عون: لا استسلام لقوة طاغية ولا استفزاز لجار أو شقيق... وأردوغان: دعمنا للقوات المسلحة اللبنانية سيستمر

الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Jul 30 26|20:36PM :نشر بتاريخ
شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان "لبنان وشعبه دفعا ثمنا باهظا نتيجة الحرب الإسرائيلية، ولكن ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين"، وقال: "نحن اليوم أكثر تصميما على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين."
أضاف: "صممنا على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم، وإعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وتأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا، من دون أي تنازل عن كراماتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية".
من جهته، اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على دعم بلاده "القوي والراسخ لسيادة لبنان وشعبه ووحدة أراضيه"، معتبرا ان هذا البلد "سيكون في مقدمة الدول التي ستستفيد بأقصى درجة من أجواء الاستقرار والسلام والتعاون التي نسعى لتحقيقها في الشرق الأوسط منذ البداية".
كما أعلن رغبة تركيا في "المشاركة والتواجد في كافة المبادرات التي ستنطلق لدعم الأمن في المنطقة وضمان سيادة لبنان بعد انسحاب اليونيفيل، مع مواصلة الدعم والمساندة للقوات المسلحة اللبنانية في السياق الأمني".
مواقف الرئيسين عون واردوغان جاءت بعد اجتماع عقداه في القصر الرئاسي التركي بعد ظهر اليوم.
وقائع الوصول
وكان الرئيس عون وصل الى القصر الرئاسي التركي عند الساعة الخامسة، حيث أقيمت له مراسم الاستقبال الرسمية، فتقدمت سيارته ثلة من حرس الخيالة حتى مدخل القصر حيث كان في انتظاره الرئيس اردوغان الذي صافحه قبل ان يتوجها معا الى المنصة الرسمية. وبعد عزف النشيدين اللبناني والتركي واطلاق المدفعية 21 طلقة، استعرض الرئيسان حرس الشرف، وحيا الرئيس عون العسكريين قائلا: "مرحبا عسكر"، فردوا عليه: "اهلا فخامة الرئيس".
ثم صافح الرئيس عون الوفد الرسمي التركي الذي ضم: وزير الخارجية هاكان فيدان، مدير المخابرات العامة برهان الدين دوران، المستشار الأمني للرئيس اردوغان عاكف كيليش، حاكم انقرة يعقوب جانبولات، وقائد منطقة انقرة العسكرية ايهان كاليندر، فيما صافح الرئيس اردوغان الوفد اللبناني المرافق.
بعدها، دخل الرئيسان الى مكتب الرئيس اردوغان في القصر الرئاسي حيث عقدا اجتماعا حضره الوزير فيكان والسفير اللبناني لدى تركيا منير عانوتي، عرضا خلاله القضايا على الساحة الإقليمية وانعكاساتها على لبنان وتركيا والمنطقة بشكل عام، والدور الذي يمكن ان تلعبه تركيا لدعم لبنان في الأهداف التي وضعها، وللمساهمة في تخفيف حدة التوتر والتصعيد في المنطقة بحكم علاقاتها مع مختلف الأطراف. كما تطرق البحث الى التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والإنمائية والطاقة، وإمكان الاستفادة من الخبرات التركية في هذا المجال.
الرئيس التركي
وبعد انتهاء الاجتماع، تحدث الرئيسان الى الصحافيين. ورحب الرئيس التركي بضيفه اللبناني، مشددا على أهمية الزيارة وقال: "عرضت مع الرئيس عون التطورات الإقليمية، لا سيما في ضوء استمرار الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان، ونحن نواصل دعمنا القوي والراسخ لسيادة لبنان وشعبه الشقيق الذي تربطنا به أواصر وروابط متينة ولوحدة أراضيه. وكما تعلمون فإن لبنان هو بلد شقيق ظل لفترة طويلة الأكثر تأثرا وتضررا جراء كونه ساحة للتنافس والصراع بين بعض القوى في المنطقة. وبناء على ذلك، فإن لبنان يأتي في مقدمة الدول التي ستستفيد بأقصى درجة من أجواء الاستقرار والسلام والتعاون التي نسعى لتحقيقها في الشرق الأوسط منذ البداية".
أضاف: "كما أننا نتابع عن كثب المبادرات والخطوات الدبلوماسية الأخيرة التي يقوم بها الرئيس عون، وقد قيّمنا في تركيا طبيعة المساعدات والمساهمات التي يمكن أن نقدمها له في هذه المبادرات، وبحثنا فرص وآفاق تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وفي هذه النقطة، سنواصل دعمنا لرفع وتعزيز القدرات المؤسساتية للبنان، كما سنستمر في تقديم المساعدات الإنسانية والفنية. بالإضافة إلى ذلك، نرى أن استمرار وتطور الحوار بين لبنان وسوريا سيكون مفيدا ومثمرا لكلا البلدين. ونحن على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة لتعزيز العلاقات بين البلدين اللذين قد مرّا بمرحلة صعبة".
وتابع: "ان انتهاء ولاية ومهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان اليونيفيل سيشكل تطورا هاما، ونحن نرغب في المشاركة والتواجد في كافة المبادرات التي ستنطلق لدعم الأمن في المنطقة وضمان سيادة لبنان بعد انسحاب القوى الدولية الحالية. وبطبيعة الحال فإن دعمنا ومسانداتنا للقوات المسلحة اللبنانية في السياق الأمني سيستمر دون انقطاع".
وقال: "السيدات والسادة الإعلاميون الأعزاء، منذ بدء الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان في الثاني من آذار 2026 استشهد وفقد أكثر من 4400 شخص من أشقائنا اللبنانيين حياتهم، وأصيب أكثر من 2000 آخرين. كما أجبر مليون شخص على ترك منازلهم وديارهم والنزوح عنها. وبهذه المناسبة أود أن أتوجه مجددا بخالص التعازي والمواساة للشعب اللبناني الشقيق في شخص فخامة الرئيس، متمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين. وكانت تركيا منذ اليوم الأول في مقدمة الدول التي أبدت أشد وأقوى ردود الفعل تجاه هذه الهجمات والاعتداءات، وسلطنا الضوء باستمرار على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل خلال هذه الفترة. ونحن نرحب بالخطوات والمبادرات الدبلوماسية المطلقة لإنهاء هذا العدوان والاحتلال ونتابعها عن كثب".
أضاف: "كما أود أن أؤكد أن بلدنا على أتم الاستعداد والجاهزية لتقديم كل الدعم والمساندة الممكنة في إطار إعادة إعمار وتأهيل جنوب لبنان الذي تأثر بشدة جراء الهجمات الإسرائيلية. وبهذه المشاعر والأفكار أجدد الشكر لفخامة الرئيس السيد عون على زيارته الكريمة".
الرئيس عون
بدوره، قال الرئيس عون: "السيد الرئيس رجب طيب اردوغان، السادة الحضور، يسرّني أن أزور الجمهورية التركية، في محطة تعكس ما يجمع بلدينا من علاقات راسخة، وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح شعبينا ويسهم في استقرار منطقتنا. وبعد الشكر على دعوتكم الكريمة، والتقدير الكبير لحفاوة الاستقبال، أكثر ما يغمرني الآن هو شعور بالمسؤولية تجاه هذه اللحظة، مسؤولية أنني آتٍ من بلد يعاني، بقدر ما يجاهد ويصمد ويأمل ويحلم".
أضاف: "أقول هذا وأنا أحمل معي وجع شعب دفع ثمنا باهظا نتيجة الحرب الإسرائيلية. آلاف الضحايا، قرى دُمّرت، عائلات اقتُلعت من منازلها، واقتصاد أنهكته الحرب. لكن ما لم تستطع الحرب أن تدمره هو إرادة اللبنانيين. فنحن اليوم أكثر تصميما على استعادة سيادة دولتنا، وإعادة إعمار وطننا، وبناء مستقبل آمن ومستقر لكل اللبنانيين".
وتابع: "هذا ما صممنا على تحقيقه فعلاً:
- انسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
- عودة أهلنا النازحين إلى قراهم، كما عودتهم المتلازمة إلى دولتهم ووطنهم.
- إعادة إعمار، وتعافٍ اقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة.
- تأمين السيادة الحصرية لقواتنا الشرعية وحدها دون سواها، من أجل حماية كل شبر من أرضنا، وكل شعبنا في إطار دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار سيادي واحد".
وأردف: "نمضي في تحقيق ذلك دون أي تنازل عن كراماتنا الوطنية، لا استسلام لقوة طاغية، لا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، لا تدخل أحادي في شؤوننا الداخلية أو السيادية. وهذا ما كانت عليه علاقات تركيا ولبنان منذ قيام دولتيهما الحديثتين".
وقال: "السيد الرئيس، لقد رفع مؤسس تركيا الحديثة الرئيس الراحل مصطفى كمال أتاتورك شعارا تأسيسيا نجده اليوم صالحا: "السلام في الداخل والسلام في العالم." وبعد قرن كامل، لا يبدو هذا الشعار أقل أهمية، بل أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالسلام في الداخل لا يقوم إلا على دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وازدهار اقتصادي، وحرية وعدالة لجميع المواطنين. أما السلام في محيطنا والعالم، فلا يستقيم إلا باحترام سيادة الدول، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها، والاستفادة من ثرواتها، وتعزيز التعاون بينها على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".
أضاف: "ربما تأخرت هذه الزيارة أكثر مما كان ينبغي. وكوني ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عاما، ليس رقما أذكره اعتزازا بالمناسبة وحدها، بل تذكيرا بأن علاقات بلدينا تستحق أن تكون أكثر حضوراً وأكثر طموحاً. واليوم تأتي هذه الزيارة في لحظة فارقة، تعيد فيها منطقتنا رسم ملامح مستقبلها، ومن مسؤوليتنا أن نضمن أن تكون الشراكة اللبنانية – التركية جزءاً من صناعة هذا المستقبل، لا متفرجة عليه".
وتابع: "لقد لمست لدى السيد الرئيس أردوغان رؤية واضحة وإرادة صادقة للارتقاء بعلاقات بلدينا إلى مستوى جديد من التعاون. وجدتُ رجل دولة يقرأ المنطقة بعمق، ويدرك أن استقرار لبنان ليس شأنا لبنانيا وحده، بل هو جزء من استقرار المنطقة بأسرها. وإني على يقين بأن هذه الزيارة ستكون بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية – التركية، عنوانها الشراكة، والثقة، والعمل المشترك".
وأردف: "في الختام، أود أن أتوجه بالشكر إلى الجمهورية التركية، حكومة وقيادة وشعباً، على وقوفها إلى جانب لبنان في أصعب لحظاته: في إثر انفجار مرفأ بيروت، وخلال الحرب الأخيرة، وفي كل محطة احتاج فيها لبنان إلى صديق. كما أشكر الجمهورية التركية على دعمها المستمر للجيش اللبناني، وعلى مشاركتها الفاعلة ضمن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وهو التزام نقدّره ونعوّل على استمراره".
وختم: "السيد الرئيس، أشكركم مجددا على كرم الاستقبال وصدق الحوار، وأتطلع إلى أن تشكل هذه الزيارة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية – التركية، تليق بتاريخ بلدينا، وتستجيب لتطلعات شعبينا".
مأدبة عشاء
واقام الرئيس اردوغان مأدبة عشاء على شرف الرئيس عون والوفد المرافق، حضرها وزراء وكبار المسؤولين الرسميين والامنيين الاتراك، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا