الجمهورية: عون: علينا الاستمرار بمسار التفاوض... واشنطن لتل أبيب: الحزب لم يخرق

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 07 26|06:50AM :نشر بتاريخ

استولدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما برعاية واشنطن، بعد ثلاثة أيام من البحث، جولة ثامنة تُعقد مطلع أيلول المقبل. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية في ختام المفاوضات، أنّها كانت «مثمرة على المستويين الفني والتقني»، مشيرًا إلى «أنّ وجهات نظر الجانبين اقتربت بمقدار كبير في شأن الخطوات المطلوبة، للمضي قدمًا في عملية «المنطقة التجريبية» وتوسيع نطاقها». فيما قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال تفقّده الصحافيين المعتمدين في القصر الجمهوري أثناء استراحة الغداء: «في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده، فهذا مسار طويل، ولكن علينا الاستمرار فيه».

كشفت مصادر سياسية متابعة لـ«الجمهورية» أنّ الجولة الثامنة ستُحدَّد أميركياً مطلع أيلول، وأنّ الالتزام الوحيد كان منع إسرائيل من توسيع عدوانها، فيما بقيت المطالب اللبنانية الأخرى بلا تقدّم، باستثناء وعود بعيدة الأجل في ملفي الأسرى والترسيم. وقالت المصادر إنّ روما شهدت ثلاثة أيام من الأخذ والردّ من دون نتائج حاسمة: فوقف إطلاق النار بقي مرفوضاً، ومعالجة المناطق التجريبية ووقف التفجير والجرف معلّقة بلا ضمانات، فيما قوبلت لائحة الأسرى اللبنانية بـ25 اسماً بلائحة رفات «تعجيزية». أما الترسيم فلم يتجاوز وضع معايير وأسس، ولم يُحسم بعد اسم جهة التحقق، مع تقدّم إيطاليا على فرنسا المرفوضة أميركياً وإسبانيا المرفوضة إسرائيلياً.

وقال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، إنّ اجتماعات روما بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية دخلت في صلب الملفات الأكثر حساسية، بعدما انتقلت المفاوضات من البحث في العناوين العامة إلى مناقشة آليات تنفيذية يفترض أن تحدّد شكل المرحلة المقبلة. وأشار إلى أنّ النقاش لم يكن محصوراً بملف واحد، بل شمل توسيع رقعة المناطق التجريبية، وآليات التحقق من الالتزامات، بالإضافة إلى ملف الأسرى اللبنانيين وما يرتبط به من تعقيدات سياسية وأمنية.

ولفت المصدر إلى أنّ إحدى أبرز نقاط البحث تمثلت في تحديد الجهة الثالثة التي ستتولّى مهمّة التحقق من تنفيذ التفاهمات داخل المناطق التجريبية، إذ طُرحت مجموعة من الخيارات، من بينها إيطاليا، في انتظار بلورة صيغة تحظى بموافقة الأطراف المعنية. واعتبر أنّ أهمّية هذه المسألة تتجاوز الجانب التقني، في اعتبار أنّ الجهة التي ستتولّى التحقق ستكون عملياً جزءاً من منظومة ضمان تنفيذ أي تفاهم، وبالتالي فإنّ هوية هذه الجهة وصلاحياتها وآلية عملها ستشكّل عناصر أساسية في بناء الثقة بين الطرفين.

وكشف المصدر، أنّ المفاوضات شهدت تباينات واضحة، مع تسجيل مقدار من التعنّت الإسرائيلي حيال بعض الطروحات، فيما سعى الوفد اللبناني إلى تقديم بدائل وصيغ مختلفة لتجاوز نقاط الخلاف ومنع المفاوضات من الدوران في حلقة مفرغة. واشار المصدر، إلى أنّ الاتصالات لم تصل إلى تفاهم نهائي، لكنّ مجرّد استمرار النقاش في التفاصيل التنفيذية يعني أنّ قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة، وأنّ البحث انتقل إلى سبل ترجمة التفاهمات على الأرض.

أمّا في ما يتعلق بملف الأسرى اللبنانيّين، فأكّد المصدر أنّه حضر بوضوح في النقاشات، وهو من الملفات التي يمكن أن تشكّل اختباراً جدّياً لمدى استعداد الطرفَين للانتقال من إدارة التوتر إلى خطوات عملية. وفي المقابل، تحاول إسرائيل ربط أي تقدُّم في هذا الملف بسلة أوسع من المطالب الأمنية، فيما يتمسك لبنان بالتعامل مع قضية الأسرى في اعتبارها ملفاً إنسانياً وقانونياً لا ينبغي تحويله إلى ورقة مقايضة ميدانية.

وفي موازاة ذلك، يبرز توافق على التوجُّه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ينظّم مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل»، بما ينسجم مع الترتيبات الجديدة التي يجري البحث فيها. وقال المصدر، إنّ هذا المسار يشكّل مؤشراً إلى أنّ المفاوضات لا تتناول فقط وقف الخروقات أو الترتيبات الآنية، بل تتّجه إلى إعادة تنظيم آليات المراقبة والضمانات في المرحلة المقبلة.

وخلص المصدر إلى أنّ اجتماعات روما لم تنتج اتفاقاً نهائياً، لكنّها أرست مجموعة من النقاط التي ستبقى موضع متابعة في المرحلة المقبلة. فالمعركة الفعلية باتت تدور حول التفاصيل: من يراقب، وكيف يتحقق، وما الذي يسبق الخطوة الأخرى، وما المقابل لكل التزام. ومن هنا، فإنّ نجاح المفاوضات لن يُقاس بما إذا كان الطرفان قد توصّلا إلى تفاهم شامل، بل بقدرتهما على تحويل التفاهمات الجزئية إلى خطوات قابلة للتنفيذ، لأنّ أي تقدُّم في ملف الأسرى أو آلية التحقق أو الترتيبات الأمنية، يمكن أن يشكّل مدخلاً لتثبيت مسار أوسع، فيما قد يؤدّي أي تعثر إلى إعادة الملف برمّته إلى دائرة الضغوط والتجاذب.

لقاءات باول

في غضون ذلك، التقى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول الذي يزور لبنان، كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في حضور السفير البريطاني في لبنان هايمش كاول، وتمّ عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية، في ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان والجنوب، كما تناول البحث التحدّيات التي يواجهها لبنان اليوم، ومساعي وقف الحرب الدائرة في المنطقة. وتطرّق البحث إلى العلاقات الثانية بين لبنان والمملكة المتحدة.

الحزب لم يخرق

وفيما تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب قصفاً وتدميراً وتفجيراً، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، أنّ الولايات المتحدة الأميركية أبلغت إلى إسرائيل أنّ «حزب الله» لم يرتكب أي خرق، وطالبتها بالامتناع عن الردّ. ونعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين اللذين قُتلا في انفجار مجدل زون أمس الاول، وقال إنّهما «سقطا في جبال لبنان دفاعًا عن مستوطنات الشمال ودولة إسرائيل». واعتبر «أنّ مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان». وشدّد على «ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك «حزب الله» بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أمس، «وصول نحو 15 مدنياً إسرائيلياً إلى منطقة الغجر، وألحقوا أضراراً بالسياج الحدودي، ثم عبروا الحدود إلى لبنان. وقد تمّ إرسال قوات من الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود الإسرائيلية إلى المنطقة لتحديد مكانهم وإعادتهم إلى إسرائيل». وقال: «تمّ تسليم المدنيين المحتجزين إلى الشرطة الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة». وأضاف: «الجيش الإسرائيلي يدين بشدّة هذه الحوادث، ويطالب سلطات إنفاذ القانون بمحاسبة المتورطين ومنعهم من تكرار هذا الفعل، الذي يُعدّ جريمة جنائية».

«اليونيفيل»

إلى ذلك، صدر عن قوات «اليونيفيل» البيان الآتي: «يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت «اليونيفيل» يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتمّ تسجيله منذ 21 حزيران.

وعلى رغم من أنّ حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإنّ الوضع العام لا يزال هشّاً. يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات. يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان».

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية