الأنباء: ترامب يعلن وقف التمويل الأميركي لإسرائيل على وقع اشتداد المنافسة في الانتخابات النصفية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 04 26|07:48AM :نشر بتاريخ
أدلى الأميركيون في الساعات الماضية بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد لمن ستكون الأغلبية المقبلة في مجلسي النواب والشيوخ. والرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام امتحان صناديق الاقتراع، إذ يمكن اعتبار أن نتائج هذه الانتخابات تحدّد مستقبل أجندته السياسية، ومصير سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.
لا شك أن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق انتخابي داخلي، بل تتعدى نتائجها حدود الولايات المتحدة الأميركية، خصوصًا أن توقيت إجرائها يتزامن مع حسابات سياسية وأمنية عديدة، تبدأ بالمواجهة الأميركية مع إيران، واستئناف الحرب إقليميًا وما قد يرتب ذلك من خضات اقتصادية وأمنية، مرورًا بمستوى الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، ووصولًا إلى اعتبار لبنان محور اشتباك محتمل في أي جولة جديدة من المواجهات الأميركية- الإسرائيلية- الإيرانية.
أبرز ما جاء في اليوم الانتخابي الطويل يتمثّل بتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخائف من "الموجة الزرقاء"، إذ كشف تزامنًا مع اقتراع الأميركيين، أنّه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقضي بأن توقف واشنطن تمويلًا قدره أربعة مليارات دولار لإسرائيل بانتهاء هذا العام. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها تهدف، في جانب منها، إلى التخلص من "ذريعة سيئة" قال إن الديمقراطيين استخدموها ضد رفاقه الجمهوريين بشأن دعم المساعدات العسكرية لإسرائيل. وفي تصريحه هذا، اعتراف ضمني بأنّ المساعدات الأميركية العسكرية لإسرائيل لم تعد مصدر إجماع راسخ بين الحزبين كما كانت على مدى عقود، بل أصبحت عبئًا سياسيًا عليه لدى بعض الناخبين. فيما أشار محللون إلى أن توقيت إعلانه لا يعدو كونه حيلة انتخابية. وأكد ترامب في تصريح آخر، أنّه واثق من قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين المقبلين بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
الحزب ومعايير الإسناد
داخليًا، قد يجد لبنان نفسه في مهب معادلة أمنية وسياسية معقدة، تتقاطع فيها الحسابات الإسرائيلية مع المواجهة الأميركية- الإيرانية المحتملة. ومن ناحية أخرى، تحاول المساعي الدبلوماسية تجنيبه توسيع نطاق الحرب الإسرائيلية جغرافيًا وعسكريًا.
وعلى وقع احتمالات مواجهة إقليمية جديدة، ثمة تسريبات إسرائيلية تضع الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن بنك الأهداف المحتملة، إذا شارك "حزب الله" في الحرب، كما أن كل الرسائل التي وصلت إلى لبنان فشلت في الحصول على تعهد من الحزب بعدم الانغماس في أي مواجهة عسكرية.
وفي السياق، أشار مصدر سياسي لـ"الأنباء الإلكترونية" إلى أن "حزب الله نفى أن يكون قد قدّم أي تعهد، سواء للأخ الأكبر – الأب أو لغيره من المسؤولين اللبنانيين، بعدم مشاركته في أي مواجهة عسكرية". لكن المصدر أوضح أن "الحزب، ونتيجة الضائقة المالية التي يمر بها، والتي أثرت سلبًا على بيئته الحاضنة، يأخذ في الحسبان عدم تعريضها لمزيد من الضائقة المعيشية، وسيتصرف استنادًا إلى حجم الهجوم الأميركي الإسرائيلي المتوقع على إيران".
ولفت إلى أن الهجوم إذا كان واسعًا وطلبت القيادة الإيرانية مساندة من الحزب، فقد يتصرّف؛ وإذا كان الهجوم محدودًا، فسيقف موقف المتفرج، على قاعدة أن هذه الضربة قد تفتح باب المفاوضات، وبالتالي لن تطلب إيران من أذرعها التدخل.
وفي المقابل، إذا طال أمد العملية العسكرية، "ستكون حرب وجود بالنسبة لإيران، وستطلب من كل أذرعها التدخل من أجل محاولة قلب الطاولة وتهديد المصالح الأميركية"، وفق المصدر.
من هنا، تُطرح عدة أسئلة: كيف ستتعاطى الدولة اللبنانية مع أي خطوة يتخذها الحزب؟ وهل سيتجاوب الحزب مع قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح؟ لعل الأجوبة عن هذه الأسئلة ستتحدد بما ستخلص إليه نتائج الانتخابات الأميركية، من ناحية، ومن ناحية أخرى بحجم أي مواجهة أميركية – إيرانية – إسرائيلية محتملة.
جنبلاط يلتقي دوريل وهيكل
التطورات الإقليمية وارتداداتها على لبنان كانت مدار بحث بين الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والسفير الفرنسي لدى لبنان باتريك دوريل، في كليمنصو.
من ناحية أخرى، أكد جنبلاط خلال زيارته أمس قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، حفاظًا على المصلحة الوطنية العليا، مشددًا على أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش.
الانتخابات وأوراق ترامب!
قد تكون نتائج الانتخابات النصفية مفصلية للولايات المتحدة والرئيس ترامب، لا سيما إذا أفضت المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى عدم تحقيق الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.
ترامب، الذي اعتبر أن "الانتخابات النصفية الحالية هي الأهم لأننا نجحنا بالفعل في إعادة العظمة إلى أميركا"، قد يواجه سيناريو خسارة كل الأوراق، لا سيما الصراع على الاستحواذ على قرار مجلس الشيوخ.
ولفت مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية" إلى أنه في حال سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، تُسحب بذلك كل القرارات التشريعية التي يمكن أن يستخدمها ترامب أو يضغط بها باتجاه الناتو، أو أوكرانيا، أو الحرب في الشرق الأوسط على إيران، أو ملفات أخرى خارجية وداخلية.
وفي حال سيطر الحزب الجمهوري على الكونغرس، وفشل في تشكيل الأغلبية في مجلس النواب، فمن ناحية هناك قرارات تشريعية من الصعوبة أن يتخطاها ترامب خلال السنوات المتبقية من ولايته، وسيعيدنا ذلك إلى مشهد ولايته الأولى، حين كانت نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب الأميركي، المعارضة الشرسة له، كما سيُعاد النظر في قرارات سبق لترامب أن اتخذها، من ناحية أخرى، بحسب المصدر.
أما السيناريو الجديد الذي من الممكن أن تكون أمامه الولايات المتحدة، وفق المصدر، فيعيدنا إلى العام 1896 عندما شُكّلت حكومة متجانسة ومتحالفة مع الفريقين، ومن هنا قد يُجري ترامب تعديلات وزارية أو يعدّل من صلاحيات بعض الوزراء للعامين المقبلين.
ومن جانب آخر، وفي كلام يُعدّ تحوّلًا في الدعم الأميركي لإسرائيل، كشف ترامب أنه اتفق مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو على إيقاف المساعدات لإسرائيل نهاية العام "لأنهم لا يحتاجون إليها"، لافتًا إلى أنه لا يمكن السماح بتقويض إنجازات إدارته بسبب استغلال إسرائيل من جانب مرشحين مثل عبدول السيد في ميشيغان.
ولا شك أن نتائج الانتخابات ستحدد أولويات المرحلة المقبلة وخطواتها وقراراتها، خصوصًا إذا لم تكن في مصلحة ترامب، ما قد يجعله يلجأ إلى مواجهة عسكرية كبيرة مع إيران. ورأى المصدر أن أي "ضربة أميركية لإيران ستكون قوية ومختلفة عن الجولة الأخيرة، بحيث سيضرب عصب البنية التحتية التي يرتكز عليها الشعب الإيراني، وتكون لها ارتدادات داخلية على النظام والمنطقة عمومًا".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا