فضل الله: المفاوضات مرهونة بنتائجها
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 09 26|11:56AM :نشر بتاريخ
عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًّا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك بعنوان «وفاة الرسول... واستمرار الرسالة»، استهلّه بالحديث عن ذكرى وفاة الرسول، قائلاً: «نلتقي في الثامن والعشرين من شهر صفر، بذكرى وفاة رسول الله ، هذه الذكرى التي أدمعت عيون المسلمين، وأبكت قلوبهم، وهزّت مشاعرهم. لقد غاب عنهم محمد بن عبد الله، الصادق الأمين، بعد أن أخرجهم من ظلمات الجهل والتخلّف إلى نور الإيمان والعلم».
وأشار إلى أن "رسول الله حرص، في مختلف مراحل دعوته، على إعداد أمته للمرحلة التي سيغادر فيها الحياة، وكان يؤكد أنه لن يُخلّد، لأنه بشر، والبشر يموتون"، لافتًا إلى أن «سرّ نجاح رسول الله في إنجاز مشروعه النبوي، أنه ربط الشعار بالعمل، والعقيدة بالسلوك، والقول بالفعل». وأكد أن "الرسول أراد أن يثبّت لدى المسلمين مبدأ عدم وجود استثناءات في تطبيق القانون وتنفيذ الأحكام، فالناس جميعًا أمام القانون سواسية، فلا تمييز بين شريف ووضيع، وغني وفقير، وصديق وعدو، ولا حتى بين كافر ومؤمن"، مشددًا على أن "العدالة في منطقه لا تخضع للقربى أو المحسوبيات أو لأي اعتبارات خاصة".
أضاف: "غادرنا رسول الله جسدًا، ولكنّه بقي روحًا وفكرًا وقدوةً وأسوةً وعملاً. بقي الإسلام، هذا الدين الذي لم يصل إلينا إلا بعد مسيرة من الجهاد والتعب والجهد والصبر".
وشدد على أن "الإسلام ليس مجرد انتماء شكلي"، قائلاً: «أن نكون مسلمين يعني أن ننتمي إليه قولاً وعملاً؛ أن ندعو كما كان يدعو، وأن نجاهد كما كان يجاهد، وأن نضحّي كما كان يضحّي، وأن نصبر كما كان يصبر، وأن نحب كما كان يحب، ونكره كما كان يكره: لله وفي سبيل الله، وأن لا نخضع لإغراءات المال والجاه».
ودعا إلى "تجديد العهد مع رسول الله في ذكرى وفاته، بالعمل على ملء القلوب بالمحبة والرحمة والتسامح والإنسانية، وعدم الغضب لأجل الدنيا أو الطمع، بل الغضب عندما يُظلم إنسان أو أمة، أو يضيع حق، أو يعاني الفقراء من الحاجة، أو تُنتهك أحكام الله وشريعته، حتى نعيد الحق إلى أصحابه، ونرفع الظلم عمّن ظُلموا".
وفي سؤال عن جدوى استمرار التفاوض، رأى أن "المفاوضات تبقى مرهونة بنتائجها، وبمدى تحقيق الأهداف، وفي مقدمها تحرير الأرض وعودة الأهالي، وعودة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، من دون تقديم أي تنازل أو الخضوع لأي شروط، سواء كانت حالية أو قد تُطرح في المستقبل..." وأكد "إمكان الوصول إلى اتفاق على قواسم مشتركة بين مختلف الأطراف اللبنانية، إذا كانت النيات صادقة، وإذا كانت المصلحة الوطنية هي الأساس، بعيدًا عن الحسابات الخاصة والفئوية أو تسجيل النقاط"، مشددًا على أن "وحدتنا تبقى هي السلاح في مواجهة كل الضغوط والتحديات التي تعصف بهذا الوطن".
وأشار إلى أن "المنطقة تتجه نحو هدنة مؤقتة، وليس نحو الصورة التي يريدها اللبنانيون من استقرار دائم"، موضحًا أن "ما يجري هو حلول مؤقتة تهدف إلى تبريد الأجواء، وليس إلى معالجة جذرية للمشكلات".
ولفت إلى "وجود مصالح تُرسم للمنطقة، لا ينظر أصحابها إلى مصالح الشعوب ومشاعرها، بقدر ما تحكمهم مصالحهم الذاتية الاقتصادية والانتخابية"، قائلاً: "نحن نعاني من هذا النوع من المنطق الأناني الذي يتحكم بهذا العالم".
وفي سؤال حول الرياضة، أعرب عن أسفه "لتحوّل الرياضة إلى جزء من اللعبة المذهبية والطائفية، فيما هي في الأصل تجسّد روح المحبة والتلاقي والتنافس الشريف". وأكد أن "الرياضة ينبغي ألا تكون سببًا في زيادة الانقسام بين اللبنانيين، بل عاملًا لتعميق الروابط بينهم، وأن تكون الفرق الرياضية عابرة للطوائف والمذاهب". وقال: «تعودنا في هذا الوطن أن نطيّف ونمذهب كل شيء، فيما لا يمكن أن يُبنى الوطن بهذه الصورة»، داعيًا إلى إبقاء الرياضة مساحة للتلاقي والوحدة، بعيدًا عن الاصطفافات الطائفية والمذهبية".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا