من إيران إلى التجارة.. كيف سيؤثر الكونغرس الأميركي الجديد على العالم؟
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 05 26|01:43AM :نشر بتاريخ
بدأت أصداء انتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي تتردد في بقية أنحاء العالم حيث يرقب الشركاء التجاريون والحلفاء الاستراتيجيون والخصوم، كلهم على حد سواء، ما تحمله هذه النتيجة من تداعيات.
لم يتضح بعد كيف سيؤثر فقدان الرئيس الأميركي دونالد ترامب السيطرة على الكونجغرس على مسار الصراع الدائر منذ ثمانية أشهر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أظهر الناخبون أنهم سئموا من هذا الصراع، الذي يلقي كثيرون باللوم عليه في الارتفاع المؤلم لأسعار الوقود.
وقال مصدران مطلعان إن بعضاً من الدول الخليجية تعتقد الآن أن ترامب لديه دوافع أكثر من أي وقت مضى للسعي إلى إبرام اتفاق سلام، وأن احتمال شن هجوم شامل آخر على إيران أصبح أقل بعد انتخابات التجديد النصفي.
لكن الهزيمة الانتخابية القاسية التي مُني بها ترامب قد تشجع طهران أيضاً على اتخاذ موقف أكثر جرأة.
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ إلى تكثيف تدقيق الكونغرس في عملياتها العسكرية في إيران وكذلك في غزة ولبنان، وإلى تهديد الدعم الأميركي الذي تحصل عليه منذ فترة طويلة في صورة مساعدات عسكرية ومبيعات أسلحة.
واستغل منافسو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذين يسعون إلى الإطاحة به، فوز الديمقراطيين لمهاجمته، محمّلين إياه مسؤولية تآكل الدعم الأميركي من الحزبين خلال فترة حكمه، وذلك في وقت يسعون فيه لتشكيل ائتلاف حكومي عقب الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي التي لم تسفر عن نتائج حاسمة.
أدت الحرب على إيران إلى عرقلة إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع تكلفة النفط الخام وزيادة الأسعار في محطات الوقود حول العالم.
وفي أسواق الطاقة، ساد الأربعاء اعتقاد بأن الانتخابات قد تمنح دفعة جديدة لمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وانخفض سعر النفط لليوم الثالث على التوالي، لكن محللين قالوا إن انخفاض مستويات المخزون حال دون حدوث عمليات بيع واسعة النطاق.
أوقف ترامب إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا في الوقت الذي تقاتل فيه روسيا، رغم الدعم الواسع من المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين.
وأثار ترامب غضب أعضاء الكونغرس، ومن بينهم عدد كبير من الجمهوريين، عندما رفع العقوبات عن الديزل الروسي وأعفى قطاع الطاقة الروسي من بعض العقوبات بعد أسابيع فقط على توقيعه على القانون الذي فرض تلك العقوبات.
ويستطيع الديمقراطيون اقتراح مساعدات جديدة لأوكرانيا بعد سيطرتهم على مجلسي الكونغرس. وستنجو هذه المساعدات الجديدة من حق النقض (الفيتو) الذي قد يستخدمه ترامب إذا حصل الديمقراطيون على دعم كاف من الجمهوريين لتأمين أغلبية الثلثين. لكن من المستبعد حدوث أي زيادة في المساعدات الأميركية سريعاً لتلبية احتياجات أوكرانيا الأكثر إلحاحاً المتمثلة في صواريخ باتريوت الاعتراضية للدفاع الجوي لحماية بنيتها التحتية للطاقة ومدنها خلال فصل الشتاء.
وقد يستهدف الديمقراطيون أيضاً سياسات أخرى لترامب.
وقدم النائب الديمقراطي غريغوري ميكس من نيويورك، المرشح لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تشريعاً يحظى بتأييد الحزبين لوقف تنفيذ خطة ترامب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية. لكن من غير المرجح أن تغير انتخابات التجديد النصفي موقف إدارة ترامب في محادثات السلام الثلاثية مع روسيا. ومارست الإدارة ضغوطاً على أوكرانيا لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق، بينما تناقش في الوقت نفسه صفقات تجارية مع روسيا من شأنها أن تخدم مصالح المستثمرين الأميركيين.
وعبّر الكرملين عن أمله في ألا تؤثر نتائج الانتخابات على ما أسماه "جهود ترامب لإحلال السلام".
وقال محللون إن الانتخابات قد تمنح بعض الدول في آسيا مبرراً إضافياً للتريث في تنفيذ التعهدات الاستثمارية التي قطعتها لتجنب الرسوم الجمركية، كما قد تمنح الصين، المنافس الاقتصادي للولايات المتحدة، أفضلية في المفاوضات التجارية الجارية.
وقد تكون خسائر ترامب في انتخابات التجديد النصفي مصدر ارتياح للمفاوضين الهنود بشأن اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، والذي تأخر في ظل سعي نيودلهي جاهدة لحماية مزارعيها.
ويتمتع الكونغرس بسلطة تنظيم التجارة وتحديد الرسوم على الواردات، لكن ترامب استغل قوانين لفرض رسوم جمركية بحجة الأمن القومي أو ممارسات تجارية غير عادلة. ومن المرجح أن يستغل ترامب حق النقض الرئاسي في مواجهة جهود الحزب الديمقراطي للحد من صلاحياته.
وثمة سؤال آخر حول ما إذا كان ترامب سينفذ على الفور تهديدات، مثل فرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على الدول الأوروبية التي تفرض ضريبة الخدمات الرقمية على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، أو ما إذا كان قرض بقيمة ثلاثة مليارات يورو (3.37 مليار دولار) من البنك الأوروبي للاستثمار لشركة إيرباص سيقوّض ما كان يعتبر إلى حد كبير هدنة تجارية عبر الأطلسي منذ عام 2025.
كشفت استطلاعات رأي الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع أن العديد منهم يشعرون بالقلق إزاء التوسع المكثف في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأدى ذلك إلى هبوط حاد في أسهم كبرى شركات تصنيع الرقائق الآسيوية.
وانخفضت الأربعاء أسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي الآسيوية، مثل سامسونغ إلكترونكس وإس.كيه هاينكس وكيوكسيا.
وانعكست مخاوف المستثمرين الآسيويين أيضاً على التداول قبل فتح الأسواق الأميركية حيث تراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات الأميركية، ومن بينها أبلايد ديجيتال وتيرا وولف وكور ساينتيفيك وإيرين.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا