افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت في 4 آذار 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Mar 04 23|10:11AM :نشر بتاريخ

الأخبار

 انطباعات اولى خلّفها الكلام الاخير للرئيس نبيه برّي ورود الفعل المحدودة عليه، ان الضراوة قد تقود المرحلة المقبلة من الاستحقاق الرئاسي. لا اوراق مخفية ولا مرشحون يعلون ويهبطون، بل لعبة مفتوحة ستخاض بحسب قاضٍ كبير من الآن فصاعداً بالسلاح الابيض

قد يكون من باب المفارقة اللافتة ان ينطفىء فجأة تشنج تلى المواقف الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه برّي. اقتصر السجال على رد ثم رد على الرد وانتهى الامر عند هذا الحد. بعدذاك بدأ يوم جديد يُفترض ان يذهب بانتخابات رئاسة الجمهورية في مسار مختلف يخرجها من جمودها في احسن الاحوال. المحسوب ان تبدأ من الآن فصاعداً مقاربة الاستحقاق على نحو يتجاوز احتساب الاصوات والاوراق الملغاة والترشيحات غير الجدية ـ ما لم يقل اصحابها انهم جديون ـ وتلك الوهمية والنعوت. المحسوب كذلك ان اي موعد لجلسة انتخاب جديدة سيكون مستحيلا التئامها ان لم تكن مخصصة لانتخاب الرئيس المتفق عليه.

 

ما اعلنه برّي بدا اقرب ما يكون الى وضع زيحٍ عريض بين المرحلة المنصرمة بالجلسات الاحدى عشرة لانتخاب الرئيس وبين ما يقتضي ان تباشره مرحلة جديدة قد لا يكون قاطعاً ومؤكداً انها ستنتهي الى انهاء الشغور. قطع رئيس المجلس، بما يمثله في آن كرئيس للسلطة الاشتراعية وكالنصف الثاني في الثنائي الشيعي، بأن لا جلسة جديدة لانتخاب الرئيس تشبه سابقاتها. على الاقل من وجهة نظره ـ هو المرجع الدستوري المقصور عليه تحديد الموعد ـ وما يرمز اليه موقعه ودوره وحاجة الافرقاء جميعاً الى التفاوض معه.

 

حدد برّي عدّة الشغل الجديدة لانتخاب الرئيس:

1 ـ جزم نهائياً، وربما اخيراً، في ما كان لا يزال الثنائي الشيعي يكتمه، تاركاً الخيار للنائب السابق سليمان فرنجيه ان يفعله، وهو ان يحدد الزمان والمكان الذي يعتقد انه اصبح من الضروري اعلان ترشحه رسمياً لرئاسة الجمهورية. خلافاً لما سبق انتخاب الرئيس ميشال عون ورافقه، يظهر الموقف الشيعي اليوم متماسكاً تماماً مع فرنجيه. ما حدث عام 2016 سجّل سابقة افتراق الثنائي في استحقاق دستوري في حجم انتخابات رئاسة الجمهورية، بأن حجب برّي اصوات كتلته عن المرشح الوحيد الذي خاض حزب الله معركته طوال سنتين ونصف سنة الى ان انتخب. من ذلك تفسير ما قاله رئيس المجلس قبل ايام عندما كشف ان فرنجيه مرشح الثنائي، انه اختصر المهل الطويلة الآجال للزعيم الزغرتاوي كي يتقدم بترشحه. العلامة المباشرة بعد الآن ان لا ورقة بيضاء يضعها الثنائي في صندوقة الاقتراع على غرار الجلسات الاحدى عشرة، وذروتها الاولى في 29 ايلول بـ63 ورقة بيضاء. ذلك ما فسّر ايضاً سر تكتم فرنجيه الذي لا يترشح سوى للجلسة التي يُنتخب فيها.

 

2 ـ قطع برّي بأمرٍ واقع آخر. بعدما قال ان الاستحقاق يدور من فوق الطاولة ومن تحت من حول فرنجيه وقائد الجيش العماد جوزف عون كما لو ان لا ثالث لهما في حسبان الثنائي الذي يتصرف على ان الخيار امامه هو احدهما، اخرج عون للتو من النزال عندما افصح عن تعذر انتخابه من دون تعديل دستوري. عندما يصعب على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الاجتماع بلا موافقة مسبقة من حزب الله واطلاعه سلفاً على جدول اعمال الجلسة كي يوافق على التئامها، ويصعب عليها استعادة ثلثها المسيحي المقاطع لها والطاعن في دستورية جلساتها، يمسي من المحال اكثر وصولها الى لحظة تقرر فيها التقدم بمشروع قانون دستوري لتعديل المادة 49 من الدستور، بمبادرة منها على الاقل، في ظل انقسامها وفي غياب رئيس الجمهورية المعني باحالة مشروع القانون الدستوري بمرسوم الى البرلمان عملاً بالمادة 76، فكيف عندما يناهض الثنائي الشيعي في الاصل انتخاب قائد الجيش.

 

جزم رئيس المجلس سلفاً بما لن يُقدم عليه ثانية وهو تكرار سابقة 2008 بانتخاب الرئيس ميشال سليمان بلا تعديل دستوري. طوى موقفه هذا، الى حجته في استحالة التعديل الدستوري، تأكيداً سياسياً اكثر ثباتاً ووضوحاً هو ان قائد الجيش لن يكون في اي وقت مرشح الثنائي الذي يضع سلفاً على طاولة التفاوض مع الغرب اوراقه المعوِّل عليها فيه: ان يقول من الآن مَن لا يريده ومَن يتمسّك به.

 

3 ـ مع ان الابواب تبدو موصدة في ما قاله برّي بحصر الخيار بفرنجيه، بيد انها ليست كذلك تماماً. ترك لها شقاً يمر فيه الهواء بتحدثه عن الدافع الذي يحمله على تحديد موعد الجلسة الثانية عشرة، وهو إما التوافق على مرشح واحد او الذهاب الى تنافس مرشحيْن او اكثر. بذلك، الى ان يصير الى التوافق على اسم ثان او ثالث، ليس في حسبان الثنائي الشيعي سوى فرنجيه على انه مرشحه التوافقي الذي يرى رئيس المجلس انه «الشخصية المارونية الوحيدة غير المسكونة بهواجس الماضي القادرة على التواصل مع الافرقاء جميعاً في الداخل ومع الطوائف جميعاً والقادر على التواصل مع الخارج».

 

4 ـ بات الاستحقاق الرئاسي يواجه الآن صنفين من الفيتوات يتعذر كسر اي منهما: في مقابل الفيتو الشيعي على قائد الجيش، ثمة فيتو مسيحي على فرنجيه. كلاهما يراهن على الغائه الآخر، فيما بعض ثالث يراهن على يتبادل المرشحان المستعصيا الوصول الالغاء فيسقطان في آن.

 

 

النهار

مع ان مسار الاستحقاق الرئاسي لم يكن معبداً أصلاً لا بالتسهيلات ولا بالامال والرهانات الواقعية على احتمالات بلوغه قريبا الانفراج المأمول بوضع حد للفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية، ولكن المشهد الداخلي بدا في اليومين الأخيرين كأنه دخل متاهة تصعيدية إضافية زادت من وطأة الاحتقانات السياسية وحتى الطائفية المتصلة بمواقف القوى السياسية من تطورات الازمة الرئاسية. ولم يكن أدل على الاتجاه نحو مرحلة جديدة من التأزم، من المعطيات التي تتخوف من اشتداد التجاذب والتصلب في الأيام المقبلة، وتوقع مواقف تؤكد ان اشتداد المنازلة السياسية حول الاستحقاق الرئاسي لا يعني في أي شكل ان هذا المناخ سيمهد لشيء ما يفتح مسلك الحوار او التسوية الرئاسية. بل ان المعطيات نفسها تلفت الى ان التحرك الديبلوماسي الذي تكثفت معالمه منذ انعقاد لقاء باريس الخماسي التشاوري حول لبنان، وتتواصل حلقاته في تحركات سفراء الدول الخمس المعنية في لبنان ولا سيما منهم السفيرتين الأميركية والفرنسية يأتي على وقع الوقائع الداخلية السياسية والمالية والاجتماعية التي تتابعها هذه الدول بدقة والتي باتت تشكل لديها ولدى الاسرة الدولية نذير انزلاق لبنان الى مستويات خطيرة للغاية من الانهيار بما يتهدده مصيريا بكل المعايير في ظل تقارير البعثات الديبلوماسية التي ترصد تصاعد الازمات السياسية والمالية والاجتماعية بكثير من القلق وترسل التحذيرات المتعاقبة الى دولها من اقتراب لبنان من خطر انفجار اجتماعي كبير. ولذا تتسع التحركات الديبلوماسية وتسابق الانسداد الداخلي سعيا الى فكفكفة العقد التي تعترض اجراء الانتخاب الرئاسي .

 

وفي هذا السياق نقل مراسل “النهار” في باريس سمير تويني عن مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية ان البيان الذي صدر صباح الخميس الماضي عن مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان يعبر عن تحرك ايجابي اخر باتجاه التوصل الى حل لملء الشغور الرئاسي كما ولتنفيذ الاصلاحات المرجوة من الاسرة الدولية للخروج من الازمات المتفاقمة التي يعيشها لبنان منذ التحركات الاعتراضية بداية من شهر تشرين الاول 2019.

 

وعلقت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية ان – كلير لوجاندر على هذا البيان كما على نتائج الاجتماع الخماسي الذي عقد في العاصمة الفرنسية في 6 شباط الماضي وشاركت فيه الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر. فقالت “كما سبقت الاشارة اليه كان اجتماعا لموظفين، وهو جزء من مجموع العمل الذي نقوم به مع شركائنا.” وذكرت بالموقف الفرنسي الذي عبرت عنه وزيرة اوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية كاترين كولونا من ان “الحل في لبنان معلوم وبسيط، ومؤلف من ثلاث مراحل اولا انتخاب رئيس يجمع جميع الاطراف ثانيا تشكيل حكومة فاعلة تباشر العمل وثالثا تنفيذ الاصلاحات التي تتيح لصندوق النقد الدولي بالتدخل لدعم الوضع الاقتصادي اللبناني.”

ولفتت الناطقة الى ” الحاجة الملحة اليوم هي لمنع المسؤولين اللبنانيين من تعطيل هذا الحل الذي هو واضح بالنسبة الى الجميع .” واضافت “ان فرنسا معبأة مع شركائها، بما في ذلك كعضو في مجموعة الدعم الدولية للبنان، في باريس وبيروت لجعل القادة اللبنانيين يتحملون اخيرا مسؤولياتهم والخروج من المأزق.” وحذرت الذين يعيقون ويعطلون الحل فقالت ” من الواضح ان جميع اولئك الذين يعيقون او يجعلون انفسهم متواطئين في انهيار الاقتصاد اللبناني يتعرضون لعواقب.”وعند سؤالها عن تفاصيل هذه العواقب رددت “عواقب” دون دخولها في تفصيل هذه العواقب .

 

في ظل هذه الاجواء، غردت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا عبر حسابها على “تويتر”، فقالت “في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان، بات توسيع شبكات الأمان الاجتماعية والتخفيف من حدة الفقر ومعالجة الأمن الغذائي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لحماية شرائح المجتمع الأكثر ضعفًا. أجندة إصلاحية تركز على الناس هي ما يحتاجه اللبنانيون ويستحقونه”.

 

التحركات الداخلية

وفي التحركات الداخلية ترصد الأوساط السياسية ما سيطلقه رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع من مواقف حيال الازمة الرئاسية في كلمة له اليوم خصوصا لجهة الرد المحتمل على المواقف التي اتخذها رئيس مجلس النواب نبيه بري أخيرا . كما ان الرصد السياسي لهذه الجهة أيضا سيتركز على كلمة أخرى سيلقيها الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله الاثنين المقبل علما ان نجمل التقديرات تشير الى ان المناخ المشدود اخذ بالتصاعد في المرحلة الطالعة .

وبدا لافتا قيام السفيرة الاميركية دوروثي شيا بزيارة امس للمرشح الرئاسي النائب ميشال معوض غداة انفجار الخلاف والسجال الحاد بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري علما ان السفيرة شيا تجول منذ ايام على القيادات اللبنانية. وعلى الاثر اعلن معوض: “يدنا ممدودة،لكن لا تسوية في مطلب الرئيس الاصلاحي السيادي. ولن نقبل من الرئيس نبيه بري او من مطلوبين الى العدالة، التطاول على الكرامات، ولسنا تلاميذ في الصف”. وعن تعطيل النصاب، اكد معوض “لن نقبل برئيس يشكل امتدادا لـ8 آذار”.

 

على المسار الرئاسي ايضا اكد النائب اشرف ريفي عقب زيارته رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب “لسنا جمعية خيرية لنؤمن النصاب للفريق الآخر، لا بل سنعطّله لأننا لن نسمح بأن يسجّل التاريخ اننا كنّا سُذّجا او ألا يغفر لنا ابناؤنا. فحبّذا لو نتذكر ان هذا الفريق عطّل النصاب في الجلسات الـ11 السابقة وغادر الجلسة بعد الدورة الأولى”. واعلن “اننا سنعتمد اي طريقة ديمقراطية لمنع وصول اي مرشح محسوب على هذا المحور بعد ان جرّبناه خلال السنوات الست الماضية وأوصلنا الى جهنم. البلد لم يعد يحتمل الغرق أكثر فأكثر، على اثر انهيار مؤسساته وقطاعاته كافة وعملته الوطنية الى جانب عجز اللبنانيين عن تأمين أقل متطلبات الحياة”. وإذ نفى “امكان تأمين الفريق الآخر الـ65 صوتا كما انه لن يتمكن من ذلك، على خلاف ما يشاع، رأى انه “لو استطاع ذلك لكان دعا الى جلسة انتخابية” جدد التأكيد “اننا ثابتون على مواقفنا التي تصب في مصلحة البلد وتساهم في اخراجه من هذا الآتون من خلال رئيس انقاذي، غير فاسد وغير منبطح امام النظام الايراني”.

 

المشهد المصرفي والاقتصادي

اما في المشهد المصرفي والاقتصادي، فاعلنت مساء امس جمعية المصارف تمديد تعليق الاضراب الذي كانت نفذته المصارف “بهدف معالجة الخلل في عمل المرفق العام القضائي” وأوضحت انها “تلقفت بإيجابية حذرة القرارين الصادرين عن النيابة العامة التمييزية بتاريخ 28 شباط 2023 آملةً استكمالهما بالتدابير العمليّة لمعالجة هذا الخلل نهائيّاً” وقررت تمديد تعليق إضرابها حتى تاريخ 10 آذار 2023 ،

 

مكررة مطالبتها الدولة اللبنانية “بإقرار قانون معجل مكرر يلغي بشكل كامل وبمفعول رجعي صريح السرية المصرفية عن جميع الحسابات المصرفية، فتضع بذلك حدّا للاتهامات المختلقة بحقها”. وشددت على “ان المصارف تحت القانون وتحت المساءلة وفقاً لأحكام القانون اللبناني بكافة نصوصه، وتكرر احترامها للقضاء المحايد والعادل”.وقالت ان تمديد تعليق إضرابها حتى تاريخ 10 آذار هو “لتسهيل عمل المؤسسات والأفراد وإعادة تقييم ما قد يستجدّ من تطورات بشأن تنفيذ مطالبها، على ان يفوض مجلس الادارة بتمديد فترة التعليق في ضوئها”.

 

بدورها عقدت الهيئات الإقتصادية إجتماعا طارئا برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير ناقشت خلاله “التطورات الدراماتيكية الحاصلة في البلاد لا سيما التدهور المخيف والخطر في ما يتعلق بالشق النقدي والإقتصادي والمالي والإجتماعي”. واعتبرت بعد نقاش مطول تم خلاله التباحث بالعمق بمختلف الأمور المطروحة، وخصوصا موضوع الرفع المفاجئ للدولار الجمركي من دون التشاور مع الهيئات الإقتصادية، وإنعكاساته على شتى المستويات أن “هذا القرار هو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على القطاع الإقتصادي الشرعي الذي ينازع من أجل البقاء، وإطلاق العنان للإقتصاد “الأسود” وللتهريب والتزوير”. وطالبت “بالحاح بتعليق العمل بهذا القرار وإعطاء فرصة لدراسته من جديد بشكل معمق وعلمي كي لا تأتي مفاعيله “مدمرة” على المستويين الإقتصادي والإجتماعي، خصوصا أنه حتى الآن لم يجف حبر القرار الأول برفع الدولار الجمركي من 1500 ليرة الى 15 ألف ليرة”.

 

اللواء

 يكاد «الفتيل الرئاسي» ينطفئ، وفي وضع حالك من هذا النوع، خلت الساحة لهجوم المصارف والهيئات الاقتصادية على القرارات الحكومية والدولة، مستفيدة من محاولات لجم هجمة القاضية غادة عون النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان عليها، بناء لإخبارات جمعيات المودعين.

فبعد أن كسبت المصارف الجولة الأولى من المواجهة مع المودعين «وبعض القضاء» والدولة، مضت في ما يشبه القفز عن الوظائف الفعلية للنظام المصرفي والآليات القانونية التي ترعى هذه الوظائف، ولا سيما لجهة «ضمان الودائع» ومسؤوليتها على هذا الصعيد، ذهبت باتجاه فرض أجندتها على النظام العام، أقله في مرحلة الفراغ الرئاسي، فلم ترفع الاضراب او تلغيه نهائياً، بل بعد مطالعة ملأى بالمغالطات، قررت «تمديد تعليق اضرابها حتى 10 آذار (أي اسبوعاً اضافياً) لتسهيل عمل المؤسسات والافراد وإعادة تقييم ما قد يستجد من تطورات بشأن تنفيذ مطالبها، على ان يعوض مجلس الادارة بتمديد فترة التعليق في ضوئها».

وفي شأن متصل، فإذا كانت روابط المعلمين في التعليم ما قبل الجامعي تعلن موقفها من استئناف التدريس والعودة الى الصفوف، لإنقاذ العام الدراسي بعدما أصدر وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي قراراً حدد فيه بدل النقل والانتاجية وآلية الدفع وتاريخه، رفعت الهيئات الاقتصادية الصوت احتجاجاً على ارتفاع سعر الدولار الجمركي الى 45 الف ليرة بالتزامن مع نوبات من قلق المستهلكين من بدء العمل بنظام التسعير بالدولار الاميركي، سواء للسلع المنتجة محلياً او المستوردة من الخارج، اذ ترفع السوبرماركات الكبيرة سعر «الدولار السلعي» وتبقيه على منصة اعلى من السوق السوداء.

ومع هذه اليوميات الحياتية والمالية، انحدر الوضع السياسي عموماً والنيابي خصوصاً الى مزيد من التصلب والسجالات، مع تشدد قوى المعارضة في رفض اي مرشح للفريق الآخر، ما يعني ان لا حوار ولا جلسات انتخابية لرئيس الجمهورية لتعذر تأمين النصاب لمرشح من الفريقين، برغم استمرار مساعي السفيرة الاميركية دوروثي شيا مع القوى السياسية لتدوير زوايا المواقف او تحديدها. واكدت مصادر نيابية متابعة عن قرب لـ «اللواء» ان لا تقدم في اي ملف بل العكس هناك تراجع للأسف».

وشددت مصادر سياسية على ان حملة التصعيد السياسي التي اعقبت مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري ضد المعارضة،ومرشحها للرئاسة النائب ميشال معوض،واعلان بري تبني ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية،لم تُخرج ملف الاستحقاق الرئاسي من جموده، او تعيد البحث فيه بين مختلف مكونات المجلس النيابي،لفتح ثغرة مؤاتية للتفاهم على مرشح توافقي مقبول من كل الاطراف، وانما ساهمت في تعميق هوة الخلاف الحاصل حول الاستحقاق الرئاسي،وادخلت المجلس النيابي في مزيد من الانقسام والشلل الحاصل، ما يعني عمليا ترحيل ملف الاستحقاق الرئاسي الى اجل غير محدد، بعدما اسقط رئيس المجلس عن نفسه،صفة الجامع والمقرب بين كافة الاطراف المختلفين بخصوص شخصية الرئيس المرتقب،وفي ظل غياب اي مرجعية سياسية او وطنية،قادرة على تحقيق نقطة تلاقي بين هؤلاء الاطراف.

وفي اعتقاد المصادر ان كل ما روِّج له من معلومات، عن عدم معارضة الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا،لانتخاب فرنجية للرئاسة، كان مبالغا فيه، ومحاولة للانقضاض على رافضي انتخاب فرنجية،لانه لو لم يكن كذلك، لتبدلت العديد من مواقف هؤلاء المعارضين، واتجهت الامور نحو حلحلة محدودة في البداية.

واشارت المصادر ان افق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ماتزال مسدودة في ظل زيادة حدة الانقسام والتنافر السياسي الحاصل،وعدم قدرة اي طرف او تحالف لتأمين انتخاب مرشح الموالاة او المعارضة،بينما يبدو رهان البعض على دور فاعل للدول المشاركة بلقاء باريس او غيرها، في غير محله ،لان هذه الدول والفاعلة منها،دوليا وعربيا،ابلغت الاطراف السياسيين الأساسيين،خلاصة اجتماعها، ورؤيتها لكيفية مساعدة لبنان للخروج من ازماته المتعددة، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية، بمواصفات معروفة، والخطوات السياسية اللاحقة بعد ذلك لاعادة النهوض بالدولة اللبنانية،وصياغة سياسات مؤاتية مع العرب والخارج، لانهاء كل شوائب الممارسات والسلوكيات العبثية،التي سادت هذه العلاقات، وفتح صفحة جديدة بالعلاقات معها، بما يصب بمصلحة لبنان مع هذه الدول.

ودعت المصادر الى الاستفادة من نصائح وتوجهات الدول المشاركة بلقاء باريس،واي دولة ترغب بمد يد المساعدة للبنانيين في هذه الظروف الصعبة، الا انها اعتبرت ان انتظار تدخل اي دولة من الخارج، تحت أي ظرف كان،إن كان لجمع الاطراف السياسيين،او للعب دور مؤثر جدا في إخراج ملف الاستحقاق الرئاسي من جموده،هو امر مبالغ فيه، ولا يقارب الواقع،لان هذه الدول التي ابدت النصح للبنانيين لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بسرعة،منشغلة حاليا بأوضاعها ومشاكلها الخاصة جراء تنامي الازمات والصراعات الاقليمية والدولية وانعكاساتها السلبية على هذه الدول ولاسيما على الصعد الاقتصادية والمعيشية.

وكانت السفيرة شيا التقت امس، رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض الذي قال بعد اللقاء: يدنا ممدودة لكن لا تسوية في مطلب الرئيس الاصلاحي السيادي.

وعن تعطيل النصاب، اكد معوض ان «لن نقبل برئيس يشكل امتدادا لـ 8 آذار» .

وكرر معوض الرد على الرئيس نبيه بري بالقول: لن نقبل من الرئيس بري او من مطلوبين الى العدالة، التطاول على الكرامات، ولسنا «تلاميذ في الصف» .

في سياق حركة المعارضة، التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب عضو كتلة «التجدد» النائب اشرف ريفي، في حضور عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ايلي خوري ومساعد الأمين العام لشؤون الإنتخابات جاد دميان.

عقب اللقاء، وضع ريفي الجلسة في اطار «التشاور والتنسيق مع جعجع في ظل المرحلة الحساسة والخطرة والاستراتيجة التي يمر بها البلد»، مؤكدا «رفض اي مساومة في الملف الرئاسي اذ لن نقبل سوى برئيس سيادي انقاذي اصلاحي، كما سنرفض اي رئيس رمادي او من الفريق الآخر، باعتبار اننا نؤمن بأن انقاذ لبنان يتطلب رئيسا يتمتّع بالمواصفات التي نتمسّك بها» .

وردا على سؤال عن امكانية تأمين كتلة «التجدد» النصاب لايصال رئيس من محور الممانعة، أجاب: «لسنا جمعية خيرية لنؤمن النصاب للفريق الآخر، لا بل سنعطّله لأننا لن نسمح بأن يسجّل التاريخ اننا كنّا «سُذّج» او ألا يغفر لنا ابناؤنا.

ونفى «امكانية تأمين الفريق الآخر 65 اصوتاً وقال: انه لن يتمكن من ذلك، على خلاف ما يشاع، ولو استطاع ذلك لكان دعا الى جلسة انتخابية.

من جهة اخرى، كشف النائب جهاد الصمد في حديث لـ«الجديد»، أن «لدي معلومات بأن هناك امراً سيحصل بين السعودية ولبنان قريباً وانشاء الله يؤتى ثماره، ومعلوماتي انه سيكون هناك لقاء بين شخصية سياسية لبنانية مع مسؤولين سعوديين.

ورداً على سؤال حول امكانية ان يُغيّر جعجع موقفه في حال غيرت السعودية موقفها في موضوع الانتخابات الرئاسية، قال الصمد:المثل الفرنسي يقول:Qui» donne «ordonne (الذي يعطي يأمر).

وفي وقت ستكون لجعجع كلمة اليوم، واخرى للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاثنين في» يوم الجريح»، أدان حزب الله مواقف رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، قائلاً: تصريحات المسؤول المذكور وما تضمّنته من عبارات مُقزّزة أمر لا يُمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال، ويستوجب الرفض والاستنكار من كل المرجعيات الدينية على وجه الخصوص وسائر القوى السياسية عامة، واتّخاذ  الإجراءات والتدابير كافة في حقّ الشخص المذكور من قبل الجهات المعنية والمختصة»

لكن قيومجيان أصدر امس، بياناً جاء فيه: في معرض الرد على مواقف الرئيس نبيه بري الاخيرة والتي وصفت مرشح المعارضة بـ»التجربة الانبوبية»، إستخدمت في تغريدتي السياسية الصرف مصطلح «زواج المتعة» لتوصيف العلاقة بين الثنائي «حزب الله-أمل» وحلفائه. هذا المصطلح مستعمل في الخطاب السياسي كما مصطلح «الزواج الماروني» على سبيل المثال. لكن إن فهم كلامي كإساءة دينية أو مسّ بالفقه ما عاذ الله من قبل البعض في الطائفة الشيعية الكريمة، فأنا أعتذر لأن ليس هذا هو المقصود حتماً.

الحلبي ومطالب المعلمين

على الصعيد التربوي اعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس والثانويات الرسمية من الملاك والمتعاقدين من مختلف التسميات والمهام، بأننا تمكنا من تأمين الآتي:

بدل قيمة 5 ليترات بنزين يومياً بمعدل أربعة أيام عمل أسبوعيا للملاك كحد اقصى، و3 أيام للمتعاقدين في المدارس والثانويات والمعاهد والمدارس الفنية كحد أقصى، وذلك استنادا إلى آلية تصدر عن وزير الطاقة والمياه، بحسب قرار مجلس الوزراء في نهاية جلسته الإثنين في 27/2/2023.

300 دولار أميركي عن الأشهر الثلاثة الأولى من العام الدراسي الحالي، التي سبقت عطلة رأس السنة، يتم تحويلها عبر شركات تحويل الأموال وذلك على دفعتين، الأولى قيمتها مائة دولار أميركي في العاشر من آذار 2023، والدفعة الثانية من مائتي دولار في العشرين من الشهر نفسه، فيما تصل إلى شركات التحويل الدفعة الأولى من قيمة الـ 125 دولار في نهاية آذار 2023، ويتم استكمالها في نهاية كل شهر حتى أواخر شهر حزيران 2023، مستفيدين من السلفة التي أقرها مجلس الوزراء وقيمتها ألف وخمسون مليار ليرة لبنانية.

اضاف: بالنسبة إلى القبض الشهري للمتعاقدين، فإن الإدارة في الوزارة أعدت العدة لتأمين القبض الشهري عن الساعات المنفذة للمتعاقدين، ودعت المديرين وعمال المكننة لإنجاز اللوائح نهاية كل شهر.أما بالنسبة إلى العقد الكامل للمتعاقدين فإن سعينا مستمر مع مجلس النواب أملا بالموافقة عليه وإقراره» .

وفي تطور تربوي آخر، تقدم عشرات الأساتذة في الملاك والمتعاقدين في التعليم الرسمي بواسطة المحامي حسن بزي، بإخبار للنيابة العامة المالية سجل برقم 1063/2023 ، ضد كل من يظهره التحقيق في وزارة التربية وذلك على خلفية كلام النائب ايهاب حمادة حول وجود أشخاص في الوزارة نهبوا المال العام ويعملون قصداً على تدمير قطاع التعليم الرسمي.

ومن المفترض أن تباشر النيابة العامة المالية تحقيقاتها في الملف مطلع الأسبوع المقبل.

دولار ومحروقات واتصالات

في حين استمر تراجع سعر الدولار بشكل طفيف نهاراً ثم ارتفاعه مساء الى مادون 80 الف ليرة، انخفضت  أسعار المحروقات في لبنان امس بشكل طفيف ايضا نسبة للإرتفاع غير المبرر الذي كان يحصل، بعد صدور جدول جديد عن المديرية العامة للنفط في وزارة الطاقة، وأصبحت الأسعار على الشكل التالي:

البنزين 95 أوكتان: 1,439,000 بتراجع 43 الف ليرة.

البنزين 98 أوكتان: 1,473,000 بتراجع 45 الف ليرة.

المازوت: 1,369,000 بتراجع 40 الف ليرة.

الغاز : 967.000، بتراجع 27الف ليرة.

 

في المقابل ارتفعت فواتير الاتصالات الخلوية استنادا الى رفع سعر منصة صيرفة. واشار وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم، إلى أن أسعار الاتصالات ارتفعت بعد رفع صيرفة إلى 70 ألف ليرة، و أن موضوع الاتصالات دُرس في السابق وخُفّضت الأسعار.

وأكد في حديث اذاعي، أن هناك خيارين إما اعتماد سعر صيرفة لدفع الفواتير أو اللجوء إلى حلول أخرى منها التقنين في ظلّ غياب المساعدات ودعم القطاع من قبل الدولة. وقال: أنه مؤتمن على استمرارية قطاع الاتصالات لا على تدميره.

تحرك المؤهلين

وفي التحركات، نفذ حراك المؤهلين المتقاعدين في الأسلاك العسكرية كافة اعتصاما أمام وزارة العدل، للمطالبة بحقوقهم.

والقى المحامي المؤهل مهيب مراد كلمة المعتصمين، مؤكدا «احقية مطالبنا المشروعة، فلا يموت حق وراءه مطالب».

اضاف: «تحركنا هذا هو الاول لتوجيه رسالة الى المعنيين بعد ان صموا اذانهم لمطالبنا ولكي يعوا مسؤولياتهم ونداء لهم بوجوب احترام القوانين والانظمة ووجوب تطبيقها. فكلنا نعلم ان المتضررين من تحركنا هذا لن يترددوا في محاولات يائسة لافشال تحركنا هذا، فيجب ان نبقى موحدين موحدين متوحدين مجتمعين متيقظين حريصين على بعضنا البعض اولا وعلى حقوقنا ثانيا».

وقال: «المخالفات والتجاوزات  لهذا المرسوم دفعتنا الى ربط النزاع مع المراجع المختصة، وان عدم الاستجابة لمذكرة ربط النزاع دفعنا الى التقدم وللاسف بمراجعة امام مجلس شورى الدولة الكريم الذي انصفنا بقرار اكد حقوقنا من المحروقات بنسبة 75% من الحقوق المعطاة للسادة الضباط، عن القرار نسخة صالحة للتنفيذ للمرجع المختص في بداية العام 2019، ولغاية تاريخه لم يتم التنفيذ وبمراجعة القيمين كان الجواب عن عدم علم او عن جهل للقانون بان قرارات مجلس شورى الدولة غير ملزمة ولاسباب نتحفظ على ذكرها، فهذا الخلط القانوني يدفعنا الى توضيح جزئي في هذا الاطار بان للمجلس الكريم دورين الاول استشاري غير ملزم والثاني قضائي ملزم. فالثاني اكدته المادة 93 من نظام مجلس شورى الدولة التي نصت في فقرتها الاولى على ان أحكام مجلس شورى الدولة ملزمة للادارة، وعلى السلطات الادارية أن تتقيد بالحالات القانونية كما وصفتها هذه الاحكام. على الشخص المعنوي من القانون العام أن ينفذ في مهلة معقولة الاحكام المبرمة الصادرة عن مجلس شورى الدولة تحت طائلة المسؤولية»، متسائلا: «هل هناك وضوح اكثر من ذلك في الزامية قرارات مجلس شورى الدولة».

صحياً، سجلت وزارة الصحة 103 اصابات كما تم تسجيل حالة وفاة واحد بفايروس كورونا.

 

 

الأنباء

 هدوء حذر خيّم على يوم الجمعة بعد تصاعد حدّة الخطاب السياسي الطائفي بشكل خطير يوم الخميس، ولا يعكس هذا الواقع سوى مشهدية واحدة، تأزم شديد دون أي متنفّس يتفاقم يومياً وعند كل محطة سياسية، فيكون بمثابة كرة ثلج تتدحرج، وستكون تداعيات انفجارها أكبر من قدرة أي فريق على تحمّله.

لن تتوقف الانعكاسات على السياسة فحسب، بل إن ذلك سينسحب على الاقتصاد والمجتمع، وهنا تكمن الخطورة، فالخطاب الطائفي التحريضي، متى ترافق مع ظروف معيشية صعبة، وتفلّت من أي ضوابط قانونية أو أخلاقية، يتحوّل إلى فوضى ومن هنا صدرت المواقف المستنكرة للتصعيد، لا سيما من الحزب التقدمي الاشتراكي.

عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب فيصل الصايغ أسف لتراكم الأفكار الطائفية وتصاعد حدّة هذا الخطاب محذّراً من مغبّته، مشيراً إلى أن الحل يمكن في العودة إلى الطائف لإلغاء الطائفية السياسية من جهة، وإنجاز الاستحقاقات، وأولها انتخابات رئاسة الجمهورية، لانتظام عمل المؤسسات من جهة أخرى.

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، شدّد الصايغ على أن مساعي وليد جنبلاط لفتح ثغرة ومحاولاته التواصل مع الجميع لم تتوقف، وهي مستمرة ولكن بوتيرة تتناسب مع المرحلة، ورئيس "التقدمي" ينطلق من المسؤولية الوطنية في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، وفي غير وارد وقف محرّكاته.

وحذّر الصايغ من أن البلاد تتجّه نحو مشهد أكثر تأزّماً، والوضع المعيشي نحو مزيد من الضغط، آملاً في أن يُساهم هذا الواقع بتغيير طريقة التعاطي مع الاستحقاقات، لتسريع الحلول.

في السياق، شاطر عضو كتلة "التنتمية والتحرير" النائب محمد نصرالله، الصايغ بالنظرة القاتمة، وشدّد على أن الحل الأول والأخير يبقى في الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلّا أن رفض مبدأ الحوار أوصلنا إلى ما وصلنا إليه.

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، شدّد نصرالله على أن برّي سيبقى مصرّاً على الحوار، رغم التباعد السياسي الحاصل لفترة من الفترات، لأنّه عار على اللبنانيين انتظار الحلول من الخارج.

يبقى الخطاب الطائفي في هذا المرحلة الحسّاسة من تاريخ لبنان أخطر ما يكون نسبةً لتداعياته المدمّرة، وتبقى العودة إلى المؤسسات الدستورية الحل الأمثل لكل معضلة.

 

الديار

 المنحى التعطيلي هو الجو السياسي السائد في لبنان لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث اشهر كل من فريق الموالاة والمعارضة سلاح تعطيل النصاب اذا لم يتوافق مع توجههم السياسي. هذا الانقسام العمودي في المجلس النيابي يشير الى ان الشغور الرئاسي لن ينتهي في المدى القريب، بل بات مؤجلا للصيف المقبل بما ان مبادرة بكركي لم تتمكن حتى اللحظة من احداث اي خرق ايجابي عند المكون المسيحي. كما ان مبادرة الحزب التقدمي الاشتراكي لم تصل الى نتيجة او جواب، سواء من المعارضة او من التيار الوطني الحر او الثنائي الشيعي. ومن الواضح ان الرئيس نبيه بري يقرأ في المعادلات، فلماذا قرر طرح اسم سليمان فرنجية علنا مرشحا لرئاسة الجمهورية في الوقت الذي يدرك سلفا ان النائب جبران باسيل لا يزال يرفض فرنجية، كما انه «يسخن الارض» رغم علمه ان المعارضة لن تتراجع عن موقفها. وايضا قرر التصعيد، وهو على معرفة بالموقف الخارجي حيال الازمة الرئاسية اللبنانية. فما هو السبب الذي دفع ببري الى اعلان فرنجية مرشحا للرئاسة؟ امر وحيد تبدل، وهو انه رأى ان حراكا خارجيا متواصلا مع حراك داخلي ممكن ان يؤدي الى شيء ما، وبالتالي اراد الرئس بري «تسخين الارض» رئاسيا من اجل اعادة جوجلة اسماء للانتقال الى مرحلة ثانية. ذلك ان السعودية لا تبدي حماسة حيال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وفقا لاوساط سياسية مطلعة. ولفتت الى ان الحزب التقدمي الاشتراكي تبلغ من المملكة العربية السعودية موقفها الرافض لوصول رئيس للجمهورية تابع لفريق الممانعة. وانطلاقا من هذه المعطيات، قرر الرئيس نبيه بري محاولة تحريك المياه الرئاسية تمهيدا لخيار آخر، وفقا لهذه الاوساط.

 

وفي ظل هذه الاجواء القاتمة، يواصل الانهيار الاقتصادي تدمير المؤسسات الرسمية المعفنة اصلا، ويسابق لبنان دولة زيمبابوي في الوصول الى اعلى نسبة للتضخم في العالم اجمع. ذلك ان الغلاء الذي ارتفع 9% من كانون الثاني من العام الجديد، هو بداية لتضخم كبير في الاسعار سيحصل في الكهرباء والمولدات والمياه والمأكولات توازيا مع استمرار انهيار الليرة اللبنانية، وان تدخل المصرف المركزي لفرملة محدودة كيلا يتجاوز سعر صرف الدولارعتبة 100 الف ليرة لبنانية.

وتعقيبا على هذا الوضع، تزداد الظروف قساوة على المواطنين اللبنانيين على كل الاصعدة. فللاسف، حالات الانتحار عند الشباب اللبناني ترتفع بسبب اليأس الذي يصيبهم وعدم قدرتهم على تحمل المزيد من الضغوطات. وامام هذه الظاهرة الحزينة لا مسؤولين يحزنون، ولا يسألون ولا يبالون بالواقع المرير الذي يمر به الشعب اللبناني.

 

ما الذي يبدل المعادلة الداخلية لانهاء الشغور الرئاسي؟
لا شك ان لا تبديل خارجي ولا داخلي، وفقا لمصادر مطلعة حيث ان اللقاء الخماسي في باريس كان واضح المعالم، بخاصة لناحية موقف السعودية برفضها رئيس للجمهورية يتأثر بالثنائي الشيعي. وتابعت المصادر بقولها للديار ان واشنطن وباريس تريدان الحفاظ على استقرار ما في لبنان. اما في الداخل، فجاء كلام الرئيس بري في توقيت غريب بان مرشحه سليمان فرنجية. وقد فسرت المصادر المطلعة ان بري يقصد ذلك في لحظة مزدوجة، حيث ان الكنيسة المارونية بدأت جولاتها الثانية بواسطة المطران بو نجم، وقد انتقلت للبحث بالاسماء، وايضا في توقيت ان بري علم بصعوبة وصول فرنجية الى قصر بعبدا، وبالتالي اراد بري التحضير لجولة ثانية رئاسيا.

 

مصادر مقربة من الوطني الحر: مرشحو الرئاسة اصبحوا من المساهمين بالشغور الرئاسي

من جهتها، قالت مصادر مقربة من التيار الوطني الحر للديار ان لا جلسات شكلية ولا فعلية لانتخاب رئيس الجمهورية في المدى القريب، مشيرة الى ان المرشحين المطروحين اليوم على غرار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والنائب ميشال معوض وقائد الجيش العماد جوزف عون اصبحوا من المساهمين في الازمة الرئاسية وفي اطالتها، حيث ان كل فريق داعم لاي من هؤلاء المرشحين رفع السقف السياسي عاليا، وتاليا اصبح من الصعب ان يكون احد منهم رئيسا للجمهورية. ولفتت هذه المصادر الى ان تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع التصعيدي عندما هدد بتعطيل النصاب في حال رئيس الجمهورية سيكون تابعا لخط 8 اذار، وان السعودية لا تريد التركيبة السياسية التي تم التحدث عنها والتي تقضي بوصول رئيس للجمهورية من 8 اذار ورئيس حكومة من 14 اذار بعيدة عن الواقع السياسي، وان الشغور الرئاسي لن ينتهي قريبا.

واعتبرت المصادر المقربة من التيار الوطني الحر ان مبادرة النائب جبران باسيل هي الحل للازمة الرئاسية، فهي تنص على طرح خمسة مرشحين خارج الاصطفافات والاسماء المعلنة، ومن ثم الاتفاق على مرشح واحد من بين الخمسة وانتخابه رئيسا للجمهورية.

واضافت اوساط سياسية مقربة من لبنان القوي ان التكتل لم يأخذ قراره بحضور جلسة انتخاب رئيس للجمهورية او الغياب عنها، لان مبدأ تعطيل النصاب حاصل بوجود الوطني الحر او بعدمه، حيث ان الرئيس بري تكلم نيابة عن فريقه انه لن يعدل الدستور لقائد الجيش والذي يستوجب فعل ذلك 68 نائبا، واذا كانت الجلسة تميل الى الوزير سليمان فرنجية فايضا القوات اللبنانية والكتائب والتغييريون المعارضون سيعطلون النصاب وعليه، من المرجح انه لن يفوز اي مرشح منهما.

وعن محاولة انهاء الشغور الرئاسي، عولت الاوساط السياسية المقربة من تكتل لبنان القوي على مقاربة بكركي قائلة:»لنعطها فرصتها» ومضيفة ان اللقاء الذي جمع المطران انطوان بو نجم مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل منذ يومين كان ايجابيا .

اما عن العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله وما هو مصير تفاهم مارمخائيل، فقد كان تصريح الشيخ نعيم قاسم واضحا لناحية ان الموضوع معلق الى مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية في حين يتعامل التيار الوطني مع الامور على القطعة.

القوات اللبنانية: المعارضة متفقة على منع وصول رئيس للجمهورية «ممانع»
بدورها، قالت مصادر القوات اللبنانية للديار ان لا شك ان الاكثرية النيابية التي فرزتها الانتخابات النيابية لمصلحة المعارضة لم يتم استثمارها بالشكل المناسب لمصلحتها، لانها معارضة تعددية وليست بصف واحد ولا بموقف موحد، انما لو حصل فريق الممانعة على الاكثرية النيابية لكان تمكن اليوم من ايصال مرشحه الى رئاسة الجمهورية.

وتابعت: « نحن اليوم امام تعطيل متبادل حيث لا الثنائي الشيعي قادر على ايصال مرشحه للرئاسة، كما ان المعارضة فشلت في فوز مرشحها في الاستحقاق الرئاسي». اما المعارضة فقد توحدت في الموضوع القضائي والتشريعي ورفضت ان يتحول البرلمان الى هيئة تشريعية، وبالتالي بتنا امام واقع لا احد يستطيع القول انه قادر على تسجيل نقطة على الفريق الاخر.

وعن دعم القوات اللبنانية للنائب ميشال معوض ضمن بعض من فريق المعارضة، اعتبرت المصادر القواتية ان خيارها ليس خاطئا، بل هو تصور المعارضة لشخص رئيس الجمهورية اي رئيس سيادي اصلاحي.

وعليه، شددت هذه المصادر ان هناك ميزان قوى داخلي لن تتنازل عنه المعارضة وتصر عليه، لانها تعتبر اي رئيس للجمهورية غير سيادي وغير اصلاحي سيبقي الازمة على حالها في لبنان.

وردا على سؤال اذا اجرت القوات اللبنانية نقدا ذاتيا لخياراتها، فالمطلوب ان تتوحد المعارضة، ولكن المساعي لم تتوصل الى وحدة موقف في المسألة الرئاسية. وما يجدر ذكره، ان المعارضة متفقة على ان تمنع وصول رئيس ممانع الى قصر بعبدا.

وعن موقف الاشتراكي، لم تر المصادر القواتية اي جديد في المجال الرئاسي، فهو لا يزال يدعم ميشال معوض مرشحا لرئاسة الجمهورية، وفي الوقت ذاته يريد البقاء على علاقة جيدة مع الرئيس بري، فضلا عن انه من مؤيدي الحوار.

النائب بلال عبدالله للديار: التعطيل يضر بالبلاد اما الحوار فيخفف الانقسام العمودي السياسي
في غضون ذلك، رأى النائب في اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله ان البيان الذي اصدره الحزب التقدمي الاشتراكي واضح وهدفه التهدئة وتوسيع الحوار وتوفير مساحات مشتركة قائلا: « لقد اعلنا مساعينا لحلول وسطية وقلنا اضيفوا اسماء لمرشحي رئاسة الجمهورية بهدف منع الاصطفاف والانقسام العمودي السائد في المجلس النيابي ونحن بحوار مع كل الكتل السياسية». للاسف في البداية كان هناك فريق يعطل النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية، واليوم برز فريق اخر هدد بتعطيل النصاب. فهل هذه الاجواء السياسية السلبية ستؤدي الى حل، خاصة ان الناس تعيش الامرين والظروف المعيشية تصعب كل يوم؟ من هنا، جدد النائب عبدالله دعوة حزبه للحوار بين القوى السياسية من اجل التوصل الى مساحة مشتركة وانهاء الشغور الرئاسي عبر الذهاب الى جلسة انتخابية تنتج رئيسا. اما اذا كان التصويت نفسه والاصطفاف نفسه في البرلمان، فماذا تنفع الدعوة لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية؟

 

منسقة الامم المتحدة في لبنان: اجندة اصلاحية تركز على الناس هي ما يحتاجه اللبنانيون
الى ذلك، غرّدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا على حسابها عبر تويتر قائلةً: «في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان، بات توسيع شبكات الأمان الاجتماعية والتخفيف من حدة الفقر ومعالجة الأمن الغذائي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لحماية شرائح المجتمع الأكثر ضعفاً. أجندة إصلاحية تركز على الناس هي ما يحتاج اليه اللبنانيون ويستحقونه.»

 

مخيم عين الحلوة يستعيد هدوءه بعد الاشتباكات الاخيرة
على صعيد اخر، قال القيادي في حركة فتح اللواء منير المقدح من مخيم عين الحلوة للديار ان حادث فردي ادى الى الاشتباك في منطقة حي الصفصاف الذي جرى بين «عصبة الانصار» و «حركة فتح»، كاشفا ان القيادة السياسية في مخيم عين الحلوة عقدت اجتماعا لتسليم المطلوب من العصبة الذي تسبب باستشهاد الشاب الفلسطيني .

 

اما عن اجتماع العقبة في الاردن، فقد اكد اللواء مقدح انها لن توقف النضال الفلسطيني والكفاح المسلح، مشيرا الى ان التجربة علمت الشعب الفلسطيني ان مقاومة الاحتلال هي الطريقة الوحيدة لهزيمته. ووصف حكومة العدو برئاسة بنيامين نتنياهو بحكومة مجنونة ترتكب المجازر وتهدم البيوت وتقضم الاراضي وتعتدي على السجناء وتضرب بعرض الحائط كل الشرائع الدولية، الا ان الشعب الفلسطيني صامد على ارضه ومستمر في نضاله.

 

 

الجمهورية

 الوقائع التي توالت منذ منتصف الاسبوع الجاري، توحي وكأنّ ثمة جهوداً متجددة تُبذل في الخفاء لتحريك المياه الرئاسية الراكدة في مستنقع التعطيل، ونقل ملف انتخاب رئيس الجمهورية من مربّع الجمود والتعطيل، إلى مربّع التحريك والتسهيل. لا شيء يؤكّد أو ينفي هذا الأمر حتّى الآن، ولن يطول الوقت، وليتأكّد ما إذا كان التعطيل هو العنوان الثابت في المشهد الداخلي، أو انّ الملف الرئاسي قد رُكّز فعلاً، على قواعد اشتباك، وتعجّل في وضعه على سكة الانتخاب.

 

مقاربة جديدة

وعلى الرغم من أنّ الاحتمالين قائمان، الّا انّ التعطيل يبقى الأقوى على الاقل حتى جلاء الصورة، وتبيان خلفيات وأهداف ونتائج الحراك الديبلوماسي في الإتجاهات السياسية المختلفة، الذي بدأته أولاً، السفيرة الفرنسيّة آن غريو، وكمّلته السفيرة الأميركية دوروثي شيّا، فإنّ مصادر مطّلعة على أجواء الحراكين وتفاصيل المداولات التي جرت في غرف اللقاءات المغلقة، أكّدت لـ«الجمهورية» انّها تقرأ «ايجابية جدّية في الحراكين الفرنسي والاميركي؛ اولاً لإحاطتهما بصمت ولا تصريحات علنية، وثانياً، لأنّهما ليسا خطوتين منفردتين من قبل غريو وشيا، بل جاءا إنفاذاً لقرار الإدارتين الفرنسية والاميركية، وبالتالي، الحراكان غير منفصلين بل هما منسّقان ومكمّلان لبعضهما البعض. وثالثاً، لأنّهما يسيران كما هو واضح وفق ما تبدو انّها مقاربة جديدة للملف الرئاسي، قد يكون المُراد منها إيداع «رسالة ما» في صندوق البريد الرئاسي، للدفع بزخم أكبر في الاتجاه الذي يقرّب انتخاب رئيس الجمهورية وإعادة انتظام الواقع السياسي والمؤسساتي في لبنان».

 

ماذا يريد بري؟

وإذا كانت المصادر عينها قد افترضت أنّ لحراك السفيرتين تتمته، فإنّ الأوساط السياسية على اختلافها، منهمكة في محاولة فك شيفرة مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى مغادرة التحفظ، إلى التسمية العلنية لرئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، في هذا التوقيت بالذات، كمرشّح لرئاسة الجمهورية، مؤيّد من قٍبل ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» وحلفائهما من المكونات النيابية والسياسية.

 

وتؤكّد مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ «مبادرة بري لم تأتِ من فراغ، كما لا تأتي في سياق ما اعتبرها البعض لعبة إخراج الأرانب من الأكمام، هكذا لمجرّد الإثارة السياسية في الوقت الضائع. فرئيس المجلس يقارب هذه المسألة بما تقتضيه من جدّية بالغة ومسؤولة، وإعلانه التأييد العلني لترشيح الوزير فرنجية، لا يعني فقط تأكيد المؤكّد ونعي زمن الاوراق البيضاء، بل وضع النقاط على الحروف الرئاسية، حيث انّ ما قاله علناً وصراحة بدعم رئيس تيار «المردة»، محصّن بما لم يقله بعد، فيما أنّ الوقت أصبح قاتلاً، وبات يفرض على جميع الاطراف تحمّل مسؤولياتهم لإخراج البلد من متاهة الفراغ التي تعمّق الأزمة وتزيد الشّروخ أكثر في الجسم اللبناني».

 

بري: إحسموا أمركم!

وأبلغ الرئيس بري إلى «الجمهورية» قوله: «البلد منكوب، ووضعه ينحدر من سيئ إلى أسوأ، وخطيئة التعطيل فاقمت الانهيار الذي باتت آثاره المدمّرة تهدّد حاضر البلد ومستقبله، وبالتالي لا يمكن ان يستمر الحال على ما هو عليه».

 

واكّد بري «انّ إتمام الملف الرئاسي بات واجباً وطنياً وانسانياً وأخلاقياً، ومن هنا كانت المبادرة إلى اعلان تأييد ترشيح الوزير فرنجية، وهي خطوة لعلّها تحفّز سائر الاطراف على تقديم مرشح او مرشحين»: وقال: «صار من الضروري ان تحصل ترشيحات، وهو أمر بديهي، حتى يحصل تنافس، ونحن جاهزون للنزول إلى المجلس النيابي، حيث أنّه في اللحظة التي تتوفر فيها فرصة التنافس، سأبادر فوراً إلى الدعوة الى جلسة انتخابية، ولتجر الانتخابات ولينجح من ينجح».

 

ولفت بري إلى «انني عقدت إحدى عشرة جلسة، وكما شهدنا جميعها، لم تكن سوى جلسات مسرحية، لا بل مهزلة، ولذلك لست مستعداً لأن أدعو إلى أي جلسة تتكرّر فيها المسرحية والمهزلة، كانت جميعها، وأقول انّه لن تُعقد أي جلسة الاّ بوجود تنافس.». وقال: «كانت حجتهم أنّ فريقنا لا يريد الإنتخاب، وهذا غير صحيح، كنا وما زلنا نؤكّد على انتخاب رئيس، وتوفير كل الظروف التي تمكننا من التوافق على مرشح او اثنين او أكثر وننزل الى المجلس وننتخب. في أي حال، انا قلت إنّ مرشحنا هو الوزير سليمان فرنجية، فليتفضلوا ويتفقوا على مرشح او أكثر، ولننزل إلى المجلس ونحتكم للعبة الديموقراطية في جو التنافس الصحي، وننتخب رئيس الجمهورية».

ورداً على سؤال عن إمكانية تأمين نصاب انعقاد جلسة الإنتخاب، وخصوصاً انّ بعض الأطراف اعلنت انّها ستطيّر النصاب، قال بري: «من لا يكمل النصاب، عليه في هذه الحالة أن يتحمّل المسؤولية».

 

من جهة ثانية، رفض بري اعتبار انّ المجلس النيابي معطّل، ودوره التشريعي مشلول، وقال: «لا احد يستطيع ان يعطّل المجلس، او ينتزع منه دوره التشريعي. فالمجلس ليس معطلاً، وما حصل في الفترة الأخيرة حول الجلسة التشريعية وامتناع بعض الاطراف عن حضورها، لا يستهدف المجلس وتعطيله، بل هو ردّ فعل على انعقاد مجلس الوزراء، أي انّ الهجوم هو على مجلس الوزراء وليس على مجلس النواب».

 

مراوحة في الفشل

على انّ الصورة في الجانب المقابل، لا تشي بإمكان توافق ما تسمّي نفسها قوى سيادية وتغييرية، على مرشح معيّن. حيث انّ الأجواء السائدة في هذا الجانب، تؤكّد أنّ مواقف هذه القوى ما زالت مشتتة، وتراوح في فشلها في الالتفاف حول مرشّح محدّد. وبحسب هذه الاجواء، فإنّ مساحة التشتت صارت اوسع مع سقوط ورقة ترشيح ميشال معوّض، ومع عدم القدرة على الإجماع على أي من الاسماء التي تمّ تداولها في اوساط المعارضة على مدى جلسات الانتخاب الفاشلة. حتى قائد الجيش العماد جوزف عون، وعلى الرغم من الغزل السياسي الذي يبديه بعض السياديين تجاه المؤسسة العسكرية وقائد الجيش ومواصفاته، فإنّه لا يحظى بإجماع اطراف المعارضة عليه.

 

واللافت في موازاة فشل القوى السيادية المعارضة في الاجتماع حول مرشح، هو تدرّج موقفها من التأكيد على عقد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، إلى التحضير لما كانت تشكو منه، أي للعبة تعطيل نصاب جلسة الانتخاب. ويندرج في هذا السياق، ما اعلنه النائب اشرف ريفي بعد لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، بـ»أننا لسنا جمعية خيرية لنؤمّن النصاب للفريق الآخر لانتخاب رئيس من محور الممانعة، بل سنعطّله».

وقالت مصادر معارضة لـ»الجمهورية»، انّ الضرورة تحتّم اجتماع القوى السياديّة على مرشّح، ومن هنا نكرّر النداء إلى كل مكونات المعارضة بالتوحّد حول سيادي، وخصوصاً انّ الفرصة كبيرة جداً في أن يكمّل توحّد المعارضة الانتصار الذي تحقق في الإنتخابات النيابية، ويفرض إيصال شخصية سياديّة وتغييرية إلى سدّة رئاسة الجمهورية.

 

ورداً على سؤال اعتبرت «انّ مبادرة الفريق الآخر إلى اعلان تأييد فرنجية لا تنطوي على اي جدّية، ولا تعكس الرغبة في تسهيل إجراء الانتخابات الرئاسية، وخصوصاً انّ هذا الامر ليس جديداً، حيث انّ مرشّحهم معروف منذ الجلسة الاولى لانتخاب الرئيس، ومع ذلك طيّروا نصاب الجلسة».

ولفتت المصادر إلى انّ «التوافق الذي يدعون اليه، هو توافق يفضي إلى انتخاب مرشحهم، فهذا الامر مرفوض، وموقفنا واضح لهذه الناحية، بأنّه لا يمكن القبول بانتخاب رئيس خاضع لفريق الممانعة، ويُدار وفق مشيئة ومصالح «حزب الله». وقالت: «عدم انتخاب رئيس يبقى افضل بكثير من انتخاب رئيس من محور الممانعة، وسنستخدم كلّ الوسائل الديموقراطية لمنع حصول ذلك، بما في ذلك عدم توفير نصاب انعقاد جلسة الانتخاب».

 

التيار على لاءاته

من جهة ثانية، اكّدت مصادر في «تكتل لبنان القوي» لـ«الجمهورية»، انّ اولويّة «التيار الوطني الحر» هي إجراء اوسع حوار للتوافق على رئيس للجمهورية من خارج الأسماء المتداولة التي تُطرح من باب التحّدي. يحمل برنامج اصلاحات، ويتمتع بالحيثية الشعبية والسياسية الوازنة.

 

وإذ لفتت المصادر إلى لاءات «التيار الوطني الحر»، «لا لرئيس يواصل مسار الفساد، ولا لرئيس يشكّل تحدّياً للمسيحيين، ولا لرئيس يشكّل استمراراً لنهج إسقاط البلد، ولا لرئيس تفرضه إرادات خارجية»، اعتبرت انّ ما يُطرح من ترشيحات، الغاية منه إعادة عقارب الزمن إلى الوراء ومراحل تحكّم منظومة الفساد، وهذا ما سنواجهه».

وتبعاً لذلك، لم تستبعد المصادر احتمال ان يبادر رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى ترشيح نفسه. واعتبرت في الوقت ذاته، «انّ أفق ايّ تسوية لفرض رئيس للجمهورية مسدود، وأي محاولة في هذا الاتجاه سواء أكانت من الخارج، او من خلال تكتلات داخلية، سنكون في موقع المواجه لها بكمل ما اوتينا من قوة وصلابة».

 

«التقدمي» يُربك المعارضة

واللافت في هذا السياق، انّ الموقف الأخير لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»، الذي انحاز بشكل واضح إلى الرئيس بري، امام الهجوم الذي استهدفه في الساعات الأخيرة، وتبنّى دعوته إلى الحوار سعياً للتوافق على رئيس للجمهورية، ودعا إلى وقف ما سمّاها البيانات والمواقف الهمايونية، في اشارة مباشرة إلى البيان الهجومي على بري الصادر عن النائب ميشال معوض، أربك الجبهات المعارضة، وأثار تساؤلات في اوساطها حول ما دفع بالتقدمي إلى هذا الدخول المفاجئ على الخط والانتصار لموقف بري.

 

لا للغة السوقية

واكّدت مصادر «اشتراكية» لـ«الجمهورية»، انّ «موقفنا يعكس بالدرجة الاولى انسجامنا مع انفسنا، وقناعتنا بأنّ الحوار والتوافق يشكّلان السبيل الوحيد لانتخاب رئيس للجمهورية. واما من جهة ثانية، من غير المقبول ان ينحدر الخطاب السياسي إلى المستوى من الصبيانية والكلام السوقي الذي سمعناه، ومن المعيب ان يُوجّه مثل هذا الكلام إلى شخصية كالرئيس نبيه بري. وانطلاقاً من حرصنا على ما يحرص عليه الرئيس بري وسعيه لإنقاذ البلد وفتح مجالات الحوار للتوافق، كان لا بدّ من أن نؤكّد على ما نحن مقتنعون به».

 

وإذ لفتت مصادر سياسية إلى عمق العلاقة التاريخية التي تجمع بين بري ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وصفت البيان الاخير للحزب التقدمي بـ«البيان المفصلي» الذي يؤكّد في ثناياه انّه ليس عفوياً، بل انّه بيان مدروس يؤكّد بما لا يقبل أدنى شك انّ خلف الأكمة الاشتراكية ما خلفها، وخصوصاً في ما يتعلق بالملف الرئاسي».

 

حراك شيا

في هذه الاجواء، واصلت السفيرة الاميركية دوروثي شيا تحركها بين المستويات اللبنانية، حيث زارت امس النائب ميشال معوض، الذي قال انّ يدنا ممدودة، ولكن لا تسوية في مطلب الرئيس الاصلاحي السيادي. ولن نقبل برئيس يشكّل امتداداً لـ«8 آذار».

على انّ اللافت في التحرّك الخارجي، هو ما بدت انّها مواظبة يومية للمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، على التغريد لدقّ ناقوس الخطر تجاه الوضع اللبناني، وجديدها قولها في تغريدة امس: «في ظلّ تفاقم التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان، بات توسيع شبكات الأمان الاجتماعية والتخفيف من حدّة الفقر ومعالجة الأمن الغذائي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لحماية شرائح المجتمع الأكثر ضعفًا. أجندة إصلاحية تركّز على الناس هي ما يحتاجه اللبنانيون ويستحقونه».

 

 

نداء الوطن

 بانتظار عودة المحققين الأوروبيين لمتابعة قضية شبهات تبييض الأموال التي تحوم حول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه رجا وآخرين، تتجه الأنظار مجدداً إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا الذي تسلّم ملف الادعاء ضد سلامة وشقيقه ومساعدته وآخرين من المحامي العام الاستئنافي القاضي رجا حاموش الثلاثاء الماضي.

ففي معلومات خاصة حصلت عليها "نداء الوطن"، أنّ هناك محاولات لإجراء "تكييف قضائي مؤداه حفظ القضية بحجة مرور الزمن". وأكدت مصادر قانونية أنّ "محامي سلامة في الداخل والخارج يصرون على ان لا اختلاس من المال العام، وان العمولات التي تقاضتها شركة فوري، هي من المصارف، أي من المال الخاص. وبالتالي، حتى لو تخللتها مخالفات او شبهة اختلاس، فهي ترقى إلى فترة ما بين 2002 و 2014وتحظى بمظلة مرور الزمن".

مصادر أخرى تدحض ما يحاول سلامة ومحاموه التذرع به، وتحذر القاضي ابو سمرا من المضي قدماً في هكذا "توليفة" إذا كان ذلك توجهه، على غرار ما فعل العام الماضي في قضية آل ميقاتي والقروض المدعومة (من عودة وسرادار بقيمة 34 مليون دولار)، إذ إنّ أبو سمرا حفظ القضية بحجة مرور الزمن عليها.

وتوضح المصادر نفسها أنّ "العمولات التي تقاضتها شركة فوري هي لقاء إصدارات أوراق مالية سيادية مثل سندات الخزينة للدين العام وشهادات الإيداع في البنك المركزي، وكان حري بمصرف لبنان توفير هذه العمولات أو تحصيلها لمصلحة البنك المركزي وليس لمصلحة شركة شقيقه التي تبين انها تعود له في التحقيقات الأوروببة"، مشيرةً إلى أنّ التحقيق المحلي الذي اجراه القاضي جان طنوس كشف "أن مصرفيين أنكروا معرفتهم بشركة فوري، وأن تلك العمولة التي دفعوها ونسبتها 0.375% هي لمصلحة مصرف لبنان، وبالتالي فإنها مال عام"، ومعروف أن قضايا المال العام لا يشملها الحفظ بمرور الزمن.

إلى ذلك، ورغم ما يجري في لبنان من سيناريوات قد تفضي إلى الـ"لفلفة"، تبقى القضية بالنسبة للتحقيق الأوروبي قضية تبييض للأموال في عدد من الدول الأوروبية حيث أنّ المبالغ موضوع التحقيق، وفق مصادر سويسرية تصل إلى "500 مليون دولار وليس 230 مليوناً كما ساد الاعتقاد منذ فتح تحقيقات في فرنسا وألمانيا واللوكسمبورغ وبلجيكا إضافة إلى سويسرا. وهناك طرف متصل بطلب تعاون قضائي من إمارة ليخشنشتاين متعلق بتحويل بين شركة لآل ميقاتي وأخرى لأحد أفراد آل سلامة".

وأكدت مصادر خارجية لـ"نداء الوطن" أنّ التحقيق الأوروبي حصل على مستندات في الأيام القليلة الماضية تفضح بما لا يقبل الشك "كيف أنّ الأموال كانت تخرج من حسابات رجا سلامة في أحد البنوك اللبنانية بطريق (ما) إلى حساب رياض سلامة". وهذه المستندات تدحض مقولات الحاكم بأن لا علاقة له بالشركة وأنها لأخيه حصراً.

تبقى الاشارة إلى أنّ المصادر المعنية "لا تعزل ما يُطبخ في زوايا قضائية وسياسية معتمة عن اهتمام خاص يوليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بحماية مصارف معينة، رغم أنه يقول إنّ هدفه حماية القطاع ككل، وحماية مصرف لبنان المؤسسة وليس شخص رياض سلامة". وتحذر المصادر من "أي مسعى لحفظ القضايا وتبرئة متهمين، ضمن أجندة لـ"تصريف أسوأ الأعمال" قبل خروج ميقاتي من السلطة التنفيذية، في ضوء صيغ الحلول التي تُبحث ويرى ميقاتي أنه لن يكون جزءاً منها بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية".

وفي الأثناء، تواصل المنظومة الحاكمة تخبطها في إطار الاستماتة لاستدراج الخارج العربي والدولي نحو الدخول على خط الاستحقاق الرئاسي بمنطق "السلة المتكاملة"، إلى درجة عدم التواني عن تحوير كلام السفراء كلما زار أحدهم أي من القيادات الداعمة لترشيح رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية لتظهيره على أنه يصبّ في خانة تأييد انتخابه، كما حصل مع زيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا إلى عين التينة في الآونة الأخيرة.

وبعيداً عن التركيبات والسيناريوات والتسريبات المعلّبة في هذا الاتجاه، يؤكد مصدر ديبلوماسي معنيّ لـ"نداء الوطن" أنّ "الجواب الموّحد" الذي تسمعه القيادات اللبنانية حين تستفسر عن مواقف الدول المهتمة بالوضع اللبناني حيال أي من الأسماء المطروحة للرئاسة "هو الذي اتفقنا عليه في اللقاء الخماسي في باريس، أي أننا غير معنيين بالأسماء إنما بالالتزامات والبرنامج، لأنّ المشكلة هي بالسلوك والعقلية وطريقة الحكم وبالخطة الواضحة التي يجب أن يتمّ الالتزام بها حتى نتمكّن من الدخول على خط المساعدة".

وعمّا تردّد مؤخراً عن "مقايضة ما" بين الرئاستين الأولى والثالثة، يجزم المصدر بالقول: "لا يوجد أي طرح من هذا القبيل ودول الاجتماع الخماسي في باريس ليست مهتمة ولا معنية بطرح معادلة "فلان" رئيس جمهورية و"فلان" رئيس حكومة"، بل إنّ التركيز كله ينصب على سبل إخراج لبنان من أزمته بدايةً من اتفاق اللبنانيين أنفسهم على مرشح رئاسي قادر في حال انتخابه رئيساً للجمهورية على حيازة ثقة الداخل والخارج ويستطيع قيادة مشروع واضح للإنقاذ".

 

البناء

مؤشرات باردة عن تغلب مناخات السعي لتسوية في اليمن واندفاعة نحو سورية، بالنسبة للموقف السعودي، في مواجهة ضغوط أميركية لضبط الإيقاع على التوقيت الأميركي، أسوة بما فعله الأميركيون مع تركيا عندما حوّلوها إلى مجرد درع وغطاء الجماعات الإرهابية التي تحركها واشنطن شمال غرب سورية، وأوهموا الأتراك أنهم يمسكون بورقة قوة، ليكتشفوا أنهم مجرد مبرر للاحتلال الأميركي، وللكانتون الذي وفره الأميركيون لجماعات قسد الكردية المسلحة التي تشارك الأميركيين نهب النفط السوري. وبالتوازي مؤشرات ساخنة تأتي من جبهتي أوكرانيا وفلسطين، وهي مؤشرات خارج السيطرة، حيث الانهيار في وضع القوات الأوكرانية في منطقة باخموت، يهدّد بقاء هذه القوات في كل منطقة الدونباس وفقاً للخبراء الأميركيين، وحيث الإعلانات الأوكرانية بدأت تكشف حجم المأزق العسكري، بينما في فلسطين سقط اتفاق العقبة ميتاً قبل أن يبصر النور مع تصريحات ايتمار بن غفير بأن ما طبخ في الأردن بقي في الأردن وإعلان شريكه يسرائيل سمورتش دعوته لاقتلاع بلدة حوارة من الأرض، حيث حملت أنباء الضفة الغربية عن مواصلة المستوطنين هجماتهم على الفلسطينيين جنوب نابلس، حيث تمّ تسجيل نحو ثلاثمئة اعتداء نفذها المستوطنون في بلدات حواره وبورين وعصيرة جنوب مدينة نابلس.
لبنانياً، بقيت تصريحات مسؤول العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية التي تناولت طائفة لبنانية بلغة عنصرية، موضع إدانة واستنكار، ورفض الاعتذار المشروط، بقوله إذا كنت قد تسببت بشعور أحد بالإساءة فأنا اعتذر، بينما الدعوات لملاحقته قانونياً تسجل المزيد من المنادين بها. وقد ضمّ حزب الله صوته الى صوت المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بتوصيف كلام قيومجيان بـ المقزّز، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة بحقه.


مالياً تبدو جمعية المصارف مرتاحة الى وضعها بخلاف ما كان عليه الحال الأسبوع الماضي، عندما كانت الجمعية ترفض تعليق الإضراب، ويعتبر مصدر مالي أن سبب ارتفاع معنويات قادة القطاع المصرفي هو شعورهم بأن لغة الابتزاز بالإضراب قد نجحت في جذب القضاء والحكومة الى المساومة مع الجمعية، التي تعرف ما تريد وترفع سقوفها نحو الأعلى، لكنها لن تقدم على خطوة متهورة تنتهي بضياع ما حققته من مكاسب في الأيام الماضية، خصوصاً أن المصارف تخوض مواجهة مثلثة مع الحكومة ومع القضاء ومع المودعين، وعبر كسب الحكومة تمكنت الجمعية من دفع القضاء إلى الاهتزاز والانقسام، والآن تراهن على دفع الحكومة والقضاء إلى نصرتها بوجه المودعين.
لا يزال السجال السياسي الأخير بين عين التينة والفريق الداعم لترشيح النائب ميشال معوض يُرخي بثقله على المشهد الداخلي، بعدما حاول هذا الفريق تحريف وتزييف كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ترشيح معوض، واللعب على الوتر الطائفي لتوظيفه سياسياً، على الرغم من محاولة الوزير السابق الذي ينتمي لحزب القوات ريشار قيومجيان التراجع عما قاله بحق معتقدات دينية عبر توضيح معناه وأنه لم يقصد الإساءة وتقديم الاعتذار.
ودان حزب الله مواقف قيومجيان، قائلاً “تصريحات المسؤول المذكور وما تضمّنته من عبارات مُقزّزة أمر لا يُمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال ويستوجب الرفض والاستنكار من كل المرجعيات الدينية على وجه الخصوص وسائر القوى السياسية عامة، واتّخاذ الإجراءات والتدابير كافة في حقّ الشخص المذكور من قبل الجهات المعنية والمختصة.»
وقال وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى في رده على قيومجيان “أتأمل الآن ما صرنا إليه في هذا الزمن الرُّوَيْبِضِيّ، أتذكّر ذلك القول المأثور: إن ألسنةً لا تجد متعتها إلا في إثارة النعرات وتوجيه الشتائم، جديرةٌ بأن يُحجرَ عليها في أنابيب الصمت».


مصادر سياسية تشير لـ”البناء” الى أن “المواقف الأخيرة التي نقلت عن الرئيس بري حول ترشيح معوض وإعلانه لأول مرة بشكل علني ترشيح رئيس تيار المرده سليمان فرنجية، خلط الأوراق ويحمل دلالات سياسية ويعكس تقدماً في مفاوضات ما تدور في الإقليم لا سيما على الخط الإيراني – السعودي في الملف اليمني، أو على صعيد الانفتاح العربي على سورية، وما قد يعكسه من نتائج إيجابية على المشهد اللبناني من بوابة الانتخابات الرئاسية”، لافتة الى أن “فرنجية لا يزال المرشح الأكثر جدية والأوفر حظاً لكونه يحظى بتأييد أوسع شريحة نيابية تقارب الـ65 نائباً وإن لم يملك نصاب انعقاد جلسة الانتخاب الذي يتأمن عبر تسوية خارجية وضوء أخضر سعودي تستدرج حضور كتل نيابية عدة لا سيما القوات اللبنانية وكتلة اللقاء الديموقراطي وكتل الاعتدال الوطني”. وتقرأ المصادر بين سطور كلام الرئيس بري الأخير بصعوبة انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون لوجود عقبات سياسية ودستورية، ما يعني أن فرنجية هو المتقدم حتى الساعة”، لكن المصادر توضح بأن الأمر يحتاج الى وقت لإنضاج التسوية الخارجية، متوقفة عن أهمية موقف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الأخير من سجال بري – معوّض والقوات، ولا تستبعد أن تكون كتلة جنبلاط أول المصوتين لفرنجية عندما تحين لحظة التسوية.
وكشف النائب جهاد الصمد في حديث تلفزيوني عن معلومات بأن “هناك أمراً سيحصل بين السعودية ولبنان قريباً وانشالله يؤتي ثماره، وأنه سيكون هناك لقاء بين شخصية سياسية لبنانية مع مسؤولين سعوديين”.
ورداً على سؤال حول إمكانية أن يغير جعجع موقفه في حال غيّرت السعودية موقفها في موضوع الانتخابات الرئاسية، قال الصمد “المثل الفرنسي يقول «Qui donne ordonne».


وأشار مصدر نيابي مقرّب من السعودية لـ”البناء” إلى أن “السعودية لم تضع فيتو على أي مرشح لرئاسة الجمهورية كما لم تتبنَ أي اسم، وهي لا تتدخل بلعبة الأسماء وعلى الكتل النيابية اللبنانية اختيار الرئيس الذي يرونه مناسباً وعدم إقحام السعودية بشأن لبناني بحت”، لكن السعودية وفق المصدر تنتظر وترى ماذا سيفعل المجلس النيابي ومَن الرئيس الذي سينتخب لتبني على الشيء مقتضاه، لأن المملكة لا تنظر للشخص بقدر ما تهتمّ للمواصفات والمشروع وخريطة الطريق، بأن يكون الرئيس عدائياً معها أو يصطف مع محور إقليمي ضدها، وأن لا تكون السلطة المشكلة بعد انتخاب الرئيس تهدّد المصالح العربية والخليجية لا سيما السعودية، وأن تعمل على وضع خطط للنهوض الاقتصادي ومكافحة الفساد”.
وبعد إعلان الرئيس برّي ترشيح فرنجية كان لافتاً استنفار الفريق المعارض لانتخابه، وقد برزت جولة السفيرة الأميركية دوروثي شيا الى المرشح معوض الذي قال: “لن نقبل برئيس يشكل امتداداً لـ8 آذار”. كما زار النائب أشرف ريفي معراب على عجل والتقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وقال ريفي: “لسنا جمعية خيرية لنؤمن النصاب للفريق الآخر”.
في غضون ذلك، يطلّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاثنين المقبل في يوم الجريح.
رأى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في احتفال للحزب في الجنوب أننا “تخوض معنا المواجهة والصمود بوجه أعداء الإنسانية، الذين يريدون إذلالنا وإخضاعنا ومصادرة هويتنا وقرارنا وسيادتنا في بلدنا، ونحن نقول إن هذا المخزن هو جرعة دعم لصمود شعبنا، من أجل أن يتقوى فيها هذا الشعب للتصدي ومواجهة المؤامرات الاقليمية والدولية، والتي يُستخدم فيها بعض المحليين المولعين بالخضوع والسجود للمستكبرين والضالين والطواغيت”.
وأكد رعد، “أننا نريد لشعبنا ان يعيش عزيزًا وان يتقوى ببعضه البعض، وان يتعاون مع بعضه البعض، وان يبلسم جراحاته من دون ان يكون لأحد مِنة عليه، هذا ما نضعه بيد اهلنا على اختلاف جهاتهم وتنوع مذاهبهم وطوائفهم في كل المناطق”.


على صعيد آخر، يبدو أن الجهود التي قادها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قد نجحت بفرض هدنة على الجبهة المصرفية – القضائية، فبعد قرارات المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الأخيرة في ملف المصارف واجتماع مجلس القضاء الأعلى الأخير واجتماع القاضية غادة عون والقاضي عويدات في العدلية، قررت جمعية المصارف بعد اجتماعها أمس، “تمديد تعليق إضرابها حتى تاريخ 10 آذار 2023 مساءً لتسهيل عمل المؤسسات والأفراد وإعادة تقييم ما قد يستجدّ من تطورات بشأن تنفيذ مطالبها، على ان يفوض مجلس الادارة بتمديد فترة التعليق في ضوئها”.
وأوضحت في بيان، أنّ “الجمعية العمومية، التي كانت قد أعلنت في اجتماعها بتاريخ 6/2/2023، الإضراب بهدف معالجة الخلل في عمل المرفق العام القضائي، تلقفت بإيجابية حذرة القرارين الصادرين عن النيابة العامة التمييزية بتاريخ 28 شباط 2023، آملةً استكمالهما بالتدابير العمليّة لمعالجة هذا الخلل نهائيّاً”.
واللافت في بيان الجمعية طرحها جملة لاءات وشروط على الحكومة والقضاء والدولة، لم تستطع فرضها في المراحل السابقة، ما يعكس وفق مصادر سياسية لـ”البناء” سياسة الابتزاز التي تستخدمها المصارف لفرض شروطها وحماية نفسها من الدعاوى القضائية واستمرارها باحتجاز ودائع الناس في خزائنها.
ومن هذه الشروط وفق ما جاء في بيان الجمعية، “توحيد المعايير واعتماد المساواة في تطبيق القانون على الجميع، خاصة عبر اعتماد قاعدة واحدة لدفع المصارف وديعة المودعين من جهة، وإيفاء المدينين ديونهم تجاه المصارف من جهة ثانيةٍ، حفاظاً على حقوق المودعين، تصحيح القرارات غير القانونية وغير المبررة المتّخذة بحق بعض المصارف ورؤساء وأعضاء مجالس إداراتها، كالحجز على الأملاك الخاصة ومنع السفر لمدّة غير محددة خلافاً للصلاحية المكانية والنوعية للقضاة”.

 

 

الشرق

على رغم استعادة الحركة السياسية المتصلة بالانتخابات الرئاسية حيوية ملحوظة في اليومين الأخيرين من خلال حراك ديبلوماسي وبيانات خارجية تحث اللبنانيين على انتخاب رئيس من دون ان تقدم مبادرات لاخراج رئاسة لبنان من القمم المحتجزة فيه، بدا من النتائج الواضحة لهذه الحركة انها تهدف إلى إطلاق محاولات جديدة لتذليل العقبات التي تعترض الاستحقاق، لكنها لم تفضِ إلى أي جديد ملموس بعد، فيما شهدت جبهة المعارضة تصلباً اضافيا ازاء انتخاب اي رئيس من ضفة 8 اذار، لا سيما بعد اشتعال الجبهات السياسية على خلفية مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري «الرئاسية»،وما تلاها من ردات فعل ومواقف عنيفة.

 

ابرز المتحركين

على المسرح الرئاسي السفيرة الاميركية دوروثي شيا التي حطّت امس في دارة المرشح النائب ميشال معوض، علما ان الديبلوماسية تجول منذ ايام على القيادات اللبنانية. وعلى الاثر قال معوض: يدنا ممدودة، لكن لا تسوية في مطلب الرئيس الاصلاحي السيادي. ولن نقبل من الرئيس نبيه بري او من مطلوبين الى العدالة، التطاول على الكرامات، ولسنا «تلاميذ في الصف». وعن تعطيل النصاب، اكد معوض «لن نقبل برئيس يشكل امتدادا لـ8 آذار».

 

لقاء مرتقب؟

في المقابل، كشف النائب جهاد الصمد في حديث تلفزيوني أن «لدي معلومات بأن هناك امرا سيحصل بين السعودية ولبنان قريباً وان شاء الله يؤتي ثماره، ومعلوماتي انه سيكون هناك لقاء بين شخصية سياسية لبنانية مع مسؤولين سعوديين». ورداً على سؤال حول امكانية ان يغير جعجع موقفه في حال غيرت السعودية موقفها في موضوع الانتخابات الرئاسية، قال الصمد «المثل الفرنسي يقول «Qui donne ordonne».

 

جعجع فنصرالله

وفي وقت ستكون لجعجع كلمة اليوم، واخرى للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاثنين في يوم الجريح، دان حزب الله مواقف رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، قائلا «تصريحات المسؤول المذكور وما تضمّنته من عبارات مُقزّزة أمر لا يُمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال ويستوجب الرفض والاستنكار من كل المرجعيات الدينية على وجه الخصوص وسائر القوى السياسية عامة، واتّخاذ  الإجراءات والتدابير كافة في حقّ الشخص المذكور من قبل الجهات المعنية والمختصة».

 

لا مسّ بالفقه

بدوره، اصدر قيومجيان بيانا جاء فيه «في معرض الرد على مواقف الرئيس نبيه بري الاخيرة عبر «الاخبار» والتي وصفت مرشح المعارضة بـ»التجربة الانبوبية»، إستخدمت في تغريدتي السياسية الصرف مصطلح «زواج المتعة» لتوصيف العلاقة بين الثنائي «حزب الله-أمل» وحلفائه. هذا المصطلح مستعمل في الخطاب السياسي كما مصطلح «الزواج الماروني» على سبيل المثال. لكن إن فهم كلامي كإساءة دينية أو مسّ بالفقه ما عاذ الله من قبل البعض في الطائفة الشيعية الكريمة، فأنا أعتذر لأن ليس هذا هو المقصود حتماً».

 

المصارف

ماليا، وفيما لا ثبات في حركة سعر صرف الدولار، اعلنت الجمعية العمومية لجمعية المصارف امس تمديد تعليق إضرابها حتى تاريخ 10 آذار 2023 مساءً لتسهيل عمل المؤسسات والأفراد وإعادة تقييم ما قد يستجدّ من تطورات بشأن تنفيذ مطالبها، على ان يفوض مجلس الادارة بتمديد فترة التعليق في ضوئها.

وكررت المصارف مطالبتها الدولة بإقرار قانون معجل مكرر يلغي بشكل كامل وبمفعول رجعي صريح السرية المصرفية عن جميع الحسابات المصرفية، فتضع بذلك حدّا للاتهامات المختلقة بحقها.

واكدت أنها تحت القانون وتحت المساءلة وفقاً لأحكام القانون اللبناني بكافة نصوصه، وتكرر احترامها للقضاء المحايد والعادل.

 

الاتصالات

في المقابل ارتفعت فواتير الاتصالات استنادا الى رفع سعر منصة صيرفة. واشار وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم، إلى أن «أسعار الاتصالات ارتفعت بعد رفع صيرفة إلى 70 ألف ليرة»، لافتًا إلى أن «موضوع الاتصالات دُرس في السابق وخُفّضت الأسعار». وأكد في حديث اذاعي، أنه يتفهم المواطن في عدم قدرته على دفع الفواتير، كاشفا عن أن «لا حل لهذا الموضوع إذ أن هناك خيارين إما اعتماد سعر صيرفة لدفع الفواتير أو اللجوء إلى حلول أخرى منها التقنين في ظلّ غياب المساعدات ودعم القطاع من قبل الدولة». وشدّد على أنه «مؤتمن على استمرارية قطاع الاتصالات لا على تدميره».

 

مطالب الاساتذة

حياتيا ايضا، اعلن وزير التربية عباس الحلبي انه تمكن من تأمين مطالب أفراد الهيئة التعليمية في المدارس والثانويات الرسمية من الملاك والمتعاقدين من مختلف التسميات والمهام. عليه، دعا «الاساتذة للعودة إلى مدارسهم واستئناف التدريس في خلال هذا الأسبوع والتعويض على التلامذة وفقا للمنهاج المقرر، حفاظاً على التعليم الرسمي وحماية للمدرسة الرسمية ولإنقاذ تلامذتنا من الضياع وخسارة عام دراسي كامل، لأن هذا الأمر يرقى إلى مستوى مهمة وطنية وتربوية تقتضي أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم لإنجازها وإجراء الامتحانات الرسمية».

 

لأجندة اصلاحية

في ظل هذه الاجواء، غردت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا عبر حسابها على «تويتر» كاتبة «في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان، بات توسيع شبكات الأمان الاجتماعية والتخفيف من حدة الفقر ومعالجة الأمن الغذائي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لحماية شرائح المجتمع الأكثر ضعفًا. أجندة إصلاحية تركز على الناس هي ما يحتاجه اللبنانيون ويستحقونه»

 

 الشرق الاوسط

 تتوسع خطة مقاطعة أي جلسة برلمانية لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان إذا كانت ستؤدي إلى انتخاب النائب السابق سليمان فرنجية، المدعوم من «حركة أمل» و«حزب الله». فبعد تأكيد قوى مسيحية مثل حزب «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، مقاطعة جلسة كهذه، أعلن النائب عن مدينة طرابلس أشرف ريفي: «إننا لسنا جمعية خيرية لنؤمن النصاب للفريق الآخر، لا بل سنعطله لأننا لن نسمح بأن يسجل التاريخ أننا كنا ساذجين».
ويعاني لبنان شغوراً رئاسياً منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفشل البرلمان منذ ذلك الوقت في انتخاب رئيس جديد، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة الثانية، وغياب أي توافق بين المكونات السياسية على شخصية تستطيع جمع أصوات ثلثي أعضاء البرلمان.


ويؤيد الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، وصول فرنجية إلى الرئاسة، الذي يعارضه بشدة «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، إضافة إلى نواب معارضين لـ«حزب الله». ويحتاج أي مرشح للرئاسة للفوز بأكثرية ثلثي أصوات النواب في الجلسة الانتخابية الأولى (86 نائباً من أصل 128)، أو إلى أصوات الأكثرية في الجلسة الثانية التي يفترض أن يحضرها 86 نائباً على الأقل. وبالتالي فإن توافر النصاب القانوني، يمكن أن يوصل فرنجية للرئاسة في حال حصل على أصوات أكثرية أعضاء البرلمان (65) نائباً.
وتعد مقاطعة الجلسات أو الانسحاب منها حقاً ديمقراطياً يكفله القانون، رغم النقاشات التي تتناول الأمر من زاوية سياسية ومقاربة متصلة «بالمسؤولية الوطنية»، كما يقول البعض، في ظل الظروف التي يعاني منها لبنان، والشلل الذي يصيب السلطة التنفيذية في غياب رئيس للجمهورية؛ إذ تصرف الحكومة الأعمال في إطار ضيق ومحدود لتيسير أمور الدولة.


وبعد إعلان رئيس «القوات» سمير جعجع، عبر «الشرق الأوسط»، أنه لن يؤمن النصاب لانتخاب فرنجية، وهو قرار تلا إعلاناً مماثلاً من رئيس «الكتائب» سامي الجميل، أعلن النائب أشرف ريفي المعارض لـ«حزب الله»: «إننا لسنا جمعية خيرية لنؤمن النصاب للفريق الآخر، لا بل سنعطله لأننا لن نسمح بأن يسجل التاريخ أننا كنا ساذجين، أو ألا يغفر لنا أبناؤنا».
وذكّر ريفي بأن «هذا الفريق عطل النصاب في الجلسات الـ11 السابقة وغادر الجلسة بعد الدورة الأولى». وأشار إلى «أننا سنعتمد أي طريقة ديمقراطية لمنع وصول أي مرشح محسوب على هذا المحور بعد أن جربناه خلال السنوات الست الماضية وأوصلنا إلى جهنم. البلد لم يعد يحتمل الغرق أكثر فأكثر، على أثر انهيار مؤسساته وقطاعاته كافة، وعملته الوطنية، إلى جانب عجز اللبنانيين عن تأمين أقل متطلبات الحياة».
وشكك ريفي «بإمكانية تأمين الفريق الآخر الـ65 صوتاً على خلاف ما يشاع»، ورأى أنه «لو استطاع ذلك لكان دعا إلى جلسة انتخابية»، مجدداً التأكيد: «إننا ثابتون على مواقفنا التي تصب في مصلحة البلد وتساهم في إخراجه من هذا الأتون من خلال رئيس إنقاذي، غير فاسد وغير منبطح أمام النظام الإيراني».


وكان ريفي التقى جعجع في مقر إقامته في معراب، وقال ريفي إن الجلسة «كانت في إطار التشاور والتنسيق مع الدكتور جعجع في ظل المرحلة الحساسة والخطرة والاستراتيجية التي يمر بها البلد»، مؤكداً «رفض أي مساومة في الملف الرئاسي؛ إذ لن نقبل سوى برئيس سيادي إنقاذي إصلاحي، كما سنرفض أي رئيس رمادي أو من الطرف الآخر، باعتبار أننا نؤمن بأن إنقاذ لبنان يتطلب رئيساً يتمتع بالمواصفات التي نتمسك بها».
وشدد على «الاستمرار في مواجهة أي مرشح تابع لمحور الممانعة احتراماً للبلد وأبنائه ومستقبله»، وقال: «لا يهول علينا أحد؛ إذ لا مصالح لدينا، بل التزام وطني وقناعة واستراتيجية». واعتبر أن «الشراكة الوطنية لا تتوقف عند العدد لأنها شراكة لبنانية تعددية ونوعية، فنحن أوقفنا العد منذ بداية عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي فإن من تناول نسبة المسيحيين في لبنان كلامه غير مقبول».
ولفت ريفي إلى أن «المشروع الإيراني بات في المقلب الآخر نحو الانهيار، ولكن نوجه تحية إلى شعبه البطل الذي ينتفض على نظام الملالي». وتوجه ريفي بالسؤال لـ«حزب الله»: «أين تأخذون الناس بعد أن فجرتم الصراع المذهبي وعيشتموهم في وهم تاريخي؟ هذه المنظومة الأيديولوجية غير مقبولة إسلامياً. ماذا استفدتم من جر الشباب وموتهم في الحرب السورية؟ هل ساهمتم في إنقاذ سوريا؟ وماذا بقي منها؟».

 

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية