افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 20 نيسان 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Apr 20 23|09:47AM :نشر بتاريخ

الأخبار

 تطورات جدية طرأت على خط المساعي التي تقودها فرنسا في ملف الانتخابات الرئاسية، البارز فيها تلقّي رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أيام، اتصالاً من المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، دعا فيه الأخير رئيس المجلس إلى إطلاق ورشة حوار تمهّد لتفاهم يسمح بتحديد موعد لجلسة انتخاب الرئيس. فيما أكّدت مصادر لـ«الأخبار» أن بري كان قد تلقى قبل ذلك اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا فيه الملف الرئاسي.

وبحسب المصادر، استعلم بري من دوريل عن نتائج الاتصالات التي تجريها باريس مع الرياض ومع أطراف لبنانية أخرى، وأن المسؤول الفرنسي أجاب بأن الأمور «أفضل من السابق، وهناك مؤشرات مشجعة. وقد أبلغنا الأطراف اللبنانية التي التقيناها أن سليمان فرنجية هو المرشح الأكثر جدية، وأن لبنان يحتاج إلى تسوية تسمح بإطلاق ورشة إصلاحات شاملة».

ونقل زوار عين التينة، أمس، أن «الأجواء إيجابية، وأن الفريق المعارض لترشيح فرنجية يشن هجوماً واسعاً بعدما وردته أجواء إيجابية حصيلة الجهود الفرنسية». ولفت هؤلاء إلى أن كلام رئيس تيار المردة من على منبر بكركي، أول من أمس، هو بمثابة «إعلان ترشيح وبرنامج عمل، وما كان ليقدم على هذه الخطوة لولا حصوله على ضمانات فرنسية».

من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن باريس في صدد دعوة عدد من القيادات اللبنانية، لا سيما المسيحية، لشرح أهمية السير في تسوية تقود إلى انتخاب فرنجية رئيساً وتكليف القاضي نواف سلام تشكيل الحكومة. ولفتت المصادر إلى أن الفرنسيين «يعرفون مسبقاً مواقف كل الأطراف، لكنهم يعتقدون بأن على هؤلاء أن يسمعوا صوتاً من خارج المعركة، حول واقع لبنان وتأثيرات ما يجري في المنطقة والعالم، وأن التسوية المقترحة هي أفضل الممكن».

وأشارت المصادر إلى أن الفرنسيين يبدون «استعداداً لفتح قنوات بين فرنجية وبين أي طرف يريد محاورته في شأن المرحلة المقبلة». كما «تشجّع باريس بري وفرنجية على إطلاق اتصالات واسعة تشمل كل الكتل النيابية لضمان تأمين نصاب كامل في أي جلسة انتخاب تتم الدعوة إليها».

وفي السياق نفسه، لفتت المصادر إلى أن الكتل النيابية البارزة لم توضع بعد في أجواء المواقف السعودية الجديدة. لكن كان لافتاً الكلام المنسوب إلى النائب وائل أبو فاعور الذي يتولى التنسيق بين الحزب التقدمي الاشتراكي والسعودية. إذ إنه تحدث «للمرة الأولى بإيجابية عن ترشيح فرنجية»، وأكد أن «أحداً لا يمكنه القول إن السعودية تضع فيتو مباشراً على فرنجية»، وأن الرياض، بحسب متابعته، «تتجنب الدخول في لعبة الأسماء، وتحاول حصر النقاش في المواصفات المفترض توافرها في المرشح». وأشار إلى أن السعودية «تبحث عن ما يشكل فرصة لإنقاذ الوضع في لبنان، وملاحظاتها العامة باتت معروفة لدى جميع المعنيين في داخل لبنان وخارجه».

وفي السياق نفسه، اعتبرت مصادر قريبة من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن «شكل ومضمون ما قام به فرنجية في بكركي، أول من أمس، لا يمكن اعتباره عفوياً، بل كان منسقاً مع حلفائه أولاً، ولم يكن ليحصل لولا تلمّس فرنجية مناخاً إيجابياً تجاهه من الخارج» في إشارة إلى المفاوضات الفرنسية - السعودية.

وفي سياق الحملة على الدور الفرنسي، قالت مصادر ديبلوماسية إن الكلام عن قرار فرنسي بنقل السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو «مجرد تخمينات»، إذ إن انتدابها ينتهي في تشرين الأول المقبل، وقرار نقلها من لبنان سيكون عادياً. علماً أن بعض من استفسروا من باريس سمعوا بأن أي قرار في هذا الشأن لم يصدر بعد عن الخارجية الفرنسية، وأن احتمال التمديد سنة إضافية لغريو مطروح بقوة». وبحسب مصادر ديبلوماسية فإن مسؤولين كباراً في لبنان تبلغوا أن المرشح لخلافة غريو هو السفير الحالي في تركيا هيرفي ماغرو الذي سبق له أن لعب أدواراً ديبلوماسية في مؤسسات دولية معنية بلبنان.

 

 

النهار

عشية عودة البلاد الى عطلة طويلة يمليها حلول عيد الفطر، بدا المشهد السياسي الداخلي غارقا في مزيد من الارباك والتخبط والغموض سواء في ما يتصل بافاق الازمة الرئاسية، ام في تداعيات الأوضاع الحياتية والمعيشية والاجتماعية التي لم تبدد تفاقمها او تخفف منها الزيادات على الرواتب في القطاع العام او رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص التي اقرتها الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. ووسط ازدياد التباينات الحادة في رؤى القوى الداخلية وحساباتها ورهاناتها حيال التأثيرات المتوقعة للمتغيرات الإقليمية السريعة التي تشهدها المنطقة ولا سيما منها الاتفاق السعودي الإيراني على الازمات الماثلة في لبنان، تبدو الفترة الطالعة مرشحة لان تشهد احتداما سياسيا واسعا في شأن الاستحقاق الرئاسي على خلفية المحاولة المتقدمة التي قام بها رئيس “تيار المردة” مرشح الثنائي الشيعي لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية في ترشيح نفسه من منبر بكركي تحديدا معمما الانطباعات بانه اقترب من اقتطاع الفوز بالتوافق الإقليمي والدولي على بلوغه قصر بعبدا وشغل كرسيه الشاغر منذ ما يقرب الستة اشهر. هذا التطور وان لم يحظ غداة زيارة فرنجية الى بكركي باصداء علنية واسعة تفاعل ضمنا في الكواليس الداخلية من زاويتين شديدتي التناقض والتصادم. ففي الضفة الداعمة لترشيح فرنجية يتصاعد الرهان على ما تصفه أوساط هذا الفريق باصرار حاسم لفرنسا في المضي بمعادلة فرنجية – نواف سلام (رئيسا للحكومة) اسوة برهانه الأقوى على ما بدأ ترويجه من جانب فريق فرنجية والفريق السياسي الداعم له في الساعات الأخيرة حيال مرونة في الموقف السعودي من المسعى الفرنسي لتسويق ترشيحه.

اما في الضفة الرافضة لانتخاب فرنجية باعتباره مرشح المحور الممانع وتحديدا “حزب الله”، فيسود الاعتقاد استنادا الى مصادر مطلعة تماما على مواقف القيادات والكتل والنواب المستقلين المعارضين للحزب ومرشحه ان ثمة مناورة كبيرة شرع فيها فرنجية وفريقه دعائيا واعلاميا وسياسيا للرد على مجمل المعطيات التي سادت الفترة السابقة والتي ظهرت العقبات والفيتوات الإقليمية والمحلية التي تعترض فرصة انتخابه وان الرد الاعتراضي هذا سيتصاعد بقوة متدرجة خصوصا بعد ان يقدم فرنجية على اعلان ترشيحه “رسميا” وعلنا بشكل ناجز عبر مقابلة تلفزيونية منتصف الأسبوع المقبل بعد عطلة عيد الفطر. واما في المعطيات التي تتحدث عن الموقفين الفرنسي والسعودي من ترشيح فرنجية والحديث عن مجريات متقدمة دفعت به الى المسارعة الى بكركي ليجعلها منبره المتقدم للترشح، فان هذه الجهات المناوئة لانتخابه تؤكد ان المعطيات الرصينة والجدية لا تشير الى اي متغيرات طرأت على الموقف السعودي تحديدا، وتاليا فان الوضع لا يزال على ما كان عليه وثمة حراكا يمكن ان يؤدي الى انعقاد اللقاء الخماسي للدول المعنية بالازمة اللبنانية أي فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، اما قبل القمة العربية في السعودية واما بعدها، لمراجعة التطورات بمجملها ومحاولة التوافق بين ممثلي “الخماسي” على مخرج جديد. ولذا يغدو الكلام عن مواقف متغيرة لهذه الدولة او تلك قبل اللقاء “من صناعة محلية” لها أهدافها المعروفة لا اكثر ولا اقل. وفي أي حال قد يمكن تبين الكثير من المعطيات والموقف المعارض لفرنجية في المقابلة التلفزيونية التي ستجرى مساء الاحد المقبل مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ليرد فرنجيه عليه وعلى اخرين في مقابلة لاحقة بعد ايام.

وإذ تضاءلت التحركات الداخلية مجددا مع الاقتراب من عطلة الفطر، لوحظ ان السفيرة الاميركية دوروثي شيا زارت امس تحت ستار المعايدة بالفصح بكركي حيث التقت البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي ثم زارت ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، وعلم ان الاستحقاق الرئاسي كان الموضوع الأساسي في اللقاءين.

في غضون ذلك كان ثمة موقف لافت لنائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم عاد الى الضرب عبره على وتر الحوار وقال أنَّه “لا يمكن إنجاز إستحقاق إنتخاب رئيس الجمهورية في حال أرادت كل كتلة من الكتل أخذ كل شيء رافضة التنازل عن شيء أو أن تدوِّر الزوايا”. وأشار إلى أنَّ “من يُفعّل ذلك يُفضِّل الفراغ على الإنتخاب وهذا خطأ وخطر وأمر لا يناسب لبنان على الإطلاق”. ولفت إلى أنّ “هذه المناخات الإيجابية وُجدت بينما لم نكن نتوقع أن تحصل”، مضيفًا “أليس الأولى أننا نعيش في بلد واحد أن نرى كيف نُجري تسويات في ما بيننا حتى نتفاهم لأن هذا البلد لنا جميعًا ونشترك فيه وسيكون للأجيال القادمة”؟

التمديد والطعن

في سياق اخر وقّع امس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قانون التمديد للبلديات بعد عرضه على مجلس الوزراء لإصداره وكالةً عن رئيس الجمهورية على أن ينشر القانون في الجريدة الرسمية بعد عيد الفطر. وذكر ان ميقاتي تابع مع وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي التحضيرات لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، انطلاقا مما ورد في القانون الصادر عن مجلس النواب. وجرى الاتفاق على أن يعد وزير الداخلية الموازنة المستحدثة اللازمة لاجراء الانتخابات لكي يصار الى فتح اعتماد لها. وفي ضوء الموازنة الجديدة سيقوم وزير الداخلية ضمن صلاحياته بتحديد المواعيد الجديدة للانتخابات”.

في المقابل بدأ نواب المعارضة الاعداد للطعن الذي سيقدم في قانون التمديد لدى المجلس الدستوري بعد نشره في الجريدة الرسمية. وامس وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، جلسة مجلس النواب التي مددت للمجالس البلدية والاختيارية بانها “كانت مهزلة هزيلة، عدا عن كونها غير دستورية اذ بأقل الإيمان كان باستطاعة هذا المجلس الالتئام لتأمين الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات بدل أن يعمد إلى تعطيلها وتطييرها”. كما حمل على مجلس الوزراء الذي اتخذ قرارات عديدة بصرف الأموال في أمور معينة سائلا “لماذا لا يمكنه الصرف في إنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية، خصوصا ان المبلغ الذي تحتاجه هو ما دون العشرة ملايين دولار؟” وقال إن “ما حصل في المجلس النيابي كان مهزلة، وما جرى في الحكومة كان أكثر هزالة، فضلاً عن أن الذين اجتمعوا في البرلمان يتحمّلون مسؤولية تعطيل الانتخابات البلدية والاختيارية ولو بعضهم قام بذلك عن حسن نية”.

من جهته حمل حزب الكتائب الحكومة المسؤولية في قرار التمديد بعدما “تقاعست عن توفير البنية اللوجستية للانتخابات بما فيها الادارة والتمويل ضمن المهل الدستورية المعروفة، كما مجلس النواب الذي خالف الدستور وشرّع في ظل الفراغ الرئاسي”.وجدد “رفضه الاستسلام لإرادة حزب الله الذي يراهن على الوقت وعلى تيئيس اللبنانيين لفرض رئيس للجمهورية يحمل مشروعه ويخضع لشروطه واملاءاته ” مؤكداً ان “اي تنازل جديد في هذا الاتجاه على غرار ما حصل في العام 2016 يعني تكريس عرف تسليم قرار تسمية الرئيس اللبناني لحزب الله لعهود قادمة.

الجالية في السودان

بعيدا من هذه الأجواء برز قلق جديد على مصير الجالية اللبنانية في السودان وتحديدا في الخرطوم وسط اندلاع الاعمال الحربية التي تتهدد سلامة افرادها . وقد وجّهت امس سفيرة لبنان لدى السودان ديما حداد نداءً مشيرة الى أن “حدة الاشتباكات اشتدت وخصوصًا قرب مطار الخرطوم ويتم استخدام الأسلحة الثقيلة وحصل تدمير كبير للمطار وكلنا محاصَرون”. ونقل عن مصادر في وزارة الخارجية والجالية اللبنانية في السودان أن المبنى الذي تسكن فيه السفيرة اللبنانية في السودان إلى جانب سفراء أوروبيين تعرض للقصف امس . وتم إجلاء عدد من اللبنانيين في الخرطوم كما أن السفارة اللبنانية في السودان على تنسيق مع السفارة الفرنسية للمساعدة في إجلاء اللبنانيين من السودان مع الفرنسيين في حال نجحت عملية الإجلاء، كما تم التواصل مع جميع اللبنانيين في السودان من السفارة ليؤمنوا لهم المساعدات المطلوبة. وحذرت مصادر وزارة الخارجية من وضع خطر في الأيام المقبلة، وفي حال لم يتم التدخل لفرض هدنة في البلاد لإجلاء المدنيين

 

 

 الجمهورية

 ليس في الأفق الرئاسي ما يؤشّر إلى حلحلة في المدى المنظور، فلا الجهود الخارجية والاستعانة بصديق او شقيق او حليف استطاعت أن تفتح ثغرة في الحائط المسدود، ولا التناقضات الداخلية القابضة على رئاسة الجمهورية لديها القابليّة لأن تتموضَع على جادة الصواب الرئاسي وتحيد ولو قيد أنملة عن مسار تعطيل انتخاب الرئيس العتيد.

الصحن الرئاسي مكسور

خلاصة المشهد حتى الآن انّ الصحن الرئاسي مكسور، وأجزاؤه متناثرة على حلبة التعطيل، وميؤوس من تجميعها، وما بات مؤكداً تبعاً لذلك هو انّ هذا الوضع العبثي المتمادي في اطاحة جهود الاصدقاء والاشقاء، وفي تغليب ارادة الصدام والانقسام في الداخل، وفي تغييب العقل السياسي الراجح، واعدام الشعور بالمسؤولية الوطنية، يدفع بلبنان وشعبه إلى حافة منحدرات ما فوق الكارثية، لم يبق صديق أو شقيق أو حريص على هذا البلد الّا وأنذر وحذر من الانزلاق اليها. ويؤسس لتلك المنحدرات، بُعد مكوّنات الصراع والتعطيل عن الواقع، والتهاؤها ببعضها البعض، وتعميقها الأزمة أكثر بإغراق البلد بتوترات مفتعلة لتغطية دورها التعطيلي، واجترار مواصفات ما فوق الخيالية، وبالهروب من الاساسيات الى شكليات سطحية وتافهة، ودغدغة شعبويات صارت مقرفة.

الرهان على مفاجأة

وعلى الرغم مما تبدو انها استحالة تصويب المسار الرئاسي في الاتجاه الذي يكسر التعطيل ويفرض انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية، الا انّ بعض المعنيين الاساسيين بهذا الملف، كمَن يراهنون على سراب، حيث لم يقطعوا الامل من إمكان حدوث مفاجآت في اي لحظة تقلب الامور الرئاسية رأساً على عقب.

وعلى ما يؤكد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»، فإنّ ظاهر الامور يَشي بأنّ الافق الرئاسي مسدود بالكامل، وهذا صحيح حتى الآن، ولكن لديّ ما يجعلني أقترب من اليقين بأن الملف الرئاسي اقترب من نقطة الحسم، ومرحلة ما بعد الاعياد، هي مرحلة جديدة ومقاربات جديدة لهذا الملف والدفع في اتجاه حسمه وانتخاب الرئيس ضمن فترة زمنية لا تتجاوز شهر حزيران المقبل، وذلك درءًا لمخاطر كبرى تنتظر لبنان ما بعد حزيران، ليس على المستوى المالي والاقتصادي فحسب، بل على المستوى السياسي الذي بات جرّاء تناقضاته التعطيلية، عرضة لصدمات صعبة بمفاعيل شديدة الخطورة على لبنان وشعبه وبنية النظام فيه.

حك ركاب!

وفيما لفت المرجع عينه الى انّ الفترة الفاصلة عن حزيران المقبل ستكون مرحلة «حك ركاب» وحركة ضاغطة من اتجاهات مختلفة»، أبلغت مصادر ديبلوماسية عربية الى «الجمهورية» قولها: «انّ الحراك الخارجي المرتبط بلبنان سيشهد حتماً تبدّلاً في وتيرته خلال الايام المقبلة، وعلى النحو الذي يجعل اللبنانيين يقتنعون بأنّ مصلحة بلدهم تتأمن بانتخاب رئيس للجمهورية واعادة تشكيل الحكومة والادارة التنفيذية بشكل عام في لبنان».

وبحسب المصادر عينها «فإنّ لبنان لا يستطيع ان يبقى طويلاً في مكانه المعطل، جامداً بلا حراك كأنه منعزل عن محيطه، الخطورة الكبرى على لبنان تتجلّى عندما يجد نفسه وقد سبقته أحداث المنطقة وتطوراتها وايجابياتها، ويصبح صعباً عليه ان يجاريها او ان يلحق بها». وتلفت المصادر الى انّ اصدقاء لبنان عوّلوا، وما يزالون يعوّلون على تجاوب لبناني مع مساعي التوفيق الرئاسي، ولكن أنا في رأيي انّ هذا التعويل هو تعويل على وهم، فالسياسيون في لبنان «معقّدون» من بعضهم البعض، وفي سياساتهم الكثير من المبالغات، وليست لديهم بدائل عن تلك السياسات. وكما نعلم فإنّ محاولات حثيثة جَرت للتوفيق بين اللبنانيين، وكما كان للفرنسيين والقطريين دورهم في هذا السياق كان لمصر دور اساسي في الدفع نحو توافق اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية. واقترن ذلك بسلسلة طويلة من النصائح التي أُسديت للبنان بكل اللغات، والتحذيرات من ان الخطر على لبنان ليس خطرا سياسيا، بل بات خطرا وجوديا. ولكن رغم كل ذلك، فإنّ الواقع اللبناني ما زال يتحرّك في الاتجاه المعاكس والمُحبط لأي جهد او مسعى.

دولة منسية

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق ما ألمَحت اليه مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية، حيث اكدت لـ»الجمهورية» ان اولوية ادارة الرئيس ايمانويل ماكرون هي بلوغ حل سريع للمعضلة الرئاسية في لبنان، لإدراكها ان استمرار الوضع على ما هو عليه قد يجر الى واقع جديد، يفرض وقائع دراماتيكية غير محسوبة ترتّب على لبنان أثماناً شديدة الكلفة».

ووفق المصادر عينها، فإنّ ادارة ماكرون لا تبرّىء القادة السياسيين من مسؤولية تعطيل الملف الرئاسي، وهو ما خَبرته باريس بشكل ملموس منذ انفجار مرفأ بيروت قبل سنوات، وما تلاه من حضور مكثّف وشخصي للرئيس ماكرون اكثر من مرة في بيروت في سياق المبادرة الفرنسية لاحتواء الوضع اللبناني بعد الانفجار، ومع الأسف فُشّلت المبادرة وكان للرئيس ماكرون آنذاك كلام قاس بحق القادة السياسيين. امّا اليوم، فإنّ ادارة ماكرون على ثباتها مع لبنان، وما تسعى اليه بالدرجة الاولى هو الّا يصبح لبنان دولة منسية امام التطورات التي تتسارَع بوتيرة غير مسبوقة على اكثر من بقعة في العالم.

وإذ اكدت المصادر الديبلوماسية من باريس انّ النقاش مستمر بين دول الاجتماع الخماسي (الولايات المتحدة الاميركية، فرنسا، السعودية، قطر ومصر) ولكن لا موعد محدداً حتى الآن لعقد جولة ثالثة من الاجتماعات في العاصمة الفرنسية، كشفت عن حراك فرنسي في اتجاه لبنان في الايام القليلة المقبلة، ليس منعزلاً عن المسعى الفرنسي السعودي، ومُكمل للمشاورات التي بدأها الايليزيه (لقاءات المستشار في الرئاسة الفرنسية باتريك دوريل مع القادة السياسيين في لبنان)، ولم تستبعد المصادر إيفاد مبعوث فرنسي الى بيروت قريباً.

خارج الرادار

وفيما اكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية في بيروت، رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، «انّ المشهد الرئاسي في لبنان شديد الغموض، ولسنا متيقنين من إمكان حسمه وانتخاب رئيس للبنان في وقت قريب»، علمت «الجمهورية» انّ احد كبار المسؤولين تلقّى تقريرا ديبلوماسيا من دولة كبرى معنية بالشأن اللبناني، وَصفه بأنه على جانب كبير من الاهمية والخطورة، ومفاده «انّ ازمة لبنان مُتشعبة الى حدود غريبة، ولم تشهد اندفاعة جدية ومسؤولة من القادة اللبنانيين لمعالجة هذه الازمة، بل بالعكس كان العنوان الاساس في لبنان هو تضييع الوقت، وتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية. انّ الوضع في لبنان في خطر غير مسبوق، ويخشى من انّ استمرار هذا الواقع المعطّل عمداً سيدفع لبنان الى وضعٍ حرج اكثر يصبح فيه خارج رادار الاهتمام الدولي».

وكشف المسؤول عينه، ربطاً بالتقرير الديبلوماسي، انّ المجتمع الدولي يعلّق املا كبيرا على نجاح الفرصة المتاحة من اصدقاء لبنان لحسم الملف الرئاسي. الا انّ المسؤول عينه يشكك في ذلك، لأنّ نجاح هذه الفرصة مرتبط بما اذا كانت ثمة ارادة لبنانية بإنجاحها، فأيّ جهد خارجي على اهميته ومهما كانت هويته، لا يمكن ان يكتمل او ينجح ما لم تكن له أرضية لبنانية يستند عليها وتنجحه. فحتى الآن، ومن وحي التناقض السياسي الحاد وافتراق الرؤى والتوجهات حول الاساسيات والثانويات، يمكن التأكيد انه لا توجد اي ارضية لأيّ مسعى، كما لا يوجد اي فكرة داخلية لاختراق الهشيم السياسي اللبناني بحل رئاسي، ومن هنا العالم لن يبقى متفرّغاً لنا او مكترثاً بنا، فكل يوم حدث جديد في مكان جديد، وكل حدث يجذب الاهتمام اليه بحجمه، ولا نستطيع أن نُنكر انه وفق المعايير الدولية فإنّ لبنان يقع اصلاً في أدنى سلم الاهتمامات.

«ما أخشاه»، يقول المسؤول المذكور، «هو ان يأتي من يقول لنا في موازاة الانشغالات والتطورات الدولية والاقليمية، لقد سبقكم الزمن، وصرتم لوحدكم، فدبّروا رؤوسكم، وقلعوا شوككم وحدكم. كل ذلك لا استبعده على الاطلاق، لأنه النتيجة الطبيعية لسياسة التراخي والتخلي المتحكمة بهذا البلد».

قاسم: للحوار

الى ذلك، وفيما ظل الداخل على مستوياته كلها منشغلاً في قراءة زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى بكركي، والبرنامج الذي أعلنه من على منبرها، فإنّ اللافت في هذا السياق هو الهدوء السياسي الملحوظ تجاه هذا المستجد، خلافاً لما كان يحصل في محطات سابقة.

الى ذلك، شدّد نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم على «ضرورة الحوار لإنجاز الإستحقاق الرئاسي ومغادرة مربع التصلّب بالرأي».

ودعا إلى «الإستفادة من المناخات الإيجابية في المنطقة وإجراء التسويات الداخلية والبحث عن قواسم مشتركة». ورأى أنه «لا يمكن إنجاز استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية في حال أرادت كل كتلة من الكتل أخذ كل شيء رافضة التنازل عن شيء أو أن تدوِّر الزوايا». وأشار إلى أنَّ «من يُفعّل ذلك يُفضِّل الفراغ على الإنتخاب وهذا خطأ وخطر وأمر لا يناسب لبنان على الإطلاق». ولفت إلى أنّ «هذه المناخات الإيجابية وُجدت بينما لم نكن نتوقع أن تحصل»، مضيفًا «أليس الأولى أننا نعيش في بلد واحد أن نرى كيف نُجري تسويات فيما بيننا حتى نتفاهم لأنّ هذا البلد لنا جميعًا ونشترك فيه وسيكون للأجيال القادمة»؟

تحضير للطعن

امّا في المقلب السياسي الآخر، فلم ينته التمديد للبلديات فصولاً، حيث وقّع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قانون التمديد للبلديات بعد عرضه على مجلس الوزراء لإصداره وكالةً عن رئيس الجمهورية، على أن ينشر القانون في الجريدة الرسمية بعد عيد الفطر. وفي هذا السياق اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أنّ «جلسة مجلس النواب التي انعقدت يوم أمس (الاول) كانت مهزلة هزيلة، عدا عن كونها غير دستورية».

وأضاف في بيان «بأقل الإيمان كان باستطاعة هذا المجلس الذي اجتمع من أجل التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، الالتئام لتأمين الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات بدل أن يعمد إلى تعطيلها وتطييرها. وفي مطلق الأحوال حبل الكذب قصير. وأما مجلس الوزراء الذي اجتمع بدوره يوم أمس ولكن بعد الظهر واتخذ قرارات عديدة بصرف الأموال في أمور معينة، وعلى سبيل المثال لا الحصر إعطاء وزارة الصحة 35 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة، لماذا لا يمكنه الصرف في إنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية، خصوصاً انّ المبلغ الذي تحتاجه هو ما دون العشرة ملايين دولار؟ وبما ان مجلس النواب ترك للحكومة حق إجراء هذا الاستحقاق في اي وقت تراه مناسباً ربطاً بجهوزيتها الإدارية، فلماذا لم تقدم على صرف الموازنة المطلوبة والبدء بالتحضيرات اللوجستية التي كرّر وزير الداخلية في أكثر من موقف أن الجهوزية الإدارية واللوجستية مؤمنة فور صرف الاعتمادات اللازمة؟».

وقال إنّ «ما حصل في المجلس النيابي كان مهزلة، وما جرى في الحكومة كان أكثر هزالة، فضلاً عن أن الذين اجتمعوا في البرلمان يتحمّلون مسؤولية تعطيل الانتخابات البلدية والاختيارية ولو بعضهم قام بذلك عن حسن نية، ناهيك عن أنّ الحكومة تتحمّل، منذ اجتماعها يوم أمس، المسؤولية الكاملة لجهة إتمامها في مواعيدها المقرّرة والمحدّدة من وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي»، لافتاً الى أنّ «هذه الحكومة ستتحمّل من الآن فصاعداً مسؤوليّة أيَّ تلكؤ بشكل مباشر وكامل». وأعلن عن أن «تكتل الجمهورية القوية وقوى المعارضة يحضِّرون للطعن بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية فور صدوره في الجريدة الرسمية».

الكتائب

وفي بيان له، أسِف المكتب السياسي لحزب الكتائب «لاستمرار حالة الفوضى المؤسساتية وآخرها الاطاحة بالانتخابات البلدية والاختيارية ومصادرة حق اللبنانيين في اختيار مجالسهم المحلية في قرار اتخذته منظومة سياسية غير جاهزة لمواجهة صناديق الإقتراع، وهو فشل جديد يُضاف إلى سجلّها الحافل بمخالفة الدستور والقوانين. وحمّل المسؤولية في هذا القرار إلى الحكومة التي تقاعست عن توفير البنية اللوجستية للانتخابات بما فيها الادارة والتمويل ضمن المهل الدستورية المعروفة، ومجلس النواب الذي خالَف الدستور وشرّع في ظل الفراغ الرئاسي.

وجدّد حزب الكتائب رفضه الاستسلام لإرادة «حزب الله» الذي يُراهن على الوقت وعلى تيئيس اللبنانيين لِفَرض رئيس للجمهورية يحمل مشروعه ويخضع لشروطه واملاءاته، مؤكداً ان اي تنازل جديد في هذا الاتجاه على غرار ما حصل في العام 2016 يعني تكريس عُرف تسليم قرار تسمية الرئيس اللبناني لـ»حزب الله» لعهود قادمة. ورأى أن المأزق لا يحل عبر تغليب إرادة فريق على آخر وان الحل الوحيد القابل للطرح هو اختيار رئيس قادر على جَمع اللبنانيين ويملك الجرأة والارادة لمناقشة كل المواضيع المحرّمة حتى الساعة، وعلى رأسها سلاح «حزب الله» واستعادة سيادة البلد وقراره الحر وعلاقاته مع اصدقائه التاريخيين بموازاة خطة دقيقة للنهوض عبر تطبيق الاصلاحات الملحّة وإتمام التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

 

 

 نداء الوطن

 لم يتأخر الوقت كي يتظهَّر سبب حالة حبور رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية وهو يتحدث من على منبر بكركي اول من امس حول تطورات المنطقة، والتي رأى فيها "بشائر" تصب في مصلحة وصوله الى قصر بعبدا، ونذيراً لمعظم المسيحيين في لبنان إذا لم يقرأوا جيداً هذه التطورات.

"كل القصة"، كما تفيد المعلومات، ان باتريك دوريل مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الاوسط الذي اجتمع مع فرنجية في باريس، حصل منه على "ضمانات خطية موقعة" حيال مواقف فرنجية من جملة قضايا داخلية وعربية. وقد قام المسؤول الفرنسي بنقلها الى الرياض فكان الجواب الذي سمعه دوريل من المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا بحضور السفير السعودي في لبنان وليد البخاري هو: "تركها (الضمانات ) لندرسها".

لم تقل السعودية ان ضمانات فرنجية كافية للذهاب الى تبني خيار الممانعة رئاسياً. لكن يبدو ان تفسير الفرنسيين لما سمعوه فهم منه زعيم "المردة" ان احلامه الرئاسية حان قطافها، فكانت حالة الارتياح والثقة بالنفس التي دفعته الى شرح برنامج وعوده إثر لقاء البطريرك.

في المقابل، بدا كلام البطريرك الراعي لزائره بمثابة جرس منبه رنّ فجأة عندما قال سيّد الصرح لزائره ان السفير البخاري كرر موقف الرياض من مرشح يتبناه "حزب الله"، فما كان من فرنجية إلا المسارعة الى القول ان هناك "رأياً آخر" في المملكة في موضوع ترشيحه. وهذه هي المرة الاولى التي يقول فيها احد في لبنان وخارجه، أن هناك "رأيين" في المملكة حيال مرشح الممانعة الرئاسي في لبنان.

في انتظار ذهاب "السكرة" التي صنعها السمسار الفرنسي، ومجيء "الفكرة"، كان لافتاً ما كتبه الصحافي الاميركي المعروف ديفيد إغناطيوس، المقرّب من "مجلس الامن القومي"، في "الوشنطن بوست" في 18 الجاري، إذ قال: "عندما نفكر في الحروب القبيحة في المنطقة، دعونا نتوقف لحظة لنتذكر لبنان الفقير والمدمّر. لقد دمّرته الحرب الأهلية والفساد على مدى خمسة عقود. نظامه السياسي مسموم، لدرجة أن الأمة لا تستطيع الاتفاق على رئيس. يمكن للولايات المتحدة أن تساعد من خلال دعم ترشيح العماد جوزف عون، قائد الجيش اللبناني للرئاسة، وهو بالنسبة الى اللبنانيين وتطلعاتهم رمز نظيف وغير سياسي. ان حزب الله لا يحبه، لكن لبنانيين كثيرين يحبونه. دعونا نضغط أخيراً على زر إعادة إطلاق لبنان".

في مقلب الممانعة، أطل نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم غداة طلّة فرنجية، فقال كما قال الاخير ان "المنطقة ذاهبة إلى التسويات والاستقرار والحل السياسي. وعلى رأس ما حصل في المنطقة، الاتفاق السعودي الإيراني". وكال نعيم مديحاً لـ"هذا الاتفاق" الذي "كان حلماً"، وخلص من كل ذلك ليشرح فضائل إقتناع رافضي ترشيح فرنجية "بتنظيم الخلاف إن وجد، كي نتمكن من الاجتماع على شخص حتى ننجز هذا الاستحقاق".

فهل هناك لدى الممانعة مرشح غير فرنجية؟

 

 

الأنباء

 يبدو أن ثمة ما هو جديد في كواليس السياسة اللبنانية وإن كانت "الطبخة" لم تنضج بعد، إلا ان زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى بكركي ومؤتمره الصحافي المطوّل من منبر البطريركية المارونية لا شكّ أنه يحمل دلالات من المبكر الحكم عليها سلبياً أو إيجابياً لجهة ما لديه من معطيات، بانتظار ما سيرشح عن اللقاء الخماسي المرتقب.

في هذا السياق، رأت مصادر سياسية في اتصال مع "الأنباء" الالكترونية أن زيارة فرنجية الى بكركي كانت تهدف الى أمرين، الأول يتلخص بأخذ البركة من بكركي بعد إحجام القوى المسيحية عن تأييده وتصويره على أنه مرشح الثنائي الشيعي دون سائر القوى السياسية الأخرى. الأمر الثاني هو إعلان ترشيحه بشكل غير مباشر من منصة بكركي لتطمين العرب بأنه لن يخرج عن المسلّمات الوطنية والعلاقات العربية التي تحرص بكركي على احترامها والمحافظة عليها مع كل الدول الخليجية وخاصة مع السعودية.

على خط آخر، ما زالت الزيادات التي أقرتها الحكومة للقطاع العام ورفع الحد الادنى للاجور في القطاع الخاص الى تسعة ملايين ليرة مثار تعليقات خبراء المال والمحاسبة لما تشكله من ضغوط على المالية العامة وعلى خزينة الدولة، وما يمكن أن تسببه من تضخم وارتفاع في الأسعار.

وفي هذا السياق، أشار الخبير المالي والاقتصادي أنطوان فرح في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية الى انه رغم أن الزيادات التي أُقرّت غير كافية لتأمين حدا أرقى من الحياة الكريمة لموظفي القطاع العام، ومع ذلك ستشكل ضغطاً كبيراً على الموازنة وعلى خزينة الدولة والاقتصاد الوطني، مضيفاً "فهي لوحدها توازي حجم الواردات المقدّرة بموازنة العام 2022 وستشكل فجوة مالية كبيرة اذا لم تتأمن الواردات الضرورية لتغطية هذه الفجوة والحفاظ على مستوى مقبولة من العجز في الموازنة خصوصاً ان الدولة ما زالت تعتمد الصرف على القاعدة الاثني عشرية وليس هناك موازنة للعام 2023 وبالتاكيد الحل المثالي لتأمين الواردات هو بابتكار رسوم وضرائب جديدة قد يكون جزء منها على سبيل المثال الرسوم على الأملاك البحرية والمخالفات وغيرها والعمل على إقرار ضرائب جديدة تطال الطبقة الميسورة القادرة، على أن تساهم بهذا الموضوع أكثر من الطبقات المسحوقة بوجود تهرب ضريبي وتهريب وفرض رسوم جديدة ستزيد من الضغط المعيشي على كل اللبنانيين، وفي الوقت نفسه لن تكون كافية لتمويل المبالغ الكبيرة للزيادات التي أُقرت للقطاع العام وبالتالي ستكون الطريق مسدودة ونذهب الى المكان الأسهل وهو طباعة العملة وتكبير الكتلة النقدية بالليرة ما قد يؤدي لزيادة الضغط وارتفاع سعر الصرف بالدولار".

وقال فرح: "إذا تركنا الدولار بهذه الحالة سيرتفع حتماً ويخضع للعرض والطلب ونكون قد استرجعنا من الموظف كل الزيادات التي قدمت له، وخفضنا القدرة الشرائية التي كانت قبل الزيادات فيزداد الضغط المعيشي على كل اللبنانيين وهذه كارثة"، مستطرداً "إذا تقرر التدخل من مصرف لبنان أو من صيرفة هذا يعني بأننا سنسرّع الانفاق من احتياطي المصرف المركزي وما تبقى من ودائع اللبنانيين وكل ما تبقى من أمل بعودة التعافي عندما تبدأ خطة التعافي الاقتصادي".

وتابع فرح: "لهذا السبب الزيادات للقطاع العام هي إجبارية وليست إختيارية نتيجة الأزمة لأن الوضع اليوم مختلف عن 2017 عندما أقرت سلسلة الرتب والرواتب لكن اذا بقيت الأوضاع على ما هي سنبقى نشهد التضخم المفرط وعلى مشهد إضافي للبلبلة القائمة الا إذا حصل ما ليس بالحسبان وتم انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جديدة وتعيين حاكم لمصرف لبنان ويصبح لدينا مشهد ايجابي جديد".

إذا مفتاح الحل الاقتصادي هو سياسي وتحديداً إنجاز الاستحقاق الرئاسي على ان تكون عجلة عودة المؤسسات الدستورية سريعة بدءا من تشكيل حكومة جديدة قادرة فعلاً على وضع خطة عملية قادرة على انتشال البلد من أزمته.

 

 

الديار

 المنطقة مقبلة على مرحلة من التسويات والتفاهمات الكبرى بوهج الاتفاق الايراني السعودي والتفاهمات العربية - العربية التي تلفح برياحها الايجابية كل الساحات المتوترة و»بالدور»، والاولوية لليمن ثم سوريا وبعدها لبنان، ولا قدرة لاي طرف داخلي واقليمي ان يكون خارج المسارات الجديدة. والمجتمعون في جدة الاسبوع الماضي من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن والعراق قرروا البدء بانجاز الحل في سوريا بعد ان وضعوا الاسس والعناوين لمسار الخروج من الازمة اليمنية، وستشهد الاسابيع المقبلة المزيد من الحركة العربية تجاه دمشق، وفي المعلومات ان الجهد السعودي سيتركز اولا على تمويل عودة النازحين السوريين الى بلادهم، هذا ما تبلغه المسؤولون السوريون من وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بالاضافة الى خطوات استثمارية سريعة في البنى التحتية تشمل ١٨ مشروعا في دمشق ومحيطها بالتزامن مع استثمارات اماراتية ومشاريع اماراتية - روسية مشتركة في مجال النفط في الساحل السوري.

وفي المعلومات المتداولة، ان زيارة الرئيس بشار الاسد الى الرياض بعد عيد الفطر وقبل القمة العربية قد تكون متزامنة مع زيارة الرئيس الايراني رئيسي الى الرياض.

العلاقات بين السعودية وحزب الله

وبالمقابل، وضمن المعلومات المؤكدة ايضا، ان العلاقات بين المملكة العربية السعودية وحزب الله ستشهد تطورات ايجابية خلال الاسابيع المقبلة عبر زيارات متبادلة بين السفارة السعودية وحارة حريك مع ترحيب الطرفين باجواء التقارب لكن الخطوات التنفيذية لن تبدأ قبل اعادة العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض ودمشق وفتح السفارات، وفي المعلومات ايضا ،ان الايرانيين وضعوا المسؤولين السعوديين في اجواء العلاقات الودية بين سوريا وحزب الله والحوثيين وقدرتهم على لعب ادوار ايجابية، ورد المسؤولون السعوديون بعدم وجود مشكلة في الحوار مع حزب الله، قد تطال حركة حماس ايضا.

ابواب بعبدا تفتح قريبا

الاتصالات العربية العربية، والايرانية السعودية تسير «كالبلدوزر»، والمنطقة مقبلة على مرحلة من الهدوء والاستقرار، و»فكفكة» الالغام ستترك تداعياتها الايجابية على لبنان، وابواب بعبدا تفتح قريبا، وهناك صيف واعد مع ارتفاع حجم الحجوزات للعائدين الى بيروت منتصف حزيران، وعلى اللبنانيين الاستعداد لاستقبال هذه المرحلة واخذ موقع فيها، اما السجالات الداخلية ليست الا «فقاقيع صابون» تنتهي فور صدور القرار بالحل وليس لها اي صدى خارجي والجميع سيلتزم السقوف المرسومة، ولبنان اعجز من ان يخربط التفاهمات الجديدة لانه من ضمنها، ولن يكون على الهامش، علما ان معظم الاطراف الداخلية دفعوا اثمانا كبيرة اعوام ١٩٧٦ و١٩٨٩ و٢٠٠٨ مجرد وقوفهم «عكس السير» والقراءات الخاطئة للتفاهمات الكبرى.

الاصلاحات المطلوبة

وكشف المتابعون على الوضع اللبناني، عن وجود تقاطعات مشتركة عربية - ودولية تبدأ من السعودية الى دول الخليج وصولا الى اميركا وفرنسا وصندوق النقد الدولي ومنظمات الامم المتحدة عن استحالة دعم لبنان في ظل الفساد القائم وعدم تنفيذ الاصلاحات، هذا الكلام سمعه الرئيس نجيب ميقاتي من الرئيس الفرنسي ماكرون، فيما مسؤولو صندوق النقد الدولي اعلنوا ذلك صراحة امام اعضاء الوفد النيابي المتواجدين في الولايات المتحدة، والرياض ما زالت على قرارها عدم تقديم المساعدات للحكومة وحصرها بشكل مباشر بالجمعيات والمنظمات الانسانية خارج المؤسسات الرسمية، لكن المسارات الجديدة قد تفرض على السعودية اعتماد خيار جديد في التعامل مع لبنان.

وفي المعلومات المؤكدة، ان الملف الرئاسي اللبناني لم يوضع بعد على طاولة البحث الجدي، والفرنسيون وحدهم يتحركون بشكل مكثف وهذا ما كشفه النائب سامي الجميل بعد عودته من باريس، لكن القرار في النهاية سيكون للتسوية الاميركية - السعودية - الايرانية - السورية او للاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين هذه الدول، ولن تخرج من تحت « جلباب « تسوية ١٩٩٠، دون عودة الجيش السوري الى بيروت.

وفي المعلومات، ان التسوية الجديدة سقفها الاساسي «لا غالب ولا مغلوب» بغض النظر عن الاسماء، وبشكل مخالف جذريا عن تسويات المراحل السابقة الذين فرضوا بالقوة العسكرية، مع رقابة عربية ودولية على صرف المساعدات، شرط ان تكون القيادة للوجوه الجديدة في المؤسسات والادارات مع بداية العهد الجديد لنقل لبنان من ضفة الى ضفة، والرئيس الجديد سيعمل ضمن خارطة الطريق المرسومة والمحددة مهما كان اسمه، وخارج سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزاف عون وجهاد ازعور وناجي البستاني لم يطرح اي اسم في الخارج بعد، والباقي تسريبات داخلية.

العمل الحكومي على القطعة

في ظل هذه الاجواء، يبقى الوضع اللبناني في ثلاجة الانتظار، ومعالجة الملفات على «القطعة « لتسهيل امور الناس وفي مقدمها انهاء العام الدراسي، تأمين السيولة لشراء القمح والادوية المزمنة، وهذا يتطلب تقديم المساعدات «بالقطارة» على ان تترك الملفات الاخرى للعهد الجديد بما فيها اجراء الانتخابات البلدية، فيما السجالات باقية ويومية، وسترتفع حدتها بين القوى السياسية شرط عدم تجاوزها للخطوط المرسومة، لان، ما كتب قد كتب، والحل لن يكون على حساب اي طائفة او حزب او فريق.

حراك العسكريين المتقاعدين يرفض الزيادات

في مجال اخر، اعلن حراك المتقاعدين العسكريين والمتعاقدون في المدارس الرسمية رفضهم الزيادات التي اقرتها الحكومة على رواتبهم كونها لاتلبي المطالب ولا تحقق الامان الاجتماعي مع دولرة كل الفواتير وهم بصدد درس الخطوات المقبلة لضمان حقوقهم، كما اعلنت روابط موظفي القطاع العام رفضهم لقرارات الحكومة، وقرروا عقد اجتماعات لدرس الزيادات المجحفة وترك موضوع التحركات للجمعيات العمومية، وقد خالف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر هذه المواقف وزار الرئيس ميقاتي شاكرا ما قدمته الحكومة من زيادات قدر الامكان.

فلتان امني

«عداد» الجرائم والاعتداءات على المواطنين ومعدلات الانتحار في منحى تصاعدي وخطير في الاسابيع الماضية وطال كل المناطق اللبنانية دون استثناء، وفي هذا الاطار، سجلت عشرات الاعتداءات اليومية من قبل اشخاص يستقلون الدراجات النارية، ويقومون بالسلب ونزع «جزادين» النساء في وضح النهار، كما سجلت «العدادات» ارتفاعا ملحوظا في نسب الاعتداءات على النازحين السوريين جراء اتهامهم بالوقوف وراء ما يحصل، رغم ان جميع العصابات والشبكات التي تم توقيفها مؤلفة من لبنانيين وسوريين وجنسيات عربية، وقد حركت معظم البلديات مؤخرا قرارات عدم تجوال السوريين ليلا وتحديدا بعد الساعة الثامنة.

وفي المعلومات، ان سرقة الكابلات الكهربائية احتلت المرتبة الاولى ولم توفر منطقة كون عائداتها المالية مرتفعة جدا، وتؤكد القوى الامنية بانه لا يمر يوم دون توقيف عصابة لكن الاستقرار الامني يتطلب في الدرجة الاولى استقرارا اجتماعيا ودون ذلك لاقدرة على فرض الامن بشكل كامل مهما بلغت الاجراءات، كون معظم السرقات بعناوين اجتماعية.

ويبقى الاخطر ما ينقله القضاة الشرعيون في كل الطوائف عن الارتفاعات الخطيرة في معدلات الطلاق وتراجع عقود الزواج وتهديد القيم الاجتماعية والاسس التي قامت عليها العائلة اللبنانية، كما سجلت التقارير الامنية عمليات انتحار يومية معظمهم من الشباب، بالاضافة الى انتشار المخدرات، ولا حلول في الافق الا بخروج لبنان من ازماته الاقتصادية والمالية وتفعيل الرعاية الاجتماعية وعودة الدولة.

 

 

اللواء

 بقيت احداث الثلاثاء الماضي، بصرف النظر عن حجمها او تأثيرها مدار متابعة: سياسياً، ماذا وراء الاطلالة الرئاسية لرئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، وعّما اذا كانت ستفتح الطريق للعبور الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية تماثلاً مع ما يجري من انفراجات عربية - عربية، وعربية - اقليمية، يغوص الخبراء في محاولات سبر غورها، والوقوف عند ابعادها ومؤشراتها.

وظيفياً، بلع القطاع العام «حبة البونبون» المتمثلة بمضاعفة الرواتب والمعاشات التقاعدية، على مضض، وعلى خلفية رفض اعلامي والاعلان عن الاستعدادات لجولات اخرى من التصعيد، في وقت انبرت فيه مواقع نقابية، فضلاً عن الاتحاد العمالي العام لقطف ثمار العطاءات، على وقع تهديدات بالاضرابات او بعدم العودة الى العمل في الادارات والوزارات، مما يجعل الرهان على اعادة الانتاجية المالية لعدد من الوزارات والادارات التابعة لوزارات المال والاشغال والداخلية، لا سيما الدوائر العقارية ومصلحة تسجيل السيارات.

وتربوياً، مع اقتراب انتهاء عطلة الفصح الشرقي في المدارس والجامعات، يزداد القلق على مصير الامتحانات الرسمية، وكيفية انهاء العام الدراسي، بين مدارس انجزت القسم الاكبر من البرامج واخرى لم تتمكن سوى من انجاز الجزء اليسير.

اما مالياً، فالبحث دائر عن كيفية تمويل الزيادات الجديدة على الرواتب والمعاشات للموظفين في الخدمة والمتقاعدين، سواء عبر رفع الدولار الجمركي الى مستوى سعر «صيرفة» بما يوازي الاضافات الجديدة على الرواتب، او اللجوء الى طباعة المزيد من مليارات الليرات اللبنانية لتغطية الزيادات، مع ما يترتب على ذلك من تضخم وعودة الى ارتفاع سعر صرف الدولار الاميركي، بما يتخطى المائة الف ليرة لبنانية.

رئاسياً، كشفت مصادر سياسية ان ملف انتخاب رئيس الجمهورية، انتقل من مسار التشاور بالواسطة الذي تولاه الجانب الفرنسي منذ اشهر، مع اعضاء دول اللقاء الخماسي وايران، إلى النقاش والبحث وجها لوجه بين المسؤولين السعوديين والايرانيين، بعد انجاز الاتفاق السعودي الايراني برعاية صينية مؤخرا، وزوال كل مسببات عدم التلاقي، وتوقعت أن يطرح للبحث الجدي والنقاش بخصوصه بين الطرفين، بعد عطلة عيد الفطر المبارك.

وقالت المصادر ان ما يتردد عن ضمانات وتعهدات، على المرشح الرئاسي أن يقدمها لهذه الدولة او تلك، وكيفية التعامل مع الازمات التي تعصف بلبنان، طرحت ابان زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى باريس مؤخرا، وباتت معروفة، بينما مواصفات الرئيس المقبل، مهما كانت اصبحت في عهدة دول اللقاء الخماسي، وقد تم التداول فيها بين سفراء هذه الدول مع المسؤولين اللبنانيين.

وعلى الاتصالات مع صندوق النقد الدولي، اكد النواب اللبنانيون، ومن ضمنهم النائب فؤاد مخزومي على التزام لبنان باستمرار التفاوض مع الصندوق تمهيداً لابرامه نهائياً بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشكيل حكومة اصلاحات.

كما التقى الوفد النيابي عضو مجلس الشيوخ دارين لحود وناقش معه الوضع في لبنان.

كما التقى الوسيط في المفاوضات البحرية اموس هوكشتاين, وحسب ما رشح خلال المباحثات فإن الوفد اللبناني شدد على السعي لانتخاب رئيس اصلاحي وسمع من الاميركيين ان لا مرشح محدد للادارة الاميركية.

وهكذا، لم يتبدل شيء في المشهد السياسي بعد جولتي تأجيل الانتخابات البلدية في مجلس النواب ومجلس الوزراء، وبعد اعلان رئيس تيار المردة مرة اخرى من بكركي ترشيحه للرئاسة بشكل غير مباشر مع عناوين برنامج عمله، وسط مراوحة حول الاستحقاق الرئاسي لدى الكتل النيابية من دون اي خطوة الى الامام تؤمن حداً ادنى من التفاهم او التوافق، واستمرار مواقف المعارضة برفض ترشيحه، ومواقف اخرى تدعو الى الحوار والتوافق. بينما بقيت ازمة رواتب القطاع العام موضع اخذ ورد بين موافق ورافض لما قرره مجلس الوزراء بهذا الخصوص.

وقد وقّع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قانون التمديد للبلديات بعد عرضه على مجلس الوزراء، لإصداره وكالةً عن رئيس الجمهورية على أن ينشر القانون في الجريدة الرسمية بعد عيد الفطر. وتابع الرئيس ميقاتي مع وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي التحضيرات لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، انطلاقا مما ورد في القانون الصادر عن مجلس النواب. وجرى الاتفاق على أن يعد وزير الداخلية الموازنة المستحدثة اللازمة لاجراء الانتخابات لكي يصار الى فتح اعتماد لها. وفي ضوء الموازنة الجديدة سيقوم وزير الداخلية ضمن صلاحياته بتحديد المواعيد الجديدة للانتخابات.

من جهته، اعلن الوزير مولوي بعد زيارة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده إن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية هو استحقاق دستوري وقانوني وكل الاستحقاقات يجب أن تكون موضع احترام وليس خياراً. وقال: على اللبنانيين وقبلهم السياسيين، أن يعرفوا أنه عند وجود استحقاق معيّن يجب اعتباره استحقاقاً مفروضاً لا أن نعطي رأينا إذا كان يناسب البعض أو لا يناسب البعض الآخر، وقد أكّدنا لسيادة المطران أننا مصرّون على إجراء الاستحقاق الدستوري والقانوني طبقاً للقانون ومصرّون على تطبيق القانون. وسنجدّد الطلب للتمويل في بداية الأسبوع المقبل بعد عيد الفطر، وبمجرد تأمين التمويل سنحدد المهل اللازمة لإجراء الانتخابات، فنحن مثل كل المواطنين ومثل سيادة المطران عوده جميعنا مصرّون على اجرائها.

وعما اذا كان يأمل خيراً من تأمين الأموال، وعما اذا كان ممكنا إجراء الانتخابات قبل أيار المقبل؟ قال مولوي: طبعاً ممكن ويجب إجراؤها قبل أيار المقبل، وقلنا إننا في الأسبوع المقبل سنرسل الكتاب اللازم لتأكيد المؤكد وأنا مصرّ لأن اللبنانيين مصرّون والقانون هكذا ينصّ.

على المقلب الآخر، أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع امس، أن «تكتل الجمهورية القوية وقوى المعارضة يحضِّرون للطعن بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية فور صدوره في الجريدة الرسمية.

زيادة الرواتب بين بين

بقيت مقررات جلسة مجلس الوزراء، لناحية ورفع الاجور، في الواجهة. في السياق، اعلن أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة طارق يونس ان ما قُدم بالامس لا يرقى الى اعادة الموظف في الادارة العامة الى عمله.

اضاف: ما قيل عن ان الموظف سيتقاضى 7 رواتب اذا تم جمعهم لا يمكن ان يتخطوا الـ10 مليون ليرة، معلنا الاستمرار في الاضراب. كما اعلن حراك «المتقاعدين العسكريين» رفض مقررات مجلس الوزراء والزيادات المطروحة.

بالمقابل، اجتمع الرئيس نجيب ميقاتي مع وفد من الاتحاد العمالي العام ضم رئيس الاتحاد بشارة الاسمر ونائب رئيس الاتحاد حسن فقيه والامين العام سعد الدين حميدي صقر. وقال الاسمر بعد اللقاء: شكرنا للرئيس ميقاتي سعيه لحل مشكلة الأجور، سواء في القطاع الخاص اوفي القطاع العام، والشكر يمتد ايضا الى اللجنة الوزارية التي بذلت جهدا كبيرا لانجاز ما اقر بالامس في مجلس الوزراء، انما يبقى ان واقع هذا الاجر ما زال متدنيا وعرضة للانتقاد وبخاصة من رابطة موظفي الادارة العامة، لذلك تم الاتفاق مع الرئيس ميقاتي على عقد لقاء موسع الأسبوع المقبل مع كل الافرقاء في القطاع العام، بما فيهم رابطة هذا القطاع وان يكون هناك سعي دؤوب للعلاج على الصعد كافة حتى يعود الموظف الى عمله، فالدولة لا تستقيم في ظل توقف عمل القطاع العام، لذلك ندعو الى اعادة النظر في ما اقر في مجلس الوزراء بعد شهرين، والتحاور مع الروابط في القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين حتى نتمكن في خلال فترة شهرين من ان ننجز اتفاقا يلبي طموح الجميع. فالواقع المالي للدولة والتوازن ليس سليما، وندعو جميع الافرقاء الى الحوار حتى نتمكن من اعادة النهوض بالدولة.

واكد انه «بالنسبة الى القطاع الخاص سوف ندعو الى اجتماعات مع الهيئات الاقتصادية برعاية وزير العمل حتى نتمكن من رفع بدل النقل الى 450 ألفا اسوة بالقطاع العام».

أمنياً، وعلى خلفية قرارات المحكمة العسكرية في ما يتعلق بأحداث خلدة الأخيرة، سواء في ما خص الاحكام بالاعدام او الاشغال الشاقة، لجأ اهالي العشائر العربية في خلدة، الى قطع طريق الجنوب بيروت بالاتجاهين، قبل ان يتمكن الجيش اللبناني من إعادة فتحها وبالاتجاهين.

 

 

الشرق

 جبهة حرب التمديد للانتخابات النيابية التي اشتعلت على مختلف الجبهات امس، لا سيما بين الكتل المعارضة واطراف المنظومة هدأت الى حين، اذ تستعد المعارضة للطعن بالقانون الذي وقعه الرئيس نجيب ميقاتي امس، فور نشره في الجريدة الرسمية بعد عطلة عيد الفطر، في حين تبقى جبهة الانتخابات الرئاسية هامدة من دون ان تسجل اي خرق، على رغم اعلان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية من بكركي ما يشبه ترشّحه رسميا الى الانتخابات الرئاسية، بحيث لم يعقب الاعلان اي اتصالات او لقاءات لافتة في الداخل على هذا المستوى.

بيد ان مصادر مراقبة قرأت في خطوة فرنجية مؤشرات مهمة، اذ انه وبعدما استأذن البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عمد الى التركيز مجددا على الضمانات التي قدمها في باريس للمملكة العربية السعودية، وكأنه بذلك يتوجه الى قادتها مجددا علّهم يفهمون رسالته الموجهة من بكركي بما يمثل الموقع وما يرمز اليه المكان بحد ذاته،وكأنه بذلك يقول لمن يعنيهم الامر ان ليست باريس وحدها تؤيد ترشيحي وتدعمه انما ضمانتي من تحت قبة بكركي ايضا.

السفيرة الاميركية

وبينما زارت السفيرة الاميركية دوروثي شيا الصرح البطريركي امس وغادرت من دون الادلاء بتصريح، شدّد نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على “ضرورة الحوار لإنجاز الإستحقاق الرئاسي ومغادرة مربع التصلب بالرأي”. ودعا خلال حفل إفطار إلى “الإستفادة من المناخات الإيجابية في المنطقة وإجراء التسويات الداخلية والبحث عن قواسم مشتركة”. ورأى أنَّ “لا يمكن إنجاز إستحقاق إنتخاب رئيس الجمهورية في حال أرادت كل كتلة من الكتل أخذ كل شيء رافضة التنازل عن شيء أو أن تدوِّر الزوايا”. وأشار إلى أنَّ “من يُفعّل ذلك يُفضِّل الفراغ على الإنتخاب وهذا خطأ وخطر وأمر لا يناسب لبنان على الإطلاق”. ولفت إلى أنّ “هذه المناخات الإيجابية وُجدت بينما لم نكن نتوقع أن تحصل”، مضيفًا “أليس الأولى أننا نعيش في بلد واحد أن نرى كيف نُجري تسويات في ما بيننا حتى نتفاهم لأن هذا البلد لنا جميعًا ونشترك فيه وسيكون للأجيال القادمة”؟

رفض الزيادات

في المقابل، بقيت مقررات جلستي مجلسي النواب والوزراء امس، لناحية ارجاء الانتخابات البلدية ورفع الاجور، في الواجهة امس. في السياق، اعلن أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة طارق يونس ان ما قُدم بالامس لا يرقى الى اعادة الموظف في الادارة العامة الى عمله. اضاف : ما قيل عن ان الموظف سيتقاضى 7 رواتب اذا تم جمعهم لا يمكن ان يتخطوا الـ10 ملايين ليرة، معلنا الاستمرار في الاضراب. كما اعلن حراك “المتقاعدين العسكريين” رفض مقررات مجلس الوزراء والزيادات المطروحة.

لقاء موسع

في الموازاة، اجتمع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع وفد من الاتحاد العمالي العام ضم رئيس الاتحاد بشارة الاسمر ونائب رئيس الاتحاد حسن فقيه والامين العام سعد الدين حميدي صقر. ودعا الاسمر بعد اللقاء الى اعادة النظر في ما اقر في مجلس الوزراء بعد شهرين، والتحاور مع الروابط في القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين حتى نتمكن في خلال فترة شهرين من ان ننجز اتفاقا يلبي طموح الجميع. فالواقع المالي للدولة والتوازن ليس سليما، وندعو جميع الافرقاء الى الحوار حتى نتمكن من اعادة النهوض بالدولة”. واكد انه “بالنسبة الى القطاع الخاص سوف ندعو الى اجتماعات مع الهيئات الاقتصادية برعاية وزير العمل حتى نتمكن من رفع بدل النقل الى 450 ألفا اسوة بالقطاع العام”.

غداة التمديد: بلديًّا، وقّع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قانون التمديد للبلديات بعد عرضه على مجلس الوزراء لإصداره وكالةً عن رئيس الجمهورية على أن ينشر القانون في الجريدة الرسمية بعد عيد الفطر، كما وقع كل المراسيم والقرارات التي اقرت امس وفق معلومات صحافية. وتابع ميقاتي امس مع وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي التحضيرات لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، انطلاقا مما ورد في القانون الصادر بالامس عن مجلس النواب. وجرى الاتفاق على أن يعد وزير الداخلية الموازنة المستحدثة اللازمة لاجراء الانتخابات لكي يصار الى فتح اعتماد لها. وفي ضوء الموازنة الجديدة سيقوم وزير الداخلية ضمن صلاحياته بتحديد المواعيد الجديدة للانتخابات”.

تطبيق للمحروقات: اقتصاديا، وفي وقت يحافظ الدولار على استقراره، أطلق وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض التطبيق الإلكتروني لتسعيرة المحروقات، خلال مؤتمر صحافي عقده امس في الوزارة في حضور المعنيين بالقطاع.

حبل الكذب قصير ليس بعيدا، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن “جلسة مجلس النواب التي انعقدت كانت مهزلة هزيلة، عدا عن كونها غير دستورية”. وأما مجلس الوزراء الذي اجتمع بدوره يوم أمس ولكن بعد الظهر واتخذ قرارات عديدة بصرف الأموال في أمور معينة، لماذا لا يمكنه الصرف في إنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية. وأعلن عن أن “تكتل الجمهورية القوية وقوى المعارضة يحضِّرون للطعن بقانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية فور صدوره في الجريدة الرسمية”.

الحكومة مسؤولة من جهته، وفي بيان مكتبه السياسي اثر اجتماعه حمل حزب الكتائب المسؤولية في هذا القرار إلى الحكومة التي تقاعست عن توفير البنية اللوجستية للانتخابات بما فيها الادارة والتمويل ضمن المهل الدستورية المعروفة، ومجلس النواب الذي خالف الدستور وشرّع في ظل الفراغ الرئاسي.

كلنا محاصرون وبعيدا من هموم الداخل، وجّهت سفيرة لبنان لدى السودان ديما حداد نداءً عبر mtv، مشيرة الى أن “حدة الاشتباكات اشتدت خصوصًا قرب مطار الخرطوم ويتم استخدام الأسلحة الثقيلة وحصل تدمير كبير للمطار وكلنا محاصَرون”.

 

 

الشرق الأوسط

 فرضت الولايات المتحدة الأميركية، عقوبات على ما وصفتها بأنها «شبكة لتبييض الأموال والالتفاف على العقوبات»، تتضمن 52 شخصاً وشركة، ساعدت «رجل الأعمال اللبناني وجامع التحف الفنّية ناظم سعيد أحمد»، الذي تتهمه الولايات المتّحدة بأنه مموّل لـ«حزب الله». وقال بيان لوزارة الخارجية الأميركية، إنها بالتنسيق مع وزارة الخزانة، اتخذت، أمس (الأربعاء)، إجراءات تستهدف شبكة دولية للتهرب من العقوبات، تسهل عمليات الدفع والشحن وتسليم النقود والأعمال الفنية والسلع الفخمة، لصالح ناظم سعيد أحمد، «ممول حزب الله، والإرهابي العالمي، المدرج بشكل خاص على قائمة عقوباتها». وأضاف البيان أن وزارة الخزانة تقوم بإدراج هذه الشبكة على لائحة العقوبات، بينما تعيد الإعلان عن عرضها مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات عن آليات «حزب الله» المالية، بما فيها نشاطات ناظم أحمد. وتابع البيان: «يتم تنسيق هذه الإجراءات بين وزارات الخارجية والخزانة والعدل والأمن القومي والتجارة، وكذلك مع المملكة المتحدة، بغرض استهداف عناصر الشبكة». وتسلط الإجراءات التي يتم اتخاذها اليوم الضوء على «التكتيكات التي يستخدمها المتهربون من العقوبات والذين يغسلون الأموال عن طريق التجارة وداعمو الإرهاب، كما تبين أخطار القيام بأعمال في المجالات المتساهلة، على غرار أسواق الأعمال الفنية والألماس والأحجار الكريمة». وتابع البيان قائلاً: «سنواصل محاسبة من يسعون إلى إيذاء الولايات المتحدة وشركائنا».

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات تستهدف عشرات الأشخاص والشركات في دول من بينها لبنان وجنوب أفريقيا وبريطانيا وبلجيكا. وأوضحت أنّها فرضت على هذه الجهات عقوبات تشمل خصوصاً تجميد أصولها في الولايات المتّحدة ومنع أي شركة أميركية أو مواطن أميركي من التعامل معها تحت طائلة الخضوع بدورهم للعقوبات.

وأعلنت وزارة العدل الأميركية أنها بدأت ملاحقة ناظم أحمد بتهمة الالتفاف على العقوبات، وهو أجرى بحسب تقديرات الوزارة بين عامي 2020 و2022 تحويلات مالية تخطّت قيمتها 400 مليون دولار، بينها 160 مليوناً «عبر النظام المصرفي الأميركي».

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت ناظم أحمد، المقيم في لبنان، على لائحة العقوبات في عام 2019 مع شخصين لبنانيين آخرين؛ هما: صالح عاصي وطوني صعب. ويملك أحمد مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية، وتقول الولايات المتحدة، إنه قام بتقديم المساعدة، أو الرعاية، أو توفير الدعم المالي، أو المادي، أو التكنولوجي، أو السلع، أو الخدمات لـ«حزب الله»، أو لدعمه. كما تتهمه الولايات المتحدة بأنه تاجر ألماس ومبيض أموال بارز في لبنان وممول كبير لـ«حزب الله»، وتزعم أنه منذ أواخر عام 2016 كان «جهة مانحة مالية كبيرة لحزب الله، وقام بتبييض الأموال من خلال شركاته، لمصلحة حزب الله وقدم الأموال شخصياً للأمين العام للحزب حسن نصر الله».

وبحسب نشرة وزارة الخزانة عن العقوبات، يمتلك ناظم أحمد في لبنان شركات عدة؛ هي: بيروت «ديام» المحدودة المسؤولية، وبيروت جيم المحدودة المسؤولية، ومونتي كارلو بيتش المحدودة المسؤولية، ودبية 143 المحدودة المسؤولية، ونور القابضة المحدودة المسؤولية، وعرمون 1506 المحدودة المسؤولية، والدامور 850 المحدودة المسؤولية، وجبعا 2480 المحدودة المسؤولية، والنميرية 1057 المحدودة المسؤولية، وبيروت للتجارة المحدودة المسؤولية. وقالت الخارجية الأميركية إن ناظم أحمد «يجمع الأموال من خلال علاقاته الطويلة بتجارة (الألماس الدموي)، الذي يتم استخراجه لتمويل الصراعات والحروب الأهلية، وكان يدير شركات في بلجيكا استفاد منها حزب الله». وتذكر أنه يخفي بعض أمواله الشخصية في أعمال فنية عالية القيمة في محاولة استباقية لتخفيف آثار العقوبات الأميركية وأنه فتح معرضاً فنياً في بيروت كواجهة لتبييض الأموال.

وأضافت الوزارة أن ناظم سعيد أحمد «يتمتع أيضاً بعلاقات مع العديد من ممولي حزب الله المصنفين على لوائح العقوبات الأميركية، بمن فيهم قاسم تاج الدين ومحمد بزي»، وأنه في أوائل عام 2019 شارك في قرض مصرفي مع المدعو أدهم طباجة، كما أنه «مقرب من مسؤولي حزب الله المصنفين من قبل الولايات المتحدة، بمن فيهم الأمين العام للحزب حسن نصر الله وممثل حزب الله في إيران عبد الله صفي الدين». وأضافت الوزارة أن أحمد اشترى قطعة أرض في لبنان مقابل 240 مليون دولار، وأن «أحد أقارب علي تاج الدين، المصنف على لائحة العقوبات الأميركية، هو أحد المستثمرين الرئيسيين في هذه الصفقة، وهو أحد جامعي التبرعات لحزب الله وقائد سابق في الحزب»

وفي لندن، ألقت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية القبض على رجل في الخمسين من العمر يعتقد أن له صلة بتاجر الألماس ناظم أحمد الذي فرضت عليه وزارة الخزانة البريطانية عقوبات أول من أمس (الثلاثاء)، وقالت إن الغرض منها هو «حماية أمن واقتصاد المملكة المتحدة». واعتقل الرجل في مقاطعة ويلز للاشتباه بتورطه في جرائم يعاقب عليها قانون «مكافحة الإرهاب». وقامت الشرطة البريطانية بتفتيش عنوانين تجاريين في لندن.

كما اعتقلت قوة من الشرطة رجلاً آخر في غربي لندن، وهو مطلوب من قبل السلطات الأميركية، بسبب جرائم تتعلق بالتزوير وتبييض الأموال.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية