نداء الوطن: لبنان يتهيّأ للتفاوض ونار الجنوب تتخطّى "الخط الأصفر"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
May 12 26|07:06AM :نشر بتاريخ
فيما ترخي أجواء التشاؤم والغموض بثقلها على المحادثات الأميركية – الإيرانية، مع استمرار المساعي الباكستانية لتضييق الفجوة بين واشنطن وطهران والحؤول دون الانزلاق نحو التصعيد، يمضي المسار اللبناني – الإسرائيلي المباشر بثبات نحو جولته الثالثة، في محطة تكتسب دلالة سياسية إضافية لكونها الأولى برئاسة السفير السابق سيمون كرم للوفد اللبناني. ويأتي هذا الاستحقاق ليؤكد تمسّك الموقف الرسمي اللبناني بخيار التفاوض، على الرغم من "أنف الممانعة" التي دفعت الجنوب إلى محرقة الحروب ومحاولاتها اليائسة لتطويق هذا المسار بحملات تهديد وتخوين تستهدف رئاسة الجمهورية والحكومة.
وفي ظلّ الرعاية الأميركية لهذا المسار، علمت "نداء الوطن" أن تخصيص يومين للمحادثات قد يعود إلى احتمال أن يُعقد اجتماع اليوم الأول على مستوى السفراء، على أن يُخصَّص اليوم الثاني للمفاوضات الرسمية على مستوى رؤساء الوفود.
في السياق، أفادت معطيات بأن جولة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جاءت عشية توجّهه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات التفاوض على مستوى الوفود، حيث استمع خلال لقاءاته إلى عرض مفصّل للتطورات الميدانية المتفجّرة في الجنوب، والتي امتدت أخيرًا إلى مناطق في العمق اللبناني، إضافة إلى عمليات القتل التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين، في مشهد اعتبره المسؤولون اللبنانيون متناقضًا بالكامل مع مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار وروحيته.
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ"نداء الوطن" إن الجانب اللبناني طلب من السفير عيسى نقل رسالة مباشرة إلى وزارة الخارجية الأميركية، تتعلق بضرورة ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف النار ووقف التصعيد الميداني قبل انعقاد الجلسة الأولى من المفاوضات الخميس المقبل، بما يسمح بإجراء المحادثات في أجواء هادئة وغير خاضعة للابتزاز العسكري أو الضغوط الأمنية التي قد تنعكس سلبًا على مسار التفاوض وفرص تحقيق أي تقدّم عملي.
وأضاف المصدر أن أولوية الوفد اللبناني في المفاوضات تتمثل أوّلًا في تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، يلي ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، واستكمال انتشار الجيش اللبناني بما يؤمّن عودة النازحين إلى قراهم الحدودية، وصولًا إلى تثبيت الحدود البرية ومعالجة النقاط العالقة، باعتبار أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينجح ما لم يقترن بخطوات ميدانية واضحة تعيد الاستقرار إلى الجنوب وتمنع تكرار الانفجار الأمني.
وفي السياق الداخلي، نفى المصدر وجود أي تواصل مباشر بين الرئاسة الأولى و"حزب الله" في المرحلة الحالية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أبواب قصر بعبدا ليست موصدة في وجه أحد. ويأتي ذلك فيما يُنتظر تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، تُعقد على وقع انطلاق المفاوضات المباشرة، وسط اتصالات تجري بعيدًا من الإعلام بين المرجعيات المعنية، بهدف احتواء الاحتقان السياسي وإبعاد أجواء التشنج عن الجلسات الحكومية، في ظل عدم قدرة "الثنائي الشيعي" على تعطيل مسار التفاوض المباشر.
إشارات سورية إلى بيروت
وفي إطار متابعة الملفات المرتبطة بالحرب ونتائجها، ترأس رئيس الجمهورية اجتماعًا تنسيقيًّا ضمّ مختلف الوزارات والهيئات المعنية، للبحث في آلية الدعم وتجميع المعطيات المتصلة بالأضرار والخسائر، بما يتيح توظيفها في دعم التحرك الرسمي والدبلوماسي للبنان خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب إعداد المستندات اللازمة للمراجعات الإقليمية والدولية والمسارات القانونية المحتملة. ويهدف هذا الجهد إلى تكوين ملف توثيقي دقيق وشامل للأضرار التي تكبّدها لبنان جرّاء الحرب.
وبالتوازي مع هذا المسار، تحرّك ملف العلاقات اللبنانية – السورية على خط بعبدا – السراي، إذ علمت "نداء الوطن" أن رئيس الحكومة نواف سلام اتصل برئيس الجمهورية جوزاف عون لوضعه في أجواء زيارته السورية وما رشح عنها، والبحث في كيفية متابعتها، وسط حديث عن إشارات سورية جدية وصلت إلى الدولة اللبنانية في شأن عدد من الملفات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية والحدودية. ومن المقرر أن يُستكمل التواصل اليوم بين بعبدا والسراي، على أن يزور سلام القصر الجمهوري للبحث في الملف اللبناني – السوري، إلى جانب قضايا أخرى ملحّة.
دبلوماسية هادئة لسلامٍ صعب
أما دبلوماسيًا، فيواصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي حراكه بين عواصم القرار والدول الصديقة للبنان، وفي مقدّمها الفاتيكان وإيطاليا، حيث يلتقي اليوم أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، وفق معطيات "نداء الوطن"، لكونها تأتي بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الدولتين ولقائه المسؤولَين نفسيهما، ما يضع الحراك اللبناني في سياق دبلوماسي متقاطع مع الاهتمام الأميركي- الإيطالي – الفاتيكاني بالملف اللبناني.
وتعوّل بيروت على الدبلوماسية الفاتيكانية الهادئة والرصينة، بما تحمله من التزام تاريخي تجاه لبنان، وعلى شبكة علاقاتها مع الدول المؤثرة، للدفع نحو وقف الاعتداءات وتثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام مسار سلام جدي. أما المحطة الإيطالية، فتكتسب أهمية خاصة من زاوية دعم الجيش اللبناني، بوصفه الركيزة الأساسية لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهو توجّه أبدت روما استعدادًا واضحًا لمواكبته ودعمه.
الجبهة الجنوبية تدخل مرحلة أخطر
ميدانيًا، تدخل الجبهة الجنوبية مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة، بعدما تجاوز التصعيد اليومي "الخط الأصفر" مع توسّع الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء إلى بلدات تقع شمال الليطاني، وصولا إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي. وتزامن ذلك مع ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع "حزب الله" ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران، ومع ما نقلته "القناة 12" الإسرائيلية عن استعداد الجيش الإسرائيلي ميدانيًا لتوسيع عمليته البرية في لبنان، بذريعة ما وصفته بـ"خروقات حزب الله المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار"، ما يعكس احتمال انتقال المواجهة من نمط الضربات الجوية والرسائل التحذيرية إلى توسيع رقعة العمل البري داخل الجنوب. وفي المقابل، كثّف "الحزب" عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة أو المحاذية لها.
وفيما لم يقتصر التوتر الميداني على العمليات العسكرية المباشرة، بل امتدّ إلى وقائع أثارت حساسية دينية وشعبية، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه حكم بسجن جنديَّين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان. وبحسب بيان صادر عنه، وقعت الحادثة قبل أسابيع عدة في الجنوب، وحقّق فيها قادة ميدانيون. وجاء في البيان أنه "في ختام التحقيق، حُكم على الجندي الذي وُثّق وهو يقوم بالفعل بالسجن العسكري 21 يومًا، وعلى الجندي الذي صوّر الحادثة بالسجن العسكري 14 يومًا".
وفي منشور منفصل على منصة "إكس"، قالت المتحدثة باسمه أرييلا مازور: "ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحادثة بمنتهى الخطورة، ويؤكد أن تصرّف الجندي ينحرف تمامًا عن القيم المتوقعة من عناصره".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا