البناء: تشدد إيراني ميداني يواكب الخطاب… والبرميل تخطّى 113$… والبورصة تنزف

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 23 26|06:56AM :نشر بتاريخ

دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الضغط المتبادل، مع انتقال التصعيد إلى أسواق النفط والمال، وتوسّع الاستهداف اليمني داخل السعودية، وتصاعد المواجهة حول حركة السفن في الخليج ومضيق هرمز. وبينما تجاوز برميل النفط 113 دولاراً، أظهرت خسائر البورصات اتساع القلق من اجتماع كلفة الطاقة مع أعباء التمويل. وفي المقابل، تقدّم موقف القيادة العسكرية الإسرائيلية الرافض لاستعجال الحرب قبل الانتخابات؛ ليضع سقفاً أمام محاولات تحويل المخاوف الأمنية إلى وسيلة لتغيير مسار الاقتراع. لبنانياً، انتهت جلسة الحكومة إلى التريّث بإحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، وانسحاب وزراء القوات اللبنانية احتجاجاً، في تطوّر يضاعف الضغوط على تماسك الحكومة، بينما أدّى تجاوُز الدعوة لإحالة القضية إلى المجلس العدلي إلى أزمة وطنية كبرى أشدّ خطورة من أزمة حكومية.

في سوق الطاقة، أغلق خام برنت عند 113.17 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 4%، فيما صعد الخام الأميركي 2.4% إلى 99.47 دولاراً. وهو أعلى إغلاق لبرنت منذ الرابع من أيار، بما يعيد المخاطر الإقليمية إلى موقع العامل الضاغط على الأسعار. وربطت «رويترز» القفزة بهجمات السعودية والمخاوف من اضطراب الإمدادات، في وقت أصبحت فيه سلامة المنشآت وطرق النقل مسألة تتجاوز حجم الصادرات المعلنة إلى القدرة على استمرارها.

وترافق ارتفاع النفط مع تراجع مؤشر «ستاندرد أند بورز» 1.2% و«ناسداك» 2.6%، بينما ارتفع «داو جونز» بأقل من 0.1%. وتداخلت مخاوف الطاقة مع بيع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وفي حركة تعكس البحث عن الأمان، انخفض عائد السند الأميركي لعشر سنوات إلى 4.96%، مقابل 5.13% في الجلسة السابقة، بفعل الإقبال على شرائه. وهكذا جمعت الجلسة بين هبوط الأسهم وارتفاع النفط وانتقال أموال إلى السندات، مع استمرار القلق من كلفة الاقتراض.

وفي هرمز، توازى التشدد الإيراني في الخطاب مع إعلان الحرس الثوري إصابة سبع سفن، أربع منها خلال عمليات نقل النفط بين السفن في شمال الخليج، وثلاث أخرى بألغام غرب المضيق. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران باختلاق إصابات لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي.

إسرائيلياً، برز تقرير للقناة 13 نقل عن رئيس الأركان إيال زامير قوله، خلال اجتماع مغلق، إنه لا يرى حالياً ضرورة عملياتية لضرب إيران قبل الانتخابات، مع التأكيد أن الجيش سينفذ الضربة إذا تبيّنت ضرورتها. وتزامن ذلك مع موقف علني لغادي آيزنكوت، قال فيه إنه لا يوجد تهديد إيراني مباشر وفوري يستدعي حرباً قبل الاقتراع. ويضيّق هذا التقاطع مساحة استخدام الاستعجال العسكري لتبرير مواجهة عشية الانتخابات، ويعيد النقاش إلى معيار الضرورة الأمنية وإمكان حماية موعد التصويت.

ويواجه نتنياهو هذا السقف في ظل استمرار تعثّر فرص الأغلبية. فقد وضع متوسط استطلاعات القنوات الإسرائيلية الثلاث، وفق تجميع نشرته «جويش كرونيكل»، كتلة التغيير عند 53 مقعداً مقابل 50 لكتلة نتنياهو. وفيما يحتفظ آيزنكوت بالأفضلية لتصدّر الأحزاب، تبقى تشكيلات الحكومة رهينة مواقف الأحزاب الصغيرة وشروط التعاون مع القوى العربية والحريدية. ويجعل هذا الانسداد الفترة الفاصلة عن انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول شديدة الحساسية؛ لأن نتيجة الصناديق قد تفتح مفاوضات طويلة يبقى خلالها نتنياهو في موقعه الانتقالي.

وفي السعودية، اتخذ التصعيد بُعداً عملياً مع تعليمات بإخلاء الموظفين الأساسيين المتبقين في مقر أرامكو والعمل عن بُعد حتى إشعار آخر، وفق مصادر نقلتها «فرانس برس». وأعلن أنصار الله تنفيذ أربع عمليات خلال 48 ساعة، قالوا إنها استهدفت وزارة الدفاع في الرياض ومطارَي الملك فهد وأبها وموقعاً لأرامكو في ينبع، متوعّدين بمواصلة الهجمات حتى وقف الهجمات على اليمن ورفع الحصار. ويضع اتساع قائمة الأهداف المعلنة الدفاعات السعودية أمام أعباء متزامنة لحماية المنشآت والمطارات والمقار العسكرية.

أما في الجبهات اليمنية، فتواصلت المواجهات على مداخل تعز وجبهاتها الغربية والجنوبية، والقصف المتبادل في مأرب والجوف. ونقلت الجزيرة عن مصادر ميدانية أن يومَي 20 و21 تشرين الأول لم يشهدا تغييرات جوهرية عند باب المندب، مع استمرار التعزيزات والتحضير لمحاولة جديدة للقوات الحكومية. ونشرت وكالة سبأ في صنعاء مشاهد قالت إنها لاستهداف تحشيدات في مأرب بطائرات «شواظ». وتبقى الصورة الميدانية أقرب إلى استنزاف متبادل تتوسّع معه الضربات على المنشآت وطرق الإمداد، دون حسم يطابق الشعارات المعلنة.

لبنانياً، قرّر مجلس الوزراء متابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالة قضية المتفجرات إلى المجلس العدلي، في ضوء تقدّم التحقيقات. وانسحب وزراء القوات احتجاجاً على عدم بتّ الطلب، وتمسّك وزير الصناعة جو عيسى الخوري بالإحالة. وفي مستهل الجلسة، ثمّن الرئيس جوزف عون مواقف الرئيس نبيه بري بشأن الجيش والسلم الأهلي والحوار، داعياً إلى الحكمة لتجنيب لبنان أي خضة إقليمية.

مرّ قطوع إحالة قضية شحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي بسلام في مجلس الوزراء بعد تأجيل بت الإحالة إلى جلسات أخرى، رغم خروج وزراء حزب القوات من الجلسة اعتراضاً على عدم الإحالة، فيما لم يحذُ وزير العدل الذي يمثل حزب الكتائب عادل نصار حذو القوات، وبقيَ في الجلسة رغم أنه صاحب اقتراح مشروع بحث الإحالة في مجلس الوزراء. ووفق معلومات «البناء» فإنّ وزير العدل وبناءً على توجيهات حزب الكتائب لا يريد اتخاذ موقف يعاكس رئيس الجمهورية جوزاف عون، ما أثار غضب وزراء القوات الذين اعتبروا أنّ الكتائب تمارس المزايدة على القوات في هذه المسألة بعدما كان بدا نصار متحمّساً لهذه القضية. فيما اتهم رئيس الحكومة نواف سلام القوات خلال الجلسة بـ «الشعبوية» و»المزايدة»، كما يُنقَل عن أجواء رئيس الجمهورية انزعاجه من سلوك وزراء القوات في الحكومة ومواقف قيادتها السياسية وممارسة سياسة ابتزاز الحكومة في ملفي الكهرباء والسلاح والضغط بالاعتكاف والاستقالة، في مقابل تحميل القوات رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم دعم وزراء القوات لا سيما تمويل خطة وزير الطاقة الكهربائية، إلى جانب تهميش عون وسلام لوزير الخارجية جو رجيّ.

وفيما قال سلام خلال الجلسة بعد انسحاب وزراء القوات من الحكومة: "هيدا تحرك شعبوي وتعوّدنا عليكم"، ردّ رئيس حزب القوات سمير جعجع على رئيس الحكومة معتبراً في حديث تلفزيوني أن "مواقف "القوات" ليست شعبوية، ولكن أنا أتأسف على المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام ولكنها "مقبولة" وقمّة الشعبوية كانت مع اتفاق الطائف ونعرف جيّداً ما كلّفنا هذا الأمر"، وقال: "نحن نقوم بقناعاتنا وقناعاتنا بعيدة كل البعد عن الشعبوية".

وفيما عبّر وزراء القوات بعد خروجهم من الجلسة عن إحباط حيال تعاطي رئيسي الجمهورية والحكومة مع الملفات المطروحة السياسية والكهربائية والاقتصادية، حاول جعجع ممارسة الضغوط على عون وسلام والتحريض على حزب الله والغمز من قناة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لجرّ البلد إلى فتنة داخلية تريدها "إسرائيل"، وقال جعجع: "يجب إلقاء القبض على مسؤولين في حزب الله على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر، قرار الحكومة في 5 و7 آب واضح، وموقفنا واضح، واليوم إما أن تنتصر الدولة في هذا الملف أو تخسر".

وقد أثار وزراء القوات، وفق معلومات "البناء"، خلال الجلسة قضية الشاحنة وطلبوا من رئيسي الجمهورية والحكومة طرح الإحالة إلى المجلس العدلي على التصويت، لكن عون وسلام فضّلا إرجاء الموضوع إلى جلسات أخرى لمزيد من الدرس، علماً أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة درسا الملف مع مجموعة من المستشارين القانونيين ولم يجدا مبرّرات للإحالة إلى المجلس العدلي رغم تعرّضهما لضغوط خارجية وداخلية للمضيّ بهذا الاتجاه، إلا أنّ المساعي والاتصالات والوساطات تكثّفَت خلال اليومين الماضيين على خطوط بعبدا ـ السراي ـ عين التينة وحزب الله، لاحتواء التوتر السياسي وإيجاد مخرجٍ قانوني لموضوع إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وقد نصحَ رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم توريط البلد بخيارات غير مسؤولة بإحالة قضية الشاحنة إلى المجلس العدلي. كما لعب الرئيس بري، بحسب ما تشير مصادر مطلعة لـ "البناء"، دوراً محورياً لضبط الأمور وتهدئة الخطاب السياسي والإعلامي وعدم الانجرار إلى توتر داخلي وفوضى في الشارع.

ولفتت مصادر مطلعة في فريق الثنائي إلى أنّ موقف أغلبية الحكومة ولا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم تمرير إحالة قضية الشاحنة إلى المجلس العدلي، وانسحاب وزراء القوات من الجلسة، عكسا قراءة واقعية لموازين القوى الداخلية وللتطورات العسكرية والأمنية والتفاوضية في المنطقة لا سيما بعد عجز الأميركيين عن فرض الشروط على إيران بعد أشهر من الحرب والحصار والعقوبات، وتورّط السعودية بالحرب في اليمن وتقدّم حركة أنصار الله في معاقل القوات المدعومة من المملكة، ولفتت المصادر لـ "البناء" إلى أنّ إحالة القضية إلى المجلس العدلي تعني تجاوز خطوط حمر لن تسمح المقاومة بذلك، وسيكون هناك ردّ فعل في الوقت المناسب بحال رضخت السلطة للتوجيهات الخارجية والضغوط الخارجية. واستبعدت المصادر ذهاب السلطة في الوقت الحالي إلى هذا الخيار الخطير لأنها تُدرِك أنّ المقاومة ستدافع عن سلاحها وبيئتها ووجودها، مشددة على أنّ المقاومة لا تريد الفتنة ولا الفوضى بل تسعى إلى المساكنة مع السلطة رغم خطاياها لحماية البلد من الفوضى والفتنة التي يريدها العدو الإسرائيلي، وتمد يدها للحوار مع السلطة بعد وقف المفاوضات المباشرة والتراجع عن اتفاق الإطار الذي شرعن الاحتلال والعدوان ومنح "إسرائيل" ما تريده في الأمن والسياسة من دون أيّ مقابل، فضلاً عن أنّ المقاومة تركز على كيفية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وأعمال الجرف والتدمير والتوسع وإفشال المشروع الإسرائيلي في لبنان والمنطقة، وتثبيت الملف اللبناني بمسار المفاوضات الإقليمية ومذكرة التفاهم الأميركي ـ الإيراني لجهة وقف العدوان والانسحاب وإعادة الإعمار والنازحين. وأوضحت المصادر أنّ قضية الشاحنة لا تحمل العناصر الدافعة للإحالة إلى المجلس العدلي لكونها لا تمسّ الأمن القومي ولا السلم الأهلي فيما المقاومة اليوم وبيئتها وأهالي الجنوب بشكل خاص يتعرّضون لحرب إبادة من العدو الإسرائيلي الذي يشكل خطراً على الأمن الوطني ووجود لبنان. وحذرَت المصادر من أنّ إحالة قضية شاحنة ضهر البيدر بما يخالف القانون إلى المجلس العدلي، تهدف إلى الحصول على إدانة رسمية من الدولة اللبنانية للمقاومة كعصابة خارجة عن القانون تقوم بأعمال إرهابية، وهذا كان أحد أهداف المحكمة الدولية الخاصة بالرئيس الشهيد رفيق الحريري، ما يشرع الباب أمام طلب السلطة اللبنانية من دول خارجية مساعدة لبنان للقضاء على هذه العصابة بقرار دولي تحت الفصل السابع.

وأكد الوزير السابق مصطفى بيرم أنّ "المقاومة هي التي استندت إلى إيران، وليس العكس"، معتبراً أنّ قيادة طهران قرأت مبكراً التحوّلات التي تشهدها المنطقة، في ظلّ ما وصفه بتراجع مشروع الهيمنة الأميركية والإسرائيلية، ومشدّداً على أنّ هذه المعادلات جعلت لبنان جزءاً أساسياً من أيّ حلّ إقليمي مقبل. وانتقد بيرم أداء السلطة اللبنانية، معتبراً أنها، بدلاً من الاستفادة من مذكرة التفاهم الإقليمية، أبرمت "اتفاق الإطار والعار"، الذي قال إنه أتاح للكيان الصهيوني مواصلة عمليات التدمير خلال وقف إطلاق النار. واستشهد بمدينة بنت جبيل، مشيراً إلى أنّ "إسرائيل" لم تتمكن من الوصول إليها خلال المواجهات، لكنها دمّرتها خلال فترة وقف إطلاق النار. كما رفض بيرم ما وصفه بمحاولات تحويل الجيش اللبناني إلى قوة تنفذ أوامر الاحتلال، مؤكداً أن الجيش، بقيادته وضباطه وجنوده الشرفاء، لن يكون كذلك.

بدوره، أكد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، النائب علي حسن خليل أنّ "التنازل غير المشروط يفتح شهية العدو الإسرائيلي لمزيد من التنازلات"، مؤكداً "الموقف المبدئي من "اتفاق الإطار"، ومتسائلاً عن "الضمانات التي قدّمها هذا الاتفاق، في وقت يستمر فيه التدمير الممنهج للبلدات وقتل الأبرياء، بما يطرح علامات استفهام حول جدوى الالتزامات في ظل مواصلة الاحتلال اعتداءاته".

ودعا إلى "تعزيز التوافق الوطني وتحصين الوحدة الداخلية"، مشيراً إلى "التقصير الواضح من جانب الدولة في مواجهة جرائم الاحتلال"، ومشدّداً على "ضرورة إطلاق حملة سياسية وإعلامية فاعلة لكشف ممارسات العدو الإسرائيلي أمام الرأي العام المحلي والدولي، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في وقف الاعتداءات وحماية المدنيين". وتابع: "أعتقد أن الرئيس عون لن يقبل بتكرار أحداث 7 أيار، وإذا حصل أمر مشابه، فسيتدخل الجيش. أنا أثق بقائد الجيش إذا وصلته الأوامر كما يجب، وعندها سينفذها أو يستقيل، علماً أن قائد الجيش في المقلب السياسي الآخر".

وثمّن رئيس الجمهورية جوزاف عون، في مستهل جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، "موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، لكونهما الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وإنقاذه". وأشاد أيضاً بـ "الأجهزة الأمنية وما تقوم به من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة، لا سيما مكافحة الإرهاب والمخدرات، تهريب الأسلحة، مكافحة الجرائم".

بدوره، اعتبر سلام أنّ "تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات التي لها حصراً شرعية القيام بذلك، تحت أيّ ذريعة كانت، لا يشكّل فقط خروجاً على هذه الثوابت والقوانين النافذة وقرارات مجلس الوزراء، بل يشكّل خطراً على السلامة العامة، ويهدّد أمن المواطنين، ويقتضي المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشدّ العقاب الذي تفرضه القوانين بحق المرتكبين". وجزم أن "لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين". وتابع سلام قائلاً: "سادساً، يقتضي التوضيح، قبل البتّ في البند الذي أُدرج على جدول الأعمال بناءً على طلب وزير العدل، والمتعلّق بإحالة قضية المتفجّرات المضبوطة في منطقتَي ضهر البيدر والقصر إلى المجلس العدلي، أنني لم أُرفق بجدول الأعمال نصّ مشروع المرسوم الذي وضعه بهذا الخصوص، كي لا يبدأ النقاش فيه خارج مجلس الوزراء وقبل انعقاده. لذلك، سأطلب من الأمين العام، عند طرح هذا البند، أن يتلو المشروع عليكم".

وأعلن وزير الإعلام بول مرقص بعد الجلسة عن إقرار معظم بنود جدول الأعمال بينها قطع حساب الموازنة العامة لعام 2022، وأشار إلى تأكيد استكمال فضّ العروض الخاصة بالتدقيق الجنائي في بواخر إنتاج الكهرباء وصفقات الفيول المرتبطة بها. وأعلن مرقص الموافقة على التعاقد بالتفرّغ مع أساتذة يتم اختيارهم من بين الأسماء المرفوعة سابقاً والذين تتوافر فيهم المعايير التي أقرّها مجلس الوزراء وموزعين على دفعات متتالية، كما أعلن الاستمرار في بحث طلب وزير العدل بشأن إحالة قضية متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي مع تقدم التحقيقات. وذكر بأن مجلس الوزراء قرّر وقف العمل بالأدوية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية وحصر شراء الأدوية من الدول المرجعية، وأعلن عن عقد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لقطاع النفايات الخميس المقبل.

ميدانياً، وبعد فشل جولات المفاوضات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية في تامبا، واصل العدو اعتداءاته، حيث استهدف القصف المدفعي وادي زبقين ووادي نحلة الواقع بين بلدتي شقرا ومجدل سلم، إضافة إلى بلدة كفرتبنيت، فيما نفّذت القوات "الإسرائيلية" تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة زوطر الشرقية، وسُجل تحرك لآلياتها داخل البلدة.

وفي محيط الهبارية، استهدف قصف مدفعي أطراف البلدة، تلاه تقدم قوة معادية باتجاه المنطقة. وتقدمت أربع دبابات نحو منطقة نبع الخوخ، وثلاث دبابات أخرى باتجاه منطقة جلالي الغزلان عند أطراف البلدة. كما استهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري، فيما شن الطيران الحربي المعادي غارة على أطراف كفرتبنيت، وأخرى على أطراف بلدة القنطرة. كذلك نفذ العدو تفجيرين في بلدتي بني حيان وطلوسة، وتفجيرين آخرين في بني حيان ومركبا.

وفي تطور آخر، انفجرت مُسيّرة "إسرائيلية" معادية على سطح أحد المنازل في بلدة ميفدون، فيما ألقت مسيّرة أخرى قنبلة صوتية بالقرب من قارب صيد قبالة منطقة العامرية. ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي 9 تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان وأطراف مركبا ورب ثلاثين.

في غضون ذلك، تفاعلت قضيّة التضارب بين قراءتي المجلس الدستوري والنائب العام التمييزي لقانون العفو العام. فغداة إصداره تعميماً إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، حدّد فيه الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل البت بطلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات استناداً إلى قانون العفو العام، زار النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج المجلس الدستوري في مقرّه في الحدث، حيث التقى رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب وتمت مناقشة قانون العفو العام. وبعد اللقاء تحدث مشلب، فأوضح "أن التفسيرات التي يصدرها المجلس تأتي متفقة تماماً مع النصوص التشريعية"، نافياً ما يتم تداوله عن وجود تعارض أو تباين في الاجتهادات القانونية بين المؤسسات القضائية والدستورية. وأعلن مشلب "أننا لم نتعدَّ على صلاحيات مجلس النواب بشأن قانون العفو العام".

من جهته، أوضح القاضي أحمد رامي الحاج "أن النيابة العامة التمييزية تلتزم التزاماً كاملاً بالقرارات والتفسيرات الصادرة عن المجلس الدستوري"، وأن "التعميم الذي صدر بالأمس يتعلق بالآلية التنفيذية وفق ما اتُّفق عليه قبل الطعن ونلتزم العمل المؤسسي مع المجلس الدستوري وهو عمد إلى تفسير بعض المصطلحات المبهمة وهو صاحب الصلاحية، وهذه التفسيرات متفقة مع النص التشريعي لا مخالفة له". وقال الحاج: "بالنسبة إلينا قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية الملزمة، ونحن ملتزمون بذلك والإشكالية التي وقعت تتعلق بنقطتين".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : البناء