ضرائب «التأمين الخارجي» الصينية تزلزل الأسهم في هونغ كونغ

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Aug 06 26|13:01PM :نشر بتاريخ
تعرضت أسهم شركات التأمين الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ لموجة بيع قوية، الخميس، بعد تقارير أفادت ببدء سلطات الضرائب في البر الرئيسي الصيني فرض ضريبة دخل شخصية على عوائد وثائق التأمين المشتراة في هونغ كونغ، في خطوة أثارت مخاوف المستثمرين من تشديد أوسع للرقابة على الاستثمارات الخارجية، حتى في الوقت الذي يواصل فيه اليوان الصيني التحرك قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدعوماً بقوة الصادرات وتوقعات استمرار استقرار العملة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، بدأت سلطات الضرائب في مدينتي بكين وهانغتشو تطبيق ضريبة دخل شخصية بنسبة 20 في المائة على العوائد الناتجة عن وثائق التأمين في هونغ كونغ، بما يشمل توزيعات الأرباح والفوائد المحقَّقة من الأقساط المدفوعة مقدماً.
ولم تصدر وزارة المالية الصينية أو الهيئة الوطنية لتنظيم الشؤون المالية أي تعليق رسمي بشأن هذه الخطوة، التي كانت مجلة «كايشين» الصينية أول مَن كشف عنها. وأثارت الأنباء مخاوف من تراجع الطلب على منتجات التأمين الخارجية، التي تُعدّ إحدى أهم القنوات التي يستخدمها المستثمرون الصينيون لتنويع أصولهم خارج البر الرئيسي، والاستفادة من منتجات ادخارية واستثمارية مقوَّمة بالدولار وعملات أجنبية أخرى.
وانعكست هذه المخاوف سريعاً على أداء السوق؛ إذ هبط سهم مجموعة «إيه آي إيه» بنسبة 8.5 في المائة، بينما تراجع سهم «برودنشال» بأكثر من 5 في المائة، بعد خسائر حادة في بورصة لندن. كما انخفض سهم مجموعة «إف دبليو دي» بنسبة 5.2 في المائة، وتراجع سهم «تشاينا لايف» بنسبة 1.4 في المائة، نظراً لاتساع أعمالها الخارجية وامتلاكها أصولاً كبيرة في هونغ كونغ. وامتدت الضغوط إلى القطاع المالي، حيث انخفض مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.9 في المائة، فيما تراجع مؤشر القطاع المالي بنسبة 2.2 في المائة. كما هبط سهم «إتش إس بي سي» بنسبة 2.3 في المائة، وانخفض سهم «ستاندرد تشارترد» بنسبة 1 في المائة، في ظل اعتماد البنكين على نشاط التأمين وإدارة الثروات في هونغ كونغ.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة، لأن هونغ كونغ ظلت خلال السنوات الماضية البوابة الرئيسية لخروج جزء من المدخرات الصينية إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من الطلب المتزايد على وثائق التأمين التي توفر خيارات استثمارية متعددة العملات وعوائد أعلى مقارنة بالمنتجات المحلية، خصوصاً بعد انخفاض عوائد السندات داخل الصين.
• اليوان يتماسك
وفي المقابل، يواصل اليوان الصيني إظهار قوة لافتة في أسواق الصرف؛ إذ استقر قرب أعلى مستوى له منذ ثلاثة أعوام ونصف العام مقابل الدولار، مع ترقُّب المستثمرين صدور بيانات التجارة الصينية التي يُنظَر إليها باعتبارها مؤشراً رئيسياً على قدرة الاقتصاد على الحفاظ على زخمه خلال النصف الثاني من العام. وتداول اليوان المحلي عند نحو 6.7468 يوان للدولار، قريباً من أعلى مستوى سجله في الجلسة السابقة، بينما استقر اليوان المتداول خارج الصين عند مستويات مماثلة. وفي الوقت نفسه، واصل بنك الشعب الصيني تحديد السعر المرجعي اليومي عند مستوى أضعف من توقعات السوق، في خطوة يفسرها المتعاملون بأنها محاولة للحد من تسارع ارتفاع العملة والحفاظ على استقرارها.
ويرى متعاملون أن الأسواق ستراقب من كثب بيانات التجارة الصينية؛ إذ لا تزال الصادرات القوية والفائض التجاري الكبير يشكلان أهم عوامل الدعم لليوان. وأشار محللو بنك «إيه إن زد» إلى أن استمرار نمو الصادرات بمعدلات من خانتين يعزز الطلب على العملة الصينية، مع زيادة عمليات تحويل حصيلة الصادرات إلى اليوان. وأضافوا أن توقعات استمرار ارتفاع العملة تشجع الشركات والمصدرين على تسريع تحويل إيراداتهم الأجنبية؛ ما يزيد الطلب على اليوان، متوقعين أن يسمح البنك المركزي بمزيد من الارتفاع التدريجي للعملة حتى مستوى 6.6 يوان للدولار بنهاية العام، لمعالجة ما تعتبره السلطات انخفاضاً في قيمة العملة مقارنة بأساسيات الاقتصاد.
وارتفع اليوان بنحو 3.7 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات أداءً في آسيا، مدعوماً باستمرار الفائض التجاري واستقرار تدفقات النقد الأجنبي، رغم عودة التوترات التجارية والتكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، التي لم يكن لها حتى الآن تأثير يُذكر في سوق العملات.
• تباين الرؤى
ويرى محللون أن قوة اليوان وتشديد الرقابة على الاستثمارات الخارجية يعكسان سياسة صينية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم العملة والحفاظ على تدفقات رؤوس الأموال داخل الاقتصاد المحلي؛ فمن جهة، تستفيد بكين من استقرار اليوان في تعزيز الثقة بالاقتصاد.
ومن جهة أخرى، تعمل على الحد من خروج الأموال عبر قنوات الاستثمار الخارجية، بما فيها منتجات التأمين. ورغم القلق الذي أثارته الضريبة الجديدة، فإن عدداً من بيوت الأبحاث يرى أن رد فعل الأسواق كان مبالغاً فيه. فقد أكد محللو «سيتي» أن المقومات الأساسية التي تدعم الطلب على وثائق التأمين في هونغ كونغ، وعلى رأسها تنويع الأصول ومرونة الاستثمار بعملات متعددة، لا تزال قائمة، بينما اعتبر محللو «جيفريز» أن فرض الضريبة يظل أقل ضرراً من سيناريو حظر بيع وثائق التأمين الخارجية بالكامل. لكن محللي «غولدمان ساكس» حذروا من أن أسهم شركات التأمين قد تبقى تحت الضغط إلى حين اتضاح ما إذا كانت السلطات الصينية تعتزم تعميم الضريبة على نطاق أوسع، أو أنها ستقتصر على مناطق أو فئات محددة من المستثمرين.
وحتى تتضح الصورة، ستظل هونغ كونغ أمام اختبار جديد لقدرتها على الحفاظ على مكانتها مركزاً رئيسياً لإدارة الثروات الصينية، في ظل توازن دقيق بين الانفتاح المالي وتشديد الرقابة التنظيمية من جانب بكين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا