الأخبار: فضيحة نقص الذخائر تَكبر | إيران - عمان: «اتفاق هرمز» على السكة

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 07 26|06:51AM :نشر بتاريخ

 في وقت تتقدّم فيه مساعي إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والتي قد تمهّد الطريق للعودة إلى «مذكرة التفاهم» الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، لا يبدو أن الضغط العسكري قد خرج بعد من حسابات الطرفين. وإذ يلوّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالعودة إلى الحرب في حال فشل المفاوضات، تتمسّك طهران بإدارة ترتيبات العبور في المضيق، مواصِلةً محادثاتها مع عُمان في هذا الشأن، والتي تحظى بدعم من كلّ من قطر وباكستان. ويأتي ذلك فيما تكشف أزمة الذخائر عن قيود تواجه استمرار العمليات العسكرية الأميركية بالوتيرة السابقة، التي فشلت أصلاً في تحقيق أهداف الحرب.

وكانت توصّلت طهران ومسقط إلى تفاهم على «الخطوط العريضة» لإعادة فتح المضيق، لكن تنفيذ هذا الاتفاق لا يزال يحتاج إلى موافقة «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الذي استقال أمينه العام، محمد باقر ذو القدر، من منصبه، قبل أيام، فيما تشير المعطيات إلى نية تعيين المستشار العسكري لمرشد الثورة، محسن رضائي، بديلاً منه. ومن المفترض أن يمتدّ الاتفاق الإيراني - العماني 60 يوماً، مع قابلية تمديده، وهو يهدف إلى استئناف الملاحة، ويبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال مشاركة أطراف إقليمية في إزالة الألغام والإجراءات الفنية اللازمة. وفيما يعتبر نجاح هذا الترتيب خطوة لازمة للعودة إلى «مذكرة التفاهم» التي نتجت من مسار إسلام آباد، وتحديداً تفعيل المادة الخامسة منها، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطّلع إشارته إلى أن «ترتيبات الملاحة المقبلة ستقضي، بعد انتهاء المهلة المحددة (60 يوماً)، بإلغاء الممرَّين الشمالي والجنوبي واعتماد الممرّ الأوسط لعبور السفن، مع استيفاء أثمان خدمات تشمل التأمين والتزوّد بالوقود والرسوم البيئية».

ومع استمرار ترقّب الخطوة التالية بعد الاتفاق الإيراني - العُماني، أعلنت الخارجية الباكستانية استمرار انخراطها مع دول أخرى بشأن الأزمة في الشرق الأوسط والوضع في هرمز، مؤكدة أن جهودها مستمرّة للتوصل إلى «حلّ شامل ومستدام» بشأن المضيق، ومشيدةً بالدور الذي أدته سلطنة عمان. وكانت اتصالات ضمّت وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا قد تناولت جهود خفض التصعيد والوساطة الباكستانية - القطرية، إلى جانب «ضمان سلامة حركة الملاحة في هرمز وباب المندب».

مع ذلك، ورغم عودة النشاط إلى المسار التفاوضي، تحرص واشنطن على إبقاء خيار القوة قائماً. وفي هذا الإطار، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إيران «أرادت إجراء المفاوضات وهذا ما نقوم به»، وإن المفاوضات «تسير، على ما يبدو، بصورة جيدة»، مستدركاً بأنها «قد تنجح أو تفشل»، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة لشنّ هجوم إذا «استدعت الضرورة». وأضاف أنه يفضّل التوصل إلى اتفاق ولا يسعى إلى «القتل وتدمير كلّ شيء». ومن جهته، رأى نائب الرئيس، جيه دي فانس، أن المفاوضات مع إيران ستكون «معقّدة»، معرباً عن أمله في أن تفضي التطورات الأخيرة إلى خفض أسعار النفط، ومؤكداً أن «الإدارة ستستخدم كلّ الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية للتوصّل إلى حلّ مع طهران».

ويأتي ذلك في ظلّ جدل متصاعد في واشنطن حول قدرة الجيش الأميركي على مواصلة العمليات بالمستوى نفسه. إذ أفادت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير جديد، نقلاً عن مسؤولين، بأن استياء ترامب من وزير الدفاع، بيت هيغسيث، تصاعد بعدما كان الأخير من أبرز الداعين إلى العمل العسكري ضدّ إيران، وأقنع الرئيس بأن العملية ستكون «انتصاراً سريعاً وسهلاً نسبياً». وبحسب تقرير الصحيفة، واجه ترامب وزير دفاعه في كامب ديفيد، مطالباً إياه بـ«تفسير النقص الحادّ في بعض أنواع الذخائر، ولا سيما الصواريخ الموجّهة البعيدة المدى واعتراضات الدفاع الجوي، بعدما بات الاستنزاف يقيّد الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران».

وكانت أفادت التقارير بأن القوات الأميركية استهلكت نحو 80% من صواريخ «ثاد» ونصف ذخائر «باتريوت» خلال المواجهات السابقة، وعزت إلى هذا الاستنزاف تراجع ترامب عن ضربة عسكرية موسّعة ضدّ إيران. إلا أن «البيت الأبيض» نفى تقرير «واشنطن بوست»، فيما دافع الرئيس علناً عن وزير دفاعه، واصفاً تلك التسريبات بأنها «شائعات كاذبة ولا أساس لها من الصحة»، ومؤكداً أنه «سعيد للغاية» بأداء هيغسيث. كما نفى ترامب وجود نقص في الذخائر الأميركية.

في المقابل، كشفت وكالة «رويترز»، نقلاً عن خمسة مصادر، أن «إيران وجّهت تحذيرات إلى دول الخليج من أن أيّ هجوم أميركي جديد على أراضيها سيقابَل باستهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة في أنحاء المنطقة». وأضاف تقرير الوكالة أن «طهران طلبت من الدول الخليجية الضغط على واشنطن لمنع تجدّد الهجمات، ملوّحةً بضرب منشآت النفط والغاز والمياه في تلك الدول في حال سماح الأخيرة باستخدام أراضيها أو أجوائها في هجوم جديد».

على المستوى الميداني، أبلغت ناقلة نفط عن وقوع انفجارَين في أثناء عبورها مضيق هرمز جنوب شرقي سلطنة عمان، وفق «هيئة عمليات التجارة البحرية» البريطانية. وبعد ساعات، أفادت معلومات متداولة باندلاع حريق في سفينة أخرى قبالة السواحل الإيرانية قرب المضيق. وأظهرت صور الأقمار الصناعية، وجود حريق قبالة الساحل الإيراني، وتحرّك السفينة في اتجاه الشاطئ، فضلاً عن وقوع تسرّب نفطي كبير في المكان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار