فضل الله: نأمل أن تشرع المصالحات التي نشهدها الأبواب أمام مرحلة جديدة لشعوب المنطقة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Apr 13 23|18:50PM :نشر بتاريخ
أقام النادي الثقافي الاجتماعي الرياضي في بلدة القرعون مأدبة إفطار في صالة "الأندلس" - قرب بحيرة القرعون، حضرها مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي والعلامة السيد علي فضل الله وشخصيات سياسية وعلمائية وفاعليات حزبية وأكاديمية وثقافية واجتماعية وبلدية.
وشدد مفتي زحلة والبقاع على "أهمية تعزيز الوحدة بين المسلمين وخصوصا في شهر رمضان"، مؤكدا على "تحصين الوحدة الوطنية والعمل لإخراج لبنان من أزمته المتفاقمة بتضافر جهود الجميع".
ودعا إلى "الوقوف مع الشعب الفلسطيني الذي يبذل كل ما عنده لحماية المسجد الأقصى الشريف"، مؤكدا على "الوحدة الوجدانية والإيمانية والإنسانية مع هذا الشعب وقضيته العادلة".
بدوره، لفت فضل الله الى "البلدة الطيبة القرعون هي بلدة المحبة والانفتاح، والتي لم تبخل على الوطن بالعطاء والتضحيات، فكانت منطلقا للمجاهدين والمقاومين وملاذاً لهم وحصنا".
وقال: "إن هذه اللحظة تجاوزت كل العناوين الطائفية أو المذهبية أو السياسية ووقفت مع محيطها بكل تنوعاته ولم تتركهم في معاناتهم ووقفت تواسيهم وتحمل عنهم وتمد يد العون إليهم، فكانت أنموذجا طيبا في الوفاء والإخلاص والمحبة، وفي التواصل والتعاون والبذل والانفتاح، وهي ما بلغت هذا المدى الوطني والإنساني إلا عندما وعت أن الوطن لا يبنى إلا بالتواصل وأن الدين رسالة جاءت من أجل الإنسان، وأنه لم يأت لبناء متاريس بين الناس وتعميق الصراع في الحياة، بل جاء ليمد الجسور في ما بينهم".
أضاف: "لذلك كان طبيعيا أن تنطلق ومن هذا الموقع بالذات وفي محطة حساسة وطنيا، وثيقة الأخوة الوطنية والإنسانية التي أطلقتها طليعة هذه البلدة وطليعة هذه المنطقة، بالتعاون مع كل المخلصين لضم أجنحة الوطن ورفض كل فتنة وكل خطاب يؤدي إلى التنازع والتباغض والتحاقد".
وتابع: "أشكر كل الإخوة في النادي الثقافي الاجتماعي الرياضي في القرعون على هذه الدعوة التي جمعتني بأخوة أعزاء وأحبة من علماء وفاعليات ثقافية واجتماعية وسياسية وتربوية ورياضية في هذه المنطقة العابقة بتنوعها، المعتزة بوحدتها، أرى أهمية الاستمرار على هذه الروحية التي نحن أحوج ما نكون إليها في ظل التداعي والسقوط الذي وصلنا إليه، للأسف بفعل الفساد والهدر وسوء الإدارة ممن لم يعيشوا الانتماء الحقيقي للأديان التي يمثلونها ويعنونون انفسهم بها، ولم يعيشوا هموم الشعب وآلامه، والقيم عندهم أدوات يتم استخدامها للاستهلاك".
وقال: "لقد أوصلت السياسات القائمة البلد إلى هذا المنحدر الذي وصل إليه والانقسام الحاصل فيه حيث كل فريق يعمل ليكون البلد لحسابه من دون أن يقدم لحساب وطنه، وذلك بانتظار كلمة السر التي تأتي من الخارج والتي لا يبدو أنها قريبة المنال".
أضاف: "لا يسعنا في هذه المناسبة، وأمام هذه العتمة الشاملة سياسيا واقتصاديا، إلا أن نأمل بأن تشرِّع هذه المصالحات التي نشهدها عربيا وإسلاميا، الأبواب أمام مرحلة جديدة لشعوب المنطقة وأوطانها تطوي معها صفحات الفتن القاتلة وما تركته من خسائر كبيرة في الأرواح والعمران ومن استنزاف في الموارد ورؤوس الأموال، والأهم من خسائر معنوية على مستوى العلاقات الدينية والمذهبية والقومية والوطنية بين أبناء الأمة الواحدة".
وتابع: "لا شك في أن المهمات أمام المخلصين كبيرة في رأب الصدوع وتجفيف منابع الكراهية والأحقاد، وأن يستعاد السلام الأهلي والوطني في دولنا على قاعدة العدل والمساواة، وأن لا يتم الاكتفاء بالمصالحات على قاعدة نزع فتيل النزاعات، بل في تعميقها ببناء العلاقات المتكاملة على المستويات الاقتصادية والثقافية والدفاعية المشتركة، لتخرج هذه الأمة من هذا التمزق المريع ولتنتقل من وضعية العاجز والضعيف إلى وضعية القادر والقوي، وأن تستعيد دورها وحضورها الفاعل في هذا العالم، وهي تملك كل القدرات البشرية والطاقات التي تؤهلها لذلك، وأن تواجه كل من يتهدد بلدانها ومقدساتها وثرواتها".
وختم: "إنني في هذا الموقع وهذا المكان، أشد على أيدي كل الأحبة العاملين للإصلاح والبناء والتغيير ومنهم هذا النادي الكريم، ومنهم الطليعة الواعية في المجلس الثقافي الاجتماعي للبقاع الغربي وراشيا، ومنهم كل الجمعيات والمؤسسات والشخصيات الإعلامية والثقافية التي تزخر بها هذه المنطقة، أن يواصلوا جهودهم وأن يتابعوا مسيرتهم في استنهاض كل المواقع الوطنية، لتؤكد هذه المنطقة مجددا أنها الأنموذج الحي للبنان الموحد النابذ للفتنة والمتمسك بقضايا الوطن الكبرى والساعي للنهوض فوق كل هذا الركام من التداعي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وما إلى ذلك".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا