النهار: أيام مفصلية لتوضيح إجراءات أجندة ترامب اللبنانية… الهدنة تتجدد على تصعيد عنيف والحزب يهوّل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Apr 25 26|06:51AM :نشر بتاريخ

تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو.

إذا كانت الساعات الأولى الماضية من فترة الهدنة المجددة لثلاثة أسابيع ، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجر امس من البيت الأبيض عقب رعايته المباشرة لجولة المحادثات الثانية بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، تشكل النموذج الفوري لاختبار الهدنة المجددة فإنها قطعا عكست التعقيدات الكبيرة والشكوك الضخمة التي تغلف الأجندة الأميركية لدفع الوضع في لبنان إلى مصاف الحل الكامل . ذلك ان إطلاق الرصاص على اجندة ترامب لم يتأخر اطلاقاً اذ سبق لقاء البيت الأبيض اللبناني الإسرائيلي تصعيد صاروخي في اتجاه شمال إسرائيل على يد "حزب الله" واعقبه رد عنيف إسرائيلي في الجنوب . ويوم امس لم يكن اقل عنفا اذ تجدد تبادل العمليات العسكرية والميدانية بما أبقى الهدنة المجددة على صورة الهدنة الأصلية مشوبة بالاختراقات والانتهاكات المتلاحقة . لم يقف الأمر عند هذا الحد اذ ان "حزب الله " عمد إلى تفعيل هجماته السياسية والإعلامية وصعد حملة تهديداته وتهويله بحرب أهلية في مواجهة ما أعلنه الرئيس ترامب عن ترقب لقاء الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في واشنطن خلال مهلة الأسابيع الثلاثة المقبلة . مع ذلك تبدو الساعات والأيام القليلة المقبلة مثقلة بالكثير مما سيترتب على الحكم والحكومة القيام به للانخراط في الأجندة الأميركية ان لجهة توضيح إجراءات المفاوضات بين لبنان وإسرائيل توصلا إلى اتفاق مستدام وان لجهة حسم الإشكالية الحساسة والدقيقة التي يرتّبها ضغط الإدارة الأميركية لعقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ونتنياهو . وكلاهما استحقاق يختبر التماسك داخل السلطة السياسية اللبنانية للمضي قدما في توظيف الدفع الأميركي الاستثنائي الذي عكسه الرئيس الأميركي الذي وضع الملف اللبناني على طاولة أولوياته على نحو لافت للغاية .  

 

كما ان العنصر اللافت الاخر والملازم لرفع مستوى الاهتمام الأميركي بملف لبنان إلى ذروته ، يتمثل في التعبئة الديبلوماسية الكثيفة التي تخصصها المملكة العربية السعودية للملف اللبناني والتي تمثلت في اللقاءات التي يجريها مستشار وزير الخارجية السعودي الامير يزيد بن فرحان في بيروت منذ يومين اذ اجرى في مقر إقامته في دارة السفير السعودي في اليرزة سلسلة لقاءات كثيفة مع كتل ونواب وشخصيات استكمالا لاجتماعاته مع الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري ونواف سلام . ومن الواضح ان التحرك السعودي عكس استشعار الرياض اتجاه لبنان نحو مرحلة مصيرية مفصلية ما بين الحرب الكارثية التي فرضت عليه واتجاه السلطة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإخراج لبنان من الكارثة ولذا وضعت ثقلها الان للحفاظ على التوازن بين مسار التفاوض والحفاظ على الاستقرار الداخلي وإعادة إعلاء اتفاق الطائف ناظما اساسياً. وهو ما ترجمه ما نقل عن الامير بن فرحان، من "حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان والتمسك بصيغة الطائف ودعم التوافق بين الرؤساء الثلاثة وتجنب الانجرار إلى اي خطاب او تصرف يؤدي إلى تأجيج الانقسام الداخلي او يمس بالسلم الأهلي وبالتوازي ضرورة بذل كل الجهود الديبلوماسية لإنقاذ لبنان وشعبه".

 ولكن "حزب الله" مضى البارحة في مساره التهويلي اذ اعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد ان "كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان، استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ إغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته".

أضاف :"إن على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سميَّ مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 آيار المشؤوم مطلع الثمانينيات . كما أن أي تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الإحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق وسيشكل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة".

 

وفي غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من قبرص "ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من دولِ الاتِّحاد الأوروبيِ والدولِ العربية، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدَاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ان لبنان متل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام". وخلال القائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات لاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت اليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد ،عرض الرئيس عون بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها . 

وشكلت مشاركة الرئيس عون، في القمة مناسبة للتشاور في التطورات اللبنانية ، اذ اجتمع قبيل الافتتاح مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث اطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من اجل انهاء الوضع القائم حاليا في ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني. وعرض للرئيس الفرنسي، اجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف اطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع.

وكان ماكرون أكد قبيل الاجتماع أنّه يجب تقديم الدعم للبنان بشكل ملموس، "وعلى أوروبا أن تنخرط بدرجة أكبر في هذا الملف". وقال "سننظم مؤتمرا لدعم لبنان ونواصل العمل من أجل المفاوضات والسلام والاستقرار في لبنان".

واجتمع الرئيس عون مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، كما التقى الرئيس عون مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد الاردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني وغيرهم من كبار المسؤولين.

من جهتها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في بيان أنّ "لبنان يحتاج إلى دعم إضافي للجيش، بهدف المساعدة في نزع سلاح حزب الله". وأشارت إلى أن "تعزيز قدرات الجيش اللبناني يعد خطوة أساسية لضمان الاستقرار والأمن في البلاد". وأعلنت أن "الاتحاد الأوروبي يناقش حاليًا إمكان إنشاء مهمة خاصة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان اليونيفيل".

في الحركة الداخلية، استقبل الرئيس بري في عين التينة رئيس الحكومة وتناول البحث تطورات الأوضاع والمستجدات السياسية الميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار في الجنوب إضافة لملف النازحين. كما وضع الرئيس سلام رئيس المجلس في أجواء ونتائج زيارته فرنسا واللوكسمبورغ.

كما لفت في المشهد الداخلي انعقاد لقاء تشاوري مطوّل في معراب مساء الخميس بين رئيسي حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية سامي الجميّل وسمير جعجع.

 

وعلى الصعيد الميداني وعلى رغم تمديد الهدنة، استمرت الاعتداءات جنوبا. اذ فجّر الجيش الاسرائيلي حيًّا بكامله في بلدة الخيام، ومنازل في مدينة بنت جبيل لجهة بلدة دبل وفي حانين، تزامنا مع قصف مدفعي استهدف بلدة القنطرة – قضاء مرجعيون. وأفيد بإسقاط مسيرة اسرائيلية في البرج الشمالي بمنطقة صور بعد أن كانت تحلق على علو منخفض في الاجواء.

ونتيجة غارة على بلدة تولين قضاء مرجعيون فجرا، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة أدت إلى سقوط شهيدين. كما أغار الطيران على بلدة خربة سلم و مرتفعات الريحان.

وبعد الظهر وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا الى سكان لبنان المتواجدين في بلدة دير عامص، وهي تقع خارج الخط الاصفر، بمسافة نحو 11 كلم عن الحدود. 

  وبعد الظهر، شن الجيش الاسرائيلي غارات على بلدة دير عامص وأعلن الجيش الإسرائيلي انه هاجم مبان عسكرية تابعة لحزب الله في دير عامص شمال خط الدفاع الأول في جنوب لبنان، والمباني المستهدفة في دير عامص استخدمها حزب الله لإطلاق صواريخ على شتولا شمالي إسرائيل.

 كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على 6 مسلحين من حزب الله كانوا ينشطون في بنت جبيل، جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : النهار