جلسة حوار تناقش مسار التحقيق بشأن انفجار مرفأ بيروت

الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 03 26|23:41PM :نشر بتاريخ
عقد كلّ من "تجمّع ٤ آب"، "كلنا إرادة"، "هيومن رايتس ووتش و"نواة للمبادرات القانونية"، جلسة حوار بعنوان "بعد ست سنوات، أين أصبحت العدالة في جريمة تفجير ٤ آب؟"، في فندق "لو غبريال" في الأشرفية، بحضور وزير العدل عادل نصار، النائب نديم الجميّل، أهالي الضحايا، ممثلين عن الجهات المنظِّمة، حقوقيين وإعلاميين ومهتمين بمتابعة مسار التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت.
وخُصّصت الجلسة لمناقشة مسار التحقيق بعد ست سنوات على وقوع الجريمة، واستعراض أبرز التحديات التي لا تزال تعيق الوصول إلى الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين والانتقال إلى مرحلة المحاكمة.
نصار
وتحدّث الوزير نصار عن الأبعاد الإنسانية والوجدانية والوطنية لقضية انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن "تحقيق العدالة في هذا الملف هو واجب تجاه الإنسان والوجدان والوطن". وشدّد على أن "العدالة لا تقتصر على استكمال التحقيق، بل تعني صدور القرار الظني، ملاحقة المسؤولين، الانتقال إلى المحاكمة وصولاً إلى المحاسبة".
وقال:"ليس انفجار مرفأ بيروت قضية ترتبط بمجموعة أو فئة محددة، وإن كان بعض الأشخاص قد تضرروا منها أكثر بكثير من غيرهم، ولا توجد كلمات تستطيع أن تصف حجم هذا الألم. لكن الحقيقة أن الشعب اللبناني كله معني بهذه القضية، لأنها قضية أخلاقية وإنسانية ووطنية".
اضاف:"أما في ما يتعلق بالإجراءات، فمن المؤكد أنه كانت هناك فترة تعطّل فيها عمل القضاء لظروف متعددة، أبرزها عدم اكتمال الهيئات القضائية. فقد كانت هناك مراجعات قانونية أدّت إلى تعطيل سير العمل القضائي، لأن الهيئات المختصة بالنظر في دعاوى الرد وغيرها لم تكن مكتملة أو مشكلة، الأمر الذي أثّر في الوضع القانوني وحسن سير الإجراءات القضائية، سواء في هذا الملف أو في ملفات أخرى".
وتابع: "لكن الظروف تغيّرت مع تشكيل هذه الحكومة، فبدأت التعيينات القضائية بتعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى وأعضاء هيئة التفتيش القضائي. ثم قام مجلس القضاء الأعلى بدوره في إجراء التشكيلات القضائية التي سمحت بملء الشواغر في المحاكم، ما أتاح للقضاة الاضطلاع بمهامهم.وقد تحقق بالفعل تعاون بين النيابة العامة والمحقق العدلي. وخلال الفترة الأخيرة، وبعد هذا التعاون، أُنجز عدد من اعمال التحقيق المتعلقة بالاستنابات القضائية الموجهة إلى الخارج. كما شهد لبنان سابقة قضائية تمثلت في انتقال قاضٍ لبناني إلى خارج البلاد لإجراء استجوابات، بعدما كان المعتاد أن يأتي قضاة من الخارج إلى لبنان لاستجواب أشخاص في قضايا تعني بلدانهم. ويُعدّ ذلك دليلًا على الديناميكية التي شهدها هذا الملف، وعلى الحيوية التي بات يتمتع بها القضاء عمومًا، وفي الوقت نفسه، حضر قضاة تحقيق من فرنسا المعنيون بالملف، وتبادلوا المعلومات مع المحقق العدلي في لبنان، وعقدت اجتماعات بينهم لمتابعة مختلف جوانب القضية".
وقال: "لا شك في أن الوصول إلى مرحلة المحاكمات لا يزال يتطلب استكمال عدد من الإجراءات، وأدرك أن الرأي العام يعتبر هذه الإجراءات سببًا للتأخير، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يشكل أيضًا ضمانة لحسن سير العدالة. فعندما نتحدث عن محاكمات عادلة، فإننا نعني محاكمات تحترم الأصول القانونية اللازمة للوصول إلى الحقيقة، وتكفل في الوقت نفسه لكل طرف حق الدفاع عن نفسه وإبداء موقفه من الإجراءات المتخذة.وهذا لا يعني أننا نؤيد أي إجراءات يكون هدفها المماطلة أو التعسف في استعمال وسائل التقاضي بقصد التأخير، إلا أن مثل هذه ، للأسف، قد تحصل هذه الاستراتيجيات في إطار الإجراءات القضائية".
واردف: "ومع ذلك، أعتقد أننا وصلنا، بعد هذا المسار، إلى مرحلة متقدمة تمثلت في إحالة الملف من المحقق العدلي إلى النيابة العامة. وتعمل النيابة العامة حاليًا على إعداد مطالعتها. ولا شك في أن الملف ضخم ويتطلب وقتًا لإنجازه، لكن، بحسب المعلومات المتوافرة لدي، فإن النيابة العامة تعمل بجدية وإصرار لإنجاز هذا الملف. ومن بعد المطالعة يحول الملف الى المحقق العدلي الذي هو غير ملزم بمضمون المطالعة انما يحول الملف بصيغته النهائية الى المجلس العدلي. ومن خلال متابعتي بعد تشكيل هذه الحكومة لم يكن هناك إبطاء او تأخير والاجراءات التي اتخذت طبيعية ليصل هذآ الملف الى خواتيمه،وهناك موجب على الدولة والقضاء اللبناني ليصل هذا الملف الى نهايته. فما من ثقة يمكن أن تبنى ببن المجتمع والدولة اذا لم يكن هناك قضاء".
وأشار الوزير نصار الى أن "التحقيق السري لا يزوّد الصحافة أو أي جهة أخرى، ولا حتى وزير العدل، بالمعلومات المتعلقة به".
ورأى ان "اختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى. جرى بعيدًا عن أي اعتبارات أو حصص سياسية، وأن جميع الأعضاء كانوا بمنأى عن المناخ السياسي".
وقال:"لقد تغيّرت الظروف في لبنان. وأود أن أوجه التحية إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي سهيل عبود، الذي كان حاميًا للمؤسسة القضائية، كما أحيّي أعضاء هيئة التفتيش القضائي الذين اضطلعوا بمسؤولياتهم، النيابة العامة التمييزية، وإن العمل مستمر، وليس واردًا أن يكون هناك أي تدخل في عمل القضاء. فمنذ تشكيل هذه الحكومة،يسير هذا الملف في مساره الطبيعي".
اضاف:"أما ما سيحدث لاحقًا، فالمطلوب من جميع الأجهزة المعنية، ولم يعد الأمر مقتصرًا على السلطة القضائية، تنفيذ ما يصدر عن القضاء اللبناني، أيًا تكن القرارات التي سيتخذها. ولا يجوز استباق نتائج العمل القضائي. وأكرر أن هذا الموضوع لا يقتصر على ملف بعينه، بل يرتبط ببناء الدولة، ويعني مستقبل المجتمع، كما يعني العدد الكبير من الضحايا وأهاليهم. ولا توجد كلمات قادرة على وصف حجم هذا الألم، فنحن جميعًا نتحدث عنه، لكن من عاشه وتحمل تبعاته يدرك حقيقته، ولا شيء يداوي هذا الجرح إلا الحقيقة".
وتابع:"وانطلاقًا من ذلك، أنتظر من جميع مؤسسات الدولة أن تؤازر القضاء في المرحلة المقبلة، التي ستتعلق بإصدار القرار الاتهامي من جهة، وتنفيذه، ثم إحالة الملف إلى المحاكمة من جهة أخرى. فالقرار الاتهامي مهم جدًا، لكنه لا يشكل نهاية هذا المسار، إذ لا بد أن تعقبه محاكمة. وأكرر أن المطلوب هو محاكمة عادلة تحترم حق الدفاع، وتلتزم جميع الضمانات القانونية، بحيث تكون الأحكام التي ستصدر في نهاية المطاف مقنعة، وتؤكد أنه لم تُنتهك حقوق أي من الأطراف، سواء أهالي الضحايا أو سائر المعنيين بالقضية أو المدعى عليهم".
واردف:"نحن نريد أن نبقى دولة قانون، وأن نستعيد ثقة المجتمع بمؤسساتها. ولا نريد أن نقول إننا سنتجاوز الإجراءات، لأن تجاوزها يعني أيضًا تجاوز الضمانات القانونية التي هي حق لكل مواطن ولكل مقيم في لبنان.ولهذا السبب، يبقى لبنان، رغم كل الصعوبات والانتهاكات التي طالت المبادئ القانونية، دولة ديمقراطية ودولة قانون. ونحن متمسكون ببناء دولة تحمي المواطنين، وتصون حقوقهم، وتعطي كل ذي حق حقه في إطار القانون".
ولفت الوزير نصار الى أن "لبنان يسعى لالغاء عقوبة الاعدام وفي اخر مشروع قانون اعطت الحكومة بالإجماع موقفا ايجابيا ولقد تابعت الأمر مع عدد من الوزراء وفخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتم دعم هذا الموقف"، وقال: "لا يعتبرن احد بأن الغاء عقوبة الاعدام هي تساهل مع الجريمة ، فالغاء العقوبة واستبدالها بالحبس المؤبد ليس تساهلا مع الجريمة، هو نظرة للمجتمع ولجمهوريتنا، فهل تتخذ جمهوريتنا نظرة بالقتل او تنقذ الحياة؟ واكرر بأن هذا الامر ليس تساهلا بل هو مقاربة فلسفية لدور لبنان ".
آصاف
وأدارت جلسة الحوار المحامية ديان آصاف، ممثلة "كلنا إرادة"، التي استهلّت اللقاء بعرض محاوره، مؤكدة أنه، "بعد ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، لا يزال اللبنانيون ينتظرون صدور القرار الظني، بعدما تعرّض التحقيق لسلسلة طويلة من العراقيل والإجراءات التي أدّت إلى تعطيله، وفي مقدّمها التعسّف في استخدام دعاوى الردّ والمخاصمة وغيرها من الوسائل التي شلّت عمل المحقق العدلي وأخّرت مسار العدالة".
ورأت أن "وصول هذا الملف إلى خواتيمه ليس مطلباً لأهالي الضحايا فحسب، بل يشكّل شرطاً أساسياً لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، إذ لا يمكن بناء قضاء مستقل وتعزيز ثقة المواطنين بالدولة من دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين".
وختمت: "هذا العهد الجديد والحكومة يمنحان اليوم دفعاً جديداً لمسار التحقيق، في ظل تأكيدهما المتواصل التزامهما إيصال الملف إلى نهايته وتحقيق العدالة ووضع حدّ لحقبة الإفلات من العقاب".
نجار
بدوره، قدّم بول نجّار، والد ألكسندرا نجّار وعضو تجمّع ٤ آب، مداخلة باسم الأهالي، اعتبر فيها أن "المسار القضائي خلال السنوات الست الماضية لم يكن مسارًا طبيعياً، بل شكّل رحلة طويلة من النضال والمواجهة في ظل غياب الدولة وتعطيل التحقيق".
كما شدّد على أن "الأهالي حملوا القضية على عاتقهم، وواصلوا متابعة التحقيق والإجراءات القضائية دفاعاً عن حقهم في الحقيقة والعدالة. ودعا إلى إنجاز مطالعة النيابة العامة التمييزية في أسرع وقت ممكن"، محذّراً من "أي تأخير إضافي، ولا سيما في ظل غياب مهلة قانونية ملزمة لإنجازها".
وجدد التأكيد أن "الأهالي سيواصلون الضغط من أجل الانتقال إلى مرحلة المحاكمات وتنفيذ مذكرات التوقيف والقرارات القضائية، معيدا التشديد على أن ملف الرابع من آب لم يُغلق، وأن المطالبة بالحقيقة والعدالة ستستمر".
قيس
من جهته، تناول رمزي قيس، ممثل "هيومن رايتس ووتش، تجربة السعي إلى فتح مسار تحقيق دولي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، والعراقيل السياسية والقانونية التي واجهت هذا المسار، إضافة إلى آخر المستجدات المتعلقة بالدعاوى المقامة في الولايات المتحدة وبريطانيا، والتحقيقات الجارية في فرنسا.
كذلك عرض أبرز النتائج التي خلصت إليها تحقيقات هيومن رايتس ووتش بشأن الانفجار، والتي خلصت إلى تحميل عدد من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس حكومة سابق ووزراء ومسؤولون أمنيون سابقون، مسؤولية الإهمال والتقصير اللذين مهّدا لوقوع الكارثة.
وتوقّف قيس عند "ضرورة محاسبة جميع المسؤولين اللبنانيين، أياً كانت مواقعهم، عن الإهمال الذي أدّى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة الآلاف وتدمير أجزاء واسعة من بيروت"، مؤكداً أن "تحقيق العدالة يتطلّب كشف الحقيقة كاملة وضمان عدم إفلات أي مسؤول من المحاسبة".
صقر
بدورها، تناولت المحامية ليال صقر، ممثلة "نواة للمبادرات القانونية"، الثغرات القانونية والإجرائية التي كشفتها قضية انفجار مرفأ بيروت، ولا سيما تعاقب دعاوى الردّ والمخاصمة وتعذّر البتّ فيها نتيجة شلل الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وما ترتّب على ذلك من تعطيل لمسار العدالة.
وأوضحت أن "القضية تجاوزت حدود الملف القضائي لتصبح اختباراً حقيقياً لسيادة القانون وثقة اللبنانيين بمؤسسات دولتهم. وشدّدت على أن حماية حقوق الدفاع وضمان المحاكمة العادلة لا يتعارضان مع حق الضحايا في الحقيقة والعدالة، بل يتكاملان معه".
ولفتت صقر الى أن "الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية باتت ضرورة ملحّة لمنع الإفلات من العقاب وترسيخ قضاء مستقل وفعّال، لأن العدالة التي تتعطّل لسنوات لا تجرح الضحايا وحدهم، بل تهدّد أسس الدولة وتكرّس ثقافة الإفلات من المحاسبة".
واختُتمت الجلسة بنقاش مع الحضور حول الخطوات القضائية والمؤسساتية المطلوبة في المرحلة المقبلة، وسبل مواصلة الضغط لضمان عدم تعطيل الملف مجدداً، والوصول إلى الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا