الأنباء: التحدّي الكبير هو الحفاظ على لبنان الكبير.. "الهدنة" و"الطائف" المغيَّبان الرئيسان عن الإطار الثلاثي

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Sep 02 26|06:41AM :نشر بتاريخ

تحلّ ذكرى إعلان لبنان الكبير هذا العام، في الأول من أيلول، والبلد في مهب مخاطر وتحديات جمّة، تبدأ بتكريس واقع جغرافي - أمني جديد، وكذلك تهديد سيادته ووجوده ونسيجه المتنوع والمتميّز بين كل دول المنطقة، وبكلام آخر، أن يصبح مغايراً لما عرفناه منذ نشأة دولة لبنان الكبير في العام 1920. 

وفي ظل المشهد البانورامي القاتم في الجنوب، وتوازياً مع وقوع المنطقة على فوهة رسم خرائط جديدة، كان الرئيس وليد جنبلاط من أوائل الذين دعوا الى الحفاظ على لبنان الكبير. وفي حزيران 2014 كان له كلام إستشرف فيه المرحلة، موجهاً الدعوة الى اللبنانيين للحفاظ "على هذه البقعة، لبنان الكبير، بما تمثله من تعددية وتنوع وديمقراطية رغم كل عثرات النظام السياسي الحالي بعيداً عن السجالات العقيمة التي لا تنتهي"، معتبراً أن المسائل الخلافية في تلك المرحلة، "سيتبين لاحقاً أنها قضايا ثانوية قياساً الى حجم المخاطر والتحديات المقبلة، وذلك قبل فوات الأوان والدخول في مرحلة قد يغيب عنها ترف النقاش السياسي"، على حد تعبيره. 

الى ذلك، رفع جنبلاط في إحياء ذكرى تحرير الشحار شعار "نعم للبنان الكبير". وبعد أكثر من عقد، سأل في مذكراته "قدر في هذا المشرق": هل سنتمكن من حماية لبنان الكبير من مشاريع التفكيك والفوضى؟ معتبراً أن هذا هو التحدي الرئيسي في السنوات المقبلة. وشدد على وجوب أن يبقى لبنان موحدأُ ويقف في وجه شيطان التقسيم.

وفي السياق، شدد مصدر سياسي خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" على أن لبنان الكبير، في ظل كل الوقائع الصعبة على الأرض واستمرار التحدي في الجنوب وكل ما ينتظره البلد من استحقاقات، يبقى هو العنوان، مؤكداً الحاجة الماسة الى عدم الانزلاق نحو تفتت لبناني مريع، وهذا يتطلب إنقاذ لبنان واستعادة سيادته الداخلية والخارجية، ونوعاً من القناعة الوطنية بين مكوناته بأن أي خيار غير خيار لبنان الكبير، أي خيار باستمرار الارتباط بدول خارجية أو الرهان على أي فكرة تقسيمية هو تدمير للنسيج اللبناني والإنسان في لبنان.

التفاوض 

العدو الإسرائيلي مستمر في الجرف والتدمير، والوقائع الميدانية لا تؤشر الى أنه سيكتفي بما رسم من منطقة أمنية. أما المناطق التجريبية أو النموذجية فأطلق عليها الرصاص، معتبراً إياها تجربة غير ناجحة، والعين الآن على قلب مرتفعات علي الطاهر، بحيث أن هذه المعركة تسيطر عليها الحسابات الانتخابية وهي بدورها تحدد تاريخ الحسم. وفيما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، لا يزال لبنان ينتظر أن يعود اليه الراعي الأميركي بتاريخ محدد للجولة التفاوضية الثامنة، ولكن شيطان التفاصيل والمطالب والشروط الإسرائيلية، وكذلك الحسابات الداخلية السابقة لإستحقاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية تعقّد أي تطور، لا سيما أن ثمة إصراراً دولياً على الاستمرار في هذه المفاوضات.

وبالتوازي مع هذا الموقف الدولي من المفاوضات، ما من أحد يسعى الى حماية لبنان ووضع حد للحرب المدمرة، يمكن أن يعارض مبدأ التفاوض، كمبدأ. وفي هذا الصدد الحزب التقدمي الإشتراكي، من مناصري هذا التوجه، إنما مع ضرورة العودة الى إتفاقية الهدنة، والتي إرتكز عليها القرار 1701 وإتفاق الطائف، لناحية تحديد الحدود الدولية للبنان، والتي لم يلحظها إتفاق الإطار. 

وفي هذا السياق، لفت مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن "هناك مزاعم إسرائيلية عن وضع ربما يكون جديداً في مرتفعات علي الطاهر"، لكن بالرغم من كل ذلك، يرفض المراقب وجود "طرق معبّدة من قبل الإسرائيليين، مما يعني أن الإسرائيليين ينوون البقاء في تلك المنطقة التي يجرفونها، ويدمرون ذاكرة جبل عامل وكل ما فيه، لذلك يشكل ذلك إشكالاً كبيراً، وبالنسبة للبنان الذي يبحث عن بديل لليونيفيل يفتش عن تطبيق المناطق التجريبية، وقبل الجولة الآتية في روما يزداد التساؤل عن عدم وجود هذه القاعدة الداخلية التي يمكن أن تدعم خيارات صحيحة وتصحح مسار التفاوض الحالي".

ومن ناحية أخرى، رأى المصدر أنه كان من اللافت التقارب بين تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم حول التفاوض واتفاق الإطار، معتبراً أن "العلّة هي في عدم وجود هذا التفاهم اللبناني، على الرغم من أن المباشرة في أي تفاوض من صلاحيات الرئيس، لكن استمرار التفاوض يخضع أيضاً لمعايير، وحتى الآن لم يبحث الأمر بالتفصيل داخل الحكومة اللبنانية، والوضع أخذ يصبح ملحاً". 

إنهاء حالة العداء؟!

وعلى خط موازٍ للتصعيد الميداني والعمليات العسكرية المستمرة في الجنوب، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أول من أمس أن لبنان وشعبه تعبا من الحروب، موضحاً أن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء.

وفي هذا الصدد، اعتبر المصدر أنه يمكن لنا أن نفسر الهدنة التي أبرمت في العام 1949 بأنها مسألة إنهاء عداء، لكن بالطبع هناك فرق بين الهدنة وإنهاء العداء وإنهاء الأعمال الحربية، مشيراً الى أنه يمكن للشعب اللبناني أن يوافق بأغلبيته على إنهاء ارتباط لبنان بالعداء العسكري لإسرائيل، إذ "أرى أن الأعمال القتالية والأعمال العسكرية شيء ومسألة السلام النظري شيء آخر، لذلك المطلوب هو توضيح هذه المسائل". وأعرب عن اعتقاده أن "هذا شيء مطلوب دولياً وإقليمياً ولكن يجب أن يكون أيضاً بحث لهذا الموضوع على طاولة الحكومة اللبنانية كي يصبح مقراً من كل اللبنانيين"، على حد تعبيره.

وأوضح المصدر أن هناك دوماً في الدبلوماسية عبارات معينة، لافتاً الى أن السلام بين إسرائيل ومصر وإسرائيل والأردن بقي حتى الاَن سلاماً بارداً ولم يتحول الى سلام حقيقي. ورأى أنه "يمكننا الكلام عن ترتيبات بين لبنان وإسرائيل للعودة الى ما يشبه هدنة 1949، وهذا يعني إنتهاء إنخراط لبنان في الأعمال العسكرية شريطة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الإراضي اللبنانية وإنهاء حالة الأعمال القتالية من قبل الجانب الإسرائيلي، وهذا مخاض ومسار طويل جداً ويستوجب الكثير من الصبر والتصميم للوصول اليه". 

وفي السياق، يكمن الخطر في "انهاء حالة العداء"، بارتدادات ذلك على عقيدة الجيش اللبناني، التي يجب عدم المسّاس بها، والتي أخذت في الطائف الكثير من العمل والجهد للتوصل إلى اعتبار العداء لإسرائيل في صلب عقيدة الجيش اللبناني. 

المواجهة الإقليمية:

تجددت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بعد أسابيع من الهدوء النسبي، إذ شنّت القوات الأميركية سلسلة غارات على أهداف تابعة للحرس الثوري في جنوب إيران ومحيط مضيق هرمز، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومواقع اتصالات وأصولاً بحرية. وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على محاولات إيرانية لاستهداف الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وردّت إيران بإطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات باتجاه مواقع وقواعد أميركية في المنطقة، ولا سيما في الأردن والبحرين، فيما أعلنت طهران أيضاً استهداف مواقع أميركية في العراق والكويت. وأعلن الجيش الأردني اعتراض 10 صواريخ من أصل 13 دخلت أجواء المملكة، من دون تسجيل خسائر بشرية، فيما اعترضت البحرين مسيّرات إيرانية. ولم تعلن الولايات المتحدة سقوط قتلى في صفوف قواتها. 

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران من أن أي رد إضافي سيقابل بضربات أميركية أكبر، في وقت توعّدت فيه إيران بمواصلة الرد وشدّدت قيودها على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت 95 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر المضيق. 

وفي تطور جديد، أفادت السلطات الإيرانية بأن إحدى الضربات الأميركية أصابت منزلاً كان يشهد حفل زفاف قرب سيريك في جنوب إيران، ما أدى، وفق الرواية الإيرانية، إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة عشرات آخرين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من ملابسات الضربة. 

ويُنذر هذا التصعيد بعودة المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى نطاق أوسع، بعدما بقيت العمليات العسكرية المباشرة محدودة نسبياً منذ أواخر تموز، فيما يعود مضيق هرمز ليشكّل محور الصراع الأساسي بين الطرفين.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية