سلام: إن كنا متمسكين بـ"الطائف" فعلينا أولاً أن نطبقه بكامل بنوده

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Oct 07 26|12:54PM :نشر بتاريخ

قال رئيس الحكومة نواف سلام في كلمة ألقاها في حفل افتتاح معرض "بين سطور الدستور"، إن لبنان لم يستورد دستوراً جاهزاً، بل أخذ من التجربة الفرنسية وأضاف إليها تجربته الخاصة، معتبراً أن خصوصية الدستور اللبناني تكمن في كونه "ابنَ تَعَدُّد".

وأشار سلام إلى أن "الميثاق الوطني" أضاف إلى النص المكتوب تسوية سياسية حول هوية الكيان اللبناني، لافتاً إلى أن هذه التسوية كانت أساسية، لكنها حملت معها أيضاً بذور أزمات لاحقة. وأضاف أن "من قلب تلك االتجارب، ولدت عام 1989، "وثيقة الوفاق الوطني" المعروفة باتفاق الطائف"، مؤكداً أن أهمية الاتفاق تكمن في أنه لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب، بل كان، في جوهره، محاولة جديدة للإجابة عن السؤال نفسه الذي رافق دستور عام 1926: "كيف نُدير التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة؟"

 ولفت إلى أن الطائف أكد مجموعة من المبادئ التي يفترض أن يقوم عليها تجديد العقد الوطني، إذ "أكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء"، وأن "نظامه ديمقراطي برلماني"، وأنه "قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها". كذلك،  أعاد توزيع الصلاحيات، فنقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، "فكرّس مبدأ المسؤولية الجماعية"، كما "كرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب".

 وفي المقابل، طرح سلام جملة من الأسئلة بشأن مدى تطبيق اتفاق الطائف بعد أكثر من ثلاثة عقود، قائلاً: "ولكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل طبّقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟"

 وأضاف: "كرّسنا المناصفة، لكننا لم ننشئ مجلس الشيوخ. أعلنا أن إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني، لكننا لم نضع حتى الآن المسار العملي لتحقيقه. تحدثنا عن اللامركزية، لكنها بقيت مشروعاً مؤجلاً."

 وتابع: "تحدثنا عن إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الإدارة، باستثناء وظائف الفئة الأولى، فإذا بنا، في الممارسة، نوسّع هذه القاعدة لتشمل مختلف فئات الإدارة، وصولًا إلى أدنى الرتب فيها. وقلنا بعدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، فإذا بمعظم الوظائف العامة تتحول، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها."

 كما قال إن لبنان "تحدثنا كثيراً عن دولة المؤسسات، فيما سمحنا في محطات كثيرة للأعراف ولتوازنات القوى بأن تتقدم على النص والمؤسسات".

 وفي هذا السياق، شدد سلام على أن التمسك بالطائف يستوجب تطبيقه بكامل بنوده، قائلاً: "لذلك، إذا كنا فعلاً متمسكين بالطائف، فعلينا أولاً أن نطبقه بكامل بنوده. ولا يجوز أن نعلن تمسكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً. ولا يجوز أن يستخدم كل فريق ما يناسبه منه، ثم يتجاهل ما يتوجب عليه من التزامات."

 وأضاف: "وعلينا ثانيًا أن نعمل على تصحيح ما تم تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه."

 وأشار إلى أن التجربة اللبنانية "كشفت عن مسائل لا يجوز أن نتهرّب منها"، مضيفاً: "فقد شهدنا أزمات دستورية طويلة. هذه مسائل ينبغي أن نناقشها ونبتّ فيه."

 وشدد سلام على أن هذه القضايا "ليست أسئلة تقنية"، بل "إنها في صلب مستقبل الدولة"، مؤكداً أنه "فلا يمكن لأي دولة أن تستمر إذا أصبح التعطيل جزءاً من قواعدها غير المكتوبة".

 ورأى أن أهمية المرحلة تكمن في "سدّ ثغرات الطائف والاتفاق على تفسير أحكامه، بل ومراجعتها وتطويرها كلّما اقتضت الحاجة"، قبل أن يعود إلى الفكرة التي استهل بها كلمته.

 وقال: "إن أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره. بل أن نحقق غايته. أن تكون لدينا دولة قوية بالقانون، لا قوية على القانون. دولة تحمي الحرية لأنها سيدة. وتحمي التعدد لأنها عادلة. وتطبق القانون لأنها تمتلك وحدها السلطة الشرعية."

 وختم سلام قائلاً: "الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة. بعد مئة عام، علينا أن نستعيد هذا المعنى. فأفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته، أن نعيد إليه دوره ومعناه."

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan