روّاد الحوار يلتقون في كفردينس حول كتاب "العروبة فكراً وسلوكاً"

الرئيسية ثقافة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 19 26|20:32PM :نشر بتاريخ

ايكو وطن - البقاع - عارف مغامس

 

شهدت مكتبة "الإمام برهان الدين البقاعي" التابعة لـ "مجمع البصمة التربوي"، وبالتعاون مع "جمعية الحياة للتنمية في البقاع"، لقاءً ثقافياً وفكرياً في مركز الجمعية في كفردينس – قضاء راشيا، لمناسبة افتتاح مكتبة المجمع، جمع نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والمعرفي، خُصِّص لاستضافة الكاتب والباحث أحمد ذبيان الذي قدّم أحدث إصداراته بعنوان "العروبة فكراً وسلوكاً".

 

ويأتي اللقاء بالتزامن مع افتتاح مكتبة "الإمام برهان الدين البقاعي"، التي تضم آلاف العناوين في مختلف مجالات الفكر والدين والفلسفة والعلوم والآداب والتراث والأعلام، لتكون منارة معرفية جديدة في المنطقة، ومنبراً مفتوحاً للباحثين والطلاب والمهتمين، في إطار رسالة "مجمع البصمة التربوي" الهادفة إلى ترسيخ ثقافة القراءة، وبناء الإنسان الواعي، وتعزيز الحوار والانفتاح الفكري.

 

حضر اللقاء عضو المجلس المذهبي الدرزي السابق الشيخ أسعد سرحال، ولفيف من العلماء والمشايخ، ورئيس المنتدى الثقافي الشاعر والمفكر العربي عمر شبلي، ورئيس اتحاد بلديات قلعة الاستقلال ياسر خليل ونائبه عصام الهادي، ورئيس بلدية كفردينس محمد أبو شامي، والمغترب علي حسين الجاروش، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير قرى قضاء راشيا، وحشد من الكتّاب والشعراء والأدباء والفعاليات الثقافية والاجتماعية والتربوية ومدعوين.

 

طرّاس

استهل اللقاء رئيس "مجمع البصمة التربوي" الشيخ الدكتور بسام طرّاس بكلمة رحّب فيها بالحضور والمؤلف، مؤكداً أن رسالة المجمع لم تقتصر يوماً على التعليم الأكاديمي، بل انطلقت منذ تأسيسه لبناء الإنسان فكراً وقيماً وأخلاقاً، إيماناً بأن التربية الحقيقية هي التي تجمع بين العلم والمعرفة والانتماء. وأشار إلى أن افتتاح مكتبة "الإمام برهان الدين البقاعي" يشكّل محطة مفصلية في مسيرة المجمع، لما تمثله من صرح ثقافي يضع المعرفة في متناول الأجيال الجديدة، ويؤسس لبيئة علمية تشجع على البحث والقراءة والحوار.

 

ولفت الى أن المكتبات كانت عبر التاريخ منارات للحضارة وحواضن للفكر، وأن الاستثمار في الكتاب هو استثمار في مستقبل الإنسان والمجتمع، معتبراً أن استضافة كتاب يناقش قضايا الهوية والعروبة في هذا الفضاء الثقافي يؤكد أن رسالة المجمع تقوم على احتضان الفكر الجاد، وفتح أبواب الحوار المسؤول، وتعزيز ثقافة الانتماء والوعي في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية.

 

ذبيان

واستعرض ذبيان خلال اللقاء أبرز محاور كتابه، متناولاً قراءة تاريخية وفكرية لمسار الأمة العربية، ومقارباً جملة من الأحداث والتحولات التي مرّت بها المنطقة، في محاولة لإبراز أبعاد الهوية العربية وأسس النهوض الحضاري في ظل التحديات الراهنة.

 

وأكد المؤلف أن القرآن الكريم بما يحمله من رسالة خالدة يشكّل صمام أمان للأمة، معتبراً أن اللغة العربية، لغة القرآن، كانت وما زالت عاملاً أساسياً في حفظ الهوية واستمرار الأمة عبر التاريخ، رغم ما واجهته من محن وأزمات. ورأى أن ما تمر به الأمة اليوم، على قسوته، لا يعني نهاية مشروعها الحضاري، بل يشكّل مرحلة عابرة ستتجاوزها بإرادة أبنائها وتمسكهم بعناصر قوتهم الثقافية والوجدانية.

 

وأوضح ذبيان أن كتابه يقدّم قراءة مختصرة وموضوعية لمحطات مفصلية عاشتها الأمة العربية، داعياً إلى ترسيخ الشعور بالانتماء العربي بوصفه أساساً لأي مشروع وحدوي ونهضوي مستقبلي. وأكد أن وحدة الوجدان العربي ستظل ركيزة لبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

 

شبلي

وتضمن اللقاء مداخلة لكاتب مقدمة الكتاب، الشاعر والمفكر العربي عمر شبلي، الذي اعتبر أن الكتاب يتجاوز السرد التاريخي ليقدّم رؤية فكرية تربط بين العروبة بوصفها منظومة قيم حضارية وسلوك إنساني، وبين مسؤولية النخب الثقافية في صون الهوية وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح. وأشاد بجهد المؤلف في تقديم قراءة متوازنة تستند إلى الوقائع التاريخية، داعياً إلى إعادة الاعتبار للفكر العربي المستنير بوصفه مدخلاً للنهوض ومواجهة التحديات.

 

خليل

ثم ألقى رئيس اتحاد بلديات قلعة الاستقلال كلمة رحّب فيها بالمشاركين، معتبراً أن راشيا كانت وستبقى أرضاً للعلم والثقافة والفكر الحر، وأن احتضانها لمثل هذه الندوات يؤكد دورها التاريخي في رعاية الحوار الوطني والثقافي. وأشاد خليل بالدور الريادي الذي يقوم به "مجمع البصمة التربوي" والشيخ طرّاس في بناء الإنسان من خلال التعليم والثقافة، مثنياً على افتتاح مكتبة "الإمام برهان الدين البقاعي" التي تشكل إضافة نوعية للحياة الثقافية في المنطقة. وأكد أن الاستثمار في المعرفة هو الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات. كما نوّه بجهود الكاتب أحمد ذبيان في توثيق القضايا الفكرية المرتبطة بالهوية العربية، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات التربوية والثقافية والبلديات لإطلاق المزيد من المبادرات التي تعزز القراءة، وتفتح أمام الشباب آفاقاً أوسع للإبداع والمعرفة.

 

حوار

وتخلل اللقاء حوار مفتوح بين المؤلف والحضور، شهد نقاشاً معمّقاً حول مضامين الكتاب، وتناولت المداخلات قضايا الهوية العربية، والعلاقة بين الانتماء الوطني والانتماء القومي، ودور اللغة العربية في مواجهة تحديات العولمة، إضافة إلى أهمية المؤسسات التربوية والثقافية في ترسيخ قيم الانتماء والحوار لدى الأجيال الصاعدة. كما طرح المشاركون أسئلة حول عدد من المحطات التاريخية التي تناولها الكتاب، وتبادلوا الآراء مع المؤلف حول سبل استعادة المشروع الحضاري العربي وتعزيز ثقافة الوعي والمعرفة، في أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل، وعكست اهتمام الحضور بإثراء النقاش وتبادل الأفكار.

 

واختُتم اللقاء بتقديم طرّاس للمؤلف ذبيان لوحةً فنيةً تجسّد المسجد الأقصى المبارك، من إبداع مكفوفي المركز، عربون تقدير لجهوده الفكرية والثقافية، في مبادرة جسّدت تلاقي الإبداع الإنساني مع رسالة الثقافة والانتماء، وأكدت أن إرادة العطاء تتجاوز كل التحديات. قبل أن يختتم اللقاء بفطور صباحي للحضور.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan