الجانب اللبناني لتعقد بعد ذلك محادثات موسعة، حضرها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، سفيرة لبنان لدى المانيا الانسة عبير علي، المستشار الشخصي للرئيس عون العميد اندره رحال، والمستشارون السفيرة جوانا قزي، طوني منصور، جان عزيز، ونجاة شرف الدين ومدير الاعلام رفيق شلالا.
اما عن الجانب الألماني فحضر كل من الدكتورة دورته دينغر رئيسة مكتب الرئيس، الدكتور غيزا أندرياس فون غير من وزارة الخارجية الألمانية، السفير كورت جورجج ستويكل - شتيلفريد سفير ألمانيا لدى لبنان، مدير الشؤون الخارجية في مكتب الرئيس فولفغانغ دولد، رئيسة المكتب الشخصي للرئيس دانييلا ليرنر، يوست شمولنباخ وكيرستن والي من مكتبه ومستشار السياسات الدفاعية ضابط الارتباط ماركوس هاغن.
في مستهل المحادثات الموسعة، رحب الرئيس عون بالرئيس الالماني في لبنان "الذي يعرفه جيدا نظرا لزياراته السابقة"، مؤكدا "العلاقات الوثيقة التي تربط بين لبنان والمانيا"، شاكرا "الدعم الذي تقدمه المانيا للبنان في مجالات عدة لا سيما في المجال العسكري حيث تساعد الجيش اللبناني في التدريب وتشارك في القوة البحرية التابعة للقوات الدولية العاملة في الجنوب"، لافتا الى ان "المساهمة الالمانية في تدريب العسكريين في سلاح البحرية اللبنانية كانت اساسية في عملهم واكتساب خبرات عدة".
واعتبر الرئيس عون زيارة الرئيس الالماني "رسالة امل للبنانيين ودليلل اضافيا على الصداقة التي تجمع بين البلدين عبر التاريخ".
ورد الرئيس شتاينماير شاكرا الرئيس عون على دعوته، معربا عن سعادته لوجوده "في لبنان للمرة الثانية كرئيس للجمهورية الالمانية الاتحادية بعدما كنت زرته مرارا"، واستذكر الاحداث التي عاشها في لبنان، مجددا "الدعم الالماني للجيش وللمدرسة البحرية خصوصا، وفي المجالات الاخرى الاجتماعية والانسانية"، مبديا الرغبة في "الاستمرار في المساعدة بعد انتهاء عمل "اليونيفيل" في الجنوب واستكمال انسحابها في العام 2027".
وشكر الرئيس عون الرئيس الالماني على ما ابداه من استعداد "لاستمرار المساعدة الالمانية"، عارضا للمهام الكثيرة التي يتولاها الجيش اللبناني على كافة الاراضي اللبنانية وفي جنوب الليطاني، لافتا الى ان "عدم انسحاب اسرائيل من الاراضي التي تحتلها في الجنوب حال حتى الان دون استكمال الانتشار العسكري اللبناني حتى الحدود". وقال: "ان وجود قوات المانية الى جانب قوات اوروبية اخرى في الجنوب بعد انسحاب "اليونيفيل" سوف يساعد على تعزيز الامن في المنطقة ويساهم اجتماعيا وانسانيا في التفاعل مع ابنائها وتقديم الخدمات لهم"، مشيرا الى ان "الاتصالات سوف تتم مع الدول الاوروبية الراغبة في ابقاء جزء من قواتها في الجنوب لايجاد الصيغة المناسبة لذلك".
وشدد الرئيس عون على ان "الاصلاحات التي تقوم بها الدولة اللبنانية هي حاجة لبنانية قبل ان تكون مطلبا دوليا"، لافتا الى ان "قرار حصرية السلاح اتخذ ايضا لحاجة لبنانية وليس لأن المجتمع الدولي يطالب به وسوف يستمر العمل على تنفيذ هذا القرار بالتعاون مع جميع المعنيين مع الحرص على المحافظة على الاستقرار والسلم الاهلي".
وجدد الرئيس الالماني دعمه لبنان، وقال ان بلاده "تقف الى جانب الدولة اللبنانية وترغب في تفعيل التعاون في مختلف المجالات".
مؤتمر صحافي
وبعد انتهاءالاجتماع الموسع، عقد الرئيسان اللبناني والألماني مؤتمرا صحافيا مشتركا في صالون الثاني والعشرين تشرين الثاني حضره أعضاء الوفدين اللبناني والألماني. واستهله الرئيس عون بالكلمة الاتية: "حضرة رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية السيد فرانك- فالتر شتاينماير، السادة أعضاء الوفد المرافق، أهلا وسهلا بكم في بيروت مجددا. أقول مجددا، لأننا لا ننسى أيها الصديق العزيز، أنك زرتنا رئيسا في مرة سابقة. قبل ثمانية أعوام وأسبوعين. ولا ننسى ذلك لأنك يومها كنت أول رئيس ألماني يطأ بلاد الأرز، منذ نحو مئة وعشرين عاما ولا ننسى ذلك، لأنك يومها قلت لنا، وقلت خصوصا للعالم عنا، كلاما لا ننساه فباعتزاز وفخر شديدين، أستذكر معك اليوم، بعضا من كلماتك قبل ثمانية أعوام.
قلت يومها: "أؤمن بأن بيروت هي المكان الذي يمكن أن ينجح فيه الحوار. فهي مكان الأمل والإلهام" .ونحن نؤمن معك وقلت يومها أن اللبنانيين "حولوا التجارب الأليمة إلى مبدأ للبقاء والاعتراف المتبادل بالآخر.وهذا هو سر البقاء". ونحن أيها الرئيس الصديق، ما زلنا متمسكين بهذا السر، وسنظل أبدا متشبثين بالبقاء. وقلت كذلك " إن السلام لا يتحقق بالإصرار على الشروط المطلقة بل بالتخلي عنها" .ونحن اليوم نصر معك، على السلام المطلق ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير .وقلت عنا قبل ثمانية أعوام:" كم من مرة اضطر اللبنانيون لعيش نزاعات عنيفة لم تكن تخصهم، وتحملوا أعباءها" .واليوم أقول لك باسم اللبنانيين كافة، لم نعد قادرين على تحمل نزاعات أي كان، ولا أعباء أي كان. ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وأهلنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا.
وأخيرا، لقد قلت للعالم يومها أيها الصديق الصدوق للبنان، أن "هذا الوطن لديه الكثير مما يمكن أن يقوله ويعلمه للعالم".وأنا إذ أشكرك مجددا على كل كلمة قلتها يومها، كما على زيارتك وكلماتك الآن، أقول لك، بأن للبنان أيضا الكثير مما يتعلمه من ألمانيا. واسمح لي أن أذكر ثلاثة دروس تاريخية اساسية:
أولا، نتعلم من ألمانيا ومن تاريخها الحديث، بأن أكثر الأوطان اتحادا، يمكن أن تسقط ضحية التقسيم، متى سيطر عليها الاحتلال. وأن الوحدة، لا تتحقق إلا بالاستقلال الناجز، وبسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها. ذلك أن وحدة وسائل القوة، شرط لوحدة الدولة. تماما كما أن تحرر كل الأرض، شرط لاستقلال الوطن.
ثانيا، نتعلم من تاريخكم أيضا، بأن أقسى الدمار وأفظع نتائج الحروب، يمكن أن تمحوها الإرادة الوطنية الحرة الموحدة والموحدة، بإعادة بناء ما تهدم.لقد دمرت الحروب ألمانيا. لكن إرادة الشعب الألماني أعادت بناءها، بلدا للإشعاع والحضارة والازدهار والابتكار، وفي ظروف استثنائية، وخلال مهلة قياسية.
ثالثا، نتعلم أخيرا من تجاربكم المعبرة، بأن وصايات الخارج، ومصالح الآخرين على حساب مصلحة أي شعب كان، تسعى دوما إلى رفع جدار من الفصل والعزل والفرز والقسمة والقهر، بين أبناء الشعب الواحد. وذلك سبيلا لتسلطها ووسيلة لتحكمها.
لكن تاريخكم علمنا، كيف أن وعي شعبكم لأصالة هويته، ولعمق تاريخه، ولحقيقة مصالحه العليا وخيره الأعم ظل يحفر في جدار الظلم طيلة عقود، حتى أسقطه ذات صباح مشرق من تاريخكم العظيم .
السيد الرئيس، أيها الصديق للبنان،
رجائي لكم أن تظلوا تخبرون العالم عنا وعن شعبنا ووطننا.وعهدنا لكم وللعالم، بأن نتعلم من تجاربنا وتجاربكم. فنحقق مصلحة لبنان أولا، في خير شعبه وسلام منطقته. وذلك عبر تحررنا من كل احتلال أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدها، وعبر إعادة بناء كل ما تهدم، بإراداتنا وإمكاناتنا ودعم الأصدقاء، وأن نهدم كل جدران الحقد التي رفعتها الاحتلالات والوصايات المتعاقبة على أهلنا، وبينهم، من أجل حرية وطننا ورفاه شعبنا.
السيد الرئيس الصديق،
يقول غوته: "أن تفكر، فهذا أمر سهل. وأن تعمل، فهذا أصعب. لكن أصعب الأمور، فهو أن تعمل بشكل منسجم مع تفكيرك". هذا ما نقوم به في لبنان اليوم. ولذلك أنتم هنا لدعمنا ومساعدتنا والوقوف معنا، كما كنتم دوما. شكرا لكم السيد الرئيس. شكرا لألمانيا وشعبها. عاشت ألمانيا، عاش لبنان".
كلمة الرئيس الألماني
ثم القى الرئيس شتاينماير الكلمة الاتية: "فخامة الرئيس جوزاف عون، اشكركم جزيلا على استضافتكم وعلى المحادثات البناءة التي اجريناها، في مستهل زيارتي الى لبنان. كما اشكركم باسم الوفد الالماني على دعوتنا لزيارة بيروت، واقول لكم انني اتيت بكل سرور الى بلدكم الذي احبه واراه رائعا. ولطالما كنت اشعر به بسبب الحروب التي مرت عليه والعنف الذي عاشه. واذكر العام 2006 ، وخلال حرب اسرائيل ضد حزب الله، معاناة الناس في بيروت، ويسعدني ان ذلك انتهى بعد شهر. منذ ثمانية اعوام زرت لبنان واردت ان ازوره مجددا خلال ولايتي الرئاسية الثانية التي شارفت على الانتهاء. وخلال هذه السنوات الثمانية حصل الكثير من التطورات ذكرت بعضها خلال لقائي بكم . لقد كان مهما جدا بالنسبة لي، التطرق خلال اللقاء الى التطورات الراهنة في المنطقة، وكذلك الى الصداقة الدائمة بين بلدينا. واشكركم فخامة الرئيس عون على حفاوة الضيافة وعلى التبادل الصريح الذي لطالما كان ممكنا ،هنا في لبنان ومع فخامتكم ايضا. وقد شاركتمونا خطتكم لكيفية انقاذ بلدكم من الازمة الاقتصادية الصعبة، وتداعيات فاجعة انفجار مرفأ بيروت. كل هذه الخطط هي لإصلاح بلدكم، والجميع يعلم اهمية ذلك، واهمية الاصلاحات واستعادة ثقة المواطنين وثقة الشركاء الدوليين ببلدكم. وأريد، فخامة الرئيس، ان اعبر عن تقديري لكم وان اتمنى لكم دوام العزيمة والقوة التي يحتاج لبنان اليهما الآن.
كما تعلمون، ان المانيا كانت إحدى الجهات الداعمة الكبرى في تنمية لبنان، وسوف نبقى دائما الى جانبكم . أكدنا في حديثنا بشكل مكثف عن دعمنا لمؤسسات الدولة وبشكل خاص دعم الاجهزة الامنية وقد انخرطت المانيا في الاعوام العشرين الاخيرة بشكل قوي في قوات "اليونيفيل" ودعمنا بلدكم لمساعدته في ظل اوضاع امنية صعبة مر بها. واكدت لفخامة الرئيس بأن المانيا بعد انتهاء مهام "اليونيفيل" سوف تبقى الى جانب بلدكم . ويسرني أنني سوف ازور الكلية البحرية التي سوف نفتتحها معا، حيث يعمل الجنود اللبنانيون والالمان معا. ونحن نعلم ان الدولة الفاعلة هي دولة تعمل لرفاهية مواطنيها ولمواجهة التأثيرات الخارجية.
أريد أن اعبر لفخامة الرئيس عن تقديري لإيواء لبنان لاجئين سوريين كما فلسطينيين. ورأيت خلال زيارتي الاخيرة للبنان العدد الكبير من هؤلاء اللاجئين الذي تحمل بلدكم أعباءه، وما نتج عنه من ضغط على البنى التحتية وقطاع التعليم فيه، ويسرنا اننا استطعنا ان ندعمكم قليلا في هذه المهمة. في كل المنطقة هناك حراك كبير، واستطيع ان اقول انه تم اخيرا تحرير الرهائن من قبل حركة "حماس" وهناك ايضا وقف لاطلاق النار رغم انه هش في غزة التي يتم حاليا بناؤها. وهناك ايضا بداية جديدة في سوريا، البلد المجاور للبنان.
وأظن ان لبنان والمانيا في ظل هذا الوضع غير المستقر، يتشاركان مصلحة عليا، نريد ان يتم احلال السلام الدائم والاستقرار في المنطقة وهما ما يحتاج اليه لبنان للتهدئة الداخلية .
شكرا جزيلا أيضا لآرائكم حول وقف اطلاق النار بين حزب الله واسرائيل وشجاعتكم ايضا لضمان كل شيء وفق الطرق الديبلوماسية كي تلتزم كل جهة باتفاق وقف اطلاق النار.
ولذلك، اسمحوا لي في النهاية فخامة الرئيس جوزاف عون صديقي العزيز، ان اقول انه يسرني كثيرا أن اكون هنا اليوم واتطلع الى الزيارات والمحادثات التي سأقوم بها مع المسؤولين في بلدكم الرائع. وشكرا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة واشكركم ايضا على ذلك باسم الوفد المرافق".
حوار مع الصحافيين
ثم دار حوار مع الصحافيين فسئل الرئيس الالماني: يتمنى الكثير من اللبنانيين ان يعيشوا بسلام بعد الحرب، لكن اليوميات تبدو مختلفة. فإسرائيل تقصف بشكل يومي لبنان وهناك اجزاء من جنوبه لا تزال محتلة. المانيا تركز على اهمية امن اسرائيل، والكثير من اللبنانيين يتساءلون عن الامن في بلدهم واعادة اعمار لبنان. ولذلك ما هي رسالتكم اليوم الى اللبنانيين والى المجتمع اللبناني؟
اجاب: "انا لست هنا لأن لدي وقتا فقط لزيارة لبنان، بل لأعطي اشارة الى انه لدينا مصلحة لأن يكون هناك استقرار في المنطقة. واتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل هو فرصة لذلك. وهناك اتفاق حول نزع سلاح حزب الله وايضا انسحاب الجنود الاسرائيليين من جنوب لبنان، والحكومة الاتحادية لطالما قالت بشكل واضح انها ضد احتلال دائم لأجزاء من لبنان. ولطالما تكلمنا عن احترام سيادة الاراضي اللبنانية . لذلك إن زيارتي اليوم هي فرصة لاطلب من الجانبين التزام اتفاق وقف اطلاق النار .كما ان نزع سلاح حزب الله يجب ان يتم على قدم وساق وان ينسحب الجنود الاسرائيليون من جنوب لبنان".
وسئل الرئيس الالماني عن كيفية دعم المانيا للبنان بعد انتهاء مهام "اليونيفيل"، خصوصا في المجال الامني والعسكري، فأوضح أنه اشار بشكل واضح في مستهل كلمته الى أنه بالنسبة لألمانيا "ان انتهاء مهمة "اليونيفيل" ليست نهاية دعمنا للبنان، ونحن نعلم اهمية ان يكون لبنان سيدا ومستقرا، وذلك لمصلحته ولمصلحة استقرار المنطقة. ويتطلب ايضا أن يبذل لبنان جهودا كبيرة لتحقيق ذلك، والقوات المسلحة اللبنانية هي بالفعل عصب الاستقرار في لبنان وبعد نهاية مهمة "اليونيفيل" علينا ان نقرر كيف نعزز هذا العصب ، وشريان الحياة. وقد بدأ ذلك في التعاون بين القوات البحرية الالمانية والجيش اللبناني من خلال تدريب القوات البحرية اللبنانية وقدمنا المعدات وقدرات المراقبة والرصد لتتمكن القوات البحرية اللبنانية لتعزيز قدراتها بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وأعلم ان قيادة الجيش اللبناني هي على تعاون وثيق مع وزارة الدفاع الالمانية".
وسئل الرئيس الالماني: ما الذي من الممكن ان تقدمه المانيا لجهة دعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار، ولاستكمال مهمة حصرية السلاح؟ وما الدور الذي يمكن ان تلعبه من وساطة مع الجانب الاسرائيلي لوقف اعتداءاته على لبنان ؟
اجاب: "بالنسبة للسؤالين، لقد اجبت عليهما جزئيا سابقا. إن الجهتين ملتزمتان بتنفيذ اتفاقية وقف اطلاق النار، وهذا ما اقوله ايضا في اسرائيل وليس فقط في لبنان. والحكومة الاتحادية اعلنت عدة مرات انها ترفض احتلال دائم للأراضي اللبنانية وهذا امر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهذا الامر لا نقوله فقط في لبنان بل ايضا في اسرائيل .هناك اطار وثيق للإلتزامات اللبنانية والاسرائيلية .نعلم انه يجب أن يتم نزع سلاح حزب الله بعد اتفاقية وقف اطلاق من اجل الايفاء بالشروط الاخرى لإنسحاب الجنود الاسرائيليين. نحن نعلم ان المسألة صعبة جدا وجسيمة. ونحن في المانيا لم نبدأ فقط التفكير في كيفية دعم الجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" او في مؤتمر دعم الجيش في باريس، بل قمنا بذلك بشكل مبكر لا سيما عبر دعم القوات البحرية اللبنانية".
وسئل الرئيس عون: هل طالبتم نظيركم الالماني بالضغط على الجانب الاسرائيلي لإيقاف اعتداءاته اليومية على لبنان وهل هناك من ضمانات لذلك؟
أجاب: "من المؤكد انه خلال اللقاء تقدمنا من الجانب الالماني بمطالب عديدة، ومنها مساعدة الجيش اللبناني وان يكون له دور أساسي بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وطالبنا بالضغط على الجانب الاسرائيلي للتقيد باتفاقية وقف اطلاق النار والانسحاب من التلال الخمس وانهاء هذه الحالة، وقد وعدني الرئيس الالماني بأنه سيتدخل مع الطرف الاسرائيلي لتحقيق هذا الامر".
كلمة في السجل
وبعد المؤتمر الصحافي، وقع الرئيس شتاينماير كلمة في السجل الذهبي جاء فيها: "يسرني ان اعود مجددا الى هذا البلد الرائع وان اتبادل الحديث مع الأصدقاء".
اللبنانية الاولى ونظيرتها الالمانية
بعد الاستقبال الرسمي، عقدت اللبنانية الاولى نعمت عون ونظيرتها الالمانية إلكه بودنبندر اجتماعا، تم خلاله عرض مواضيع تهم المرأة اللبنانية والمرأة الالمانية مع وجود قواسم مشتركة بينهن، حيث تم تبادل وجهات النظر في عدد من المواضيع المطروحة لا سيما منها المخاطر التي تهدد المجتمعات اذا ما اسيئت الاستفادة من التطور التكنولوجي لا سيما موضوع الذكاء الاصطناعي. وكان الرأي متفقا بين السيدتين عون وبودنبندر على ضرورة وضع ضوابط تمنع التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي. واطلعت السيدة عون ضيفتها السيدة الالمانية الاولى على مشروع "مدرسة المواطنية" الذي ترعاه، وأهميته لجهة تعزيز الانتماء الوطني في صفوف الجيل الشاب منذ مرحلة الدراسة. كما عرضت الالمانية الاولى لأبرز المشاريع التي ترعاها في بلادها.
غداء خاص
واقام الرئيس عون واللبنانية الاولى غداء للرئيس الالماني وقرينته في حضور الجانبين اللبناني والالماني تم خلاله استكمال البحث في مواضيع المحادثات.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا