مرفأ بيروت يجدد الوفاء لضحاياه في ذكرى الرابع من آب.. رسامني: العدالة ضرورة لا غنى عنها
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 04 26|22:47PM :نشر بتاريخ
أحيت إدارة واستثمار مرفأ بيروت، بحضور وزيرَي الاقتصاد والتجارة عامر البساط، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذكرى السادسة لاستشهاد العاملين في المرفأ الذين قضوا في انفجار الرابع من آب 2020، خلال مراسم أُقيمت في حرم المرفأ بمشاركة رئيس مجلس الإدارة مدير عام المرفأ مروان النفّي ومجلس إدارته، مدير محطة الحاويات شارلي درزي، إدارة الجمارك، ممثلين عن الأجهزة الأمنية العاملة في المرفأ، النقابات والهيئات العاملة والمتعاملة معه، إلى جانب نقيب وأمين سر وأعضاء نقابة موظفي وعمال مرفأ بيروت، العائلة المرفئية وذوي الضحايا.
البساط
استُهلت المراسم بالوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا المرفأ، ثم أُلقيت كلمات بالمناسبة، استهلها البساط فقال: "في الرابع من آب 2020 انكسر قلبُ بيروت. سقط شهداء من كل بيت ومن كل حي. يومٌ لن يطويه الزمن. يومٌ ترك في ذاكرة اللبنانيين جرحاً لن يندمل، وإن خفَّ ألمُه مع مرور السنوات. في هذا اليوم، نستذكر الضحايا، ونتضامن مع الجرحى، وننحني أمام عائلاتٍ فقدت أحباءها وما زالت تنتظر الحقيقة والعدالة".
أضاف: "نستذكر بكل وفاء، عمالَ إهراءات القمح الذين كانوا في مواقعِهم يؤدّون واجبَهم. لم يكونوا يبحثون عن بطولة، لكنهم رحلوا وهم يحرسون لقمةَ عيش اللبنانيين. عمالٌ، سيبقى اسمهم جزءاً من ذاكرة هذا الوطن، وشهادةً على أن البطولة كثيراً ما تكون صامتة، وأن أعظم التضحيات تُقدَّم في أداء الواجب. كما نستذكر عمال المرفأ وموظفيه، وشهداء فوج إطفاء بيروت، وشهداء القطاع الطبي والممرضين والممرضات، وكلّ عائلة مسّتها هذه الكارثة. ونستذكر أيضاً العمال الأجانب من مختلف الجنسيات، الذين قُتلوا في المكان الذي كانوا يبحثون فيه عن لقمة عيشهم".
وتابع: "الرابع من آب ليس مجرد ذكرى، بل هو أيضاً عهدٌ بأن نبني دولةً تحترم حياة مواطنيها، وتحترم حياة الوافدين إليها. وعهدٌ بأن نبني دولةً تُحاسب المقصّرين، وتضعُ سلامةَ الإنسان فوق كل اعتبار. دولةٌ تكون فيها المؤسسات مصدر حماية، لا مصدر خوف. رحم الله الشهداء جميعاً، وألهم أهلهم الصبر، وحفظ لبنان من كل مأساة. ولعلّ أفضل وفاءٍ لمن رحلوا هو أن نُصرّ على أن تأتي المحاسبة والعدالة للضحايا، وأن نعمل ليكون مستقبل هذا البلد أكثر أماناً وعدلاً وكرامة".
رسامني
واعتبر رسامني، أن "هذه الذكرى لا تزال تمثل جرحاً مفتوحاً في وجدان اللبنانيين، وأن العدالة تبقى ضرورة لا غنى عنها، إلا أن منع تكرار الكارثة يتطلب الذهاب إلى جذور المشكلة ومعالجتها، وفي مقدمتها سوء الإدارة والإهمال".
وترحم على الشهداء، متوجهاً بالتعزية إلى ذويهم، ومحيياً "الجرحى الذين ما زال كثيرون منهم يدفعون ثمن الانفجار حتى اليوم". وقال: "الله يرحم جميع الشهداء، ويصبّر أهلهم، كما أسأل الله أن يقوّي ويصبّر الشهداء الأحياء الذين ما زالوا بيننا اليوم، لكن كثيرين منهم يعانون إعاقات. هناك سيدة لا تزال حتى اليوم، وبعد ست سنوات، في المستشفى."
وأوضح أنه لا يزال يسأل نفسه، كمواطن قبل أن يكون وزيراً، ماذا فعل اللبنانيون خلال السنوات الست الماضية؟ مشيراً إلى أن "انفجار مرفأ بيروت كان من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، وأن وجود الأهراءات والعناية الإلهية حالا دون وقوع كارثة أكبر، وإلا لكان عدد الضحايا تجاوز بكثير 263 شهيداً ونحو 7000 جريح ومصاب". وشدد على أن "كل من كان موجوداً في بيروت يومها كان يمكن أن يفقد أحد أفراد عائلته أو أن يكون من بين المصابين"، معتبراً أن "حياة أي انسان يمكن أن تتغيّر في ثانية واحدة".
وأكد أن "الجميع يطالب بكشف الحقيقة واستكمال التحقيق، وهو أمر لا بد منه، لكن ذلك وحده لا يكفي لمعالجة أصل المشكلة"، قائلاً: "فلنفترض أن التحقيق انتهى، ودخل نحو تسعين متهماً السجن... صحيح أن ذلك قد يخفف شيئاً من غضب كثير من الناس، ولكن هل نكون قد حللنا المشكلة؟ أنا أقول لكم، ومن موقع مسؤوليتي، إننا لا نكون قد حللنا المشكلة، لأن أحداً لم يفكر في جوهرها".
وأوضح أن ما اكتشفه منذ توليه وزارة الأشغال العامة والنقل يؤكد وجود سوء إدارة وإهمال كبيرين، مضيفاً: "قد يكون هناك شيء آخر، لكن ما اكتشفته وأؤكده لكم هو وجود سوء إدارة وإهمال كبير جداً."
وأشار إلى أن "هذا كان محور النقاش مع رئيس مجلس إدارة مرفأ بيروت، الأستاذ مروان النفّي، وأعضاء مجلس الإدارة، لفهم الأسباب التي أوصلت إلى الكارثة والعمل على منع تكرارها، ليس في مرفأ بيروت فحسب، بل في كل ما يتصل بسلامة المواطنين".
ولفت إلى أن "الحكومة اتخذت خطوات عدة منذ تشكيلها، لكنها لا تستطيع وحدها إنجاز الإصلاح المطلوب"، معتبراً أن "جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في القوانين التي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي وستينياته، والتي باتت تستوجب إعادة نظر شاملة بما يسمح بإدارة أكثر شفافية وفعالية". ورأى أن "لبنان اعتاد، عند كل أزمة، إصدار قرارات جديدة بدل إصلاح القوانين القائمة، الأمر الذي أدى إلى تراكم التعقيدات الإدارية وصعوبة اتخاذ القرار".
وتناول واقع إدارة مرفأ بيروت، متسائلاً: "إذا وقع اليوم انفجار أصغر، فمن يتحمل المسؤولية؟ حتى اليوم، لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال.. إن تعدد الجهات والأجهزة المعنية يؤدي إلى تداخل في المسؤوليات، بحيث يلقي كل طرف المسؤولية على الآخر. هذه الإشكالية لم تُعالج بعد، وهي من أولويات عملي إلى جانب رئيس مجلس الإدارة وأعضاء المجلس والمدير العام للنقل البري والبحري".
وأكد أن "الهدف لا يقتصر على معالجة آثار الانفجار أو تعيين مسؤولين جدد، بل يتعداه إلى معالجة جوهر المشكلة"، مشدداً على أن "هذا وجع كبير، وهذا جرح لم يلتئم بعد، ولن يلتئم إلا إذا اتخذنا الإجراءات والقرارات الصحيحة. العمل لا يزال مستمراً، وحتى اليوم، لم نتخذ بعد كل القرارات والإجراءات التي تضمن عدم تكرار مثل هذا الحدث، لكننا نعمل عليها".
وفي ما يتعلق بالتعيينات، أكد أن "الحكومة اعتمدت آلية تقوم على الكفاءة والاستحقاق"، موضحاً أنه، على المستوى الشخصي، لم يعيّن أي مسؤول إلا بعد إخضاعه للمقابلات ودراسة ملفه المهني، ومن دون السماح لأي جهة بالتدخل. وقال: "نحن نريد الأشخاص الأكفاء، لا الأشخاص الضعفاء الذين يمكن السيطرة عليهم".
وأضاف: "من يعلم بوجود مخالفات تمس أمن المواطنين وسلامتهم ويستمر في موقعه من دون أن يتحمل مسؤولياته أو يتخذ الموقف المناسب، يتحمل بدوره جزءاً من المسؤولية، وذلك كان أحد أوجه الخلل في المرحلة السابقة". وأكد أن وزارة الأشغال العامة والنقل، بالتعاون مع الحكومة، اتخذت قرارات وصفها بـ"الجريئة" لتعزيز أمن مرفأ بيروت وأمن مطار رفيق الحريري الدولي، إلا أن الإصلاح لن يكتمل من دون تحديث القوانين الناظمة، داعياً إلى دعم هذا المسار. وقال: "سأرفع الصوت قدر المستطاع، وأريدكم أن ترفعوا الصوت معي، حتى نتمكن من تحديث القوانين، ونتمكن من الإدارة وفق أسس سليمة، ونصل إلى النتائج المطلوبة."
وانتقد "لجوء بعض المسؤولين إلى الاحتماء بالانتماءات الطائفية عند مساءلتهم"، كاشفاً أنه طرح هذا الموضوع مباشرة مع الجهات المعنية، وأبلغها أنه سيتخذ القرار إذا لم يُتخذ، ولمس تجاوباً في هذا الإطار. ورأى أن "كل من يختبئ وراء طائفته هو شخص ضعيف"، معتبراً أن إثارة الاعتراضات الطائفية كلما اتُخذت إجراءات بحق مسؤول معين تعكس في كثير من الأحيان خشية بعض المستفيدين من المحاسبة.
وجدد التأكيد أن "الحكومة، بدعم من فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، ماضية في اتخاذ كل قرار من شأنه حماية المواطنين وتعزيز سلامة المرافق العامة"، مشدداً على أن "كل قرار من هذا النوع يجب أن نتخذه، سنتخذه."
وختم كلمته بالترحم على الشهداء، متمنياً الصبر لعائلاته. وأعرب عن أمله في أن يشهد اللبنانيون خلال العام المقبل المزيد من القرارات الإصلاحية التي تعزز السلامة والمساءلة وتمنع تكرار مثل هذه الكوارث.
النفي
واستذكر النفّي في كلمته اليوم الأول الذي تسلّم فيه أمانة إدارة المرفأ، مؤكداً أن ذكرى هذا التاريخ شكّلت منذ البداية هاجساً ومسؤولية وحافزاً للعمل من أجل تكريم من فقدوا حياتهم في المرفأ. وقال: "منذ اليوم الأول لتسلّمنا هذه الأمانة، كان 4 آب حاضراً في صلب مسؤولياتنا. ليس لأنه ذكرى أليمة أو مسؤولية نتحملها، بل لأنه كان الدافع الأساسي الذي قاد عملنا، وفاءً لزملائنا الذين قضوا أثناء تأدية واجبهم دفاعاً عن مؤسستهم ومرفئهم ومدينتهم".
أضاف: "إن أسمى صور التضحية هي أن يفقد الإنسان حياته وهو في موقع عمله، محاولاً حماية زملائه ومؤسسته والمرفأ وبيروت. لهؤلاء جميعاً كل التقدير والوفاء، ومن أجلهم نواصل العمل لإعادة بناء مرفأ يليق بتضحياتهم ويحفظ ذكراهم".
وأشار إلى أن إدارة المرفأ كانت تدرك منذ توليها مسؤولياتها أن ذكرى 4 آب ستبقى حاضرة في كل عام، وأن أفضل تكريم للذين رحلوا يكون من خلال النهوض بالمرفأ واستعادة دوره ومكانته، مشدداً على "أننا، كإدارة ومجلس إدارة وجميع العاملين في مرفأ بيروت، نعمل على إعادة بناء هذا المرفق الحيوي وإعادته إلى المكانة التي يستحقها، وفاءً لذكرى زملائنا الذين فقدناهم، كما لا يمكننا أن ننسى جميع ضحايا انفجار مرفأ بيروت، فذكراهم تبقى الحافز الذي يدفعنا إلى الاستمرار في مسيرة التعافي وإعادة النهوض".
واختتمت المراسم بوضع أكاليل من الزهر على النصب التذكاري باسم وزير الاقتصاد والتجارة، ووزير الأشغال العامة والنقل، إدارة واستثمار مرفأ بيروت، إدارة الجمارك، والعائلة المرفئية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا