باسيل من بعلبك: السيادة لا تتجزأ ونحذر من قانون عفو لا يحقق العدالة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Nov 01 26|22:10PM :نشر بتاريخ
أكد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل تمسّك "التيار" بوحدة لبنان وتنوّعه وبمفهوم واحد للسيادة والعدالة، معتبراً أن "لبنان لا يريد الحرب ولا الاستسلام". وشدد على أن "السيادة لا يمكن أن تكون انتقائية أو مجزأة، وأن الدفاع عن الأرض لا يتناقض مع السعي إلى السلام". وشنّ هجوماً على الحكومة، متهماً إياها بممارسة "السطو على جيوب اللبنانيين" عبر الضرائب والرسوم والقرارات الاعتباطية، فيما تعجز عن تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش.
وقال باسيل خلال غداء هيئة قضاء بعلبك في "التيار الوطني الحر": "عندما يفكّر أحد ببعلبك، يفكّر بالقلعة، ولكن بعلبك رجالها، كل واحد منهم هو قلعة. وبعلبك، شأنها شأن مناطق لبنانية كثيرة، تعاني الظلم والحرمان والإهمال".
وتوقف عند الصورة النمطية التي تُقدَّم عن بعلبك الهرمل، ولا سيما ربط المنطقة بالحشيشة والمخدرات، مشيراً إلى أن "تقنين زراعة القنب الهندي وتنظيمها بقانون يمكن أن يحوّلاها إلى مصدر عيش مشروع للأهالي".
ورأى أن "أبناء المنطقة يستحقون أن تكافئهم الدولة على صمودهم، لا أن تقابل تضحياتهم بالإهمال"، مجدداً المطالبة باللامركزية باعتبارها حقاً لجميع اللبنانيين، لا مطلباً خاصاً بمنطقة دون أخرى.
أضاف باسيل: "إن بعلبك، كما طرابلس، تختزن حضارة وتاريخاً، وإن مخاطبة أهلها يجب أن تكون من منطلق احترام هذه الحضارة. وعندما نقول إننا نريد اللامركزية، فنحن نريدها للجميع، لأن المفهوم الوطني لا يتجزأ".
وانتقد من وصفهم بأنهم يتعاملون مع السيادة بمعايير مزدوجة، معتبراً أن "من يرفع شعار السيادة في مواجهة سوريا ويتخلى عنه في مواجهة إسرائيل، أو العكس، لا يمكن اعتباره سيادياً". وقال: "لا نريد حرباً اليوم، بل نريد السلام. لا نريد الحرب لأننا لا نريد قرى تُحتل وأهلاً يُشرّدون، ولكننا لا نريد أن نستسلم، وإذا اعتدى علينا أحد فمن حقنا أن ندافع عن أنفسنا". وأعرب عن تأييده التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في إطار تجنيب المنطقة المزيد من المواجهات.
وشدد على أن "السيادة لا تتحقق بإعلان مواقف لا تملك الدولة القدرة على تنفيذها، بل باتخاذ خطوات فعلية تؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية"، مؤكداً أن "مطالبة اللبنانيين بممارسة السيادة يجب أن تترافق مع تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم".
وتطرق إلى الحكم الصادر في قضية شحنة المتفجرات، متسائلاً عن خلفيات التحريض السياسي في ضوء ما صدر عن القضاء.
وفي الملف الاقتصادي، شنّ باسيل هجوماً حاداً على الحكومة، مشبّهاً ممارساتها بـ "قطاع الطرق وسالبي أموال الناس"، لأنها تلجأ إلى تحميل المواطنين أعباء إضافية بدل تقديم حلول فعلية للأزمة. وأشار إلى زيادة بنسبة 3% طالت عدداً من المواد الاستهلاكية، منتقداً طريقة تطبيق الرسم البيئي، ومتسائلاً عن الأساس القانوني لهذه الزيادة وعن غياب المساءلة بشأنها.
وكشف أن الأعباء الإضافية المرتبطة بالبنزين تكلّف اللبنانيين، بحسب تقديراته، ما بين 400 و500 مليون دولار سنوياً، من دون احتساب الزيادة المرتبطة بجعالة المحطات والشركات المستوردة، ما قد يرفع الكلفة الإجمالية إلى ما بين 600 و700 مليون دولار.
وأوضح أن فاتورة المولدات الخاصة، بلغت بحسب وزير الطاقة نحو خمسة مليارات دولار، معتبراً أن "هذه الأرقام تكشف حجم الأعباء التي يتحملها المواطن نتيجة عدم تشغيل معامل الكهرباء، في ظل الخلافات على إدارتها وتشغيلها".
وحذّر من أن الموازنة المقبلة ستشكّل، محطة جديدة "للسطو الفعلي على جيوب الناس"، منتقداً القوى المشاركة في الحكومة التي ترفع صوتها اعتراضاً على قرارات هي شريكة في اتخاذها. ولفت الى أن "بعض القوى الحكومية تمارس المعارضة إعلامياً بهدف كسب الشعبية، فيما يبقى صوت المعارضة الفعلية هو الذي يحذّر من السياسات المالية والاقتصادية المعتمدة".
وفي ملف الكهرباء، انتقد باسيل الحديث عن اعتكاف بعض المسؤولين بسبب عدم إقرار تعرفة متحركة للكهرباء مرتبطة بأسعار النفط، مؤكداً أن تحديد التعرفة هو من صلاحيات وزير الطاقة ومؤسسة "كهرباء لبنان"، ولا يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الوزراء.
وذكّر بأن الوزير السابق وليد فياض اتخذ عام 2022، بالتعاون مع مؤسسة "كهرباء لبنان"، قراراً برفع التعرفة من 9 إلى 27 سنتاً، وأن القرار نفسه تضمّن آلية لتعديل التعرفة تبعاً لأسعار النفط. وتساءل: "لماذا تكذبون على الناس وتقولون إنكم تعتكفون لأن مجلس الوزراء لم يتخذ قراراً بالتعرفة؟"، معتبراً أن اللجوء إلى مجلس الوزراء في مسألة تقع ضمن صلاحيات الوزير والمؤسسة ليس سوى محاولة للتهرب من المسؤولية.
كما تساءل عن دور الهيئة الناظمة للكهرباء وعن السياسة المعتمدة في القطاع، منتقداً التذرع بمستحقات مالية على الدولة تبلغ نحو 250 مليون دولار. وأشار إلى أن نحو نصفها يعود إلى مؤسسات مياه تابعة للوزارة.
وأكد أن "لبنان يريد أفضل العلاقات مع سوريا باعتبارها دولة جارة، على أساس الاحترام المتبادل والسيادة وضبط الحدود"، قائلاً: "نريد حدوداً مفتوحة ولكن مضبوطة، ونتعاطى من دولة إلى دولة وبسيادة". وانتقد غياب المعالجة الفعلية لملف النزوح، معتبراً أن ما تحقق اقتصر على إخراج سجناء، فيما لم تُتخذ خطوات جدية لإعادة النازحين.
وأشار الى أن البعض كان يربط حل أزمة النزوح بسقوط النظام السوري، متسائلاً: "سقط النظام، فما سبب بقاء النازحين؟".
وتطرق إلى مقتل الخوري سمير ضو، منتقداً ما اعتبره "ازدواجية في التعاطي مع الجرائم التي تطال اللبنانيين، بحيث تتحرك بعض القوى بحسب الانتماء السياسي للضحية، بدل اعتماد موقف واحد دفاعاً عن جميع المواطنين".
وشدد على تمسّك "التيار الوطني الحر" بكل اللبنانيين وبوحدة الأرض والشعب، مؤكداً أن "التنوع اللبناني مصدر غنى، لكنه لا يلغي حاجة اللبنانيين بعضهم إلى بعض". ورأى أن "بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق من دون القانون والعدالة"، محذراً من أي قانون عفو لا يراعي حقوق المتضررين ولا يحقق العدالة.
وختم باسيل: "الوطن لا يُبنى من دون قانون وعدالة، وعندما يصدرون قانون عفو لا عدالة فيه، سنقف بوجهه".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا