فضل الله: المطلوب موقف موحّد لمواجهة العدوان وتفعيل دور الدولة

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jul 31 26|14:25PM :نشر بتاريخ

ألقى العلامة علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الإمام الحسين، هذا الإمام الّذي سنستعيد ذكرى أربعينيّته بعد أيّام، عندما قال في بيانه الأوّل لما وصل إلى كربلاء: "يا أيّها النّاس، إنّي سمعت رسول الله (ص) يقول: من رأى منكم سلطانًا جائرًا، مستحلًّا لحرم الله، ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يُغيّر عليه بفعلٍ ولا قولٍ، كان حقًّا على الله أن يدخله مدخله. ألّا وإنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشّيطان، وتركوا طاعة الرّحمن، واستأثروا بالفيء، وعطّلوا الحدود، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيري".

لقد أراد لنا الحسين (ع)، من خلال وصيّته هذه، أن نوسّع دائرة اهتماماتنا؛ بأن لا نكتفي في القيام بواجباتنا تجاه الله سبحانه وتعالى، بالاقتصار على ما تعارفنا عليه من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وخُمسٍ وزكاةٍ فحسب، بل أن نكون حاضرين في كلّ قضايا العدل والحريّة والحقّ، وفي مواجهة الظّالم، أيّ ظالم، والفاسد، أيّ فاسد، وفي التّصدّي لأيّ انحراف على الصّعيد الفكريّ أو الإيمانيّ أو الأخلاقيّ، بأن لا نجلس جانبًا على التلّ، وننظر إلى الصّراع الجاري أمامنا؛ فإنّنا، إن فعلنا ذلك، فسنكون شركاء بما آلت إليه الأمور، وسنتحمّل نتائج ذلك في ما بعد، ولن تفلح عندها دعواتنا لله بأن يخلّصنا ممّا نعاني منه. 

فبذلك وحده تُبنى الحياة، وتنمو، وتصبح أكثر صفاءً وطهارةً وعدلاً، وبها نواجه التّحدّيات".

 ورأى في الاعتداءات الإسرائيليّة الّتي تطاول المناطق القريبة من مواقع احتلاله، والّتي لا توفّر نيرانها أماكن تواجد الجيش اللّبنانيّ، استفزازا فاضحا يستهدف عرقلة عمله وأداء دوره؛ فيما يستمرّ العدوّ بعمليّات النّسف والتّجريف للقرى والبلدات الّتي تقع تحت دائرة احتلاله، والّتي تستهدف كلّ مظاهر العمران ولا توفّر حتّى المقابر، بهدف تيئيس أهلها من العودة إليها، وتكريس سيطرته الدّائمة عليها، والّتي بات يعلن عنها يوميًّا. وكان آخرها ما جاء على لسان رئيس أركان جيشه، ومن داخل الأراضي اللّبنانيّة بأنّ إسرائيل لن تنسحب من الأراضي الّتي احتلّتها، وستبقي فيها بذريعةٍ واهية، وهي الحفاظ على أمنها".

وقال:"إنّنا أمام ذلك نعيد دعوة الدّولة اللّبنانيّة، الّتي اعتمدت الدّيبلوماسيّة خيارًا لاستعادة الحقوق اللّبنانيّة، الا تكتفي ببيانات الإدانة لما يجري، بل بتفعيل دورها على هذا الصّعيد، بأن ترفع صوتها لدى الدّولة الرّاعية للاتّفاق في المحافل والمنظّمات الدّوليّة، ولدى الدّول الفاعلة والمؤثّرة والحريصة على سيادة هذا البلد، للضّغط على العدوّ لإيقاف عدوانه؛ حتّى لا تصبح هذه الاعتداءات والتّفجيرات تمرّ وكأنّ شيئًا لم يحصل. 

وبانتظار ذلك، يبقى الأساس ما نؤكّده دومًا، وهو العمل على بناء موقفٍ لبنانيٍّ موحّد يأخذ في الاعتبار مصلحة هذا البلد وسيادته على أرضه؛ حيث لا يمكن أن تواجه هذه المرحلة الخطرة على صعيد الدّاخل اللّبنانيّ أو على صعيد ما يجري في المنطقة بهذا الانقسام ممّا ينعكس على هذا البلد ضعفًا يشجّع العدوّ على التّمادي في العدوان.

ولهذا كنّا ولا نزال ندعو ونصرّ على ضرورة العمل لتأمين كلّ السّبل الّتي تسهم بردم الهوّة الحاصلة بين اللّبنانيّين في كيفيّة التّعامل مع هذه المرحلة ومتطلّباتها، لا سيما بين المواقع السّياسيّة الرّئيسيّة في هذا البلد". 

ونوه "بأيّ لقاء يسهم في التّوصّل إلى الخطوات الكفيلة بإيقاف ممارسات العدوّ لاعتداءاته، وباستعادة كاملة للسّيادة اللّبنانيّة على كلّ الأراضي الّتي احتلّها العدوّ، ما يسمح بعودة الأهالي إليها وإعمارها"،  مجدّدا" دعوتنا للحكومة اللّبنانيّة إلى تفعيل دورها لمعالجة الأزمات الّتي تعصف به، سواء على صعيد أموال المودعين، أو في معالجة أزمة الكهرباء، وأزمة الغلاء، ورواتب القطاع العام، ومساعدة العائدين إلى قراهم. ما تؤدّي به واجبها وتعزّز حضورها مع شعبها، حتّى لا تبقى الدّولة في نظرهم عصا غليظة، بل أداة رحيمة بمواطنيها". 

وتوقّف عند" ظاهرةٍ بدأت تطلّ برأسها، وهي الّتي تتمثّل في منع بعض اللّبنانيّين من السّكن أو الاستئجار في إحدى المناطق، كونهم ينتمون إلى طائفة معيّنة، وهي وإن كانت لا تزال محصورة في حالاتٍ فرديّة، إلّا أنّنا لا نريد لها أن تتكرّر أو تتوسّع، لما قد تسبّبه من إساءة إلى الوحدة الوطنيّة وإلى روح التّلاقي بين اللّبنانيّين".

وقال:"إنّنا نريد للعلاقة بين اللّبنانيّين أن تبنى على الاحترام المتبادل، والانتماء الوطنيّ الجامع، والأخذ بقيم الرّسالات السّماويّة الّتي تعزّز فيهم روح المحبّة والتّلاقي".

 وعما حصل في العراق أخيرًا، وأدّى إلى سقوط عدد كبير من الشّهداء.  دعا العلامة فضل الله إلى "الحذر من الأصوات الّتي تسعى إلى استغلال ما جرى لإثارة الفتنة المذهبيّة في المنطقة، وإلى صراع يضعف شعوبها، ويفتّت دولها، ويستنزف قدراتها؛ ممّا يستفيد منه أعداؤها، ومن لا يريدون بها خيرًا". 

وقال:"إنّنا نريد للدّول العربيّة والإسلاميّة أن تبقى بوصلتها واضحة تجاه من يسعى إلى العبث بمقدّرات المنطقة وتمزيقها، وأن تنطلق في علاقاتها من روابط الدّين والتّاريخ والجغرافيا والحضارة والمصير المشترك؛ بما يعزّز وحدتها، ويحفظ قوّتها، ويقطع الطّريق على كلّ ما يخدم الكيان الصّهيونيّ ومخطّطاته".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan