نداء الوطن: عون يرسم حدود اللعبة: التفاوض للدولة والشارع خط أحمر

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 02 26|06:17AM :نشر بتاريخ

مع استمرار الانقسام العمودي بين خط الدولة وعبثية "الممانعة"، أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون تثبيت ما بات ركيزة في السياسة اللبنانية الرسمية، ومفادها أن لبنان يفاوض بقرار من دولته ومؤسساته، لا بالوكالة عن أحد ولا تحت وصاية أحد. فخلال استقباله وفودًا من نقابتي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الاقتصادية، وضع عون "صيغة الإطار" في سياقها الحقيقي، لا بوصفها تنازلا عن ثوابت لبنان "قضائيًا وسياسيًا وميدانيًا، كما يروّج البعض"، بل مسارًا تفاوضيًا يفتح الباب أمام "الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وجثامين اللبنانيين". كما رسم حدود اللعبة الداخلية، بين عمل مؤسساتي إنقاذي يسعى إلى تجنيب البلاد عودة الحرب، ومنطق "حزب الله" التخريبي الذي يحاول التشويش وافتعال الشكوك، تعويضًا عن خسائره السياسية والميدانية والمعنوية.

في المقابل، نوّه بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، "الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين".

وتكمن أهمية مواقف عون في نقله النقاش إلى منطق المؤسسات، إذ قال إن "حق الاختلاف مقدّس، فلنتناقش بالسياسة، ولكن الخلاف ممنوع. ولا يقتربنّ أحد من الشارع، ولا يشوّهنّ الحقيقة لإقناع بيئته بأن ما حصل استسلام وذلّ له".

إلى ذلك، نفى رئيس الجمهورية كل ما يُشاع عن وجود نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، باستثناء المدير العام للأمن العام، مشيدًا بدورهم والجهود التي يقومون بها، ومؤكدًا أن مثل هذه الشائعات هدفها ضرب الجيش والقوى الأمنية، لا تعزيز دورها وحضورها.

ومن خلال هذه الثوابت أو التأكيدات، وجّه الرئيس رسالة مزدوجة إلى الداخل، مفادها أن الدولة لن تتراجع عن حقها في التفاوض وحماية الاستقرار، ولن تسمح بتحويل الجيش والقوى الأمنية إلى هدف للابتزاز السياسي؛ وإلى الخارج بأن لبنان يستعيد موقعه كدولة صاحبة قرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث أي خطأ في الحسابات قد يعيد فتح أبواب الحرب على مصراعيها.

وفي السياق الرسمي، أشار رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة إعلامية، إلى أن عبارة "اتفاق الإطار" تثير التباسًا، موضحًا أن المقصود هو إطار توجيهي للمفاوضات يحدّد مسارها بهدف الوصول إلى اتفاق. وشدّد على أن لبنان "ليس هاوي مفاوضات"، لكنه وصل إلى هذه المرحلة بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا وأضرارًا مباشرة تجاوزت 7 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية المقدّرة بنحو 13 مليارًا.

آخر الفرص

وتتقاطع هذه المواقف مع تقديرات دبلوماسية في بيروت، تعتبر أن "تفويت صيغة الإطار، سيشكّل خسارة سياسية واستراتيجية كبيرة"، إذ قال مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" إنها "تمثّل الفرصة الأخيرة المتاحة أمام الانتقال إلى مسار يؤدي إلى معالجة نهائية للصراع اللبناني - الإسرائيلي، ووضع حدّ لدورات التصعيد المتكررة".

وأضاف المصدر أن "هامش الاستقرار يبقى هشًا وقابلا للاهتزاز في أي لحظة"، مشيرًا إلى أن "احتمال تجدّد الحرب لا يزال قائمًا ومرتبطًا بمسارين أساسيين: الأول يتصل بإمكان تعثّر المفاوضات الأميركية - الإيرانية ووصولها إلى طريق مسدود، بما قد ينعكس توترًا على الساحات الإقليمية، ومنها لبنان، عبر عودة المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله" بأمر إيراني، والثاني مرتبط بإمكان اعتبار إسرائيل أن أي تفاهم أميركي - إيراني لا يراعي مصالحها الأمنية والاستراتيجية، ما قد يدفعها إلى السعي لخلط الأوراق وتوسيع دائرة الضغط عبر الجبهة اللبنانية". وأشار المصدر إلى أن "لبنان تلقّى رسائل وتحذيرات مباشرة تدعو إلى تجنّب أي خطوات أو حسابات خاطئة قد تؤدي إلى انفجار الوضع مجددًا"، لافتًا إلى "وجود تقديرات خارجية تتحدث عن أن أي مواجهة واسعة النطاق لن تبقى ضمن قواعد الاشتباك السابقة، بل قد تتخذ طابعًا تدميريًا واسعًا يطال مناطق متعددة، ولا سيما الجنوب والضاحية والبقاع".

عقد ميدانية تؤخّر التطبيق

في ظل تداخل الشروط والشروط المضادة بين "الحزب" وإسرائيل، وما يفرضه ذلك من عقد ميدانية أمام انتشار الجيش اللبناني، علمت "نداء الوطن" أن الاتصالات التي جرت أمس تركّزت على الشق الأمني، وتحديدًا على ملف المنطقة النموذجية. وتشير الأجواء إلى أن التطبيق قد يتأخر، نظرًا إلى حاجة المسار لمزيد من الحلحلة، نتيجة تمسّك "الممانعة" برفض الانسحاب وتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني قبل انسحاب إسرائيلي كامل، في مقابل رفض إسرائيل الانسحاب ما دام هناك وجود لـ"حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني في الجنوب.

الشيباني في بيروت

وبالتوازي مع المسار الجنوبي، برز مسار آخر يتصل بالعلاقة مع سوريا الجديدة، في ظل زيارة وزير خارجيتها أسعد الشيباني إلى بيروت، وما تحمله من دلالات سياسية وأمنية. وعلمت "نداء الوطن" أن هذا الحراك يحظى باهتمام لبناني خاص، لا سيما أنه يأتي بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان تولّي الشرع معالجة مسألة سلاح "حزب الله" من جهة، والمواقف الإيجابية التي أطلقها الرئيس السوري في مقابلته الأخيرة، والتي حملت تطمينات واضحة تجاه لبنان، من جهة أخرى. ومن المقرر أن يلتقي الشيباني رئيس الجمهورية عند التاسعة صباحًا، على أن يركّز الجانب اللبناني على تمتين العلاقات مع سوريا وتصحيحها، وإعادة النظر في ملفات وإرث المرحلة السابقة أيام نظام الأسد. كما سيُبحث في تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين، والمضي قدمًا في معالجة الملفات العالقة والخلافية، إضافة إلى التشديد على حفظ أمن البلدين، وعدم تحوّل أيّ منهما مصدر تهديد لجاره.

"سنتكوم" تجمع لبنان وسوريا

وتأتي إعادة بناء العلاقات اللبنانية - السورية في سياق التحولات الأوسع التي يشهدها المشهد الإقليمي، حيث تعمل واشنطن على إدخال دول المنطقة في إطار أمني جديد، عنوانه التنسيق والاستقرار ومنع تمدد التوترات. وفي خطوة تمثّل سابقة لافتة، شارك كل من لبنان وسوريا للمرة الأولى في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده واشنطن. فقد قادت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" حوارًا أمنيًا إقليميًا استضافته قوة دفاع البحرين في الأول من تموز. وناقش الأدميرال براد كوبر، وكبار المسؤولين العسكريين من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات العربية واليمن، البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في أنحاء المنطقة. كما أكد القادة التزامهم المشترك ضمان التدفق الحر لحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

أما إسرائيليًا، فأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تل أبيب "ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، لكنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية في الجنوب ما دامت الحاجة قائمة". واعتبر أن إيران حاولت فرض هذا الانسحاب "وهذا لن يحصل". وفي إطار المواجهة وغداة فرض عقوبات مالية أميركية - خليجية على "الحزب"، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فرض عقوبات على 37 محفظة رقمية يُشتبه في استخدامها لتمويل أنشطة "حزب الله" و"الحرس الثوري".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن