سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Aug 06 26|19:20PM :نشر بتاريخ

تواجه شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضغوطاً من المستثمرين الذين يطالبون بالحصول على حصة أكبر من السيولة الفائضة لدى الشركتين، سواء من خلال توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم، بعدما قدمتا تفاصيل محدودة بشأن إعادة رأس المال إلى المساهمين عند إعلانهما عن أرباح قياسية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

وتحقق أكبر شركتين في العالم لصناعة رقائق الذاكرة تدفقات نقدية بوتيرة غير مسبوقة، بفضل الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتراكم احتياطيات تتجاوز تلك التي تمتلكها شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة التي تنفق بكثافة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يبلغ صافي السيولة النقدية المجمعة لدى «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» 263 مليار دولار بحلول نهاية العام، أي أكثر من ضعف السيولة المقدرة لدى «إنفيديا»، البالغة 102 مليار دولار، كما ستتجاوز السيولة المجمعة للشركتين تلك التي تمتلكها الشركات الست الأخرى ضمن مجموعة «العظماء السبعة» في قطاع التكنولوجيا الأميركي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن وحسابات أجرتها «رويترز».

وشهدت موجة الهوس بالذكاء الاصطناعي ارتفاع أسعار أسهم الشركات العاملة في مختلف حلقات سلسلة القيمة بصورة لافتة خلال العام الماضي، قبل أن تتراجع بالحدة نفسها، مع تجاذب الأسواق بين الحماس تجاه إمكانات التكنولوجيا والمخاوف من ضخامة الإنفاق والتشكيك في العوائد المقابلة.

وقال مستثمرون ومحللون إن غياب خطط لزيادة التوزيعات النقدية للمساهمين، في وقت تحقق فيه هذه الشركات أرباحاً قياسية، قد يُفسر على أنه مؤشر إلى أن إداراتها لا تزال غير مقتنعة باستدامة أرباح الذكاء الاصطناعي.

وفي حالة «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، تزداد حدة الانتظار لخطط التوزيعات، إذ تتخلف الشركتان عن نظرائهما الدوليين في قطاع التكنولوجيا، مثل «أبل» و«تي إس إم سي»، من حيث العوائد المقدمة للمساهمين، وهي مشاعر تفاقمت بفعل الاستياء الأوسع لدى المستثمرين مما يُعرف بـ«الخصم الكوري».

وتستهدف «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» حالياً تقديم عوائد للمساهمين تعادل نصف التدفق النقدي الحر. وفي يونيو (حزيران)، تعهدت شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق بإعادة 100 في المائة من التدفق النقدي الحر إلى المساهمين.

وقال ريتشارد كلود، مدير المحافظ في «جانوس هندرسون إنفستورز» ومقرها لندن، التي يمتلك صندوقها أسهماً في «إس كيه هاينكس»: «إذا التزمت بإعادة نحو 50 في المائة من التدفق النقدي الحر، فسينتهي بك الأمر إلى ميزانية عمومية غير كفؤة على نحو بالغ».

وأضاف: «إذا خرجت وقلت: نحن غير واثقين قليلاً بشأن المستقبل، ولذلك لا يمكننا الالتزام ببرنامج كبير وطويل الأجل لإعادة رأس المال إلى المساهمين، فأنت بذلك تغذي الرواية القائلة إن هذا الأمر مؤقت ودوري».

وخلال مؤتمر إعلان النتائج الأسبوع الماضي، قالت «إس كيه هاينكس» فقط إنها تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز العوائد، وإنها ستعلن خططها خلال العام الحالي.

وقال كيم كيو - شيك، مدير المحافظ في صندوق التحوط «فيستا غلوبال أسيت مانجمنت» ومقره سنغافورة: «شعرت بغضب شديد بعد المؤتمر». وأضاف: «كان المساهمون يستمعون إلى المكالمة بحثاً عن أي مؤشر يمنحهم الأمل».

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنحو 48 في المائة و37 في المائة على التوالي، مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغتها في يونيو.

وقال كلود: «أعتقد أنهم يدركون حجم الاستعجال وحالة الانفصال السائدة في السوق اليوم»، داعياً إلى رفع عوائد «إس كيه هاينكس» إلى ما لا يقل عن 80 في المائة من التدفق النقدي الحر.

وخفض محللو «جي بي مورغان» يوم الأربعاء السعر المستهدف لسهم «إس كيه هاينكس»، قائلين إن «اتخاذ موقف واضح بشأن تخصيص رأس المال أمر حتمي... لاستعادة معنويات السوق تجاه السهم».

وقالت «إس كيه هاينكس» في بيان: «استناداً إلى قدراتنا القياسية في توليد السيولة النقدية، ترى الشركة أنها قادرة على زيادة عوائد المساهمين بشكل ملموس، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استثماراتها وسلامتها المالية».

وقالت «سامسونغ» إنها تناقش سياسة عوائد المساهمين للعام الحالي وما بعده، وإنها تهدف إلى الإعلان عن التفاصيل «في وقت قريب جداً».

وأضافت «سامسونغ» في بيان: «في حين نبقى مركزين على الحفاظ على ميزانية عمومية سليمة لإدارة المخاطر الدورية وتمويل مبادرات النمو، فإننا نبحث أيضاً عن سبل لتعزيز عوائد المساهمين بصورة مستدامة».

مطالب بعقد اجتماع للمساهمين

بدأ بعض المستثمرين بالفعل في الضغط من أجل زيادة العوائد وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال، بما في ذلك الحد من المكافآت المقدمة للموظفين.

وقال لي سانغ - موك، ممثل منصة «إيه سي تي»: «يشعر المستثمرون الأفراد بالخوف بعد الانهيار الأخير في أسعار الأسهم». وأطلقت منصة المستثمرين الأفراد هذا الأسبوع حملة لإجبار «سامسونغ» على عقد اجتماع استثنائي للمساهمين وتنفيذ عملية إعادة شراء للأسهم بقيمة 32 مليار دولار.
 

وأضاف: «يبدو أن هناك نقصاً في الشعور بالاستعجال لدى (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس)».

وحافظت «سامسونغ» تاريخياً على احتياطيات نقدية كبيرة، نظراً إلى أن نشاط رقائق الذاكرة يتطلب كثافة رأسمالية عالية، ويتسم بدورات ازدهار وانكماش حادة.

وتعهدت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» هذا العام باستثمار إجمالي قدره 3,200 تريليون وون (2.07 تريليون دولار) محلياً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وقال المحلل بارك جون - يونغ من شركة «هانوا إنفستمنت آند سيكيوريتيز» إن الشركتين تعملان على تأمين اتفاقات توريد متعددة السنوات مع كبار العملاء، وهو ما ينبغي أن يساعدهما على تجنب التوسع المفرط في الطاقة الإنتاجية الذي ميز دورات الازدهار السابقة، وبالتالي تحرير مزيد من السيولة لعوائد المساهمين.

وقال عادل إبراهيم، رئيس مجموعة الأسهم في «كلاي غروب»: «في ضوء التدفقات النقدية المتوقعة، ينبغي أن تكون الشركتان قادرتين على تمويل هذه الاستثمارات، مع تقديم عوائد أقوى بكثير للمساهمين في الوقت نفسه».

وأضاف أن الأمر لا يمثل «خياراً ثنائياً» بين الاستثمار وتقديم عوائد للمساهمين.

جهود لمعالجة «الخصم الكوري»

تحمل هذه المسألة تداعيات أوسع نطاقاً على جهود الحكومة لمعالجة ما يُعرف بـ«الخصم الكوري»، أو ميل الشركات الكورية إلى التداول بتقييمات أقل من نظيراتها، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض العوائد المقدمة للمساهمين.

واستشهد إبراهيم ببرنامج «أبل» لإعادة رأس المال إلى المساهمين الذي أطلقته الشركة في عام 2013 بوصفه نموذجاً لشركة تكنولوجيا غنية بالسيولة. ففي ذلك الوقت، أعلنت «أبل» عن خطط لإعادة 100 مليار دولار إلى المساهمين بحلول عام 2015، تضمنت زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم ستة أضعاف ليصل إلى 60 مليار دولار.

وقال إبراهيم: «يمكن أن يؤدي تحسين تخصيص رأس المال دوراً مهماً في تضييق هذا الخصم بمرور الوقت».

وأضاف أن تعزيز العوائد المقدمة للمساهمين يمكن أن يدفع إلى إعادة تقييم الأسهم الكورية الجنوبية على المدى الطويل.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الشرق الاوسط