الأخبار: انتخابات إسرائيل: التغيير المستحيل
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 26 26|07:42AM :نشر بتاريخ
تخوض إسرائيل، غداً، انتخابات «الكنيست الـ26»، وسط استمرار الحرب المتناسلة التي بدأتها قبل ثلاث سنوات، ولا تزال غير محسومة على أيّ من الجبهات التي امتدّت إليها، سواء إيران أو لبنان وسوريا أو حتى داخل فلسطين. وبين سعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى البقاء، ومحاولة خصومه إزاحته، يُطرح السؤال حول حدود التغيير المنتظَر من الانتخابات، وما الذي يمكن الاقتراع المتجدّدَ تبديلُه في خيارات تحكمها توافقات صهيونية راسخة، ومؤسّسات أمنية نافذة، وشراكة أميركية تتزايد أعباء الحفاظ عليها؟
تتنازع القوى المتنافسة على توقيت الحرب وكيفية إدارتها وأولوياتها، في حين تتسابق في التعهّد بفرض شروط إسرائيل على محيطها. كما تكشف مواقفها من لبنان وإيران والحقوق الفلسطينية وغير ذلك من القضايا، اتّساع الإجماع على استمرار الاحتلال والإخضاع، وإن اختلفت رؤاها حول حدود استخدام القوة. وإذ ترث الحكومة المقبلة خططاً عسكرية وتقديرات استخبارية ووقائع ميدانية تقيّد خياراتها، فإن أيّ تحوّل في هذه الخيارات يتطلّب امتلاك تصوّر بديل وقدرة على فرضه داخل منظومة القرار، وفي مواجهة المخاطر والقيود الخارجية؛ وهو ما لا يبدو متوافراً الآن.
كذلك، يحضر العامل الأميركي في قلب المنافسة، لا سيما بعدما ربط الرئيس دونالد ترامب دعمه لنتنياهو باستكمال «المهمّة» ضدّ إيران، ليردّ الأخير بأنهما «سيكملان المهمّة معاً». تجمع الطرفَين مصلحة في إدامة الشراكة وتقاسم المسؤولية عن حرب لم تحقّق أهدافها إلى الآن. غير أن هذه العلاقة الشخصية يتزامن تعمّقها مع تراجع التأييد لإسرائيل داخل القاعدتَين «الديمقراطية» و«الجمهورية» على السواء، وهو ما من شأنه تهديد هامش حركة تل أبيب العسكرية والسياسية. وبينما تتّهم المعارضة نتنياهو بتبديد الدعم، وتعِد بإعادة بناء العلاقة مع واشنطن، يبقى نجاحها مرهوناً بالسياسات التي ستعتمدها، وسط تحوّلات أميركية تتجاوز الخلاف مع شخص زعيم «الليكود».
من جهة أخرى، تكشف ديناميات الانتخابات حدود التعدّدية التي تسوّقها إسرائيل؛ إذ يحتاج المعسكران المتنافسان إلى الأصوات العربية في حسابات الأغلبية، فيما يرفض كلاهما الشراكة مع الأحزاب الممثّلة لتلك الأصوات. وليس هذا الإقصاء، الذي بلغ ذروة تجلّياته الآن، وليد اللحظة، بل هو نتاج مسار تأسيسي تاريخي جمع بين منح الفلسطينيين حق الاقتراع وضبط تمثيلهم، وصولاً إلى تحصين الامتياز اليهودي بموجب «قانون القومية». وهكذا، ومنذ زمن المؤسّسات الصهيونية السابقة لقيام إسرائيل إلى زمن «الكنيست»، يستمرّ إطار يتيح التنافس على قيادة المشروع ويحفظ ركائزه. وفي حدوده، تتحدّد المسافة بين تبدّل الحكومة وتغيّر النهج، وكذلك بين وزن الأصوات وقدرتها على التأثير.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا