الصين وأميركا تبحثان ترتيبات خفض الرسوم الجمركية

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Jul 23 26|23:46PM :نشر بتاريخ

تسارعت الاتصالات بين الصين والولايات المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة على آلية جديدة لخفض الرسوم الجمركية، في خطوة تعكس استمرار مساعي أكبر اقتصادين في العالم لترسيخ الهدنة التجارية، وتحويلها إلى تعاون مؤسسي طويل الأجل، بعد سنوات من المواجهة التي أرهقت التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، الخميس، أن بكين وواشنطن تواصلان التنسيق بشكل وثيق بشأن الترتيبات التنفيذية لإنشاء مجلس التجارة المشترك، الذي سيقود عملية خفض الرسوم الجمركية على سلع يبلغ حجم تجارتها نحو 30 مليار دولار، في إطار الاتفاقات التي توصل إليها الجانبان هذا العام.

وقال مسؤول في الوزارة، خلال مؤتمر صحافي، إن فرق العمل من البلدين تناقش التفاصيل الفنية المتعلقة بهيكل المجلس ووظائفه وآلية عمله، إلى جانب ترتيبات تنفيذ إطار خفض الرسوم الجمركية، بما يضمن الإسراع في تطبيق الاتفاقات وتوسيع نطاق التجارة الثنائية.

تأتي هذه الخطوة استكمالاً للهدنة التجارية التي توصَّل إليها الطرفان في أواخر العام الماضي، والتي أوقفت جولة جديدة من حرب الرسوم الجمركية، ومهَّدت الطريق لإطلاق حوار أكثر استقراراً حول إزالة بعض القيود التجارية التي فرضها الجانبان خلال السنوات الماضية.

وبحسب وزارة التجارة الصينية، فإن بكين بدأت بالفعل استطلاع آراء الشركات المحلية، وجمعيات الأعمال، والحكومات المحلية، إضافة إلى جمعيات الأعمال الأميركية، بشأن المنتجات والقطاعات التي يمكن أن تستفيد من تخفيض الرسوم.

وفي المقابل، تجري الولايات المتحدة مشاورات مماثلة مع الشركات والرأي العام لتحديد أولوياتها ضمن الاتفاق. وقال منغ هواتينغ، المسؤول في وزارة التجارة، إن الجانبين يعملان على التوصل إلى ترتيبات محددة في أقرب وقت ممكن، مع تسريع تنفيذها بما يسهم في تعزيز التجارة والاستثمار بين البلدين.

• صياغة جديدة

ويشير هذا النهج إلى أن بكين وواشنطن تسعيان إلى إشراك القطاع الخاص في صياغة المرحلة الجديدة من العلاقات التجارية، بدلاً من الاقتصار على المفاوضات الحكومية، وهو ما قد يساعد في تحديد المنتجات الأكثر تأثراً بالرسوم والأكثر أهمية لسلاسل التوريد في البلدين.

وكانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت، في مايو (أيار)، أن المنتجات الزراعية ستكون من بين القطاعات الأولى المشمولة بإطار خفض الرسوم، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع في العلاقات التجارية الثنائية؛ إذ ظل طوال سنوات أحد أكثر الملفات حساسية في النزاع التجاري بين البلدين.

ويُنظر إلى إنشاء مجلس التجارة على أنه محاولة لإيجاد قناة مؤسسية دائمة لمعالجة الخلافات التجارية، بدلاً من الاعتماد على جولات تفاوض متقطعة أو إجراءات أحادية. ومن المتوقَّع أن يتولى المجلس متابعة تنفيذ الاتفاقات، ودراسة المجالات التي يمكن توسيع نطاق خفض الرسوم فيها مستقبلاً، فضلاً عن معالجة العقبات التي تواجه الشركات في كلتا السوقين. ورغم أن القيمة الأولية للسلع المشمولة، البالغة نحو 30 مليار دولار، تمثل جزءاً محدوداً من حجم التجارة السنوية بين الصين والولايات المتحدة، فإنها تحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة؛ إذ تعكس استعداد الجانبين لاتخاذ خطوات عملية لإعادة بناء الثقة بعد سنوات من التوتر.

كما تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الاقتصاد الصيني إلى دعم صادراته وتنشيط الطلب الخارجي، بينما تواجه الشركات الأميركية ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الرسوم الجمركية. ومن شأن أي تخفيضات جديدة أن تسهم في تقليل تكاليف الإنتاج، وتخفيف الضغوط التضخمية، وتحسين تدفق السلع بين أكبر اقتصادين في العالم.

• ملفات معقدة

ومع ذلك، لا تزال الملفات التجارية الأكثر تعقيداً، مثل التكنولوجيا المتقدمة، وأشباه الموصلات، والقيود الاستثمارية، خارج نطاق هذا الإطار في الوقت الحالي؛ ما يعني أن مجلس التجارة سيبدأ بمعالجة القضايا الأقل حساسية قبل الانتقال إلى الملفات الاستراتيجية الأكثر تعقيداً.

وبذلك، تمثل الاتصالات الجارية بين بكين وواشنطن أكثر من مجرد تفاوض حول الرسوم الجمركية؛ إذ تعكس محاولة لإرساء آلية دائمة لإدارة العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وتقليل احتمالات العودة إلى المواجهات التجارية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الجزيرة